رواية كوني لقلبي يسرا ( كاملة جميع الفصول ) بقلم زينب محروس

 

رواية كوني لقلبي يسرا كامله جميع الفصول بقلم زينب محروس 

كانت بتنضف سيراميك البلكونة ومطنشة جرس الباب اللي بيرن زي ما بقت تعمل في الفترة الأخيرة.

بعد عشر دقايق من رن الجرس والخبط على الباب، قرر إنه يخرج من العمارة ومن الحارة كلها، كان أقصى طموحه إن حد يرد عليه عشان ياخد منه الظرف، بس كان نصيبه رد من نوع تاني، اول ما خرج من بوابة العمارة تفاجأ بسطل ميه اتكب عليه ودماغه بالكامل غطاها السطل البلاستيك. 

رفع السطل وقبل ما يرميه سمع صوت بنوتة بتقول بتحذير:
_ اوعا تحدفه.

هز راسه عشان ينفض المية من خصلات شعره البنية اللي نزلت على عيونه، وبعدين رفع نظره تجاه الصوت وكان في أشد درجات الغضب، لكن قبل ما ينطق بأي كلمة وقعت عيونه على ملامح رقيقة ومميزة.
انعكاس الشمس على وش «يُسر» زود من جمال ملامحها المميزة بالبهاق.

مروان حرفيًا مقدرش يزعق لها، بالعكس كان رد فعله سلبي جدًا لما ساب السطل جنب درج العمارة وقال بخفوت: 
_ أنا آسف.

اتحرك مروان تجاه عربيته المرسيدس السمرا، تحت نظرات تعجب من بياع الخضار اللي تعامل معاه مروان بأسلوب حازم وشديد عكس اللين اللي أظهره لما شاف «يُسر».

طول الطريق وهو بيفتكر شكلها اول حالة بهاق تجذبه كدا، كانت حلوة بطريقة غريبة لدرجة إنه ارتبك ومقدرش ينطق وحتى نسي الموضوع اللي خلاه يزور الحارة عشانه، ومنتبهش نهائي إن يُسر كانت في الطابق التاني اللي كان فيه شقة واحدة كان بيخبط مروان على بابها.

                              ★★★★★★

في اليوم التاني كانت قاعدة يُسر في اوضتها بتحسب تكاليف المطعم اللي بتجهزه، فدخلت عليها بنت أكبر منها ومعاها ظرف فيه فلوس ودا خلاها تتعصب جدًا لما عرفت إن واحد غني هو اللي سابه، و بما انها شخصية عندها عزة نفس كبيرة مينفعش تقبل صدقة من حد عليها، لما خرجت عشان تلحق الشاب اللي ساب الظرف كان مشي لكنها انتبهت لوجود كارت مستشفى خاص وعليه إسم مروان عبد الظاهر وقررت تروح تتخانق معاه وترجع له الفلوس.

كان مروان في أوضة الكشف لما سمع زعيق، فاستئذن من الحالة اللي معاه وتوجه للباب وقبل ما يحط ايده على المقبض اتفتح الباب باندفاع وخبط مروان في وشه وبدأ أنفه ينزف.
كانت يُسر حاطة مكياج كامل وتقصدت تبين نفسها أكبر من سنها، تغاضى مروان عن النزيف وهو بيبصلها وبيحاول يكتشف لو كانت هي نفسها البنت بتاع الحارة ولا مجرد تشابه!!! 

مدت البنت اللي معاها مناديل وقالت: 
_ اتفضل حضرتك إحنا آسفين جدًا على اللي حصل.

ابتسم لها مروان في اللحظة اللي قربت منه «يُسر» وحركت رقبته بخفة لتحت وضغطت على مقدمة أنفه، ولما حاول مروان إنه يرفع دماغه عشان يبعدها، دفعت «يُسر» دماغه بحدة وقالت بضيق: 
_ شكلك دكتور خايب، اثبت شوية عشان النزيف يقف.

اكتفى مروان بابتسامة خفيفة لما شافها واقفة على أطراف أصابعها عشان تطول رقبته، هي بالفعل صغيرة طول وسن بالنسبة لمروان.
بعدت عنه بعد دقايق معدودة وانفجرت في الكلام بنبرة ضيق وشدت ايده وحطت الظرف:
_ إحنا مش بنشحت من حد فلوس يا أستاذ مروان، وفر فلوسك لنفسك، وبلاش منظرة بفلوسك بحجة عمل الخير.

اتنهد مروان بضيق وأخد منديل من المساعد بتاعه عشان ينضف مكان النزيف وهو بيمد ايده بالظرف تجاه نهلة، فزقت يُسر ايده بعيد ووقفت قدام نهلة وقالت بتكشيرة:
_ هو الأستاذ مش بيفهم ولا ايه! بقولك فلوسك متلزمناش!! 

لكزتها نهلة بخفة وقالت بحرج: 
_ هي متقصدش تتكلم معاك كدا يا دكتور، بس إحنا فعلاً مش محتاجين فلوس من حد.

اتحرك مروان ورمي المنديل قبل ما يقعد مكانه وهو بيوجه كلامه لنهلة: 
_ اتفضلي يا آنسة أقعدي.

ردت يُسر بسخرية: 
_ طب ما الحلو طلع بيتكلم أهو، آمال أنا بكلمك مش بترد ليه؟

ابتسم لها مروان باستفزاز وقال: 
_ اولًا أنا دكتور مش أستاذ، ثانيًا حضرتك اللي مهزئة ومش سايبة لي فرصة اتكلم و لا حتى اعتذرتي عن اللي عملتيه من شوية في أول مقابلة! ثالثًا بقى الظرف يخص الآنسة «يُسر» مش حضرتك! 

جرئتها زادت أكتر لما تأكدت إنه مش فاكر موضوع السطل، وردت عليه بسخرية: 
_ دا على أساس إن أنا عطية يعني!! ما أنا «يُسر».

ابتسم مروان وهو بيرفع شعره لورا، وبدأ يوضح لهم إن الظرف مبعوت من دكتور زميل له كان مسؤول عن حالة والد يُسر قبل ما يتوفى، وكل دور مروان في الموضوع إنه وصل الظرف بدلًا عن صاحبه مش أكتر.

                              ★★★★★★

مكنش قادر يغض تفكيره عن البنت صاحبة السطل، لدرجة إنه كان بيفكر يزور الحارة عشانها لكنه في كل مرة كان بيمنع نفسه في اللحظة الآخيرة بحجة إن مفيش سبب يقوله لو حد شافه أو سأل عن سبب وجوده، مجرد إعجابه من نظرة مش كافي بالنسبة له. 

كان راجع من المستشفى في وقت متأخر، وقف العربية مرة واحدة لما شاف شباب بيجروا وظهرت بنت بتجري وقبل ما يستوعب إنهم بيهربوا من البنت نزل من عربيته وكانت الصدمة لما اتحدفت طوبة كسرت إزاز العربية الامامى وبعدها علطول طوبة فتحت دماغه حرفيًا. 

وطبعًا اللي حصل ده كان من صنع يُسر اللي جريت عليه عشان تعتذر لكنها أول ما تعرفت عليه قالت بغيظ: 
_ جرا ايه يا جدع أنت، انت طالع لي في البخت؟!

تعليقات