رواية جحيم عينيك الفصل التاسع
الرجل الصبار
جلادي يجيد الابتسام.....
وتقديم الورود...
اليس لطيفا ..؟!
***
L
سجنه تعدا جدران قصره إلى تخوم القسطنطينية.
أجد عبقه في رياح المدينة واستشعر غضبه وسط الزحام الخالق وفي الوجود العابسة، أتعثر با حجار ذكرياته وتعلق حصى كلماته في حذائي لتعيق سيري.
يبقى بعض مني مع القضاء النهار فاوي بي إلى حصني الصغير أغلق أبوابه ونوافذه أملاً شقوقه وأسد تقويه حتى لا يتسلل إلي ظلام عينيه...
فيأتي الليل بيعترني فأتلاشي حتى لا يتبقى متى سوى روح تائهة لا هي ارتقت النعيم الملكوت
ولا هي هوت في وادي جهلوم.....
ام ترانی آتوهم ؟
ولا وجود لهذا السجن إلا في عقلي، بنيت أسواره بذهني ونسجت قضبانه بخيالي؟
الهذه الدرجة يصعب تخطيك ؟
بعد إنتهاء حفل الزفاف عادت انستازيا إلى بيتها مساءا وهي متعبة لكن أساريرها المنفرجة لم تعكس تعبها ولا صراخ أصابع قدميها المحشورة في الكعب العالي طوال اليوم.
بلغت إلى الداخل تاركة الباب مفتوحا ليدخل منه زائر مميز لأول مرة تطأ قدماه أرضية منزلها منذ أن استقرت في إسطنبول من أجله.
رحبت به بينما تضع حقيبتها على أقرب منصدة وتستدير ناظرة الملامحه بترقي....
"مرحباً بك في منزلي يا بني .."
تقدم بخطوات ثابتة يجول بعينيه المتفحصين في أرجاء المنزل بأثاثه وديكوراته وجدرانه. ليقوس شفتيه للأسفل مدعيا عدم الرضى حتى يشاكسها....
"أبهذه الشقة المتواضعة استبدلتي قصري الفحم... انستازيا ؟"
التطلق ضحكة ملا صداها المنزل، هي لا تجد غضاضة في ردوده كونها تفهمه جيدا وتدرك المغزى من استفزازه لها، لترد بسخرية...
"غمرتني بتواضعك، ألم أطلب منك ترك الزعيم الفض عند عتبة الباب، لا أريد أن يتشدق على "
أكملت وهي نتجه للبار الخاص بها لتحضير مشروب لكليهما احتفاءا بزيارته الأولى لبيتها الجديد..
اتعرف كم يكلف هذا المنزل في حي راق وسط إسطنبول ؟ أم لأنك قابع على ثروة هائلة ولا تعرف كيف يعيش بقية الناس ؟"
خلع سترته واضعا إياها على الأريكة ليتناول المشروب من يدها ثم جلس معيدا ضهره للخلف باسترخاء
"أنت أم الزعيم، متى ستدركين ذلك؟ إذا كنت ترفضين العيش في قصري دعيني أقتني لك
منزلا قريبا من قصري"
وبنبرة أكثر جدية يحرك كأسه بشكل دائري...
توقفي عن عيش دور العصامية، هذا يزعجني فعلا، حتى الأموال التي ادعتها في حسابك لم تصرفي منها دولارا واحدا"
انهى كلامه مقربا الكأس إلى أنفه قبل أن يأخذ رشفة منه ليهز راسه مع شبح إبتسامة تدل على رضاه
"لم تنسي مشروبي المفضل . "
وضعت كاسها على الطاولة أمامها وجلست بكل أناقة ورقي راسمة ابتسامة دافئة في وجه ابنها المتعجرف ...
"أيعقل أن أنسى ما يحبه إبني ؟!"
راقبت هدوءه لثواني لتكمل بنبرة أكثر جدية بما أنه تحدث عن عصاميتها باستهزاء...
" لتتفق أولا بأنني أم يمان وليس الزعيم.
ثانياً، لست بحاجة لأموال تقيد حريتي، لدي ما يكفيني لعيش حياة مريحة، لا أهتم بالرفاهية
والبذخ الزائد عن الحاجة، فأنا أعيش في مستوى يحسدني عليه الكثيرون، ثم أنت تعرف جيداً
انني لا أغير نمط حياتي الهادئ هنا أو في إسبانيا."
أوما لها بتفهم يعرف جيداً أن لا فائدة من الجدال معها، فسكت قليلا كأنه تذكر شيئا مهما....
وماذا عن مشروعك هل يسير جيداً؟ فقد علمت أنك فتحتي عدة فروع بالمدينة "
أجابته بثقة وارتياح ....
" المشروع يسير على أحسن ما يرام، والدليل هو حفل زفاف سارة أنا من تكلفت بتزين مكان الحفل ..
كان يصفي إليها باهتمام وهو يلاحظ مدى حماسها وهي تتحدث عن عملها الذي تتقنه وتحبه وتعتز به، ولم يفتها أن تبدي رأيها في تجربتها المهنية في بلد غير بلدها الأم...
رغم مخاوفي في البداية، لكنني قررت خوض التجرية هنا، أعرف أن الاتراك طباعهم صعبة ولا
علاقة لهم بالرومانسية كما يروجون في مسلسلاتهم."
عقد حاجبيه بتساؤل وهو يخرج السيجار والقداحة من جيب سترته...
"من أين لك بهذا الانطباع وأنت لم تعيشي هنا سوى لفترة وجيزة؟"
لتبتسم الأخرى بسخرية...
والدك كان خير مثال وعمك البغيض أيضا!
قطبت حاجبيها وهي تشير بأصبعها إليه...
"وانت أيضا... تدخل منزلي لأول مرة ولا تحمل في يدك وردة واحدة، نيا للإعاقة الرومانسية لذا
سلالتكم اللعينة .."
كان يشعل سيجارة حين سمعها تردد ذلك فضحك ملى شدقيه كانه يسمع أكثر نكتة مضحكة
لتضحك أيضاً على ضحكه كأنها تراه يضحك لأول مرة.
شعرت بارتياح كبير لرؤيته هكذا ليقوم من مكانه ويقبل جبينها بحنان مشيراً ليدها.....
"الساعة الألماسية في يدك بأي مناسبة قدمتها لك.. هااا؟ لا تكوني جاحدة...por favor mama اتعرفين أن تقديم الورود والمجاملة أمور لا تناسبني، ولا أجيد فعلها "
ليحيط كتفيها بذراعه وهما يتجهان إلى الشرفة، فأعقبت بسعادة..
"يوما ما سيجعلك الحب تجيد هذه الأمور رغما عنك
كانت قلقة عليه منذ آخر حوار دار بينهما في القصر منذ شهرين تجنبها طوال تلك الفترة لغضيه منها، حتى لو لم يصرح بذلك هي تعرفه جيداً، هي أكثر شخص يفهمه، فطالما كان يغضب منها في طفولته إذا منعته من فعل ما يريد، فيختبئ في الدولاب أو تحت السرير أو في أماكن لا تخطر على بالها حتى يرهقها بالبحث عنه طوال اليوم، لم يختلف طبعه كثيراً عن الأمس، إذ بتذكيره بالماضي وتشبيهه بوالده، جعلته يطلق سراح تلك الحسناء فكرها...
كانت ليلة من ليالي تموز التي تأتي بنسائم باردة وخفيفة تنسي المرء حز النهار، فأضافت نباتات زهرة القمر وملكة الليل التي تتفتح في الليل من جمال المنظر في شرفة انستازيا فانكا بساعديه على سور الشرفة يدخن في صمت لتبادر بسؤاله وهي تمعن النظر إلى ملامحه
بترقي
"ما أخبار إبنة القاضي؟"
لا تدري ان هي داست على اللغم بسؤالها هذا أم أن موضوع تلك الفتاة مجرد فقاعة هواء بدون
تأثير قوي وأنها كانت تضخم الأمور فقط...
بیرود سحب دخان سيجاره ثم نفته كأنه يملك وقت العالم بأسره، كيف تسأل عنها وهي تعمل لديها !؟ هل هذه لعبة جديدة أم أنها تجهل بالفعل أن إبنة القاضي هي إحدى موظفاتها ؟
دون أن يلتفت إليها أجابها ببرود....
"ما مناسبة هذا السؤال ؟"
الترد بساطة بعد أن عجزت عن قراءة تعابير وجهه الباردة...
أردت أن أعرف إن كنت على تواصل معها بعد أن تركتها تذهب، أم أنك نسيت أمرها ؟"
نظر إلى داخل عينيها وكأنه يتأكد من صدق كلامها فأجابها....
"لم تكوني فضولية بشأن حياتي الخاصة يوما، ماذا تغير الآن ؟"
نظرت إليه بتفهم واحتواء...
"أنت من تغير، لم يسبق أن أعطيت حيزا مهما لأي إمرأة في حياتك رغم كثرتهن، جناحك لم تطأه إلا نساء العائلة وبشكل نادر، بينما هي أقامت فيه الأشهر"
كانت تتحين أي تغير لعين يطرأ على ملامحه الباردة عبدا لتكمل ضاغطة على الأحرف الصادرة منها...
عدوتك وقاتلتك شاركتك عالمك الخاص، حياتها عن أعين الجميع وتكتمت عليها كأنها كنز تمين، لن أنسى كيف كنت تشتاط غضبا حين لمحتها من الشرفة أكاد أجزم حينها أنك ستفرغ ذخيرة مسدسك في صدور كل الرجال الذين نظروا إليها "
اقتربت منه راسمة ابتسامة ماكرة...
" هذه تصرفات رجل عاشق، أم أنني مخطئة ؟"
ليرد بملامح لم تستطع قراءتها....
على ضوء ما قلته لابد أنك تعرفين إجابة السؤال "
أكمل وهو يقترب منها واضعا رأسها على صدره، برفق يضمها إليه....
اكتفي بها مادامت تريحك لأن إجابتي لن تعجبك أمي الحبيبة، أعرف أنك تتمنين أن تحملي احفادك بين يديك، لكن إبنك اللعين صعب الميراس ومتطلب، ولن يضمن لك تحقق أمنياتك حتى
يجد من تمشي حافية على الجمر لتصل إلى قلبه القاسي "
امسکت وجهه بیدیها بكل خطف وهي تنظر بعيون تفيض حنانا...
"ربما هذه أمنيتي لكن أهم شيء عندي هو أن أرى بريق السعادة بعينيك، أن تعم السكينة داخلك المتصارع وتحظى بالسلام في حياتك الصعبة، وتشفى جروحك الغائرة، عندي يقين تام بأن الحب وحده من يستطيع فعل ذلك، فلا بد لك من ملاذ وحضن تستكن إليه، نصفك الثاني، هي أو غيرها لا يهم، المهم هو أن تكون سعيدا"
انهت كلامها لتعانقه فابتسم وهو يبادلها العناق...
"Tu abrazo es suficiente para mi"
(حضنك يكفيني)
ابتعدا عن بعضهما ملتفتين السيارة لوكاس وهي تتوقف أمام المبنى تتنزل منها مارسيلا راكضة ودموعها على خديها بينما انطلق الآخر مخلفا دخان المحرك خلفه.
يبدو أنها لم تصدقه، وهذا لم يكن هم الزعيم بقدر كم أثارت هذه الشقية جنون لوكاس وهو
يحاول حشر فكرة براءته في جمجمتها السميكة، قال لاعنا تحت أنفاسه...
نيا سوف تفسد أهم رجالي "
نظرت انستازيا إلى مارسيلا وهي تتجاوز الصالة لتصعد لغرفتها غير عابنة بوجود الزعيم التزفر هي الأخرى باستياء...
لوكاس لا يجيد سوى كسر قلب المسكينة نيهه أن يبتعد عن الفتاة إن لم يكن ينوي الزواج بها، فحبها له يؤلمها كثيراً وأنا عاجزة عن فعل شيء بينما أراها تذبل أمامي كل يوم"
اتجه إلى الأريكة يلتقط سترته ليرتديها....
" الحياة لا تعطي بدون مقابل وحده الألم من يعطي للأشياء قيمة، أخبريها أن الزعيم سيبعتها في أول طائرة إن لم يكن لديها القدرة على تجاوز مثل هذه التفاهات والتنسى لوكاس للأبد" اكمل محترا...
غدا أريد أن أرى لوكاس خالي البال ومتفرغا لعمله بدهن صافي، فعملنا اللعين إذا افتقر القليل من التركيز سيؤدي للموت لا محالاة"
اقترب منها ليطبع قبلة على جبينها ...
"قد أتي لزيارتك في عملك "
"Buenas noches mi princesa"
تصبحين على خير أميرتي)
الترد انستازيا...
"Buenas noches mi principe"
(تصبح على خير أميري)
بعد أسبوع ...
ادخلت فاليريا سيارتها إلى مراب بيتها وأنزلت منها حقيبة الاغراض الشخصية التي كانت آخر شيء تنقله من بيت عمها قبل ذهابها للعمل هذا الصباح، أخيراً عادت إلى بيتها وسوف تمضي لينتها الأولى فيه بعد أشهر من الغياب عنه.
أغلقت باب المرآب من الداخل وحملت حقيبتها الصغيرة نتجه إلى داخل البيت عبر الردهة وشعور بالوحشة ينتابها، طالما كان بيتها الذي احتضنها بجدرانه الدافئة وذكرياته الجميلة، لكنها الآن تشعر بالوحدة والخوف كأن المكان غريب عنها غارق في الصمت وبارد.
سوف تكون ليلة صعبة عليها وربما لن تنام إلا بعد أن يرهقها البكاء على الماضي الذي لن يعود. أحدث نفسا عميقا وهي تشعل أضواء الصالة لتسقط الحقيبة من يدها من المفاجأة الغير متوقعة.
كان البيت غارقا في الصمت والكآبة والظلام وفجأة صح بأصوات الهتاف والفرح ومفرقعات مدافع الزينة مع بالونات الملونة في أرجاء الصالة.
مفاجأة محت ما كان يجول في خاطرها منذ قليل، لتضع يديها على فمها تحاول كبح فيض المشاعر في حين إيلا، أبيل وعمها رفقة بعض من الأصدقاء المقربين يلتفون حولها ويحتفلون بعودتها لبيتها، ليتمنوا لها بداية جديدة مليئة بالأمل والسعادة وتطوي صفحة الماضي بأحزانه وماسيه و كوابيسه.
أكثر ما أثلج صدرها أن أقاربها لم يتركوها وحيدة في هذه الليلة فجاؤوا لدعمها وتشجيعها. جاؤوا ليخيروها انها ليست وحيدة وأنهم معها في السراء والضراء، نعم هذا هو المغزى من العائلة، أن تكون سندا وقوة لأفرادها.
تناولت العشاء بين أهلها وأصدقائها وأمضت أمسية في غاية الروعة منتهجة كأنه يوم عيد حتى غادروا تباعا وكان آخر شخصين تودعهم عند الباب هما أبيل وعمها أما إيلا فقد قررت مسبقا عدم تركها وحدها في أول ليلة لها في البيت، وقبل أن يغادرا خرج أبيل ليعود بعد لحظة وفي يديه صندوق بواجهة مسيجة ليقدمه الفالبريا...
"أحضرت لك رفيقتك في السكن ومؤسستك أيضا"
أحدث فاليريا الصندوق منه يتملكها الفضول وقبل أن تكتشف ماهيته سمعت مواء قطة بداخله فأسرعت في إخراجها بحماس وغبطة لتحضنها يحب وتداعبها.
كانت قطة بيضاء ذات فرو كتيف وناعم من فصيلة الانغورا التركي بعيون زرقاء فصاحت بمرح
طفولي تقرب وجه القطة لأنفها ...
"مرحباً أيتها الجميلة، هل تقبلين أن تكوني رفيقتي ؟ "
نظرت له بامتنان وابتسامة عريضة ...
"شكرا أبيل، إنها أجمل هدية تلقيتها "
ليرد بابتسامة...
صراحة، أشكري أيلا هي صاحبة الفكرة أنا فقط اقتنيتها أثناء تواجدي بأنقرة هذا الأسبوع"
تدخلت إيلا مازحة...
"أرجو ألا أندم على الفكرة ولا تستبدليني بكرة الشعر هذه"
فضحكت فاليريا من تعبيرها ذاك...
"أنا لا أستبدلك يكنوز الأرض أيتها الغيورة"
ثم استدارت نحو أبيل كأنها تذكرت شيئاً مهما ...
"اه. هل للقطة اسم أم على اختيار واحد لها ؟"
هز راسه نافيا، فوضعتها على الأرض تمعن النظر فيها لتقول بثقة ...
"سوف أسميها Snow White ، فقط snow لأنها بيضاء كالثلج"
ضحك الجميع ...
فأصدرت القطة مواء متكررا وهي تحتك بساق فاليريا كأنها تخبرهم أن الاسم قد راقها.. بينما
بيع الزهور، دون حراسة ولا مرافقين كما جرت العادة.
في أحد الأحياء الراقية في بيليك دوزو beylikdizu أوقف يمان سيارته البورش أمام محل
رفع رأسه التقابله لافتة في واجهة المحل مكتوب عليها Anastasia Flores ليترجل عن سيارته
وهو يتفحص المكان بعيونه الحادة
كان يعتمد مظهر الكاجوال بنطال أبيض وقميص ترابي ونظارات شمسية زادته جاذبية
و غموضا، فدخل للمحل ثم أدار اللافتة الصغيرة بالباب على عبارة مغلق وتقدم بخطوات واثقة
كأنه صاحب المكان سالبا اياه هدوءه بحضوره وهالته المميتة قطعت رائحة عطره الشامخ
والقوي على نعومة ورقة زهور المكان.
اقترب من ذات الشعر الكستنائي وهي منكبة في عملها توليه ضهرها، فظل صامتا يراقب حركة
جسدها وانسيابية شعرها باستمتاع.
لتشعر بحرارة المكان ووخزات نظراته في ضهرها ميزت رائحة عطره المحفورة في وجدانها.
رائحته الملينة بالذكريات الملتهبة حتى لو مزت عليها عقود من الزمن لن يمحى تأثيرها.
تركت ما بيدها لتستدير وتتأكد من أنها لا تتوفم، فجاء صوت صاحبة المحل يسبقها وهي تهرول
ناحيتهما بابتسامة ودودة وترحاب كبير...
"أهلا وسهلا سيد أوزيتش، زيارتك لنا شرف كبير كيف يمكننا أن نخدمك ؟"
"أوزيتش ؟! اللعنة لم تكن أوهاما، إنه هذا حقا"
حدثت نفسها فاستدارت لتجده أمامها يحدق في عينيها غير أيه بأحد آخر، مما جعلها تبتلع
ريقها بصعوبة والدهشة قد اعتلت محياها هو هذا بدون بدلته الرسمية القائمة ولا حراسه
العماليق وبلا قناع التسلط والصارمة أيضا.
دون أن يزيح نظره عنها، أجاب صاحبة المحل وهو يشير الفاليريا...
" الأنسة سوف تخدمتي، شكرا للطقك البالغ"
التفتت السيدة إلى فاليريا الواقفة بذهول لا تدري كيف تتصرف...
" فاليريا إهتمي بطلب السيد أوزيتش لو سمحتي "
النهز رأسها وتجيب بارتباك...
"حاضر "
استجمعت شجاعتها لتوجه كلامها له وهي تجاهد لإخفاء إرتباكها....
"أنا بالخدمة، تفضل سيدي "
ارتسمت على محياه ابتسامة ساحرة لم تألفها ولم تستطع فهمها، ابتسامة صغيرة بدون مغالاة. كانت أول مرة ترى تبسم عينيه الساحرتين بشكل مميز. يبدو عليه الارتياح والسعادة، نعم هو
كذلك لأن العيون هي مرأة الروح، تعكس ما ينتاب المرء من مشاعر.
ابتسامة الدوشين تكون صادقة لا تصنع فيها، فشكت في سرها ابتسامته المدمرة، تعامله اللطيف ومظهره الشبابي بقميص مفتوح أزراره العلوية فدعت ربها أن يمنحها النبات...
"أريد باقة ورود المناسبة خاصة"
قلبت عينيها بعدم تصديق.. الزعيم يشتري الورود !!! كان من الممكن أن يرسل احدا مكانه، فهو
لا يحتاج أن يقوم بهذا بنفسه ولا وقت لديه لهكذا نشاطات على حد علمها ...
حسنا، أي نوع من المناسبات؟ حتى أحدد نوع الباقة"
مواصلا النظر إليها بمتعة ...
"أريد باقة من اختيارك لأهديها لفتاة تخصلي"
شعرت بوخز في قلبها لتتمتم بغيض...
تقصد لضحية جديدة، مؤسف حقا"
لعنت انفلات لسانها أمامه، لتتدارك ذلك ...
"وما هي المناسبة عيد ميلاد، تخرج، عمل أو زواج ."
ليرد بلا مبالاة...
"لا يهم بقدر ما يهمني أن تحضري الباقة بنفسك"
تنهدت مخفية امتعاضها منه ترك محلات الزهور في إسطنبول كلها وجاء إلى أنا كم هو مستفز... اهدني فاليريا لا داعي أن يلاحظ استياءك لا تمكنيه مما يريد أخذت نفسا بعد أن شجعت نفسها ...
والجبسوفيلا بألوان متدرجة، هل يناسبك ذلك؟"
"حسنا، سوف أقوم بتحضير باقة متنوعة بين الورد الجوري والقرنفل مع زهور الليلك
مجدداً بهدوء مرهق الأعصابها وبصره الثاقب مسلط عليها...
"أريدها على ذوقك، فافعلى ما ترينه مناسبا"
ما هذا الهدوء المريب؟ وماذا يدور في ذهنه هذه المرة يا ترى؟ اين نظراته الحادة ولسانه السليط؟ سيل من الأسئلة إجتاح عقلها الحائر لكنها احتفظت بها لنفسها ولم تفصح عنها.
سجلت طلبه وملأت الفاتورة لتقدمها له، ثم
أخذت السلة باستسلام وراحت تجمع الورود التي تحتاجها لتحضير الباقة رغم أن الفضول يقتلها حول من تكون قطته هذه المرة ليمارس عليها جنونه و استبداده، فهذا الرجل يعاني من عقدة ما تجاه القطط.
كان عقلها يدور كعقارب الساعة ينتقل من تخمين إلى استنتاج كما ينتقل العقرب من ثانية الأخرى دون توقف، ثم عادت إلى المشغل حيث ينتظرها لتسأله بعد أن عجزت عن مقاومة فضولها ...
"ماذا تفعل هنا؟ لأن باقة الزهور هي آخر همك يمان او زيتش، دعني أذكرك بمن حرق الإتفاق إذا نسیت، ولا تقل أن هذا المكان البسيط يعود لك، وأيضا لا تقل أنها صدقة ."
واضعا يديه في جيوبه بأريحية...
"هذا إعتراف ضمنى أن آخر لقاء بيننا لم يكن صدفة كما قلتي، ولا تخافي قشياطيني لا تخرج
بين الناس "
ردت بنبرة ساخرة وهي تنجز عملها ...
اد حقا ! أرحنني، لكنني لم أكذب حين قلت أنها صدفة"
انهت تزيين الباقة وأخرجت بطاقة صغيرة مدعية انشغالها بالبحث عن القلم...
"ماذا أكتب عليها؟"
تقدم قليلا وأخذ البطاقة من يدها قائلا...
"أكثر ما يعجبني فيك هو فضولك، طالما راهنت عليه لنيل ما أريد ولا يخيبني أبداً، أرجوا أن
تنتبهي حتى ألا يوقعك في مواقف محرجة مرة أخرى".
خمنت أنه يلمح لاستفسارها عن تلك العبارات الإسبانية، فاحمرت وجنتاها خجلا ليبتسم لها كأنه
يؤكد ما خفته التو...
التسلب ابتسامته الساحرة قلبها، فضاعت في ملامحه الفاتنة وأذهبت غمازاته المحفورة على خذيه عقلها فقد زادته وسامة تعجز القلوب عن مقاومتها صرخت داخلها محذرة نفسها ...
"اللعنة.. نهايتي ستكون على يده إن لم أتمالك نفسي " قالت وهي تضع الباقة أمامه ....
" الباقة جاهزة "
حمل الباقة في يده يتأملها ...
" إختيار جميل كشخصيتك تماما"
مهلا... هل قال ذلك حقا؟ كان هذا كفيلا يجعل الفراشات ترفرف داخلها ويزداد خفقان قلبها
لكنها كانت تواجه مشاعرها بالإنكار فتحاول أن تكون عدائية كردة فعل تعكس خوفها من أن
تضعف أمامه ...
طبعا فكل زهرة لها شخصيتها وتختلف في الشكل واللون والرائحة، كالبشر تماما وكل شخص يمكنه اختيار ما يشبهه بين الزهور"
رفع حاجبيه باهتمام...
"لابد أن بين هذه الزهور المتنوعة من تشبهني، ابحني عنها وأرسليها إلى القصر، لا أظنك تجهلين العنوان ايتها القطة "
ارتدي نظاراته واستدار مغادرا لتلحق به وفي يدها شتلة صبار صغيرة التقطتها من أحد الرفوف فقالت يتحد وغرور.
"لا داعي لأبحت بين الزهور فلا توجد بينها من تشبهك، لكن الصبار يشبهك تماماً ويليق بك "
هز رأسه بتفهم ليأخذها مغادرا دون رد تاركا إياها في حيرة وخيبة أمل، شيء ما داخلها أراد استفزازه واخراجه من حالة الهدوء العجيبة تلك، أرادت إطالة الحديث معه لكن ما فعله ليس اعتياديا.
لا يشبه الزعيم الغاضب والصارم بردوده الصادمة، وحضوره المستعر كالجحيم.
هذه المرة جاء إليها في هيئة رجل لا تعرف كيف تتعامل مع وسامته الفتاكة وابتسامته المدمرة ومظهره الشبابي الغير متكلف.
للحظة استشعرت حماقة فعلها حين أعطته النبتة بينما قبلها هو بصدر رحب كانه تلقى المديحمنها وليس العكس، وهذا أوقعها في حيرة كبيرة.
تبعته بعينيها إلى أن صعد في سيارته وانطلق، كم وقت لو بقي قليلا بعد، لكنه يبدو في عجلة من أمره لأخذ الباقة لقناته الجميلة، للعبته الجديدة.
حل المساء ليسدل الليل ستاره على يوم آخر لحسن الحظ أن إبلا ستمضي بضعة أيام برفقتها ريثما تألف الوضع الجديد.
بدونها كانت تشعر بالضيق والضياع، عدا عن اشتياقها لوالدها وخوفها من تجربة العيش المستقل والمنفرد هناك سبب لا تستطيع تفسيره حتى لنفسها، غصة في حلقها ومرارة لا تجد
لهما تبريرا مقنعا.
كانت تنتظر نضوج الكعك في الفرن وهي تلاعب قطتها snow في محاولة لتشتيت فكرها.
حتى قطنها تذكرها به ربما تكون قناته الجديدة برفقته الآن وهي سعيدة ببقاة الورد التي قدمها لها مع هدية فاخرة فأوليك الأثرياء يعبرون عن مشاعرهم بالألماس. فجأة من جرس البيت التجز رجليها ناحية الباب ربما نسبت إيلا أخذ المفتاح معها.
فتحته إذ برجل يحمل باقة زهور وعلبة صغيرة مستفسراً بملامح بشوشة ... "آنسة ماتشافارياني؟"
ردت يترقب...
"نعم، أنا هي "
ليسلمها تلك الباقة مع العلية بلطف بالغ فأخذتهم منه باستغراب وهي تسأله عن هوية المرسل لكنه رحل دون إجابة .
فأقفلت الباب وهي تتأمل الباقة بفضول، هي تمضي معظم وقتها بين الزهور حتى تشابهت عليها لكن هذه الباقة لم تنه عنها، إنها نفس الباقة التي حضرتها للزعيم.
أخرجت البطاقة بلهفة لتقرأ ما كتب عليها ...
" عودة ميمونة يا قطني الشرسة".
جملة مقتضية لكن وقعها جميل ومميز ودائما ما يمنحها ذلك اللقب زهوا واعتزازا ينفسها، فلا زالت قطته الشرسة.
عضت على شفتيها من الحماس لأن الباقة كانت من أجلها وجعلها تحضرها له على أساس أنها الفتاة أخرى، ألا يفعل شيئاً جميلا كالناس الطبيعية!
وضعت الباقة على الطاولة وفتحت العلبة وهي تتسأل عن محتواها لتتسع عيناها دهشة فقد أعاد لها لبنة الصبار مع رسالة عليها عبارات بالإسبانية.
خفق قلبها من السعادة لرؤيتها تلك الأحرف اللاتينية، فجرت إلى هاتفها لتترجم المكتوب . بالبطاقة بلهفة وتوق كبير لتلقي جرعتها المنتظرة، فقد مضى وقت طويل على آخر جرعة لها. ولم تسمع فيها صوته الأجش وهو يتحدث بتلك اللغة الساحرة ولعل هذا ما أحزن قلبها طوال اليوم لأنه حرمها تلك النشوة التي تعتريها وهو يهمس لها بالإسبانية حتى لو كانت كتابة سوف
تتخيلها بصوته ....
Ya que el cactus se parece a mí y me queda tan bien... Debes haberlo"
amado como me has amado a mí... Guárdalo en tu habitación para que te
acuerdes de mi
"Con mis saludos y mis espinas ardiendo y ensangrentadas.
"بما أن الصبار يشبهني ويليق بي، فلا بد أنك أحببته كما أحببتني فاحتفظي به في غرفتك حتى
تتذكريني به مع تحياتي وأشواكي الملتهبة والقدمية"
احمر وجهها وهي تتخيله يهمس لها بهذه العبارات الساحرة، لكن سرعان ما أفاقت من نشوتها المؤقتة على صوت إيلا من خلفها وقد وقع نظرها على نبتة الصبار مزينة بشريط الهدايا لنقطب
حاجبيها باستغراب...
"أي مختل يهدي نبتة الصبار لفتاة رقيقة مثلك ؟"
ردت مشيرة لنفسها ...
"لا أدري من منا المختل، لأنني ببساطة من بدأ، ضربت ضربتي فارتدت علي كما ترين، لكنني لن أسكت له لست فاليريا إن لم أرد الصاع صاعين
التجلس إيلا وتقرأ ترجمة المكتوب من هاتف فاليريا تم انفجرت ضاحكة مما أزعج الأخرى التقول
باستنكار عاقدة حاجبيها ...
"لا تجعليني اقدم لأنني أخبرك بكل شيء"
تمالكت إيلا نفسها قائلة...
" ألا يناديك بالقطة وأنت شبهته بالصبار؟"
اومات لها قائلة ...
"يلي "
فأشارت إيلا لديئة الصبار فوق الطاولة..
" إنه محق، القطط تحب الصبار يا عزيزتي"
التقنت فاليريا إلى النبتة لتصدم من قطتها snow تحتك بها مطلقة صوتا دالا على استمتاعها...
"أيتها القطة الخائنة، ابتعدي سوف تشرين الأشواك في أنحاء المنزل "
لتستطرد ايلا يمكر...
يبدو أن أوزيتش يملك حسا فكاهيا، زيادة على مواهبه الأخرى "
زفرت فاليريا باستياء....
بل يملك حنا استفزازيا ويعشق اللعب باعصاب من حوله لكنني سوف أريه اللعب على أصوله "
لمعت عيدا إيلا بفضول وحماس...
"ماذا ستفعلين؟ أخبريني أرجوك"
التقوم فاليريا باتجاه نبتة الصبار وباقة الورد تحملهما ثم بدأت تحرك أنفها كأنها تشم رائحة ما
التصيح بذعر...
"الكعك يحترق في القرن إجري يا إيلا"
التقفز المسكينة من مكانها تجري إلى المطبخ تحاول إنقاد كعكها المفضل قبل أن يصير فحما. لكنه لم ينضج بعدا فأدركت أن تلك المحتالة تعلمت منها بمكر حتى تتهرب من أسئلتها.
دخلت إلى مشغلها الذي خصصت له غرفة مستقلة بعد أن كان يشغل حيزا من غرفتها سابقا.
كان ملينا بمنحوتات من صنعها وأخرى اقتنتها في معارض مختلفة... حبها للتحت يعود لوالدها الذي جعلها تمارس هذه الهواية كوسيلة لمعالجة قرط الحركة الذي كان لديها في طفولتها وحتى تساعدها على تخطي وفاة أمها فجعلها تلج معهدا للفنون الحرفية بعد أن أخرجها من معهد
الرقص عملا بوصية طبيب نفسي للأطفال أكثر ما جذبها للنحت هو رغباتها في نحت وجه أمها لتخفيف ألمها من فقدانها ..
والآن هي بارعة في النحت على الصلصال باعتباره واحدا من أشكال النحت المتعددة، ليست ببراعة النحاتين العالمين لكنها جيدة وعلى اطلاع دائم بالمجال ونحاتيه المشهورين عبر العصور.
وتظل Camille Anastacia claudel نحاثة ولدت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر بفرنسا) هي أكثر شخصية مثيرة للاهتمام ربما للقصة الحب العاصف التي جمعتها بمدربها
النحات Auguste Rodin والتي انتهت بإصابتها بالقصام في الشخصية جعلها تكسر أغلب أعمالها.
حضرت عجينة الصلصال واتخدت موقعها وسط المشغل لتنكب على تحت الشكل الذي تخيلته بدقة وتركيز عاليين وهي تستمع الموسيقى هادئة.
بعد أن انتهت النقطت صورة للمنحوتة التي كانت عبارة عن هيكل للجزء العلوي من صدر ورقية. رجل ببدلة رسمية لكن الرأس كان على شكل نبتة صبار مليئة بالأشواك نشرتها على صفحتها بـ Instagram مرفوقة بعبارات ترجمتها بمساعدة الذكاء الاصطناعي...
Si te encuentras con el hombre cactus, no dejes que irrumpa en tu vida y la" ".Ilene de espinas... solo huye
"إن صادقتي رجل الصبار لا تدعيه يقتحم حياتك ويملؤها بالأشواك.. فقط اهربي"
الآن ستنام قريرة العين بعد أن ردت اعتبارها فهي متأكدة أنه سيرى المنشور بما أنه عرف مكان عملها هذا يعني أنه يشاهد الصور التي تنشرها في مكان العمل.
عضت شفتها السفلى وهي تضع يدها على صدرها تستشعر خفقان قلبها الحنوني، تبا كم تشعر بالحماس، كم تعشق استفزازه لسبب نجهله او ربما تعرفه لكنها تنكره لعبة ممتعة رغم مخاطرها، وهي حقا مستمتعة بها.....
في مكان آخر وبالضبط في قاعة الاجتماعات كان الزعيم يترأس اجتماعا خاصا مع ممثلي عوائل المافيات بعد انتهاء دوام الموظفين للحفاظ على خصوصية بعض الحاضرين.
إنضم للطاولة فرد جديد يجلس بجانب بلدشن بينما لوكاس واونور يجلسان في الجهة المقابلة.
أراس عم الزعيم وهو رجل خمسيني لازال محافظا على لياقته ووسامته فلا يعكس مظهره الشبابي سنه الحقيقي، دو شعر رمادي كثيف وملامح أوزيتشية بحتة، كل رجال آل اوزيتش وسيمون لكن الزعيم أوسمهم لأنه ورث صفات جمال مميزة عن والدته الإسبانية...
الأسباب الرئيسية لعقد الاجتماع كانت دراسة الأوضاع العامة استعدادا لصفقة البلاتين والبلاديوم والسبب الثاني كان الترحيب بعودة العم من أمريكا.
أراس أوزيتش سوف يعود على رأس عمله السابق في مجال الشحن مما يعثر أوراق من كانوا يشغلون هذا المنصب ويت الرعب فيهم.
لم يكن الزعيم غافلا عن الاعيبهم ونهيهم دون حسيب لكنه فضل ترك مسافة بينه وبينهم. فاستقدم عمه المهمة كشفهم بالدليل والبرهان، فالزعيم لا يملك الوقت للتحري حول اختلاساتهم ورشاويهم لتمرير صفقاتهم المشبوهة.
أولئك الأوغاد سيعلقهم مذبوحين ومسلوخين كالأغنام على رافعات المناء العملاقة ليكونوا عبرة البقرية.
كالعادة كان الجو مشحونا والزعيم لا يتساهل مع أحد فيما يخص المهام التي كلفهم بها، وفي غمرة استداد النقاش والأخذ والرد من هاتفه ليحول نظره للشاشة لم النقطه حين لاحظ أن الرسالة من أحد رجاله المكلفين بمهمة خاصة.
كانت الرسالة عبارة عن رابط لحساب في ال Instagram ضغط عليه ليتفحص الصورة ويقرأ ما كان مكتوبا دون أن يبدو على ملامحه أي تغير.
كان بارعا في اخفاء مشاعره والتحكم في عضلات وجهه محافظا على انتباهه لما يدور من نقاش، لكن عينيه اللتان لمعنا لثواني أظلمنا بعدها بشكل مرعب وهو يتفحص بقية الصور مما جعل أحد الحاضرين يتلعثم في الكلام لا يعرف هل يكمل شرح تفاصيل الصفقة أم يسكت. هل أخطأ في شيء ما حرفيا تغير ملامحه الغضب المميت قد أربك الجميع وجعلهم يتسألون بنظراتهم.
اشتدت قبضته على الهاتف تكاد تكسره ليقوم بكتابة رسالة قصيرة لذلك الرجل تم أغلق هاتفه واضعا إياه في مكانه ليستعيد هدوءه وملامحه الباردة فأشار إلى الذي كان يتكلم بأن يستألف كلامه كأنه لم يكن يغلي من الداخل.
بعد إنتهاء الاجتماع الصرف الجميع باستثناء آل أوزيتش أونور ولوكاس لمراجعة ما دار في الاجتماع قبل التوجه للنادي للترفيه عن أنفسهم، فصاح آراس بحماس وهو يعيد ظهره للخلف...
نبا كم اشتقت الملاعية خصر نحيف حتى الصباح، شهر من على عودتي لم أرتح فيه وأنا ألاحق قذارات أولئك السفلة والآن تجعلهم يجلسون بيننا ويبتسمون في وجوهنا كأننا حمقى، متى صرت مرهف الإحساس هكذا يا ابن أخي؟ الا تنوي معاقبتهم؟ لقد عدت لأرى بام عيناي بعضا من قصص الرعب التي يسردونها عنك وأنت تفتك بأعدائك "
زهر دخان سيجاره بإرهاق...
"أعرف أنك قمت بعمل جبار في فترة قصيرة حتى أنك لم تقابل ضيا ومدار بعد، لكن من
الضروري اخفاء خبر عودتك حتى لا يحترسوا منك، أما مسألة معاقبتهم فسيأتي وقتها
المناسب، المهم ألا تراف لحالهم أو تستفرغ من مناظرهم حينها".
بدا شاردا في أفكاره الغامضة ليسحب نفسا آخر بشراهة دالة على انزعاجه من أمرهما ...
"أنا فقط مشغول هذه الأيام لذلك أجلت العرض الدموي لوقت لاحق"
فسأله باشن بقلق ...
"هل للأمر علاقة بالرسالة التي وصلتك بالهاتف أثناء الاجتماع؟"
ليرد بجفاء متجنبا النظر إليه...
اتكأ على الطاولة يبتسم بخسة ليغيير الموضوع موجها كلامه لعمه.... متى سنتوب من العربدة وتتزوج؟ ألا تخجل من سنك الكبير أيها العجوز المتحرف؟" ليرد عليه بنبرة ساخرة...
بلى .. أنوي أن أتوب توبة نصوحة بعد أن أضاجع واحدة من حسناواتك اللواتي تحتكرهن لنفسك "
انفجر لوكاس ضاحكا.....
"ما عساه يفعل ربع حصان وحمارين أمام قوة 24 حصان ... نصيحة تزوج وانجب طفلا قبل أن تفسد العقاقير نطفك المتبقية"
لعنه أراس حتى جده السابع مهددا إياه بتحويله لشبكة صيد بمسدسه الرشاش.
اراس طالما كان مرحا ويحب المزاح لكنه سريع الاشتغال كالبنزين وبوجوده لن يمل لوكاس من استفزازه وإثارة أعصابه بالنهاية كلاهما يملكان لسانين قذرين وسوف يقطعهما الزعيم يوما ما...
وسط هذا الشجار الطريف وضحك أونور عليهما كان يلتشن يراقب الزعيم متسائلا عن سبب
اعراضه وجفائه معه فهو حريص على إرضائه ولا يظن أنه ارتكب أخطاء...
هذا أزعجه كثيرا فقرر مغادرة القاعة بما أن الاجتماع اللعين قد إنتهى فوجوده هنا يختفه
وتجنب الزعيم له يقتله أكثر فقام من مقعده....
"بما أن الاجتماع انتهى، قل أغادر لا حاجة لكم بي "
لم يرد عليه الزعيم أو ينظر إليه حتى ليبادر أونور...
"أنا أيضا سأغادر خذني معك قبل أن تقضي على خفة دم هذان الإثنان"
فعقب لوكاس...
لتكمل سهرتنا في النادي إحتفاءا بعودة أراس، هذا كان اتفاقنا في البداية، أليس كذلك أيها الزعيم"
كان مطرقا راسه ومستمرا في التدخين.
"اذهبوا أنتم واستمتعوا بوقتكم فلا مزاج لي"
بينما يغادرون ناد الزعيم لوكاس مشيرا له بإغلاق الباب خلفه والاقتراب
"هل من خدمة أيها الزعيم ؟"
رفع رأسه نحوه...
لديك عمل مستعجل وأريده على طاولة مكتبي في الصباح الباكر"
في صباح اليوم الموالي ملأت القطة المنزل مواءا جعل إيلا تستيقظ لاعنة حياتها على هذا الازعاج، لم تتم باكرا والان تضطر للإستيقاظ الإطعام القطة بدل صاحبتها التي تغط في نوم عميق كالأموات.
نزلت إلى المطبخ لتضع طعام القطة في صحتها على الأرض وتهز رأسها بلا فائدة...
"سوف تقتلك فاليريا من الجوع لا محالة، تلك المهملة لا تجيد سوى ملاعبتك تاركة لي مهمة اطعامك وتنظيفك.."
وهي مستمرة في التذمر سمعت صراخا هستيريا صادرا من غرفة فاليريا في الطابق العلوي التركض إليها بذعر شديد.
اقتحمت غرفتها فوجدتها فاقدة لصوابها وعيونها تكاد تخرج من مقلتيها من الصراخ وهي تتفحص الهاتف بهستيريا...
"إيلا حساباتي كلها تهكرت بين ليلة وضحاها صارت في خبر كان"
إيلا تحاول استيعاب ما تقوله...
على رسلك يا فتاة، ربما حصل خطأ في الشبكة"
ردت بیاس...
"الشبكة جيدة، أردت تصفح صفحتي على الانستغرام لأنفاجأ به يطلب كلمة المرور للدخول ورفضها رغم أنني متأكدة منها، نفس الشيء حصل مع كل حساباتي في مواقع أخرى، أنا لا أستطيع الوصول لأي من حساباتي يا إيلا، لم يسبق أن حدث معي هذا.
"أخدت إيلا هاتفها الخاص علها تصل لأي من حسابات فاليريا، لكن كلها مغلقة إلا حسابها بالانستغرام...
" من هكر حسابك قد حدف كل صورك وترك صورة واحدة لمنحوتة غريبة الشكل"
نزل كلامها على فاليريا كالصاعقة لنأخذ الهاتف من يدها وما اكتشفته جعل الدماء تغلي في عروقها ...
"كم أتوق إلى أهواك رجل الصبار خاصتي "
تمتمت تلك الكلمات المرفوقة بصورة المنحونة التي صنعتها ليلة أمس ونشرتها في حسابها التقيضه وهذا كان رده عليها، هو من فعل بها ذلك.
لند هكر حساباتها ومسح كل صورها وفيديوهاتها القديمة، جزء كبير من ذكرياتها مع والدها وأصدقاءها، رحلاتها ونجاحاتها حتى شغفها بالموضة والتحت التي كانت تحضى بإعجاب الكثيرين.
لم تكن مهوسة بالشهرة أو باحثة عن الإعجاب والانتباه لكن ما ظنت انه فعل طبيعي لقناة من سنها في عصر التواصل الرقمي أصبح يعني لها الكثير لأن تلك الصور والفديوهات هي كل ما تبقى لها، هي فاليريا التي كانت عليها قبل موت والدها، هي الماضي الذي لن يعود أبدا..
هي حرمها منه ومسح كل ما وثقته من لحظات المرح والسعادة التي تربطها بالجانب المشرق من ماضيها وتمتحها الأمل في المستقبل وتهون عليها عنق الزجاجة الذي تمر منه حياتها الحاضرة.
شعرت بغصة مؤلمة واختنقت بعيراتها.
اللعنة، لم تتصور أنه سيكون بهذا اللؤما لم تتخيل أن يكون رده يمثل هذه القسوة والخيث، كانت مجردة لعبة لم تستحق منه هذا التصرف الحقير.
اعتصرت عينيها الخضروان لتتخلص من الدموع التي حجبت عنها الرؤية وهي تخرج سروالا من الجينز وقيمها من الدولاب مع حذاء رياضي.
سوف تواجه ذلك الشيطان اللعين، ستذهب إليه وتنقيأ في وجهه كل عبارات الكره والحقد. سوف ترفع سبابتها في محنته لتحذره وتهدده من الاقتراب منها مجدداً، وربما ترفع إصبعها الأوسط وتتلفظ بألفاظ يستحقها حتى تشفي غليلها.
جادها صوت إيلا الحائرة لا تفهم شيئاً...
" إلى أين أنت ذاهبة في هذا الوقت المبكر؟ هلا فسرتي لي ماذا يحدث معك بالضبط"
خرجت فاليريا من الحمام مرتدية ملابسها ثم سرحت شعرها و حملت حقيبتها وهاتفها وهي تحشر قدميها في الحذاء الرياضي كأنها في سباق مع الرياح غير عابنة بأسئلة إيلا.
كانت غاضبة جدا لدرجة أنها لا ترى أمامها غير الطريقة التي ستتحول به ملامحه الباردة حين يتلقى صفعة قوية تبعثر كرامته سوف تلعن سلالته حتى لو كان آخر ما تفعله في حياتها عليها
وعلى واعدائها.
نزلت الدرج وهي تصيح .....
سأشرح لك كل شيء حينما أعود إذهبي لبيتك أنا سأتي إليك حين أنتهي"
داست فرامل سيارتها أمام مقر شركة ذات هيكل عملاق وشاهق العلو يجير كل من ينظر إليه
على في رقبته للخلف لرؤية قمته المتوارية بين السحاب.
كانت الساعة تشير إلى الثامنة والنصف موعد التحاق الموظفين بعملهم فدخلت تمشي كالطاوس بكل كبرياء وغرور متجهتة إلى موظفة الاستقبال...
"أريد مقابلة يمان أوزيتش لو سمحتي "
رفعت الموظفة حاجيا وأنزلت الآخر باستغراب...
هل لديك موعد معه ؟"
أجابت بالنفي لتزيد الأخرى من حدة لهجتها كأنها وجدت ذريعة لتقلل الأدب عليها ثم زفرت بقلة
صبر
" إذن لا يمكنك مقابلته يا أنسة، هو لا يقابل أحدا بدون موعد مسبق وسبب وجيه للمقابلة طبعا"
التبتسم لها فاليريا بتصنع واضح...
" إذن سأنتظره هنا، لن أغادر قبل أن أقابله".
بادلتها الموظفة إبتسامة يشوبها نوع من السخرية...
"حظا موفقا إذا..."
رن هاتف العمل لتشيح عنها بازدراء بينما لعنتها فاليريا في سرها، عاملتها كأنها مجرد قمامة لولا أنها لم تحقق بعد غايتها من المجيء إلى هنا الأمسكتها من شعرها ومسحت بها مدخل البناية.
استدارت لتبحث بعينيها على مكان للجلوس ويكون مقابلا للمدخل بمجرد أن تلمحه ستنقض عليه كوحش كاسر، فالتقطت أذنها نبرة لطيفة من وراء ظهرها لتلتفت متعجبة من إنقلاب حال الموظفة البليدة وهي تضع سماعة الهاتف منهية المكالمة ...
" عفوا آنسة ما تشافاريائي السكرتيرة الخاصة للزعيم سوف تستقبلك بنفسها " .
أكملت بينما التفتت فاليريا تتفاجأ بهيكل رجل عملاق حجب عنها الرؤية....
سوف يرافقك الحارس إلى مكتبها "
فاتجهت رفقة الحارس الضخم كأنه روبوت يضع سماعة في أذنه جامد الملامح ينظر أمامه وحين فتح المصعد تسألت كيف لهذا الحجم الكبير أن يسع المصعد، إنه يشكل تهديدا حقيقيا على حياتها، ماذا لو هوى بها المصعد تحت وزنه الهائل يجب أن يستخدم مصعد الخدمات أو السلالم.
سحقا !.. لقد ملأ المصعد تاركا لها زاوية صغيرة كأنها عقلة الإصبع بجانبه، رياه لو قام بزفير
عميق سيشفط كل الأكسجين بالمصعد وربما يشفطها هي الأخرى.
ابتلعت ريقها وهي تتذكر ما توعدت به زعيمه، رباه.. سوف يسحقها هذا الجلمود حتى قبل أن تفعل.
أخدت نفسا عميقا وهي تشعر بالمصعد يصعد بها الأعلى بسرعة، بدون سبب تسارعت دقات قلبها وشعرت بمغص في بطنها، لعل ارتفاع المصعد أو ضيقه هو سبب هذا الاضطراب رغم أنها لا تعاني رهاب الأماكن المرتفعة أو الضيقة لكنها فضلت هذا التبرير على شيء آخر.
فتح المصعد أخيراً لتتبع الحارس عبر ممر به مكاتب فخمة بواجهات زجاجية وفي نهايته باب دخل منه الحارس بعد طرقه ليعود إليها خلال ثوان وهو يشير لها بالدخول، فدخلت متخيلة أنها ستلقاه لتقول ما كانت تردده على طرف لسانها قبل أن يصيبها الارتباك بالزهايمر، لكن المكتب لم یکن به غير موظفة لعينة أخرى ترى كم من الوقت عليها تحفل غيرها هي الأخرى؟
نهضت تلك الشابة من مكتبها متجهة نحو فاليريا بابتسامة لطيفة تصافحها بود كأنها ترحب بأعز صديقة لها، حسنا.. هي أفضل بكثير من الأفعى الرقطاء التي قابلتها في المدخل.
عرفت عن نفسها ...
"أولغا سكرتيرة الزعيم، تفضلي بالجلوس"
إلهي جمالها وقوامها كعارضات الأزياء بشعر اشقر قصير، ترتدي تنورة رمادية ضيقة فوق الركبة
مع سترة بنفس اللون وحذاء ذو كعب عالي كان طولها الفارع لا يكفيها ...
استطورت بلطف بالغ ...
سوف أدخلك إليه بعد أن ينهي اجتماعه "
أي اجتماع هذا في هذا الوقت ؟! تسألت مع نفسها في استغراب تم جلست تنتظر ينقاد صبر وضيق زاده وقوف الحارس فوق رأسها كحفار القبور، وكلما من الوقت كانت تشتعل غضبا وتجاهد لكنمه كي تفجره في وجهه دونا عن غيره.
فجأة فتح باب مكتبه ليخرج منه لوكاس قابضا على سيجارته بين شفتيه، يمرر نظره بین السكرتيرة والحارس ثم اتسعت عيناه حين وقعت على فاليريا ليبتسم بمكر.
أخيراً عرف لما كان الزعيم مستعجلا لدرجة اضطرت رجاله الحشر مسدساتهم في أفواه أولئك المساكين واخراجهم من بيوتهم في منتصف الليل لإنجاز المطلوب في وقت قياسي، لعن تحت أنفاسه
تبالي، كم هي جميلة وغضة، صيدا موفقا يا زعيم مر من أمام الحارس ليصفع بطنه مازحا...
"Javier Gigante..quita tus ojos de ella antes de que el jefe te mate"
خافيير العملاق، ازج عينيك عنها قبل أن يقتلك الزعيم"
ليضطرب الأخير خوفا أن يسمع الزعيم مزاح لوكاس الفخ ويأخذه على محمل الجد.
مر هذا المشهد أمام فاليريا دون أن تفهم منه شيئا لتنهض بنفاذ صبر تريد الدخول لكن السكرتيرة منعتها مبررة بأن الزعيم لم يأذن لها بالدخول بعد، غير أن فاليريا سبقتها واندفعت من الباب لتجد نفسها في مكتب غاية في الفخامة والقوة.
كل شيء كان يدل عليه حتى عطره المميز ملأ المكان سترته المعلقة بحرص، رماد سيجاره الكوبي الفاخر في المنفضة على المكتب لكن لا وجود له.
جالت بعيونها الخضراء في الأرجاء لتستقر على باب آخر شبه مفتوح فاتجهت إليه ضاربة عرض الحائط تحذيرات السكرتيرة التي لم تلحقها إلى تلك الوجهة المحرمة عليها وعلى كل العاملين والزوار على حد سواء، فقط توقفت تراقب اقتحام فاليريا لتلك الغرفة حتى أغلق عليها الباب من الداخل للتسحب بهدوء تهز كتفيها الخافيير بقلة حيلة، ما عساهما يفعلان لقد ذهبت الحتفها برجليها.
تلك الغرفة مخصصة لراحة الزعيم بها حمام وغرفة للملابس وغرفة نوم مجهزة على أحدث طراز يبيت فيها حين يكون العمل كثيراً أو حين يحب أن يختلي بنفسه.
سريره مبعثر مما يعني أنه قضى ليلته هنا، أنهى بعض الأمور المستعجلة مع لوكاس ودخل الغرفته المرفقة بالمكتب ليستحم ويغير ثيابه قبل أن يقابل قطته الشرسة، حيث علم بوصولها قبل نصف ساعة وأمرهم أن يرافقوها إلى مكتبه ولا يعترضها أحد.
توقع أن ما فعله سيستفزها للقدوم إليه بنفسها، لكنها بالأصل هي من استفزته وجعلته يشتاط غضبا منها.
خرج من الحمام يمسح شعره المبلل، لا يستره سوى منشقة حول خصره حين سمع جلية بمكتبه فوقف خلف الباب حتى دخلت فاليريا مدفوعة بغضبها ليقفله عليهما ساحيا المفتاح ورماه على المنضدة ثم اتجه إلى غرفة الملابس وهو يشير لها بالسكوت حتى ينهي طقوسه الصباحية كي لا تندم.
ابتلعت فاليريا كل كلامها وشتائمها التي حضرتها له وهي تراه يمر بجانبها متجها لغرفة الملابس شبه عاري ايذكرها الموقف بما حصل في قصره في الماضي.
سحقا، لقد أقفل الباب عليها كالسابق، ابتلعت ريقها وتشجعت الوضع مختلف الآن فالمفتاح على بعد خطوتين منها، وهي لم تعد أسيرته أو مدينة له بشيء بل على العكس هو المدين لها بتفسير لما فعله، هي صاحبة حق لا يجب أن تهرب منه.
اتجهت إلى غرفة الملابس لتجده يرتدى ملابسه بهدوء وعلى أقل من مهله كأنها غير موجودة مما زاد من حنقها وغضبها ...
" من تخدع بهذه الملامح الهادئة يمان أوزيتش، لا أحد هذا غيرنا، لذا كف عن التصنع وليكن في علمك أن التمثيلية التي أديتها في مكان عملي بالأمس لم تنطلي على أعرف جيداً أي نوع من الرجال أنت"
شد كلامها انتباهه إليها أخيرا بعد أن تجاهل وجودها كليا، وهو أمام المرأة يعقد ربطة العنق.....
"بما أنك تعرفينني، لماذا تتعمدين استفزازي ؟ أم لم يعجبك تعاملي اللطيف معك أليس كذلك ؟ تعودتي على قسوتي وكلامي الفظ الآن فهمت أي نوع من الرجال تحيين
هز رأسه بتفهم....
"حسنا، لك ذلك "
لترد باستهجان...
"أنت لا تهمني من الأساس، سواءا كنت لطيفا أم قضاء فقط أعد لي حساباتي الذي هكرتها وسأغرب عن وجهك.
وضع رشة من عطره الفخم والمصنع خصيصا له ليجيبها بكلمة واحدة وقاطعة...
هكذا فقط، وخرج من غرفة الملابس باتجاه طاولة الإفطار تاركا إياها مخدرة برائحة عطره ... " تفضلي شاركيني الفطور"
حين لم يجد منها رنا جلس يتناول طعامه مشيحا بنظره عنها.
كل لحظة تمر عليها واقفة بقلة حيلة وانكسار تدرك أنها تضخم الأنا لديه لا أكثر، تعاليه وداء جنون العظمة الذي طفح منه يجعلها تفقد السيطرة على اعصابها وتتسارع انفاسها أكثر، كل ما تريده حقا هو أن يعيد لها صورها وتغادر للأبد، هي حقا قد اكتفت منه ...
"لا !؟.. هذا ردك النهائي ؟"
أوما لها بنعم لتقترب وتمد يدها من نافذة الغرفة المطلة على الشارع من ارتفاع شاهق...
اذن ودع هاتفك قبل أن أرميه ويتناثر لالاف القطع"
رفع رأسه ينظر لهاتفه الشخصي معلقا في الهواء بين طرفي سبابتها وإيهامها، الماكرة قد أخذته من غرفة الملابس.
أظلمت عيناه وتصلب فكه فابتسمت بانتصار...
"صوري مقابل هاتفك "
نعم هي تلعب بعداد عمرها مع هذا الوحش لكنها لن تتراجع الغريب أنه واصل تناول إفطاره قائلاً بلا مبالاة...
"الهاتف مصمم لتحمل الصدمات حتى لو رميته من الطائرة لن يتضرر "
اتسعت ابتسامتها أكثر...
هذا ما أريده حتى يقع في يد أحدهم ويطلع على أسرارك البشعة "
دون أن يطرأ أي تغير في ملامحه عقب بهدوء....
نظامه الأمني قوي، قبل أن يفكر أحد في اختراقه سيكون رجالي فوق رأسه ليهشموها له.
الهاتف مزود بنظام تعقب، لا فائدة مما تفعلينه "
سكت قليلا يحدق داخل عينيها مخترقا روجها بنظراته المميتة ممررا محرمة على شفتيه ثم نظر إلى ساعته كانه ينتظر أحدا...
مع ذلك، إرميه وسأجعلك تندمين فاليريا ما تشافارياني"
هزت رأسها بتفهم تعرف أنه لا يمزح وأنه يعني كل كلمة يقولها، منعت نفسها من البكاء وإظهار
ضعفها ويأسها ..
من بين الصور التي حذفتها كانت لي صور مع أبي قبل أن يموت ولا أملك نسخا غيرها حاسوبي وهاتفي القديمين قد ضاعوا مني في رحلتي هروبي البائسة منك ولا أملك أن أعيد الزمن للوراء، ذلك الحساب به صور منذ أن كنت في الخامسة عشر، فيه بقايا من حياتي الماضية، حياة كنت أنت السبب في تحطمها، فلا تغضب لأنني سيهتك بالرجل الصبار فأنت العن منه لأن أشواكك تخترق الروح وتدميها و وتسممها، أنت طعنتني في أجمل ما أملك، ذكرياتي السعيدة، لذلك .. تنا لك "
أقلات الهاتف ليسقط في رحلة طويلة للأسفل وبابتسامة شماتة قالت...
" احتفظ بها واستمني عليها حين تشتاق لي "
ثم التقطت المفتاح الموضوع على المنضدة واتجهت للباب كي تفتحه وتخرج غير أن يده الخشنة سحبتها من خصرها بقوة ليرتطم ضهرها يصدره الصلب مطبقا على رقبتها باليد الأخرى
في حركة سريعة شهقت لها روحها رعبا أخذا المفتاح من يدها.
لم تكن بحاجة لرؤية ملامحه في تلك اللحظة حتى تدرك كم هو غاضب وأنها أيقظت المسخ
القابع داخله.
أنفاسه المتسارعة والحارقة لرقبتها وخدها قد أخبراها بذلك، حتى قبضته على خصرها كادت. تحطمه ، لكن ما أبقاها صامدة ولم تمت من خوفها هو أنه لن يقتلها مهما فعلت، ما دام لم يقتلها حين كانت أمام قوهة بندقيته فلن يفعل أبداً، فحدسها يخيرها دائما أن تتفادي ولا تخف.
تكلم مصدرا صوتا أشبه بفحيح الأفاعي...
"يحظر التيمم بوجود الماء "
ثم قرب شفتيه هامسا في أذنها...
"لما أفعل ذلك وانت موجودة معي، أنت تقين بالغرض يا قطتي الجميلة snow"
سل عقلها من الصدمة ...
"snow"
إسم قطتها !! كيف عرفه ؟ سحقا هذا المختل بعد عليها أنفاسها فلم تجد غير كلمة ...
"أكرهك "
التترجم بها عجزها وقلة حيلتها معه ...
لبرد باستياء واضح من ضغط قبضته حول خصرها...
"ألهذه الدرجة أزعجك الأمر؟ ألا يقي البوم الصور الموجود في بيتك بالغرض ؟ أم أزعجك اختفاء صور سيقاتك الرفيعة صدرك وسرتك المكشوفين والذين يحشدون الإعجاب والثناء هااا؟ هل يعجبك اظهار مفاتنك للأوغاد على الانستغرام؟ هل يعجبك أن يسيل لعاب الكلاب الضالة على أردافك ومؤخرتك كالعاهرات؟ سبق وصفعتك بسبب ذلك أم أنك نسيتي طعم
الصفعة بهذه السرعة ؟ "
المنتفض بغضب محاولة التحرر من قبضته...
"هذا غير صحيح، أنا لست من ذلك النوع، أنا فقط أشارك حياتي مع من أشاء وأرتدي ما يحلو لي دون أن أقلل من احترامي لنفسي أو لاسمي ولن يأتي شخص مثلك يفرض علي وصايته أو بعد على أغلاطي، ثم من تكون حتى تحاسبني بأي صفة تصدر أحكامك على "
أعاد السيطرة عليها معيدا يديها لضهرها ومزيحا شعرها عن رقبتها...
"أخبرتك سابقا أنك ملكي وأني لا أحب أن أتشارك أملاكي مع أحد، وضع يده على بطنها يتجول بها متحسسا خصرها وأردافها، حارقا بلمساته كل إنش فيها ...
بعيون متسعة وقم فاغر ووجه يحترق خجلا من قبضته التي اعتصرت مؤخرتها بقسوة وتملك. والألعن من ذلك أن جسدها خانها من جديد وهو يستجيب للمساته الماجنة ككل مرة، كان جسدها المتمرد يضم أذاته عن صوت العقل.
قربه المثير حد اللعنة وعطره الأمر الذي حاصرها من كل الاتجاهات واحتكاكه بها أخرج مارد الرغبة من فانوسه ليستجيب لكل حرف وإماءة وثيرة منه...
"هذا الجسد لي، أنا الوحيد من يملك حق التصرف فيه، لم أشمه عبنا يا صغيرتي، وأقسم لك أنني سأطلق رصاصتي الثانية على أي جزء يضهر منك دون إذني أنا لا أمزح أيتها الصغيرة، أن نشرتي صورة لظفر قدمك الصغير دون علمي سأفعلها، أنا صاحب هذا الجسد أفعل به ما أشاء وساعة أشاء "
أنهى كلامه ليرخي قبضته على مؤخرتها ثم صفعها هناك بقوة لتشهق من الصدمة بينما تحاول الإفلات منه...
"أيها السافل.. شعرت بتصلب أسفله وهو يهمس لها ...
فكري كيف ستعالجين انتصاب هذا السافل فهو لا يستمني كالمراهقين"
اقلتها لتستدير بسرعة وبلا تردد صفعته بكل ما أوتيت من قوة لدرجة أن يدها قد آلمتها من صلاية فك ....
عضت سفتها من التوتر الآن جنت على نفسها حقا، ما هي إلا ثواني ويقلت وحشه القابع داخله لينهشها، لكنه لم يبدي أي ردة فعل فقط اكتفى بمراقبتها.
اللعنة ما هذا الآن لما ملامحه هادئة، لما لم يبدي أي ردة فعل ابتلعت ريقها بخوف وتراجعت للخلف باتجاه الباب بخطوات مرتعشة حتى ارتطمت به بينما يقترب منها بملامح فارغة وظلام عينية يبتلعها كفاء المحيط.
تصنعت الشجاعة مشهرة سبابتها في وجهه...
"أنا لست شيئا قابلا للتملك سبق وأخبرتك، أنا سيدة نفسي، أملك قراري ويوم أشعر أنني مستعيدة منك ساقتل نفسي ولا أرضح لك "
هزت رأسها باعتراض...
"طالما أتنفس لن تمتلكني لأنني عزيزة النفس"
وقف أمامها لا يفصل بينهما سوى ذلك الإصبع المرفوع في وجهه بارتجاف ليعاود النظر الساعة. يده لاويا شفتيه بخيبة...
"برافو عالجنه ببراعة..."
قال ذلك وهو يشير الأسفله وبالكاد سمع ما كانت التمتم به بينما تسقط دمعة متمردة من عينها. اليمني..
"أخذك لما تريده بالقوة لا يعنى أنك ملكته، بل قتلته فقط "
تحركت يده باتجاه تلك الدمعة ليعترضها ...
"لو أردتك بالقوة ما أطلقت سراحك، ولو ساورتني ذرة من الشك تجاه ما يعتريك نحوي ما جارفت بتركك ترحلين، أنا رجل يمشي وراء حدسه القوي ولا أترك ما يخصني وأنت تخصينني شئت أم أبيت، لذلك لا تقاومي قلبك "
رفعت نظرها إليه والحيرة قد تملكتها ....
يجب أن أقاوم لأتفادي الألم، يكفيني ما عشته من معاناة"
بنيرة هادئة وواثقة قال...
"الحل الوحيد لتفادي الألم هو تقبله والتماهي معه حتى يتحول المصدر السعادة"
اقترب ليطبع قبلة على خذها ماسحا بقايا تلك الدمعة بشفتيه جاعلا يذلك آخر ذرة من عقلها تطير في الهواء.
أي سحر يعتمده هذا الرجل لجعلها تتخذر وتعجز عن الثوران في وجهه حين يداعب سمعها
بنيرات منخفضة وهادئة، حين يحدثها عن فلسفته الغريبة، كأنه يلقي عليها إحدى التعويذاته.
شعرت بشفتيه تزحفان ببطء مميت إلى خاصتها أخذا كل وقته ليصل إليهما، كأنه يخبرها أن القبلة الآنية لن تكون بالغصب، بل برغبتها هي كانه يسألها هل تريدين ذلك؟ مانحا إياها وقتا
للتراجع ...
وكان الأمر سهل عليها، لا هي قادرة على تنفيذ أحكام العقل ولا هي قادرة على إتباع أهواء القلب، بين هذا وذاك كانت تتمزق من الداخل لكن لها لته الأسرة وهيبته وعطره الفخم الكلمة الأخيرة.
غير أن ضوضاء في المكتب قد قاطعت ذلك الزحف المثير ليتراجع واضعا المفتاح في قفل الباب من خلفها وهو يتمعن في ملامح وجهها الذي احترق خجلا كأنه يودعها ...
"الصبار من الخارج هو أذى، لكنه من الداخل هو دواء الأسقام وبلسم الجراح "
فتح الباب مشيحا عنها ليقابل أمامه مجموعة من رجال الشرطة قد اقتحموا مكتبه وخلفهم حراس الأمن الذين لم يشهروا أسلحتهم في وجه الشرطة كما هي العادة تنفيذا لتعليماته.
تقدم نحوهم معيدا قناع الصرامة والبرود لوجهه وهو يوجه كلامه للمحقق الذي بدت عليه تعايير الشماتة والانتصار...
"لا بد أن في جعبتك دليلا دامغا حتى تتجرأ وتقتحم شركتي نافخا ريشك أمامي "
ليرد المحقق "مارت " ذو السابعة والخمسون بملامح شاحبة وعيون غائرة تحيطها هالات سوداء من كثرة التعب والسهر ينتظر بفارغ الصبر أن يصل الصبح ليستصدر تصريح حياته مشهرا إياه
في وجه الزعيم....
انت رهن الاعتقال يمان اوزيتش، لدينا أمر قضائي بذلك "
واصل بكل متعة...
" انت متهم بجريمة قتل هارون أوزيتش، لقد وقعت أخيرا في شر أعمالك، أو أمضيت العمر كله في إيجاد وسيلة لتدميرك ما نجحت لولا أن عائلتك طعنتك في ضهرك.
اقترب ليضع الأصفاد في كلتا يديه بكل فخر، أخيراً أسقط الزعيم الصياد، صيد ثمين وإنجاز يتوج به مسيرته قبل التقاعد، غير أن الزعيم قد اشتد غضبه واظلمت عيناه كقاع الجحيم...
" أبعد أصفادل اللعينة علي وإلا لن تخرجوا من هنا أحياة، لم يولد بعد ابن عاهرة يقيدني، سوف أذهب إلى حيث تريدون بسيارتي..
أراد المحقق أن يصر عليه غير أنه أحد الشرطيين همس في أذنه بشيء جعله يتراجع ليفسحالمجال للزعيم بالتقدم بكل حرية بينما لحقوه كأنه رئسهم وليس منهما.
كانت فاليريا لا تزال واقفة عند الباب تنظر بصدمة لما حدث أمامها، لا تدري هل الحياة تنتقم لها أو تنتقم منها، هل يجب أن تفرح لما حل به أم تخاف عليه ؟
منذ أن عرفته وهي أسيرة الحيرة والشك ولم تتخذ موقفا واضحا حوله لأنها جبانة.
تحركت بدورها تغادر تلك الغرفة وذلك المكتب بخطوات ثقيلة، عقلها لا يستوعب ما حدث ولا تقدر على تفسير المشاعر التي انتابتها وهو يتوري عنها بين ذلك الجمع الذي جاء لأجله كانهم
جاؤوا الأسر مارد عصي.
في طريقها للمصعد لحق بها ذلك الحارس الضخم يناديها وفي يده كيس به علبة سوداء... "..Señorita "
"يا أنسة. "
التفتت إليه بعصبية تلوي شفتيها باستياء...
"لا تقل أنك تريد النزول معي في مصعد واحد، حقاً لا أريد أن ينتهي بي المطاف مخنوقة في المصعد أو متناثرة الاشلاء حين يهوي بي زعيمك لم يجعلني أفكر بالانتحار بعد"
حك مؤخرة رأسه لا يفهم قصدها، ليمد لها الكيس...
"..Esto es para ti"
هذا الكسر
إنه إسباني، ذلك اللعين سيحتل البلاد بجنسية أخرى، أخذت منه الكيس لتلقي عليه نظرة خاطفة تم رفعت رأسها تريد الاستفسار غير أن الحارس غادر ولم يلتفت لندائها فركيت المصعد
مقررة أن تترك الكيس الموظفة الاستقبال، لا تريد شيئا منه على الإطلاق.
في رحلة النزول لم تجد مانعا من تفقد العلبة، تبا لفضولي سوف يقضي على هكذا كانت تحدث نفسها وهي تفتح العلبة إذ به مجلد كبير علاقه من أجود الجلود عليها نقوش وكتابة ذهبية... "..my memories"
"ذكرياني."
فتحت الكتاب لتكتشف أنه البوم صور يحوي كل صورها التي حدقت من حسابها وبالضبط
صورها التي تجمعها بوالدها وعائلتها تم مع أصدقائها، كل صورة مرفوقة بتاريخها ومكانها، في
فتح المصعد على الدور الأرضي وخرجت منه متخطية صالة الاستقبال إلى البوابة الخارجية التباغتها أشعة الشمس الحارقة.
فأسرعت لتحتمي منها داخل سيارتها مغلقة زجاجها حتى تفصل نفسها عن العالم الخارجي أخذة نفسا عميقا تحاول تهدئة نفسها واستيعاب كيف انتهت إليها الأمور وهي تحمل في يدها أكثر مما كانت تصبو إليه قبل أن تدخل هذا المكان.
أعادت فتح الألبوم تدقق في الصور، كلها تتميز بدقة عالية ووضوح مبهر، جعل قلبها يرقرف من السعادة حتى وصلت الآخر صورة لتتسع عيناها واضعة يدها على فمها كأنها تمنع نفسها من
الصراخ أو الضحك.
صورة الرجل الصبار مكتوب أسفلها....
"زوجك المستقبلي مع خالص أشواكي يا قطتي المشاكسة. "
لم تشعر بنفسها إلا وهي تنفجر ضاحكة من أعماق قلبها ليتحول ضحكها بشكل تدريجي لبكاء و نحيب خافت و دموع متدفقة كالشلال... كأنها جنت حرفيا تنتقل من حال النقيضه في ثواني بلا إرادة.
كلها مشاعر صادقة تضاربت لتظهر بهذا الشكل من المجنون لدرجة أنها لفتت انتباه المارة و السائقين.
ضحكت من دعايته وفرحت التلميحاته بين السطور ولإهتمامه بأدق تفاصيلها، لكنها بكت من حبها الذي يكبر في قلبها بعد أن كان مجرد بذرة حقيرة صار الآن شجرة عملاقة، عروفها تحفر عميقا داخلها وفروعها بلغت بعقلها عنان السماء بعيدا عن منطق وقانون الأرض.
بكت لأنها ترى عشقها له بوضوح كشمس تلك الظهيرة الحارقة فقد زالت شكوكها وانقضت حيرتها وأصبح لما يعتريها تفسير بين وواضح فهل ستأخد موقفا واضحا كمشاعرها؟
