رواية بديل مؤقت الفصل السادس 6 بقلم الاء محمد حجازي

 

رواية بديل مؤقت الفصل السادس بقلم الاء محمد حجازي

أنا مش هسيب حقي يا شيماء، أنا كنت بالنسبة لهم لعبة… بيتسلوا بيا… يضحكوا عليا… يكسروني… ويكملوا حياتهم عادي.

شدت إيديها:
_ مستحيل أسيب حقي.

شيماء بصت لها بقلق عميق…وقالت بهدوء:
_ بس ما تخليش الانتقام يعمي عينيكي يا حبيبة…

سكتت لحظة… وبعدين كملت كلامها ببطء… وكأنها بتختار كل كلمة:
_ بصي… اللي بيمشي ورا الانتقام بيبقى فاكر إنه كده بيقوى… بس الحقيقة إنه بيبدأ يخسر نفسه حتة حتة… من غير ما يحس… بيبقى شايف إنه بياخد حقه… لكن في الحقيقة هو بيدفع تمن أكبر بكتير من اللي اتاخد منه… بيبقى شايل جواه نار… والنار دي أول حد بتحرقه هو صاحبها… قبل أي حد تاني.

حبيبة سكتت… بس عنيها بتلمع.

شيماء كملت… وصوتها بقى أهدى وأعمق:
_ في ناس كتير يا حبيبة دخلت سكة الانتقام… وقالت مش ههدى غير لما أوجع اللي وجعني… وبعد ما عملوا كده… اكتشفوا إنهم بقوا شبههم… نفس القسوة… نفس الظلم… نفس القلوب اللي ما فيهاش رحمة… وساعتها… بيخسروا الحاجة الوحيدة اللي كانت مميزة فيهم… نقاهم.

قربت منها شوية:
_ إنتِ مش زيهم… عمرك ما كنتي زيهم… واللي حصل لك ما يديش لأي حد الحق إنه يغيرك للأسوأ… بالعكس… المفروض يخليكي أقوى… بس من غير ما تخسري نفسك.

سكتت لحظة… وبعدين قالت بنبرة فيها إيمان:
_ ربنا قال في كتابه:
"وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ"

وقال كمان:
"إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ"

بصت في عيونها:
_ يعني كل وجعك… كل دمعة… كل كسر… ربنا شايفه… ومش هيسيبه يعدي كده… بس مش لازم إنتِ اللي تاخدي الحق بإيدك بطريقة تكسرك… سيبي ربنا يردهولك بطريقة تليق بيكي… مش تقل منك.

دموع حبيبة نزلت…بس المرة دي مش ضعف…صراع.
حبيبة قالت بعصبية فجأة:
_ شيماء… سيبي كلام الكتب اللي إنتِ بتقرايه ده على جنب!

شيماء اتصدمت:
_ ده مش كلام كتب!
 ده كلام ربنا!

سكتت لحظة… وبعدين بصت لها بوجع:
_ فين حبيبة القديمة؟… النقية… البريئة؟

الكلمة خبطت.
قوي.
حبيبة قامت مرة واحدة…وصوتها اتكسر وهي بتصرخ:
_ ماتت!

دموعها نزلت بغزارة:
_ قتلوها بدم بارد!
إنتِ إزاي بتقوليلي كده وإنتِ أكتر واحدة عارفة أنا حسيت بإيه؟!

انهارت…قعدت وهي بتعيط:
_ أنا… أنا على فكرة… برغم كل اللي أنا فيه ده… بحاول أفوق بحاول أقوم.... بس عشان أمي!

صوتها بقى أضعف:
_ غير كده… كنت موت نفسي…

شيماء عيونها دمعت…بس سابتها تخرج كل اللي جواها.

حبيبة كملت بانهيار:
_ إنتِ عارفة هم عملوا فيا إيه…
 كرهوني في نفسي…في طيبتي… في كل حاجة كنت بحبها فيا…

رفعت راسها… بعين مليانة وجع:
_ النقاء والبراءة اللي إنتِ بتتكلمي عليهم دول… ما ينفعش يعيشوا في الدنيا دي!
الدنيا دي ما ينفعش يعيش فيها غير الجاحد… الظالم… القوي!
 الطيبين… بيتكسروا!

سكتت…والاوضة كلها بقت مليانة وجع.

شيماء قربت منها ببطء…ومسكت إيديها…وقالت بصوت هادي… بس ثابت:
_ لا يا حبيبة… مش صح.
 الطيبين مش بيتكسروا… الطيبين ربنا بيختارهم… وبيقربهم منه… وبيجبر خاطرهم بطريقة محدش يتخيلها.

مسحت دموعها برفق:
_ ربنا قال:
"وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ"
_يعني حتى وإنتِ شايفة الدنيا ضلمة… في نور جاي… بس إنتِ ما تشوفيهوش دلوقتي.

شدت على إيديها:
_ إنتِ لسه حبيبة… ومفيش حد يقدر يقتل النور اللي جواكي غيرك إنتِ… لو سمحتي لنفسك.

سكتت لحظة…وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة:
_ وعلى العموم… يا حُبّة…
 أنا في ضهرك في أي حاجة.
 وهفضل معاكي… في أي قرار… وفي أي خطوة.

حبيبة بصت لها…وبدون كلام…حضنتها.
حضن طويل…قوي…وكأنها بتقول:
_ أنا تعبت.

وشيماء حضنتها أكتر:
_ وأنا هنا.

حبيبة همست وهي في حضنها:
_ أنا مش عايزة غير حضنك بس.

بعد شوية…بعد ما بعدت…ومسحت دموعها…رجعت ملامحها تهدى شوية.

وقالت:
_ دلوقتي… مش فاضل غير مشكلة الشقة.

شيماء رفعت حاجبها:
_ هو مكان الشغل فين؟

حبيبة قالت لها المكان.

وفجأة…
شيماء قامت بحماس:
_ يا بنتي! أخويا قاعد هناك!
 أكيد هيشوف لنا شقة بسهولة!

حبيبة بصتلها باستغراب:
_ إنتِ عندك إخوات من ورايا؟!

شيماء ضحكت:
_ يا بنتي ده أخويا في الرضاعة… ابن صاحبة ماما!
 وعلى فكرة… أكبر مني بسنة!

حبيبة ضحكت وهي بتهزر:
_ إنتِ محسساني إن عندك ١٠٠ سنة!

شيماء ردت بسرعة:
_ مش أحسن من أم ٢٣ سنة اللي قاعدة قدامي!

الاتنين انفجروا ضحك.
ضحك طالع من القلب…نضيف…خفيف…كأن الوجع خد إجازة صغيرة.

وحبيبة وهي بتضحك…حست بحاجة غريبة…إنه…رغم كل حاجة…
لسه في أسباب تخليها تكمل.
ولسه…في حد…بيمسك بإيدها…وما بيسيبهاش. 
--------------------------
تاني يوم الصبح…حبيبة كانت في الشغل…أما شيماء وأم حبيبة…
كانوا في طريقهم يشوفوا الشقة.

لفّوا كتير…لحد ما وصلوا للعمارة اللي فيها اخو شيماء عمارة هادية شوية…
المنطقة شعبية بس نضيفة…فيها حياة…فيها ناس…وفيها أمان.

طلعوا الشقة…فتحوا الباب…أول ما دخلوا…أم حبيبة بصت حواليها…
وبعدين قالت بابتسامة بسيطة:
_ الشقة حلوة يا شيماء… واسعة ونضيفة… والنور داخلها حلو.

شيماء بصت لها وهي مبسوطة:
_ أهو كده نطمن… أنا حاسة إنها مناسبة أوي ليكم.

لفّوا فيها…اتخيلوا حياتهم فيها…المطبخ…الأوضة…البلكونة…حتى الضحكة رجعت شوية على وش أم حبيبة.

وفي الآخر…اتفقوا إنهم ياخدوها.

بالليل…حبيبة خلصت شغلها…وهي ماشية في الطريق…كانت حاسة بتعب اليوم كله…بس جواها حاجة خفيفة…كأنها بتبدأ من جديد.

دخلت المنطقة…بصت حواليها…لسه غريبة عليها.
وفجأة…

سمعت صوت شاب قاعد على القهوة:
_ إيه ده؟ المنطقة نورت إمتى؟! إيه الحلاوة دي؟!

بصت له…نظرة سريعة…وما ردتش.
وكملت طريقها.

بس هو ما سكتش…قام ومشي وراها.
_ طب حتى ردّي! ولا إحنا مش من مستواكي؟!

حبيبة سرعت خطواتها…وقلبها بدأ يدق…بس حاولت تبان ثابتة.
فجأة…

الولد قرب أكتر…ومد إيده…كان لسه هيمسك إيدها—
وفجأة…

إيده اتسحبت واتنت ورا ضهره بقوة!
_ آآه! إيه ده؟!

صوت شاب تاني…واقف وراه…ومسك إيده بثبات:
_ ولا يا أحمد… إنت مش ناوي تتلم من الوساخة اللي فيك دي ولا إيه؟
 هو لازم كل واحدة تعدي تعاكسها؟!

أحمد حاول يفلت:
_ سيب إيدي يا عم إنت مالك؟!

الشاب شد عليه أكتر:
_ مالي؟! لما تبقى مش عارف تربّي نفسك… حد يربيك.

وفي اللحظة دي…ام حبيبة كانت نازلة…قلقانة إن بنتها اتأخرت.
أول ما شافت المشهد…جريت ناحيتهم.

الشاب زق أحمد بعيد:
_ غور من وشي!

أحمد بصله بغيظ…ومشي وهو بيتمتم.

أم حبيبة بصت للشاب وقالت بامتنان:
_ شكراً يا ابني على اللي عملته مع بنتي.

الشاب هدى شوية…وقال باحترام:
_ الشكر لله يا أمي…

وبعدين بص لحبيبة…وقال بنبرة فيها جدية:
_ بس برضه يعني… بنت حضرتك لما تيجي تعدي من قدام القهوة… تبقى تخفّي رجلها شوية… أو تيجي من شارع تاني.

قبل ما أمها ترد…حبيبة انفجرت:
_ وإنت مالك إنت؟!
 هو حد قالك تدخل أصلاً؟!

الجو اتوتر فجأة، أم حبيبة قالت بسرعة:
_ عيب يا حبيبة! إيه الكلام ده؟!

الشاب رفع حاجبه وقال بهدوء مستفز شوية:
_ الظاهر إن بنتك ما تعرفش العيب يا أمي… ولسانها طويل.

حبيبة قربت خطوة وقالت بعصبية:
_ إنت بتقول إيه؟!
 إنت واحد قليل الذوق أصلاً!

أمها شدتها:
_ بس يا حبيبة!
 كفاية!

حبيبة بصت له نظرة نار…وبعدين سابتهم…وطلعت على السلم بسرعة.

الشاب بص لأمها…وقال بنبرة أهدى:
_ أنا آسف لو طريقتي كانت ضايقتك.

أم حبيبة ابتسمت بهدوء:
_ عادي يا ابني… ولا يهمك.

هو قال:
_ أنا أيوب… عندي ورشة ميكانيكا قدام البيت على طول… لو احتاجتي أي حاجة… نادي عليا.

أم حبيبة هزت راسها:
_ شكراً يا أيوب يا ابني.

وبعدين طلعت.
بعد شوية…شيماء نازلة…أول ما شافته…ابتسمت:
_ أيوب حبيبي! عامل إيه؟

أيوب قرب منها وباس دمغها وقال بهدوء :
_ بخير يا شيمو..... إنتِ إيه البنت التانية اللي جايباها تسكن في وشي دي؟!
لولا انتي كنت خليتها بلعت صف أسنانها!

شيماء ضحكت:
_ على فكرة… ما فيش أطيب من قلب حبيبة.
 بس هي اتعرضت لظروف صعبة شوية… خلتها تبقى كده.

أيوب قال وهو بيهز راسه:
_ ماشي… بس برضه ما تنكريش إنها غتتة.

وفجأة…صوت جه من وراهم:
_ والله ما في أغتت منك!

أيوب لف بسرعة…وحبيبة واقفة…باصّة له بتحدي.

قربت من شيماء…ومسكت إيدها:
_ يلا يا شيماء.

وسحبتها ومشيت.شيماء كانت بتبص بين الاتنين…و واضح إنها مستمتعة بالموقف.

أيوب واقف…بيبص عليهم…وبعدين ضحك لوحده.

وهز راسه وقال في سره:
_ ده إحنا شكلنا هنشوف أيام عنب…وبص على العمارة…نظرة فيها فضول…وفيها بداية حكاية…
--------------------------------
عدّى ثلاث شهور…ثلاث شهور مليانين تفاصيل…وجع اتحوّل لقوة…
وضعف اتحوّل لثبات.

حبيبة…ما بقتش نفس البنت.
بقت أهدى… بس أقسى.

بقت بتفكر قبل ما تتكلم…وبتعرف إمتى تسكت… وإمتى ترد.
سيف حاول يكلمها كذا مرة…اتصالات… رسايل… حتى حاول يقابلها صدفة…

بس هي؟
كانت بتتعامل كأنه… هواء.
ولا كأنه موجود أصلاً.

أما أيوب…فالعلاقة بينهم كانت غريبة.
شد وجذب…كلام يتفهم غلط…نظرات فيها تحدي…وكأنهم داخلين حرب صغيرة… محدش فاهم سببها.

والأغرب بالنسبة لحبيبة ؟
إنه ما كانش بيفتح ورشته كل يوم.
وأيام كتير… بيختفي.
ده كان بيخلي حبيبة تستغرب…بس ما كانتش بتسأل.
وشيماء؟

كانت دايمًا بتبص لهم وتقول:
_ في حاجة غلط بينكم… بس إيه هي… الله أعلم!

وأم حبيبة كمان... بدأت تلاحظ.

النهارده…كان يوم مختلف.

يوم مهم.
يوم… حبيبة مستنياه.

قامت بدري…وقفت قدام المراية…ولبست أحسن حاجة عندها.
ميكاب بسيط…بس ملامحها؟
كلها ثقة.

خرجت…أمها شافتها واتصدمت:
_ إيه الحلاوة دي يا حبيبة؟!

حبيبة ابتسمت ابتسامة خفيفة:
_ مفيش يا ماما… النهارده في حفلة في البنك… افتتاح الفرع الجديد.

أمها قالت بحب:
_ ربنا يوفقك يا بنتي.

حبيبة سكتت لحظة…وبعدين قالت فجأة:
_ بقولك إيه يا ماما…ما تلبسي وتيجي معايا؟

أمها استغربت:
_ أنا؟! لا يا بنتي—

قاطعتها بسرعة:
_ ولا بس ولا حاجة… يلا قومي.

وبالفعل…خدتها معاها…ومرّوا على شيماء…وخدوها كمان.
العربية وقفت…قدام بيت كبير.

شيماء بصت حواليها باستغراب…وقربت من ودن حبيبة وقالت:
_ إحنا جايين هنا ليه؟!

حبيبة قالت بهدوء:
_ نسيتي؟… ده بيت مدير الفرع… والحفلة هنا.

شيماء فتحت عينيها:
_ سيف؟!

حبيبة ما ردتش…بس نزلت.
دخلوا.

كل العيون اتوجهت عليهم.
همسات…استغراب…توتر.

سيف كان واقف…أول ما شافها…اتجمد.
وشاهندة كمان…وشها اتقلب.

قربت منها وقالت بعصبية:
_ إنتِ إيه اللي جابك هنا؟!

حبيبة بصت لها ببرود قاتل:
_ اللي جابني… هو نفس اللي جابك.

شاهندة قالت بحدة:
_ أنا هنا في بيت حمايا… إنتِ جاية تعملي إيه؟!

حبيبة قربت خطوة…وقالت بهدوء يخوّف:
_ هتعرفي دلوقتي.

سكتت لحظة…وبعدين لفتت لكل اللي موجودين…وقالت بثقة:
_ أعتقد إن مفيش حد هنا غريب… كلنا عارفين بعض.

بصت حوالينها:
_ سيف… ووالده ووالدته… وخطيبته… وباباها…
 وصاحبه عمره… سعد…

سيف بلع ريقه…حس إن في حاجة جاية، حبيبة كملت…وصوتها ثابت:
_ من حوالي خمس شهور… سيف اتقدم لي…وقال إنه بيحبني… وعايز يتجوزني.
 وأنا… وافقت.

بصت له لحظة:
_ رغم إني كنت عارفة… إن قلبه مع حد تاني.

سكتت…وبعدين كملت:
_ بس قلت… يمكن مع الوقت… يحبني.
 طلب مني أسيب شغلي…
 ووافقت.
 كنت بعمل كل حاجة علشانه.

الناس بدأت تهمس.

حبيبة كملت:
_ لحد ما في يوم… قررت أعمله مفاجأة…وروحت له.

صوتها بدأ يتقل:
_ وسمعته… وهو بيقول لصاحبه سعد… إنه عايز يخلع مني… وإنه كان بيتسلى.

صمت تقيل وقع.
سيف نزل عينه.

حبيبة كملت:
_ بعدها… حبست نفسي في البيت.
 لحد ما عرفت إنه خطب.

بصت على شاهندة:
_ حبيبته.

وقفت لحظة…وبعدين قالت ببطء:
_ بس دي ما كانتش الصدمة.

رفعت راسها:
_ الصدمة… إنه كان متراهن عليا. 

الكل اتصدم.
همسات زادت.

حبيبة بصت لشاهندة:
_ كل اللي حصل… كان رهان، وده كان… مهرك.

شاهندة صرخت:
_ كدب!
 إنتِ بتألفي!

حبيبة ابتسمت بثقة:
_ لأ.
_ وأنا جاية النهارده… أرد الدين.

والد شاهندة قرب بعصبية:
_ الكلام ده صحيح؟!

شاهندة بانهيار مصطنع:
_ لأ يا بابا! دي كذابة!

حبيبة قالت بهدوء:
_ طب ما نشوف، طلعت موبايلها…وشغلت تسجيل.
الصوت طلع…واضح، كل الموجودين انصدموا اول ما سمعوا التسجيل

تعليقات