رواية ظل بعد ظل ( كاملة جميع الفصول ) بقلم ياسمين النعيمي

 

رواية ظل بعد ظل كامله جميع الفصول بقلم ياسمين النعيمي


"لم ينكسر البيت يوم رحل أبي...
انكسر الظلّ فقط.
في مدينةٍ باردةٍ كـ لندن،
كنا ثلاث فتيات نقف تحت شمسٍ قاسية
لا تُدفئ.
ظننتُ أنني سأمشي وحدي إلى الأبد...
حتى جاء من لم يعدني أن يكون أبي،
لكنه وعدني أن لا أمشي وحدي...
و وفى.
تعلّمتُ يومها أن الله حين يأخذ ظلًا،
لا يترك البنات للشمس،
بل يمدّ ظلًا آخر...
أكثر بقاءً."

لم أكن أعرف أن البيوت تموت ببطء.
كنت أظنّ أن الموت يأتي مرةً واحدة ...
في يومٍ محدد،
و في ساعةٍ يُعلَن فيها الخبر.

لكن بيتنا لم يمت يوم رحل أبي.
هو بدأ يحتضر قبله بأشهر،
حين صار صوته أضعف،
و خطواته أثقل،
و نظرته إلينا أطول من المعتاد.
كنت أراقبه كما لو أنني أحفظه عن ظهر قلب،
كأن شيئًا في داخلي كان يعرف
أن الحفظ سيكون حاجتي الوحيدة لاحقًا ...

لم أكن أخاف المرض ...
كنت أخاف الفكرة التي لم أجرؤ على تسميتها:

من سيقف أمام الشمس إذا غاب ظلّه؟

في تلك الأيام،
لم أكن ابنة فقط.
كنت أقاوم لأكون أمًا لأخواتي،
و أبًا بلا صوت،
و قلبًا لا يحق له أن ينهار.
و لم أكن أعلم ...
أن القدر حين يقتطع من حياتك رجلًا،
يبدأ بصمتٍ شديد
في ترتيب رجلٍ آخر.

رجلٌ سيأتي ليملأ الفراغ،
ليعلمني أن الظلال لا تموت ...
لكنها تنتقل.

و لن يكون الطريق إلى الظل الجديد سهلاً ...
فكل خطوة تحمل معها أسئلة لا أستطيع تجاهلها.
 يأتي حاملاً معه ما لم أتوقعه أبداً،
و أشياء ستغيّر كل ما ظننت أني أعرفه عن قلبي

#الفصل_الأول

دخلت للبيت وية وجه الصبح هلكانة تعب أجاهد حتى افتح عيوني .. و تلكَاني بابا،

- الله يكَويج يابا ...

ابتسمت بتعب،
و رديت له مثل ما يحب،
- كَوا حيلك بابا ..

و نقلت نظراتي لطاولة الطعام،
- ليش متعب نفسك حبيبي، هم يكَعدون و يسوون لنفسهم ...

- يكَعدن متأخرات باباتي و ما يلحكَن، يلا تعالي اكلي لج لكَمة و روحي ارتاحي ...

كَعدت على يمينه أصب له جايه الي ماله مثيل همست بغير رضا،
- بابا كم مرة اكَولّك كافي دلال، خل يعتمدون على نفسهم هم مو زغار ...

- ريّا مو كل من مثلج يبوية، انتي سبعة و اخت رجال ادري بيج، بس ذن خيّاتج رهيفات هالله هالله بيهن ...

ضحكت و رديت له بدلال،
- وينهم ذولة الرجال ؟! منيلّي اخوان؟!

و رد بانزعاج،
- يول يبوي شكثر اظل اعلم بيجن ؟! اخت رجال يعني سبعة و اعتمد عليج ..

صفن و أردف،
- حكَج ما تفهمين حجينا، و هذول ربعج العراقيين خربوا لسانج فوكَ مو هو فاهي ...

- ايي، شسوي بابا، مو حجيت مثلك و ضحكوا علية ...

بنظراته تأمل بوجهي و رد بضحكة،
- حكَهم والله اذا بهاللسان الفاهي تحجين سوالف أهلنا الا يسووج نصبة ...

ابتسمت له ارد،
- بابا ما اعرف والله.

رفع استكانه يشرب منه و رد،
- ما يهم يا بعد حيل ابوج، اهم شي توانسيني و تعَرفين عليّ من احَجي، ما ظل لي من اهَلي كَريّب غيرج.

جنت نعسانة بطريقة، بحيث ما أعرف اركز بأكلي حتى، رديت له بدلال،
- ليش اني شوية ؟! 
و هو رد بكل حنية الدنيا،
- انتي كل اهَلي.

خلصت أكلي و بسته أتمتم بدعوات من قلبي،
- الله يحفظك النا حبيبي.

- حيّالة، يلا امشي نامي عيونج طسن فرد نوبة.

صعدت لغرفتي بعد شفت ليلي متعب بالمستشفى، بدلت ملابسي و نمت فاصلة عن العالم، بس ما نسيت اضبط المنبه قبل وقت الغدا.

رنّ المنبّه قبل الظهر بشويّة ...
صحيت مفزوعة، للحظة نسيت وين أنا، و بعدين رجعت الدنيا لمكانها: بيتنا، صوت المكيّف، و بابا و اخواتي ينتظرون اسويلهم الغدا.

نزلت للمطبخ، لقيته كَاعد بالصالة، التلفزيون مفتوح و صوته ناصي، عيونه مغمّضة نص غمضة.
- بابا ليش ما ارتاحيت شوية؟
- اني بخير يابا، نمتي زين؟
كلمة "بخير" صرت ما أصدقها هالفترة و اني اشوفه يذبل كَدامي.
و سألته،
- بابا شبيك ؟! ليش صاير كل الوقت تعبان و وجهك اصفر ؟!
و بكل هدوء علّى صوت التلفزيون يكَول،
- ما بية شي لا تهوجسين.

عفته براحته و بلشت أطبخ الغدا، ريحة التمن تعم البيت، ومَرَق الباميا مشتهيه هو اليوم يغلي بهدوء. كنت أطبخ و أخطف نظرات عليه، بنظرة طبيبة أقدر أجزم هو ضام علية شي.

دق جرس الباب.
رهف رجعت من الروضة أولاً، جنطتها أكبر من جسمها، وشعرها منفوش من اللعب.
ريّاااا! شوفي نجمة الذهب!
و رفعتها بوجهي بفخر.
حضنتها وبست خدها:
- بطلة انتي! يلا بدلي ملابسج و تعالي اغسلي إيدج.
بعدها بنص ساعة دخلت رغد من الجامعة، عيونها تعبانة من المحاضرات.
- شنو هالروائح الطيبة !!

- يلا بدلي و تعالي داصب.

اجتمعنا عالطاولة. بابا كَاعد بمكانه المعتاد، بس هالمرة ظهره مسنود أكثر، و إيده على بطنه بدون ما ينتبه.
رهف تحچي سوالف الروضة، و رغد تاكل و تتغزل بالباميا، و اني أتنقل بعيوني بينهم و أراقب بابا بطرف عيني.
- بابا أكل ..
- جاي اكل يبوية.
بس ملعقته كانت ترجع للصحن أكثر مما توصل لفمه.
فجأة سكت، حط الملعقة، و مسح جبينه.
- ريّا .. جيبيلي مي.
كَمت بسرعة. رجعت، شفت لونه مصفر أكثر من الصبح. جبينه بارد بس عيونه تعبانة.
- بابا انت بخير؟
- عادي .. دوخة بسيطة.
رغد انتبهت:
- بابا شكلك مو زين.
ابتسم إلها نفس الابتسامة اللي يحاول يطمّن بيها الكل.
- كملي اكلج انتي، لا تصيرين دكتورة عليّ.
بس فجأة كَام حتى يروح للغرفة، و خطوته اختلّت. مشى جهة غرفته و تبعته بنظراتي، ترنّح بمشيته،
لحگته بسرعة قبل لا يوكَع.
- بابا!
إيده كانت ثكَيلة على جتفي، أنفاسه متقطعة.
- ريّا .. بس خل أرتاح شوي ...
- لا ماكو راحة. نروح للمستشفى.
عيونه التفتت إليّ بنظرة أعرفها… نظرة رفض قديم.
- لا ماكو داعي.
- أكو داعي! كلش أكو داعي!
رغد واكَفة تبچي، رهف ما فاهمة بس خافت من صوتنا.
- ريّا اسكتي .. لا تخوفين البنات.

سندته اوصله للغرفة، حاول يسحب إيده، بس اني تمسكت بيه أكثر.
- بابا أقسم بالله ما أخليك بهالحالة.
- ريّا .. تعب عابر بنيتي.
- لا مو عابر! من يمتى و انت ضعيف بهالشكل؟ مو بس وجهك، حتى جسمك أصفر، عليمن تضحك ؟!
سكت.
سكوته كان اعتراف.
صرنا بغرفته لوحدنا،
قربت وجهي من وجهه:
- انت تعرف شبيك، صح؟
ما جاوب.
بس عيونه نزلت.
و هنا شي داخلي انكسر. انفعلت عليه،
- ليش تعرف و تضم علينا ؟! 

و رفع عينه بنظرته القوية،
- لا تعلين صوتج ...
- أعلّي! لأن هذا حقي! لأن احنا بناتك مو جيرانك!

ركضت جبت المفاتيح.
- هسة نروح للمستشفى حتى أعرف كل شي.
- ماله لازم بابا، اني احجيلج.
- لا ماطول ضميت علية يعني ما راح تكَول الحقيقة كاملة. هسة نروح ...

قاوم بالبداية، بس قوته ما كانت مثل قبل. ساعدته يوصل للسيارة، و رغد ورانا تبچي، رهف لازمة لعبتها و ما مستوعبة شنو يصير.
صعدته بالسيارة و رجعت للبنات، رغد تريد تجي، بس ما يصير كلنا، 
- رغودة، اخذي رهف و فوتوا جوة، هديها حبيبتي، بسرعة بس نخلص نجي، بس اعرف شنو ضام علينا.
و هي تبجي و تسأل بخوف،
- بابا بيه شي ؟! 
- ما أدري والله ما أدري، بس اعرف احجيلج، حبابة ساعديني.
هزت راسها و رجعت دخلت رهف وياها و فاتت جوا.

رجعت سقت للمستشفى وطول الطريق ساكت.
ساكت بطريقة مو طبيعية.
وصلنا و سألته،
- اكو دكتور معين تروحله لو ننزل للطوارئ؟ 
رد باستسلام،
- اي دكتوري هين.
و أردف،
- ريّا اني احجيلج يابا، عيب جايبتني جني جاهل.

صفنت و لمعت الدمعة بعيوني و همست له،
- محشوم بابا، انت تعرف شنو قدرك عندي، بس اخاف عليك.

بأصابعه مسح دموعي و رد،
- هذا هو حبيبتي، الدكتور هين، امشي نسوي كل شي مثل ما تريدين، بس لا تبجي عيونج الحلوة. 
نزلنا للمستشفى و دخلنا لدكتوره بموعد طارئ بدون حجز. و الدكتور شوفني نتائج فحوصات الدم و الأشعة. 
و شرح لي بكلمات كانت باردة، واضحة، ما بيها مجاملة:
"تليّف كبدي متقدم… مرحلة متأخرة."
حسيت الأرض مالت.
شنو يعني؟
يعني الحالة قديمة .. مو جديدة.
التفت له بصدمة.
- قديمة؟
الطبيب باوع بالأوراق:
- دكتور أركان يعرف من شهرين.
التفتت له.
هو ما كان متفاجئ.
ولا حتى مصدوم.
بس تعبان.

سألت الدكتور إذا بدأ أي علاج أو نقدر نسوي أي شي، و كان الرد إنه الوقت تأخر على أي علاج، و حالياً الفرصة الوحيدة هي زراعة الكبد، و الوالد رافض.

انداريت عليه مصدومة،
- ليش؟ ليش تسوي بينا هيج؟!
دموعي تنزل بدون توقف.
- ليش ضميت علينا؟ ليش خليتنا نعيش طبيعي و انت تدري إنه ... !!
ما كَدرت أكمل.

و هو بهدوء رد،
- جاي احميكم ...
قالها بهدوء موجع.
- تحمينا؟! تحمينا لو تعيشنا بوهم حتى تكسرنا فجأة؟!
قربت منه، ضربت صدره بيدي:
- انت سندنا! احنا بنات! ما عدنا غيرك! تريد تعوفنا بهدوء و تخلينا بصدمة ؟!
صوته انكسر لأول مرة:
- ما ردت أشوف الخوف بعيونكم بابا .. ما اريد اعيشكم العدّ التنازلي ...

- و احنا؟! من حقنا نكون وياك! من حقنا نحارب وياك!
سكت لحظة، و بعدين فتح إيده.
- تعالي ...
وكَفت مترددة، بعدها انهاريت بحضنه.
- اني خايفة ...
قلتله و اني أرجف،
- خايفة أصير أم وأب بنفس الوقت. خايفة اشوفهم يسألون عليك و ما أعرف شجاوب. خايفة من الدنيا بدونك.
إيده تمسح على شعري مثل و اني صغيرة و يتمتم،
- انتي مو لوحدج ...

همست له بتوسل،
- إذا تحبنا ... تعالج. حتى لو كَالوا ماكو أمل، نحاول. حتى لو شهر… يوم… بس لا تستسلم. لأن استسلامك يأذينا.
تنهد بعمق.
- العلاج متعب…
- غيابك يدمرنا.
تأمل بعيوني طويلاً.
- زين، نحاول.
كَالها و كأنه يسلمني عمره بيدي.
بچيت أكثر، بس هالمرة مو بس خوف… كان بيها تمسك.
- وعد؟
- وعد ... يا كل أهَلي.
و لأول مرة حسيت إني مو بس بنته.
حسيت إني أمه و حبل نجاته لازمة قلبه و أطول بعداد أيامه.

بعد ما سمعت الي سمعته و كلمت الدكتور عن ترتيب أمور العلاج و المتبرع و الفحوصات، طلعنا من المستشفى بس بعده تعبان و يحتاج عناية .. 

دخلته لغرفته، الحمد لله البنات منظفين البيت مثل ما وصيتهم ..
دخلته لفراشه و هو يوصي،
- بابا قفلي البيبان ...

- اي بابا هسة اقفلهم واجيك

تحركت اطلع من الغرفة و التفتت على صوته التعبان،

- ريّا .. الموبايل بابا ..

- شتسوي بيه حبيبي انت مو تعبان ؟!!

- جيبيه عندي شغل ...

مديت له موبايله و طلعت اقفل الباب الخارجي و بعده الباب الداخلي حسب أوامره، و رجعت و برجعتي اسمعه يحجي وية أحد، بلهجتهم، و لا إرادياً وكَفت ورا الباب أسترق السمع رغم بابا يكره هذه العادة و ياما يحذرني و خواتي منها، بس من اللهجة هذا أكيد احد من أهله الي طول عمري أتمنى اعرفهم ولو من باب الفضول، و هو مبين منسجم بالكلام و مو بحالي ولا راح يحس بية ..

ختم كلامه يكَول،

- لا تبطي يبوي، مريض اني و محتاج زلمة يسندني ...

صفنت .. شنو يعني ؟! هو مو دائماً يكَول انتي سندي ؟! شو من ورايا يحجي غير شكل ؟! و منو هذا الي يريده يجي ؟! معقولة عدنا أخ و احنا ما ندري ؟! اي يمكن عدنا أخ هو دائماً يكَول لو وياكم أخ جان عشت طول عمري خالي البال ...

فززني من أفكاري صوته يصيح،
- ريّااا ...

دخلت خجلانة، عرفت من صوته انه حس بية، و أردف بعتب،
- هاي انتي انووب ؟!! عليش تتصنتين من ورا الباب ؟!

رفعت نظراتي إله و رديت،

- بابا ويامن جنت تحجي ؟!

- لا تردين السؤال بسؤال، عليش تتصنتين ؟!

- بابا من حقي أعرف، ما يصير انت باعدنا عن كل الناس و تمنعنا نسأل عن أهلنا، احجي وياك و أسألك الك مو احسن مما ادور من وراك ؟!

رفع حواجبه باستنكار و رد،
- و شلون تدورين من وراي بالله ؟!

- بابا إذا اريد ادور جان دورت و أوصل لهم صدكَني، بس اني لأن محترمة كلمتك عفت الموضوع، بس هسة اريد اعرف، مو اني بنتك الجبيرة، صديقتك و كل اسرارك عندي؛ ليش بس هذا الموضوع تضمه عني ؟!

زفر أنفاسه بتعب،

- ريّا اني تعبان، مو وكت هذا الحجي ...

تقربت منه و همست ببوسة على ظاهر كفه و اني حاضنتها بين كفوفي،

- ما اتعبك والله ولا أسأل هواية، راح اسمع لك و ما اناقش، بس كَولّي وينهم هم، ويامن جنت تحجي ؟! انت تعرفني سمعت و اذا ما تكَولّي لا إرادياً راح اظل ادور من وراك مو غايتي أكسر كلمتك لو أتجاوزها بس ماطول شغلة ظلت ببالي راح اظل افكر بيها ...

صفن بوجهي لدقايق و بعدها أشر بعينه على باب الغرفة و رديت،

- اسدّه ؟!
- لا عوفيه، حتى إذا اجت فضولية لخ الكَطها ...

ابتسمت له و ربّعت رجلية باستعداد و رفع سبابته بوجهي و نطق بنبرة و نظرة تحذير،

- حجاية وحدة ما تحجين ..

- لا حبيبي والله بس اسمع لك ...

- دحكَي بابا، انا من ثلاثين سنة اول ما خلصت كلية الطب طلعت لي منحة المتفوقين مال جامعة بغداد .. و عزّمت اطلع اكمل الاختصاص .. ابوي كَال لي تزوج بنت عمك و اخذها و روح، خاف لا اسافر و تاخذني الدنيا و يمكن تعجبني وحيدة هين و ساعتها تصير مجاتل انا وياه و العشيرة كلها ..

صفن و رجع يكمل،
- ظل يلح بالسالفة و انا ما مستعد جنت للزواج، يعني بعدني طالب و رايح ادرس ما بية اتحمل مسؤولية عائلة، و بنات عمي الي خيرني بينهن ما يرهمن لي، يعني ما اعتبرهن غير خوات، و غير هيج انتي بنيتي و تعرفين طبعي، ما أتقبل اعيش وية احد قليل عقل، و هن مو من مستوى تفكيري .. ظل يضغط علي و اني كَرّب وكت سفري و ما كَلت له، مشوش فكري و الزواج مو ببالي، تاليها كَبل سفري بيوم كَلت له و ساعتها كَامت الدنيا و ما كَعَدَت و آخرها كَالّي روح ما اوكَف بدربك، بس انسى الك ابو و أهل وراك ماطول كسرت كلمتي ..

أخذ نفس و رجع يكمل،
- حاولت افهمه السالفة و هو سدها بوجهي، عاد عفته، و كَلت حقه بعده مصدوم بسالفتي، أكيد وية الوكت يشتاكَ و يحن و يلين كَلبه .. اجيت لهين و ظليت احاول احاجيه و هو قافل سواها صدكَ، عمامي ردت منهم يحاجوه و هم صافين وياه، و محد ظل الي بس عمج سلمان بالبوكَة عن ابوي يخليني احاجي امي كل فترة .. إلى أن عرفت امج الله يرحمها ...

- بوكتها كَلت لسلمان و كَال لي تعوذ من ابليس مو جنت بوحدة صرت باثنين، اذا تزوجت صدكَ يشيلك من العشيرة كلها .. يابة البنية اعرفها صار سنة و صح مو منّا بس لو ما اعرف أخلاقها ما فكرت اتزوجها .. عفت السالفة فترة و صارت لي عطلة و رحت لاهلي، حاولت، يمعود عدّل بدل، أبدد، قافلها .. حجيت لامي و بالاول ما رضت، بس من حجيت لها بامج و شكثر احبها و اريدها كَالت شاريد غير راحتك و سعادتك ؟! بس اقنع ابوك اول .. و ابوي ما رضى أبدد .. بوكتها اول ما ردّيت لهين تزوجت امج، و بس سلمان بارك لي .. من يومها و اني كَطعت كل أمل بيه يرجع، ظليت وية عمج و جديتج اتواصل من فترة لفترة ..

صافنة بكلامه و فجأة لكَيت نفسي أسال،
- جدو ليش هيجي متشدد؟!

- هاي عاداتهم بابا، و ابوي شيخ، يعني اول الناس الي يمشي بهاي العادات و ما يرضى احد يطلع عن شوره الله يرحمه ...

- جدو متوفي ؟!

صفن و لمعت الدمعة بعيونه،
- اي من خمس سنين توفى و عمج سلمان اخذ مكانه ...

- وية عمو سلمان جنت تحجي هسة ؟!

ابتسم بتعب و رد،
- هاا، دحكَي بس فتحت لج الدرب شكثر سألتي !!

- اي غير افهم الموضوع ؟! زين اذا عمو سلمان حباب ليش ما تعرفنا عليه ؟!

- يعَرفكم عمج سلمان ...

حسيت قشعر جسمي باحساس غريب، ما أعرف شنو بس يمكن شوق و انتماء لشخص قطعة من ابوية!
و رديت له،
- و احنا ليش ما نعرفه ؟! بابا حرام عليك تحرمنا من أهلنا .. اهل ماما كَلت ما تريد نختلط بيهم و احترمنا كلمتك، لأن اعرف حياتهم ما تعجبك، بس هذولة أهلك مستحيل تشوف حياتهم ما تناسبنا ...

- ما تناسبكم والله يا بابا، انتو عشتوا هين غير حياة، ما تكَدرون على حياتهم .. دراستكم، شغلكم و طلعتكم و طبتكم، حتى لبسكم هذا ما يمشي هناك ..

- ليش بابا هم ما دارسين و متعلمين ؟!

- لا بالله دارسين، ابن عمج استشاري جراحة قلب و أوعية دموية، و باقي اولاد عمج مهندسين .. بس بنيّاتهم ما مكملات دراسة و من اقارنكم بيهم ما ترهم لكم الحياة هناك، صح دارسين و مثقفين بس العادات عندهم الماشيةعلى الكل ...

صفنت محتارة، يمكن بابا من حقه يبعدنا عنهم، ما يسوي شي يضر بمصلحتنا أكيد،

- بس بابا ع الأقل نعرفهم، يعني احنا ما مجبورين نتصرف مثلهم، بس يمكن بيوم نحتاجهم مو انت تكَول الأهل سند ؟!

- اي يا بابا ادري، الاهل عزوة و سند و اني خايف عليكم و انتو بنات لوحدكم ...
- بابا شنو الفرق اذا بنات او ولد ؟!

مد ايده يرجع خصلات شعري لورا إذاني و يرد،
- شلون شنو الفرق يا بابا ؟! ادري بيج سبعة و ما ينخاف عليج، بس حتى انتي السبّاعية ساعة الساعة لو ضاكَت بيج الدنيا ركضتي لحضن ابوج، مو ؟!

سحب راسي لصدره يبوس بشعري و يكَول،
- شلون أمّن عليجن و انتن بنيّات حليوات لوحدجن ؟!

لمعت عيوني بدموع مرعوبة من كلماته، و لا إرادياً سحبت كفه بستها و همست بدمعة خائنة،
- بابا ليش تحجي هيجي ؟! انت سندنا و بوجودك ما نحتاج لأحد إن شاء الله ...

مسح دموعي و باس جبيني يكَول،
- هاي شنو انّووب، الدموع عليمن يبوية ؟! شو ؟! ما اشوفهن بعد .. مو عيون بنيّاتي التبجي و راسي يشم الهوا ...

- بابا حجيك يخوفني، الله يحفظك و يطوّل بعمرك  فدوة لا تحجي هالشكل، انت ما بيك شي و ان شاء الله نبدأ بالعلاج بأسرع وقت ...

رجع يبوس بجبيني و يكَول،
- الله كريم باباتي دروحي ارتاحي و خليني انام و ارتاح ..
و رفع لي نظراته بتحذير،
- و الحجي هذا يظل بينّا ما يوصل خواتج ترى نخرب ...

رحت لغرفتي و ظل بالي هو بابا ويامن جان يحجي؟ ما كشف لي عن هوية الشخص الي يطلب مساندته، معقولة عمو سلمان يجي و نتعرف عليه ؟! من كلام ابوية عنه حسيته شخص طيب قلب و راح يحبنا ...

طلعت أفكاري عن عمي من بالي و رجعت افكر بأبوية، وضعه الصحي ابد مو زين، لازم له متبرع بجزء من الكبد و لازم شخص من أهله حتى تتطابق الأعضاء و هو رافض الفكرة جملةً و تفصيلاً .. ما اعرف اذا عمو عنده علم بس ما اتوقع يقول لهم هيجي شي بعد ما كانوا على بعد طول هالسنوات.

دخلت لي رغد للغرفة دموعها مملية وجهها و تسأل،
- بابا شبيه ؟!  

واكَفة هي يم الباب و تشهق بجي، فتحت لها حضني و سدت الباب وراها و اجتي. رغد أصغر مني بخمس سنوات، بس من يوم الي توفت أمي و اني احسها بنتي.

بعدتها عن حضني، مسحت دموعها و بتماسك كَلتلها،
- شوفي رغد، انتي جبيرة مو زغيرة، و أصلاً عيب اكذب عليج لأنه مالنا غير بعض و اني احتاجج وياية قوية و تسانديني. 

ردت بخوف،
- شبيه بابا ؟!

- بابا من فترة مشخصيه بتليّف الكبد.
شهكَت هي إيدها على صدرها بصدمة،
سحبت إيدها ضميتها بين ايديّة و كملت،
- لا تخافين، هو بس محتاج عملية من متبرع لجزء من الكبد، و ان شاء الله يصير زين، بس الفترة الجاية لازم كلنا نصير أقوى و ما يشوفنا متأثرين و حزينين حتى نفسيته تصير أحسن.

همست تجمع الكلام بصعوبة،
- ريّا من وصل الموضوع للزراعة معناها مرضه بمرحلة متأخرة.
- اي للأسف، بس احنا إيماننا بالله قوي و ما راح نخليه يضعف أو يستسلم.

هزت راسها و سألت،
- كَاعد هو هسة ؟!
- لا عفته ينام، خليه يرتاح و باجر اكَعدي وياه، بس مثل ما اتفقنا، لا بجي ولا دموع ولا ضعف كَدامه فدوة رغودة، خلي نفسيته تكون زينة قبل لا يبدأ علاج.

هزت راسها و هي تمسح دموعها و ردت،
- لالا ما أبجي كَدامه ..
و انهارت بحضني تتمتم،
- بس خايفة عليه ...
بقيت اهدهدها و احاول اسكتها إلى أن هدأت بعد ربع ساعة. راحت تنام، و طفت علية ضوا الغرفة.

أخذت نفس عميق قبل لا أحضن مخدتي و اغمض عيوني استعد للنوم، و اني ادعي ربي يحفظ لنا أبونا من كل شر.

يومين مرت و جنت راجعة الصبح من شغلي .. لكَيته يسوي ريوكَ و متحمس،
- هاا حجي اليوم نشيط !!

ابتسم من كل قلبه يقول،
- اليوم بالليل ابن عمج يصل ..
صفنت متفاجأة،
- ابن عمي منو ؟!

- قيس ابن عمج سلمان ..
فتحت عيوني متفاجأة،
- يعني، هو الي جنت تحجي وياه بالتلفون ؟!

- اي هذا ابني و اخوي، ما يوم كَطع بية، كل ما يجي لهينا يمرني ..

- يعني انت جنت تشوفه ؟!
- و عليش ما اشوفه ؟!

كَعدت على كرسي ميز الطعام و رديت بتأمل،
- لو بس اعرف شنو ببالك!! يعني ابن عمنا يروح و يجي دائماً و تشوفه بس ضامنا عنه ؟! لهفتك لجيته ما تعني انه هو واحد مو كَد الثقة حتى تضمنا عنه!!

رد بثقة،
- أفااا، اذا دكتور قيس مو كَد الثقة عجل ياهو الكَدها ؟!
اليوم سوالفه مفاجأة ورا مفاجأة،
- دكتور ؟! هو الدكتور الجراح ؟!

- اي يابا، دكتور و صيته سابق، هسع تشوفيه و تكَولين ابوي كَال ...
قلّصت عيوني بشك و بهتة،
- شنو هالتطوراات حجي، يعني هالمرة ما راح تضمنا ؟!
شال قوري الجاي و تقرب يكَول،
- كَومي بدلي شوو و تعاي تريكَي وياي و بليا هذرة زايدة ...

كَمت أبدل بنية العودة و تكملة استجوابه
لبست بجامة مريحة و شلت شعري ذيل حصان و رجعت له،
كَعدت و لكَيته صاب حتى الجاي، أخذت كوبي و ريحة الهيل دخلت لدماغي مباشرةً، رغم اختلاف الثقافات و حبنا للقهوة و ريحتها، بس الجاي المهيّل من ايد بابا غير شكل خاصة الصبح .. صارت عادة عدنا الصبح من اكو ريحة هيل بالبيت يعني بابا بالمطبخ ...
شربت شوية و رجعت لموضوعه،
- هو ابن عمنا شكَد عمره، جبير ؟!

- مواليد 78 ..
- حييل، يعني 38 سنة ؟!
- اي يبوي مو زغير، هسع تشوفيه من يصل.
- عمره مو كلش بعيد عن عمرك، أصدقاء انتو ؟

ابتسم بلمحة حنين بينت بعيونه،
- من طلعت من العراق بسنة ال90 جان توه شاب زغيرون بس سوالفه سوالف زلمة جان اكبر من عمره، بيني و بينه 12 سنة، سوالفنا طلعاتنا تخامتنا كلها سوة، جان سلمان ملزم الوليد كتبه طول اليوم ماكو لا نفس ولا طلعة ولا طبة بس من يجي خطار، و من اني اصيح له تا نطلع ..

صفنت اتأمل كلامه و لمعة عيونه و هو يحجي عنه و رديت،
- ليش ما خليتنا نتعرف عليه ؟!

- ما ردت احد من أهلكم يكَرب منكم ..
- و هسة شنو الجديد ؟

رد بيأس،
- ما ظل بالعمر كثر الراح، و كَلت لج انتن بنيّات لوحيدجن، ما اتطمن اذا ما أمنجن بيد زلمة أثق بيه، أقلها يمر لجن من وكت لوكت لو اعتازيتن شي ...

انتفضت باعتراض،
- بابا احنا مو كَلنا ما نحجي بهاي الطريقة ؟! علاج و أكو، ليش تحجي باليأس هذا ؟!
رفع حاجبه و خزرني باعتراض،
- بعد بعد، بعدني بحيلي و صار الصوت يعلى، تاليها من اكَع بالفراش شتسوين ؟!

دنكَت راسي صافنة بالفراغ و ما حسيت بس دموعي تتسابق و همست،
- سوي نفسك عصبي عود تخوفني و تغطي على قتلك لروحك،
رفعت له نظراتي المكسورة و أردفت،
- بس ما راح اسمح لك تستسلم و تقتل نفسك، عشنا بدون أم اربع سنوات من عمرنا، مو بكيفك تعيشنا بدون أب باقي العمر !!

صفن بنظراتي وقت طويل و رد بيأس،
- بابا هذا أمر رب العالمين تعترضين عليه ؟!

مسحت دموعي بتماسك و رديت أخفي ضعفي،
- رب العالمين ما كَالك اقتل نفسك و اقطع كل سبل العلاج دكتور !! رب العالمين يحاسبك على قتل نفسك أكثر من الناس البساط لأن انت اعرف منهم بسبل الوقاية و سبل العلاج، ربك انطاك هذا العلم حتى تنفع نفسك بيه قبل لا تنفع الناس ..

نهضت عن السفرة أعلن مقاطعتي إله،
- ع العموم بكيفك بعد انت و ربك .. اني تعبانة و راسي يوجعني اريد انام .. خلي البنات يكَعدوني العصر ارتب البيت.

صعدت لغرفتي و دخلت لفراشي بدون مقدمات، حضنت مخدتي و ما غفيت الا و اني مبللتها بدموع خوفي على أبوية الي ما فتحنا عيونا على انسان غيره.

حسيت على صوت رغد بغرفتي تصيح
- ريا يلا كَومي بابا يكَول ...
تمطّيت بفراشي أستجمع نفسي من التعب و سألتها،
- الساعة بيش ؟!

- الساعة أربعة العصر، نظفت البيت و غسلت الملابس و علكَتها ع المنشر .. بابا يكَول راح يجينا خطار يصير ابن عمنا ؟!

هزيت راسي،
- اي ابن عمنا .. كَالّي الصبح، طيارته اليوم بالليل توصل.
ركزت نظراتي عليها و هي لابسة الشورت للركبة و بدون ردان و بادرتها بتنبيه،
- رغد حبيبتي بدلوا هاي الملابس و البسوا اشياء مريحة شوية، يعني ابن عمنا اول مرة يزورنا و هم مجتمعهم محافظ شوية ..

و انتفضت هي باعتراض،
- و احنا شعلينا بمجتمعهم، بعدنا ما عرفناهم و بلشنا نغير اللبس حتى ببيتنا.

رفعت حاجبي باستخفاف و خزرتها،
- شوية بس شوية احترمي ابوج و مكانة ابوج. هو بابا لوحده ويانا و شكم مرة حجى على هذا اللبس، مو انوب جاي لنا رجال من اهله اول مرة يفوت بيتنا !! اني حذرتج و اذا تريدين تتفشلين كدام الرجال براحتج، تعرفين بابا إذا تعصب شيسوي.

تأففت و دارت وجها تطلع و تدردم،
- زين زين افتهمنا،،، افف شكَد معقدين.

و طلعت معترضة مثل ما هي دائماً .. هذا اللبس طبعا برا البيت ممنوع منعاً باتاً، بس بالبيت هي و رهف ماشين على هذا الستايل و من فترة لفترة بابا يتعصب عليها و تبطل فترة و ترجع وراها تحاول تخليه يتقبل الأمر الواقع. رهف صغيرة كلش، بعدها طفلة و أهدأ منها و مسالمة بس هذه هي الي تشجعها تتمرد على عاداتنا الي يحاول بابا قدر الإمكان يحافظ عليها ..

اني من صغري شفت نفسي صديقته و قريبة منه لأنه تحملنا المسؤولية سوا، فلمن يحجي لي بالعقل و المنطق ما أناقشه الا بلّي يمليه المنطق و يرجع يصحح لي بمنطقه و منطق ديننا. صح ما محجبات احنا بس لبسنا كله طويل و عريض، اي شي ضيق أو قصير أو يشف بابا ما يقبل بيه، بس رغد بالبيت تحاوب تتمرد من فترة لفترة.

نهضت من مكاني لازم اسوي العشا، صح هم ينظفون و يرتبون وياية بس بالطبخ اذا مو اني اطبخ، لازم اكون متواجدة بالمطبخ ع الأقل حتى لا تصير كارثة.
غسلت و بدلت ملابسي و نزلت .. من الصبح كنت مطلعة الدجاجة من الفريزر و مخليتها بالثلاجة حتى تتفكك على راحتها.
سويت صينية دجاج و خضروات مشكلة بالفرن. دخلتها على نار هادئة و دخلت لغرفة بابا استفسر عن قدوم الضيف.

متمدد على فراشه و مغمض عيونه بملامح يكسيها التعب. بس فتحت الباب باعد بين أجفانه يتأملني، و فتح ايده بطريقته الحنونة، تقربت عليه و سحبني لصدره بكل حيله الضعيف يهمس،
- تنامين زعلانة مني بنيتي ؟!

- بابا ازعل منك علمودك.
تأمل وجهي و يمشط شعري باصابعه و يكَول،
- من نمتي زعلانة لسّا ما غمضت عيوني غير من التعب.

نزلت دموعي و بست إيده، اتمتم،
- الله لا يحرمني منك، ما زعلانة والله، بس اخاف عليك، بابا انت صديقي و حبيبي و أخوية قبل لا تصير ابوية، اخاف من فكرة فقدانك، اني قوية بيك والله، بدونك ما أكَدر اعيش و اتحمل مسؤولية اخواتي لوحدي.

سكت كإنه يفكر و همس،
- ما أكَدر اضحي بعافية وحدة منجن على حسابي، الزرع اذا من متبرع نسبة نجاحة أقل من الأقارب، و اني لو على موتي ما أذي شعرة منجن و راسي يشم الهوا.

- بس انت أبونا، اني اضحي لك بكل شي والله  بس تظل سند الي و شايل المسؤولية وياية. ما أكَدر ع المسؤولية لوحدي بابا، نضيع والله.

سحب راسي لصدره يبوسه و يهمس،
- محد تضيع، ما اخليجن تضيعن من بعد عيني.
رديت بلوم،
- بابا ليش تحجي كإنه نهيت حياتك ؟
- احجي واقع يبعد ابوج.

رفعت راسي و سحبت إيده ابوسها،
- بس لا تعاندني بابا الله يخليك، خلي نسوي فحوصات اول و وراها نقرر ..

- فحوصات شنهو هاي؟ يولي اكَول ما اسوي زرع، الفحوصات عليمن بعد؟
- ميخالف بس نسوي الفحوصات، مو البارحة قبلت؟ 

- كَلت لا ريّا مو تتملعبين علية على بالج هاي السوالف تمشي وياي. و ابن عمج جاي ماريد تجيبين سيرة السالفة جدّامه، لانو ساعتها صدكَ نخرب.

- ليش ما تريده يعرف ؟!
خزرني بصرامة،
- ريّا بسس، لهينا و يزي عاد. اني بعيد عن اهلي الي سنين، مو من وكَعت اكَوم اتقرب لهم حتى اتعالج. إن وصل الموضوع لابن عمج الي غير تصرف وياج. ما شاء الله بعده ما وصل و استكَويتي بيه.

- مو مستقوية بيه، بس لازم نشوف حل و انت فهمتني انه انسان مثقف و محترم و نكَدر نثق بيه، فمن هذا المبدأ اني قلت ناخذ رأيه.

- لا تاخذين راي، ولا تفتحين الموضوع.
سكتت منزعجة من حدة رفضه، و رديت،
- هسة شوكت توصل طيارته؟
- بثمانية ينزل.
- زين لعد ما ظل وكت، تكَدر تجي وياية للمطار ؟!

نهض نفسه عن السرير و بينما انداريت اطلع ملابسه من الكنتور لكَيته كَاعد على الجرباية ما بيه حيل يوكَف. حطيت الملابس على جنب و تقربت اشوف شبيه، و هو يتمتم،
- شو مالي حيل فرد نوبة يولي!!
- شتحس؟ دايخ ؟!

- لالا، بس حيلي بايد. يولي عيب من الوليد داز عليه و تالي ما بية اجيبه.

- زين ظل بالبيت و اني اجيبه.
صفن و رد يسأل،
- و انتي وين تعَرفيه؟

- اي شنو ما عندك صورة إله؟!
- ما ادري منيلي صور ؟!

انطيني تلفونك ..
فتحت موبايله و دخلت للوتساب، ادري بيه يحجي وياه هواية بآخر فترة، هو من شافني ظل صافن،
- انتي شو جنج مراقبتني ؟!

- بابا انت فاضح روحك و تتراسل هواية بالتلفون فكَلت خاف كَام يحب حتى نعرف حبيبته، تاليها طلع هذا الاسم، قيس مو ؟!
رفع حواجبه مندهش، و أردفت،
- لا تخاف ما تجسست على مراسلاتكم بس شفت صورة رجال رسالة وحدة تسأله عن موعد طيارته.

و دنكَت ع الموبايل و فزيت،
- عزااا، بابا هذا، هذاا، يا ربيي ...
و هو فز يكَول،

- شكوو يولي شصاير !!
رجعت اتأمل الصورة ...

تعليقات