رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الخامس 5 بقلم هند رفاعي


 رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الخامس 

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."

" وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، عاملة أيه والأولاد عاملين أيه؟"

"الحمد لله أنت عامل ايه ؟ صوتك تعبان "

"أنا مش تعبان. أنا هلكان يا مريم "

ليه بس يا حبيبي ؟ خد بالك من نفسك لازم تريح شوية.

يا ريت لو ينفع. أنت عارفة ورايا مليون حاجة وحاجة"

"ما هو ما ينفعش يا خالد كل حاجة تعملها بنفسك. أمال أنت مشغل الناس اللي عندك ده ليه ؟ إذا كنت هتعمل كل حاجة بنفسك "

" يا حبيبتي أنا مش بعمل حاجة بأيدي. لكن لازم أقف على دماغهم وأشرف عليهم كويس علشان أتأكد أن الدنيا ماشية زي ما أنا عاوز "

"أنا بس خايفة عليك يا حبيبي "

عارف يا حبيبتي معلش في فترة تعب وأول لما الدنيا تتظيط هترجع لحياتنا العادية ثاني "

ترجع لي بالسلامة يا رب صح أنت هترجع أمتى؟ الأولاد نفسهم يشوفوك. أسيل كان نفسها

قوي تحضر البطولة معها نايمة وهي حاضنة الميدالية مستنياك ترجع علشان توربها لك "

أبتسم خالد لذكر قرة عينه وقال.

"وحشتني بنت الأيه. إن شاء الله هنزل مصر يوم أو اثنين على آخر الأسبوع ده أشوفكم وأرجع تاني "

قضيت مريم جبينها وقالت..

هتيجي يوم أو اثنين بس یا خالد؟ ليه كده؟

"أنا أصلا أتصلت بك علشان أقول لك. في صحفي عاوز يسالك كام سؤال وطبعا ما ينفعش

تقابليه لوحدك علشان كدة أنا هنزل القاهرة آخر الأسبوع تخلص من الموضوع ده وأرجع اشوف اللي ورايا."

شحب وجه مريم وهربت منه الدماء أبتلعت ريقها بصعوبة ورف قلبها من الخوف عند سماع

زوجها يخبرها بلقاءها مع صحفي، سألت زوجها وتتعلمت في السؤال.

"ص... صحف... صحفي أيه؟ عاوز يسألني ليه؟ وهيسألني عن أيه؟"

اعتدل خالد في جلسته وشعر بالخوف في نبرة زوجته فقال.

ايه يا مريم أهدى شوية يا حبيبتي ده صحفي جبته إلهام بنت عاطف، هيعمل دعايا للفندق. فعمل لقاء صحفي معي الصبح وطلب يقابلك يسألك شوية أسئلة بس بكل بساطة "

"أسئلة ؟ أسئلة أيه ؟ ويسألني أنا ليه؟ أنت صاحب الفندق أنا مالي يسألني ليه ؟"

"مالك يا حبيبتي قلقانة كدة ليه؟ هيسألك سؤالين عني وعن الأولاد وجوازنا، وبعدين ما أنا مكون معك خايفة من أيه ؟"

هزت مريم رأسها بالنفي كان زوجها يراها وقالت.

"أنا ماليش دعوة، مش عاوزة أقابل حد ولا أكلم حد ولا حد يسألني. أنا ماليش دعوة بالفندق

ولا أعرف أتكلم عنه، أنا مش هقابل حد"

يا مريم هو مش هيسألك عن الفندق هيسألك عنا إحدا أزاي تعبنا ووصلنا إلى إحنا فيه، وكمان قولت لك أنا هكون معك أنت خايفة من أيه ؟ "

"ماليش دعوة. هتكون معي ولا مش معي أنا مش هقابل حد ولا هتكلم مع حد"

"هو أنا كل ما أكلمك تقولي ماليش دعوة. أمال مين اللي له دعوة ؟"

انتقضت مريم لحدة نبرته فسقطت عبراتها وقالت.

" يا خالد أرجوك ما تضغطش علي انت عارف مش بحب أقعد مع أي حد غريب ولا أتكلم مع حد غريب"

" هو أنت تحرقي دمي وبعدين تعيطي. أنا قولت لك أن اللقاء ده مهم جدا للفندق. يعني ينفع انت مراتي رافضة تساعديني بحاجة بسيطة زي ده علشان الفندق وإلهام الغربية هي اللي بتساعدني وشغالة باديها وسنانها وواقفة معي من إمبارح بالليل "

استمرت مريم في البكاء وقالت.

"يا خالد أفهم ......"

حفلت مريم المقاطعة زوجها لها وصياحه عبر الهاتف.

"أفهم أيه وقرف ايه ؟ هو كل ما أكلمك تعيطي وتقولي أفهمني أفهم أيه ؟ أفهم أنك رافضة تقعدي ربع ساعة تجاوبي سؤالين علشان تساعديني وتقفي جنبي، ما كنتش منتظر منك كدة أبدا يا مريم بصراحة بعد كل السنين ده ويتتخلي عني " " يا خالد"

"بلا خالد بلا هم "

أنهى خالد المكالمة ونظرت مريم للهاتف وأحتضنته وبكت كثيرا بحرقة وتمتمت.

يا خالد أنت ليه مش قادر تفهمني، أي حد هيسألني أتجوزنا ازاي؟ وعرفتني منين؟ وأنا مين وشهدائي أيه؟ أنا مش عاوزة أعرك يا خالد مش عاوزة وجودي في حياتك يضرك ولا يأذيك. لو قعادي مع الصحفي ده هيفيدك كنت روحت له لغاية عنده بنفسي لكن أي كلام على هيضرك ويقر عيالنا، مش عاوزة أي حد يقول كلمة عليك أو على عيالنا يسببي، أرجوك أفهمني يا خالد "

استمرت مريم في بكاءها وغليها النوم من الإرهاق. أستيقظت مريم لصلاة الفجر وأيقظت أولادها ليصلوا معها بعد الصلاة دخل الأولاد غرفهم ليستأنفوا نومهم وأخذت مريم مفاتيحو خرجت من شفتها أقتربت من باب ووقفت أمامه برهة، أخذت نفس طويل ومسحت دموع هربت من مقلتيها فتحت الباب وخطت بيمينها داخل الشقة ضغطت على زر الإثارة بيدها وألفت السلام، دخلت للشقة وأغلقت الباب لقت بعينيها على المكان وشعرت بالوحشة وبرودة المكان تسري في عظامها، خطت خطوات بطينة ودخلت غرفة النوم أثارت الغرفة وجلست على السرير ونظرت الإطار صورة موضوع على المنضدة، مسكت الصورة بيدها وقريتها من صدرها. تنهدت و اخرجت زفير محترق بنار الشوق لأمها الوحيدة التي عرفتها. نزلت الدموع ساخنة تحرق قلبها بألم فراق حبيبتها، تمتمت ببعض عبارات الشوق وقالت.

حبيبتي يا ماما، وحشتيني قوي، وحشني حضنك قوي.

يااااااااه يا ماما محتاجة لك محتاجة أفضفض لك محتاجة لنصايحك. أنا مش عارفة أروحالمين بعدك

انت الوحيدة اللي كنت بقدر أحكي لك أنت الوحيدة اللي كنت بتنصحيني، أروح لمين دلوقت مين يقول لي أعمل ايه مش عارفة أتصرف ازاي ولا أعمل ايه

خالد على طول زعلان مني الفترة دة. أنا عارفة أن ضغط الشغل زاد عليه كثير خصوصا مع الفندق الجديد. وعارفة القلق والخوف من أي مشروع جديد

كل ده عارفاه ومقدراه. لكن هو ليه مش قادر يقدر برضه اللى أنا فيه، ليه مش قادر يحس بالخوف والرعب اللي جوايا.

يا ماما زمان لما كنا في أول جوازنا كان خالد لسة صغير لسة مش معروف ولا حد يهتم به ولا بأخباره، لكن دلوقت يقى واحد مشهور وصاحب فنادق كبيرة وكمان الصحافة يتعمل معه القارات

أنا فرحانة له وفرحانة لنجاحه جدا. لكن أنا ما أقدرش أظهر في الصورة معه، ما ينفعش أبدا أكون تحت الاضواء زيه لو حد عرف حقيقتي هتبقى مشكلة له وللأولاد.

الأولاد أول لما كبروا وفهموا يعنى أيه عائلة الأب وعائلة الأم بدأوا يسألوا، فين جدودنا هو ليه مش عندنا عم ولا خال في أصحابنا.

بكل سهولة قدرنا نقول لهم ان الجدود متوفيين وأن مالناس أخوات لا أنا ولا خالد، وده حقيقي مع خالد لكن أنا ما أعرفش بالنسبة لي الحقيقي أيه.

انت عارفة أني حاولت كثير بعد ما خلقت محمد أدور على أهلي في أسكندرية، سافرنا هناك

ومحامي خالد سأل في الأقسام على حوادث الخطف اللي كانت وقت ما الخطفت، للأسف ما قدرناش توصل لأي حاجة يا ماما.

خالد قال لي أنسى وأعيش حياتي عادي. أنا وافقت لكن عمري ما نسبت. عمري ما نسيت أني من الشارع وماليش أهل ولا حد عمري ما نسيت أن أولادي لما يكبروا ويعرفوا أني من الشارع ممكن يستعروا منى .

عمري ما نسيت أن وجود واحدة من الشارع مالهاش أصل ولا معها أي شهادات ما تنفعش أبدا في الصورة مع خالد قناوي الشاب العصامي صاحب الفنادق

عمري ما نسيت ولا قادرة أنسى.

ملست مريم على الصورة وقريتها من فمها وقبلتها ثم نظرت لها ثانيا وقالت.

مش هتقولي لي أعمل ايه

مش هتردي علي

أنا راضية بقضاء الله، وعارفة أن لكل أجل حساب، لكن انت قطعت بي قوي با ماما. أنت

وحشاني قوي.

يا رب صبرني على فراقك. مع أنك سبيبتيني من سنة لكن مش قادرة أصدق لغاية دلوقت أني مش هشوفك تاني عمري ما كنت أتخيل أني مرجع ثاني من غير أم. مرجع ثاني وحيدة في الدنيا ده.

عادت مريم بظهرها للوراء وسندت رأسها على سور السرير وتذكرت ذلك اليوم منذ عام مضى.

فلاش باك

أستيقظ خالد لصلاة الفجر وايقظ زوجته بعدما توضاً.

مريم قومي علشان الفجر."

فتحت مريم عينيها وجلست على السرير فركت النوم عن عينيها وقالت لزوجها.

صباح الخير يا خالد"

"صباح النور فوقي كدة وجهزي محمد ينزل معي الصلاة، وصحي أسيل تصلي معك "

حاضر، بس الدنيا برد. مش لازم اصحي أصيل "

"ما ينفعش يا مريم قوميها تصلي لازم تتعود من دلوقت"

ده عندها ست سنین با خالد

برضه لازم تتعود أن الصلاة لها مواعيد ولازم تصلي في الميعاد. أنا عارف أنها مش بتعرف تصلي بالظبط، لكن تصحى وتتوضى وتقف جنبك وتقلدك، أنما لو سيناها تنام براحتها بعدين لما تكبر مش هيبقى عندها قدسية المواعيد الصلاة."

"حاضر مصحيها."

نهضت مریم و ايقظت أولادها للصلاة. خرج خالد ومحمد وصلت هي في المنزل مع إبنتها أسيل. عاد خالد من الجامع ووجد زوجته جالسة في غرفتهما، أقترب منها وارتسمت علامات القلق على وجهه عندما لاحظ بكاءها، جلس بجوارها وملس على ظهرها وسألها.

مالك يا مريم بتعيطي ليه؟"

نظرت له مريم بعيون دامعة وقالت.

مش عارفة يا خالد مرة واحدة حسيت نفسي مخنوفة قوي وعاوزة أعيط، مش عارفة في ايم"

قربها خالد منه وارتمت مريم في حضنه ودفنت رأسها في صدره وجاشت بالبكاء. ضمها خالد بشدة وقر بعض آيات القرآن لتهدئتها. بعد فترة هدات مريم وسكن بكاءها، خرجت من حضن زوجها وسألها بهدوء.

"مالك في أيه؟"

مش عارفة بعد ما صليت الفجر واسيل دخلت نامت فجأة حسبت بحاجة طبقت على صدري ومش قادرة أخد نفسي، حسيت أني مخنوقة قوي وعاوزة أعيط وما أرتحتش إلا بالعياط، أنا مش عارفة في أيم"

"مفيش حاجة استعيذي بالله من الشيطان واستغفري الله كدة وإن شاء الله خير "

"خالد أنا مش مرتاحة، أنا قلقانة قوي "

"يا بنتي أهدي. في أيه؟"

"أنا هروح أطمن على ماما فريدة "

تعجب خالد الجملتها وسألها.

"ماما فريدة!"

"أيوة، أنا هروح لها. "

يا بنتي زمانها صلت ونامت بعد ساعة كدة أبقي روحي أفطري معها أنت والعيال زي كل يوم"

"لا أنا مش هستنى لحظة ثاني، أنا رايحة لها."

ماشی یا مریم روحي لطنط فريدة بس لما تهرقك علشان صحتيها أنا ماليش دعوة."

أحكمت مريم حجابها فوق رأسها ووقفت خرجت من منزلها وتوجهت لشقة فريدة. طرفت الباب وضغطت على زر الجرس أكثر من مرة ولم يجيبها أحد. عادت لشقتها وسألها زوجها.

"لا يا خالد أنا خبطت كثير قوي ورثيت الجرس ومش بترد"

"أطمنت على طنط"

وقف خالد واخذ مفتاح من أحد الأدراج. توجه مع زوجته لشقة جارتهما. طرق الباب ونادي على السيدة فريدة عدة مرات، وضع المفتاح في الباب وفتح الباب أشار لزوجته التسيقه وتدخل تطمئن على السيدة فريدة ووقف هو بالباب.

"أدخلي اطمني عليها، لو في أي حاجة أنا واقف هنا أهه. ما ينفعش أدخل أنا الأول من غير استندان"

دخلت مريم الدقة وبعد دقيقة سمع خالد صياحها تناديه أسرع خالد للداخل ووجد زوجته جالسة بجانب جسد السيدة فريدة المكوم على الأرض اقترب من الجسد الساكن وتحسس النبض في يديها، بعد دقيقة ترك يدها وأسبل عينيها وقال.

" انا لله وانا اليه راجعون الحمد لله الحمد لله بشراك يا الله الحمد لله "

انحنى خالد وحمل جسد السيدة فريدة ووضعه على السرير فرد رجليها وذراعيها و دترها بملاءة، اقترب خالد من زوجته المنهارة على الأرض وضمها إليه، بكت مريم في حضن زوجها

وزيت هو على رأسها وظهرها ليهدئها.

بس يا مريم ما تعيطيش يا حبيبتي ده ماتت وهي بتصلي الفجر، ماتت وهي ساجدة. ده يا دوب كملت حفظ القرآن من شهر بس ده ما يتبكيس عليها يا مريم ربنا يرزقنا حسن الخاتمة. أهدي يا مريم وأدعي لها."

ماما يا خالد ماما ماتت ماما ماتت يا خالد"

"أهدي يا حبيبتي، ما تعمليش في نفسك كدة. قولي إنا لله وإنا إليه راجعون "

" إنا لله وإنا إليه راجعون، إنا لله وإنا إليه راجعون، يا حبيبتي يا ماما."

وقفت مريم و اقتربت من جسد السيدة فريدة قبلت حبيتها وارتمت على صدرها، بكت على صدر أمها للمرة الأخيرة. حاول خالد جذبها بعيدا عن الجثة. ولكن مريم تشبئت أكثر بأمها

وقالت.

"سيبتي يا خالد سيبني شوية معها، هتوحشني قوي "

اقترب خالد وضمها لصدره وربت على رأسها وقال

پس با مریم ما ينفعش اللي بتعمليه ده. أنت مؤمنة بالله وحافظة كتاب الله، أدعي لها يا مريم، أدعي لها بالرحمة."

نظرت له زوجته بعيون كالجمر وقالت.

يعني مش هشوفها تالي خلاص خلاص أمي ماتت رجعت تاني وحيدة، ماليش حد، ماليش

سند. خلاص یا خالد رجعت ثاني من غير أهل "

بس يا مريم أمال أنا فين أنا معك يا حبيبتي، أنا مش هسيبك أبدا. استغفري ربنا واستهدي بالله علشان اللي بتعمليه ده غلط، ده قضاء الله ولازم تقبله أصبري يا مريم، أصبري واحتسبي عند النقر"

"لا إله إلا الله. استغفر الله العظيم "

استمرت مريم تردد الجملتان حتى هدأت تماما، أخذها خالد لتقتهما ليبعدها عن جثة فريدة. أتصل بإبنة فريدة وعلم منها عدم قدرتها النزول لمصر في الحال، استنذلها في عمل اللازم للعزاء والدفن، قام خالد بكل مراسم الدفن والعزاء.

بعد أسبوع عادت هاجر إبنة فريدة مكنت في مصر لمدة أسبوع وقبل عودتها لإنجلترا لزوجها زارت مريم أخبرت هاجر مريم بوصية فريدة. فقد أوصت فريدة بالشقة المريم. حاولت مريم الرفض ولكن خالد وضح لها ألا ترفض الوصية إحتراما الفريدة ورغبتها، ووضحت لها هاجر عدم احتياجها للشقة لتواجدها الدائم خارج مصر ووجود شقة خاصة بها في مصر إذا عادت في المستقبل قبلت مريم الوصية وأخذت الشقة وتذكرت كلمة فريدة المكررة.

ده بيتك وده شقتك. لو لا قدر الله حصل بينك وبين خالد أي حاجة الشقة ده بتاعتك وده بيت أهلك، أوعى تفتكري أن مالكيش مكان ولا مالكيش أهل أنا أمك وعمري ما أسبان

فلاش باك أنتهى

عادت مريم من ذكرياتها وهي تبكي وتردد

ما أنت سببتيني يا ماما خلاص مبقاش لي حد في الدنيا ده بعدك وحشتيني قوي يا ماما ..


تعليقات