رواية انتقام اعمي الفصل الاول
قبل ما أبدأ الحكاية أحب أعرّفكم بينا إحنا الاتنين.. أنا اسمي سامي، سني ٢٧ سنة.. خريج حقوق، ودلوقتي بشتغل محامي تحت التمرين.. أما الشخص اللي أنا بحكيله الحكاية، فده أشرف، صديقي الفضولي اللي بيحب يسمع مني حكايات القضايا اللي ماسكها واللي بتبقى مليانة أحداث، ويمكن هو أكتر شخص فضولي قابلته في حياتي.
بس نرجع لموضوعنا... كنت أول مرة أدخل محكمة.. وقتها كنت حاسس برهبة وخوف، ورغم إني كنت جايب تقدير امتياز في كلية حقوق، والمفروض إني طالب شاطر، إلا إن المحكمة ليها رهبة تانية خالص، والمفروض إني مش هترافع النهاردة، ولكن هقعد أسمع مرافعة واحد زميلي كان معايا من أيام الكلية.
دخلت وقعدت، وكنا تاني قضية، وفي قضية قبلنا كانت قضية قتل، وقتها كنت أول مرة أشوف المحامي عبد الرحمن نجيب، وعرفت إنه هو محامي المتهم.. وقتها قام وقال المرافعة اللي هزت جدران المحكمة، مرافعة أقل ما يقال عنها إنها غاية في الجمال والإتقان،
وكان معاه دليل براءة موكله.. وفعلاً القاضي حكم ببراءة المتهم، ووقتها أنا افتكرت إنه ده محامي كبير وليه اسم، وشغال تحت إيده محامين تحت التدريب، ولكني اتصدمت لما عرفت إن ده محامي في بداية حياته، كان الأول على كلية حقوق أربع سنين.بصراحة كان عندي شغف إني أتعرف عليه.. وخصوصًا إنك عارف إني شخص اجتماعي وبحاول أعمل علاقات كويسة في شغلي، وفعلاً بعد ما خرج من المحكمة قربت منه وسلمت عليه
_ إزاي حضرتك؟.. أنا سمعت المرافعة بتاعتك ونالت إعجابي جدًا
= الحمد لله، وأكيد مبسوط إن المرافعة عجبتك
_ أنا سامي، خريج كلية حقوق ودي أول مرة أدخل محكمة، ولما شفت المرافعة حبيت أتعرف عليك
= حبيبي يا سامي ده شرف ليا.. هو إنت بتشتغل في مكتب محامي؟
_ في الحقيقة لأ، أنا لسه في بداية طريقي.. وكنت جاي المحكمة النهارده مع زميل ليا من أيام الدراسة
= تمام ربنا يوفقك، عمومًا ده رقم تليفوني لو عوزت حاجة في أي وقت ابقى كلمني
_ بشكرك جدًا يا أستاذ عبد الرحمن
...
مشي الأستاذ عبد الرحمن، بعد ما ساب رقم تليفونه.. ومرت شهور ووقتها كنت اشتغلت في مكتب محامي صغير، واليوم ده كانت أول مرافعة ليا.. كنت خايف وقلقان جدًا
بس أول ما وصلت المحكمة لقيت الدنيا مقلوبة، وعرفت إن النهارده محاكمة رجل الأعمال عزت الكومي.. وده كان متهم في قضية كبيرة وقتها.. الصحافة والإعلام كانوا بالكوم قدام المحكمة
ولما دخلت جوه لقيت إن الأستاذ عبد الرحمن نجيب هو المحامي بتاع رجل الأعمال عزت الكومي، بصراحة كنت مذهول.. عزت الكومي رجل أعمال معروف ومن أغنى أغنياء مصر، يعني معلش ممكن يجيب أحسن محامي في البلد يترافع عنه.. بس موضوع إنه جايب الأستاذ عبد الرحمن
ما كنتش فاهمه وقتها
لكن اللي عرفته، إن عزت الكومي واعد الأستاذ عبد الرحمن بمبلغ كبير جدًا في حالة البراءة.. ملايين حرفيًا
ويومها قربت من الأستاذ عبد الرحمن اللي كان واقف بكل ثقة في المحكمة وواثق إنه هيجيب براءة لموكله، وسلمت عليه والغريبة إنه كان فاكرني وقالي
_ إزيك يا سامي عامل إيه؟
= إيه ده؟!.. حضرتك فاكرني بجد؟
_ آه أكيد فاكرك، عامل إيه وأخبارك إيه؟
= الحمد لله بخير.. سمعت إن حضرتك جاي تترافع عن رجل الأعمال عزت الكومي
_ آه فعلًا.. بس هو الموضوع اتعرف بالشكل ده
= أنا لسه اللي عارف، وبتمنى لحضرتك التوفيق
_ وإنت المرة دي جاي برضه مع واحد زميلك؟
= لا المرة دي أنا جاي أترافع في قضية لأول مرة
_ بالتوفيق، وأنا بعد ما هخلص القضية اللي معايا أوعدك إني هقعد وأسمع المرافعة بتاعتك
= بجد يا أستاذ عبد الرحمن؟
_ آه طبعًا بجد، مالك مستغرب ليه؟
= أنا بشكرك جدًا والله
...
وبعد ما خلصت كلام معاه، رجعت وقعدت مكاني.. وبدأت الجلسة وكالعادة قام الأستاذ عبد الرحمن نجيب بمرافعة قوية جدًا وبتقديم أدلة وبراهين تثبت براءة رجل الأعمال عزت الكومي
وفعلًا المحكمة حكمت ببراءته.. وسط ذهول كل الحاضرين، وبعد ما خلص لقيته قعد ووفى بوعده، وفعلاً قمت من مكاني واترافعْت لأول مرة.. بس القضية اتأجلت وبعد ما خلصت.. قرب مني الأستاذ عبد الرحمن وقال
_ سامي، هيبقى ليك شأن كبير في المحاماة، أنا متفائل بيك جدًا وعشان كده أنا عايزك معايا في المكتب اللي هفتحه
= ده شرف كبير ليا يا أستاذ عبد الرحمن
_ يعني موافق تبقى معايا؟
= أكيد.. أكيد موافق
...
ومرّت الأيام، واللي عرفته وقتها إن عزت الكومي دفع للأستاذ عبد الرحمن 30 مليون جنيه عشان يخرجه من السجن، مبلغ كبير جدًا لدرجة إني ما صدقتش في البداية
وبعد 3 شهور.. لقيت فيه تليفون جايلي وكان من الأستاذ عبد الرحمن، بيطلب مني أروحلُه المكتب عشان أبدأ شغل
ما كنتش مصدق نفسي من الفرحه، ولما رحت انبهرت بشكل العمارة من بره.. العمارة كانت فخمة زي اللي بنشوفها في الأفلام والمسلسلات
ولما طلعت، قابلت الأستاذ عبد الرحمن، بس كان معاه واحد بيهزر معاه وبيضحكوا، وعرفت إن ده صديق عمره مراد فهمي
عرفني عليه، وعلى باقي المحامين اللي معايا.. وبعد ما مشي صديقه مراد فهمي، بدأ يفهّمنا الشغل في المكتب هيِمشي إزاي؟.. ولحد كده الأمور كانت ماشية تمام خالص
ووقتها اتعرّفت على الأستاذ زاهر، وده كان يعرف الأستاذ عبد الرحمن من زمان، وحكالي إن الأستاذ عبد الرحمن من عيلة بسيطة جدًا وحالتهم المادية كانت صعبة.. ولكن هو فضل ورا حلمه لحد ما حققه.
ودلوقتي بقى من أكبر المحامين في البلد.. وإن مراد فهمي ده يعرفه من زمان وكان من أول المساندين ليه ودايمًا بيتمناله النجاح.
وبصراحة الأستاذ عبد الرحمن كان شخص طيب جدًا ومحترم، وفي وقت شغلي معاه في المكتب، عمره ما حسّسنا إنه متكبر أو مغرور، بالعكس، ده كان شخص متواضع جدًا.
لحد ما في يوم اجتمع بينا الأستاذ عبد الرحمن وكان باين عليه إنه مبسوط، وقال:
_ أنا مجتمع بيكم النهارده مش عشان شغل، أنا قررت أكمل نص ديني وهتجوز.. إن شاء الله كتب الكتاب والفرح الخميس اللي بعد الجاي.
...
طبعًا الكل كان مبسوط وفرحان، وعرفت وقتها إن الأستاذ عبد الرحمن هيتجوز واحدة من طبقة متوسطة رغم إنه يقدر يتجوز أي واحدة من بنات الأغنية لكن هو قرر إنه ياخد واحدة من تُوبه.
وأقدر أقولك إن لحد كده، مكنش في أي مشاكل نهائي.
لحد ما جه يوم الفرح، وطبعًا المحامين كلهم حضروا الفرح بما فيهم أنا، كلنا كنا فرحانين للأستاذ عبد الرحمن، بس انت عارف صاحبك، الموضوع ماشي معاه قابلية وعدم قابلية.
من أول مرة شفت العروسة وأهلها، وأنا مش مرتاح مش عارف ليه!
بس في النهاية أنا مالي، هو أنا اللي هتجوز ولا هو؟
...
وبعد ما خلصت الليلة، كل واحد فينا رجع على بيته، وطلب مننا الأستاذ عبد الرحمن قبل الفرح، إن المكتب هيفضل شغّال واللي هيديره الأستاذ زاهر لحد ما يرجع من شهر العسل.
وركّز معايا عشان كل اللي فات كوم، واللي جاي كوم تاني خالص.
.....
بعد شهر العسل رجع الأستاذ عبد الرحمن من تاني للمكتب وكان باين عليه السعادة، وكلنا كنا فرحانين بيه وأنا بصراحة كنت بعتبره أخويا عشان دايمًا كان بيعاملني معاملة كويسة... وبعد الترحاب رجعنا نشتغل من تاني ويمكن أقوى من الأول.. كان عنده شغف مش طبيعي وعاوز يشتغل كتير
لحد ما مر عليه خمس شهور جواز، وقتها لاحظت إن الأستاذ عبد الرحمن بدأ يتغير، كان بيشرب سجاير كتير وعلى طول متوتر.. وده اتأكدت منه لما حاولت أتكلم معاه.
_ صباح الخير يا أستاذ عبد الرحمن
= صباح النور يا سامي.. خير؟
_ لا مفيش حاجة أنا كنت جاي بس أطمن على حضرتك
= تطمن عليّا، ليه هو في حد بلغك إني تعبان ولا حاجة؟
_ لا يا أستاذ عبد الرحمن، بس شكلك مش عاجبني، شكلك تعبان
= شكلي مش عاجبك آه.. وأنا المفروض إن شكلي يعجب سيادتك عشان أبقى تمام
_ لا أنا مقصدش.. أنا آسف جدًا
...
سبته وخرجت وأنا مذهول من الطريقة اللي كلمني بيها، ده مش أسلوب الأستاذ عبد الرحمن أبدًا، في حاجة غلط في الموضوع
بس شوية ولقيته طلبني لمكتبه، ورحت طبعًا من غير تردد.. وأول ما دخلت اتكلم وقال
_ أنا آسف جدًا يا سامي، أنا بس معايا مشكلة وموتراني شوية، وفعلاً شكلي تعبان ومش متزن
= كل مشكلة وليها حل يا أستاذ عبدالرحمن
_ سامي.. إنت مش هتفهمني، أنا بمر بضغوطات صعبة من أهلي من ناحية، ونومي من الناحية التانية
= بصراحة أنا مش فاهم حاجة
_ أهلي بيستعجلوني في موضوع الخلفة، وعمالين يضغطوا عليا وأنا مش بحب أروح لدكاترة وأعقد نفسي من أول الجواز، ومن ناحية تانية في كوابيس عمالة تجيني الفترة اللي فاتت دي، بحلم بناس شكلها غريب ويخوّف ويا ريت جت على كده وبس، ده أنا بشوف ناس ماتت بقالها 20 سنة وأنا صاحي
= بالنسبة لموضوع الخلفة، فده أمر طبيعي أهلك عاوزين يشوفوا أحفادهم، وده بيحصل مع أي حد متجوز جديد، والموضوع التاني ممكن يكون بسبب ضغط الشغل اسمحلي حضرتك مش بتريح نفسك خالص
_ طيب وأعمل إيه يا سامي في المواضيع دي؟
= ممكن حضرتك تاخد المدام، وتسافروا أي مكان تغيروا جو، أعتقد إن الموضوع ده هيفرق معاك نفسيًا، وممكن بعدها لما ترجع ما تشوفش أي حاجة تاني
_ تفتكر؟!
= آه طبعًا وليه لأ
...
خلصت كلامي مع الأستاذ عبد الرحمن وخرجت من المكتب، وبصراحة أنا كنت بحاول أطمنه على قد ما أقدر، بس موضوع إنه بيشوف أموات ماتوا بقالهم 20 سنة ده غريب ومش منطقي خالص
وتاني يوم الأستاذ عبد الرحمن سمع كلامي، وسلّم المكتب لزاهر وقال إن هو في أجازة ومش هيطول فيها، وعرفت إنه سافر هو ومراته شرم الشيخ
وبعد أسبوع رجع الأستاذ عبد الرحمن من تاني وكان باين عليه إنه أحسن من الأول، وأول ما قابلني قال:
_ أنا بشكرك جدًا يا سامي، السفريه دي فرقت معايا فعلاً، وبقيت أحسن الحمد لله
= طيب الحمد لله يا أستاذ عبد الرحمن، ربنا يسعدك دايمًا يا رب
_ اللهم آمين يا رب
...
محبتش أكون متطفل أكتر من كده، وعلى الرغم إن الأستاذ عبد الرحمن صالحني وطَيَّب بخاطري ودلوقتي جاي يشكرني، بس أنا مش قادر أنسى الإحراج اللي اتحرجته لما فتحت معاه موضوع يخصه، وعشان كده قررت إني مش هتدخل تاني، وهو الحمد لله إنه بقى كويس.
لكن للأسف الحال ده ما دامش كتير.. بعد يومين رجعت آثار التوتر تظهر على الأستاذ عبد الرحمن من تاني، كان باين عليه التعب، وخفت أروح أتكلم معاه يحرجني للمرة التانية، عشان كده قررت أسكت، وقلت خليني في حالي.. لكني اتفاجئت إن هو اللي طالب يشوفني ويقعد معايا، ومش في المكتب، لأ، في كافيه بره المكتب.
كنت مستغرب طلبه، لكن رحت عشان أشوف في إيه؟
_ سامي، الموضوع رجع أصعب من الأول.. أنا مبقتش عارف أنام، أنا اللي بشوفه مش طبيعي، وفي حاجة بتحصل غلط
= مش فاهم، ممكن تحكيلي يمكن أفيدك؟
_ من يومين قمت من النوم وكنت عطشان ومحتاج أشرب، بصيت على المدام كانت نايمة، وعشان كده قمت بالراحة عشان ما تصحاش، وتحركت على المطبخ، بس لما وصلت هناك وقفت وأنا مش فاهم أي حاجة، عارف شُفت إيه؟
....
