رواية الحجة سعاد الفصل الاول بقلم كوابيس الرعب
"الجواب اللي جه في ميعاده"
المكان : شقة العيلة في شبرا
الزمان : ليلة شتويّة بتمطر، الساعة 10 بليل
البيت كان هادي، ريحة الشاي بالنعناع مالية المكان، وصوت الراديو واطي في الخلفية
فجأة، جرس الباب رن رنة طويلة ومستمرة، رنة تخليك تقلق قبل ما تفتح "ياسين" (البطل) قام يفتح، لقى راجل عجوز لابس بالطو أسود قديم ووشه مداري تحت كاب، حط في إيده جواب "بيج" قديم واختفى في ضلمة السلم قبل ما ياسين ينطق بكلمة
الأم (الحاجة زينب) أول ما شافت الجواب، إيدها اترعشت والشاي اتهز في الكوباية الجواب كان من "سعاد" .. أختها الكبيرة اللي مقطوعة أخبارها من 15 سنة بعد خناقة كبيرة على ورث بيت العيلة القديم اللي في "زقاق المدق"
محتوى الجواب المريب :
"يا زينب .. العمر بيجري، والبيت وحش من غير حسكم أنا مريضة ومحتاجة أشوفكم قبل ما أقابل وجه كريم عزماكم كلكم يوم الجمعة الجاية على الغدا .. متأخريش يا اختي، الأكل هيبرد، والوقت مبيستناش حد"
ياسين دخل أوضته يطلّع صورة قديمة لخالته سعاد، لقى الصورة "باهتة" جداً، ملامح خالته فيها كأنها ممسوحة باستيكة، والورق بتاع الصورة ملمسه "لزج" كأن عليه مية مش بتنشف
الأم طول الليل كانت بتهلوس وهي نايمة، بتقول جملة واحدة :
"بلاش يا سعاد .. الزيت بيغلي يا سعاد" ولما صحيت الصبح، لقت علامات "زرقاء" على إيدها كأن حد كان ضاغط عليها بقوة
بالرغم من القلق، العيلة قررت تروح
(الأب "عصام"، الأم "زينب"، ياسين، وأخته "نورا") كان عندهم فضول يعرفوا الست دي عاشت إزاي السنين دي كلها لوحدها في البيت المهجور ده
وصلوا يوم الجمعة قبل المغرب بشوية البيت كان في حارة سد، بيت من الطراز القديم أوي، شبابيكه خشبها متآكل كأن فيه "سوس" بياكل في عضم البيت الغريب إن الحارة كانت فاضية تماماً، مفيش حتى قطة ماشية، والجو كان أبرد بكتير من الشارع اللي بره
فتحت لهم "سعاد" .. بس مكنتش هي دي سعاد اللي يعرفوها كانت ست رفيعة جداً، وشها شاحب زي لون الجبس، ولابسة طرحة سودة مغطية نص وشها اليمين تماماً رحبت بيهم بصوت "مشرخ" كأن أحبالها الصوتية ميتة :
"نورتوا بيتكم .. ادخلوا، السفرة جاهزة من بدري .. من بدري أوي"
البيت كله ريحته "بخور مدافن" مخلوط بريحة لحمة بتتحمر، بس ريحة تقلب البطن
المرايات كلها في الصالة متغطية بقماش أسود لما ياسين سألها ليه؟ ردت ببرود :
"عشان اللي بيشوف وشه هنا .. مبيعرفوش تاني"
نورا (الأخت الصغيرة) لاحظت إن مفيش ولا لمبة قايدة، البيت كله شغال بشموع سودة طويلة، والشموع دي بتنزل "سائل أحمر" مش شمع أبيض عادي!
قعدوا كلهم على السفرة سعاد حطت قدامهم أطباق متغطية بغطا نحاس تقيل وقبل ما يرفعوا الغطا، النور (الشمع) طفى كله مرة واحدة، وسمعوا صوت حد "بيزحف" تحت السفرة وبيلمس رجليهم بـ "إيد باردة" .. وفجأة صوت سعاد ضحكت ضحكة هستيرية وقالت : "كلوا .. اللحمة دي غالية أوي، والدبيحة لسه فيها الروح!"
