رواية المصيدة الكاملة الفصل السابع 7 بقلم عادل عبد الله


 رواية المصيدة الكاملة الفصل السابع 


بعد مرور بعضاً من الوقت ، يخلو المكتب ويصير بلال وحده بالمكتب لا يراه أحد !!
يفتح هاتفهه ..
يتردد !!
يفتح الملف !!
يضع أصبعه علي الكاميرا !!
يضغط تصوير !!
يقف أصبعه عند زر الأرسال !!
يتردد قليلاً !!
يضغط أرسال .

تمر بضع دقائق قبل أن تأتيه رسالة " تم تحويل مبلغ ..... إلي حسابك ، رصيدك الحالي ..... " .
الآن والآن فقط أصبح شربكاً فعلياً لجلال وروان في جرائمهم !!
ولكن ،
ما هي تلك الجرائم التي يشارك فيها دون أن يعرف عنها شئ ؟!!
جاء بعض زملاؤه إلي المكتب ، ولأول مرة يشعر بالخوف ، بالخزي !! وكأن ورقة التوت قد سقطت ويخشي أن تظهر عورته !!
ولكن !! ما فائدة الندم بعد فات آوانه !!
يعود إلي بيته حزيناً ، فراغ كبير يشعر به بعد أن أنكشفت الحقيقة ، فراغ لا يملؤه إلا مشاعر الخزي والخوف !!
يفتح حسابه البنكي وينظر في الرصيد ، لأول مرة تتلوث أمواله بمال يعلم جيداً أنه من مصدر غير شريف !!
ظل أياماً بنفس المشاعر حتي عاد إلي بلدته و ألتقي بأسرته ووالدته .
حاول أن يخفي مشاعره المحبطة عن أسرته لكنه لم يستطيع .
حاولت والدته معرفة السبب ، لكنه بالطبع لم يستطيع البوح بسره المخزي .
حاولت والدته إقناعه بالأرتباط بأحدي فتيات قريته ، لكنه أصر علي رفضه !! فهناك جرح عميق داخله لن يندمل بسهولة .

عاد إلي عمله ، ومرت أيام كئيبة يملؤها شعور قوي بالإنكسار .
حتي جاءته ليلاً رسالة لم ينتظرها !!
سمع إشعار الرسائل ،
فتح هاتفهه ،
رسالة من روان !!!
ماذا تريد منه بعدما علم حقيقتها وحقيقة لعبتها القذرة !!
فتح الرسالة ليقرأها ...
" أنت لسه صاحي ؟ "
قرأها وظل متردداً أن يكيل لها السباب واللعنات !! لكنه لا يعلم لماذا توقف ولم يفعل !! أغلق الرسالة ثم وضع الهاتف بجانبه . 
لم تمر ثواني حتي جاءته رسالة جديدة " يعني قريت الرسالة ومش رديت عليا !!! للدرجادي زعلان مني ؟!! " .
نظر لكلمات الرسالة بحزن يمتزج بالفضب ، و قبل أن يغلقها جاءته رسالتها الثالثة " رد عليا يا بلال ، محتاجة أتكلم معاك " !!
رد عليها بغضب : عايزة مني ايه تاني ؟
روان : سامحني يا بلال ، غصب عني .
بلال : ايه اللي غصب عنك ؟! خداعك ليا ولا اللعبة اللي لعبتوها عليا ؟! كلامك ليا إنك وحيدة ومحتاجة حد جنبك ؟! ايه اللي غصب عنك بالظبط ؟! عارفة فعلاً أنتي وحيدة !! انتي الوحبدة اللي ضحكتي عليا بسبب غبائي !!
روان : أرجوك كفاية ، متظلمنيش .
بلال : أنتي اللي ظلمتيني ووقعتيني في فخ ، ربنا وحده اللي يعلم هخرج منه أزاي .
روان : أنا مقدرة غضبك ، لكن أنا عايزاك تسمعني ، يمكن تغير رأيك .
بلال : عارفة أجمل حاجة فيكي ايه .. كدبك ، عارفة أحلي حاجة فيكي ايه .. خيانتك .
روان : طيب أديني فرصة أدافع بيها عن نفسي !!
يخرج بلال من المحادثة ويضع هاتفهه جانباَ .
يسمع إشعارات رسائل عديدة متكررة !!
لكنه يتجاهلها ويغلق هاتفهه ، ويضع رأسه علي وسادته لعل يكون له حظاً من الراحة والنوم الليلة .

صديقه سامح يري بلال وقد أصبح باهتاً ، 
صامتاً ،
داخله شيئاً ما قد أنطفأ !!
سامح : مالك يا بلال ؟ مبقتش زي الأول ليه ؟
بلال : معلش ، فترة وهتعدي .
سامح : وصلت لحد فين مع اللي اسمها روان وجوزها العجوز ؟
بلال : بعدت عنهم خالص .
سامح : يبقي ده اللي مآثر عليك بالشكل ده .
بلال : يمكن .
سامح : قولتلك عيش حياتك معها ، لكن أنت اللي رافض !! باين عليك حبتها أوي بجد ؟
بلال : أرجوك يا سامح بلاش نتكلم في الموضوع ده تاني .
سامح " يضحك " : طيب ايه رأيك نسهر سهرة حلوة مع بعض ، هخليك تنسي روان والشنطة و اسمك كمان .
بلال : لأ .
سامح : يا ساتر !!! ده أنت بقيت رخم أوي .

ظل لعدة أيام يري إشعارات رسائل منها ولكنه تجاهلها تماماً ولم يقرأها !!
حتي جاءه اتصال من جلال !!
ينقبض قلبه ، ولكنه يضطر للرد ...
بلال : أيوه .
جلال : أزيك يا بلال ؟ عامل ايه ؟
بلال : كويس .
جلال : مكنتش عايز ترد عليا ولا ايه ؟
بلال : خير يا جلال بيه ؟
جلال : كنت عايزك في موضوع .
بلال : اتفضل ، سامعك .
جلال : لأ مينفعش في التليفون ، هستناك نتغدا مع بعض النهارده .
بلال : معلش ، مش هقدر .
جلال : لازم تيجي ، عايزك في شغل .
بلال : قولي عايز ايه ؟
جلال : قولتلك مش هينفع في التليفون ،  هستناك علي الغدا ، متتأخرش زي المرة اللي فاتت .
ثم يطلق ضحكة عالية !!!

خرج من عمله متوجهاً إلي منزل جلال كالمنقاد حتي دق جرس الباب ، ليجد روان تستقبله بشغف وأهتمام !!
روان : اتفضل ، أدخل يا بلال .
دخل بلال غير مبالي لوجودها ليجد جلال يجلس متكأ يدخن سيجاره ويقول له : اهلاً اهلاً ، مالك يا بلال ، أنت مش عايز تشوفنا ولا ايه ؟
بلال : خير يا جلال بيه ؟
جلال : طيب أقعد نتغدا الأول وبعدين نتكلم في الشغل .
بلال : مش هقدر ، ياريت نتكلم علطول في الشغل .
جلال : واضح إن صدمة المفاجأة لسه مأثرة عليك يا بلال .
روان : ده حتي مش عايز يتغدا معانا !!
بلال : ياريت يا جلال بيه تقولي عايزني ليه لأني عايز اروح .
جلال : الأول أنا مقدر زعلك ، وصدقني لو كان فيه طريقة تانية ممكن أقنعك بيها تشتغل معانا كنت ملجأتش للحيلة دي .
بلال : واضح إن حضرتك فاضي وعايز تتكلم وأنا معنديش وقت ، أنا همشي وأبعت لي طلبك في رسالة .
تتغير ملامح جلال و يضحكة ضحكة شريرة قائلاً : واضح إنك طيب زيادة عن اللزوم .
ينظر له بلال بتعجب !!!
جلال : معقول عايزني أكتبلك شغلنا في رسالة علشان تبقي دليل ضدي ؟!! أنت لحد دلوقتي متعرفنيش كويس !!
ثم يبدأ جلال في تحديد البيانات والملفات المطلوبة .
بلال : بكره الصبح هيكون عندك المطلوب ، لكن أعمل حسابك دي أخر مرة أعمل كده .
جلال غاضباً : لأ ، مش أخر مرة ، و مش عايز أسمع منك الكلام ده تاني ، فاهم ؟؟

في اليوم التالي 
في العمل ...
ينتهز بلال فرصة تواجده وحده ويقوم بتصوير المستند المطلوب ويقوم بأرساله إلي جلال .
كان أجرأ من زي قبل !!
ربما واعز الضمير بداخله بدأ يضعف ويصنع له مبرراً !!
" لازم أعمل كده ،
مقدرش أرفض ،
ده غصب عني ،
أكيد هييجي يوم وأنهي كل ده . "

مرت أيام وأسابيع ومازال بلال يرسل لهم كل ما يطلبونه منه من صور للمستندات !!
أصبح أقل حزناً ،
أقل خوفاً ،
أكثر جرأة ،
لكنه في ذات الوقت يريد لو أستطاع أن يضع نهاية لهذا الوضع !!

جاءته رسالة من جلال " هكون في إنتظارك النهاردة ، عايزك في شغل مهم "
يذهب إليه بلال ليتلقي أوامر جديدة  !!
يجلس بجواره يستمع إليه ، بينما وقعت عيناه علي روان ليجد نظرة جديدة قد بدت في عيونها !!
نظرة حزن عميق ، أو ألم !!
نظرة شوق ولهفة محب لحبيبه !!
قلبه يشعر بالحنين !!
لكنه يرفض الأستسلام لهذا الشعور !!

في اليوم التالي 
في العمل ...
ينتهز فرصة تواجده وحده ويفتح المستند المطلوب علي شاشة جهازه ، ثم يخرج هاتفهه ليلتقط الصور المطلوبه .
وقبل أن ينتهي يدخل سامح فجأة !!!


تعليقات