رواية حكاية زينة الفصل الاول
-والله يا باشا مظلومة, مسرقتوش, بيتبلى عليا عشان كان رايد مني حاجة شمال ورفضت وهددته أقول للهانم مراته لو مبعدش عني وهفضحه, فخاف لاقولها قال يخلص مني.
بصلها الضابط بغير اهتمام وقال بعدها:
-حلوه القصة دي, بتتفرجي على أفلام عربي كتير يا بت انتِ ولا إيه؟
-يا بيه والله ما بألف, يشهد ربنا إني صادقة.
-وانا ليا باللي قدامي, واللي بيقول إنك حرامية, قوليلي بقى وديتي ال100 الف فين عشان تخلصي نفسك يمكن الراجل يتنازل.
عيطت بحرقة وقالت:
-طب هجبهم منين بس وانا مخدتهمش! هقول على مكان حاجه مشفتهاش ولا اعرف عنها شيء! يا بيه اسمعني الله يرضى عنك..
حاولت تهدي نفسها من العياط عشان تعرف تتكلم وقالت:
-انا شغاله عندهم بقالي 5 سنين, مسرقتش طول السنين دي هسرق دلوقتي! اسألهم.. اسأل مراته إن كانت شافت عليا حاجه كده ولا كده, والله ما أذيتهم عمري وبتقي ربنا معاهم.
-حلو انتِ قولتيها اهو, بقالك معاهم 5 سنين, هو بقى هيسيب ال5 سنين دول وييجي يطلب منك الشمال دلوقتي! طب مانتِ كنتِ قدامه, معملش ده من زمان ليه؟
ردت بقهر من بين دموعها:
-ومين قال إنه معملش! انا استحملت من الراجل ده قرف محدش يتحمله, كان دايمًا بيقرب مني وانا اصده, كانت افعاله معايا كلها زبالة, وكذا مرة كنت همشي بس أقول اصبر عشان لقمة عيشي اللي لقيتها بطلوع الضرس, وعشان الست هند شهادة لله كانت كويسة اوي معايا, لكن وكتاب الله لو كنت اعرف إن نهايتها كده كنت مشيت من زمان.
اتنهد الضابط بحيرة وقال:
-بصي يا زينة, يمكن كلامك صح, بس انا والمحكمة لنا بالأدلة والأوراق, عندك اللي يثبت كلامك؟
بصتله بقلة حيلة وردت:
-هيكون عندي ازاي بس!
-طيب, موقفك صعب, حتى لو شكلك ميقولش حرامية, ولو ممكن نتعاطف معاكِ, لكن كل ده مش هيفرق, الحل الوحيد دلوقتي إنكوا تحاولوا تصلحوا الأمور معاه قبل القضية ما تروح المحكمة.
-وهو يا بيه عنده دليل إيه إني خدتهم؟
-عنده دليل كاميرات المراقبة, اللي اثبتت إن نفس يوم السرقة انتِ كنتِ في البيت لوحدك, وخرجتِ منه بكيسة سمرا وعماله تتلفتي حواليكِ.
خبطت على صدرها بصدمة:
-يا لهوي! دي كانت زبالة! والله كانت زبالة! وكنت بتلفت حواليا بشوف البيت كده خِلص تنضيفه ولا لسه في حاجه محتاجه تتنضف, لان الست كانت مأكده عليا لما ترجع تلاقي البيت بيلمع وخلصان عشان جايلها ضيوف.
رفع الضابط اكتافه باستسلام:
-وإيه يثبت إنها كانت زبالة! حتى انتِ مرجعتيش بعدها على طول, وتلفتك حواليكِ كان مريب, ونفس اليوم هو قال إن الفلوس اتسرقت منه.
-ايوه انا كنت مروحة, وقولت اخدها في طريقي!
-مش قولتلك احنا مبناخدش بالكلام! للأسف الدليل الوحيد الموجود فيه إدانه لكِ, ولو هو ملفقهالك يبقى هو لعبها صح.
انهارت في العياط وهي بتقول بضعف:
-اعمل إيه يا ناس... اروح فين يارب.
-زي ما قولتلك حلك الوحيد هو إنه يتنازل عن القضية.
------------------------
في بيت المجني عليه!
قعدت "هند" جنبه وهي بتقول:
-صلاح, انتَ ليه وصلت الموضوع للمحكمة! ماكنا عرفنا منها مكان الفلوس وخلاص بدل ما نضيع عمرها, حرام البت لسه صغيرة ويمكن الشيطان لعب في راسها.
بصلها بحدة وقال:
-يبقى تتعاقب, وصغيرة إيه دي بغلة عندها 23 سنة.
-وكده مش صغيرة! يا صلاح اسمعني, زينة شغاله معانا بقالها 5 سنين والبت عمري ما شوفت منها وحش, وكويسة وأمينة, انا كتير كنت بسيب فلوس قدامها عمرها ما مدت ايدها عليهم, هي وام علاء ميتخيروش عن بعض, ليه المرادي هتسرق؟
-عشان انتِ كنتِ بتسيبي فلوس تافهه, ده 500 جنية, ده الف.. لكن دول 100 الف, اغروها طبعًا وعينها زغللت.
اتنهدت "هند" بزعل وقالت:
-طيب المسامح كريم, خرجها وناخد منها الفلوس وتروح لحالها, بلاش نشيل ذنبها.
-نشيل ذنبها في إيه! دي غلطت, وسرقت, ولازم تتعاقب.
-أمها وابوها صعبانيين عليا, انتَ عارف إنها بتصرف عليهم, هيتبهدلوا من بعضها.
-هنبعتلهم فلوس كل شهر.
وسعت عينيها بصدمة, وردت وهي مش مصدقة رده:
-يعني اسهل عندك تبعتلهم فلوس بدل ما تطلعلهم بنتهم! بعدين الموضوع مش فلوس بس, دول كمان هيتحرق قلبهم عليها, واحنا عندنا بنت, منرضاش نتضر فيها, ارحم الناس يرحمك ربنا.
وقف وقال بعصبية وزهق:
-يوووه, هند اقفلي كلام في الموضوع ده, تنازل انا مش هتنازل, والبت دي لازم تتعاقب, الفلوس فلوسي, واتسرقت مني, وانا مش هسيب حقي.
وقفت قدامه وقالت باقتراح:
-طب انا هديك الفلوس, وخرجها, وانا هتفاهم معاها واخد فلوسي منها.
بصلها وهو مش مصدق موقفها:
-انتِ ليه بتعملي كل ده؟ هي كانت بنت اختك!
-انتَ عارفني, مبحبش الأذى, ومادام في أيدينا نعفو يبقى نعمل كده, ويا بخت المسامح.
بصلها بعينه بنظرة عدم رضا, وقال:
-متفتحيش الموضوع تاني.. خلااااص!
قعدت على الكرسي بعد ما مشي, وبصت قدامها بزعل وهم, مبتحبش ابدًا تكون ولو طرف في أذية حد, او تشوف حد بيتأذي وتقف تتفرج, هتتكلم معاه مرة وعشرة لحد ما يخرجها, مش هتسيبه يضيع مستقبلها في السجن, اللي يا عالم بيحصلها إيه فيه هناك..
---------------------
-قومي قامت قيامتك, انا مش بكلمك!
قالتها ست باين عليها الشر, وهي بتزق زينة في كتفها بعد ما كلمتها مرة واتنين وزينة مردتش, هي مصدومة, وتعبانة, وخايفة. لدرجة إنها مش قادرة ترد على حد ولا عايزه ترد, بصتلها بتعب وقالت:
-الله يخليكِ ابعدي عني, انا فيا اللي مكفيني.
-ماحنا كلنا يا حلوة فينا اللي مكفينا, ولا انتِ بس اللي مسجونة واحنا جايين إيه.. فسحة!
قالت الأخيرة بضحكة مستفزة, فسمعت صوت ست تانية بتقول:
-سبيها بقى ولا لازم كل يوم تجري شكل واحده فينا وتقوميها خناقة.
بصتلها بشر وحذرتها:
-اخرسي يا ولية انتِ بدل ما اجي اجر شكل معاكِ انتِ واقعد عليكِ افطسك.
سكتت الست بخوف من إنها تنفذ كلامها, وقالت زينة بقلق:
-حضرتك عاوزه مني إيه؟
-حضرتي!
قالتها وضحكت نفس الضحكة السخيفة:
-وانتِ جاية في إيه يا بتاعت حضرتك!
-سرقة.
