رواية المصيدة الكاملة الفصل السادس
جلال : ولو الموضوع ده أنكشف ...
مش هتخسر شغلك بس !!
سكت لحظة .. ثم قال : هتخسر كل حاجة !!
نظر إليهما ، ثم قال بصوت مكسور : أنتوا عايزين مني إيه ؟ أنا كده أنتهيت !
ابتسمت روان ، قائلة : قصدك أبتديت .
بلال : قصدك ايه ؟
روان : يعني هنبتدي نتكلم .
بلال : نتكلم في ايه ؟
جلال : نشتغل مع بعض .
بلال : مش فاهم !!
روان : لأ يا بلال ، لازم تكون أذكي من كده .
يقترب منه جلال : يعني اللي نطلبه منك تنفذه .
بلال " بغصبية " : هتطلبوا مني ايه ؟ أنتوا عايزين مني ايه ؟
تقترب منه روان بهمس لعين : أهدا كده وخليك ريلاكس .
يتراجع جلال و يتكأ علي مقعده قائلاً : مش هنطلب منك حاجة صعبة ، كل اللي هنطلبه منك سهل وبسيط جداً .. لكن مفيش حد غيرك يقدر يعمله .
بلال : وليه أنا بالذات ؟
روان : لأن مفيش حد غيرك يقدر يساعدنا .
بلال : ممكن أعرف بالتحديد هتطلبوا مني ايه ؟
جلال : شوية بيانات بسيطة من عندك .
بلال : لاااا ، مستحيل !!
روان : مفيش حاجة اسمها مستحيل .
جلال : لازم تتعاون معنا .
بلال : لأااا ، أنا كده ممكن أروح في داهية !!
جلال : ولو رفضت يا بلال أكيد هتروح في داهية .
بلال : يعني أنتوا هتذلوني بالملف اللي صورته ؟؟
جلال : بلاش تسميها كده ، أحنا عملنا كده علشان عارفين إنك مش هتوافق إلا بالطريقة دي .
روان : قولتلك خليك ذكي يا بلال ، الموضوع بسيط جداً ، زي ما صورت الملف ده هتصور غيره بمنتهي البساطة .
ينظر لها بلال بصدمة !!!
جلال : وفي نفس الوقت هتستفيد .
بلال : هستفيد ايه لما أسرب لكم بيانات من شغلي وأروح في داهية ؟!
جلال : قولتلك مفيش حد هيعرف حاجة ، كل الحكاية إن مع كل ملف نطلبه منك وتساعدنا هتاخد مبلغ محترم .
بلال يقف غاضباً : لأ أنا مش ممكن ...
يقف جلال غاضباً : أنا كلامي خلص ، قدامك ٢٤ ساعة أما توافق ونبتدي نشتغل أو بعد بكره الصبح هتكون في النيابة !!
ينصرف بلال شاعراً بأن الأرض غير ثابتة أسفل قدميه !!
ألف سؤال يتبادر إلي ذهنه ...
هل كان حقاً كل ما حدث مرتب إلي هذه الدرجة ؟!
هل حقاً كان ساذجاً إلي هذا الحد ؟!
هل حقاً وقع في فخ حيك له بكل هذا الإحكام ؟!
أم أن كل ذلك ليس سوي حلم مزعج ؟!
لااا ، ليس حلماً ، بل كابوس يعيشه في الواقع !!!
لماذا تستاهل إلي هذا الحد ؟! لماذا تساهل حتي وقع في مصيدة لن يخرج منها أبداً ؟؟!!
إذن ماذا عليه أن يفعل الآن ؟
يقوم بإبلاغ الشرطة ؟؟
لكن عند التحقيق سيثبت عليه تسريب بيانات عمله ومن ثم سيواجه الجحيم !!
كيف له أن يخرج من هذا الفخ ؟؟
ظل يفكر بلا أي نتيجة !!
لم تغمض جفون عينيه حتي ذهب إلي عمله في اليوم التالي .
كان أكثر شروداً ، أكثر حزناً !! حتي لاحظ جميع زملاؤه حالته .
سأله سامح : مالك يا بلال ؟
بلال : مفيش يا سامح ، أرجوك سيبني في حالي .
سامح : لأ مش هسيبك في الحالة دي ، فيه ايه ؟ اتكلم ؟
بلال : صدقيني مش هقدر أتكلم دلوقتي .
سامح : ياااه !! للدرجادي ؟!!
بلال : معلش يا سامح ، سيبني دلوقتي لوحدي .
سامح : أنت زعلت مع روان ولا ايه ؟
بلال : قولتلك مش قادر أتكلم .
سامح : جوزها العجوز عرف حاجة ؟؟
بلال : يا سامح أرجوك بقي سيبني ، أنا فعلاً مش قادر اتكلم .
سامح : طيب خلاص خلاص ، هسيبك شوية ، لما تفوق شوية لازم نتكلم مع بعض ، أنا مش هسيبك كده .
تمر الساعات و تقترب المهلة من الإنتهاء ولم يتخذ قراره بعد !!
الأمر لن يقف عند فقدانه وظيفته !!
الأمر أكبر من ذلك !!
حتماً سيواجه السجن !!
حياته ، مستقبله ، كل شئ علي المحك !!
لابد من قرار قبل أن يلقي مصير غامض قد يكون أكثر ألماً مما يعتقد !!
أنتهت ساعات العمل و لم يتبقي إلا ساعة واحدة وتنتهي المهلة !!
يقف سامح أمامه : لسه مش عايز تتكلم يا صحبي ؟
بلال : أجل الكلام دلوقتي .
سامح : شكلك مش مطمتي أبداً .
بلال : أنا كويس ، بكره نتكلم أحسن .
أنصرف بلال هائماً علي وجهه وهو يفكر في مصيره الغامض .
أوشك علي إتخاذ قراره !! ولكن داخله شيئاً يحاول منعه .
يدق جرس هاتفهه فيري اسم " عم جلال " علي شاشته !!
لكن لامفر !!
ضغط زر الإجابة في صمت ...
جلال : عملت ايه يا بلال ؟ جاهز ولااا ؟
بلال : ممكن أعرف هتطلبوا مني ايه ؟
جلال ضاحكاً : أحبك وأنت بتسمع الكلام ، تعالي أنا وروان مستنيينك .
ذهب بلال ولكنه يشعر بوخزة داخله !
وخزة يعلم مصدرها جيداً ، لكنه أصبح لا يملك من أمره شئ .
دق جرس الباب ففتحت له روان مبتسمة : تعالي ، أدخل يا بلال .
دخل بلال فوجد جلال جالساً في إنتظاره ، لكنه بدا أكثر حيوية يدخن سيجاراً وقد تلاشت كل مظاهر الوهن التي كانت تبدو علي مظهره من قبل !!
يجلس بلال فيقول له جلال : أنا مبسوط منك علشان عرفت مصلحتك فين ، مش هنضيع وقت بعض كتير ، المطلوب منك بيان صغير هتجيبه من عندك .
بلال : بيان ايه بالظبط ؟
جلال : هتعرف كل حاجة متستعجلش ، المطلوب إنك تصور البيانات اللي هطلبها منك بنفس الطريقة وهترسلها في رسالة .
بلال : بس كده ؟
جلال : أيوه ، لكن أهم حاجة عايزك تخلي بالك كويس إن مفيش حد يشوفك ، أنت دلوقتي حد مهم بالنسبالي ولازم أخاف عليك .
يبتسم بلال بسخرية : بكره الصبح المطلوب هيكون عندك .
روان : بمجرد ما ترسل المطلوب ، هتجيلك رسالة بتحويل مبلغ محترم لحسابك في البنك .
في اليوم التالي
يبدو بلال أكثر هدوءاً ، لكنه أكثر حزناً !!
سامح : عامل ايه النهاردة يا بلال ؟
بلال : أحسن شوية .
سامح : قولي بقي ، كان مالك البارح ؟
بلال : شوية مشاكل .
سامح : مع روان ؟
بلال : أيوه .
سامح : ايه اللي حصل ؟ جوزها عرف حاجة ؟
بلال : لأ .
سامح : أتخانقتوا مع بعض ؟
بلال : لأ .
سامح : طلبت منك تبعد عنها ؟
بلال : لأ .
سامح : ولما كل ده ولأ ، ايه اللي حصل ؟
يحاول بلال نسج قصة من خياله حتي يشتت ذهنه ...
بلال : عرفت إنها بتكلم واحد تاني .
سامح : معقول ؟؟
بلال : أيوه .
سامح : ولا تزعل نفسك يا صحبي .
بلال : أزاي بقي بعد ما حبتها ووثقت فيها !! كنت فاكر إنها بتحبني !!
سامح : بالعكس ، أنت المفروض تفرح .
بلال : ليه بقي ؟
سامح : علشان كده هتلغي فكرة الحب من قلبك ومن تفكيرك و اتمتع بقي وعيش حياتك .
بلال : يعني ايه ؟
سامح : يعني اللي تعمل كده يبقي سهل عليها تعمل أي حاجة ، خد مزاجك منها ولما تزهق منها سيبها .
بلال : أنت شايف كده ؟
سامح : أيوه طبعاً ، هو كده ، وروح شوف العروسة اللي جايبهالك الحجة أحسنلك .
بعد مرور بعضاً من الوقت ، يخلو المكتب ويصير بلال وحده بالمكتب لا يراه أحد !!
يفتح هاتفهه ..
يتردد !!
يفتح الملف !!
يضع أصبعه علي الكاميرا !!
يضغط تصوير !!
يقف أصبعه عند زر الأرسال !!
يتردد قليلاً !!
يضغط أرسال ...
