رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل السادس 6 بقلم هند رفاعي


 رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل السادس 

النهاردة أول يوم يعدي علي من غير ما أسمع صوت مريم هي بصراحة أتصلت كثير لكن أنا ما كنتش فايق أرد عليها بصراحة انا مخنوق منها ولو رديت عليها هنتخانق انا مش قادر أفهمها.

لأول مرة من يوم ما اتجوزتها أحس بالوحدة لأول مرة ما تقفش جنبي، مش عارف هي مش قادرة تفهم أنا محتاجها قد أيه. مجرد وجودها جنبي كان بيهون علي أي حاجة في الدنيا. أي تعب كان بيروح أول لما أشوف إبتسامتها. لكن أنا دلوقت قاعد هنا في الفندق ده يقالي شهر دلوقت لوحدي دماغي شغالة تفكير في مليون حاجة وجسمي مرهق جداً من الوقوف طول النهار، تعبان جدا جسمانياً وذهنياً ونفسياً، وهي مش معي هي كفاية عليها قوي الأولاد والبيت. أنا آخر اهتمامتها.

زمان أيام ما كنت في الجامعة كان كل اهتمامها وكل تفكيرها في أذا وبس، عمرها ما قصرت معي، كانت بتيجي على نفسها وصحتها علشان تساعدني في المذاكرة. عمرها ما أشتكت ولا حسستني حتى إنها تعبانة. بالرغم من أن المجهود كان مضاعف علشان محمد وقتها كان لسة رضيع، حتى وقت حملها بأسيل أنا كنت في البكالوريوس وبرضه ما سايتنيش لحظة.

كانت شايلة البيت ومحمد ومهتمة بمذاكرتي وتساعدني فيها بالرغم من تعبها في الحمل، وده أثر على صحتها في الوقت ده وكانت هتموت وقت ولادة أسيل كانت أصعب لحظة مرت علي لما الدكتور قال لي ما تقدرش تعمل لها حاجة غير الدعاء، كانت نرفت دم كثير وكان صعب تنقل لها دم. الدكتور وقتها قال لي أن عندها حالة نادرة في الدم ومحتاجة دم له صفات خاصة.

انا ما فهمتش منه حاجة لكن كنت زي المجنون، أتمنيت لو أعرف أهلها. يمكن كانوا يقدروا يتبرعوا لها بالدم. تعبت كثير وعدت أيام صعبة علي قوي، كنت بيات قدام بنوك الدم مستني ألافي كيس دم ينفع لها، أنا وصالح كنا بنلف على المستشفيات في أسيوط والقاهرة ومفيش فايدة لغاية لما الدكتور في مرة أتصل بي بالليل وقال لي أنها مش هنعيش للصبح.

كنت هموت والدنيا كلها أسودت في عيني نزلت وقتها على وشي وسجدت لربنا، ترجيته وبكيت له وتذللت له ودعيت كثير قوي ينقذها علشان خاطر أولادها لأول مرة حسيت بالعجز. لأول مرة حسيت بالضعف. حسيت بعجز ما حستهوش وقت موت والدي ولا والدتي، كنت مستعد أعمل أي حاجة وكل حاجة علشان تفضل معي يوم واحد ثاني

وسبحان الله في الليلة ده اتصلوا بي من مستشفى في القاهرة أنهم عندهم كيسين دم من نفس نوعية دم مريم سافرت بالطائرة وجبت الدم والحمد لله عدت على خير وقامت لنا بالسلامة.

أنا أيه اللي خلاني أفكر في الأيام السوداء ده ربنا ما يعيدها أيام أه يا مريم لو تعرفي أنا قد أيه محتاج لك ومش بقدر أعيش من غيرك ما كنتيش سيبتيني أبدا لوحدي. يقالي شهر دلوقت ما شوفتكيش ولا شوفت الأولاد لا أنا قادر أسيب الدنيا هنا وأرجع لكم ولا أنت راضية تجيبي الأولاد وتيجي.

كان نفسي مريم تبقى في إلهام إنسانة واثقة في نفسها، تقف تتكلم مع أي حد غريب أو قريب بكل طلاقة وثقة وبدون أي مشاكل من يوم ما عينتها مسئولة عن الدعايا للفندق وهي كل يوم والثاني تجيب حد من رجال الأعمال نزيل للفندق هنا في خلال الأسبوعين اللي فاتوا جابت أكثر من عشر عملاء.

كان نفسي مريم تقف جنبي وتساعدني زي ما الهام بتساعد أبوها، كل ما أحاول أشكرها على تعبها معنا تقول ما نجاح الفندق من نجاح أبوها بنت قوية وشخصيتها متفتحة. تقدر تقف في أي موقف وتدافع عن نفسها. تقدر تسد في أي مكان تكون فيه وتشرف اللي لها، ربنا يهديها، بجد طريقة ليسها مستفزة.

وأنت مالك يا خالد بلبسها. أنت كل اللي يهمك شغلها، هو أنت هاتجوزها.

يقول لك ايه كفاية سرحان في مريم وإلهام وقوم شوف اللي وراك

انتهيت من شغل النهاردة ودخلت غرفتي بعد يوم طويل ومتعب جدا، دخلت الغرفة ما لاقيتش حد يستقبلني غير السكون والظلام كسلت حتى أشغل الأنوار، قفلت الباب وخلعت الجاكت ورميته على كرسي وفردت جسمي على السرير.

افتكرت لما كنت أرجع من الشغل الاقي مريم تستقبلني بابتسامتها، الأولاد يجروا على علشان ياخدوا الحلويات اللي جايبها لهم معي ابتسامة مريم وضحك أولادي كان بيهون علي أي تعب وأي مشاكل مريت بها في اليوم كله، لكن دلوقت مفيش حد معي بهون علي.

قمت قعدت ومسحت على وشي بايدي واستغفرت ربي فكيت أزرار القميص الأولى وخلعت الكرافت. حاسس اني مخلوق وزهقان ومش قادر أفضل كده انا لازم أرجع البيت، وحشتني مريم قوي وحشتي البيت وضحك الأولاد، وحشتني عيون أسيل الشقية، ولدغة عمر المضحكة وابتسامة محمد الجميلة.

مسكت التليفون وأتصلت بجاسر أقول له أني لازم أرجع القاهرة الليلة، لكنه قال أنه لازم يرجع هو كمان القاهرة علشان فرح بنت خاله قرب وده تعتبر أخته. ما ينفعش يسببها هي وأبوها لوحدهم في الوقت ده هي ما عندهاش اخ وجاسر أتربى معهم أنا لازم أفضل هنا ما ينفعش أسافر أنا وجاسر ونسيب الفندق تعاطف يخربه.

يا الله صبرني على الوحدة والوحشة أسبوع ثاني لغاية لما أرجع الحضن مراتي.

رن الموبايل وكانت زوجتي لازم ارد مفيش فايدة من تأجيل الكلام.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أزيك يا خالد عامل ايه ؟"

تنهدت وزفرت نفساً ساخناً وأجبتها.

"الحمد لله. أنت عاملة ايه؟ والأولاد عاملين أيه؟"

"كلنا كويسين. أتصلت بيك كثير أمبارح والنهاردة وأنت ما ردتش "

مسحت على وجهي بيدي وأجبتها بعد لحظات.

معلش يا مريم، أصلي مشغول شوية "

"أنا بصراحة قلقت عليك. أول مرة ما تردش على تليفوناتي. أنت زعلان مني يا خالد؟

"لا يا ستي مش زعلان منله"

"أمال ما بتردش ليه على التليفون؟"

اعتدلت في جلستي وأجبتها بدون تفكير بحدة.

بقول لك مشغول يا مريم مشغول ورايا مليون حاجة هنا."

" هو أنا عملت لك أيه علشان تزعق في كدة؟ كل ده علشان بسألك زعلان مني ولا لا."

يا ستي مش زعلان منك زعلان من نفسي انا مخنوق زهقان فرفت من قعدتي لوحدي هنا في فندق كان لا لي بيت ولا عيلة."

"طيب أعمل لك ايه يا حبيبي ؟ مش انت اللي سافرت."

"ما تعمليش حاجة يا مريم ما تعمليش حاجة. معلش أنا أتنرفزت عليك. أصلي مخلوق شوية. تعبت وزهقت من قعدتي أو حدي، ولا أنت راضية تيجي ولا أنا عارف أجي لك."

معلش يا حبيبي، هانت مش الشغل اللي وراك في الفندق خلاص قربت تخلصه الفندق خلاص واشتغل دلوقت أظن واستقر. يعني تقدر تيجي عادي "

"ما ينفعش يا مريم ما ينفعش أسيب الفندق العاطف."

طيب ما تشوف اي مدير ثاني لو مش قادر تستأمن عاطف ده على الفندق "

"ما للأسف أي واحد ثاني أحببه خبرة في الفنادق السياحية هيبقى نفس تفكير عاطف، تقريبا أنا اللي تفكيري غريب عن الدنيا ده أنا بقيت لا عارف أنا صح ولا غلط ولا أيه. أنا تعبت"

"لا يا خالد أوعى تفقد الثقة بنفسك. أنت صح. طول ما أنت مش بتغضب ربنا يبقى أنت صح. ما يهمكش أي حد ثاني "

"الضغط شديد علي قوي يا مريم التيار شديد وانا ماشي لوحدي ضده، مفيش حد معي، أنا لوحدي تماما."

هانت يا خالد وبعدين انت كل اللي غيبته شهر ووتص ما في ناس بتسافر بالسنين بعيد عن

أولادها في بلاد غربة علشان يوصلوا لهدفهم. يعني الموضوع أكيد مش صعب قوي وانت تقدر عليه "

نزلت الكلمة علي كالصاعقة تمتمت بصوت خافت ورددت كلمتها.

سنین یا مریم عاوزاني ابعد عنك سنين "

بتقول حاجة يا حبيبي ؟"

"حبيبك؟ لا أبدا ما بقولش سلام يا مريم علشان ورايا حاجات هنا."

سلام ورحمة الله وبركاته يا ريت تبقى ترد على اتصالاتي "

"حاضر"

بعدما أنهيت وردي من القرآن خرجت من غرفتي الأفطر وأتفقد الفندق، وجدت بعض الصناديق موضوعة في مدخل المطعة وناديت على العامل حتى يحملها للداخل، لا أعلم كيف سيدار هذا الفندق عندما أعود للقاهرة. لا أستطيع أن أستأمن عاطف على الفندق ليديره كما يريد هو أثناء تناولي الفطور اقترب مني أحد العاملين في الفندق واشتكى لي من عاطف. فقد أمره عاطف بالخدمة في حفلة عيد ميلاد خاصة ستقام في الفندق الليلة، عندما سألته عن سبب اعتراضه

قال أن الحفل سيقدم فيها خمور وهو يرفض تقديم الخمور.

توجهت لمكتب عاطف وسألته عن الحفل وما سيقدم فيه أخبرني بأن النزيل أشترى خمور من الخارج والفندق لا يستطيع منعه أجبته بأن لا يحق لي منعه من شراء الخمور لكن لا يحق له أن يطلب من عمال الفندق تقديمها في حفله. فإذا أراد تقديم الخمور في حفله الخاص فليأتي

بعمال له من الخارج يقدموا ما يريده في حفله.

حدثت مشادة كلامية بيني وبين عاطف لهذا السبب وبعد جدال لمدة نصف ساعة كاملة تركت عاطف وخرجت أمرت العاملين بالفندق بعدم الدخول القاعة الاحتفال وتركها تماما للعميل وضيوفه وعماله هو.

غضب النزيل جدا من ذلك القرار وأراد ترك الفندق نهائيا . لم أبالي لقراره فأنا لن أتنازل عن مبادئي ولن أغضب ربي لإرضاء نزيل، ما أثار غضبي وجعل الدماء تغلي في عروقي هو إقناع إلهام للعميل أن يتراجع عن قراره وبقبول الأمر الواقع رايتها تتمايع وتدلل له بالضحكات والابتسامات حتى يبقى في الفندق.

دخلت مكتب عاطف واستدعيت ابنته للمكتب، حذرتها من طريقة عملها في الفندق واخبرتها أن فندقي فندق محترم ولا أقبل أبدا استدراج العملاء بتلك الطريقة الخليعة، وإذا كانت ستقابل العملاء ممثلة الفندق وتتحدث باسم الفندق فيجب أن تتخلص من ملابسها الخليعة. ثارت وصاحت وأتهمتني بالتخلف أخبرتني بعدم أحقيتي بالتحكم في طريقة كلامها أو لبسها. ولكنني أصررت على موقفي ووضحت لها أنها كأمرأة لا تعنيني بأي شيء ولا يحق لي التعليق على ما تفعله أو ترتديه ولكنها كعاملة في فندقي وممثلة الفندقي فيجب عليها الالتزام بأوامري ولي مطلق الحرية في توجيهها وناقدها. نظرت لي شكرا وعصفت للخارج بدون أن تنطق بيئت سفة.

بعد قليل قابلتي والدها وأخبرني باستقالتها وسفرها للقاهرة، لا أعلم ألا يغار هذا الرجل على ابنته. ألا تغلي الدماء في عروقه لرؤية نظرات الرجال للحم ابنته العاري، كيف ترجل أن يقبل على ابنته أن تتواجد بين الرجال بتلك الملابس كيف يقبل أن تتمايع وتتمايل وسطهم ويفترسوها بنظراتهم الخبيثة، فهي ليست من لحمي ولا من محارمي واستشيط غضبا لرؤية الرغبة في عيون الرجال لها.

ما علينا قدر الله وما شاء فعل. لعله خير وبعدها عني كان للأفضل. فأنا لا أقبل الرزق الذي يأتي من طريقها. كنت أتعجب لسرعة إقناعها الرجال الأعمال بالحضور للفندق، والآن علمت ما هو سرها، الحمد لله الذي أبعدها عن طريقي وعن رزقي.



تعليقات