رواية جحيم عينيك الفصل السابع
النسيان
انا بخير لا زلت أجيد الابتسام والمشي بالكعب العالي بأناقة.
لا زلت عذراء الجسد لكنني لست كذلك داخليا.
بيني وبينكم... انا مغتصبة الروح
لكنني بخير....
كم يستغرق المرء لتجاوز الصدمة أو تخطي تجربة مريرة؟ وكيف السبيل للنسيان والمضي في الحياة بشكل طبيعي ؟ وهل النسيان أساسا هو الحل الأنجع أم أنه هروب واهمال الجروحنا حتى تلتئم مخلفة لدوبا لا تزول تذكرنا كل لحظة وحين بسببها ...
النسيان ليس سوى عرض من أعراض الصدمة ووسيلة دفاعية للنفس، تدفعنا للانعزال وعدم التكلم والتفكير في ما حدث وتجنب كل ما يذكرنا ...
يقولون أن الحل هو مواجهة مخاوفنا وتقبل جروحنا والتصالح مع ذواتنا، حتى لا يكون النسيان مجرد هروب و عرض جانبي الصدماتنا..
أخيرا انتهى الكابوس ولم يعد للخوف وجود بعد الآن، تفتحت براعم الأمل في صدرها المنهك وهي تتنفس الحرية التي افتقدتها وأدركت كم هي أغلى ما في الوجود بعد الروح.
شقت السيارة طريقها الطويل نحو البيت، تحوير الأمان، والملجأ الدافئ بعد مغامرة محفوفة بالألم وبرائحة الموت.
متكنة على كتف إيلا في صمت نام مغمضة العينين تتحاشي النظر إلى عمها الجالس في القعد الأمامي، كيف ستشرح له ما حصل معها؟ كيف ستبرر إقدامها على تلك المغامرة المتهورة. وتركهم خلفها دون اعتبار لهم؟ لا تدري حقا.
كل ما تريده الآن هو الاختلاء بنفسها لساعات أو ربما لأيام حتى تستعيد توازنها النفسي وتلعلم شتات روحها المبعثرة بين أحضان ذلك الرجل، وتستطيع أن تنتشل نفسها من تقيه الأسود. الفارغ والهادئ بشكل يشل الأعصاب، بعد سلسلة من زوابعه التي اقتلعتها بقوة من جذورها الأصلية لتشعر أنها غربية عن هذه العائلة وأنها لا تنتمي إليها....
كانت تحكم قبضتها على شيئ ما شيء دسه في يدها وأطبق عليه بشدة بعد أن أبعد شفتيه عن خاصتها سامحا لها بالتقاط أنفاسها التي كادت تنقطع من طول قبلته المستعرة وهو بمعن النظر في عينيها مانعا إياها من تفحص ما كان ذلك الشيء بالضبط، فأفلت عباراته مع لهيب أنفاسه كأنها كانت جائمة على صدره وتؤلم أضلاعه بشدة...
Tu amor es como un veneno que corre por mis venas, y no tiene otro" "antidoto que la saliva de tus labios
احبك مثل السم الذي يسري في عروقي وليس له ترياق إلا ريق شفتيك.)
كعادتها لم تفهم معاني تلك العبارات الساحرة، لكن وقعها أفقدها ما تبقى من رباطة جأتها.
لعله غزل؟ أو ربما شتيمة؟ سحقا.. كم تملت ألا يتوقف عن الكلام بتلك اللغة الجميلة فحدقت به
"ماذا يعني هذا .. هل تشتمني ؟ "
ليرد بنبرته المميتة تلك...
ليس عليك أن تعرفي كل شيء أيتها القطة"...
تم بحركة لطيفة أنزلها من فوقه، وأشاح عنها مودعا....
"وداعا قطتي الصغيرة"
كان ذلك الشيء هو الديوس المسموم الذي طعنته به ظل محتفظا به طوال هذه المدة ليعيده لها.
ما الهدف من تلك الحركة يا ترى ؟ تبا.. كم التكهن بما يجول في جمجمته اللعينة ضرب من
المستحيل..
في اليوم التالي استيقظت فاليريا على صوت منيه ايلا المزعج لتدفن رأسها تحت المخدة يتأقف معبرة عن ضيقها، فقد طال رئيته لتندفع إيلا إلى الغرفة وتوقفه مبدية أسفها لأنها نسيت أن تضبطه على وضعية الصامت، لكن فاليريا لم تجبها فخرجت إيلا بهدوء ظنا منها أنها لا تزال نائمة.
أخرجت رأسها بتذمر، فقد طار نعاسها الذي ظلت طوال الليل تستجديه وهي تتقلب في
مضجعها حتى داهمها أخيرا مع أولى خيوط الفجر.
تعرف أنه لا يحق لها التذمر هكذا أو أن تشعر بالضيق، فهي هنا بين عائلتها أخيرا، بل يجب أن تكون ممتنة لهذا الفراش وهذا السقف النظرات الخوف والاشتياق من عائلتها وقبل كل شيء أن تكون ممتنة وشاكرة للسماء على نجاتها من ذلك المختل المتوحش، يجب أن تغمرها السعادة ويحدوها الأمل والنشاط وألا تفارقها الابتسامة بعد بالان، لكنها لا تستطيع أن تشعر بشيء سوى.
الفراغ والغرابة، ولا تعرف لماذا ...
لحسن حظها أن لا أحد من أفراد العائلة طالبها بتفسير ليلة أمس، رغم الحيرة البادية على وجوههم وأعينهم تنفحص بريبة مظهرها الأنيق ووجهها الشاحب وشرودها الغريب، إلى متى ستتهرب منهم؟ فهي مدينة لهم بتفسير لأنهم عائلتها الوحيدة.
نهضت من السرير بكسل تجز رجليها إلى الحمام في صمت لتغطس بجسدها المتعب في حوض الإستحمام على دفئ المياه الفواحة بعطر الورد يزيل عنها الإرهاق والتشنج ويساعدها على التفكير بعمق فيما ستفعله بحياتها المحطمة وكيف ستعيد بناءها.
من أين ستبدأ وكيف؟ أي خطط ستعد لحياتها المقبلة وأي القرارات؟ أسئلة راودتها ولا تملك حتى الطاقة للتفكير فيها أصلا، فأغمضت عينيها باسترخاء وسط البخار تنبأخذها عقلها العالق عند لحظة الوداع، تتذكر صوته الأجش وأنفاسه الملتهبة وزئير رجوكه، وهو يقبلها بضراوة
مقربا إياها إليه لتداهمها مشاعر قوية ومتضاربة ...
"أوه تبا.. أخرج من عقلي أيها اللعين"
هكذا قالت وهي تدس وجهها بين كفيها وتغوص تحت المياه...
في قصر آل أوزيتش لم تهدأ ركب أحدهم عن التخبط بخوف كأنه يجلس أمام شيطان ينتظر بترقب وتوتر رده على طلبه.
جان تورجان ابن أشهر تاجر مجوهرات في البلاد، شاب أنهى جامعته للتو ويعمل مع أبيه.
بالنسبة له الاقتران بفرد من عائلة أوزيتش أمر مهم لازدهار تجارته وتأمينها وشرف يسعى
الجميع لنيله حتى لو كان عن طريق أي شخص من العائلة.
لولا رغبة الزعيم في معاقبة سارة بإبعادها والتخلص منها ما نال ظفرا منها فلا مصلحة تذكر من مصاهرة تاجر مجوهرات بالنسبة له.
كان يراقب ملامح الضيف المرتبك ببرودة وسيجارته بين أصابعه حتى وصلت سارة وجلست باستغراب لا تعرف سبب استدعائها لهذه الجلسة فكانت ترمق خالتها هاندا بنظرة تساؤل لم تجد لها ردا سوى أنها أطرقت رأسها في صمت وقلة حيلة، ليأتي صوت الزعيم كاسرا صمت الجلسة ومنهيا حيرة سارة...
" هذا خطيبك يا سارة، وسيتم زفافكما في أقرب وقت، مبروك"
صعقت سارة مما سمعته، لا تصدق أنه نفذ تهديده، حتى اللحظة الاخيرة كانت منشبتة ببصيص من الأمل في أن يبادلها مشاعرها، والآن ذلك البصيص قد تلاشى إلى الأبد فقد قال كلمته ولا تملك الرفض أو الاستنكار حتى.
ما فعلته آخر مرة أنهى أي فرصة لها بأن يسامحها، ولحسن حظها أنه اكتفى بذلك ولم يحطم ضلوعها، كلما قدرت على فعله هو أنها نظرت إلى الخطيب بنظرة فارغة وابتسامة مينة، تم اخفضت رأسها تخفي دموعها التي تصارع الشفق كالشلال.
لقد قرر الزعيم تزويجها ليعاقبها على تدخلها في شؤونه الخاصة وإن هي رفضت سوف يطردها ويسلبها كل الامتيازات التي حظيت بها طوال سنوات، لا خيار أمامها سوى القبول التخرج من هذا القصر عروسا وليس مطرودة ومنبوذة.
ولجت ايلا إلى الغرفة لتجد فاليريا جالسة أمام النافذة تراقب حركة الشارع كأنها تقوم بذلك الأول مرة في حياتها، فاقتربت منها وعالقتها من الخلف بكل حب وحنان.
"اشتقت إليك يا فتاة.. يا إلهي كم أرهقتني فكرة عدم رؤيتك مجدداً، خاصة بعد أن عرفنا أنك أسيرة عند ذلك الرجل الذي حاولت قتله وأحزنني مرورك بكل هذا وأنت بعيدة عنا لا تعرف عنك شيئاً، على قدر تهورك كان تقصيرنا بحقك "
سحبت کرسیا و جلست بجانبها لتكمل...
" فاليريا أنا أعرفك جيدا وأعرف أن صمتك هذا أن يريحك سابقا كنت تحكين آية كل شيء حتى لو غبني علي نصف ساعة تأتين إلى وتخبرينتي بما حصل فيها والآن بعد غياب دام أشهر أجدك متكلمة وغامضة لست فاليريا التي أعرف"
نظرت إليها مبتسمة بحزن...
معك حق، أنا لم أعد فاليريا التي تعرفينها، لقد تغيرت كثيراً، ما عشته منذ مقتل أبي كان أكبر مني وجعلني أكبر معه بل وأهرم من الداخل، رأيت الموت بعيني إيلا... شممت رائحة الدماء البشرية، عشت لفترة كبيرة في الخوف والترقب والهروب دست على إنسانيتي حتى أكون وحشا الأستطيع النار أرغمت نفسي على أن أكون ضد طبيعتي فعلت أشياء ما كنت لأفعلها حتى في خيالي، لذلك لا تحزني إذا عجزت أن أكون فاليريا التي تعرفين "
تنهدت بعمق ثم استطردت....
حتى لو أردت أن أخبرك بما حدث معي أنا مشوشة ومشاعري متضارية، كأن كل تلك الفترة مجرد كابوس اختلطت فيه الصور والمشاهد مع الأحاسيس، كأنها هذيان جنوني أو أحلام ما بعد العصر "
كانت تتكلم ونظراتها شاردة تتبع حركة السير في الخارج بينما دموعها ما عادت تقاوم السقوط على سفح خذها ...
المحت إيلا دموعها فعانقتها من جديد محاولة التخفيف عنها ....
"المهم أنك هنا وكل شيء سيعود كما كان وأفضل مما كان عليه، أنت إنسانة قوية وستتغلبين على محنتك، لقد كنت ضائعة بدونك.. والآن لن تفترق بعد اليوم... أنت است قريبني، أنت أختي وتوأم روحي، ستعود كما كنا نخرج لمشاهدة فيلم سينمائي أو نذهب للنادي أو تسهر كالايام الخوالي، سوف ترتاد الجامعة معا، أريد أن أعوض الوقت الذي مضى من دولك"
ابتسمت فاليريا يحب...
" وأنا اشتقت إليك كثيرا وإلى كل ما يجمعنا معا"
سكنت إيلا قليلا ثم التفتت إلى دولاب ملابسها، فأدركت فاليريا من ترددها بأنها تريد طرح
بعض الأسئلة التي لا مفر من الإجابة عنها ...
"إيلا أعرف أن فضولك أقوى منك، إسألي ما تريدين "
أرجعت إيلا خصلة من شعرها خلف أذنها ...
"أخبرني والدي أمس أنه سيذهب لأخذك من مكان ما حسب ما قبل له، من حماسي حاولت أن اتخيل شكلك لكنني قشلت، بل ضعفت من مظهرك الذي لم يكن واردا بتاتا، يعني وأنت تنزلين من سيارة فخمة بفستان سهرة أسود يتلألأ رغم قلة الإضاءة كنت كنجمة سينمائيه أو كأميرة.
صراحة لقد اندهشنا كلنا، لكن الوقت والمكان لم يسمحا بالاستفسار..."
قاطعتها فاليريا قائلة ...
"إيلا، إطرحي أسئلتك بدون لف ولا دوران."
انطلقت إيلا في طرح أسئلتها كالرشاش وهي لا تصدق أنها أخيراً أفرجت عن كل علامات
الاستفهام الجائعة على صدرها ....
" من كان ذلك الرجل الذي ركبتي بجانبه ؟ هل كان يمان أو زيتش ؟ من أين لك بفستان يساوي ثروة ؟ ماذا كانت المناسبة ؟ أين بقيتي محتجزة منذ أن عثر عليك ذلك الرجل ؟ هل أذاك؟ هل ؟؟؟؟
امسكت الأخرى رأسها من الدهشة قائلة ...
"عجيب !! مع كل هذه الأسئلة كيف تركتني أنام ليلة أمس دون استجواب يا فتاة !؟"
عند حلول المساء خرجت فاليريا من غرفتها أخيرا وتوجهت إلى عمها التطرق باب مكتبه وهي غير مستعدة بعد التفسير وتبرير ما حصل في الاشهر الأخيرة لكنها مضطرة لخوض هذا الحديث معه دون مماطلة.
سمعت صوت عليها من الداخل يدعوها للدخول ففعلت وعيونها منصبة على ذلك المقعد المقابل
له بعد أن أشار لها بالجلوس.......
"أرجو أن تكوني قد ارتحتي قليلا يا ابنتي ."
لترد باقتضاب.....
"نوعا ما .."
يدرك العم سيمون أن العتاب لا جدوى منه الآن فلا يعلم مالذي عاشته ومدى الأذى الذي تحقها، حتى لو أراد أن يعرف لن يضغط عليها ويحرجها أو يجرحها، المهم أنها قد عادت أخيراً وأنها سليمة بدنيا على الأقل، أما نفسيا وحده الله يعلم بمدى الشرخ الحاصل داخلها فنظراتها التائهة والفارغة خير دليل ...
تنهد وعدل نظاراته الطبية...
"إسمعي يا ابنتي انا لن أحاسبك على ما مضى لأن التجربة التي اجتزتها كفيلة بأن تعلمك دروسا في الحياة، وأهم درس هو المشاورة، نحن عائلتك عزيزتي، فأنا لست عمك فحسب بل بمثابة والدك مع ذلك لن أفرض عليك شيئاً، لكن على الأقل شاورينا واعتمدي علينا ولا تتصر في بتهور بعد الآن"
سكت لبرهة كأنه يبحث عن العبارات المناسبة لما يدور في ذهنه ثم قال ....
"أنت هنا تحت سقف بياني من جديد ليس لأنك تحملين دمي فقط بل لأنك إبنة القاضي الموقر والنزيه دافيت ما تشافارياني، وأعرف كيف رباك وماذا زرع داخلك من قيم لن تتخلي عنها تحت
أي ظرف من الظروف...
فهمت فاليريا تلميح عمها المنعق واكتفت بإيماءة صغيرة دلالة على فهمها مرسلة إشارات تطمين له..
شكرا على تقتك الغالية رغم كل ما بدر مني "
انم عمها متفهما أجوبتها المختصرة فانحا ذراعيه...
"لم يتسنى لي معانقتك بعد يا صغيرتي.. أهلا بك بيننا"
فقامت وعانقته وهي تحمد الله أن المحادثة لم تطل كثيراً ولم يضغط عليها أو بلح في الاسئلة. ابتعدت عنه تمسح من على خدها دمعة متمردة وهي تبتسم....
"أنا أحتاج لوقت لأفكر فيما سأفعله بحياتي ودراستي، فكما تعلم لقد ضاعت هذه السنة ولا يمكنني أن أتدارك ما فاتني لذلك أفكر بدخول صفوف إضافية هذا الصيف وأبحث عن عمل يضمن لي استقرارا ماديا "
اندهش سيمون من كلامها ...
لكن والدك ترك أملاكا ورصيدا بنكيا تستطعين الاعتماد عليه فما حاجتك للعمل قبل التخرج " ردت معللة ذلك......
المبلغ البنكي يكفي لتسديد مصاريف الجامعة ومصاريف البيت الكبير والسيارة لذلك أنا أريد دخلا إضافيا وأيضا لأملاً وقتي "
با در مقدر حا..
بيعي ذلك البيت وعيشي معنا وتفرغي لدراستك فقط، أنا متكفل بكل مصاريفك مثلك مثل ايلا"
ابتسمت بحب وهي تربت على ضهر يده...
شكرا عمي، يكفي وجودك في حياتي، فأنا لا أريد أن أنقل عليك، كما أنني لن أفرط في ذكرى أبي، بيته الذي بناه من عرقه وكفاحه لينة لينة، سيظل قائما وعامرا"
استدارت تنوي الخروج فسمعته يسألها مفصحا عما يقلقه غير قادر على كتمانه بعد الآن...
"هل أذاك ذلك المدعو يمان ؟"
ابتلعت ريقها وأحدت نفسا عميقا تم التفتت نحوه بعد أن رسمت ابتسامة مصطنعة على شفتيها..
طمئن .. لم يحدث شيء تخشاه"
إجابة الجمته وجعلته يشعر بالضيق لطرحه هكذا سؤال، ولم يحدد ما إذا كان جوابها ردا شافيا أم أم استهجانا؟
غادرت مكتبه لتعود إلى غرفة إيلا، أخيرا إنتهى هذا الحوار، ليس كما أرادت خاصة مع سؤاله الأخير لكنه انتهى.
دخلت لتجد إيلا واقفة أمام المراة وهي تحمل الفستان الأسود وتتفحصه عليها بانيهار بالغ
وافتتان..
" يا الهي الفستان يساوي ثروة حقا"
قلبت فاليريا عينيها وهي تناقف...
عمي كان أرحم بي منك، لم يستجوبني كما فعلتي أنت"
التجيبها ايلا بسخرية...
" على أساس أنك ستخبرينه بما أخبرتني به... أقسم كان سيصاب بجلطة، ما أخبرتني به يفوق الخيال، كأنه فيلم سينمائي أو رواية خيالية، في لقاء أبي بذلك الرجل لم يبدو أنه كان ينوي
إطلاق سراحك، فماذا حدث حتى فعل ذلك ؟"
نظرت إلى أعلى قدمها ...
"لقد وضع في قدمك وشما مشابها لوشم رقبته، إنه متملك حد الهوس، هذا الفعل لا يصدر إلا من رجل عاشق حد الجنون"
الترد فاليريا بحزم محاولة لجم أفكار قريبتها وتحليلاتها المجنونة ...
"إيلا لا تجعليني أندم لأنني أخبرتك كل شيء"
لتلتقت إليها إيلا مضيقة عينيها بشك...
"متأكدة أنك أخبرتني كل شيء؟ لا أدري لماذا يساورني إحساس أنك لم تفرغي كل ما في جعبتك بعد يعني يمان أوزيتش بكل جبروته وجرأته وأنت بين يديه وفي جناحه الخاص لم يقدم على تقبيلك لمرة واحدة 115"
أحمر وجه فاليريا وتضايقت من استفزاز إيلا لها تتخطف منها الفستان وتضعه في كيس لم رمته بعنف في سلة المهملات عند مدخل الحمام بينما تصيح الغضب والفعال.....
"طبعا لا، ما هذا الهراء الذي تتفوهين به...."
تم القفلت على نفسها باب الحمام لكن صوت ايلا الساخر يصلها.....
"خسارة.. كنت أريد أن أعرف إن كان رجل الأعمال المعروف يجيد التقبيل كما يجيد جني
الأموال الطائلة"
فجاءها الرد غاضبا وسريعا ....
"إيلا.. إخرسي "
وفي وقت متأخر من الليل نزلت فاليريا لشرب الماء إذ بها تلمح وميض سجارة مشتعلة في
زاوية مظلمة من الصالة ورائحتها تملأ المكان.
انه مريض قلب، وممنوع عليه التدخين، لكنه يلجأ له إذا كان هناك شيء يشغل باله ويحرمه من النوم، سيمون ذلك الرجل الخمسيني الطيب القلب والمسالم، ذو الطبع الهادئ لا يسهر حتى هذه
الساعة ويحرق صدره بتلك السجائر الرخيصة من فراغ.
تنهدت لإحساسها بأن علها ما زال مشغولا بما حدث معها وأن قلبه لم يطمئن بعد، توجهت إليه
بهدوء وانحنت على رأسه تقبله وتريت على كتفه قائلة ....
ما بال عمي العزيز غارقا في التفكير ويدخن خلسة في جنح الظلام؟ إيلا وأبيل سوف
ينزعجان أن عرفا بعودتك للتدخين "
ابتسم عثمان لها ...
" إذن.. لا تخبريهما حتى لا ينزعجا "
ابتسمت له قائلة ...
رائحة السجائر هي من ستخيرهم وليس أنا يا عمي، كما أنني أنا أيضا انزعجت لرؤيتك هكذا.
أم أن انزعاجي لا يهمك ؟"
رفع رأسه مبعدا السيجارة...
"الزب وحده يعلم أن مكانتك في قلبي بمكانة أولادي وأعز لأنك آخر ما تباني لي من أخي
المرحوم حتى أنني حزين لأجلك "
جلست بجانبه وأخذت نفسا عميقا.
"لا تحزن يا عمي هذا قدري وما أصابني ما كان ليخطئني، ولو عاد بي الزمن تكررت نفس أفعالي لأنني أقدمت عليها عن قناعة وإصرار لأخذ حق أبي الشيء الايجابي الذي خرجت به من هذه التجربة هو أنني شهدت موت قاتل ابي وقبل أن يموت صرخت في وجهه وقلت له ما
يستحق تعلمت أن الدقة كنز ثمين لا يعطى لأي شخص"
سكتت قليلا تحاول ايجاد العبارات المناسبة لبث الطمئنينة في قلب سيمون...
يمان أوزيتش يسبقه صيته المرعب عن قسوته وجبروته، رغم ذلك لم أتراجع، لقد حاولت قتله وهو كان قادرا على الرد بالمثل، لكنه لم يقتلني بل عالجني واعتنى بي، كان قاسيا ومخيفا وغامضا، كما كان قادرا على سلب روحي كان قادرا على سلب شرفي الإذلالي لكنه لم يفعل، حتى حين سلمني إليكم لم أكن أعرف إلى أن لمحتكم بأم عيناي، أنا لا أدافع عنه ولا أبرر أفعاله، فقط أسرد لكل ما حدث معى حتى ترتاح لقد انتهى ذلك الكابوس، ولن يعاود الظهور أبدا، فاطمئن وتم
قرير العين"
أخذت منه السجارة وأطفأتها تم عانقته كما كانت تعانق والدها...
"أنتم عائلتي الوحيدة وسأظل ممتنة لوجودكم في حياتي "
اراحت كلماتها قلب سيمون ليبادلها عناق الأب لابنته...
وهي تقوم بجرب الزهور القرنفل المستوردة من إسبانيا هذا الصباح، نزل عليها من حيث لا تدري بوابل من القبل على خدها أمام العمال والزبائن على حد سواء وهو يضع زهرة أوركيد كينابالو
الذهبية النادرة بين عينيها.
التقتت شاعرة بالاحراج من تصرفه المحرج ...
لوكاس ماذا تحسب نفسك فاعلا أمام الناس؟"
هر كتفيه في استغراب..
"حبيبتي نحن نفعل أكثر من ذلك، مالذي تغير الآن ؟!"
أشارت إلى العمال بادخال البضاعة ثم دلفت إلى داخل المحل ليلحق بها....
لوكاس نحن في تركيا وليس إسبانيا، ثم ما هذه الزهرة التي تلوح بها في وجهي ؟ "
رد ببلاهة ..
"زهرة قطفتها من ذلك المشتل الصغير"
لتصبح فيه مارسيلا...
وتقولها بكل وقاحة، لوكاس هذه زهرة غالية ونادرة، إن رأتك أنستازيا سوف تنزعج كثيراً، ثم
هل هكذا ستعتذر عن فعلتك معي بالأمس ؟!
لوكاس وهو يعيد الزهرة إلى مكانها بعد أن صارت ذابلة...
كم هي زهرة بشعة، أنا قطفتها دون أن أرى شكلها، حتى لو أحضرت لك حدائق بابل لن تقدري
حبي لك أنتن معشر النساء لا شيء يرضيكن "
الترد باستياء...
" وانتم الرجال لا شيء يغير عاداتكم السينة، تركتني انتظرك ساعة كاملة كالبلهاء لا ترد على
اتصلاني ولا رسائلي، لقد سنمت من هذا، سوف أعود لبلدي وأعيش حياتي بدلا من هذا الادلال وقبل أن أرحل سأقتري عليك لدى يمان وأخبره أنك اغتصبتني حتى يقتلك، هكذا أضمن الا
أتركك خلفي لفتاة أخرى "
فتح فمه من الصدمة، أي جنون هذا عند هذه الفتاة !!
"أقسم أنك ستفعلينها لأنك مجنونة حقا، وهو لن يتردد في قطع عضوي ويرميه الكلابه وأنا حي
انظر إليهم "
التضربه بقفازاتها وهي تنهره....
"تيا لك لوكاس احترم نفسك نحن في مكان محترم وانستازيا على وشك الوصول "
هر کنفیه بی مبالاة ...
جيد لأنها هي من طلبت قدومي"
فجأة لعن نفسه وهو يضرب جبينه على زلة لسانه تلك ثم قال متداركا قبل أن تنفجر مارسيلا في وجهه...
قصدي أنا جنت لأراك بالأساس تم أعرف منها مالذي تريده بالضبط "
أخدت مارسيلا نفسا عميقا لتهدئ نفسها ...
"اذن، إذهب إلى مكتبها وانتظرها هناك، لا شأن لك هذا معي "
جاء صوت انستازيا من خلفهما ليهدى الجو المتكهرب بينهما ...
" من الجيد أنني أتيت قبل أن تفتعلا فضيحة هناء ما هذه الجلية ؟"
ليهتف لوكاس بمرح ...
"Mi bella dama finalmente ha llegado"
سيدتي الجميلة جاءت أخيرا )
التغادر مارسيلا وهي تشتم لوكاس...
"Tonto"
...)عبي(
لحقتها عيون أنستازيا بقلق...
"أصبحت لا أرى هذه الفتاة برفقتك إلا وهي حزينة أو غاضبة"
رد لوكاس محاولا شرح وجهة نظره.....
"غاضبة مني لأنني تخلفت عن ميعادنا بالأمس، وكأنني كنت ألعب ولا أعمل . "
التقاطعه أنستازيا...
این یمان؟ مر شهر دون أن أعرف أي خبر عنه، لا استطيع الوصول إليه بالهاتف ولا يأتي المقر الشركة حتى أنه لا ينام بالقصر، بالي مشغول عليه وهو يتجاهلني كأنه يعاقبني "
اجابها باستغراب...
" على ماذا سيعاقبك ؟ هو مشغول في صفقة مهمة مع الروسيين كما أننا لا تلتقى هذه الفترة، كل العمل نسيره عبر الهاتف"
"لكنني أريد أن أراه، أنا أمه ومن حقي عليه أن يزورني"...
اقترب منها ممسكا بيدها...
اسمعي عزيزتي أنت محظوظة لأنك لست مضطرة للتعامل معه بشكل يومي خاصة هذه الأيام، لأن مزاجه سيء وبصراحة أصبح لا يطاق فلا تتعبي نفسك، عندما تهدأ تورته سيعود إلى القصر، فزفاف سارة صار قريبا"
تنهدت انستازيا...
"لا أحد يمكن أن يفهمه أو يهدئ ثورته غيري.. وشخص آخر."
ضيق عينيه بفضول...
"أي شخص ؟ "
اطرقت انستازيا في التفكير ليكرر لوكاس سؤاله...
أي شخص ؟ لم أفهم شيئاً"
التلتقط أنستازيا حقيبتها وتغادر قائلة ...
Cuida tu comportamiento con la chica o me enfrentarás, Lucas"
راقب تصرفاتك مع الفتاة وإلا ستواجهني يا لوكاس)...
أوقفت سيارتها أمام مدخل الجامعة لتترجل منها وعيونها معلقة بلاغية الجامعة تتحسر على عامها الدراسي الذي ضاع ها هي تعود إليها غريبة منكسرة، لا طالبة كلها حماس.
عادت لتودع أوراق التسجيل للسنة المقبلة بعد أن سحبهم عمها حين سافرت حتى لا يتم فصلها بسبب الغياب الغير مبرر وعدم دفع المستحقات، لحسن الحظ أنه اتخد هذا القرار وإلا كان طلب الالتحاق سيكون صعبا.
أخبرت إيلا أنها ستأتي لوضع أوراق اعتمادها كطالبة من جديد ثم ستصطحبها لزيارة قبر والدها كما هي العادة أسبوعيا منذ خروجها من محنتها تلك، فكانت زيارتها لقبر والدها أكثر ما تتطلع إليه وتنتظره وسط الفراغ ورتابة أيامها وامتناعها عن الخروج من المنزل حتى للترفيه عن نفسها..
كانت تشق طريقها بخطوات ثابتة بين ردهات الجامعة متجهة لمكتب شؤون الطلبة، كل شيء طبيعي ويسير بشكل جيد إلى أن توقفت بغتة والدماء قد تجمدت في عروقها حتى أن دقات قلبها قد علا صوتها من جديد واضطرب تنفسها لوهلة فعادت خطوتين إلى الخلف ورفعت راسها التتأكد أن ما مر بمحادة بصرها ليس إلا هلوسة بصرية لا أكثر لكنها ضدمت من لافتة ضخمة عليها إعلان الحفل التخرج بأحد أرقى الجامعات في إسطنبول "جامعة الصفوة "
الصادم أن اللافنة تحمل صورة يمان أوزيتش كضيف الشرف للحفل الختامي وسيلقي خطايا
أثناء توزيع الشهادات على الطلبة المتفوقين...
اجتاحتها مشاعر قوية كأنها إعصار حرب سلامها الداخلي...
نيا.. هل علي أن أترك إسطنبول بأكملها لك حتى لا أرى وجهك ؟!"
نظرت إلى ملامحه الرزينة والوقورة ووسامته الطاغية، لتقمع مشاعرها بقسوة وتصرخ داخلها ...
"استقيقي أيتها المخبولة، هو صار من الماضي البغيض التفتي الحاضرك ومستقبلك الذي لن يكون له وجود فيه "
غادرت المكان إلى وجهتها وأتمت تسجيلها لتستأنف بعد نهاية العطلة الصيفية مشوارها
الجامعي بعد توقف لسنة كاملة.
حين كانت عائدة أدراجها لم تغير الطريق رغم معرفتها بممرات الجامعة، بل تعقدت أن تمز على تلك اللافتة
أخرجت هاتفها وبحثت عن معنى كلمة ما بالاسبانية ثم التفتت يمنة وشمالا واعتلت سلما يدويا كان قريبا من اللافتة الاعلانية، فأخرجت أحمر شفاهها من حقيبتها وراحت تلون شفتي صاحب الصورة وحدوده وجفونه ثم رسمت قرنين فوق رأسه ليبدو شكله مديرا للسخرية.. وخطت على اللافتة عبارة "شاد" بالاسبانية بعدها نزلت والنقطت صورة تذكارية للحدث قائلة يتحد وسخرية ...
الآن تبدو مثل غريبي الأطوار أيها الزعيم المبجل.. إنه يليق بك "
وتركت الجامعة لتجد إيلا تنتظرها عند السيارة بعبوس تشتكي تأخرها...
"كل هذا التأخير لأجل إبداع الأوراق ؟ هل واجهتك مشكلة ما ؟"
التجيبها فاليريا بثقة وهي تبتسم بمكر...
نوعا ما، لكنني حللت الأمر."
ركبت إيلا قائلة وهي تضع الحزام...
فل نشتري زهورا في طريقنا للمقبرة "
توجهنا لأقرب محل ازهار وهما تشتريان باقة الزهور فاستوقف فاليريا إعلان معلق للنو يطلبون فيه موظفين للفروع المنتشرة عبر إسطنبول ومدن أخرى.
فكرت بأن تجرب حظها لعلها تحصل على عمل بملأ فراغها في العطلة الصيفية ولا بأس إن كان العمل بين الزهور وروائحها الفواحة .....
أخدت الإعلان بحماس وسارت به للبائعة قائلة بلطف بالغ وإيلا تحدق بها بعدم فهم....
لو سمحتي يا آنسة.. أريد أن أتقدم لهذه الوظيفة الموضوعة في هذا الإعلان"
أخيرا دخل ضيا بمساعدة أونور إلى مكتب الزعيم المطل على إسطنبول وهو يتأفف من العراقل التي تواجهه للوصول إليه بعد مدة دامت شهرا كاملا لا أحد يعرف مكانه، فقد اختفى ببساطة كما يفعل من حين لآخر ليختلي بنفسه ويرتب أفكاره غير عابئ بأحد من أفراد عائلته....
" اللعنة ال... ما كل هذا التعقيد للوصول إلى مكتبك اجتياز حدود كوريا الشمالية ومقابلة كيم
جونغ ببنطاله الواسع وقصته الغربية أسهل بكثير من دخول مكتبك، رغم انتي أخوك ولساني
النوى وأنا أرددها لموظفيك الحمقى، ولا يستجبون لي "
ألقى الزعيم نظرة معينة على أونور ليهز الأخير كتفيه مبررا ...
"لقد أصر على مقابلتك، ثم أن الجميع يسأل عنك ."
ليقاطعه ضيا وهو يوجه كلامه للزعيم...
"أنا شخصيا كنت سائلة عن اختفاءك في مخافر الشرطة، والحمد لله أنك ظهرت قبل الموعد
المحدد بأسبوع"
رفع حاجبيه في استغراب....
أي موعد ؟ عما تتحدث؟"
التفت ضيا إلى أونور ووجهه قد أصفر.....
"أوتون وعدتني أنك ستتكلف بإخباره وإقناعه.. ألم تفعل ؟"
ليرد أونور بأسف....
كيف سأخيره وهو مختف حتى أن هاتفه كان مغلقا وحين يتصل لا يسأل إلا عن سير الأعمال
ويغلق فورا"
زاد الحوار بين ضيا واونور من غضب الزعيم ليصبح بهما ....
هل ستخير انتي ما الأمر أو تقربان عن وجهي "
لعن أو تور سلاطة لسانه في سره قبل أن يتكلم موضحا ....
الجامعة التي يدرس فيها ضيا ستقيم حفل التخرج بعد أسبوع. "
سأل الزعيم باستنكار...
"وما شأني أنا بالجامعة؟"
رد الآخر بحذر...
"الحفل على شرقك أيها الزعيم، أنت مدعو لإلقاء خطاب أثناء الحفل وتسليم الشواهد
للمتفوقين، ولأنك كنت غالبا لم يتسنى لنا اخبارك بالموضوع"
أعاد الزعيم ضهره إلى الكرسي...
" وبما أنني كنت غاليا ولم أعرف بالموضوع المفروض أن الدعوة الغيت... صحيح؟"
تدخل ضيا وهو يتكلم بتوتر...
لقد اقترح على المدير الفكرة بعد أن عجز عن الوصول إليك، فوافقت بدلا عنك والإعلان عن
" حضروك موجود بالموقع الالكتروني للجامعة حتى أن اللافتات قد غلقت بأغلب الجامعات وفيها
صورتك، يعني أردت أن تكون موجودا وافتخر بك بين الطلبة والأساتذة . "
ابتسم الزعيم بسخرية ...
ما دمت تصرفت من دماغك فاستعمله للخروج من هذه الورطة لأنني لن أذهب، ليس لدي الوقت للمجاملات والعروض التاقية"
تكلم أونور في محاولة لإقناعه....
لكنك بحاجة لمثل هذه النشاطات الاجتماعية والثقافية لتلميع صورتك خاصة مع كثرة الاشاعات التي راجت في الأشهر الأخير بحضورك ستنفى كل تلك الاشاعات وتعطى انطباعا جيدا عنك كونك رجل أعمال مرموق هذه المناسبات غيرك يدفع الاموال للظهور فيها، وأنت جاءتك على طبق من ذهب
التقت الزعيم إليه....
هم من يستفدون من أموالي الطائلة التي أدفعها كل سنة وحضوري لن يلمع الا صورتهم هم ولن يضيفوا التاريخي اللعين شيئا، وجودي هو ما يعطيهم القيمة والإستمرارية، أم أنك نسيت من أكون"
استطرد في الكلام بلهجة حادة وهو يوجه الكلام إلى ضياء.
"لا أحد يلوي ذراعي و يفرض علي رغبته، ولولا أن تتاليك الدراسية مرضية كنت جعلت عظامك تتفتت من برودة القبو، والآن غادر وأخبر أهل القصر أنني أت للعشاء"
قبل أن ينهى كلامه وصلت الأونور رسالة عبر خاصية الواتساب ففتحها لتتسع عيناه من الصورة. وكم تمنى أن يختفي من أمام الزعيم قبل أن ينفجر من الضحك ويلقي به في القبو بدلا من ضيا.
"سحقا.. أيا كان الفاعل فقد حفر قبره بیده"
رمقه الزعيم باستغراب...
"ماذا هناك؟"
فاعطاه هاتفه وهو محرج منه...
ستعرف من فعل ذلك من خلال كاميرات المراقبة وسوف تؤذيه المهم أنهم أزالوا اللافتة قبل أن تنتشر في المواقع"
أمعن النظر في الصورة بملامح فارغة، قهر رأسه كأنه عرف الفاعل ...
"لا تفعل شيئاً يكفي أنهم أزالوها"
بينما هم ضيا بالخروج، سمع نبرة الزعيم الباردة...
صوف أحضر هذا الحفل اللعين، بلغ مديرك اللعين بذلك"
ماذا حدث حتى غير قراره في لحظة ؟ حتى أونور تفاجا مثله ليكتفيا بتبادل نظرات الدهشة
والاستغراب...
انهت ايلا تجهيز نفسها أمام المرأة بينما فاليريا تراقبها بشرون وعقلها يدور كطواحين الهواء كلما هيت عليها رياح تلك الفكرة المجنونة...
"أنتي متأكدة أنك لا تريدين مرافقتي ؟"
فترد بلا مبالاة ...
"لا إيلا.. فقط اذهبي واستمتعي بوقتك "
أخذت حقيبتها وقبلتها مودعة .....
" يوما سعيدا إذا"
وغادرت للاحتفال مع أصدقائها بنجاحها .. كان من المثير للشفقة أن تتواجد هي بينهم، فعلى أي أساس ستحتفل معهم....
"سحاقا"
هكذا قالت وهي تلقي بنفسها على السرير هذا الاهتمام المبالغ فيه يخلقها حقا بعد مرور شهر لا زالت تشعر بحذرهم وحرصهم في التعامل معها وهي لا تريد ذلك، وأكثر ما يثير حنقها الآن أن
تلك الفكرة اللعينة ترفض مغادرة راسها.
هي لن تقاوم طويلا رغبة قلبها، لن تستطيع إسكات صوته، ويبدو أنها ستستجيب له، سوف تفعلها لتختبر نفسها، لترضى فضولها، لن تخسر شيئا، فقط ستافي نظرة من بعيد لا أكثر ولا أقل. هكذا كانت تحدث نفسها وهي ترتدي بنطالا من الجينز وتيشورت أبيض وتركت شعرها منسدلا على كتفيها، لكنها أدركت أن مظهرها لا يلائم تلك المناسبة فغيرت ثيابها كليا لتكون أكثر ملاءمة.
نظرت إلى نفسها في المراة كأنها تعاتب نفسها على ما ستقدم عليه أن لا مجال لإسكات رغبتها الملحة، لذلك سوف تلبيها ببساطة غير آبهة بالعواقب، تماما كالمدمن الذي يحاول أن يتعافى من إدمانه لكنه يستسلم عند أول مطب عند أول نظرة على المخدرات فتصرخ عروقه طلبا لها بلا هوادة وبلا رحمة.
اعتمرت قبعتها ووضعت نظاراتها الشمسية وخرجت لنيل جرعة ترضي فضولها الملح...
كان مدخل الجامعة يعج بالصحفين والمصورين في وضعية استعداد، حاملين كاميرانهم وميكروفوناتهم يترقبون وصول ضيوف الشرف الحفل التخرجي الأرقى جامعة باسطمبول
كان أهم أولئك الضيوف رجل الأعمال المرموق يمان أوزيتش الذي سطع نجمه في عالم المال والاقتصاد، ومؤخرا في عالم الثقافة والعلوم بدعمه لأهم الجامعات وتمويل مشاريع في نفس المجال، أكثر ما يسعى إليه الصحفيون هو الحصول على صورة حصرية أو سبق صحفي عن حياته الخاصة والتي يلفها الكثير من الغموض والاشاعات التي تسيل لعابهم.
وصل موكبه الخاص لينزل منه حراسه يبعدون الصحفيين عن سيارة الزعيم مفسحين المجال الدخوله السلس غيرهم بخطوات ثابتة كانه نجم سينمائي ببدلته الأنيقة Bleu midnight
ونظاراته الشمسية.
وسامته الحادة وغروره لا نظير لهما ورغم محاولات الصحفيين الحثيثة للوصول إليه والاسئلة التي نزلت كوابل من المطر عليه لم يلتفت اليهم بل شق طريقه إلى داخل المبنى الجامعي رفقة أونور وضيا والمدير الذي هب لاستقباله.
جميع من حضر هذا الدخول الفخم للزعيم والنادر في محافل كهذه منبهرون ومعجبون، كانت
فاليريا من بينهم. متوارية خلف قبعتها ونظارتها وعالقة في الزحام فلم تتمكن من رؤيته إلا الجزء من الثانية وهو ينزل من سيارته.
شعرت بغرابة الموقف وسخرية القدر ذلك الذي تتطلع إليه العيون والشرنت إليه الأعناق وتهف إليه القلوب، قد أدخلها يوما ما عالمه الخاص وأجلسها في حضنه يطعمها بيديه ويعزف لها أجمل الألحان، بل وضع وشم ملكيته عليها عرفت جانبه المظلم والخفي عن العالم، عاشت مع مزاجيته وعصبيته، مع قسوته وجبروته والآن هو بعيد كنجم في السماء وهي كزهرة صغيرة بين الاعشاب والأشجار لا تكاد ترى.
نظرت بطرف عينيها لفتاة مبتسمة بحماس تقفز من شدة فرحتها لأنها أخيراً ستراه، يبدو أنها من المتفوقين الذين سيعتلون المنصة لتسلم الشواهد التقديرية منه.
ابتسمت بسخرية وهي تحدث نفسها سرا...
اه لو تعرفين ما أعرفه عنه الركضتي مخلفة ورائك عجاجة من الغبار"
نظرت إلى زي التخرج المعلق في حقيبتها عند الخاصرة فمدت يدها بخفة النشالين وسحياته مختفية بين الزحام وهي ترتديه لتدخل إلى الجامعة، لا تصدق أنها فعلت ذلك لكن ما رأته لم يكفها ولم يشفي غليلها، كأنها تبحث عن شيء ما من رؤيتها له بوضوح.
طالما سمعت عن هذه الجامعة لكنها لم تتجها يوما، فلا يدرس فيها إلا أبناء النخبة والصفوة الخاصة من أصحاب المال والسلطة، كانها متحف حقيقي بأعمدة عملاقة وممرات أطول من عمرها لا نهاية لها، وقاعة الحفل ضخمة ومجهزة بأحدث التجهيزات آباء وأولياء الأمور مع أولادهم في الصفوف الخلفية أما الأمامية لكبار الموظفين والأساتذة وضيوف الشرف.
وجدت لنفسها مقعدا في الخلف فجلست تبحث بعيونها الخضراء من خلف النظارات عن مكانه وهي تخشى أن يلمحها أحد حراسه
أما الزعيم فكان جالسا بهدوء ورزانة يوزع إيماءات مقتضبة وابتسامات متكلفة لمن حوله من المحبين والمتولدين مخفيا بها إنزعاجه من جلوس سيدة جميلة بجانبه لتعلقه برخيص وثناء مبطن بالتحرش.
كانت غاية في الجمال وجريئة بتنورتها الضيفة والقصيرة وقميصها الذي يظهر نصف صدرها المكتنز، عرفت عن نفسها بأنها إبنة وزير سابق وتشغل منصبا مرموقا في الجامعة مبدية
اعجابها به وفرحها بمقابلته أخيرا...
الصور مجحفة في حقك سيد أوزيتش فهي لم تظهر حتى نصف وسامتك ورجولك كما هي بالواقع "
رفع الزعيم حاجبيه مستغربا جرأتها وبمكر وبرود التفت إليها قائلا...
"الأزيدك من البيت شعراء الصور لا تظهر الإمكانيات التي لدي أيضا"
نظرت إليه بإغراء وهي تعض طرف شفتها السفلي ليشيح بوجهه عنها وهو يلعنها في سره، كم يحتقر الرخيصات...
بدأ الحفل بالقاء مندوب عن الوزارة الوصية لخطاب يهنئ فيه الطلبة المتفوقين ويتني على أداء الجامعة المشرف دوليا، ثم اتبعه كلمة المدير أمام الحضور الكبير.
شعرت فاليريا بالملل والندم لقدومها لهذا المكان بلا جدوى، فلا يمكنها رؤيته من مقعدها البعيد فنهضت عن الكرسي التغادر إذ بها تسمع المدير يرحب بيمان اوزينش ويدعوه إلى المنصة تحت تصفيقات الجميع، فعادت وتسمرت في المقعد وقلبها يخفق لرؤيته يصعد إلى المنصة بهيبة ووقار مصفية إليه بتمعن بينما يلقي خطابا موزونا فاق ببلاغته ودقة عباراته وقوة نبرته أشهر
المتحدثين والصادحين بحناجرهم في المناير.
رؤيته وسماع صوته حول تلك المشاعر الغامضة من جديد وأثناء توزيع الشواهد الجامعية
اقترب أحدهم يطلب منها النهوض من مقعده....
تبا هل هذا وقتك سوف يراني إن وقفت ."
صاح عقلها بناك وهي تنظر بجمود لشاب يافع، ينتظر بقلة صبر مثيرا انتباه الجالسين بالقرب منها، فما كان منها إلا أن قامت مستغلة صعود الطلبة تباعا لتغير مقعدها وهي ترجو الا يلمحها بعيون الصفر التي يملكها.
حين جلست في أحد المقاعد انتبهت أنه لم يعد موجودا في المنصة، لقد اختفى منها في لمحالبصر ، جايت بعيونها كل أرجاء القاعة الفخمة لتلمحه في اللحظة الأخيرة يخرج من باب خاص بالأطر والأساتذة رفقة سيدة بقوام فناك وشعر طويل كديل الحصان تختال في مشيتها كالطاوس من فرط جمالها.
آثار الأمر شعورا بعدم الارتياح في نفس فاليريا، فضايقها أن تراه رفقة امرأة أخرى وكان الأمر يعنيها.
أدركت أنها لا تستحق ما وضعت نفسها فيه وأصبح من اللازم مغادرة المكان ونسيان هذه
المغامرة الغبية وكانها لم تحدث.
كانت القاعة نضح بموسيقى الاحتفال وصوت التصفيق يعلو أكثر فأكثر، لتعلو معه رغبتها في اللحاق به .
لا تدري كيف ساقتها قدماها نحو ذلك المدخل تتقفى أثرهما بعد تردد طويل، فالفضول كان سيقتلها لو غادرت دون أن تعرف لما انسحيا معا، هي لا تملك الحق في ملاحقته كالمهووسين لكن ما يحملها على رؤيته عن كتب كان أقوى منها ....
كانت تسير بحذر في ممرات خالية تتخللها مكاتب مغلقة وصمت لا يكسره سوى الصوت المنبعث من قاعة الحفل أو صوت كعبها، حتى بدأ ينبعث من بعيد صوت امرأة لم تثبينه جيدا. لكنها أدركت أنه منبعث من مكتب فخم في آخر الممر.
صوتها الذي يقترب شيئاً فشيئا كان أنينا وتأوهات محمومة صادرة من بابه الشبه مفتوح. ليست طفلة أو غبية حتى تجهل تماما سبب تلك الأصوات المحمومة وأو أن مخيلتها قاصرة عن توقع ما يحدث في الداخل، لكنها تجرأت وخطت باتجاه الباب تلقي نظرة حذرة، التصعق بمنظر اقشعر له بدنها وطار عقلها منه.
تلك المرأة الفاتنة بجسدها الملقى باستسلام وخضوع فوق المكتب المتناثرة أشياؤه من حوله وعلى الأرض أيضا، شعرها الطويل يتدلا حتى لمس طرفة الأرضية الخشبية.
لم تكن سوى تلك التي رافقت الزعيم وهي في شبه غيبوبة تطلق تأوهات وصرخات مكتومة كلما اهتز جسدها بقوة كأنها تتعرض لطعنات غائرة ومميتة.
شعرت فاليريا أن قلبها يكاك يقتلع من صدرها، ألم قوي اعتصره ولم تدري له سببا مقتها. فأغمضت عينيها بشدة وابتعلت ريقها لترطب حلقها الذي جف وهي فاغرة فمها من الصدمة.
لم يكن يظهر منها غير نصف جسدها لأن الباب حجب بقية الصورة، رغم أنها لم تكن بحاجة. الرؤية الباقي لأنها فهمت ما كان يدور داخل هذا المكتب، لكنها دفعت الباب ببطء لتراه هو، على ذلك يميت مشاعرها اللعينة التي تنتابها كلما تذكرت قبلاته المتوحشة، لتكرهه كما يستحق. وتشمئز منه تم تقبر ذكراه هنا للأبد.
دواء أمر من الداء، وأمر من العلقم وأحد من السيوف، لكنه سيشفيها منه، هكذا هي ظلت و ترجت و أملت.
كان يقف بين فخديها العاريين يخترفها بعنف وقسوة بلا هوادة، وبعيون مظلمة وملامح جامدة وخالية من أي مشاعر أو أي متعة كانه يضاجع جمادا رغم أنوثتها الصارخة.
لم يخلع عنه سوى سترته الزرقاء بينما الفتاة كانت شبه عارية ترتعش بين يديه بلا حول ولا قوة تتلقى طعناته الفاترة بمزيد من الشغف والرغبة، فكانت تمديدها لتلمس وجهه فيمنعها من ذلك معيدا يدها إلى سطح المكتب.
حدثت نفسها بضرورة مغادرة هذا المكان قبل أن تفقد وعيها من هول المنظر وقبل أن تحسم قرارها، رفع هو رأسه نحو الباب مباشرة التلتقي عيناهما في لحظة خاطفة لتتراجع فاليريا كمن أصيب بطلق ناري في مقتل...
"سحقا.. لقد رأني"
فركضت مبتعدة عن المكان ليعيد رأسه إلى الخلف ويزار كوحش هائج واجدا متعته كان تلك النظرة من عيونها الخائفة هي كل ما يحتاج لتتدفق النشوة في عروقه
"لما لا تدعنى المسك أو أقبلك؟"
قالتها بعبوس مصطنع وهي تلتقط تنورتها من الأرض...
نظر إليها بملامح متغطرسة وبنيرة متعالية وساخرة أجابها...
"لا تتأملي شيئاً من هذا، فأنت لا تعرفين لمن تدينين بنصفي السفلي يا ابنة الوزير السابق "
فانزعجت من كلامه لنهم بالرد عليه غير أنه ابتعد عنها متجها إلى الحمام الخاص بالمكتب دون اکثرات توقع إهانته عليها ...
لم تتوقف فاليريا إلا أمام سيارتها لتركبها وهي متوترة لا تستطيع إدارة مفتاح المحرك بسبب ارتجاف يديها، يجب أن تغادر هذا المكان فورا...
"هذا ما كنتي تبحثين عنه فاليريا، الفرحي بما وجدته إذا!"
قالت ذلك محدثة نفسها وهي تخلع في التخرج وترميه بغضب من النافذة مديرة محرك السيارة أخيراً لتبتعد عن المكان.
بعد مدة داست على فرامل سيارتها أمام مركز صحي الإزالة الوشوم ونزلت منها تخطو بثباث نحو مدخله
لقد قررت أن تقطع كل صلة به، أن تمحي أي أثر له من حياتها، وسوف تزيل الوشم اللعين حتى لا
التتذكر ذلك الفاجر الحقير كلما نظرت إليه.
كانت تشاط غضبا، نارا لا طاقة ولا عهد لها بها تستعر داخلها وتحيل أحشاءها إلى رماد، كان
الغضب والسخط واللعن هو متنفسها في هذه الأثناء.
ما تزال تحت تأثير الصدمة وهي تنتظر في صالة الاستقبال تارة تحدث نفسها ...
تيا لماذا احتفظت بهذا الوشم حتى الآن، كان على التخلص منه "
وتارة تسكت محاولة خنق عبراتها فتعاود التحدث مواسية نفسها ...
مالذي كنت أتوقع رؤيته يفعل مثلا؟! وما شأني به أصلا؟ فل يضاجع من يشاء أو يضاجع نفسه وكأن الأمر يخصني. "
من يراها تكلم نفسها بالفعال من يقول إلا أنها فقدت عقلها وأصبحت مجنونة.
سرعان ما سمعت الموظفة تناديها للدخول...
خان دورك أنسة ماتشافارياتي "
الترفع رأسها وترسم ابتسامة باهتة على محياها.
في المساء صعدت ايلا للغرفة تدعو فاليريا لتناول العشاء فأجابتها الأخيرة بالرفض مدعية تناولها للعشاء خارجا وأنها متعبة وتريد النوم.
بينما في الحقيقة هي جالسة على كرسي أمام النافذة متكفئة على نفسها وقد توزمت عيونها واحمرت من البكاء، هذا ما فعلته منذ خروجها من المركز إلى هذه اللحظة لا شيء غير البكاء على حالها.
كانت نفسيتها مدمرة تضع ذقتها على ركبتيها وتطل على ذلك الوسم الثابث في مكانه بشموخ وتحد بأرقامه وحروفه اللاتينية، يذكرها بذلك اليوم المشؤوم، بتلك الطلقة الغادرة، وذلك
السجن المخملي وجلادها القاسي.
والان صار يذكرها يجبنها وضعفها حين تراجعت في اللحظة الأخيرة عن إزالته، لماذا عجزت عن إزالته ؟ لماذا يحتل صاحبه تفكيرها لدرجة أنها لا تستطيع إخراجه من عقلها؟ ولا تستطيع محو ذلك المشهد مع تلك المرأة وهي ترزح تحته وتتن طلبا للمزيد وتأبى أن يتوقف.
بهار كاليجالي عضوة بالمجلس العلمي هذا ما كان مكتوبا على باب مكتبها، كيف للشخصية يمثل مكانتها أن تكون لعبة بيده؟ أي سطوة لهذا الرجل على النساء، حتى نظرته المصوبة تجاهها كأنها رصاصة قد اخترقت قلبها ولا تستطيع نسيانها.
تنهدت بألم ونهضت عن الكرسي تجر قدميها إلى السرير فتهوي عليه بيتعب تنشد النوم، يجب أن اتنام حتى يتوقف عقلها عن العمل الساعات وإلا سوف تجن، فكلما شعرت أنها محاصرة بأفكارها الهرب للنوم كحل ملائم بما أنها تكره الاعتراف حتى لنفسها بأنها تحب يمان أوزيتش وأن النار التي استعرت في قلبها كانت نار الغيرة.
هي تعرف جيدا أنه صار من الماضي ولم يعد له وجود في حياتها، لذلك تلوم نفسها لأنها إنسافت وراء فضولها وتصرفت بطيش مجددا.
والآن هي قد نالت عقابا قاسيا تتجرع مرارته في صمت مميت لا أحد يشعر بألمها ومعاناتها مع تضارب الأفكار والمشاعر.
هل تحبيه أم تكرهه؟ هل تريد نسيانه أم الاحتفاظ بذكراه في قلبها؟ هي حقا لا تدري.
فكيف السبيل للنسيان والمضي قدما.....
