![]() |
رواية نداهة الساقية الفصل الاول بقلم كوابيس الرعب
بس الاول صبلك كوباية شاي كشري تقيلة واسمع، عشان الكلام اللي هقولهولك ده "حامِـي" ومبيتحكيش غير في ساعة السحر
الجزء الأول : نذر الجبل والـ..ـدم المكتوم
مضيافة الكبار .. حيث تُطبخ الأسرار
في قرية "نجع الساقية"، اللي متسمية على اسم الشوم والدم، كانت مضيافة الحاج عبد الجليل هي الحصن
المضيافة دي حيطانها سمكها متر، مبنية بحجر جبلي مبيعديش الصرخة
القعدة كانت "ميري"، يعني مفيش فيها هزار الحاج عبد الجليل، بطوله الفارع وجلابيته الكاستور المرتبة، كان قاعد في صدر المكان، وقدامه "المنقد" اللي فيه الفحم شغال ليل نهار
جنبه كان قاعد الشيخ مهران الشيخ مهران ده مش مجرد راجل كبير، ده "كتاب مقفول" يقال إنه عاش في الجبل الجواني عشر سنين لوحده، ورجع وهو معاه "خدمة"
ومبيسمعش غير صوت الهوا. كان ماسك سبحة "يسر" سودة، وحباتها بتخبط في بعض بتكة تخلي قلبك يقع في رجلك
قطع الصمت ده دخول "عوض" الخولي، اللي كان بيجري وعرقه سايل كأنه كان في سباق مع عزرائيل عوض وقع على ركبه وقال بصرخة مكتومة :
"يا حاج .. الساقية اللي في حوض 'الغراب' اشتغلت .. والله العظيم اشتغلت وبتحن بصوت بني آدمين!"
نبوءة الشيخ مهران
الحاج عبد الجليل ملامحه متحركتش، بس مسكة إيده على عصايته "الآبنوس" اتشدت لحد ما عروق إيده برزت الشيخ مهران غمض عينه وبدأ يتمتم بكلام مش مفهوم، وبعدين فتح عينه اللي كانت بلون الرماد وقال بصوت خشن :
"يا عبد الجليل .. الحساب قِدم، والديّان مبينامش الساقية دي مردومة من سنة 1920، من يوم ما 'منصور الهواري' دبـ..ـح عياله التلاتة عليها ورماهم في البير عشان يرضي 'رصد' المقبرة اللي تحتها النهاردة كملت مية سنة وزيادة والدم بيحن للدم"
عبد الجليل قام وقف، وقال بصوت هز نجفة المضيافة :
"منصور الهواري مات وشبع موت، والنجع ده نجعنا، ومحدش يقدر يرفع عينه فينا، لا إنس ولا جان قوم يا مهران، هات بخورك، وقوم يا عوض لمّ لي 'الشداد' من العيلة، الليلة دي مش هتعدي على خير"
الطريق إلى حوض الغراب
الساعة كانت داخلة على نص الليل النجع كان كأنه ميت، البيوت مقفولة بالترابيس، والكلاب اللي كانت بتعوي فجأة سكتت كأن حد قطع لسانها الهوا كان "ساقع" زيادة عن اللزوم، رغم إننا في عز الصيف
مشيوا في وسط الغيطان، الضلمة كانت "كحلي" لدرجة إنك متشوفش كف إيدك عبد الجليل كان ماشي في المقدمة، ووراه الشيخ مهران بيعرج برجله، وعوض وماسك في إيده كشاف بيترعش
لما قربوا من الساقية، بدأت الريحة تظهر .. ريحة "صناين" وقديم، ريحة مية راكدة ممزوجة بريحة دم طازة وفجأة، سمعوا الصوت
"زيييييح .. زااااااح .."
صوت ترزيق الخشب بتاع الساقية، بس مكنش صوت ميكانيكي، كان صوت "أنين" مكتوم، كأن فيه حد تحت الأرض بيحزّ في الخشب بسنانه
المفاجأة المرعبة
وقفوا على بعد عشر خطوات الساقية كانت بتلف بسرعة جنونية، والمية اللي طالعة من "القواديس" كانت سودة زي القطران الشيخ مهران رفع بخوره وبدأ يرمي "ملح رشيدي" وهو بيقرأ :
"يا من سكنتم الكفر، كفوا الأذى واحبسوا المكر .. الأرض دي طاهرة بذكر الله!"
فجأة، الساقية وقفت لوحدها "تكّة" واحدة السكون اللي حصل كان أرعب من الصوت نفسه ومن وسط "البير" بتاع الساقية، طلعت إيد .. إيد طويلة جداً، جلدها لازق على عضمها، وضوافرها سوداء وطويلة، وبدأت تتسحب على حرف الساقية عشان تطلع
عبد الجليل رفع شومته وصرخ :
"إنت مين يا ملعون؟"
الرد مكنش كلام .. الرد كان ضحكة "عجوزة" جاية من كل حتة حوليهم، ضحكة شريرة خلت عوض يرمي الكشاف ويقع مغمى عليه ومن قلب الضلمة، ظهر خيال "ست" لابسة طرحة سودة طويلة، وشها مش باين، بس عينيها كانت بتنور بضوء أحمر باهت
قالت بصوت كأنه جاي من تحت تلال رمل :
"عبد الجليل .. يا حفيد منصور .. جيت برجلك عشان تدفع اللي عليك؟ الساقية عطشانة .. وعاوزة ري من 'دمك' الغالي"
اللحظة الحاسمة في الجزء الأول
عبد الجليل متهزش، وقدم خطوة، بس الشيخ مهران مسك دراعه وقاله :
"اوعى يا عبد الجليل! دي مش جنية .. دي 'القرينة' بتاعة منصور الهواري .. دي الحرس اللي سابه يحرس سره!"
في اللحظة دي، الساقية بدأت تلف تاني بالعكس، والمية السودة بدأت تفيض وتغرق الغيط كله تحت رجليهم، وبدأوا يسمعوا صوت "خبط" جاي من تحت الأرض .. كأن فيه جيش بيحاول يكسر القشرة ويطلعلهم
عبد الجليل بص للشيخ مهران وقاله :
"إيه الحل يا مهران؟"
مهران رد عليه وهو بيطلع سـ..ـكين فضة قديمة من جيبه : "الحل إننا نفتح 'البير' ونشوف اللي فيه .. بس اللي هينزل مش هيطلع زي ما كان"
تفتكر عبد الجليل هينزل البير بنفسه؟ وإيه السر اللي خفاه منصور الهواري في قلب الساقية وخلاه يضحي بعياله؟ 🥶
