![]() |
رواية نداهة الساقية الفصل السادس بقلم كوابيس الرعب
الشيخ مهران كان واقف وسط الغيط، ورجله غرزت في طينة ريحتها "دم"، والإيد المحنطة اللي في إيده بدأت "تنبض" كأن القلب اللي مات من مية سنة رجع يدق فيها تاني صوابع الإيد كانت بتخربش كف مهران، وعاوزة تطير وتروح لذراع الغريب (منصور الجد) اللي واقف مستنيها ونظرة الجوع في عينه
نبدأ الجزء السادس : "زفة الشيطان وفك الرصد"
الأذان المقطوع
في اللحظة دي، شق السكون صوت عوض الخولي وهو بيأذن من فوق مئذنة الجامع المهدوم .. صوت عوض كان مرعوش، بس "الله أكبر" كانت بتطلع منه زي الرصاص
أول ما الأذان رفع، الساقية اللي معمولة من دخان ونار "اتحزت"، وصوت صريخ العجوزة (الخادمة) ملى الغيطان
الغريب بص ناحية الجامع وعينه ولعت نار وقال بصوت هز النخل :
الغريب:
"اخرس يا ابن الخولي! الأرض دي أرضي، والسما دي سمايا!"
الغريب شاور بإيده الشمال، فطلع من الأرض "ديابة" سوداء ملهاش ملامح، وجريت في اتجاه الجامع عشان تسكت عوض
مهران شاف المنظر وزعق :
مهران :
"أثبت يا عوض! كمل أذانك لو قطعوا رقبتك!"
صراع "الوارث" فوق الساقية
منصور (الابن) كان واقف فوق الساقية اللي بتلف في الهوا، وجسمه مصلوب كأنه "خيال مآتة" وفجأة، نطق بصوت عبد الجليل أبوه :
منصور (بصوت الأب) :
"يا مهران .. ارمي الإيد في 'قلب' الساقية! متديهاش للملعون! لو الإيد رجعت لصاحبها، 'الرصد' اللي تحت النجع هيتفتح، والمقبرة الكبيرة هتطلع اللي فيها!"
الغريب (الجد) ضحك ضحكة شيطانية :
"ارميها يا مهران .. ارميها عشان تحرق ابن صاحبك! لو الإيد لمست النار، منصور هيتحرق معاها!"
الاختيار الصعب
مهران كان في نص المصيبة .. لو رمى الإيد في نار الساقية، منصور (الابن) هيضيع، ولو ساب الإيد، منصور (الجد) هياخدها ويملك النجع
مهران عمل حاجة محدش يتوقعها .. طلع "الموس" اللي بيحلق بيه، وجرح كف إيده هو، وخلط دمه بدم الإيد المحنطة!
مهران :
"الدم بالدم يا هواري! إنت عاوز دم من صلبك؟ خد دم مهران اللي شرب من طينة الأرض دي مية سنة!"
بمجرد ما الدم اختلط، الإيد المحنطة "سكتت" في إيد مهران، وفقدت قوتها
مهران جرى ناحية الساقية وهو بيقرأ "سورة الزلزلة" بصوت جهوري
ظهور "الخدمة" القديمة
وفجأة، من قلب الضلمة، ظهروا "عواجيز" النجع اللي ماتوا من سنين .. خيالات بيضاء لابسة شيلان، وواقفين صف واحد ورا مهران دول "أرواح" الناس اللي منصور الهواري ظلمهم زمان، وجم ياخدوا حقهم
الخيلات دي بدأت تلف حول الغريب في حلقة "ذكر" مرعبة، بس مكنوش بيقولوا ذكر، كانوا بيقولوا :
"حسابك قِدم .. والبير اتردم .. والدم اللي سيلته .. رجع لك ندم!"
المفاجأة المذهلة
الغريب بدأ جسمه "يشقق" كأنه فخار بينشف في الشمس العباية السودة وقعت من عليه، وظهر جسمه الحقيقي .. كان عبارة عن "هيكل عظمي" متغطي بجلد شفاف، والقلب اللي جوه صدره كان "حجر" أسود بيلمع
منصور (الابن) فاق من سحره، ووقع من فوق الساقية مهران لقفه قبل ما يلمس المية السودة، وصرخ فيه :
مهران :
"يا منصور! انطق الشهادة واضرب 'الخاتم' اللي في إيد جدك بشومتك! الخاتم هو اللي شايل اللعنة!"
منصور، رغم تعبه، زحف ناحية جده اللي كان بيتحلل بس قبل ما يوصل، "العجوزة" (الخادمة) ظهرت من تحت الأرض ومسكت رجل منصور بضوافرها :
العجوزة :
"مش هتلحق يا حفيد الغدار! العهد اتجدد بدم مهران اللي سيلته!"
في اللحظة دي، الساقية بدأت "تطبق" على بعضها، والمية السودة بدأت تبلع الغريب ومنصور والعجوزة مع بعض
والشيخ مهران واقف مش قادر يتحرك، وعوض الخولي صوته انقطع في الجامع بعد ما "الديابة" وصلتله
وفجأة .. سمعوا صوت "خبط" جاي من المندرة بتاعة الحاج عبد الجليل .. خبط "عصاية الآبنوس" على البلاط .. تكة تكة .. تكة
كأن الحاج عبد الجليل رجع من الجبل عشان ينهي الحكاية بنفسه
