رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الحلقة الخاصة السابعة
ها هي هنا بعد أن جمعت شتات نفسها وقررت أن تتركه بعد ما اكتشف الحقيقة وأنه ليس سوي أحمق لا عقل له يلقي في وجهها قنبلة صعقتها ، حامل في داخل احشائها طفل منه صدمة الخبر جعلتها تتسمر مكانها التفتت تنظر له مذهولة فكها يكاد يتدلي من الصدمة رمشت بعينيها عدة مرات أما هو ففي لحظات معدودة كان يضب ثيابه في حقيبة أخري حمل الحقيبة ليقترب منها ليحمل حقيبتها هي الأخري يحادثها مبتسما :
- يلا يا حبيبتي كلهم مستنينا في الساحل
وها هي تجلس جواره في سيارته التي تنطلق بهم إلي منزل الساحل حيث الجميع تجلس صامتة واجمة تبسط كفها علي بطنها تحاول أن تشعر بالنطفة الصغيرة داخلها تنهدت بعمق غضبها من حسام بدد فرحتها بخبر حملها ... حتي هو لم يُظهر اي مظهر من مظاهر السعادة فقط قال لها الخبر وأسرع يضب ثيايه وكأنه يلقي عليها معلومة عابرة لا قيمة لها ... اجفلت علي صوته يسألها :
- جوعتي تحب نقف في أي إستراحة
لم ترد لم تنظر ناحيته حتي فقط استندت برأسها إلي الشرفة المغلقة جوارها تغمض عينيها تصطنع النوم ليزفر أنفاسه حانقا من ثقته الزائدة بخالته التي أوقعت به في ذلك الفخ ... أحمق صدق لعبة غبية ويستحق ما يستحق من عقاب ستوقعه عليها سارة لن تسامحه بسهولة أبدا ...توقف بسيارته عند أحد محال بيع المأكولات السريعة ... نزل من السيارة غاب لبضع دقائق زاد عن العشر قبل أن يعود من جديد يحمل بين يديه حقيبة من الورق بها شطائر اللحم وعلبة من البطاطا المقلية وبالطبع لم ينسِ المشروبات الغازية
دخل إلي السيارة يمد يده لها بالحقيبة :
- اتفضلي يا ستي أنا عارف أنك بتحبي ماك وجبتلك الصوص اللي أنتِ بتحبيه امسكِ بقي يا سارة كلي يا حبيبتي الأكل مالوش دعوة بالزعل
نظرت له بجانب عينيها لتشيح بوجهها بعيدا من جديد تغمض جفنيها ترفض الحديث أو الاستماع حتي ، وضع الحقيبة علي قدميها علها تفتحها فما كان منها إلا أنها امسكتها ووضعتها علي الأريكة الخلفية وعادت لوضعيتها كما كانت مما جعل حسام يزفر أنفاسه حانقا يصيح فيها :
- سارة وبعدين معاكِ يا ستي أنتِ زعلانة مني دا ماله ومال الأكل المشوار قدامنا طويل وأنتِ ما كلتيش حاجة من امبارح لو سمحتي كلي
ظل ينتظرها لأكثر من عشر دقائق كاملة وهي حتي لم تفتح عينيها ليزفر أنفاسها بحرقة مد يده يبسطها برفق علي كتفها لتتسع عينيه في دهشة حين انتفضت تبعد يده عنها تصيح فيه :
- ايدك ما تتحطش عليا خالص ولا في كلام بيني وبينك أبدا لما نروح عمي هو اللي هيجبلي حقي منك
ظل ينظر لها مدهوشا للحظات طويلة قبل أن يتنهد حزينا يتمتم نادما :
- ماشي يا سارة اللي أنتِ عايزاه أنا هعملهولك لما نوصل
اعطاها ابتسامة باهتة قبل أن يدير محرك السيارة يسابق بها الرياح علي الطريق
_______________
علي جانب آخر في شالية العائلة القديم وصلوا جميعا مع خيوط الفجر الأولي بالكاد ادخلوا حقائبهم إلي المنزل ليأخذ كل منهم زوجته وأطفاله يتوجه إلي غرفته غط الجميع في النوم عداها ... بالكاد زار النوم جفنيها لساعات قليلة خاصة أن الغرفة التي تنام فيها بصحبته الغرفة الوحيدة التي لم يتغير شكلها يبدو أنه حرص علي أن تظل علي حالها القديم فقط نُظف عنها الغبار والاوساخ ... الاثاث في الغرفة جديد يأخذ شكل اثاث الغرفة القديم فتحت عينيها تنظر له وهو ينام جوارها لترتسم ابتسامة صغيرة عذبة علي شفتيه مدت يدها تمسح بخفة علي خصلات شعره وهو نائم وخاصة تلك الخصلات البيضاء لا تعرف أهي من الزمن أم من قسوة ما لقاه في حياته إن كان من قسوة حياته فعلي شعرها كله أن يكن أبيض كخاصته فحياتها السابقة لم تكن وردية أبدا ... تنهدت بعمق تلثم جبينه بقبلة خاطفة قبل أن تبتعد عنه بخفة حتي لا توقظه خرجت إلي الشرفة تمسك سور الشرفة بين كفيها تغمض عينيها تشعر بنسمات الهواء الممتزجة برائحة البحر تهفو إليها تتراقص حولها ارتسمت ابتسامة بسيطة صافية تعلو ثغرها تتمتم ضاحكة :
- البحر يشتاق إلي فعلا
- ما حدش بيشتاق إليكِ في الدنيا دي قدي
سمعت صوته يأتي من خلفها التفتت برأسها إليه تبتسم له ليقترب منها وقف خلفها يلف ذراعه حول خصرها يحتضن ظهرها إلي صدره يديه الأخرس تبعد خصلات شعرها التي تغطي وجهها يهمس لها بصوت عميق اجش :
- البسبوسة ايه اللي مصحيها بدري كدة دا احنا واصلين بعد الفجر مالحقناش ننام
بسطت كفيها علي كف يده تستند برأسها إلي كتفه اغمضت عينيها ابتسمت تتمتم :
- ماجاليش نوم الشالية فيه روح غريبة من ساعة ما دخلته وأنا حاسة أن أنا عندي عشر سنين ، فاكرة كل موقف حصل فيه ولا كأننا كنا هنا إمبارح ...
طبع قبلة صغيرة علي خصلات شعرها يحادثها مبتسما :
- تعالي ننزل نتمشي علي البحر شوية ونجيب السمك من المحل اللي كنا بنجيب من عنده زمان
ابتعدت عنه توسعت عينيها مدهوشة :
- معقولة هو لسه موجود
ضحك بخفة يومأ لها :
- دا بقي سلسلة محلات واكتسح السوق جوا وبرة مصر ، يلا بسرعة غيري هدومك قبل ما التتار يصحوا
ضحكت علي تشبيهه تومأ له سريعا لتتحرك سريعا إلي الغرفة تبحث بين حقائبها عن ما سترتدي وهو يقف يراقب بابتسامة يعرفها قلبه قبل شفتيه
______________
علي صعيد قريب في أحدي الغرف المجاورة استيقظت وتين تبكي ليصحو ياسين علي صوتها يبكي هو الآخر بالكاد فتحت لينا عينيها قليلا مدت يدها ناحية زيدان تهزه بخفة تغمغم ناعسة :
- زيدان، زيدان ، زيدان وتين وياسين صحيوا قوم سكتهم
أولاها ظهره يضع أحدي الوسادات فوق رأسه يغمغم مرهقا ناعسا :
- هقوم ارضعهم مثلا .. لينا أنا سايق بقالي ساعات قومي شوفي عيالك وسبيني أنام
نظرت له حانقة قامت تنفض الغطاء عنها إلي فراش الصغيرين الصغير توجهت جلست أرضا جوار فراشهم تهزه بخفة ليناما تحادثهم وهي تتثأب :
- حبايب ماما هيناموا صح عشان ماما تعبانة وعايزة تنام ... أنتِ يا بت يا جزمة ياللي اسمك وتين السبب اتخمدي بقي عايزة أنام
سمعت صوته يغمغم من خلفها ساخرا :
- خلي ابوكي يسمعك وأنتِ بتشتميها هيغرقك في البحر اللي قدامك دا
نظرت له حانقة مغتاظة لتلقي أحد ألعاب الأطفال عليه بعنف تفادها يضحك عابثا قام من مكانه متوجها إلي فراش الصغيرين حمل ياسين علي ذراع ووتين علي الآخر يهدهدهم بخفة يشير للينا بعينيه إلي الفراش أن كانت ترغب في أن تعد للنوم لتومأ بالنفي تهمس له :
- هفضل صاحية لحد ما يناموا عشان لو ما عرفتش تنيمهم
ابتسم لها في ثقة يرفع كتفيه قليلا بعد بضع دقائق وعدد لا بأس به من اللفات في الغرفة اخيرا استسلم الصغيرين للنوم من جديد قامت لينا بخفة تأخذ ياسين من بين أحضان والده تضعه في الفراش ليضع زيدان وتين جوار شقيقها ... نظر للينا لترتسم ابتسامة خبيثة علي ثغره يغمغم في خبث :
- العيال ناموا نعمل ايه دلوقتي ؟!
بادلته نفس الابتسامة لمعت عينيها تنظر لها في لهفة ليغمغما معا في صوت واحد :
- ننام / بسرعة قبل ما يصحوا تاني
هرول الإثنين الي الفراش ارتمت لينا علي الوسادة تجذب الغطاء تتدثر به ليندث زيدان جوارها سريعا يغمض عينيه كادا أن يناما حين علا صوت صافرة سيارة خالد ... فتح كل منهم عينيه لتهمس لينا بارتياب :
- دا صوت عربية بابا
تحرك زيدان من الفراش متوجها إلي الشرفة :
- خليكي أنا هشوف في اي
خرج إلي الشرفة ينظر لما يحدث خارجا ليجد خاله ولينا زوجته تجذبه بعيدا عن السيارة تضحك بخفة من حركة يديها وهي تتحدث استشف تقريبا أنها لا تريدهما أن يأخذا السيارة بل يسيران علي الشاطئ ... ليوافق خاله تحرك يمشي جوارها يلف ذراعه حول كتفيها .. ارتسمت ابتسامة صغيرة علي شفتي زيدان عاد أدراجه إلي الغرفة يحادث لينا بهمس يضحك :
- دا خالي واخد ماما تقريبا رايحين يتمشوا كان عاوزهم يركبوا العربية بس ماما ما رضيتش
ابتسمت لينا هي الأخري تومأ له تغمغم :
- بابا مستعد يعمل اي حاجة في الدنيا عشان ماما تبقي مبسوطة ، عارف مرة بابا كان متصاب في رجله أنت فاكر الحادثة دي وماما اتأخرت في الشغل وموبايلها كان مقفول وبابا كان لسه ما عينش الحراسة دي كلها كان هيتجنن
اومأ له يبتسم لن ينسي تلك الحادثة خاله كان حرفيا سيجن قام بملابس البيت يتسند علي عكاز يصر أن يذهب إلي المستشفي لم يستطع هو أو لينا أن يوقفاه حمد لله أن زوجة خاله وصلت في الوقت المناسب ... ما أن رآها جذبها لأحضانه لم يخرج من لبه قط مشهد خاله وهو يحتضن زوجته وكأنها روح كانت هاربة وعادت عينيه كان بها نظرة غريبة لم يفهما الا حين أن صار مثله ليس تماما ولكنه يشبهه تسطح بجسده إلي الفراش يغمض عينيه كاد أن ينام حين سمعها تهمس :
- زيدان إنت بتحبني زي ما بابا بيحب ماما
اومأ لها يعطيها ابتسامة صغيرة قبل جبينها يغمغم لها ناعسا :
- أظن أنك عارفة مش محتاجة تسألي نامي بقي قبل ما العيال دي تصحي تاني علي صوتنا
صمتت لبضع لحظات ليغمض هو عينيه كاد أن يغط في النوم حين سمعها تهمس له من جديد :
- طب بتحبني قد ايه
لينا وهرموناتها لن تتركه ينام فتح عينيه قليلا ليجذبها إلي أحضانه تثأب يغمغم ناعسا :
- حتي تحترق النجوم وتفني العوالم علي رأي دكتور رفعت إسماعيل نامي بقي يا ماجي
ضحكت بخفة تومأ له وضعت رأسها علي صدره ليمسح علي رأسها بخفة حاولت أن تغمض عينيها وتنام هي الأخري دون فائدة فتحت عينيها تغمغم سريعا :
- طب معلش سؤال أخير عمرك ندمت في يوم أنك حبتني
جذب رأسها يخفيها داخل صدره يربت علي ظهرها عدة مرات سريعا يغمغم ناعسا :
- نامي يا حبيبتي ربنا يهديكِ أنا هقوم اندم حالا لو ما نمتيش
ضحكت تخفي ضحكاتها داخل صدره حتي لا يصحو الأطفال ليمسح علي رأسها من جديد حتي غطت في النوم اخيرا تنهد يتمتم بارتياح :
- دا أنتي عيالك بيناموا أسرع من كدة يا شيخة
___________
بعد رحلة طويلة من الصمت والنفور وقفت السيارة أخيرا أمام منزل والده فتحت سارة الباب سريعا تنزل لتري عمها وزوجها يقتربان من البيت في تلك اللحظة ركضت ناحيتهم ارتمت بين أحضان زوجة عمها لتنفجر في البكاء ... نظرت لينا لخالد قلقة تركت حقيبة يدها تحتضنها برفق تسألها قلقة :
- مالك يا سارة حصل ايه يا حبيبتي
ظلت لبضع لحظات طووويلة تبكي بين ذراعي لينا تحاول الأخيرة بشتي الطرق أن تفهم ما بها دون فائدة إلي أن اخيرا خرجت من بين أحضان لينا وقفت أمام خالد رفعت يديها تمسح دموعها المنهمرة تحادث عمها بحرقة :
- أنا عايزة اتطلق يا عمي لو بتعتبرني زي لينا خليه يطلقني ... ابنك خدني معاه شقته عشان يذلني .... قفل عليا بالمفتاح وبقي بيرمي الزبالة علي الأرض عشان اكنسها وهو عارف إني حامل ... بهدلني وقهرني وهو عارف إن كل دا غلط عليا ... لو سمحت يا عمي خليه يطلقني
شخصت عيني خالد في صدمة وفكرة واحدة تتردد في عقله حسام يكرر مأساته مرة أخري وذلك لن يسمح به أبدا لن يسمح بوجود مجنون جديد في العائلة لن تتكرر تلك الحلقة من جديد ... اقترب حسام منهم يبتسم في سخرية يغمغم متهكما :
- عارفة يا سارة بالرغم من اني شرحتلك الظرف اللي بسببه عملت كدة الا أنك اصريتي تطلعيني الوحش الشرير اللي حب يأذيكي لمجرد الاذي للدرجة دي شيفاني وحش يا سارة ...وأنا بسمعك بتتكلمي دلوقتي قرفت من نفسي أوي ... وأنا مش هخليكِ تعيشي مع إنسان مريض زيي ، سارة أنتِ ...
- حسام
صاح بها خالد محتدا غاضبا قبل أن يكمل ابنه الأحمق ما كاد يفعل اقترب منه يقبض علي يده يوجه حديثه للينا :
- خدي سارة معاكي الأوضة يا لينا .. معايا يا بيه
دفع حسام أمامه الي داخل البيت متوجها إلي مكتب أبيه القديم أدخله يصفع الباب عليهم بعنف دفعه الي اقرب مقعد بعنف وقف أمامه ملامح وجهه متجهمة غاضبة يصيح فيه :
- قدامك خمس دقايق وتشرحلي ايه اللي أنا سمعته دا قبل ما اقلع الحزام وانزل بيه علي وشك ... انطق
ابتسم حسام في ألم يحرك رأسه بالإيجاب تنهد بعمق قبل أن يقرر أن يقص علي أبيه كل ما حدث الفترة الماضية وهو يستمع في صمت دون أن يقاطع بكلمة تركه إلي أن انهي ما قال ليلتف وجهه بعنف في اللحظة التالية من صفعة عنيفة سقطت من يد خالد علي وجهه ... صفعة قاسية أحمر وجهه علي اثرها ادمعت عينيه ينظر لأبيه لا يفهم لما صفعه من الأساس ليحادثه خالد غاضبا :
- أنت مش ممكن تكون دكتور أنت أكيد ضارب الشهادات دي ... دي لعبة ما تدخلش علي عيل صغير ، تدخل عليك أنت يا اهبل دا أنت ابن خالد السويسي ... وماشي تدمر حياتك من غير حتي ما تشك واحد في المية أن حتي التحاليل غلط تعيدها تاني لاء خلاص خدتها أمر مسلم بيه ... أنا هاين عليا اديك بدل القلم عشرة ... مراتك حامل ولا أنت بتشتغلها يلاا
ابتلع لعابه مرتبكا يومأ برأسه بالنفي يهمس نادما :
- لاء مش حامل أنا قولتلها كدة عشان ما تسبنيش وتمشي
ابتسم خالد ساخرا يتهكم منه :
- ما أنت ناصح أهو اومال بتاخد علي قفاك ليه ... اسبقني علي العربية وخد الحرس معاك وأنا هجيب عمك حمزة واجيلك
رفع حسام وجهه ينظر لأبيه متوترا يومأ له بالإيجاب خرج من الغرفة ليجد سارة تجلس جوار زوجة أبيه لينا تحاول إعطاها كوب عصير تحايلها كطفلة صغيرة أن ترتشف منه القليل ... رفع يده يلامس صفعة أبيه ما أن رآها نظر لها معاتبا قبل أن يخرج من المنزل خرج خالد خلفه متوجها لأعلي غاب لدقائق لينزل ومعه حمزة الذي يتأفف حانقا :
- يا ابني طب اشرب فنجان قهوة دماغي هتنفجر ... أنت يا تور جاررني وراك زي البهيمة ليه ... طب اجيب المسدس ... لاء استني دا في جرابه خلاص ... يلا بينا
توسعت عيني لينا في اندهاش تنظر لخالد نهو يتأكد من أن خزنة سلاحه كاملة وحمزة يتأكد من أن سلاحه في مكانه ابتلعت لعابها تغمغم مع نفسها مرتبكة :
- ربنا يستر خالد وحمزة في طلعة واحدة يبقي هيقوموا حرب استر يارب !!
