رواية مدمر بعشقك الفصل السابع 7 بقلم صباح عبد الله فتحي


 رواية مدمر بعشقك الفصل السابع 

في منزل جاسر… وقف جاسر في بهو المنزل الواسع، محاولًا كتم ضحكة كادت تفلت منه، وهو يتأمل ملامح مراد المتوترة وخوفه الواضح، فهتف بنبرة ساخرة:
— لا… بحسب بتكلمني ولا حاجة.

يرد مراد بحنق، وقد عقد حاجبيه وهو يشيح بوجهه بعيدًا:
— لا يا خويا، ولا بكلامك، ولا عاوز أكلم أشكالك أصلًا.

وما إن أنهى كلماته، حتى استدار سريعًا وركض مبتعدًا قبل أن تنفلت ضحكته، بينما ظل جاسر يراقبه بابتسامة خفيفة، ثم تمتم بينه وبين نفسه بسخرية على تصرفاته الطفولية:
— واحد جبان.

تحولت نظراته بعدها إلى كنوز الجالسة داخل السيارة، تبدو مترددة وكأنها تخشى النزول. اتجه نحوها بخطوات هادئة، ثم فتح باب السيارة برفق، وأردف بنبرة مطمئنة:
— اتفضلي يا آنسة، البيت بيتك… ما تخافيش.

رفعت كنوز عينيها إليه، وفي نظرتها امتنان ممزوج بخجل واضح، ثم هبطت من السيارة ببطء، وهي تقول:
— شكرًا يا أستاذ جاسر على كل حاجة… بجد أنا مش عارفة من غيرك كان حصل إيه ليا ولا لإخواتي.

لم يمهله القدر للرد، إذ اندفع إخوتها نحوهما كالعاصفة، وملأت أصواتهم المكان وهم ينادونها بلهفة:
— كنوز! كنوز!

ارتجف قلبها ما إن رأتهم، وامتلأت عيناها بالدموع، لكنها رسمت ابتسامة هادئة، تحاول بها طمأنتهم. وما إن وصلوا إليها حتى ارتموا في أحضانها بقوة، وكأنهم يخشون أن تختفي مجددًا، بينما قال زياد بصوت متقطع من البكاء:
— إنتِ روحتي فين يا كنوز وسبتينا لوحدنا؟

تجمدت للحظة، وكأن الزمن توقف بها عند كل ما مرت به منذ ابتعادها عنهم. أغمضت عينيها، تقاوم ذلك الانفجار من المشاعر بداخلها، ثم قالت بصوت مخنوق:
— معلش يا زياد يا حبيبي… كان غصب عني والله، أنا آسفة.

اقتربت لوجين أكثر، تتشبث بثيابها ببراءة طفولية، وقالت بصوت مرتعش:
— إنتِ وحشتيني كتير أوي يا كنوز… إنتِ وماما وبابا. كنت خايفة إنك ما ترجعيش تاني زيهم.

وأضاف نادر وهو ينظر إليها بعينين ممتلئتين بالخوف:
— وأنا كمان كنت خايف عليكي يا كنوز، بس عمو مراد قال إن عندك شغل، ولما يخلص هترجعي.

احتضنتهم كنوز بقوة، وكأنها تحاول أن تخفيهم داخل قلبها، وقالت بألم مكتوم:
— أيوه يا حبايبي… كان عندي شغل مهم، ولما خلص رجعت لكم على طول علشان أنتم وحشتوني أوي أوي أوي.

وقف جاسر على بُعد خطوات، يراقب المشهد بصمت، وعيناه تعكسان شيئًا من الحزن العميق، وكأنه يرى فيهم جزءًا من جرح قديم بداخله. تقدم ببطء، ثم انحنى قليلًا وحمل لوجين برفق من بين ذراعي كنوز، محاولًا كسر ذلك الحزن الذي خيّم عليهم، وقال بنبرة مرحة:
— إيه رأيكم ندخل ناكل؟ أصل أنا هموت من الجوع! وبعدين ننزل نلعب شوية على البحر… إيه رأيكم؟

أضاءت عينا لوجين بفرحة طفولية، وقالت بحماس:
— يلا! أنا عاوزة أروح البحر ونجيب عوامة لسمكة نيمو!

وقفز نادر بحماس مماثل، مرددًا:
— وأنا كمان يا عمو عاوز عوامة لميكي ماوس!

ابتسم جاسر ابتسامة خفيفة، رغم الإرهاق الواضح على ملامحه، وقال:
— حاضر، هاجيب لكم كل اللي أنتم عاوزينه… بس أرتاح شوية، ماشي؟

تقدم مراد هذه المرة، وقد لاحظ التعب الذي يحاول جاسر إخفاءه، فحمل نادر على ذراعيه، وقال بخفة:
— إيه رأيكم نروح إحنا نلعب شوية؟ نسيب عمو جاسر وكنوز يرتاحوا، وبعدين يبقوا يجوا يلعبوا معانا.

❈-❈-❈

أثناء ذلك … داخل منزل عصام.

كان عصام في منتصف الغرفة، يصرخ بصوتٍ عالٍ، بينما يقف أمامه أكثر من عشرة رجال من رجاله، وقد خيّم الصمت عليهم:
— يعني إيه مش لاقينهم؟! إيه… انشقت الأرض وبلعتهم؟!

يرد أحد الرجال بخوف، وهو يختلس النظر بطرف عينيه إلى أحد رفاقه:
— والله يا باشا زي ما قولنا لحضرتك… إحنا قلبنا الدنيا عليهم، مفيش لهم أي أثر… لا العيال، ولا الواد والبنت.

يشتعل وجه عصام بالغضب، ويرتفع صوته أكثر وهو يزمجر:
— أنا مش عاوز أسمع الكلام الفاضي ده! أنا عاوز العيال قدام عيني هنا بأي شكل! أمّا الواد والبنت فسيبكم منهم… أنا أعرف إزاي أجيبهم برجليهم. يلا… غوروا من وشي! ومش عاوز أشوف وش حد فيكم غير والعيال دي معاكم… كلامي مفهوم؟!

يتبادل الرجال النظرات في صمتٍ يائس، ثم يردّون بصوتٍ واحد:
— أمرك يا باشا.

ينصرفون مسرعين، بينما يجلس عصام على الكرسي بعنف، وينفث دخان سيجارته بغضب، وعيناه تشتعلان بشرٍ مكتوم. يمسك هاتفه ويتصل بأحدهم، وما إن يُفتح الخط حتى يقول بنفاد صبر:
— يا فوزي، بقولك مش لاقيهم! الرجالة من إمبارح بيلفوا زي الك*لاب، ومفيش لهم أي أثر… لا الواد، ولا البنت، ولا العيال!

في الجانب الآخر…

كان فوزي جالسًا على الفراش، يبدو عليه أنه كان نائمًا. يرد بنعاس وهو يتثاءب، واضعًا يده على فمه:
— يعني إيه مش لاقيهم يا عصام؟! إيه… انشقت الأرض وبلعتهم؟!

يرد عصام بضيقٍ شديد، وهو يطحن السيجارة بين أصابعه داخل المنفضة بعنف، كأنه يفرغ فيها كل غضبه:
— والله ورحمة أبويا، لو العيال دي تحت الأرض ولا في سابع سما… هاجيبهم! يعني هاجيبهم!

في الجانب الآخر…

ينهض فوزي من على الفراش، ويتجه نحو خزانة ملابسه، يخرج بعض الثياب وهو يضع الهاتف على أذنه، ثم يرد بصوتٍ بارد يحمل سمًّا:
— طيب حاول تعرف أي حاجة عن الواد ده، على ما أجي لك. أنا في مسافة الطريق وهكون عندك. بس حاول تعرف هو مين… يمكن لو عرفنا، نعرف كنوز وإخواتها فين.

ينظر عصام إلى الفراغ أمامه بشرود، ثم يقول بتساؤل:
— في رأيك مين الواد ده؟ وبنت أخوك تعرفه منين؟ أنا أول مرة أشوفه.

في الجانب الآخر…

يجلس فوزي على طرف الفراش، واضعًا الملابس بجانبه، ثم يرد بشرود:
— مش عارف كنوز تعرفه منين ولا إزاي… بس أنا أول مرة شوفته كان جاي مع واحد من أمريكا. كان عاصي الله يرحمه هيشتغل معاهم، بس حصلت حاجة… وابن الك*لب اتدخل وضربني علشان الست هانم.

يرد عصام بشك، وابتسامة خبيثة ترتسم على شفتيه:
— يعني الموزة بنت أخوك تعرف الواد ده من قبل ما أبوها يموت؟

في الجانب الآخر…

يرد فوزي بذهول ممزوج بالغضب:
_إنت بتقول إيه يا عصام؟! لا طبعًا… أنا لحد دلوقتي مش مصدّق بصراحة الحوار ده، إن كنوز كانت على علاقة بالجدع ده!

يرد عصام بمكر الثعالب، محاولًا زرع الشك في قلبه وإبعاد نفسه عن دائرة الاتهام:
_طيب يا فوزي، خلينا نقول إن كنوز بنت أخوك ما كانتش تعرف الجدع ده، ولا هو يعرفها… قولي إيه اللي يخلي واحد يخاطر بحياته علشان بنت ما يعرفهاش؟ وإيه اللي يخليه يتهاجم عليك في بيتك علشان خاطر بنت غريبة، ويورّط نفسه في كل المشاكل دي علشانها؟

في الجانب الآخر…

يرد فوزي باقتناعٍ ممزوج بشك:
_مش عارف… بس والله لو اللي في بالي ده بجد، لأخليها تتمنى الموت ومش تلاقيه.

يبتسم عصام بخبث، ثم يقول:
_بس نلاقيهم الأول.

❈-❈-❈

في منزل جاسر…

بعد عودة كلٍّ من جاسر وكنوز إلى منزله المطل على الشاطئ، ذهب مراد مع إخوة كنوز إلى البحر، بينما اتجه جاسر وكنوز إلى الداخل لينالا قسطًا من الراحة.

الآن… تجلس كنوز على فراش إحدى الغرف، تضم قدميها إلى صدرها، وتبكي بحرقة، كلما تذكّرت ما فعله بها ذلك الذي يُدعى عصام، وكيف سُلب منها أغلى ما تملكه أي فتاة.

في غرفة أخرى…

يستيقظ جاسر من نومه على صوت بكاءٍ خافت قادم من الغرفة المجاورة. ينتفض من مكانه بفزع، وهو يهتف:
_كنوز!

يندفع خارج غرفته مسرعًا، ناسياً أنه لا يرتدي سوى سروالٍ بيتي، ويتجه إلى باب غرفتها، واضعًا يده على المقبض، ويقول بقلق:
_كنوز، خير؟ مالك بتعيطي ليه؟ حصل لك حاجة؟ أو حد من إخواتك حصله حاجة؟

لكن… ما إن دخل، حتى رفعت كنوز يديها بسرعة لتغطي وجهها، بعدما رأته في تلك الحالة المبعثرة. كان عاري الصدر تمامًا، لا يرتدي سوى سروالٍ يصل إلى نصف ساقيه، وشعره مبعثر بعشوائية، وآثار النوم لا تزال واضحة على ملامحه. أردفت كنوز بغضبٍ خافت ممزوج بخجل:
_إنت إزاي تدخل على بنت بالشكل ده يا بني آدم إنت؟!

يعقد جاسر حاجبيه بعدم فهم، ولم يستوعب بعد وضعه، ثم قال:
_أنا آسف، مش قصدي أدخل من غير استئذان… بس لما سمعتك بتعيطي دخلت على طول.

ترد كنوز بحنق:
_أنا مش قصدي على الاستئذان يا بني آدم، أنا قصدي على الوضع اللي إنت فيه ده!

يردف جاسر بعدم فهم:
_وضع إيه؟ مش فاهم!

ثم ينظر إلى نفسه فجأة… وتتسع عيناه بدهشة، قبل أن يندفع خارج الغرفة كالمجنون وهو يهتف:
_أنا آسف يا آنسة! والله ما أخدت بالي!

وفي تلك اللحظة، يدخل مراد من باب المنزل، حاملًا لوجين على ذراعه. وما إن رأى جاسر يركض بهذا الشكل، حتى أنزلها بسرعة وهو يهتف بقلق:
_جاسر! خير؟ في إيه؟

يتوقف جاسر، ويلتفت إليه قائلًا:
_مراد! رجعت إمتى؟

يرد مراد وهو يقترب:
_لسه راجع دلوقتي… بس خير؟ بتجري كده ليه؟

في تلك اللحظة، يتذكر جاسر الموقف المحرج، فيمرر يده في شعره بتوتر، واضعًا الأخرى على خصره، ثم يقول:
_لا… مفيش.

يعقد مراد حاجبيه باستغراب:
_مفيش إيه؟ أمال كنت بتجري زي المجنون ليه؟

ينظر جاسر إلى إخوة كنوز، ثم يقول بصوتٍ منخفض:
_هقولك بعدين يا مراد.

ثم يمد يده ويحمل لوجين، ويطبع قبلة خفيفة على خدها وهو يقول بلطف:
_ها بقى، قولي عملتي إيه علي البحر؟

تنظر إليه لوجين بخجل طفولي، ثم تغطي عينيها بيديها الصغيرتين وهي تقول:
_إنت إزاي تشيلني وإنت بالشكل ده يا عمو جاسر؟! وكمان بتبوسني؟! والله عيب عليك أوي!

ينظر كلٌّ من جاسر ومراد إليها بدهشة، بينما قال مراد بذهول:
_ليه يا أختي؟ كنتوا متجوزين واتطلقتوا وإحنا ما نعرفش؟!

ترد لوجين ببراءة:
_يا عمو مراد، أنا بقول عليك… إنت المحترم!

يرتسم على وجه مراد ابتسامة غيظ وهو ينظر إلى جاسر، وقبل أن ينطق بكلمة، تُكمل لوجين ببراءة:
_بس شكلي هاغيّر رأيي فيك إنت كمان، وإنتوا كلكم مش محترمين… وإنت يا عمو جاسر لو سمحت نزلني بقى، علشان كده كتير أوي.

يعقد جاسر حاجبيه، وينظر إليها بدهشة، ثم قال وهو يقلد نبرتها الطفولية:
_بس فاهميني يا آنسة لوجين… أنا عملت إيه غلط علشان أبقى مش محترم في نظر حضرتك؟

تنظر لوجين إلى نادر، ثم تقول بخجل:
_لو سمحت يا نادر، قول إنت لعمو جاسر ليه هو مش محترم… علشان أنا مكسوفة أقول حاجة زي دي.

ينظر نادر إليها بتردد، ثم يقول:
_وأنا كمان مكسوف أقول حاجة زي دي… قول إنت يا زياد.

يرمقهم مراد بدهشة، وقد اتسعت عيناه:
_هو في إيه يا جماعة؟! هو أنا اتعميت ولا إيه؟ علشان مش شايف إيه اللي مكسّفكم كده!

يرد زياد بغضبٍ طفولي، وهو يشير إلى جاسر:
_إنت يا عمو مراد مش شايف عمو جاسر واقف إزاي؟! وكمان شايل لوجين أختي!

تضيف لوجين ببراءة:
_وما تنساش يا زياد… هو باسني كمان.

ينظر زياد إلى جاسر بغيرة طفولية واضحة، ثم يقول:
_مش ناسي يا لوجين يا حبيبتي… بس معلش، حقك عليّا أنا.

ينظر مراد إلى جاسر، ويقول بمزاح:
_يا نهارك أبيض يا جاسر… إنت عملت إيه؟!

ثم ينتبه فجأة إلى حالته، فيكمل بغضب مصطنع:
_يا نهارك مش فايت! إنت إزاي تطلع من أوضتك بالشكل ده، وإنت عارف إن في معانا في البيت بنات؟! عيب عليك يا راجل!

تقول لوجين بسرعة، وكأنها وجدت من يدعمها:
_أيوه، قول له يا عمو مراد… هو أصلًا شخص مش محترم.

يبتسم مراد بغيظ وهو ينظر إلى جاسر:
_أيوه يا ست هانم، ما أنا بقول له أهو.

يتصنّع جاسر الحزن، وهو يُنزل لوجين من على ذراعه، ثم يقول بنبرة درامية:
_بقى كده يا لوجين هانم؟! تقولي عليّا مش محترم وتشمّتي في عمو مراد الشرير ده؟! ما كانش العشم والله يا هانم… ده العيش والملح!

تنظر لوجين إليه بخجل، وقد تأثرت بنبرته، ثم تقول:
_أنا آسفة يا عمو جاسر… مش قصدي إنك مش محترم، بس حضرتك ما ينفعش تقف بالشكل ده قدام آنسة زيي!

ينظر مراد إليها بدهشة، ثم يقول وهو يكاد يضحك:
_هي البنت دي عندها كام سنة يا جماعة؟!

يرد زياد بضيقٍ طفولي:
_لو سمحت يا عمو مراد، ما تقولش على لوجين أختي "بنت" تاني… هي آنسة، وعندها 7 سنين ونص!

يهز مراد رأسه بعدم تصديق، ويقول:
_ده أنا لو أختي عندها عشرين سنة، وحد قال لها "يا بنت"، مش هاعمل زيك كده!

يتنهد جاسر، ثم يتجه نحو غرفته وهو يقول بسخرية خفيفة:
_علشان واحد عديم الشخصية… بعيد عنك.

❈-❈-❈

على الجانب الآخر…

وصل فوزي إلى منزل عصام، وجلس كلٌّ منهما في مواجهة الآخر، بينما كان التوتر يسيطر على الأجواء. لم ينتظر فوزي طويلًا، فسارع بالسؤال بنفاد صبر:
_إيه يا عصام؟ عملت إيه؟ وعرفت مين الواد ده؟

جلس عصام في مكانه، يحدّق في فوزي بنظرات غامضة لم يستطع تفسيرها، ثم قال بهدوءٍ ثقيل:
_أيوه… عرفت حاجات كتير، ومش هتصدق مين هو الواد اللي بتقول عليه حتة موظف في شركة.

اعتدل فوزي في جلسته، وقد اشتعل الفضول داخله، وقال بضيق:
_في إيه يا عم عصام؟ ما تتكلم من غير لف ودوران شوية!

مدّ عصام يده ببطء، وأعطاه ملفًا أزرق، وهو يقول بنبرة تحمل ارتباكًا واضحًا:
_خد… شوف بنفسك. أنا مش هتكلم تاني خالص… علشان أنا أصلًا مش فاهم حاجة، وعقلي هيطير من ساعة ما عرفت هو مين!

تناول فوزي الملف، وعيناه تلمعان بترقّب، بينما الصمت يخيّم على المكان، وكأن ما بداخله كفيل بأن يقلب كل شيء رأسًا على عقب…

تعليقات