رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الثامن 8 بقلم هند رفاعي


 رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الثامن 

انهت مريم المكالمة مع زوجها وقامت غسلت وجهها وبدلت ملابسها وارتدت عباءة مطرزة رقيقة وأسدلت شعرها جرت على الباب عندما سمعت صوت الباب يفتح بالمفتاح. استقبلت زوجها بإبتسامة وظهر الشوق جلي في عينيها التي لم تتكحل برؤيته منذ ما يقارب الشهرين بأكملهم.

دخل خالد الشقة وسلم على زوجته وقبلها وتبعده إلهام للداخل، استقبلتها مريم وأخذت بيدها لكتبة بالقرب من الباب وجلست بجوارها مررت مريم نظرها على الهام ووجهها الظاهر عليه أثار الضرب وشفتيها الزرقاوتان وعينيها المتورمتان من البكاء وشعرها الهائج الثائر. نزلت بنظرها رات ملابسها الممزقة ولحمها العاري حاولت إلهام أن تستر جسدها بما تبقى من سترتها القصيرة. رفعت مريم نظرها لخالد الواقف أمامها وعلامات الغضب جلية على ملامحه وسألته.

في أيه يا خالد؟ مالها إلهام؟"

انفجرت الهام في البكاء عند سماعها سؤال مريم والتفت خالد لزوجته وصاح بغضب.

في أن الهائم راكبة تاكسي لوحدها بعد نص الليل وهي لابسة من غير هدوم أصلا، هيكون في ايه يعني ؟"

نظرت الهام له يغيظ عند سماع كلماته واتهامه الواضح وقفت أمامه وقالت بعصبية.

" أنت بتغلطني أنا ؟"

"طبعا يا هائم، أمال اغلط مين ؟ أغلط السواق ؟ لا طبعا السواق ده واحد لاقي واحدة يتعرض جسمها للي يسوى وما يسواش قال أجرب"

وقفت مريم وصاحت فيه.

"خالد، ما يصحش اللي بتقوله ده "

"بلا يصح ولا ما يصحش الهانم لو كنت أتأخرت عليها دقيقة واحدة كانت ضاعت الله أعلم كان السواق هيعمل فيها أيه كان هيقتلها بعد ما يغتصبها ولا هيسيبها مرمية في الشارع الكلاب السكك تكمل عليها بعد ما يخلص هو.

"لا والهانم بدل ما تحس بالمصيبة اللي كانت هتحصل لها جابة تقاوح وتقول انها مش غلطانة."

علت شهقات إلهام فأخذتها مريم في حضنها ووبخت زوجها.

مش وقته خالص اللي أنت بتقوله ده دلوقت. أنت مش شايف حالتها؟"

صاح فيها خالد

يعني أنا اللي غلطان؟ فعلا أنا غلطان أني أنقذتها كان المفروض أطنش ولا كأني شوفت حاجة وأمشي وأسيبها يعمل فيها اللي يعمله يغتصبها يقتلها يخفيها أنا ما..."

قطعه صوت مریم تستنجد به فقد شعرت بنقل جسد إلهام وهي لا تقوى على حمله بمفردها.

"الحقني يا خالد"

أسرع خالد والتقط جسد إلهام المتهاوي بين ذراعيه وحملها ووضعها على الكتبة. أحضرت مريم زجاجة عطر من غرفتها ورشت منها بالقرب من أنف إلهام. بدأت إلهام تتأوه وتتحرك مقلتيها. رفعت إلهام يدها ودلكت جبهتها وفتحت عينيها وجدت خالد يقف بجانب راسها ومعه كوب ماء ومريه بجوارها تسألها بقلق.

عاملة ايه دلوقت؟"

اعتدلت إلهام في جلستها ولاحظت الرداء التي غطتها به مريم نظرت لمريم بتعجب فاجابتها مريم.

"أنا جيبت لك الروب ده علشان تلبسيه طمنيني عاملة أيه ؟ لسة دايخة ؟"

أدخلت إلهام ذراعيها داخل الرداء وأجابت مريم بصوت مبحوح.

"الحمد لله "

قرب خالد منها كوب الماء وقال.

"خدي أشربي"

نظرت له إلهام بضيق وقالت.

"متشكرة مش عاوزة."

وضع خالد الكوب على منضدة وقال.

"براحتك "

"بابا أنت جيت أمتى ؟"

التفتوا جميعا لمحمد واقف وهو يقرك النوم من عينيه وينظر لهم بذهول، جلس خالد على كرسي وفتح ذراعيه ليستقبل ابنه فيها أسرع محمد لحضن أبيه وأرتمي فيه.

"وحشتني أوي يا بابا، وحشتني "

وانت كمان وحشتني جدا. كلكم وحشتوني "

لمح محمد إلهام وخرج من حضن أبيه وأعتدل في وقفته ونظر لها متعجباً وسأل أمه.

مین ده یا ماما ؟"

ده طنط إلهام زميلة بابا في الفندق."

أقترب محمد من أمه وهمس في أذنها يسألها.

وده جاية ليه دلوقت؟"

نظرت له مريم مستنكرة سؤاله قصمت سمعوا جميعا صوت الأذان يؤذن لصلاة الفجر، قال

خالد لابنه.

روح أتوضى يا محمد وتعالى يللا علشان تنزل نصلي.

"حاضر يا بابا "

تجهز خالد ومحمد للصلاة وذهبا معا أحضرت مريم ملابس لإلهام، وأيقظت أسيل للصلاة وصلت معها دخلت إلهام الحمام لتغتسل وتبدل ملابسها، بعدما خرجت من الحمام وجدت مريم

وحدها بعدما نامت أسيل وجلست بجوارها. أقتربت منها مريم وقالت.

يا ريت ما تزعليش من خالد"

يا مدام أنت شوفت أسلوبه ازاي ؟"

معلش هو بس علشان خايف عليك زعق كدة. وكمان بلاش كلمة يا مدام ده. أنا مش كبيرة قوي يعني، ولا أنت شيفاني كبيرة ؟"

أبتسمت إلهام ابتسامة بسيطة وقالت..

"لا أبدا، أنت حتى عسولة خالص، غير خالص دكتور خالد، أنا مش عارفة هو بيكرهني ليه. على طول يزعق لى كدة. أنا حتى ما أستحملتش أسلوبه وسيبت له الشغل في الفندق هناك "

"أنا عارفة. هو حكى لي معلش هو في شغله عصبي شوية علشان مش بيحب أبدا أي غلطة."

" وهو لبسي أنا في أيه غلط؟ كمان هو مش من حقه يتكلم عن لبسي "

عندك حق مش من حقه يتكلم عن لبسك لكن لو هنيجي للحق فلبسك ما ينفعش خالص

وأديك شوفت اللي كان ممكن يحصل لك الليلة ده يسبب ليسك "

يا مدام ما أنا بصراحة مش بيعجبني إلا اللبس ده اللبس الثاني بحسه عامل زي الشوال ومش شيك أبدا، وشغلي في الصحافة بيحتم علي أني ألبس شيك "

ثاني يا مدام. إحنا أخوات وما ينفعش الألقاب بينا. ولا أنت مش معتبراني أختك؟"

"لا والله، ده شرف لي أنك تعتبريني أختك "

خلاص كلمة من أختك يا ريت تغيري طريقة ليسك علشان ترضي ربنا قبل أي حد وعلشان

محدش يطمع فيك وتتعرضي لمشاكل ثاني."

حاضر بس بجد مش بلاقي ليس شيك ومحترم

"طيب، وأيه رأيك في الفستان اللي أنت لبساه دلوقت"

الفستان جميل أوي. أنت شرياه منين؟"

"ده أنا اللي عاملام"

جحظت عيني إلهام.

معقول. ده رقيق قوي وتطريزه قمة في الروعة "

"أنا يصمم كل فساتيني وأنا اللي بطرزها"

" يجد أنت موهوبة. أنا سافرت برا واشتريت فساتين من أكبر الماركات وبيوت الأزياء ما

شوفتش حاجة زي كدة على قد ما هو رقيق وجميل لكنه مغطي الجسم كله، أنا بصراحة مش

بلاقي أبدا حاجة تكون شيك وجميلة ومغطية كدة"

"خلاص يا ستي لو عاوزة أعمل لك فساتينك أنت كمان أنا كل فساتيني وفساتين أصيل أنا اللي

بعملهم بالكامل تفصيل وتطريز، لو عاوزة أعمل لك أنت كمان معي "

"لا أزاي ما ينفعش مأتعبك معي "

يا حبيبتي تعبك راحة، مش احنا أخوات."

ابتسمت إلهام لها وقالت.

"طبعا اخوات"

صمتت الهام فنظرت لها مريم متسائلة فأجابتها الهام.

"بصراحة انت طيبة قوي، غيره خالص، أنا مش عارفة ازاي انت مستحملة قسوته"

"طيب والله أنا ما شوفت حد في طيبة خالد اللي انت بتقولي عليه قاسي ده"

مش عارفة ليه مش قادرة أصدقك "

طيب أنا ها حكي لك على حاجة مش هتصدقيها عن خالد اللي أنت بتقولي عليه قاسي "

أنتبهت إلهام إليها ولفت بجسدها إتجاهها ورفعت رجلها على الكتبة وطولها تحتها وقالت.

"أحكي"

مرة خالد وهو كان عنده 16 سنة وكان مسافر البلد عند عمه شاف بنت صغيرة من بدات الشوارع بتجري من ناس بلطجية عاوزين يقتلوها، أخدها وقتها وحماها منهم وخدها معه لبيت عمه وعاشت هناك في بيت عمه وما أرتحش أبدا لغاية لما اتجوزت وأطمن عليها، شوفت اللي

بتقولي عليه قاسي ده طيب أزاي "

أشارت إلهام إتجاه باب الشقة وسألتها.

"خالد ده؟ دكتور خالد؟ اللي موقف الفندق هناك في شرم على رجل ؟"

أبتسمت مريم وقالت.

"أيوة خالد ده. مفيش أطيب ولا أحن من قلبه."

" يمكن "

سمعا الإثنان صوت فتح باب الشقة بالمفتاح. دخل خالد ومحمد وألقيا السلام عليهن. دخل

محمد غرفته ليستكمل نومه وقال خالد لزوجته.

"أنا ها دخل أنام شوية علشان واقع على أخري. أسيبكم براحتكم "

دخل خالد غرفته وتبعته زوجته أحضرت له ملابس مريحة وساعدته في تبديل ملابسه. قالت له معاتبة.

"ما كانش ينفع أبدا تزعق لها وهي أصلا في الحالة ده يا خالد "

انت ما شوفتیش با مریم غلطانة أزاي وبتتكلم "

شوفت يا حبيبي، لكن هي أعصابها كانت منهارة أصلا بسبب اللي شافته تيجي انت كمان تزعق لها، عجبك لما أغمى عليها يعني."

"لا يا ستي ما عجبنيش، يعني أنا اللي غلطان؟ كنت أسيبها يعني يحصل لها اللي يحصل"

"لا يا حبيبي مش غلطان، وكمان أنا عارفة ومتأكدة أنك عمرك ما تشوف حد محتاج لك وما تساعد هوش، هو أنت نسبت إحنا اتقابلنا أزاي ما أنت أنقذتني من الشارع ليلتها يا خالد، ولولاك

كان زماني ميتة أو حصل لي أفظع من الموت "

بعد الشر عليك يا حبيبتي، لكن ما تقارنيش نفسك بها. أنت كنت في الشارع ليلتها علشان مجبورة، مالكيش مكان تاني غير الشارع. مالكيش حد ولا عيلة ولا بيت تعيشي فيه، لكن هي لها

بيت ولها عيلة وهي اللي اختارت تبقى في الشارع وفي الوضع الخطر اللي حطت نفسها بنفسها فيه. هي اللي عملت في نفسها كدة بخروجها بالليل في الوقت ده لوحدها وباللبس ده"

برضه يا حبيبي. جزاك الله خيرا على مساعدتها وإنقاذها، ما تذلهاش بقى باللي حصل وتقول

أنت اللي غلطانة ولا تضغط على أعصابها أكثر. "

"لا أذلها ولا أكلمها. أنا الصبح أوصلها لأمها وبعد كدة ما أشوفش وشها ثاني "

ليه أنت مش هترجعها الشغل ؟"

"لا طول ما هي ليسها كدة وأسلوبها كدة ما تنفعش تشتغل معي."

"طيب براحتك يا حبيبي "

بقول لك أيه أنا تعبان وعاوز أنام كفاية رغي بقى على السيرة ده مش هتيجي تنامي. أنت

وحشتيني قوي "

حاضر، هدخلها بس تنام هي في غرفة أسيل وأجي أنام على طول علشان أنت كمان وحشتني قوي"

فتحت مريم باب الغرفة وتفاجأت بإلهام واقفة في الطرقة. سألتها.

" في حاجة يا الهام؟"

تلفتت إلهام حولها وقالت.

"أنا أفتكرتك تمت وكنت عطشانة فقومت أشوف المطبخ فين"

توجهت مريم للمطبخ وقالت.

دقيقة أجيب لك ماية وأوريك هتنامي فين "

أحضرت مريم لإلهام الماء وأدخلتها غرفة أسيل لتنام فيها مع إبنتها ثم دخلت لزوجها غرفتهما

و نامت بين احضانه

في الصباح رفضت مريم خروج الهام من المنزل إلا بعد تناول وجبة الإفطار معا، تبادلا الفتاتان أرقام الهواتف معا، تعاهدا على التواصل بينهما، فمريم وعدت إلهام بتعليمها بعض أمور دينها. وذلك لإنشغال والد الأخيرة بعمله ولم تتعلم شيء عن دينها من قبل، فهي حتى لم تصلي فرض

في حياتها ولم يسجد لله في منزلها أبدا.

وعدت مريم بالاتصال بها يوميا لتتابعها في صلاة فروضها، وأيضا لتصمم لها بعض الملابس المحتشمة، فإلهام قد تعلمت الدرسغاليا ولا تريد تكرار ما حدث لها في هذه الليلة المشئومة


تعليقات