رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل السابع 7 بقلم هند رفاعي


 رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل السابع 

تلقى خالد اتصال من جاسر ليطلب منه حضور حفل زفاف ابنة خاله. وافق خالد على السفر للقاهرة وحضور الزفاف بشرط سفر جاسر الشرم الشيخ اليوم التالي والمكوث في الفندق حتى يتمتع خالد بأجازة طويلة يطفئ فيها شوقه لأولاده وبيته.

وصل خالد القاعة الفرح واستقبله جاسر وعانقه.

حمد الله على السلامة يا خالود"

"الله يسلمك يا جاسور. ألف مبروك عقبالك "

تلفت جاسر حوله واقترب من خالد وهمس له.

أسكت يحسن الحاجة تسمعك تمسك فيها."

اصطحب جاسر خالد الطاولة وجلسا معا، قال خالد.

" ما عندها حق يا عم أنت مش كفاية كدة عزوبية؟ عاوزين تفرح فيك."

نظر له جاسر يضيق وقال.

بقول لك أيه. شك على الموضوع ده علشان ما اقلبش كفاية علي قوي زن أمي، ده مصممة أطلع بعروسة الليلة ده من الفرح هنا يا أما هي هتجوزني على مزاجها "

ابتسم خالد وتلفت حوله وكتم ضحكاته وقال.

"هتنقي عروسة منين؟ أنا مش شايف إلا رجالة بس أنت منعت دخول البنات علشان تهرب من

حكم أمك ؟"

ضرب جاسر خالد على مؤخرة رأسه مازحا وقال.

"لا يا ذكي، محمود عريس نور صمم على فرح إسلامي القاعة ده رجال والقاعة فوق سيدات"

حلو يعني جت لك على الطبطاب ونقدت من حكم الست الوالدة."

ومين قال لك أني نقدت؟ أنا متأكد أن امي دلوقت قاعدة فوق ولامة حواليها شلة بنات عاملة لهم الترفيو علشان تشوف مين فيهم اللي تنول شرق أنها تكون زوجتي "

لم يستطع خالد كتمان ضحكاته أكثر من ذلك فانفجر ضاحكا ونظر له جاسر بضيق وغيظ وقال.

بتضحك. أضحك يا أخويا أضحك ما أنت متجوز ومرتاح ومحدش بيضغط عليك علشان

التجوز وتعيش مع واحدة طول العمر وانت ما تعرفهاش."

هدات ضحكات خالد وسكنت فقال.

" قل أعوذ برب الفلق أنت هنقر. وكمان ما انت عارف أني ما أخترتش مريم برضه، وعمي هو اللي جوزها لي ولو ما كانش طلب مني اتجوزها عمري ما كنت أفكر في الجواز في السن ده. واديك بتقول أهه مرتاح معها وهي كمان مرتاحة. يعني ممكن قوي ما يكونش الجواز باختيارك أو العروسة اختيارك وبرضه ترتاح معها وتبقى سعيد"

نظر جاسر له وحك مؤخرة رأسه بأصابعه وقال.

مش عارف لكن أنا مش متخيل نفسي أنجوز واحدة من غير ما أعرفها وأقتنع بها الأول.

موضوع اختيار أمي ده مش نازل لي من زور"

"أبقى بلعه بشوية ماية علشان ينزل "

" هو أيه ؟"

"إختيار أمك"

"هنهزر يقي ؟ "

"أعمل لك أيه؟ ما أنت قالب لي وشك في فرح أختك المفروض وأنا جي من المطار على هنا

على طول. لا في سندوتش ولا عصير ولا حنة جاتوه. هو أيه الفرح ده أوائطة ولا أيه؟"

ايه ده انت جيت من المطار على هذا على طول ؟"

"أه ما كانش في وقت أرجع البيت وكمان عاوز أعملها مفاجأة تمريم والأولاد"

عمر جاسر الخالد وقال.

"أيوة يا عم "

يا عم أسكت. هتجيب أكل في الليلة ده ولا أيه ؟"

حاضر حاضر هتفضحنا البوفيه لسة ما فتحش لكن هجيب لك حاجة تأكلها بدل ما تأكلنا."

"قوم أعمل لك أي لازمة بدل ما أنت قاعد كدة لا شغلة ولا مشغلة"

أحضر جاسر الطعام لخالد وحضر ياسين وزوجته وباقي أصحاب جاسر وخالد بأسرهم، تحدثوا

جميعا معا ومزحوا كثيرا كعادتهم دائما.

بعد ثلاث ساعات سلم خالد على جاسر وأستأذن للإنصراف.

"أنا ماشي بقى يا جاسور عاوزني في حاجة ؟"

أيه جاسور ده شايفني عيل صغير قصادك ؟"

"مش انت اللي لسة النهاردة قايل لي خالود. ده قصاد ده."

"بتردها لي يعني ماشي يا سيدي "

"طبعا. أنا هاسيبك بقى ولا عاوزني في أي حاجة لو محتاج العربية أو محتاجني قول قبل ما

أمشي "

"بصراحة لو ينفع يعني ؟ توصل الحاجة أنت البيت علشان أنا هاروح بالعربية مع الزفة"

"ماشي. لكن مش الحاجة هتبقى عاوزة تبقى معكم في الزفة علشان تطمن على نور في بيتها ولا ايه ؟"

يكون الفجر أذن"

"لا مش هينفع. إحنا لسة هنروح بدر وأمي ما تقدرش تسهر أكثر من كدة، عقبال لما نروح وترجع

ماني نادي عليها لو عاوزة نمشي دلوقت يحسن أنا خلاص مش قادر أفتح عيني"

حاضر ثواني اروح أشوفها علشان باتصل بيها مش بترد شكلها مش سامعة الموبايل من دوشة الفرح "

خرج جاسر من قاعة الاحتفال وتوجه للمسلم ليصعد لقاعة السيدات. وهو صاعد السلم لمحبطرف عينه إبنة خاله سما اخت العروس واقفة مع شاب وفتاة في حديقة النادي المقام فيه الزفاف، فنزل سريعا للحديقة وتقدم نحوهم تسمرت قدماه عندما اقترب منهم ووتعلقت عينيه

بالفتاة بجوار ابنه خاله. لاحظ وجوده الشاب وسأله.

" في حاجة يا استاذ؟"

تجاهله جاسر ونادي على ابنه خاله.

"سما"

التفتت سما للخلف ورأت جامر واقتربت منه وسألته.

"أبيه؟ عاوز حاجة ؟ "

ابتعد خطوتين عنهما وتبعته ابنة خاله وقال لها بحدة.

مين اللي واقفة معه ده؟ وايه اللي مطلعك من القاعة ؟"

ده يحيى ابن عم محمود أصل ندى بنت عم محمود جزمتها انكسرت طلعنا نشوف لها حل.

وقابلنا يحيى وما رضيش نقف لوحدنا"

اقترب منها جاسر ووبخها بصوت منخفض.

طيب دول قرايب ووافقين مع بعض. أنت تقفي معهم بمناسبة أيه؟ أي حد يشوفك واقفة

معهم يقول ايه ؟"

نظرت سما للأسفل وقالت.

"أنا أسفة. ما أخدتش بالي"

"أطلعي يلا على القاعة، ويا ريت ما تخرجيش منها تاني أبدا، وقولي لعمتك أني مستنيها برا القاعة علشان تروح مع خالد. أنا مش عارف أوصل لها وهي مش سامعة رنة التليفون خالص "

حاضر، هأستأذن منهم وأطلع على طول "

مش لازم تستأذني من حد هم عارفين أنك طالعة معي. أطلعي يلا قصادي "

"حاضر"

صعدت سما القاعة السيدات واخبرت عمتها بانتظار جاسر لها خارج القاعة، خرجت أم جاسر من القاعة وأوصلها لخالد سلم خالد عليها وأصطحبها بسيارته لمنزلها طلبت منه أن ينتظر عندهم حتى يعود جاسر ويبيت ليلته معهم لتأخر الوقت ولكنه اعتذر وتركها وركب سيارته متوجها المنزله بعد يوم طويل وهو مرهق جدا.

بعد دقائق قليلة شعر أن النوم سيغليه فأوقف سيارته ونزل منها ليستشعر نسمة صيف لعلها تطرد النوم من عينيه بعد توقفه ببضع دقائق سمع صرخات مكتومة تلفت حوله وحاول تتبع الصوت حدد خالد مصدر الصوت وجده يأتي من سيارة أجرة مركونة في أحدى الشوارع الجانبية. أقترب بحذر دون أن يشعر به السائق ولاحظ وجود شخصين في السيارة أحدهما فتاة تستغيث والسائق يهاجمها ويحاول كنم صرخاتها.

ابتعد خالد عنهما دون أن يلاحظاه وفكر سريعاً ثم ركب سيارته واقترب من السيارة الأجرة. ضغط على بوق السيارة فالتفت له السائق وأظهر له مطواه، فأخرج خالد رأسه من نافذة السيارة وقال.

بيتي قريب من هنا. ما تيجي ورايا أنت والحتة اللي معك بدل ما أنتم في الشارع كدة أي حد ممكن يسمعها تعمل لك مشاكل وكمان انا شوفت عربية بوليس قريبة من هنا، في الشارع اللي وراك ممكن قوي يسمعوها. "

نظرت الفتاة لخالد وهمت أن تقول شيئا فكتم الرجل فمها، وانتقل بنظره بين خالد والفتاة لبضع دقائق ثم أوما برأسه وقال.

"ماشي أطلع قصادي."

ادار خالد المحرك وبدأ التحرك صفع السائق الفتاة على وجهها بشدة فقدت وعيها وجلس وراء المقود وقاد سيارته وتبع خالد ظل خالد يقود في شوارع متشعبة حتى وصل لأحدى الفلل المتطرفة. توقف خالد بسيارته بالقرب من الفيلا وتوقفت السيارة الأجرة أيضا ونزل السائق

وسال خالد.

"وقفت ليه ؟"

رسم خالد على وجهه ملامح الانزعاج وأشار للفيلا وأجابه.

"ده فيلتي "

طيب ما تنزل واقف ليه ؟"

"أصل بصراحة أنا يقالي أكثر من شهر مسافر، والفيلا مافيهاش أي حاجة خالص، لا في أكل ولا

حاجة نشربها"

مش مشكلة تقضي الليلة كدة وخلاص "

"لا طبعا، أنا بصراحة من الصبح برا وجعان"

نظر خالد للوراء إتجاه السيارة الأجرة وأشار برأسه على الفتاة وأردف.

"والليلة عاوزة طاقة."

تلفت الرجل حوله وقال.

طيب هنعمل ايه ؟ ده مفيش سوبر ماركت واحد فاتح في الجنة المقطوعة ده."

أخرج خالد رزمة نقود من محفظته وناولها للسائق.

" في سوبر ماركت بعدنا بشارعين، فاتح 24 ساعة. أشتري منه شوية حاجات، وبعده بشارعين هتلافي محل خمرة أشتري لنا أزازتين حلوين كدة لزوم القاعدة."

نظر السائق لخالد تم للقناة المغشي عليها في السيارة الأجرة وتردد في أخذ النقود من خالد وقال

طيب ما تروح أنت. أنت عارف المنطقة وأشتري كل اللي أنت عاوزه"

"ما أنا لازم أفتح الفيلا بنفسي علشان جهاز الانذار فيها، وكمان ما تخافش على البت، أنا هاخد بالي منها."

لاحظ خالد تردد السائق فخلع عنه ساعته القيمة وقال.

"خد معك الساعة ده علشان تتأكد أني مش هخمك روح بس علشان وقفتنا في الشارع كدة

مش حلوة، والبت بدأت تفوق "

أخذ السائق الساعة من خالد والنقود. توجه لسيارته وفتحها، حمل الفتاة وهي تتململ ووضعها

في سيارة خالد. قال له خالد.

روح بسرعة وما تقلقش عليها. "

أوما السائق برأسه وألقى نظرة على خالد والفتاة. ثم توجه لسيارته وأسرع مبتعدا عندما اختفت السيارة من الأنظار، ادار خالد مفتاح المحرك وضغط بكل قوة على دواسة الوقود. وقاد بأكبر سرعة مبتعدا عن المكان.

بعدما ابتعد مسافة كافية شعر بالفتاة تستعيد وعيها، فتحت الفتاة عينيها ونظرت لخالد يفزع.

بدات تصبح و حاولت فتح باب السيارة والهروب منها. ضغط خالد على المكبح بسرعة ولف بجسده تاحيتها وصاح فيها.

"أنت مجنونة؟ هتموتي، بطلي هبل "

استمرت الفتاة في الصراخ تلفت خالد حوله وقلق من صراخها ان يجذب إليهم الشبهات بالأخص مع حالتها وملابسها الممزقة. لم يجد خالد سبيل لتهدئتها إلا أنه صفعها، صعقت الفتاة من فعل خالد ونظرت له بدهشة وصمت، انتهز خالد فترة صمتها وحاول تهدئتها.

"أهدي، أنا مش هعمل لك حاجة، أنا أنقذتك منه. أهدي "

نظرت له الفتاة نظرة قلق ورعب وعندما وجدت الصدق جلي في نبرة صوته ونظرات عينه هدأت قليلا. نظر لها خالد بترقب ومسك مفاتيح السيارة وأدار المحرك وهو ينظر لها ليطمئنها .

لم تبدي الفتاة أي إعتراض فقال.

"أنا همشي دلوقت وقفتنا كدة في وسط الشارع مش كويسة. لو حد سمع صويتك وجه ممكن

يعمل لنا مشكلة "

أومأت الفتاة برأسها ونظر خالد للأمام وبدأ يتحرك بالسيارة وسألها.

عنوانكم فين علشان أروحك ؟"

ضمنت الفتاة ولم تجبه، سألها خالد ثانيا.

يا بنتي أوصفي لي بيتك علشان أروحك في الليلة اللي مش قايتة دهـ "

حمحمت الفتاة وقالت بصوت منخفض يكاد الا يسمع.

"أنا مش هقدر أروح كدة."

نظر لها خالد بتعجب وسألها.

"نعم ؟ أمال هوديك فين؟"

"ما ينفعش اروح لماما وأنا بالشكل ده ممكن يجرى لها حاجة."

طيب اوديك فين؟ مش هينفع تفضل طول الليل في العربية كدة."

مش عارفة. لكن أرجوك ما تروحنيش البيت"

"خلاص ماشي "

لف خالد بعجلة القيادة وسألته الفتاة بقلق.

" هتوديني فين ؟"

"هنروح على البيت عندي "

عادت نظرات الهلع والفزع لوجه الفتاة ثانيا وسألته بتردد وخوف.

"أيه؟ هتوديني بيتك تعمل ايه؟"

نظر لها خالد وأجابها.

"هأخدك عندي البيت اللي فيه مراتي وعيالي يبقى هعمل ايه؟"

صمنت الفتاة واستسلمت لأمره.

بعد نصف ساعة وقف خالد تحت عمارته واتصل بزوجته أنتظر عدة ثواني ثم جاءه صوت.

زوجته النائم.

"السلام عليكم "

"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته . مريم أصحي كدة وفوقي "

اعتدلت مريم في جلستها وسألته..

في ايه يا خالد ؟ مالك أنت تعبان ولا حاجة "

"لا أنا تحت البيت حبيت اقول لك علشان تفوقي وتفتحي لي، وعلى فكرة معي ضيفة."

" ضيفة ؟ مين ؟ "

 "الهام بنت عاطف "


تعليقات