رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل التاسع
خالد مش هتقوم بقى العصر قرب يأذن وأنت ما صليتش الظهر."
دخلت مریم غرفتها لتوقظ زوجها. فبعدما أوصل إلهام لمنزلها في الصباح دخل غرفته ونام فهو
كان مرهق من أحداث اليوم السابق.
تململ خالد ورفع يده على عينيه ليمنع أشعة الضوء من عينيه بعدما أزاحت زوجته الستائر التوقظه قال بصوت رخيم من آثار النوم.
في أيه يا مريم؟ مش قولت لك عاوز أنام"
جلست مريم على السرير بجانبه وخللت بأصابعها خصلات شعره وقالت بصوت حنون.
"ما يا حبيبي نمت كثير العصر قرب يأذن يا دوب تقوم تصلي الظهر، وكمان مش هتعرف تنام بالليل كدة."
لف خالد بجسده ناحيتها وأضجع على جنبه مستندا على كوعه وهمس يمكن.
ومين قال أني عاوز أنام بالليل السهرة النهاردة صباحي. أنت وحشاني قوي وبقالي أكثر من
شهر بعيد عنك."
توردت وجنتي مريم وتمتمت بصوت منخفض.
" أنت كمان واحشني قوي "
رفع خالد بده و قرص خدها مازحا وقال.
أموت أنا في الحدود القوطة دول."
وقفت مریم و رسمت علامات الجد على وجهها وقالت بنبرة حزم
طيب قوم يا أخويا الأول الحق الظهر وبعدين شوف القوطة والبامية."
نزل خالد من على السرير وتوجه للحمام ليتوضاً وقال.
"خلاص قفلتيني يسيرة اليامية حبيبتك "
ضحكت مريم وخرجت من الغرفة وتركته يقيم فرضه بعدما صلى خالد الظهر وصلي العصر مع
محمد في المسجد. تفقد هاتفه ووجد مكالمات فائته من صديقه جاسر فأتصل به.
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
" وعليكم السلام يا أخويا أخيرا أتصلت أنا من الصبح برن عليك "
سند خالد كوعه على سور الشرفة الواقف فيها وأجاب صديقه.
معلش كنت جهان نوم "
انت نايم من امبارح من بعد ما روحت لغاية النهاردة العصر اشمعنى انت عمرك ما نمت كثير كية"
"لا أصل كانت حصلت مشكلة وما عرفتش أنام غير الصبح."
مشكلة ايه؟ مريم أو حد من الأولاد جرى له حاجة لا قدر الله "
شعر خالد بنبرة القلق في سؤال جاسر فقضب وجهه وسأله بدون تفكير.
وانت مالك قلقان على مريم والأولاد ليه ؟"
مش فاهم عادي مش من حقي أسأل على عيالك ؟"
تسأل على عيالي لكن مراتي تسأل عليها وتقلق عليها ليه ؟"
فهم جاسر قصد خالد بسؤاله ولم يعجبه الاتهام في نبرة صوت صديقه فقال.
"خالد أنت يتستعبط ؟ مراتك طول ال ١٣ سنة اللي أنت أتجوزتها فيهم أنا ما شوفتهاش غير مرات تنعد على صوابع الايد الواحدة، ما أتكلمتش معها غير ازيك الحمد لله. أنت بتغير مني على مراتك ؟ مراتك بالنسبة لي مرات اخويا وزي أختي من أكثر. "
تدارك خالد لما قاله ومسح على وجهه بضيق، لام على نفسه ولسانه الذي يتسرع كثيرا ويوقعه في مشاكل مع من يهمه حاول تورية ما حدث بمزاح تقبل لا أكثر. فضحك ضحكة خفيفة وقال الصديقه.
يا سلام. وفيها أيه يا أخويا لما أغير على مراتي هو لو انا ما غيرتش على مراتي هغير على مين ؟"
فطن جاسر بنية خالد بتحويل الأمر المزاح فقال بنيرة ساخرة.
غير يا عمي حد قال لك ما تغيرش "
تم أردف بنيرة جادة.
لكن لما تغير ما تغيرش من أخوك وصاحبك"
خلاص بقى قول لي أنت مش المفروض النهاردة كنت هتسافر شرم حسب اتفاقناء"
حمحم جاسر وقال.
" هو المقروض، لكن مش هينفع."
قاطعه خالد بحدة.
نعم يا جاسر، مش ده اتفاقنا ما ينفعش نسيب الفندق أحدا الاثنين، وأنا ما رجعتش إلا لما أتأكدت أنك هتسافر"
حاضر يا عم، وأنا عند وعدي وها سافر إن شاء الله، لكن مش هينفع النهاردة علشان كدة اتصلت
بيك من الصبح. "
مش هينفه ليه يقى أن شاء الله ؟"
ابتسم جاسر قليلا وأجاب صديقه.
"علشان النهاردة رايح أخطب
بصق خالد الشاي الذي كان يشربه وسعل قليلا وسأل.
نعم يا حبيبي، رايح تخطب ؟"
" هو مش أخطب قوي يعني هي مجرد قاعدة تعارف لسة "
وضع خالد كوب الشاي على سور الشرفة وسأل بإهتمام.
"لا أنت لازم تحكي لي أنت لغاية أمبارح بالليل كنت بعقلك كنت رافض موضوع الجواز، ولا الست الحاجة خلاص متحرمك من الميراث لو ما اتجوزتش اللي هي عاوزاها."
"لا يا فالح المرة ده اختياري أنا مش ست الحاجة "
"أزاي وأمتى؟"
" إمبارح شوفتها كانت واقفة مع سما لما طلعت انادي على ماما أسرتني بعيونها، مش عاوز أقول حب من أول نظرة تكني انجذبت لها بشكل غريب، عمر ما بنت أثرت في كدة."
تنهد خالد وقال بنبرة هيام
كمل يا عم الحبيبة"
"هتبطل ولا اسكت"
خلاص أحكي، نفسي اشوف اللي جابتك الارض بالنظرة القاضية ده شكلها أيه."
"ما أنت هتشوفها النهاردة."
"نعم ؟ أزاي يعني ؟"
بص يا سيدي أنا سألت سما عنها وعرفت أسمها ندى وانها بنت عم محمود جوز نور، کلمت أمي وعرفت كمان أنهم ساكنين في الشارع اللي ورانا، أمي شكرت فيهم جدا، طلبت منها تكلمهم وهي طبعا ما صدقت أتصلت بهم الصبح وطلبت نروح نتعرف عليهم النهاردة علشان بعد كدة مش هقدر علشان مسافر للشغل الناس كثر خيرهم وافقوا ميعادنا معهم بعد صلاة العشاء النهاردة. وأنا بصراحة عاوزك تيجي معي "
"أجي معك أعمل أيه أنا إن شاء الله ؟"
يا خالد انت عارف أن ماليش أخ وأبويا الله يرحمه وخالي علشان مرضه مش بيخرج من
البيت، ومحتاجك معي في الموضوع ده. ده أول مرة أروح أخطبه"
"يا سيدي من عيني. لكن مش ممكن العروسة أو أهلها يتحرجوا من وجودي."
"لا طبعا هيتخرجوا ليه هه هتيجي معي في المشوار ده ولا لا يا عم الفلس"
"هاجي طبعا وأمري إلى الله، مع أني كنت عاوز أقعد في البيت مع الأولاد علشان وحشوني
جدا بس او هشوفك وانت داخل القفص برجليك ده يبقى يوم الهند"
"خلاص يا سيدي، أبقى صلي المغرب وتعالى علشان تصلي مع بعض العشاء هنا في الجامع اللي
على أول الشارع وبعدين تروح لهم "
باذن الله، صح جيبت حاجة تاخدها معك ولا اجيب معي في سكني ؟"
"لا أنا عامل حسابي على كل حاجة. أنت بس تعالى على الميعاد"
حاضر يا عم. والله وهنديس یا جاسور"
"ما تبس يقى يا عم "
"حاضر هيس "
"سلام يا غلس "
"سلام يا رحم"
أنهى خالد الاتصال والإبتسامة تملأ وجهه، دخل المريم وأخبرها بضرورة خروجه، حاولت مريم الإعتراض حتى يستريح قليلا من عناء السفر ولكنها فرحت جدا عندما علمت بسبب خروجه. دعت الجاسر بالسعادة وأن تكون عروسه زوجة صالحة له، أرتدى خالد ملابسه التي اختارتها له زوجته بعناية وتعطر بعطره الذي أهدته له زوجته و خرج ليساند صديقه في أهم خطوة في حياته.
ضغط جاسر زر الجرس وعاد للوراء خلف خالد وأمه فتح الباب رجل في الستينات من عمره ترتسم على وجهه علامات الطيبة وهيئة الشيبة في أن واحد. أبتسم لهم ورحب بهم واستقبلهم في منزله. دخل خالد وهو يسند أم صديقه وتبعه جاسر بخطوتين.
أدخلهم الرجل في غرفة الضيوف وجلس معهم رحب بهم.
يا أهلا وسهلا، نورتونا يا حاجة"
ده نورك يا حاج إبراهيم"
ظهر طيف الحزن على ملامح خالد فوالد العروس أسمه إبراهيم مثل عمه وأيضا يشبهه كثيراً. " أنا أم جاسر، ساكنين في الشارع اللي وراكم وده جاسر ابني وده خالد برضه ابني، هو متربي مع جاسر وأكثر من أخود
" يا أهلا بيك يا حاجة، أنت غنية عن التعريف، أم محمد بتشكر فيك خالص "
ابتسمت أم جاسر لهذا الترحاب وتنازل جاسر عن توتره وشعر خالد بالألفة والدفء في المكان بصورة عجيبة، دخلت سيدة مسنة مبتسمة وحيتهم جميعا وقبلت وعانقت أم جاسر، قدمها الحاج إبراهيم على إنها زوجته أم محمد ووالدة العروس.
يا أهلا وسهلا يا حاجة، ده إحنا زارنا النبي. "
"أهلا بيك يا حاجة"
حمحم جاسر و شعر بالغة المكان جرأته على السؤال الذي يسيطر عليه من لحظة دخوله المنزل.
حضرتك مش غريب على أنا حاسس إني قابلت حضرتك قبل كدة "
ابتسمت ام محمد واجابت بكل فخر.
"ما الحاج يبقى إمام جامع الرفاعي اللي على أول الشارع"
اتسعت حدقتي جاسر وتعجب الصفر الدنيا فهذا الجامع الذي يصلي فيه أغلب فروضه.
"أيوة صحيح، حضرتك إمام الجامع."
أبتسم إبراهيم وقال.
"كويس أنك أفتكرتني. أنا لما محمود أتصل بي وكلمني وافقت على طول على الكم تيجوا النهاردة علشان أنا عارفك من زمان أنا عارفك من وانت لسة صغير من وقت ما جيتوا تعيشوا هنا مع خالك "
التفت إبراهيم لأم جاسر وأردف.
وزين ما ربيت يا أم جاسر، على طول كنت يشوفه يصلي فروضه في الجامع، وبالاخص صلاة
الفجر"
ابتسم جاسر بخجل ونظر للأسفل. لاحظ خالد خجله وأبتسم في سره. سعد في سره وشعر بدهوة الإنتصار. فهو أمسك على جاسر ذلة ليعايره بها لسنين. فجاسر يخجل ويستحي مثل
العروس
قطع كلامهم دخول شابة في مقتبل العمر ألقت التحية عليهم. رف قلب جاسر عندما سمع صوتها تلقي السلام، دخلت الفتاة وسلمت على أم جاسر وجلست بجانب أمها وعلامات السعادة جلية على وجهها، ربتت أمها على ظهرها وقالت.
ده بنتي الكبيرة أول فرحتي "
ردت عليها أم جاسر.
ربنا يحفظها ويحميها "
اختلس جاسر لها بعض النظرات فهي قد أسرته من الليلة السابقة عيونها طاردته في أحلامه طوال الليل ولم يهدأ له بال إلا عندما أخير أمه عنها وأخذت الميعاد المقابلة أهلها.
تشجع جاسر ونظر لها وسأل.
" وانت في كلية ..."
قاطعه صوت فتاة أخرى ألقت السلام وهي تحمل صينية عليها أكواب العصير تهلل وجه أم محمد وهي تناديها وتقول.
تعالي يا ندى، تعالي يا حبيبتي، ما تتكسفيش "
شحب وجه جاسر عندما سمع الأسم. كيف تكون العروس وأختها بنفس الاسم. أبتلع ريقه بصعوبة ونظر الباب، وجد قناة منتقبة لا يظهر منها إلا عينيها، أقتريت الفتاة منهم وقدمت لهم العصير أخذ جاسر منها الكوب ونظر لها وعيونه لا تصدق ما يرى ويسمع. جلست الفتاة تتوسط
أمها وأبيها وقال الأب بكل فخر.
ده ندى بنتي "
ارتعشت يد جاسر وسقط الكوب منه على الأرض وتناثر العصير على ملابسه وعلى السجاد. اتلفت الجميع له فتلجلج واعتذر ووقف على الفور.
"أنا.... أنا أسف. لو سمحت يا عمي الحمام فين ؟"
وقف الحاج إبراهيم وأصطحب جاسر للخارج. تبادل خالد وأم جاسر نظرات التساؤل، فتصرف جاسر غريب عنه جدا. عاد الحاج إبراهيم وجلس معهم وظهر التوتر بين الحاضرين، قالت
السيدة أم محمد.
"اتفضلوا العصير، نورتونا والله "
أجابتها أم جاسر.
ده نورك يا حبيبتي "
وجلسوا جميعا في صمت لعدة دقائق حتى قطعه صوت هاتف خالد نظر خالد في الهاتف ووجد اسم جاسر. قضب جبينه وأعتذر من الحاج إبراهيم وطلب منه أن يخرج الشرفة ليستقبل المكالمة، دخل خالد الشرفة وأغلق الباب الزجاجي عليه وتلقى الإتصال ووبخ صديقه.
"أيه يا متخلف اللي أنت عملته ده؟"
"خالد. أعتذر وأستأذن إن حصلت مشكلة في الشغل ولازم نمشي دلوقت حالا "
"أنت اتجننت مش هي ده العروسة اللي انت جايبني هذا علشان تخطبها، أول لما دخلت جريت زي ما تكون شوفت عفريت"
"لا مش هي اللي أنا جي أخطبها هي الكبيرة. أنا مش عارف أزاي الدنيا اتلخبطت، المهم دلوقت أنت لازم تستأذن علشان نخرج "
بطل هبل يا جاسر منظرك هيبقى وحش قوي قدام الناس على الأقل أقعد مع العروسة اللي المفروض أنت جي تشوفها."
"خالد لو خرجتش انت دلوقت و اتحججت بأي حاجة أنا ما طلع من الحمام وأخرج على طول وأسيبكم. ووقتها هيبقى الاحراج كله"
"الله يخرب بيتك أنا غلطان أني جيت معك في مشوار زي ده. "
"خلص، هتقول أن حصلت مشكلة في الشغل ولازم نمشي دلوقت حالا"
حاضر يا سيدي. أطلع من عندك شكلك مش حلو وأنت مطول جوة كدة."
طرق خالد على باب الشرفة لينذر الجالسين بأنه سيدخل، دخل وحمحم وأستأذن من الحاج إبراهيم بضرورة خروجه لطارئ دخل جاسر في نفس الوقت وأستأذن معه الضرورة وجودهم
في الفندق.
اعتذرت الحاجة أم جاسر من السيدة أم محمد كثيراً ووعدتها بتكرار الزيارة في أقرب وقت.
انفض المجلس والتوتر كان يسود المكان، فالتردد كان جلي على تصرفات جاسر لحظة دخول ندى بالعصير، خرجت الحاجة أم جاسر مع ابنها وصديقة وهي في قمة غضبها من تصرف ابنها.
نزل خالد وجاسر وأمه من منزل الحاج إبراهيم. وقفت ام جاسر و صاحت.
أيه اللي أنت هيبته فوق ده؟ أنت أزاي تمشي بالطريقة ده؟"
معلش يا ماما انا مش قادر الکلم خالص دلوقت
نظر خالد الصديقه وشعر بغضبه فقال لأم صديقه.
معلش يا طنط ما ينفعش تتكلم دلوقت في الشارع، لما نروح نتكلم براحتنا"
انت شوفت يا خالد اللي صاحبك عمله ؟ ده أتنفض أول لما شاف البنية كأنه شاف عفريت"
وصلوا جميعا السيارة جاسر وقف جاسر وقال الخالد.
"خالد ممكن توصل ما ما معت البيت ؟ "
نظرت أمه له وقالت بغضب.
وانت رايح فين بقى إن شاء الله؟ تعمل المصيبة وتهريد"
يا أمي أبوس ايدك أنا مش مستحمل، سيبيتي لوحدي شوية"
التفت جاسر الخالد وأردف.
معلش يا خالد. وصل الحاجة أنت وبعدين تبقى تتكلم. لكن دلوقت فعلا مش قادر أتكلم مع حد"
حاضر يا جاسر. ربنا يقدم اللي فيه الخير أنكل أنت على الله وأنا هوصل طنط للبيت"
حاولت أم جاسر الإعتراض فنظر لها خالد نظرة حانية وقال.
أيه مش عاوزاني أوصلك ولا أيه؟ مكسوفة تمشي لوحدك معي ؟"
ابتسمت أم جاسر وقالك.
"الله يجازيك يا خالد ضحكتني وأنا مغلولة من صاحبك"
رکب جاسر سيارته وانطلق وركبت أم جاسر مع خالد في سيارته.
وانتهى اليوم بعكس ما كان يرجوه الجميع.
