رواية استثنائية في دائرة الرفض الجزء الثاني الفصل السادس بقلم بتول عبدالرحمن
تيم استعان بسديم في ميتينج انهارده، كان قاعد في مقدمة الترابيزة بيتابعها بهدوء، هيا كانت واقفة بثبات قدامهم، صوتها واضح، منظم، واثق، بتتكلم كأنها حافظة، بترد على الأسئلة بسرعة وبتقترح حلول فعلاً مختلفة، تيم فرد ضهره لورا في الكرسي، حط رجل على رجل، بيراقب بس لحد ما الميتينج خلص والكل انسحب واحدة واحدة.
سديم بصتله، ملامحها لأول مرة تهدى شوية وسألته "أتمنى أكون كنت كويسة."
رد من غير ما يغير نبرته
"طبيعي تكوني كويسة... وده بالتحديد سبب قبولك."
رفعت دقنها وقالت بنبرة فيها تحدي
"أنا مش متعودة إن حد يشوفني عادية... أنا طول عمري مميزة في كل حاجة."
تيم ميل لقدام شوية، عينيه ثابتة عليا
"طب وريني ده... أنا مش عايز كلام بس."
ابتسمت بخفة وقالت
"يعني مش باين؟!"
رد فورًا
"هيبان من كام يوم؟!... أنا شايف العادي أوي."
لحظة صمت عدت، اتصدمت فعلًا... ده أول حد يقلل منها، قالت بسرعة كأنها بتدافع عن نفسها
"أنا بعمل كل حاجة بتتطلب مني... وقبل ما تفكر فيها بكون عاملاها."
رد بهدوء أقسى من أي هجوم
"ده المفروض عليكي، واتأكدي إنك لو مكنتيش كده كان زمانك مش موجودة قدامي دلوقتي."
اتعدل في قعدته، حط كوعه على الترابيزة وبصلها بنظرة أعمق
"بس أنا عندي سؤال."
قالت بفضول حذر
"إيه هو؟"
سألها مباشرة
"ليه مهتمة تباني مميزة قدامي... وبتسعي لده؟"
اتوترت للحظة... حاولت تخبي توترها وردت
"يمكن لأنك محسسني إني أقل ما كنت بحس كده في الشركة اللي قبل دي... مش قادر تعترف إني فعلًا مميزة زي ما الكل كان بيقولي."
تيم سكت ثانية وسأل باستنكار
"وإنتي لو كنتي زي ما بتقولي كنتي سبتي شغلك الأول؟ من مديرة لسكرتيرة؟"
كلامه وجعها فردت بسرعة
"سبته مضطرة... أعمل إيه؟ بس أنا مش بيأس... وعايزة أثبت نفسي أكتر هنا."
تيم قام بهدوء، ظبط الجاكيت بتاعه وقال وهو بيتحرك ناحية الباب
"قدامك الفرصة."
فريدة كانت قاعدة جنب حماتها في الصالون، قاعدة هادية بتحاول تركز في كلامها وابتسامة خفيفة على وشها وهيا بتسمعها، فريد كان قاعد جنبهم على الأرض بيلعب بألعابه، الجو كان بسيط وهادي لحد ما جرس الباب رن، فريدة رفعت عينيها، قامت بهدوء بس قبل ما تتحرك خطوة حماتها سألت بسرعة
"حسام؟!"
فريدة هزت راسها برفض خفيف وقالت
" حسام معاه المفتاح."
راحت فتحت الباب واتفاجأت بداليا قدامها، استغراب خفيف ظهر في عينيها لكن داليا مدتهاش فرصة تستوعب أصلاً، دخلت خطوة وبابتسامة واسعة قالت بسرعة
"عاملة إيه؟!"
فريدة تماسكت وقالت بهدوء
"الحمد لله... وإنتي؟"
داليا ردت بنبرة طبيعية زيادة عن اللزوم
"أنا كويسة... حساكي مستغربة انا هنا ليه؟!"
فريدة ردت باقتضاب
"لاء عادي... بس ماما حسام هنا."
داليا رفعت حاجبها بخبث خفيف وقالت
"يعني جيت في وقت غلط؟ بس هسلم عليها وعلى فريد وهمشي."
فريدة وقفت لحظة وبعدين قالت
"لاء عادي مفيش مشكلة... ادخلي."
دخلت داليا بثقة، وفريدة ماشية وراها، أول ما داليا دخلت الصالون غيرت ملامحها فورًا، ابتسامة واسعة اترسمت على شفايفها، صوتها بقا أدفى
"إزي حضرتك يا طنط؟"
قربت من مامت حسام، سلمت عليها بإيديها الاتنين بأسلوب لطيف زيادة، بتحاول تكسب ودها، مامت حسام ردت بابتسامة متحفظة بعد ما فريده عرفتها عليها، بعدها داليا لفت ناحية فريد، نزلت لمستواه وقالت بصوت طفولي
"إزيك يا بطل؟ فاكرني؟"
فريد رفع عينه عليها ثانيتين وبعدين رجع للعبته.
داليا ضحكت بخفة مصطنعة
"واضح إنك مش فاكرني خالص."
قعدت جنب مامت حسام، اتكلمت معاها، كلامها كان خفيف وناعم بشكل غريب، بتحاول تكون لطيفة، فريدة كانت قاعدة ساكتة وهيا بتسمعها، الكلام اللي خارج من داليا مش شبهها خالص، نبرتها أهدى من الطبيعي، ضحكتها أرق، حركاتها محسوبة زيادة عن اللزوم، قامت فجأة وقالت لحماتها
"حسام زمانه على وصول، هبدأ أرص الغدا."
بصت لداليا وقالت بهدوء رسمي
"ما تتغدي معانا يا داليا."
داليا ابتسمت بأدب مبالغ فيه
"تسلمي يا فريدة، مش هينفع أتأخر أكتر من كده."
مامت حسام بصتلها وقالت
"خليكي يا حبيبتي اتغدي معانا."
داليا هزت راسها بلطف
"ربنا يخليكي يا طنط، متشكرة جدًا بس لازم أمشي."
فريدة انسحبت ناحية المطبخ وداليا ودعت فريد الأول، انحنت عليه وقالت
"باي يا بطل."
فريد بصلها لحظة وبعدين رجع يكمل لعبه وداليا مشيت ورا فريدة لحد المطبخ ووقفت عند الباب وقالت بنبرة عادية جدًا
"بقولك يا فريدة... هو فونك فيه رصيد؟"
فريدة ردت
"آه معايا رصيد."
داليا قالت
"طب ممكن مكالمة قبل ما أمشي لواحدة صاحبتي؟"
فريدة قالت ببساطة
"آه طبعًا، فوني على الترابيزة في الليڤنج."
"أوكي، هروح أجيبه."
خرجت بخطوات هادية، جابت الفون ورجعت بيه، فريدة مسكته، فتحته وادتهولها، داليا مسكت الفون، فتحت لوحة الأرقام، كتبت رقم تيم، طلع مش متسجل زي ما كانت متوقعة، عينيها كانت كل شوية تروح لفريدة اللي مشغولة... كتبت رسالة سريعة وضغطت "إرسال".
ثواني ومسحت الرسالة من عند فريدة بس وبعدها عملت مكالمة سريعة عشان تبان طبيعية.
رفعت الفون على ودنها وقالت بصوت مسموع
"شكلها غير متاح."
فريدة ردت من غير ما تبصلها
"حاولي تاني عادي."
داليا قفلت الفون وادتهولها
"خلاص بقا مش مهم... لما أنزل هشحن وخلاص."
فريدة قالت
"براحتك."
داليا بصت حوالين المكان آخر بصة وبعدين اخدت شنطتها وقالت بنبرة خفيفة
"همشي أنا بقا."
فريدة رفعت عينيها عليها وقالت
"يعني مش هتتغدي معانا؟"
داليا ابتسمت ابتسامة واسعة وقالت
"عندك ضيوف بقا هسيبك معاهم، يلا عايزة حاجة؟"
فريدة ردت بهدوء محسوب
"سلامتك."
تيم وصل لنورين في معاده بالظبط، نورين رفعت عينيها أول ما شافته، ابتسمت ترحيبًا، لكن ابتسامتها وقفت في نصها لما شافت ملامحه المتجهمة، قعد قدامها بصمت.
قالت بهدوء
"إيه الأخبار؟"
رد من غير ما يغير ملامحه
"العادي."
ميلت راسها شوية وهيا بتراقبه
"مش واضح... حاسة إنك مش تمام."
من غير ما يرد، فتح موبايله وحطه قدامها على المكتب، نورين مسكته، قرأت الرسالة، بصتله مباشرة وقالت باستغراب
"دي فريده؟! بتطلب منك تقابلك بكرة؟!"
قال ببرود ظاهر
"غريبة صح؟!"
نورين رجعت تبص للرسالة تاني وقالت
"هيا فعلاً غريبة... بس السؤال هنا، هيا ليه فريده هتبعتلك دلوقتي؟"
رد باختصار
"معنديش أي إجابة لأسئلتك."
سألته بتركيز
"وأنت بتفكر تروح؟!"
رد بنفس النبرة
"ما قولتلك معنديش إجابة لأسئلتك."
رفعت حاجبها
"طب وإنت بتوريني الرسالة دي ليه؟"
سكت لحظة وبص بعيد شوية قبل ما يقول
"مش عارف."
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
"لو عايز رأيي، فهقولك طبعًا روح، علشان بس تعرف في إيه وتريح نفسك، أنا متأكدة إنك هتفضل تفكر كتير أوي في الرسالة دي، بس وانت هناك هتحط النقط على الحروف، إحنا بنتخطى مش بنرجع لورا... يبقى كده انت رايح عارف إنت ناوي تعمل إيه."
تيم بص بشرود ناحية الحيطة وكأنه مش سامع غير صوت أفكاره، نورين كملت بهدوء
"وطبعًا يا تيم لازم تبطل تخليها جزء من يومك، أنا عارفة إنك هتقدر تشيلها من حياتك عادي، بس كل الموضوع شوية وقت."
لف وشه ناحيتها وقال بصدق
"بس أنا مش مقتنع... أنا مش عايز أروح أشوفها."
قالت بثبات
"والله دي حاجة كويسة، بس إنت مش هتقدر، ولو عايز تجرب، جرب وشوف بنفسك."
سكت فاستغلت صمته وقالت
"أنا أدرى منك بيك صدقني، ولما أقولك حاجة فأنا ببقى عارفة أبعادها قبل ما تعملها أصلًا... فثق بيا."
اتنهد وقال
"طيب تمام... أنا اتفقت إني هسمع كلامك."
ابتسمت
"يبقى حلو... وده أحسن ليا وليك، دلوقتي قولي... حاسس بإيه بعد ما غيرت طقم عمالك لبنات؟"
رد فورًا
"طبعًا مش مرتاح."
قالت بهدوء تحليلي
"هو تعود مش أكتر... بس قولي إزاي بتقدر تتعامل مع سكرتيرتك مثلًا؟"
رد
"زي الباقي عادي."
ابتسمت نص ابتسامة
"تيم، سكرتيرك حاجة وسكرتيرتك حاجة، البنات أرق من الشباب."
رد بجمود
"أنا بتعامل في شغل... الكل سواسية."
هزت راسها
"تيم، إنت ناشف أصلًا، بس ده مش هينفع مع الكل."
رد بنبرة دفاعية واضحة
"دكتورة، الستات كلهم عايزين يكونوا مستقلين بنفسهم وزيهم زي الراجل، كلهم بيقولوا كده وأنا لما أجي أحط واحدة ست مكان راجل، عمري ما هراعي ده لأنها هيا اللي عايزة كده."
قالت بنبرة أهدى
"تيم، في ستات كتير بيتطلب منهم ده علشان المجتمع اللي هما فيه مش مساعدهم إنهم يقعدوا في بيتهم، كتير منهم لازم ينزل بنفسه يشتغل."
رد ببرود قاطع
"دكتورة، أنا مليش دعوة بكل ده وميشغلنيش أساسًا، أنا كل اللي يهمني شغلي وبس، ودي هتفضل طريقتي سواء مع بنت أو مع راجل."
بصتله بثبات وقالت
"وأنا بطلب إنك تكون رؤوف بالكل يا تيم مش أكتر، لازم تتحسن شوية في معاملتك ومتبقاش ناشف."
قام وقف وكأن الحوار انتهى بالنسباله
"الرأفة يا دكتورة ممكن تخسرني شغلي أو تخلي واحدة منهم تفتكر إني بعاملها كويس عشان حاببها مثلا وواقع في غرامها، أنا عارف كويس العينات دي بالرغم إني متعاملتش مع بنات كتير في حياتي."
قالت بسرعة قبل ما يمشي
"مخلصناش كلامنا يا تيم."
وقف لحظة عند الباب، ومن غير ما يبصلها قال ببرود
"وأنا خلصته."
وفتح الباب وخرج....
عند فريده، سمعت الباب بيتفتح، ابتسمت وقالت تلقائيًا
"أهو جه."
حماتها قامت بسرعة وفريد ساب اللعبة اللي في إيده وجرى ناحية الباب وهو بينادي بحماس، فريده مشيت وراهم بخطوات أهدى، حسام دخل مع والده، شايل أكياس كتير ووشه مرهق بس أول ما عينيه وقعت عليها ملامحه ارتخت شوية، سلم على مامته الأول وباس إيديها وبعدها فريد اللي جري عليه بعد جدو، فريده سلمت على حماها باحترام وهو رد بابتسامة طيبة، حسام كان بيبصلها من ساعة ما دخل، نظرة طويلة، مشتاقه، كأنه مستني اللحظة اللي يقرب فيها منها.
لف حواليهم لحد ما أخيرًا وصلها، قرب منها وباس راسها بهدوء، مامت حسام بصت على الأكياس وقالت باستغراب لطيف
"إيه كل اللي إنتوا جايبينه ده؟"
أبو حسام ضحك وقال
"كنت بجيب حاجات لفريد، وأستاذ حسام اتعاظ مني فجاب هو كمان."
حسام ضحك بخفة وقال
"مقدرتش أمسك نفسي زي ما بيحصل علطول."
فريده ابتسمت وقالت بمشاكسة
"حسام لو عدى يومين من غير ما يجيب لفريد ألعاب جديدة وهدوم ميرتاحش."
حسام رد وهو شايف ابنه بيفتح كيس من الأكياس
"غريزة الأب."
مامته ابتسمت وقالت بدعاء صادق
"تعيش وتجيبله يا حبيبي."
حسام ابتسم وبعدين قال
"أنا هغير هدومي وأحصلكم."
مامته قالت
"مستنيينك."
قبل ما يتحرك، بص لفريده ومد إيده ليها وقال بهدوء
"تعالي معايا."
فريده بصت لحماتها بتردد خفيف لكن حماتها ابتسمت وشجعتها بعينيها، مدت إيديها لحسام ودخلوا الأوضة سوا.
أول ما قفل الباب، ساب إيديها لحظة ومد إيده في جيبه طلع علبة قطيفة صغيرة.
فريده بصتله باستغراب وهو فتحها قدامها وكان خاتم شكله حلو جدا، الخاتم كان تحفة فعلًا... بيلمع وبسيط وراقي في نفس الوقت.
حسام بص في عينيها وقال بهدوء عميق
"عمري ما أقدر أنساكي في يوم."
طلع الخاتم من العلبة، مسك إيديها بلطف ولبسهولها وبعدين رفع إيديها وباسها ببطء.
فريده صوتها اترعش وهيا بتقول
"حسام والله لساني عجز عن الكلام، بس درجي ممكن يتكلم عادي."
ضحك بخفة وقال
"طول ما أنا عايش وموجود هفضل أجبلك."
قالت وهيا بتبصله بنظرة صادقة جدًا
"تعيش وتجيبلي، والله بحبك حب."
ابتسامته وسعت وقال بحب
"أنا بحب أسمع اعترافك دايمًا بحبي، بيجدد طاقتي وشغفي."
قربت منه أكتر وقالت وهيا بتضحك
"طب بحبك... بحبك... بحبك... بحبك."
تاني يوم تيم وصل الشركة بنفس ملامحه الجامدة المعتادة، دخل مكتبه وبدأ شغله علطول وبعد لحظات خفيفة الباب خبط خبطتين خفاف وسديم دخلت.
وقفت قدامه وقالت بهدوء واضح
"أخيرًا حضرتك جيت، كنت حابة أتكلم معاك."
تيم رفع عينه بصلها وقال باختصار
"بسرعة."
سديم أخدت نفس صغير وقالت
"هو أنا عملت حاجة تضايق حضرتك؟"
رد من غير ما يغير نبرته
"لاء."
سألته مباشرة
"طب ليه حضرتك نقلتني أسيستنت لحد تاني؟"
تيم عدل قعدته وقال ببرود تام
"أنا عايز كده."
ملامحها اتشدت لحظة بس حاولت تفضل متماسكة
"بس أنا كنت خلاص مع حضرتك."
بصلها نظرة مستقيمة وقال
"وانتي قابلة تستحملي معاملتي؟"
ردت بسرعة وكأنها كانت مستنية السؤال
"أنا أصلًا مشتكيتش... حضرتك أنا بحاول أحسن من نفسي بس النهارده لما عرفت إن حضرتك طلبت نقلي استغربت."
تيم بصلها بوضوح أكتر
"بصي يا سديم، أنا بحب الروقان والنظام في الشغل، ومش بحب أحس إني داخل مع حد في تحدي، بس إنتي مصممة تدخلي معايا في تحدي مش فاهم ليه، ومصممة تثبتيلي إنك شاطرة فعلًا."
سكت لحظة قصيرة وكمل بنفس النبرة
"بس صدقيني أنا مش مهتم، أنا نقلتك عند حد ممكن فعلًا يفضل يمدح فيكي، بس أنا متستنيش مني أي مدح، أنا إنسان مش بينبهر أصلًا فمهما حاولتي... هفضل شايفك مجرد واحدة بتشوف شغلها."
الكلام نزل تقيل عليها بس هيا وقفت مستقيمة أكتر وقالت بهدوء محسوب
"طيب أنا آسفة، مش هحاول أثبت لحضرتك أي حاجة، هشوف شغلي وبس."
تيم شاور ناحية الباب وقال
"وأنا بتمنى ده، اتفضلي."
لحظة صمت عدت، هيا فضلت واقفة بصاله وسألت بثبات
"هكمل مع حضرتك."
رد بسرعة
"كملي مع حضرتي."
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
"شكرًا جدًا، مش هتشوف مني غير شغل وبس."
لفت وخرجت بهدوء وتيم فضل باصص ناحية الباب.
فريدة صحيت على صوت الفون وهو بيرن بإلحاح جنبها على الكومودينو، مدت إيديها بنص نوم، بصت على الشاشة وكانت داليا، اتأففت بضيق خفيف، لحظة تردد عدت وبعدين ردت، جالها صوتها بسرعة
"فريده صباح الخير."
فريدة ردت بنبرة نعسانه
"صباح النور."
داليا سكتت نص ثانية وكأنها بتجمع كلامها وبعدين قالت بصوت فيه توتر واضح
"أنا آسفة لو صحيتك بس كنت محتاجة حاجة مهمة، أنا واقعة في ورطة."
فريدة اتعدلت وقالت بقلق
"في إيه؟!"
داليا ردت بصوت مهزوز أكتر
"ممكن تجيلي بسرعة؟ أنا مش لاقية حد غيرك دلوقتي."
فريدة قامت قعدت وقالت بسرعة
"طيب اهدي... إنتي فين؟"
داليا سحبت نفس وقالت
"هقولك..."
A FEW MINUTES LATER
فريدة دخلت كافيه هادي نسبيًا، دخلت بخطوات سريعة، عينيها بتلف في المكان كله تدور عليها بس ملقتهاش، وقفت ثانية في النص، الإحساس بعدم الارتياح بدأ يكبر جواها، فتحت فونها بسرعة ورنت عليها، ردت فورًا وقالت
"ثواني وهكون عندك، استني بس لحظة."
فريدة قالت بضيق واضح
"داليا في إيه؟ فهميني طيب."
داليا ردت بنبرة متوترة متصنعة
"معلش يا فريده هفهمك كل حاجة، استني بس عندك."
فريدة عضت على شفايفها وقالت
"طب إنتي فين؟"
داليا قالت
"أنا دقايق وهكون قدامك."
فريدة قالت بحدة خفيفة
"طب بسرعة عشان عايزة أمشي."
قفلت معاها وهيا حاسة إن الموضوع مش مريح، بصت حواليها تاني وبعدين اختارت ترابيزة فاضية في ركن بعيد وقعدت، حطت شنطتها قدامها وفضلت تبص للباب كل شوية.
الدقايق عدت ببطء مستفز، بعد شوية مش كتير رفعت عينيها ناحية الباب ولقته بيدخل.
تيم...
خطواته هادية وواثقة، وشه جامد كالعادة، عينيه بتدور في المكان لحد ما وقعت عليها....
