رواية حواء الصغيرة الفصل الرابع
صباح يوم جديد
يجلس الجميع على مائدة الطعام لتناول الافطار ليستعد كلاً منهم للذهاب الى عمله وجامعته
تحدث الوالد بتساؤل
هو عمر مصحيش ليه ؟ ... وجميله كمان لسه نايمه !"
تحدثت العمه بود "سيبهم يا احمد براحتهم" اوما بهدوء... استأذنت الفتيات للذهاب بينما قالت رنا برقه "انا مقعد فالجنينه شويه " اوما الوالد قائلا يحب طبعا يا حبيبتي روحي اقعدي براحتك"
نهضت متجهه للخارج بينما مراد يجلس بضيق يرغب في رؤية جميله....
في غرفة عمر
استيقظت جميله بتكاسل فهي لم تنم جيداً بالامس بسبب انتظارها لمجنى عمر ثم تتصنع النوم.... تنهدت بحزن بما تمر به بعلاقتهم ولكنها لن تستسلم ابدا فهي تحبه وستظل تحبه.... نهضت بهدوء التجده مازال نائماً على الاريكة فتوجهت الى المرحاض لتقتسل و تبدل ثيابها ، وقفت أمام المرآه تمشط خصلاتها البنية الناعمة ، نظرت نحوه بانعكاس المراه وجدته يحرك جفنيه بإنزعاج من أشعة الشمس فعلمت انه سيستيقظ ... أشاحت بصرها عنه وأكملت ما تفعله . فتح عمر عيناه بإنزعاج ثم نهض وهو يفرك عيناه بيديه والقى نظره خاطفه نحوها ثم توجه الى
المرحاض بينما هي زفرت بضيق من تجاهله وتوجهت للاسفل...
ارتدی عمر نيابه للذهاب الى عمله ، توجه للاسفل فوجد عمته و والده يتسامران بالصالون
فتوجه ناحيتهم وهو يلقي عليهم تحية الصباح قبادلوه التحيه
اردف عمر بتساؤل "هو مفيش حد ليه ؟"
تحدثت العمه بأبتسامه خديجه و مريم راحوا الجامعة وعائشه في شغلها و رنا و مراد فالجنينة"
تعجب من عدم ذكر جميله ولكنه لم يبالي و أستأذن للذهاب ، توجه للخارج فوجد رنا تجلس فوق احد المقاعد بملل بينما يجلس مراد بجانب جميله على الاريكه الهزازه وهم يضحكون
ويتسامرون فنظر لهم بغضب وتوجه نحوهم...
لاحظته رنا فهبت واقفه بابتسامه واسعه وهي تقول "عمرو... صباح الخير"
لم يغيرها أي اهتمام و وجه حديثه الى جميله بحده "انتي بتعملي ايه"
لم تكن على علم بأنه يحدثها هي فتوجهت بنظره عفويه نحوه لتجده ينظر لها يغضب . عارم وكانه سيقتلها مكانها فنهضت بهدوء وقالت بعدم فهم " يعمل ايه ! "
نظر عمر نحو مراد متجاهلا اياها قائلا
عمتو رنا عايزاك يا مراد.. "
اوما وتوجه للداخل بينما رنا تتابع المشهد بغضب فهو يتجاهلها من أجل هذه الطفله ، وجه بصره نحو جميله التي تقف كالبلهاء لا تعيي ما يحدث
"عمر في ايه ؟"
قالتها جميله بغيظ من طريقته، اجابها ببرود
انتي مش امتحاناتك قربت ... قاعده ليه ؟ .. اطلعي فوق ناكري و متنزليش من الاوضه تعجبت من طريقته و اهتمامه هذا حتى ولو كان غاضب فقالت بهدوء حتى تمتص غضبه انا قاعده شويه مع رنا ومراد"
كاد يتحدث ولكن قاطعتهم رنا بنبره ذات مغزي
"ما تسبها تقعد مع مراد براحتها يا عمر انت ايه اللي مضايقك "
نظر لها وتحدث بيرود "انتي مالك اصلا بتتدخلي ليه .. واحد بيكلم مراته ملكيش دعوه انتي" نظرت له بضيق من وقاحته واحست انها على وشك البكاء فتوجهت للداخل بغضب ، نظرت جميله نحو رنا الذاهبة بضيق ثم وجهت نظرها الى عمر بحنق قائل انت ازاي تقولها كده ... دي
مش طريقه "
اردف عمر ببرود "دي طريقتي بقا .. واتفضلي على اوضتك انتي كمان"
كادت تتحدث ولكنه قاطعها صارخا بغضب مره اخرى "قولت على اوضتك " نظرت له بقيظ وديديت بقدميها بالارض وهي تزفر كالاطفال ثم ذهبت من امامه بينما هو يشاهد ما تفعله باستنكار تم توجه الى سيارته وهو يردف " طفله"
بالداخل...
وقفت جميله امام غرفة رنا لكي تعتذر منها عما حدث فقد احست بالحزن تجاهها فهي كانت تدافع عنها .. هذا ما تظنه جميله لم تكن تعلم بنواياها الخبيته، طرقت الباب بهدوء فجائها صوت
رنا الباكي "مين ؟"
اردفت جميله بخفوت "انا جميله ."
لم تجد رد فكادت تذهب حتى لا تزعجها ولكنها وجدتها تفتح الباب بغضب وهي تصرخ بها كل ده يسببك اصلا"
رنا انا اسفه على اللي حصل متزعليش...
قاطعتها رنا بغضب قائله انتي بتتكلمي معايا ليه اصلا.. انتي عيله ملکیش ای لازمه ... راضیه تتجوزي واحد مش بيحبك وبيحب غيرك ... كل اللي بيحصل ده بسببك انتي واحده انانيه " نظرت لها جميله بضيق ولكنها استعابت حدیث رنا و وجدت ان حديثها صحيح منه بالمئه فهي
حقا متزوجه منه وهو لا يحبها ...
ولكن مهلا يحب غيرها !!! .. كيف ومتي !!
تحدثت جميله بضيق وحزن مين قالك انه بيحب؟"
نظرت لها رنا بكراهيه وغضب ايوا بيحب وهيتجوز عليكي لو مطلبتيش انتي الطلاق" شهفت جميله بفزع وقالت بحزن والدموع تتجمع بعينيها "بس، بس عمر مش." قدرت رنا اخذ الأمر بصفها واستغلال برائتها وان تتلاعب بعقل هذه الطفلة البلهاء فقالت يحزن مصطنع وهي تتحدث بود "جميله بصي متزعليش من كلامي بس دي الحقيقه " نظرت لها جميله من تغيرها المفاجئ ولكنها بررت الامر بأنها كانت حزينه وغاضبه لا اكثر اردفت رنا بهدوء وحزن مصطنع انا زعلانه عليكي اوي اوي يا جميله بجد نظرت لها جميله والدموع يعينيها فتابعت الاخري اصل بالعقل كده.. عمر بيغيب كل يوم وكلنا
عارفين انه بيسهر وبيشرب والله اعلم بيعمل ايه تاني"
صمتت جميله بحزن على حالها فالامر واضح كوضوح الشمس وهي لا ترى غير حبها لعمر !
نظرت لها جميله بحزن واردفت مبرره
بس هو ممكن يحبني.. "
قاطعتها رنا سريعا "توء توء انتي بالنسباله طفله يا جميله... هو بيحب الكبار مش العيال"
نظرت لها جميله بغضب قائله
بس انا مش طفله با رنا"
تحدثت رنا محاولة تهدأتها "هو بيقول كده"
اردفت جميله باستنكار طب وانتي بتقوليلي الكلام ده ليه... انتي اصلا مش بتطقيني يا رنا" نظرت لها رنا بحزن مصطنع واردفت سريعا
"لالا في فرق بين مش بطيقك وبين مفيش بينا كلام.. انا وانتي قرايب بس بنتكلم كل فين
وفين انما والله صدقيني انتي بتصعبي عليا"
اردفت جميله بضيق "پس انتي بتحبي عمر! "
اردفت رنا بخبث "لا طبعاً عمر ده اخويا .. وبعدين ده عمره ما هيبصلي ده عارف بنات يامااا يا
على اللى تعمليه عشان كرامتك بردو اومال ايه
جميله.. بصي يا جميله انتي تروحي اوضتك دلوقتي تستريحي وانا شويه وهجيلك وهرسيكي
نظرت لها جميله بشك قاتل
" بجد؟.. يعني هتساعديني اخلي عمر يحبني "
اردفت رنا بصي انا مش متأكده من انه يحبك بس هتحاول"
ابتسمت جميله بهدوه قائله بامتنان
انا كنت فاكراكي وحشه یا رنا بس بجد طلعتي جدعه "
ابتسمت لها رنا ابتسامه مصطنعه بينما ذهبت جميله وهي سعيده فستساعدها قريبتها في
في الجامعه
استرجاع زوجها.. هذا ما تظنه جميله !!
يعني ايه هتروحي لصاحبتك ومش عايزاهم يعرفوا يمريم" قالتلها خديجه بأستغراب اجابتها مريم بتوتر حاولت اخفاءه ده هي ساعتين بس والله وهكون عندك وتروح سوا" اردفت خدیجه بجديه ايوا يعني ليه مش عايزه تقوليلهم !!"
شعرت مريم بالتوتر اكثر " ما هو ما..."
وجاءت في ذهنها فكره لتنقذها فقالت لها سريعا
" ما هو انتي عارفه بابا مش هيرضى اروح عشان عمتي عندنا هيقولي كده ساييه بنت عمتك قاعده لوحدها في مروحلها خطف كده وتتقابل بعدها وتروح البيت سوا".
نظرت لها خديجه بعدم اقتناع "بس."
اردفت مريم بترجي "عشان خاطريبي والله هي ساعتين بلييييززززز
تنهدت خديجه بنفاذ صبر قائله طيب طيب بس اول ما اكلمك تنزلي علطول وتيجي"
اردفت مریم سريعا " حاضر والله.. يلا باااي "
وذهبت مسرعه التوقف سيارة أجره متجهه نحو منزل مصطفي
كانت خديجه تتابعها حتى ذهبت لتردف في نفسها "مريم" فيها حاجه غريبه... تصرفتها بقت
غريبه كده ليه الفتره دي ! ... لازم اتكلم معاها اما نروح البيت اشوفها مالها يمكن ضغط
المحاضرات والكلية !"
كادت تذهب لمحاضرتها ولكن أوقفها رئين هاتفها في نظرت الى الشاشة وجدته رقم مجهول في
"الو انسه خديجه الهراوي"
اجابت ".الو" قاطعتها خديجه قائله بلهفه اردفت نهى بجديه تقدري تيجي النهارده عشان افهمك الشغل واوريكي مكتبك "
اردفت خدیجه بتعجب "ايوا انا مين "
انا نهى بكلمك من مكتب المحامي خالد منصو..."
ايوا ايوا انا افتكرتكوا مش هتصلوا "
تحدثت السكرتريه نهى بجديه "احم حضرتك القبلتي تبقى مساعدة الاستاذ خالد و..."
قاطعتها خديجه مره اخري بلهفه اكبر وحماس قائله " يجدددد ... اقدر اجي امني وابدأ "
اردفت خدیجه "ابوا اكيد حاضر ربع ساعه واكون فالمكتب
تمام اوي سلام" قالتها نهى
" مع السلامة "
اغلقت الهاتف وهي تكاد تطير من فرحتها فنظرت الى الهاتف مره اخري وهاتفت مريم لتخبرها ان لديها عمل وسوف تهاتفها عندما تنتهي ليتقابلا ثم ركبت سيارتها متجهه نحو المكتب....
دخليلي المريض الثاني يا زينب" قالتها عائشه وهي تجلس على مقعدها بأرهاق ... فعملها ليس
بالعمل الهين بل انه يرهقها بشكل كبير.. ولكنها تعشق عملها فماذا تفعل !
سمعت صوت طرق الباب فاردفت "اتفضل."
دلف إلى الغرفه رجل يبدو عليه في أواخر العشرينات شعره كثيف ناعم وعيونه بنيه ، طويل القامه جسده رياضي قليلا ومعه طفله صغيره في الثالثة من عمرها تشبه كثيرا فظنت عائشه ان ربما تكون ابنته في تقدم الرجل وهو يحمل الطفله وقال بصوت اجش "مساء الخير"
ابتسمت عائشة وهي تقول "مساء النور الفضل"
جلس الرجل وابنته متمسکه به بشده....
فنظرت لها عائشه وابتسمت على مظهرها اللطيف فهي ترتدي شورت قصير وتيشرت ابيض عليه بعض الرسومات الكرتونيه وشعرها الحريري المرفوع على هيئة ذيل الحصان وفي يدها
ديدوبها الصغير
فقالت عائشة بابتسامه واسعه
اهلا بالقمر الصغنون.. انتى اسمك ايه بقا؟"
لم تجيب الفتاه وغطت وجهها في صدر ابيها يخجل فضحكت عائشه في ابعدها الرجل قليلا عن
صدره وقال بجديه عيب كده ردي على الدكتوره وقوللها انتي اسمك ايه "
نظرت الطفلة إلى عائشه وقالت بابتسامه صغيره "اتمي نول" (اسمي نور)
اتسعت ابتسامة عائشه وهي تقول "الله ايه الاسم الجميل ده.. يتحسي ب ايه بيوجعك يا نور؟"
اجابت الطفلة "بني" (بطني)
اومات عائشه لتردف امممم طب ممكن اكشف عليكي "
نظرت نور الى عائشه بخوف وهزت راسها بالرفض
التنظر لها عائشه بعبوس قائله "ليه كده.. "
اردفت الطفلة ببراءة "انتي تديني حقنه "
نظرت لها عائشه بابتسامه مطمنده اياها
لا مش هديكي حقنه هدیکی حاجه ثانیه
نظرت اليها نور بفضول لتخرج عائشه من حقيبتها قطعه شوكلاته صغيره واعطتها . إلى نور
وقالت بحب هديكي شوكلاته.. بتحبيها؟"
هزت نور رأسها كثيرا بمعني نعم فقالت عائشه
"طلب خديها يلا"
نظرت نور الى والدها بخجل ف اوما لها لكي تاخذها فاخذتها بسعاده كبيره
اردفت عائشه بهدوء "ممكن بقا اكشف عليكي"
هزت نور رأسها يرفض مره اخري ليردف الوالد بغضب قليلا "نور" بطلي دلع مش كل . ما تروح
للدكتور تعملي كده"
نظرت له نور بحزن وكادت تبكي
تضايق الوالد من عصبيته عليها الغير مبرره ليردف بهدوء ممكن يلا عشان الدكتوره : عليكي " تكشف
اردفت نور بحزن "ماسي"
جزلت عائشه على حزن الطفله ونهضت لتقوم بفحصها ...
حمل الرجل ابنته وأجلسها اعلى الفراش الطبي
وضعت عائشه السماعه في اذنها وبدأت في فحص الطفلة بينما الطفله تدقق فيما تفعله عائشه
بشكل كبير..
انتهت عائشه من فحصها فقالت موجهه كلامها الى الرجل " هي كويسه الحمد لله بس هو برد
فالمعده ومع الادويه اللي مكتبهلها هتكون زي الفل إن شاء الله "
اوما الرجل " إن شاء الله "
نظرت عائشه الى نور وقالت بابتسامه ممكن تاكلي كويس وتاخدى الادويه يا نور"
اومات تور بابتسامه ....
توجهت عائشه نحو مكتبها لتدون الأدوية المطلوبه واعطتها إلى الرجل
اردف الرجل بجديه "شكرا يا دكتوره"
اومات عائشه بأبتسامه "العفو علي ايه ده شغلي "
ثم ابتسمت بسعاده وهي تنظر إلى نور قاتله
باي باي يا نور"
اردفت نور بأبتسامه " باااي"
ثم خرج الرجل بطفلته فجلست عائشه على مكتبها متعجبه كيف يتعامل مع ابنته بهذه العصبية
.. هي لم تقصد ... ولما لم تأتي والدة الطفله معها ايمكن ان تكون والدتها متوفيه أم يمكن ان نقضت عائشه هذه الافكار وقالت في نفسها انا مالي هششش یا عائشه ركزي في شغلك "
والدها و والدتها مطلقين ... ولكن والدها ملامحه تبدو هادئه و بارده.. ولكنه وسيم للغايه ...
بالخارج..
توجهه الرجل بابنته نحو السيارة الخاصه به فأجلسها بجانبه متجها الى منزل و والدته...
رن هاتفه فأجابه وكانت والدته
"الو يا امي"
ایوا يا يوصف عملتوا ايه " قالتها الام يقلق ليردف هو يهدوء "الحمد لله شويه بـ شويه برد فالمعده"
معاكوا اتطمن "
اردفت الام بأطمئنان "الحمد لله... انا مش عارفه بس ليه نشفت دماغك ومرضتش تخليني اجي
سايبهالك طول الوقت وبروح شغلي "
اردف يوسف بجديه "ما انا يطمنك اهو يا حبيبتي وبعدين انا مش عايز اتعبك كفايه اني
" ربنا يخليكي يا امي " قالها بحب لتردف والدته
اردفت والدته بضيق اخس عليك يا يوسف كده بردو... ده انتوا نور عيني واللي ليا والله"
" يلا بقا تعالوا علطول وقول النور عملتلها الاكل اللي بتحبه "
اردف يوسف انا عندي مشوار مخلصه واجيلكوا
"ماشي يحبيبي تيجي بالسلامه "
" مع السلامة " قالها يوسف تم اغلق المكالمة ونظر إلى ابنته الجالسة بهدوء وحزن
اردف بهدوء نیتا مستنياكي فالبيت عملالك الأكل اللي بتحبيه ممكن تاكلي كويس يقا" حاصل " قالتها نور بحزن ليتحسس خصلاتها يحب ويردف بابتسامه " او كلتي كويس واخدتي
الدوا في معاده هوديكي الملاهي "
نظرت له نور بفرحه " بجدد يا بابي"
اردف بابتسامه "ايوا."
اخذت تصفق بيديها بسعاده فأبتسم يوسف باتساع فيرغم العصبية التي أصبح يتعامل بها هذه
الفترة مع ابنته ووالدته الا انهم لا يحزنون منه ابدا...
