![]() |
رواية نداهة الساقية الفصل الخامس بقلم كوابيس الرعب
الجو بدأ يغيم والسواد ملى الأوضة المقفولة، والشيخ مهران حاسس إن الحيطان بتضيق عليه هو وعوض الخولي
الريحة في الأوضة مكنتش ريحة بخور وبس، دي كانت ريحة "عتق" سنين، ريحة أسرار مدفونة تحت البلاط
"الوارث والموروث .. لعبة الدم"
الأوضة المقفولة وسر الصندوق
عوض الخولي كان بيخبط على الباب بكل قوته :
"يا حاج عبد الجليل! يا ناس! حد يفتح لنا!"، بس صوته كان بيرجع له صدى مكتوم كأنه بيصرخ في بئر
الشيخ مهران بص لـ "خيال" عبد الجليل اللي واقف في الركن، الخيال اللي ملوش وش ده شاور بصباعه على الصندوق النحاس
مهران :
"يا عوض، سيبك من الباب، الباب ده اتختم بـ 'رصد'
السر كله في الصندوق ده
عبد الجليل مش عاوزنا نخرج، هو عاوزنا نفتح اللي هو خاف يفتحه طول عمره"
مهران قرب من الصندوق، القفل اللي مصنوع من العضم كان "بيزيق" لوحده كأنه بيتنفس
مهران طلع من جيبه منديل فيه "تراب غالي"
(تراب من مقام ولي) ورشه على القفل القفل طق واتفتح، والغطا اترفع ببطء
جوا الصندوق مكنش فيه دهب ولا ورق لا .. كان فيه
"كف إيد" محنطة، وماسكة في صوابعها "مكحلة" قديمة وقطعة جلد غزال مكتوب عليها بدم طيور
مهران (بهمس مرعوب) :
"يا مري! دي إيد 'منصور الهواري' اليمين! عبد الجليل كان قاطعها وحابسها هنا عشان 'الخاتم' اللي فيها ميرجعش لصاحبه!"
الغريب في المندرة
بره في المندرة، "منصور" ابن عبد الجليل كان لسه واقع في الأرض، والغريب اللي لابس عباية سودة واقف فوق راسه
الغريب ده مكنش ماشي، كان "بيزحف" بخطواته كأنه طاير فوق الأرض
الناس اللي كانت واقفة بره فجأة لقت نفسها مش قادرة تدخل المندرة، كأن فيه حيطة إزاز سدت الباب
الغريب نزل لمستوى ودن منصور اللي بينازع وقاله بصوت زي حفيف الشجر الناشف :
الغريب :
"يا واد يا منصور .. الدم بيحن أبوك خان الأمانة وقطع إيدي وحبسها، بس إنت 'الوارث' إنت اللي في عروقك دم الهواري الصافي
الصفحة الناقصة في إيد أبوك في 'عالم البرزخ'، ومحدش هيجيبها غيرك"
فجأة، منصور فتح عينه، بس مكنتش عينه .. كانت عين "قط" بري، لونها أصفر فاقع قام وقف ومسك رقبة الغريب بإيد واحدة وقاله بصوت غليظ :
منصور :
"أنا مش عبد الجليل يا جدي .. أنا منصور الجديد، واللي أبويا خاف يعمله، أني هكمله!"
الهروب من الفخ
جوا الأوضة، الشيخ مهران مسك جلد الغزال وقرأ اللي فيه وشه اصفرّ وقال لعوض :
مهران :
"الجلد ده بيقول إن 'الساقية' مكنتش بتسقي زرع، دي كانت 'بوابة'
وكل مية سنة، البوابة دي لازم تتفتح بـ 'قربان' من صلب الهواري عشان النجع ميفضلش ملعون عبد الجليل فدا النجع بروحه، بس منصور ابنه هو 'القفل' التاني"
في لحظة، الحيطة اللي وراهم انشقت، وظهر منها ممر ضلمة ريحته رطوبة جبل
الشيخ مهران سحب عوض ودخلوا الممر، وفجأة لقوا نفسهم في قعر "الجامع القديم" بتاع النجع، الجامع اللي متهدم من سنين ومحدش بيدخله
الجامع المهجور والمواجهة المنتظرة
في نص الجامع، كانت "العجوزة" خادمة الساقية قاعدة، وماسكة في إيدها "قنديل" نوره أزرق
العجوزة :
"جيت يا مهران؟ جيت يا اللي فاكر إن بخورك هيغلب عهدنا؟ منصور الحفيد دلوقتي مع منصور الجد، والاتنين رايحين لـ 'الساقية' يفتحوها للمرة الأخيرة"
الشيخ مهران صرخ فيها :
"الساقية اترمدمت يا ملعونة!"
ضحكت العجوزة لحد ما سنانها السودا بانت :
"التراب مبيحبسش الدم يا شيخ .. الساقية بتتبني دلوقتي 'بالخيال'، ومنصور هيقدم روحه عشان يرجع 'الخاتم' لإيد جده، وساعتها النجع ده هيبقى ملك للظلام للأبد!"
اللحظة الحاسمة
في اللحظة دي، سمعوا صوت "طبل" جاي من بعيد .. طبل صعيدي حزين، صوت "زفة" بس زفة ميتين مهران بص لعوض وقاله :
مهران :
"اجري يا عوض على المآذن! أذن في كل مئذنة، حتى لو الجامع مهدوم! الأذان هو اللي هيفك 'سحر الخيال' وأنا هروح للساقية .. يا قاتل يا مقتول!"
عوض جرى وهو بيترعش، والشيخ مهران مسك "إيد الهواري المحنطة" اللي أخدها من الصندوق، وجرى ناحية حوض الغراب
لما وصل مهران للساقية، شاف منظر يوقف الدم في العروق الساقية كانت "قايمة" في الهوا، معمولة من دخان ونار، ومنصور ابنه واقف فوقيها، والراجل الغريب (منصور الجد) واقف تحتها وفاتح دراعه اليمين المقطوع وهو بيصرخ :
"هات الإيد يا مهران! هات الإيد عشان نملك الدنيا!"
الشيخ مهران بص للإيد اللي في إيده، لقاها بدأت "تتحرك" وتحاول تملص من إيده وتروح لصاحبها!
هل مهران هيقدر يقاوم سحر الإيد؟ وإيه اللي هيحصل لما الأذان يرفع في نجع "ميت"؟
