رواية حبيبتي عاقر كامله جميع الفصول بقلم أندرو شريف
أنا راجل بيحب السفر حتى لو لوحده، لكن بعد اللي حصل ده والرعب اللي شوفته في ليلة مش هقدر انساها، شغفي زاد أكتر عن السفر لوحدي وعن خباياه، بس قبل ما احكيلكوا اللي حصل معايا من ساعة ما خرجت وبالتفصيل، هحكيلكوا اللي حصل معايا في البيت لما خدت قراري وبدأت أحضر شنطتي عشان أروح دهب، هتقولوا عليا عشان رايح لوحدي اني مجنون، منطوي، أهبل، بس هي عادة وبقيت ماشي عليها، لما احس بخنقة او بضيق، بروح اماكن مريحة اقعد في جو طبيعي ولوحدي، ولما ارتاح شوية، كنت بتصل بصحابي عشان يجوا لو امكانهم، وساعات من غير ما اطلب منهم بلاقيهم كابسين على نفسي، ولإني بحبهم، فـ كان على قلبي زي العسل، لكن المرادي مش زي أي مرة، هبة حبيبتي سابتتي بعد حب دام لخمس سنين، والسبب كان مش بـ ايدي أصلحه، أنا أوقات بنشغل في الشغل بشكل مش طبيعي، وده لطبيعة عملي في العقارات، واللي بتحرق مني وقت ومجهود ماحدش هيحس بيه غيري، وهي في الأول كانت متقبلة ظروفي، لكن مرة وحدة وقبل جوازنا بحوالي شهر، اتغيرت وبقت مزاجية، بتتخانق معايا طول الوقت وبتتلكك على أي حاجة حتى لو كانت تافهة، لحد ما جه اليوم اللي ابتدت فيه قصتي، لما سمعت باب شقتي بيخبط، ولما فتحت لقيت هبة واقفة على الباب وهي بصة على الأرض، ومن غير ولا كلمة، مدت ايديها ليا في صمت، فـ بحركة ارادية مديت ايدي أنا كمان، وقتها حطت خاتم خطوبتنا في كف ايدي، بعدها لفت وشها وجت تنزل على السلم، ماستحملتش الموقف إلا وقولتلها:
-انتي بتعملي ايه؟
ماردتش عليا وكملت طريقها لتحت، وقتها ماقبلتش بالهزيمة ومشيت وراها، مسكت ايديها وانا بقولها:
-انتي واعية بـ اللي بتعمليه.
ماردتش برضه، لكن على الأقل طلع منها صوت حتى لو كان صوت عياط، لدرجة انها انهارت في ايدي وجسمها بدأ يرتجف في صمت قتلني وخلاني اقولها بصوت كله أمل:
-هنصلح اللي بنا، احنا بنحب بعض يا هبة، والفترة الآخيرة كنت مضغوط عشان موسم، ليه نعمل في نفسنا كده؟
ردت بس بجملة واحدة طلعت منها بالعافية:
-وأنا مش قادرة.
-وأهون عليكي؟.. ده انا هادي، الشخص اللي كنتي بتقوليله انه مختلف.
بصيتلي لاول مرة بعيون وارمة من العياط، كإنها خدت القرار بدموعها مش بدماغها:
-خايفة.. خايفة لما احتاجك تقولي انك في موسم، خايفة الاقي نفسي لوحدي.. أنا حياتي مختلفة عن أي بنت تانية يا هادي، وعلى عيبي انت كملت معايا، بس انا مش هقدر اعيش في بيت لوحدي ما بين 3 حيطان أشوفك فيهم صدفة، أنا عايزة ونس، عايزة شخص يفضل جنبي كل يوم، ولو ده مش من حقي عشان مابخلفش، يبقى ليه اتجوز أصلًا، شكرًا انك خدتني وانت عارف اني مابخلفش، لكني مش هبقى الزوجة اللي انت منتظرها، انا محتاجة حد يدفي البيت، حد يفضل معايا ومايحسسنيش بالنقص واني مش قادرة اسعده.. انا حالة مختلفة يا هادي.
-وانا من امتى حسيت معاكي بالنقص يا هبة، انا دايمًا حاسس بالدفى معاكي، انتي بس في ساعة شيطان والأمور هتتحل، احنا لبعض وهنفضل لبعض، احنا اتخلقنا عشان نكمل حياتنا سوا يا هبة.
-كله كلام عشان ترضي ضميرك يا هادي، اما الحقيقية هي انك عايز تكون أب، وأنا مش هقدر أسعدك في النقطة دي لإنه مش بـ ايدي، وفي المقابل أنا عايزاك جنبي على طول، وانت مش هتقدر تكون جنبي، أنا مش عايزة نندم، ولإني بحبك جاية اقولك كده، فـ أرجوك سيبني على راحتي.. سيبني أعمل اللي قلبي وعقلي مقتنعين بيه.. أنا أسفة.
قالت آخر جملة وهي بتشد ايديها مني وجري على تحت، وقتها وقفت على السلم وانا مستسلم، مش عارف أعمل حاجة، وبجملة من عبد الرحمن جاري فوقني بيها، خدت بعضي ودخلت الشقة من غير ما ارد عليه، تفكيري كان مشغول مع اني مش قادر أفكر، اتوجعت مع اني كنت متوقع، كلها مشاعرة متضطربة، ماحستش بنفسي غير وانا في اوضتي وبحضّر شنطة السفر بتاعتي، وبرسالة لاصحابي حددت فيها انا رايح فين، قولتلهم اني هقعد في دهب يومين، بعدها لقيت ايدي بتيجي على رقم عميل كنت بخلص معاه عقد فيلا بمبلغ عالي، ومن غير ما احس، حطيته على البلاك ليست ونزلت الشارع، ركبت عربيتي وخدت طريقي لدهب، وبمجرد ما اتحركت، لقيت موبايلي بيرن، قولت لنفسي اكيد دول صحابي وبيكلموني، عشان كده ماردتش وطنشت الموبايل، لكن مرة واحدة وبدون مبرر، الموبايل فتح على اللي بيتصل لوحده، وقتها سمعت صوت واحدة ست بتقول:
-بلاش تروح هناك يا سليم، انا بحذرك، بلاش.
والسكة اتقفلت على كده، بديهي عرفت ان واحدة بتهزر او بتعمل فيَّ مقلب، وحتى لو لأ، مين سليم اللي بتتكلم عنه ده، مش مهم ومش فارق معايا، أنا هشغل اغاني طول الطريق وهنسى كل حاجة، واللي بينسيني فعلًا وبيخليني أندمج معاه، هو العسيلي، لكن من حظي وأنا بشغل أغنية له، اشتغلت أغنية انتي حلوة، وبعد تاني كوبلية منها، لقيت عيني بتدمع لوحدها، شريط ذكرياتي أنا وهبة لقيته ماشي قدام عينيا، وذكرى ورا ذكرى، زودت في السرعة لحد ما طلعت على الصحراوي وسرحت، الأغاني كلها خلصت والاغنية بتتعاد تاني، ومعاها، شوفت طيف من بعيد، لأ.. ده مش طيف، ده بني أدم وواقف على الطريق.
فرملت بـ عزم ما فيَّ، ومن سرعتي في اللحظة دي العربية اتقلبت، وقتها ماحسيتش بنفسي غير وانا محشور جوة العربية بعد ما لفت في الجو كذا مرة، ومن حسن حظي وستر ربنا، السيفتي اللي في العربية كان كفيل يخليني بخير، وبعد دقايق تقريبًا بستوعب فيها اللي حصل، خدت بالي من نار جاية من بعيد، وغير النار شوفت واحدة ست بصالي وأنا ملاحظ حاجة بتلمع في وشها، اللي بيلمع ده مش زينة ولا مكياچ، دي دموع على خدها، وبعزم ما فيها سمعتها بتقول:
-كنت فين من بدري؟
ماكنتش قادر اتكلم من الصدمة اللي لسه مافوقتش منها، لكن بحشرجة قولتلها:
-ط ط طلعيني.. طلعيني من هنا.
ماردتش عليا واديتني ضهرها بعدها اتحركت ناحية النار، اللي بمجرد ما ركزت عليها، لقيتها قرية بس فيه ناس مولعين نار قدام بيت من الكام بيت اللي شايفهم من مكاني، حمدت ربنا في اللحظة دي وبدأت أجمع طاقتي، وبعزم ما فيَّ، فضلت أنده على أي حد ينجدني ويخرجني برة العربية، لكن كله بدون جدوى، ماحدش سمعنى وده شيء منطقي، لكن اللي مش منطقي هو ان فيه عربية مقلوبة وماتهزتش شعرة في واحد منهم، لدرجة اني فكرت في إن القرية فاضية وكل اللي شوفته ده تهيؤات، بس لو ده حقيقي، النار اللي مولعة دي مين ولعها؟.. مش عارف ومش قادر أفكر، ولو ماحدش هيساعدني، أنا هساعد نفسي، والحمد لله، بعد كذا محاولة لفتح الباب اللي جنبي، اتفتح اخيرًا، بعدها جت اسهل حاجة وهي فتح الحزام، لكن في لحظة ما بدأت أحاول فيه، شميت ريحة دخانة جاية من كبوت العربية، بعدها شوفت زي نار بسيطة طالعة منه. اتخضيت من المنظر وخطوة فتح الحزام اتبخرت وبقت شبه مستحيلة، لكن ربنا كبير، في اخر لحظة وبعد محاولات كتير فتحته وخرجت من العربية، مافيش ثواني بمجرد ما اتحركت بعيد والعربية انفجرت، وهنا تيجي المشكلة الأكبر، موبايلي وكل حاجة كانوا جوة العربية، يعني أي وسيلة كنت ممكن استنجد بيها حد اتبخرت مع دخان العربية اللي ملى الجوة، واللي برضه مأثرش في أي حد جوة القرية، كإن اللي بيحصل على الطريق ده مش تبعهم، لكنه وعلى الرغم من كده، هم كانوا أملي الآخير اني الاقي طريقة حد يلحقني بيها، وده لإن الطريق فاضي ومافيش لا عربيات رايحة، ولا جاية، فـ مابقاش قدامي في اللحظة دي غير اني أروح أقرب بيت في القرية، ولإني شاكك في وجود حد، خدت طريقي للبيت اللي النار قايدة قصاده، خبطت على الباب خبطة في التانية في العاشرة، ماحدش رد، معنى كده ان ماحدش موجود، لكن الأمل مانقطعش لما سمعت صوت واحدة بتتكلم جوة بس بصوت مكتوم:
-انتوا مين.. ابعدوا عني.
كانت مستمرة في الأسئلة وهي بتبكي، ماقدرتش أستحمل صوتها غير وأنا بحاول انجدها، بس ازاي؟.. الباب مقفول وانا في اللحظة دي ماعنديش الصحة اللي تخليني اكسره، لكن هتصرف، أكيد مش هسمع صوت واحدة ست بتستنجد بيا وهسيبها، وببصة سريعة على البيت كله، لاحظت شباك مفتوح، خدت بعضي وبدون تفكير حاولت انط منه لجوة البيت، بس للأسف، الشباك كان محتاج صحة اكبر عشان اقدر انط منه، وده لإنه كان يبعد عن الارض حوالي مترين، لازم اتك بيه على ايدي عشان أعرف أنط، وهنا، وفي اللحظة دي، استسلمت للواقع وبضهري سندت على الحيطة، بعدها نزلت على رجلي وبصيت للسما وأنا بقول:
-يا رب لطفك يا رب.
وربنا استجاب، باب البيت اتفتح ببطئ شديد، ماستنتش وقومت من من على الأرض، وبعرجه بسيطة اتمشيت للباب، بصيت بطرف عيني جوة لقيت الدنيا مضلمة ومافيش صوت، الست اللي كانت بتصرخ سكتت وكإنها استسلمت، لكنها اوهام، الست أصلًا ما...
