رواية مدمر بعشقك الفصل السابع
يجلس كل من عصام وفوزي في منزل عصام بينما قال عصام وهو ينظر إلى فوزي نظرات لم يستطع فوزي تفسيرها:_أيوة عرفت حاجات كتيرة ومش هتصدق مين هو الواد اللي بتقول عليه حتة موظف في شركة.
فوزي بفضول:_في إيه يا عم عصام ما تتكلم من غير لف ودوران شوية.
عصام وهو يعطي فوزي ملف أزرق:_خد شوف بنفسك أنا مش هتكلم تاني خالص علشان أنا مش فاهم حاجة أصلًا وعقلي هيطير من وقت ما عرفت مين هو؟
يأخذ فوزي الملف من عصام ويفتحه ويقرأه من دون أن يقول أي شيء أو أن يجيب على حديث عصام وبعد أن قرأ الملف أردف قائلًا بدهشة:_هو إيه اللي بيحصل ده أمال الواد ده هو جاسر من أكبر رجال الأعمال في الشرق الأوسط ليه قال إنه موظف وقالي على المساعد بتاعه هو جاسر ويعرف كنوز منين ولا كنوز تعرف واحد زي ده إزاي؟
عصام:_مش عارف.. بقولك أنا من وقتها وحاسس إن عقلي هيطير من كتر التفكير بس هتعمل إيه دلوقتي.
فوزي بإصرار:_هو إيه اللي هتعمل إيه. هاجيبهم لو كانوا تحت الأرض ومش هيهمني مين مكان ده شرافي يا با وأنا مش هسيب شرافي لواحد زي ده يلعب بيه.
❈-❈-❈
في منزل جاسر
يدخل إخوات كنوز غرفة كنوز تنظر إليهم كنوز واهتفت قائلة:_أنتم رجعتم إمتى.
يرد زياد قائلًا:_لسه من شوية بس إنتي عاملة إيه دلوقتي.
يركض كل من لوجين ونادر ويجلسان على قدم كنوز بينما ابتسمت كنوز غصب إلى إخواتها وأردفت قائلة:_الحمد لله يا زياد يا حبيبي أنتم عاملين إيه واحكوا لي عملتم إيه في غيابي.
يرد زياد قائلًا وهو يخرج شيئًا من جيب سرواله:_إحنا الحمد لله كويسين بس خدي تليفونك في واحد بعت لك مسنجر ولا 100 رسالة.
تأخذ كنوز الهاتف وأردفت قائلة بلهفة:_السيد المخفي صح.
زياد:_أيوة صح بس هو مين السيد المخفي ده يا كنوز.
******
في الجانب الثاني..
يجلس جاسر في غرفته الخاصة، على طرف فراشه وهو يسند ذراعيه على ركبتيه، ناظرًا بعينيه إلى الأسفل، وهو ممسك بهاتفه في يده ويرسم ابتسامة واسعة على وجهه، وهو يحرك أطراف أصابعه على شاشة الهاتف وكتبت أصابعه:
_لقد اشتقت إليك كثيرًا أميرتي، أين كنتِ إنني بعثت لك منذ الصباح ولم أتلقَّ أي رد منك؟
ثم يدوس بأطراف أصابعه على زر الإرسال..
في الغرفة المجاورة..
تجلس كنوز في منتصف الفراش، وهي تربع قدميها بشكل عشوائي، وتضع وسادة صغيرة على قدميها المربعتين، بينما تستند بذراعها فوق الوسادة وتمسك في يديها الهاتف الخاص بها وتحرك أناملها برقة على شاشة الهاتف وكتبت أناملها:
_إنني أيضًا اشتقت لك، سيدي المخفي، إنني أعتذر منك كثيرًا، لكن أنت لا تعلم ما الذي حدث لي في هذه الفترة، إنني تعذبت كثيرًا وأحتاج لك كثيرًا لأن...
ثم تبعث الرسالة، بينما تنهمر دموعها على خديها بغزارة..
❈-❈-❈
في غرفة جاسر..
يشعر جاسر بالقلق عندما قرأ رسالة كنوز، بينما بعث لها رسالة يشعرها بالأمان، وهو لا يعلم مع من يتحدث، لكنها بالنسبة له أغلى شيء على قلبه، ومع ذلك لا يعلم من هي هذه الفتاة التي سيطرت على قلبه وعقله دون أن يعلم من هي، لقد تعرف جاسر على فتاة لا تعلم المستحيل منذ زمن بعيد عبر الرسائل النصية القصيرة، ومع ذلك لم يرها ولم يعلم من هي، وهو أيضًا لم يخبرها من هو، ومع ذلك يعلم كل منهما الآخر أكثر مما يعلم نفسه:
_اهدئي جميلتي وأخبريني ما الذي يحدث لك، ويجب أن تعلمي إنني معك على الدوام، لا أريدك أن تخافي من شيء طوال ما أنا موجود معك اتفقنا، وإنني أعتذر منك أيضًا، لقد كنت مشغولًا كثيرًا هذه الفترة، ومن أجل ذلك لم أتحدث معك، أعتذر منك جميلتي.
ترد كنوز على رسالة جاسر عبر الرسائل النصية:_على ماذا تعتذر سيدي إنك لم تخطئ في شيء؟
في الجانب الآخر..
رد جاسر عليها قائلًا:_بل إنني أخطأت عندما ابتعدت عنك، وأنتِ تحتاجين لي.
ترد كنوز على رسالة جاسر قائلة:_إنك لم تفعل ذلك بإرادتك سيدي، فرجاءً لا تعتذر مني على شيء.
في الجانب الآخر..
يرد جاسر قائلًا بتساؤل:_حسنًا جميلتي أريد أن أعلم ما الذي حدث معك في غيابي، أشعر أنك حزينة جدًا!
ترد كنوز قائلة بينما تحاول أن تهدئ من نفسها وتسيطر على هذه النيران التي تشتعل بداخلها، ولا تعلم من أين تبدأ ولا كيف سوف تسرد ما حدث إليها في هذه الفترة القصيرة، التي تركت بداخلها ذكريات مؤلمة لا يقدر الزمن أن يشفي هذا الجرح المؤلم، فقد اكتفت برد غير مباشر وكتبت أناملها ما يجعل قلبها يتمزق إربًا:
"لقد تم اغتصابي"
وهنا جن جنون هذا العاشق عندما رأى ما الذي أرسلت إليه معشوقته المجهولة، ورد بجنون وعلامات الدهشة لا تفارق ملامح وجهه.._ما الذي تقولينه هل تمزحين معي، أليس كذلك؟
تبكي كنوز بحرقة وهي تتمنى لو كانت تمزح مثلما يفكر سيدها المخفي، لكن للأسف الشديد فالحقيقة تظل حقيقة، فتجيب على الرسالة النصية القصيرة التي أرسلها إليها جاسر وهي لا تعلم من هو، ويداها ترتجفان ولا تقدر أن تسيطر على رعشة جسدها:_أتمنى لو كنت أمازحك سيدي، لكن مع أسفي الشديد هذا ما حدث معي بعد وفاة أمي وأبي بأيام قليلة، ولا أعلم ما الذي يجب علي فعله لأن...
يرد جاسر دون مقدمة وعلامات الغضب لا تفارق ملامح وجهه:_أريد أن أعلم كيف حدث معك ذلك؟
❈-❈-❈
في مكان آخر..
عند فوزي وعصام في السيارة أردف عصام قائلًا بتساؤل:_أنت رايح على فين؟ أنا نزلت معاك من غير ما أفهم حاجة؟
يرد فوزي قائلًا بضيق دون أن ينظر إلى عصام:_اصبر وأنت هتعرف كل حاجة.
ينظر عصام من نافذة السيارة بينما يحاول أن يسيطر على أعصابه، وبعد أن شعر بالهدوء ينظر إلى فوزي مرة ثانية وهو يقول:_طيب يا عم فوزي هاصبر لحد ما أشوف أخرتها معاك إيه.
ثم يصمت كلا منهما، وصمت مرعب يسيطر على المكان والزمان، إلى حين أن أوقف فوزي السيارة ونزل منها، ثم أردف قائلًا وهو ينظر إلى عصام الذي ما زال يجلس مكانه:_إيه مش هتنزل؟
ينظر عصام إلى صديقه فوزي بطرف عين وهو لا يطيق النظر إليه، ثم ينزل من السيارة وتقع عيناه على هذه اليافطة المعلقة بينما أردف قائلًا بذهول ممزوج بالمزاح:_أنت جايبني لمحامي جواز ليه؟ أوعى تكون ناوي تتجوز وجايبني علشان أشهد معاك.
يرد فوزي بضيق:_لا يا خفة أنت اللي هتتجوز مش أنا.
ينظر عصام إلى فوزي بدهشة وأردف قائلًا بذهول:_نعم يا خويا مين ده اللي هيتجوز؟
يرد فوزي دون مقدمة قائلًا:_أنت.
عصام بذهول أكثر:_أنا إزاي مش فاهم؟ أنت بتهزر صح؟
فوزي وعلامات وجهه لا تدل على أنه يمزح:_لا مش بهزر، وبعدين في حد يهزر في حاجة زي دي.
يرد عصام وهو ما زال لا يستوعب عن ماذا يتحدث صديقه:_أنت بتقول إيه يا فوزي، أتجوز إزاي ومين؟
يرد فوزي دون مقدمة:_هتتجوز كنوز.
عصام بدهشة أكثر وهو ينظر إلى فوزي بعينين متسعتين:_كنوز مين؟
فوزي بهدوء مميت:_هو في مئة واحدة اسمها كنوز يعني، عاوزك تركز معايا كدا علشان تفهم أنا عاوز إيه وأنت هتتجوز كنوز ليه.
يرد عصام بخبث وهو لا يصدق أنه سوف يحصل على هذه الجوهرة التي عذبت رجالة أخيرًا، لكنه يدعي الدهشة وعدم الفهم وأردف قائلًا:_هتجوز كنوز إزاي؟ عاوز أفهم؟
يرد فوزي بشرود قائلًا:_تعالى بس ندخل نكتب كتاب الكتاب، وبعدين أنا هافهمك على كل حاجة.
عصام بتساؤل:_إزاي هنكتب كتاب الكتاب والعروسة مش موجودة؟
يرد فوزي بهدوء قائلًا:_تعالى بس وأنا مظبط كل حاجة ما تخافش.
يبتسم عصام بخبث بينما أردف في ذهنه قائلًا بشر:_والله وهتقعي في إيدي للأبد يا ست كنوز، اصبري عليا بس وشوفي أنا هعمل إيه فيكِ.
ثم يذهب خلف فوزي الذي سبقه ودخل المكتب الخاص بالمحامي الذي سوف يقوم بعقد النكاح غير الشرعي، وعندما وصل إلى المكان المحدد ليجد فوزي يتحدث إلى المحامي وأردف قائلًا بنبرة تحذير:_أنت طبعًا عارف هتعمل إيه ومش عاوز حرف واحد غلط، كلامي واضح مش كدا يا متر.
يرد المحامي بصوت رخيم مليء بالخوف، وهو يفك أول زر في قميصه، بينما يحاول الحصول على بعض الراحة والتخلص من الخوف والارتباك الذي يسيطر عليه في هذه اللحظة وأردف قائلًا:_أمرك يا فوزي بيه، بس لازم حضرتك تعرف إن اللي أنت عاوز تعمله ده شيء غير قانوني، وما ينفعش نقدم عقد النكاح غير لما البنت تكون موجودة وموافقة على الجواز، ولو عملنا زي ما حضرتك عاوز والبنت عرفت ولا قدمت بلاغ هنروح كلنا في داهية وأنا بصراحة خايف شوية من الموضوع ده.
يجيب فوزي بنبرة تهديد قائلًا:_اعمل أنت بس كل اللي أنا بقولك عليه، وحسك عينك تلعب بديلك كدا ولا كدا، مش هاقولك هاعمل إيه فيك.
❈-❈-❈
في منزل جاسر...
ما زال جاسر يجلس في مكانه وهو يحمل الهاتف في يده، بينما علامات الدهشة لا تفارق وجهه، وهو يقرأ الرسالة التي أبعثتها كنوز التي تسرد فيها كنوز ما الذي حدث معها، وفي هذه اللحظة اكتشف جاسر من هي حبيبة قلبه المجهولة وأردف قائلًا بذهول وهو يتحدث إلى نفسه، بينما وقعت عيناه على انعكاس صورته في المرآة:_معقول! كنوز هي نفسها فتاة لا تعلم المستحيل؟
ينهض جاسر من على الفراش بينما أغلق الهاتف قبل أن يجيب على الرسالة الخاصة بكنوز، وهو كل ما يشغل عقله هو أن يذهب إلى حبيبة قلبه التي اشتاق إلى رؤيتها منذ زمن بعيد، ركض جاسر خارج الغرفة الخاصة به متوجهًا إلى الغرفة التي توجد بداخلها حبيبته المجهولة، وقبل أن يصل جاسر إلى الغرفة يوقفه صوت مراد قائلًا بفزع:
_جاسر استنى، في حاجة مهما حصلت ولازم تعرفها.
يجيب جاسر بلهفة قائلًا بينما وضع يده على مقبض باب الغرفة متلهفًا أن يرى معذبة قلبه:_بعدين بعدين يا مراد، مش وقته.
ثم يضغط على مقبض الباب وقام بفتحه، لكن قبل أن يدخل إلى الغرفة يوقفه صوت مراد قائلًا دون أي رحمة وهو لا يعلم ما الذي فعل في قلب هذا العاشق بسبب هذه الكلمات وهذه الأحرف التي تفوه بها وسقطت على مسمع أذنيه مثل الصاعقة:_كنوز اتجوزت يا جاسر، من عصام.
ينظر جاسر إلى مراد بعينين متسعتين وعلامات الدهشة لا تفارق ملامح وجهه، بينما أغلق باب الغرفة مرة ثانية وأردف قائلًا بدهشة:_أنت بتخرف تقول إيه، كنوز مين اللي اتجوزت وإزاي؟ اتجوزت وهي موجودة هنا معنا في البيت.
يجيب مراد بتفكير:_مش عارف، أنا هتجنن من وقت ما شفت الخبر على التليفون.
ينظر جاسر إلى مراد بشك بينما أردف قائلًا بتساؤل:_خبر إيه ده اللي على التليفون؟
أردف مراد قائلًا بينما يعطي جاسر الهاتف:_خد شوف أنت بنفسك علشان تصدق اللي أنا بقوله، كنوز متجوزة من 6 شهور، وإحنا ما كناش نعرف إنها واحدة متجوزة، بس اللي أنا مستغرب منه ليه كنوز ما قالتش حاجة زي دي.
أردف جاسر قائلًا وهو ما زال لا يصدق ما تراه عيناه في الهاتف، ثم ينظر إلى مراد بدهشة وهو يرفض أن يصدق ما يسمعه:
_في حاجة غلط، أنا متأكد إن كنوز مش متجوزة، أكيد دي لعبة من عمها والزفت اللي اسمه عصام.
يرد مراد باستفهام قائلًا:_إزاي مش فاهم؟
جاسر بتوعد:_اصبر بس على ما أتأكد من شكوكي، وهافهمك، أهم حاجة خد بالك من كنوز وحاول ما تخليهاش تشوف الخبر ده على ما أرجع، وأنا متأكد إن دي لعبة من عمها.
يقول ذلك وهو يتقدم اتجاه الباب الرئيسي في المنزل، بينما صاح مراد بتساؤل وصوت عالٍ:_أنت رايح فين؟ طيب استنى فهمني، أنت هتعمل إيه؟ جاسر.
يجيب جاسر بعد أن وضع يده على مقبض الباب وقام بفتحه:_خد بالك بس من كنوز والأطفال وأنا لما أرجع هفهمك على كل حاجة.
يقف مراد وهو ينظر إلى آثار رحيل جاسر من المنزل، بينما سمع صوتًا أشبه بصوت فتح باب، ينظر مراد إلى مصدر الصوت بينما أردفت كنوز بتساؤل وهي تقف على مدخل الغرفة:_خير في إيه؟ أصواتكم عالية، في حاجة؟
