رواية استثنائية في دائرة الرفض الجزء الثاني الفصل السابع بقلم بتول عبدالرحمن
فريدة اتفاجئت بوجود تيم في المكان، تيم أول ما لمحها، قرب ناحيتها بخطوات ثابتة، فريدة كانت لسه بتحاول تستوعب وجوده أصلاً، لكنه شد الكرسي وقعد قدامها بهدوء غريب تحت نظرات استغرابها الواضحة.
بصلها مباشرة وقال بجمود
"سامعك."
فريدة رمشت كذا مرة وقالت
"مش فاهمة."
تيم مال لقدام شوية، صوته نزل درجة وبقى أجدّ
"اتفضلي... عايزة تقولي إيه؟"
فريدة عقدت حواجبها
"لاء مش فاهمة برضو، هو في إيه؟!"
ملامحه اتشدت وقال بنفاذ صبر
"فريده؟ أنا مش سايب شغلي وجاي عشان تستهبلي عليا."
ردت بسرعة وحدّة
"نعم؟! أستهبل عليك إزاي؟ إنت مستوعب إنك إنت اللي جيت دلوقتي وقعدت على نفس الترابيزة اللي أنا قاعدة عليها؟!"
تيم أخد نفس طويل كأنه بيحاول يمسك أعصابه وبعدين فتح موبايله، قلب الشاشة ناحيتها وحطه قدامها
"وده السبب اللي مخليني موجود دلوقتي."
فريدة بصت على الشاشة... ثواني وعينيها وسعت بصدمة حقيقية.
إيديها اترعشت وهيا بتمسك الفون تبص في الرقم كويس، ده رقمها فعلًا.
همست بذهول
"إزاي....؟"
وقفت فجأة، الكرسي اتحرك وراها بصوت مسموع وقالت بنبرة متقطعة من الصدمة
"أنا اتعمل عليا لعبة."
تيم ابتسم بسخرية خفيفة، ابتسامة ملهاش روح
"إنتي اللي بتلعبي دايمًا يا فريده."
بصتله بعيون مليانة غضب وجرح في نفس الوقت
"مفيش واحدة عاقلة تفكر تلعب على نفسها في وقت حياتها مستقرة فيه مع بني آدم بيحبها وبتحبه وعندهم ابن، صدقني لو كنت بلعب كنت لعبت من زمان، مش دلوقتي."
ثواني سكون بينهم، عدلت شنطتها على كتفها وقالت بثبات حاولت تجمعه
"ودلوقتي عن إذنك."
لفت ومشيت، خطواتها سريعة، كأنها عايزة تخرج من المكان بأي طريقة
تيم فضل قاعد مكانه، عينيه على الكرسي الفاضي قدامه وهو بيحاول يستوعب اللي حصل، ومحدش منهم لاحظ الشخص اللي على الترابيزة اللي بيراقبهم وأخد كذا صورة ليهم.
فريدة أول ما خرجت من الكافيه كانت ماشية بسرعة، أنفاسها طالعة نازلة، وإيدها بتدور على موبايلها في الشنطة بعصبية واضحة، طلعته وفتحته بسرعة، دورت على اسم داليا وضغطت اتصال من غير ما تفكر لحظة.
داليا ردت فورًا، صوتها كان متوتر
"فريده صدقيني هو اللي طلب مني عشان عايز يشو...."
فريدة قطعتها ببرود مخيف
"داليا"
سكتت لحظة قصيرة تجمع كلامها وقالت
"هما كلمتين ملهومش تالت.... لو شوفت وشك تاني همسح بيه الأسفلت."
صوتها كان ثابت، قاطع، داليا حاولت تتكلم بسرعة
"فريده استني بس أنا...."
لكن فريدة كانت قفلت الخط بالفعل.
تيم رجع الشركة وهو على آخره، دخل مكتبه بخطوات سريعة تقيلة، الباب اتقفل وراه بصوت أقوى من المعتاد، أول ما وصل لمكتبه فك أول زرار في قميصه بعصبية، وبعده التاني، حركته كانت حادة، متوترة، كأنه بيحاول يفك حاجة خانقاه.
ضغط على زرار الاتصال الداخلي بعصبية، بعد لحظات بسيطة الباب خبط خبطتين خفاف واتفتح، سديم دخلت بهدوءها المعتاد.
قبل ما تتكلم، قال هو بصوت ناشف
"هاتيلي قهوة."
سديم وقفت ثانية، عينيها راحت على ملامحه المشدودة، على إيديه اللي لسه قابضة على حافة المكتب وقالت بهدوء حذر
"حضرتك كويس؟"
رفع عينيه ليها فجأة، وبنظرة حادة قال
"وانتي مالك انتي ما تشوفي شغلك."
سديم معلقتش، هزت راسها بخفة ولفت وخرجت بسرعة.
دقايق بسيطة ورجعت، دخلت وحطت فنجان القهوة قدامه بهدوء، بس المرة دي فضلت واقفة لحظة زيادة.
بصتله وقالت بنبرة أخف
"معايا برشام بيهدي شوية.... ممكن أجيب لحضرتك؟"
تيم رفع عينيه ليها ببطء، نظرته مليانة تحذير وهو بيقول
"روحي شوفي شغلك، دي آخر مرة هحذرك."
سديم اتجمدت ثانية، فضلت واقفة مكانها وهيا مش عارفة تسيبه فعلا في الحالة دي ولا....
تيم عدّل وقفته فجأة، صوته بقا أبرد وأقسى
"٥ ثواني... لو مكنتيش بره المكتب مشوفش وشك تاني."
سديم بلعت ريقها بتوتر، مسكت الصينية الفاضية بسرعة وانسحبت من غير كلمة زيادة.
تيم فضل واقف مكانه لحظة، بعدين سند إيده على المكتب وانحنى شوية، واخد نفس طويل مليان غضب مكبوت، كان بيتنفس بعصبية واضحة كأن في حاجة جواه مش راضية تهدى، مهما حاول يسيطر.
عند فريده، كانت واقفة قدام الحوض بتشطب المواعين، سمعت الجرس بيرن، لفت راسها ناحية الصالون وقالت بنبرة عادية
"حبيبي شوف مين جه."
حسام كان قاعد، قام من مكانه وراح ناحية الباب، فتحه ووشه اتشد أول ما شاف اللي واقفة قدامه... داليا
ابتسمت أول ما عينيها قابلته وقالت بنعومة
"إزيك؟"
رد ببرود واضح
"كنت كويس."
وهو واقف على الباب نادى بصوت أعلى شوية
"فريدة... صاحبتك."
فريده خرجت من المطبخ وهيا بتنشف إيديها في فوطة، أول ما شافت داليا ملامحها اتقفلت تلقائيًا.
داليا ما ادتهاش فرصة تبعد، قربت منها خطوة وقالت بسرعة
"حقك عليا والله... غصب عني صدقيني هشرحلك اللي حصل."
فريده ردت ببرود ممزوج بضيق
"بعد إذنك اتفضلي... أنا مش عايزة أسمع منك حاجة، أنا بسبب حضرتك اتأخرت على فريد، ولما حسام عرف اتخانق معايا، والموضوع كان هيكبر جامد."
داليا حولت نظرها لحسام، وابتسمت من جواها ابتسامة خبث صغيرة مستخبية ورا تعبير هادي وقالت بنبرة مظلومة
"كل ده عشان كنت واقعة في مشكلة واحتاجتك."
وبعدين وجهت كلامها لحسام مباشرة
"صدقني يا حسام كنت محتاجاها ضروري، مكنتش أعرف إني هأخرها على فريد، ده أنا حتى بحبه وميهونش عليا."
حسام وشه كرمش سنة وكأنه بيقيم الموقف وقال بهدوء
"أمم والله؟ كنت عارف إن قلبك طيب."
داليا ابتسامتها وسعت وقالت
"ميرسي يا حسام."
رجعت تبص لفريده وقالت
"فريده، عايزة أتكلم معاكي بقا... لازم نتصافى."
فريده اتأففت بضيق واضح، وسابت مسافة بينها وبينها وقالت بجمود
"ادخلي."
داليا دخلت الشقة بخطوات هادية، فريده بصت لحسام وقالت بنبرة فيها رسالة واضحة
"خد بالك إنت من فريد أحسن يعمل كوارث، أنا مش ناقصة."
A FEW MINUTES LATER
داليا قعدت قدام فريدة على الكنبة، وإيديها متشابكة في بعض، واضح إنها بتحاول تبان هادية.
فريدة قعدت قدامها، ضهرها مستقيم ونظرتها ثابتة، مستنياها تتكلم.
داليا حمحمت الأول وبصت للأرض لحظة قبل ما تقول بخفوت
"فريدة، أنا بجد مكانش قصدي، إنتي متعرفيش إيه حصل، أنا بجد مكانش قصدي تزعلي مني."
فريدة اتنهدت ببطء وقالت بجفاف واضح
"ادخلي في الموضوع على طول، وأنا سامعاكي، وهشوف بقا إيه اللي خلاكي تعملي كده."
داليا أخدت نفس عميق وقالت
"فريدة، تيم لسه بيحبك لحد دلوقتي ومنساكيش، وكمان بيراقبك."
فريدة ضيقت عينيها بذهول وقاطعتها فورًا
"إنتي واخدة بالك إنتي بتقولي إيه؟"
داليا هزت راسها بتأكيد
"آه يا فريدة، أومال هو اتواصل معايا إزاي؟ هو بيراقبك، ولما لقاني قريبة منك الفترة اللي فاتت كلمني وحاول يجس نبضي، وبجد مشوفتيش حالته كانت عاملة إزاي، وإنتي عارفة أنا قد إيه قلبي طيب، لما قالي بس إنه عايز يقابلك مرة واحدة بس، أنا قولت مرة واحدة عادي يعني مش هتقصر."
فريدة كانت سامعاها باستغراب واضح، وداليا كملت بسرعة
"هو قال إنه عايز يشوفك مرة واحدة بس في حاجة مهمة وطلب مساعدتي، أنا وافقت بالعافية طبعًا لأني عارفة إن حاجة زي دي متنفعش، بس قولت بما إنه عايز كده كده يقابلك في مكان عام ففيها إيه لو ساعدته."
فريدة ردت بشيء من الصدمة
"يعني إنتي مقتنعة بكلامك؟ مقتنعة إنك ظبطتي خروجة ليا مع واحد غريب وأنا متجوزة؟"
داليا حطت إيدها على صدرها بندم مصطنع وقالت
"حسيت باللي عملته دلوقتي يا فريدة، أنا بجد آسفة، أنا مش عارفة عملت كده إزاي، بس إنتي لو كنتي شوفتي إصراره كنتي عذرتيني، أنا كنت في موقف صعب وكنت شايفة واحد مجروح أوي، مجروح وبيحب بإخلاص، وبصراحة قولت يمكن إنتي كمان تكوني محتاجة تشوفيه هيقولك إيه."
فريدة سألتها بنبرة مليانة شك
"علشان كده سألني أنا ليه بعتله من فوني نتقابل؟"
داليا كانت متوقعة السؤال ده، اتوترت توتر بسيط قبل ما تقول
"هو اللي قالي يا فريدة، علشان شكله قدامك، اللي هو تبقى جاية منك إنتي مش منه، أومال هو ليه كلمني؟"
فريدة عقدت حواجبها وقالت بحدة
"طب وأنا شكلي إيه وهو بيلعب بيا كده؟ إنتي ليه تتصرفي من دماغك؟ إنتي مالك أصلًا؟"
داليا قالت بسرعة
"أنا آسفة في دي فعلًا، أنا ندمت بس بعد ما الوقت فات يا فريدة، أنا مش عايزة أخسرك صدقيني، وندمت على حاجة زي دي، مكنتش أعرف إنك هتتضايقي كده."
فريدة سكتت لحظة وقالت
"بحاول أصدقك يا داليا، اللي عملتيه لو حسام كان عرفه كان ممكن يسببلي مشاكل كبيرة أنا في غنى عنها."
داليا قالت بتوسل واضح
"مش هعمل حاجة زي دي تاني صدقيني، لو كان عندي شك إنك هتتضايقي مكنتش عملت كده أكيد، ودي أول وآخر مرة."
فريدة هزت راسها وقالت
"ما هي لازم تبقى آخر مرة فعلًا... ولا إيه؟"
داليا هزت راسها بسرعة
"أكيد طبعًا، عمري ما هعمل حاجة تخصك من غير إذنك."
فريدة قامت من مكانها وقالت ببرود
"هنشوف."
داليا قامت هيا كمان بسرعة وسألت بقلق
"يعني خلاص... مش زعلانة؟"
فريدة ردت بهدوء
"طالما عرفتي غلطك يبقى تمام."
داليا ابتسمت براحة مصطنعة وقالت
"أوكي."
فريدة حاولت تلطف الجو شوية
"بعمل كيكة، اجبلك منها تدوقيها؟"
داليا ابتسمت وقالت
"أوكي."
فريدة قالت
"طيب هروح أجيبلك."
ولفت ومشيت ناحية المطبخ، وسابت داليا واقفة، بين ابتسامتها الظاهرة... وأفكار تانية خالص جوه دماغها.
داليا خرجت ناحية الصالون، كان فريد قاعد على الأرض بيلعب بألعابه وحسام قاعد قدامه بيلعب معاه، داليا وقفت قصادهم، ابتسمت ابتسامة هادية وقالت وهيا بتبص لحسام
"حلوة أوي علاقتك بفريد، أنت أب حنين وزوج كويس جدًا، متعرفش من زمان كنت بتمنى واحد زيك إزاي."
حسام رفع عينه وبصلها بضيق خفيف وقال بنبرة مقتضبة
"إن شاء الله يرزقك بالأحسن."
داليا قربت خطوة صغيرة ناحيته، عينيها ثابتة عليه وهيا بتقول
"بس أنا مش عايزة الأحسن، أنا عايزاك أنت."
الكلمة خرجت منها بثبات غريب، حسام اتفاجئ بجرأتها، سكت لحظة وملامحه فضلت ثابتة، رفع حاجبه بدهشة وقال
"هو إنتي بتتكلمي بجد؟ طب إنتي واعية إنتي فين وبتتكلمي مع مين؟"
ردت من غير تردد
"عمري ما كنت واعية زي دلوقتي."
سكت حسام لحظة كأنه بيحلل كلامها، وبعدين قال بهدوء تقيل
"تعرفي يا داليا..."
هزت راسها بخفة مستنياه يكمل، قال وهو باصصلها بنظرة حادة
"إنتي لا هتطولي الأحسن مني، ولا اللي زيي، ولا حتى الأقل."
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت
"أنا هعتبر إني مسمعتش كلامك، لأني مش عايزة أطول كل دول، هو واحد بس اللي أنا عايزة أطوله، مش زيه لا، ده هو بالظبط، بكل حاجة فيه."
سكتت لحظة وبعدين كملت بصوت أخف
"ومسيرك تعرف الحقيقة في يوم، وتعرف مين بيحبك بجد، ومين بيحب حمايتك ليه."
في اللحظة دي دخلت فريدة، أول ما داليا شافتها بعدت بسرعة من قدام حسام وراحت ناحية فريد وانحنت ناحيته بابتسامة
"دودي بتعمل إيه؟!"
حسام رفع عينه وبص لفريدة، وحس بارتباك خفيف من نظراتها اللي كانت بتتنقل بينه وبين داليا.
فريدة قربت وحطت صينية الكيكة على الترابيزة وبصت لداليا وقالت
"اتفضلي."
داليا رفعت عينيها لها وقالت بابتسامة
"ميرسي يا ديدا، تسلم إيدك."
فريدة ابتسمت ابتسامة صغيرة، وبعدين بصت لحسام اللي كان بيتهرب من نظراتها.
تيم رجع البيت متأخر شوية، أول ما دخل من الباب، كانت يسر قاعدة مستنياه في الصالون.
أول ما شافته قامت بسرعة وندهت
"تيم؟!"
تيم وقف مكانه وبصلها، قربت منه شوية وسألته
"إيه الأخبار؟!"
رد بهدوء
"الحمد لله تمام... إنتي إيه أخبارك؟!"
يسر اتنهدت وقالت بتعب واضح
"مش كويسة يا تيم، يونس بقى أسوأ من الأول بكتير، وأنا مش راضية أخد رد فعل عشانك، بس كل واحد ليه آخر، وأنا خلاص آخري بجيبه."
تيم اتنهد وقال
"عمل إيه؟!"
قالت وهي بتلوّح بإيديها بضيق
"قول معملش إيه! بجد يا تيم أنا تعبت منه، مش عنده أي إحساس بالمسؤولية، مبقاش يشوفني زي الأول، بيسهر مع أصحابه وبيرجع الصبح، ده غير طبعًا البنات اللي بيعرفهم عليّا، وكذا مرة أواجهه وهو مطنشني تمامًا."
تيم قال بنبرة هادية
"خدي موقف جدي، لازم تحسسيه إنه هيخسرك عشان يتعدل، بس تهديد طبعًا، أنا متأكد إنه بيحبك."
يسر قالت بضيق
"أعمل إيه يعني يا تيم؟ ما أنا كل شوية أتخانق معاه."
تيم هز راسه وقال
"أنا بقولك تاخدي موقف مش تتخانقي، ماما كانت دايمًا بتتخانق معاه ومكانش بيهتم أصلًا، قصدي خدي موقف جدي، خليه يتربى، وأظن إنتي أكتر واحدة عارفة إزاي تربيه."
يسر سكتت لحظة وبعدين قالت
"تمام."
تيم هز راسه وقال بهدوء
"ربنا معاكي."
فريدة كانت قاعدة على الكنبة، إيديها في بعضها وبتفرك فيهم بشرود، جنبها كان حسام قاعد، ماسك موبايله ومركز فيه كأنه بيهرب من الكلام.
فريدة بصتله وسألته فجأة
"هيا داليا كانت بتقولك إيه لما جيت، زي ما يكون كنتوا بتتكلموا."
حسام رفع عينيه ليها وبعدين قفل الموبايل وحطه جنبه وقال بهدوء
"كلام مش مهم، يعني مش الكلام اللي تفكري فيه، أنا نسيت أصلًا بمجرد ما مشيت من قدامي."
فريدة عقدت حواجبها وقالت
"يعني قالت إيه؟ ما أنا لازم أعرف."
حسام اتنهد وقال
"أنا مش عايز أضايقك يا فريدة."
فريدة ردت فورًا
"لاء ضايقني، أنا بقولك ضايقني."
حسام سكت لحظة، وبعدين قال وهو بيزفر
"ما هو بصراحة مش عايز أدي الكلام أكبر من حجمه، لأنه مدخلش دماغي."
فريدة بصتله بضيق وقالت
"حسام... إنت بتتوه ليه؟!"
حسام حك مؤخرة راسه شوية وقال أخيرًا
"معنى كلامها يا فريدة، إني خسارة فيكي وإني أستاهل حد بيحبني أنا، مش بيحب حمايتي ليه."
فريدة سكتت لحظة، ملامحها اتغيرت شوية وبعدين قالت بهدوء
"أممم وإنت قولت إيه؟!"
حسام هز كتفه وقال
"ده كلام ميتردش عليه يا فريدة أصلًا، أنا ما يفرقش كلامها معايا."
فريدة قالت بضيق واضح
"وهيا عايزة إيه؟ يعني هي شايفة إنك خسارة فيا وإنك ممكن تبصلها؟! دي مجنونة رسمي."
حسام قال وهو باصص قدامه
"أديكي قولتيها أهو، وقولتلك كتير إني مش بحبها، وإنك تقطعي علاقتك بيها، بس إنتي مصدقتيش إنها مش كويسة."
فريدة ردت بضيق
"هيا اللي بتقرب مني دايمًا، ومهما حاولت أتهرب برضو بتقرب."
حسام بصلها بجدية وقال
"ما ترديش عليها تاني، لو جت متفتحيلهاش، صدقيني يا فريدة البنت دي مش سهلة ومش هتجيبها لبر."
فريدة سكتت شوية، عينيها سرحت بعيد وبعدين قالت بشرود خفيف
"سيبها بظروفها..."
تاني يوم في الشركة كان في ميتينج مهم، الكل كان قاعد حوالين الترابيزة الكبيرة، والعيون متجهة ناحية الشاشة اللي عليها العرض، علاء هو اللي كان واقف قدامهم، ماسك الريموت وبيقدم البريزينتيشن بثقة واضحة.
سديم كانت قاعدة بتتابع بصمت، عينيها على كل حركة بيعملها، طريقة كلامه كانت منظمة، أفكاره مرتبة، وكل نقطة بيشرحها بأسلوب يخلي اللي قدامه يفهمها بسهولة.
وهيا بتسمع، حسّت بإعجاب واضح بالنسبة لأنه مش مش من مدراء الشركة، وفعلا هو متقدم كتير عن وظيفته، دلوقتي بس فهمت ليه تيم مكانش منبهر بيها قبل كده، علاء أحسن منها بكتير ومبدع جدًا في شغله.
الميتينج خلص بعد شوية وبعض الموظفين بدأوا يلموا حاجتهم وينسحبوا من القاعة.
علاء قعد على كرسي فاضي جنب الترابيزة وبص لتيم وقال
"بكره في صفقة مهمة جدًا، محتاج أتناقش مع حضرتك في كام نقطة."
تيم هز راسه وقال
"أكيد طبعًا، لازم ندرسها كويس أوي."
علاء ابتسم بثقة وقال
"متشيلش هم طول ما أنا موجود."
تيم قام من مكانه وهو بيجمع ورقه اللي محتاجه، وبعد لحظة انسحب من القاعة.
سديم كانت لسه قاعدة مكانها، بصت لعلاء وسألته
"هو أنا هحضر الصفقة دي؟!"
علاء بصلها ورد بهدوء
"أكيد طبعًا."
سديم قالت باهتمام
"أنا سمعت عن الصفقة، بس مش عارفة عنها حاجة، ممكن تكلمني عنها بما إني هحضر؟!"
علاء عدل قعدته وبصلها وقال بهدوء
"طبعًا، بصي يا ستي..."
يونس صحى من نومه تقيل شوية، قام من على السرير ودخل الحمام، غسل وشه ورفع راسه يبص في المرايه، لكن عينيه وقعت على حاجة قدامه، دبلة يسر.
استغرب، مد إيده مسكها يقلبها بين صوابعه، يسر عمرها ما كانت بتقلع دبلتها... مستحيل.
قرب أكتر وبصلها باستغراب
"معقول نسيتها؟"
مد إيده بسرعة ولبس دبلته هو كمان اللي كانت محطوطة جنبها وخرج من الحمام وهو بينادي عليها.
يسر ظهرت بعد لحظات، أول ما دخلت شافته واقف ماسك الدبلة لكنها مهتمتش.
يونس قرب منها ورفع الدبلة قدامها وقال
"إيه ده؟!"
يسر بصتله وقالت ببرود
"في إيه؟!"
يونس قال وهو بيرفع حاجبه
"من إمتى وإنتي بتقلعي دبلتك؟"
يسر ردت ببساطة
"إيه ده، شكلي نسيتها."
يونس ضيق عينه وقال
"نسيتيها؟! وإنتي من أمتي بتقلعيها عشان تنسيها."
يسر ردت وهيا بتهز كتفها
"أصلي مبحبش ألبس خواتم، بتوجعلي صوابعي."
يونس بص لإيديها وقال بحدة خفيفة
"وبالنسبة للخواتم اللي في إيديكي دي إيه؟! ما بلاش تستهبلي عليا."
يسر قالت ببرود
"أنا قولت نسيتها على فكرة، مش حوار يعني."
يونس مسك إيديها فجأة، ولبسلها الدبلة بغيظ واضح، لكن يسر قلعتها فورًا وقالت
"قولتلك وجعتلي صوابعي."
يونس أخدها منها تاني ولبسهالها وهو بيقول بنبرة فيها تحذير
"يسر، بلاش تختبري صبري."
يسر قلعتها تاني بعند وبصتله وقالت
"إنت اللي مش مقتنع إنها بقت تزنق على إيدي، مبقتش طايقة ألبسها."
يونس سكت لحظة وبعدين قال بضيق
"يسر... إنتي عايزة إيه؟!"
يسر ردت فورًا
"أنا مش عايزة حاجة... إنت اللي عايز إيه؟!"
يونس قال بوضوح
"تلبسي دبلتك."
يسر قالت ببرود
"وأنا قولتلك بتوجع صوابعي."
يونس هز راسه ببطء وقال
"تمام."
وبعدها لف وسابها وخرج من الأوضة.
تيم خلّص شغله في آخر اليوم، خرج من مكتبه بخطوات هادية، سديم كانت لسه موجودة، عدّى قدامها من غير ما يقول ولا كلمة، حتى مبصّش ناحيتها.
سديم رفعت عينيها وبصتله وهو ماشي، وبعدين رجعت تبص قدامها وسكتت لحظة، بعد شوية بدأت تلم حاجتها بهدوء وهيا بتبص حواليها تتأكد إن الكل مشي.
الدور كان فاضي تقريبًا، مفيش صوت غير صوت خطواتها الخفيفة.
بعد ما اتأكدت إن المكان كله فاضي، قامت واتجهت ناحية مكتب تيم، فتحته بهدوء ودخلت.
بدأت تتحرك ببطء، فتحت أول درج وبدأت تقلب في الأوراق اللي جواه، درج ورا التاني، وملف ورا التاني، وبعدين رجعت كل حاجة مكانها وقفلت الدرج تاني.
كانت بتتحرك بحذر شديد، وهيا لسه بتقلب اتفاجأت بالنور اللي نور مره واحدة، اتجمدت مكانها ورفعت راسها بسرعة وضربات قلبها عالية.
كان تيم واقف قدامها عند الباب، ملامحه باردة وعينيه ثابتة عليها.
مد إيده قدامها بالملف وبصلها وقال بهدوء تقيل
"بتدوري على ده؟!"
