رواية لست رهينتك الفصل التاسع 9 بقلم منال ابراهيم


 رواية لست رهينتك الفصل التاسع 

أمضت ماريا الليل بطوله تفكر بما تجيبه غدا

هل تتعجل الأمر وتخبره في الصباح بموافقتها بهذه السرعة ... ولما لا وهي اللحظة التي كانت تتمناها

وتظنها دريا من الخيال .....

أم تتمهل بعض الوقت لكي تدرس الأمر بعقلها بعيد عن قلبها المملوء بالسعادة فتلك الخطوة لا يمكن أن تكتفى في قرارها على حبها فقط ..... وإن كان عقلها كذلك قد اقتنع به كثيرا خلال الأشهر الماضية... فهو شخصية جادة جدا وطموحة .. صريح وذكي .. وهو كذلك يتحلى بصفات كثيرة طيبة كانت تتمناها في شريك حياتها حتى إن كان حادا وغيورا بشدة في بعض الأحيان ولكن لابأس .... يمكنها التكيف مع هذا الأمر.....

لكنها برغم ذلك قررت التمهل لبضعة أيام وعدم الإسراع بالموافقة.....

وفي الصباح

سبقها هو في الحضور إلى المطعم.....

فقد راحت في النوم وتأخرت قليلا عن موعدها المعتاد .

فأسرعت بارتداء ملابسها وتوجهت إلى المطعم

وكلها أحلام أن تجده رقيقا معاها كالأمس

ظلت طول الطريق تتذكر حديثه معاها بالأمس

والإبتسامة لا تفارق وجهها...

وصلت إلى المطعم أخيرا وتبخرت أحلامها الوردية على صوت صراخ غضبه يملأ المكان...

فأسرعت بالدخول إلى قاعة الطعام الرئيسية التي

يأتي منها الصحيح...

وجدته يعنف بعض العمال

فاقتربت منه متسألة في إيه ياهشام إيه اللي حصل ؟؟

صوتك واصل للشارع برة ؟؟

التفت إليها وعيناه تبرقان غضبا وجبينه مقضب بشده

کهیئته دائما في حال الغضب

لم يجيبها بل تسأل بحدة: إن أخرتي ليه كده ومش بتردى ع الفون بقالى ساعة بتصل بحضرتك

و ما يترديش !!

ضيقت عينها ضيفا من طريقته في الحديث معها أمام العمال فأجابته متسألة: يعنى هو ده سبب الزعيل ده كله ؟؟؟

زفر غيظا وهتف الفضلي اطلعي المكتب دلوقتي

راجعي حسابات إمبارح وكلمي موردين الأكل يزودوا الكمية عشان بكرة جاي أول زيارة تبع

شركه الفردوس عما أخلص المشكلة دي وبعدين تتكلم...

كانت تود الاعتراض وعدم المغادرة حتى تفهم ما يحدث تفصيليا ولكنها فضلت أن تتجنب الصدام

معه أمام العاملين حتى يهدأ وتفهم لاحقاً سبب ثورته تلك.....

بعد نصف ساعة صعد إلى المكتب وملامحة أكثر هدوءا .. القى عليه السلام و

بكل أريحية جلس على الأريكة بينما هي جالسة

على كرسى المكتب تطالعه بعدم فهم.....

قطعت الصمت متسائلة: ممكن أعرف في ايه ؟؟

وليه طلعتني أراجع الحسابات وانت أصلا مراجعها امبارح ؟؟ وايه سبب الزعيق أنا ما رضتش

اشد في الكلام قدام الناس وقلت ابقى أفهم منك بعدين

عشان المفروض إنك امبارح مريتي اخر اليوم على المطبخ والترابيزات قبل ما تقفل وقت

ماكنت براجع الحسابات والفواتير

حرکت رأسها ايجابا قائلة: وده اللي حصل

سألها بنشكك متأكده: كان فيه ترابيزين في آخر المطعم أطباقهم كانت لسه عليهم من امبارح

محدش تصفهم...

يعنى انتى مشتركة معاهم في المسؤولية ومكنش ينفع لتعاتب قدامهم......

رفعت حاجبها باعتراض: كل الهيصة دى على شويه اطباق يا هشام .... أنا متأسفة ما أخدتش بالى الحقيقة

بصراحة إمبارح مكنتش مركزة قوي....

ضيق عينه بحيث متسائلا: اممم ايه اللي كان شاغل بالك إمبارح احكيلي...

اجابته بجدية ما اتغيرش الموضوع با هشام انت بتتعصب ويتكبر المواضيع قوي بصراحة

هر کیفيه واجابها بهدوء: مش مكبر المواضيع ولا حاجه.. مندوب شركة الفردوس كان هنا النهاردة

من بدري وعلق على مستوى النضافة وطبعا كان منظر من لطيف أبدا ... لولا إلى فضلت الكلم معاه

واقنعته الى دى حاجة مش بتحصل عندنا وان دى أول مرة .... وكان موقف بايخ قوى

.... عرفتي ليه كنت متعصب كان ممكن الصفقة كلها

تبلغى بسبب الغلطة دي......

حركت رأسها بتفهم و همست بخجل: موقف بايخ فعلا

كويس انك عرفت تتصرف معاه...

تبسم لها بخفوت قائلا: الحمد لله عدت على خير ....

ها ما فولتيش إيه اللي أخرك النهارده ؟؟

قلقتيني عليكي...

تبسمت قائلة: مفيش راحت عليا نومة ... ومن استعجالي نسبت الفون في البيت ... ضحكت ساخرة

يوم مش طبيعي !!! ولما وصلت سمعت زعيق حضرتك والباقي إنت عارفه وفوق كل ده لسه

ما فطرتش لحد دلوقتي ......

نهض من مكانه قائلا: يلا تنزل نفطر أنا كمان لسه

ما فطرتش ...

أنهيا تناول فطورهما ..... ساد الصمت بعض الوقت

مما أثار تعجبها لكنها بقيت صامتة لا تجد ما أقوله ولما كال سکوته نهضت بهدوء قائلة : مروح أشوف المطبخ عامل إيه ...

فأجابها برجاء اقعدي يا ماريا عايز أكلمك في كذا حاجه مهمة بالنسبة لي وأحب إنك تعرفيها .

فجلست من فورها فقد لمحت في عينه شيخ حزن

وكان ذكريات سنية تدور أمامه عينه في البداية توقعت أنه سوف يتحدث

عن حبه الأول لكن الأمر كان مختلفا تماما

فبدأ حديثه قائلاً : عايز أطلب منك طلب

ممكن توافقي أن حبيبة تعيش معانا بعد الجواز

وما إن سمعت جملته تلك حتى

انفجرت ضاحكة بشده فتسائل في دهشة ممكن أعرف إيه بيضحك في الكلام اللى قولته ؟؟

اجابته وهي مازلت تضحك يابني هو لسه وافقت

عليك من أصله عشان تدخلني في مواضيع تانية

انت مش بتنط سلالم ده انا طالع بصاروخ .....

ناقص بكرة تقولي تفتكري هندخل ولادنا مدارس حكومي ولا انترناسیونال هههه

تبسم لها ثم قال بكل ثقة ماريا انتي مراتي إن شاء الله ... وعلى فكره أنا لقيت شقة جميلة جدا

ومش بعيدة عن هنا بكرة نروح نشوفها ...

رفعت حاجبها وانفرجت شفتاها بذهول صالحة إنت بتقول إيه ياعم إنت .. براحة عليا الله يكرمك

هشام باصرار : إيه .. أمال فاكرة لسه هنعمل خطوبة وتعارف وكلام فاضي من ده .. لا ...

اعملى حسابك إن شاء الله فرحنا بعد امتحانات حبيبة ما تخلص ......

وقبل أن تفتح فمها للاعتراض حدق في عينها

ونظراته لم تخلو من مسحة الحزن القديمة.

فهمست باشفاق احكي لي يا هشام أنا سمعاك

اندهش الصحة حدسها وإحساسها به فوجد نفسه

يروى لها بتلقائية قصة حياته المؤلمة منذ البداية وما حدث بين أبيه وأمه ووالدة حبيبة تلك القصة.

التي يظنها الكثير من نسيج الخيال لفظاعتها.....

وهي تستمع إليه متعجبه من قصته مع كثير من الإشفاق وأحست بأن إعجابها بهذا الرجل

تضاعف أضعافا كثيرة

فقد تحمل تلك المسؤولية منذ أكثر من عشرة أعوام

إذن لا عجب مما يفعله لأخته ولما لا وهو والذي رباها

ورعاها وقت أن كان لايزال شابا صغيرا

أنهى حديثة وزفر بقوة و كانه أخرج جبلا كان يقبع على صدره ثم أخرج سجارة من جيبه

ووضعها بين شفتيه وشرع في إشعالها

فجديتها بخفه من شفتيه قبل إشغالها ......

فتعلق نظره بها وهي تحدق في عينه بقوة ثم تسالت

ده السبب أن جوازتك من حبيبتك ياظت ؟!!

رات الصدمة على وجهه لمعرفتها بذلك الأمر فهز رأسه ايجابا وظل صامتا بوجوم

وكان هذا أسوأ ما في الأمر

فسكوته أكد الماريا أنه مازال يحبها ويتألم لفراقها

حتى الآن.....

بعد عده دقائق رفع رأسه ثم قال مبتسما : تعرفي دي الحسنة الوحيدة في حكايتي ... إنها بينت

لى مين اللي يستحق حبى ومشاعري ومين كان خسارة فيه لحظة التفكير واحدة ......

اراحت جملته تلك قلبها بشدة أما هو فقد أصبح فجأة متشككا هل ستقبل الزواج به بعد كل ما عرفت

أم سترحل كسابقتها.....

نظر اليها يتلهف ينتظر إجابتها فنهضت من مكانها.

قائلة: هروح بقى أشوف أخبار المطبخ ايه

صدمته إجابتها فتعقد لسانه ولم ينطق بكلمة واحدة

وما كادت تخطو خطوة حتى اقتربت من إذنه هامسة

انا مبسوطة قوى أن حبيبة هتعيش معانا على فكرة

انهت جعلتها وأسرعت بالخروج من أمامه فقد كانت

تشعر بتوتر شديد ولا تدري كيف أجابته بالموافقة

بهذه السرعة دون تفكير .......

أما هو فاقد اتسعت ابتسامته وأحس وكأنه ملك الدنيا بأسرها...

لم تمض سوى ثلاثة أسابيع حتى أتم الحبيبان

وعندما تتلاقي شخصيتان كماريا وهشام فالأمر سيكون مختلفا يكفى أن يكون مهرها اقلاعه

وفاة أمها ...

تجهيز مملكتهما الجديدة.... عن التدخين كل شيء كان بسيطا دون تعقيد ولا يخلو من الروعة والجمال حتى حجرة حبيبة لم تسقط من اهتمامها فقد جهزت لها غرفة رائعة الذوق ولم تشعر بضيق لوجودها معهما فقد أحبتها بشده ورأت فيها أختا طالما تمنت وجودها ..... يكفي وقوفها نجوارها في أصعب أوقات حياتها بعد

أنهت حبيبة امتحاناتها وبدأت التجهيزات النهائية للعرس الذي اشترطت ماريا أن يتم في المطعم !!!

فهو بمثابة آخر من بقى من عائلتها .....

واحبت أن تزف منه لزوجها وكأن روح أبيها تحتنصتها في هذا المكان الحبيب إلى قلبه

اقتصر معازيم الحفل على عاملي المطعم

وبعض جيران ماريا وعدد محدود من اصدقاء

العروسين ......

لم تحسن ماريا أن ترسل دعوة لعمها وجدتها وابن عمها

ولكن كما توقعت لم يحضر منهم أحد ...

كان جميع العاملين بالمطعم سعداء بهذا الزواج وقد عملوا يجهد وحماسة منقطعة النظير حتى

أصبح المطعم كأجمل قاعات الزفاف خلال يومين فقط

كانت حبيبة في هذا اليوم كفراشة رشيقة تطير من فرط السعادة ولا تكف عن إطلاق مزاحتها وإكساب

اليوم كثيرا من الضحك والمرح......

ففرحتها بأخيها وعروسه لا توصف ... فهي ترى أن الله عوضه كثيرا بتلك الفناة الطيبة ......

بقيت لجوار ماريا طيلة اليوم تساعدها في كل ما تريد

حتى إذا لمحت في عيون ماريا بعض الدموع

أسرعت بممزاحتها ولا تتركها حتى تضحك مجددا

عرضت حبيبة على أخيها أن تذهب لأحدى صديقاتها

بضعة أيام حتى يعودا من السفر

لكن ماريا رفضت ذلك الامر وأصرت أن ترافقهما في قضاء شهر العسل لتنسى كبت المذاكرة

والامتحانات

مرت مراسم الزفاف بسعادة عامرة ولم تكد ماريا تصدق نفسها وهي ترقص بين ذراعي حبيبها بعد لحظات من عقد زواجهما وهو يحتضنها بشده دون خجل وكأنه وجد ما كان يبحث عنه عليك حياته

الزواج في جوهره ليس مجرد تلاقي أجساد يبتغون به متعة مؤقتة وينتهى الأمر......

الزواج تلاقي روحين يكمل كل منهما الآخر تجد كل روح عند رفيقها ما تبتغيه ...... تجد فيه الانثى سندا ووتدا لا تستقيم الحياة إلا به تجد حضدا دافتا تلوذ به أن رغبت في البكاء حتى وان كان بلا سبب..... المرأة لا تبحث فقط عن ذكر يشبع شهوتها وقطرتها ورغبتها لتكون أم..... المرأة تبحث عمن يحتويها ويريت على كتفها حتى ولو كانت مخطئة تبحث عمن يسمع ترترتها الفارغة بلا ضيق حتى وهو عائد من عمله متعبا ومجهدا.....

البحث عن حبيب لا يخون تقتها فيه ولا يرحل عنها ولا يرى لها بديلا مهما فاقتها جمالا

تريد من يشعرها وهى فى أسوأ حالاتها حال حملها أو مرضها وولادتها أنها ما زالت جميلة كعهدها في عينيه

ان وجدت المرأة هذا الرجل لا عجب أن يقيت

مخلصه تعيش على ذكراه سنوات وسنوات بعد رحيله حتى تلقاه في عالم آخر .....

المرأة تبحث عن رجل وليس مجرد ( ذكر)

وويل لمن عشقته المرأة حتى النخاع ووضعت فيه كل الطموح والأمال

تم أكتشفت فجأة أن الأمر لم يمضى كما كانت

تظن


تعليقات