رواية حتما ستخضعين لي الجزء الثاني (صمود ام فرار) الفصل العاشر 10 بقلم دعاء محمود


 رواية حتما ستخضعين لي الجزء الثاني (صمود ام فرار) الفصل العاشر 

بدأت قطرات العرق تتلألأ على جبهتها قلبها يخفق بشدة لا تعرف بما ستجيبه لقد أكدت عليها والدتها ألا تخبر أي مخلوق بأنها ما تزال على قيد الحياة، بماذ ستخبره الآن دي ... دي ..... وفجأة قاطعها صرخة أفزعتها وجعلتها تنتفض مكانها وهي تقول بذعر ايه ده باتيم ايه الصوت ده"

كان تيم يقف مذعورا هو الآخر من حدة الصرخة وفجأة ضيق عينيه وقال بنبرة خافتة نینا ده صوتها وركض خارج الغرفة سريعاً لتتنهد حور وتنظر إلى الهاتف وتقوم بإغلاقه والتوجه نحو الخزانة ووضعه بين ملابسها وهي تحمد الله على إخراجها من هذا الموقف العصيب الذي كان سيوقعها بالكثير من المشاكل مع تيم لتتنهد بحزن وتقول

ها فضل مخبية عليه لحد امتا ..... وبعدها أشرق وجهها وابتسمت مليء شدقيها وقالت: هو لما يعرف إن أمي عايشة أكيد ها يتبسط عشان أنا مبسوطة ومش ها يفكر في اني حبيت عليه أو ها قوله كنت عاوزة أعملها لك مفاجأة أيوة صح هى دى ....... ثم شهقت وكأنها تذكرت شيئا ما وقالت : ياحزني أنا إيه اللي موقفني هنا إما أروح أشوف العقربة وهي بتموت بسمها "

وسارت خارجة من غرفتها وهي تتبختر وتدندن بسعادة

ها هي العقربة ستسقط، ها هي العقربة ستسقط

وكما قال الشاعر اللي ربنا يمسيه بالخير عشان مش فاكرة إسمه بس هو كان شكله عارف إني ها قابل واحدة زي دي الشعر بيوصفها بحذافيرها، احم احم

الشاعر قال : لها وجه برغوث وساقا بعوضة

ووجه كوجه الفرد بل هو أقبح الله عليه إيه الغزل العفيف الطاهر ده، احم احم وتفتح لو كانت فما لو رأيته تخيلته بابا من النار يفتح يا سلام عليه يا سلام عليه بجد الله

بنور على أمك ياعم الشاعر والله، احم احم

إذا عاين الشيطان صورة وجهها تعوذ منها حين يمسي ويصبح من ساعة ما وقعت على البيتين دول وانا حفظا هم زي اسمي عشان حسيت اني ها حتاجهم كم من المشاعر العميقة العتيقة الظريفة اللطيفة في الكام بيت دول باهديها ليكي يا عشعوشة " وأكملت سيرها نحو

غرفة الجدة لتشاهد ماذا يحدث هناك

وصل تيم إلى غرفتها مذعورا ينظر في جميع أرجاء الغرفة للبحث عنها، ليجدها تجلس على الأرض بحالة مزرية وهي تبكي بشدة وعكازها ملقي بجوارها ليركض نحوها يجثو على ركبتيه وهو يقول يخوف

ايه ياتينا مالك في ايه اللي حصلك إنتي قاعدة كدة ليه "

ازداد بكاؤها وقالت

" البت عيشة يا ابني مش عارفة مالها طول النهار رايحة جاية على الحمام مش عارفة ايه اللي حصلها ووشها أصفر في اللمونة وها تروح مني يا ابني اعمل أي حاجة " في نفس اللحظة قدم حمزة هو الآخر ويوسف خلفه وبجواره وعد وقدمت حور وشروق

متشابكتان الأيدي وهما تبتسمان بخبث عند سماعهما لجدة تيم

لم يستطع تيم فهم ما يحدث فقال بهدوء

" هي مالها إيه اللي حصلها"

الجدة وهي ما زالت مجهشة بالبكاء قالت

مش عارفة يا ابني مش عارفة " وفجأة خرجت عائشة من الحمام بوجه شاحب يحاكي شحوب الموتى واضعة يدها على معدتها وهي تان بألم اه پاستی مش قادرة الحقيني "

نظرت شروق نحوها بعينين مشتعلتين بغضب قاتل وقلب مشتعل بالانتقام وابتسمت بشر

و همست بخفوت

ولسة دي البداية ياحلوة "

كان حمزة يتأملها بصدمة أحقا من الممكن أن تكون قد فعلت لها شيئا، كان مصدوما من نظراتها تلك فلأول مرة يراها هكذا أقررت هي الانتقام منها دون أن تنتظره هو للإنتقام منها، جز على أسنانه وجال بخاطره

تاني با شروق بتتصرفي من دماغك تاني من غير ما ترجعيلي"

كانت حور تنظر نحوها بشفقة هي لا تعلم ما الذي فعلته الشروق حتى تحقد عليها يتلك الطريقة ولكنها تذكرت بكاء شروق بسبب تلك المعتوهة لتتبدل نظرتها كليا وتتحول إلى الحقد التام وقالت

عشان تبقي تضايقي صحبتي ثاني ياقطة"

أما عن وعد شعرت بشيء من الشفقة تجاهها هي لم تكن تريد أن يصل الموضوع إلى هذا الحد لا ليست هي المخطئة، بل تلك هي من تناولتها بأكملها هي أحضرت لها قطعة واحدة فقط ولكنها نفضت تلك الأفكار عن رأسها ونظرت نحوها بغل وقالت بصوت منخفض عشان تبقي تضايقي شروق ثاني يا حلوة "

كان يوسف يقف ينظر نحوها ببرود غير مبال بها وإبتسم بسخرية قائلاً

بکش تموت بقا وتريحنا بإذن الله "

شعرت أن الأرض تدور بها لم تعد قادرة على الصمود أكثر، لم تعد تسمع أي صوت حولها وشعرت بأن الظلام يسحبها ببطيء فسقطت مغشياً عليها بعد عدة دقائق كان تيم قد أحضر الطبيب للإطمئنان على حالها ليس من أجلها ولكن من أجل جدته التي لم تجف عينيها منذ لحظة إغمائها

سألهم الطبيب

" هي الأنسة بتاخد ملين أو أي برشام عموماً"

كانت دموعها الساخنة تجري على وجهها لا تعمل ما الذي أصابها فقالت بألم

"لا يا ابني دي ما شاء الله صحتها زي البومب ومش بتاخد أي علاج"

لم يكن يفهم إذا ما الذي أصابها فقال

"غريبة الأعراض اللي عندها دي دليل على إنها خدت كمية كبيرة من الملين وهو ده اللي

سبيلها الإسهال الشديد اللى عندها وكمان سبيلها جفاف وادى لإغمائها على العموم ياريت الروشتة دي تجيبوها في أسرع وقت ممكن، وياريت ما تتناولش أي ملين غير عند الضرورة وياريت يكون تحت إشراف طبي وإن شاء الله تقوم بالسلامة "

اتجهت وعد نحو حور وشروق لتقف بجوارهم وهي تقول بحزن

"جماعة أنا حاسة إن الذنب ها يقتلني احنا ما كنش قصدنا كدة البت ها تروح فيها" حور بسخرية

" واحنا مالنا هي اللي جاموسة وافرطت في تناول الملين بدون استشارة طبيب برة عننا الكلام ده"

ابتسمت شروق بشر وقالت

ولسة يارب بس تسد على اللي جاي" كانت شاعرة بالخوف من نظراتهم تلك فمتى أصبحوا قساة القلب يتلك الطريقة القظة

فقالت بلوم " إيه يا جماعة اللي حصلكم حاسة إن أعوان ابليس واقفين جنبي في ايه بجد ايه اللي جر الكم"

تذكرت ما فعلته بها تلك الخبيئة هي لا تفكر سوى فيما كان سيفعله حمزة لو انساق وراء فكر تلك المشعوذة ولم يصدقها هل كانت تنتظر منه أن يقتلها أو أن يطلقها بالتأكيد كانت تلك خطتها ثلالات الدموع في عينيها وقالت "لما احنا أعوانه تبقى هي إيه قسما بالله لو في إيدي أقتلها كنت قتلتها مش حطتلها ملين في الكيكة كنت حطتلها سم ولو عرفتوا اللي عملته معايا ها تعرفوا إنها تستاهل الشنق

صاحبة " أنهت كلامها وهي تنهج ووجهها أحمر من شدة الغضب

ربتت حور على ظهرها ونظرت إلى وعد بلوم وعتاب

وعد بندم

"ما تزعليش مني يا شروق بجد حقك عليا والله هي بس صعبت عليا أنا مش قصدي حاجة " بعد ذهاب الطبيب ظلت الجدة تنظر نحو وعد بشر و صرخت بها

"إنني أكلتي ايه للبتها انتي ياللي ربنا ينتقم منك انتي أكلنيها إيه هي آخر حاجة واكلاها كانت الكيكة بتاعتك حطيتي ليها سم ولا إيه يا قليلة الرباية انتي " شعرت بالخوف الشديد ولكن أمسكت شروق يدها ونظرت لها وهي تبتسم وتقول كور يوسف قبضته حتى ابيضت مفاصله يحاول الهدوء ولكن لا يستطيع فقال بغضب

"سيبك منها "

" هو أنا ياست انتي مش قولتلك قبل كدة ما تتكلميش مع مراتي كدة تاني ولا انتي ما

بتفهميش ولا إيه نظامك يعني "

حدق الجميع به بصدمة فكيف يتكلم معها هكذا مهما فعلت فهي إمرأة كبيرة، ماذا حدث له أجن أم ماذا

وقف ثيم وهو يطالعه ببرود ويقول بهدوء مصطنع

جدع اوي وايه كمان حلو اوي لما تشتم ست كبيرة كدة ..... ثم رفع صوته قليلا لا يريد للوضع الخروج عن السيطرة ولكن تمالك نفسه بصعوبة وقال بنبرة غاضبة: وخصوصاً دي مش أي است دي نبقى جدتك أم أمك الله يرحمها يعني بيتها يالي المفروض تحترمها " وصل غضيه إلى أقصى درجة هل يرى الآن أنه مخطئ ويراها هي على حق اقترب منه "أمي ألف رحمة ونور عليها ما كنش ليا غيرها في الدنيا، ومن الآخر بقى وجودها هنا ما لهوش أي ستين لازمة ممكن نشوفلها دار مستین ها يبقى حلو أوي ليها ولو على اللي معاها ممكن نشوفلها حنة تشتغل فيها المهم إنهم يغوروا بعيد عننا يعني عشان نرتاح "

ووقف قبالته وهو ينظر له بتحدى ويبتسم بسخرية ويقول

صمت خيم على المكان الجميع ينظر نحو يوسف بأفواه فاغرة وملامح مصدومة، حتى حمزة لم يكن يتوقع من يوسف ذلك أبدا أي غضب أوصله لتلك الدرجة، كان يراقب ملامحتیم بدقة بيدوا أنه سيفعل شيئا استطاع حمزة توقعه بسهولة يجب عليه إنقاذ يوسف من بد تیم

كان تيم يحدق به بصدمة كيف استطاع قول ذلك بمنتهى الجراءة كيف يقول ذلك كان ينظر نحوه بعينان مشتعلتان بغضب جحيمي كور قبضته و صرخ به "يوسف إنت سامع نفسك بتقول ايه انت اتجننت"

وفي تلك اللحظة قدم حمزة سريعاً ووقف بين تيم ويوسف وقام بإبعاد تيم للخلف قليلاً

وهو يقول بنبرة محذرة

تیم اهدا الله يباركلك هو أكيد مش قصده"

دفع يوسف حمزة من أمامه بغضب وهو يصرخ ويقول

" لا أنا قصدي بقى أنا مش عيل صغير يا أستاذ تيم عشان أخاف منك مش عارف بصراحة ايه اللي محببك في وجودها ولو مفكر أنها ممكن تاخد مكان أمي لا اطمن عمر ده ما ما يحصل "

وفي لمح البصر تفاجأ بنيم واقفاً أمامه وباغته بلكمة أسقطته أرضا وأوقفه مجدداً ممسكاً به وهو ينظر نحوه بغضب جحيمي ويصرخ به

"إنت إزاي تتكلم معايا بالطريقة دي انت اتجننت في دماغك بالا ولا إيه"

كان فمه ينزف بالدماء مد يده ليقوم بمسح تلك الدماء من زاوية فمه وقام بدفعه وهو ينظر نحوه بغضب ويصرح هو الآخر

بتضربني أنا وعشان خاطر میں عشان خاطر دي ياتيم بتضرب أخوك عشان خاطر واحدة جايبها من الشارع ما تعرفش هي جاية منين أصلا"

لكمه مجدداً بغضب وغل فماذا يقول هل جن أم ماذا هذا الأحمق ما الذي أصابه، أوقفه محددا ممسكا به و هو يقول بغضب

" واضح إني ما عرفتش أربيك كويس أنا بقى هاربيك من أول وجديد " مسح أنفه بعدما كان ينزف بالدماء وبعدها جز على أسنانه ودفعه بقوة وهو يصرح بغضب " إنت مين أصلا عشان تكلمني بالاسلوب ده انت ما لكش سلطة عليا، إنت فاهمني إنت مش أبويا عشان تكلمني أنا ما ليش حد في الدنيا دى الوحيدة اللى كانت ليا ويتخاف عليا

خلاص راحت ربنا يرحمها، انت سامعني ما لكش دعوة بيا"

وفجأة توقف عن الحديث بعدما أدرك ما قاله ولكن قد فات الأوان فقد كان تيم يقف غير مستوعبا ما قاله كاد يسقط أرضاً لولا أن لحقه حمزة وقام بإسناده وهو عاجز عن استيعاب ما قاله يوسف لتيم

كان مظهره ثابتاً صلدا لا يؤثر به شيء ولكن قلبه هو الذي يبكي بدلاً من عينيه لطالما اعتبر يوسف ابنه وليس أخيه، وفى النهاية يقول له ذلك أحقا ما سمعه أم هو يحلم

كانت حور تقف تشعر بالرعب من مظهر تيم هو يبدوا هادنا لكن نظراته لا توحي بذلك أبدا يبدوا أنه على وشك الانفجار الآن

كانت وعد نقف خائفة ومذعورة تشهق وتبكي بحرارة على زوجها الجريح، تتمنى لو لم تستمع لكلامهم لم يكن سيحدث كل هذا من البداية

كانت شروق تراقب عائشة والجدة بدقة غير عابنة لكل ما يحدث لتحدق بصدمة بعد رويتها الجدة لم تعد تبكي كما كانت بل بالعكس هل هي تبتسم الآن هل هذا ما كانوا يريدونه من البداية ولكن كيف

عاد إلى هيئته الباردة سريعاً وقال يبرود قاتل

طب بما إنك كبرت بقى ومش عاوز حد يكلمك والأهم إن ما لكش حد، تقريباً فلنك خلصت ممكن تروح بقى تعيش مع نفسك لا تضايق حد ولا حد يضايقك "

رمى تلك الكلمات بوجهه وخرج من الغرفة تاركاً الجميع خلفه في صدمة ما الذي يفعلونه ما الذي حدث لهم كيف تفرقوا كيف حدث ذلك ببضع ثوان

ركضت حور خلفه لتعرف ما الذي حدث له يستحيل أن تتركه هكذا هي تجزم بأن الأيام القادمة لن تكون سهلة أبدا

كان يوسف يقف غير واع بما يحدث كيف ذلك وما الذي حدث كيف قال كل ذلك الكلام لأخيه، ولكنه راجع عقله وقال

"لا أنا مش غلطان هو اللي دخلهم ما بينا وهو اللي يستحمل بقى نتيجة غلطته" وقف حمزة أمامه ينظر نحوه بغضب وقال

"مش تحاسب على كلامك ولا إنت غبي والغباوة دي مش ها تسيبك أبدا"

رمقه بنظرة جامدة وقال ببرود

" ما لكش فيه يا حلو خليك إنت مع صحبك وانا خرجوني من الحوار ده ما لكوش دعوة بيا باريت يعني وكل واحد وسكنه بقى بلا اور فوار يازوز ما أعطلكش " وخرج من الغرفة وهو ينوي عدم الرجوع مجدداً إليهم هو لا يريد أيا منهم سيبقى هو بمفرده ولن يحتاج أحدا منهم جرت وعد خلفه بدموعها لا تدري ما الذي فعلته هي السبب بكل ذلك ولكن هل ستكون

السبب في افتراق يوسف عن أخيه لا بد أن تقنعه وتشرح له ما حدث يجب عليها أن تصلحالوضع

أما عن شروق كانت تقف تنظر نحو حمزة بشفقة، نظرة الانكسار الواضحة في عينيه لقد تشتت شملهم والسبب هو أنها كانت تريد الانتقام من تلك الفتاة، هل هي السبب الآن، ماذا سيفعل وعد بيوسف ونيم بحور والأهم من ذلك ما الذي سيفعله حمزة معها هل سيظل صامنا أم سيغضب ويتور عليها، وجدته يقترب نحوها قلبها يخفق بشدة لا تريد مواجهته لا تريد أن تسمع تلك الكلمات منه مجددا عن أنها لا تثق به هل سيعنفها بالكلام فقط أم سيضربها هي لما تعد تعلم شيئا

سار خارجاً من الغرفة يشعر بأنه لم يعد لديه القدرة على التنفس ولكنه توقف لبرهة بجوارها بهمس بيرود يقتلها

"أتمنى يكون هدفك اتحقق وتكوني مبسوطة باللي وصلتي ليه عشان للمرة المليون تمشي بدماغك، والمرة دي مش أي حد المرة دي جت على راسي أنا وإخواتي يارب تكوني مبسوطة

ياهانم" وتركها وغادر يشعر بأنه يريد فصل رأسها عن جسدها، ولكن قلبه يؤتيه على ما فعله

فهي لها الحق في الإنتقام من تلك الملعونة فهمس لنفسه

" حقك أنا ها جبهولك بس مش عارف ها قدر أسامحك ازاي على اللي عملتيه معايا ده

يا شروق "

كانت تقف مصعوقة من كلماته تلك جسدها متصلب مكانه تشعر بأنها تريد الركض خلفه وتتوسله حتى لا يعاملها بتلك البرودة هي ليست كما يعتقد هي فقط لم تعتقد أن الأمور ستصل إلى هذا الحد، استطاعت الملمة شتاتها واتجهت لتقف بجوار ذلك السرير، وبدأت تصفق بحرارة وهي تقول بغل

هايل هايل يافنانة أتمنى إن العرض يكون عجبك حضرتك مش هاتنزلي بالستارة يقى ولا ايه"

نظرت الجدة نحوها بغضب وقالت

"إيه يابنتي اللي بتقوليه ده انتي مش شايفاها عيانة أدامك وبتموت"

فهمیت بصوت مرتفع وقالت " الله يباركلك يا حاجة ضحكتيني والله ربنا ينتقم منك اوعي تكوني مفكرة إني مش شايفة الفرح ها ينط من عينك عشان اتخانقوا وعشان اللي بيحصل واكيد انتي عارفة بردوا بالغرف اللي عملته معايا فالله يباركلك بلاش شغل المجلسة ده والعبى بقى على المكشوف" وفجأة شعرت بالصدمة عندما وجدت عائشة تفتح عينيها ببطء شديد وهي تبتسم بخبث ولكنها حاولت تمالك نفسها سريعاً حتى لا يظهر لهم أنها خائفة منهم ولكن كيف ! ؟ أي عقل

يتخيل أن تفعل ذلك بالله هل هذه من البشر أم هي إبليس بنفسه .

نظرت عائشة نحوها وهي تقول بحبت

"إيه يا شروق ما تتفاجئيش أظن بقى إنك مجرباني "

ابتسمت وقالت بسخرية

"مجربة أوي يا حلوة بس مش عيب عليكي ما تعرفيش إن حرام توقعي بين الاخوات

وبعضهم ما حدش علمك إن ده حرام"

ضحكت بشر تشعر بلذة الإنتصار فهي توقعت أن يوسف سيغضب من وعد بعد علمه بذلك ويعنفها ولكن حدث العكس تماماً لقد تشاجر مع أخيه وهما الآن قد افترقا ما تتمنى حدوثه

قد حدث الان وفاق توقعاتها، قالت بشر

مش عيب عليكي يا شروق يا اختي تحطيلي ملين في الأكل بس أنا طلعت أجدع منك وما رضتش أحسسك بغياوتك وكلتها إيه رأيك فيا يا حلوة"

حدقت بها بصدمة لا تستوعب ما تقوله ماذا أهي كانت تعلم يخطتهم منذ البداية وبالرغم من ذلك قامت بأكلها، فقالت

"انتي قصدك ايه !؟"

قهقت وقالت بشر

" فكرك أنا عبيطة عشان أصدقها وهي بتقولي جربي الكيكة بتاعتي كنت عارفة أنها حاطالي فيها حاجة بس قولت مستحيل تكونوا حاطين سم يعني انتو أطيب وأعبط من كدة بكثير وقولت لو كلت حتة واحدة من الصنية التأثير مش ها يبقى كفاية فقولت أكلها كلها بقى ونشوف أخركم واهو بالمرة أعمل مشكلة بين صاحبك ومراته بس ما كنتش مفكرة إنه دلدول ليها كدة بس الصراحة اللي حصل بسطني اكثر لأن ده اللي انا عاوزاه من الأول هو فعلا جه بسرعة أوي بس أهو اللي حصل بقى ايه رأيك في دماغي"

كانت تنظر نحوها فاغرة الفاه لم تستوعب ما تقوله تلك الحية تشعر بالصدمة تغمرها إقتريت نحو السرير وقامت برفع يدها و هبطت بها على وجهها بقوة لتجعلها تنتقض مكانها

وتصرخ بها

"انني اتجننتي والله لأولع فيكي بس الصبر"

فهفهت شروق بشر كبير وهي تنظر نحوها بغضب وقالت بخبث

"أيوة اتجننت بقى انتى باواطية مفكرة نفسك ها تعملى فينا كل ده ومش ها تلاقي حد يوقفلك بس وربنا وربنا كمان مرة لا ها عرفك مين هي شروق ها خليكي تمشي تلمي ورق في الشارع في المجانين من اللي ها عمله فيكي بس الصبر، وانتي يا حاجة باكبيرة انتي فرحانة بولاد بنتك وهما ها يقطعوا بعض ماشي والله لا ها عرفهم كلهم بس استني عليا، أنا ما رقصكوا على الشناكل زي القرود، اتفو" رمت تلك الكلمات بوجههم وخرجت وهي غاضبة ثانية وحيدة ما الذي ستفعله مع هؤلاء كيف ستستطيع مجابهتهم لوحدها

كانت عائشة تنظر نحوها بشر وهي تقول

" انتي حواراتك كثرت وخلاص جيت أخري منك "

نظرت لها الجدة بخوف وقالت

یابت يا عيشة أنا خايفة منها لنقولهم على حاجة والله ما ها يرحمونا"

كانت تتحسس وجهها وهي تنظر أمامها بغضب وتقول

" وانا مش هاخليها عايشة لحد اما تقولهم هي جت للهلاك برجليها وانا بقى اللي ما عرفها مين هي عيشة ".

دلف إلى الشقة ليراها غارقة في ظلام دامس ليخفق قلبه بشدة لا بد أنها رحلت مع أمها بالتأكيد كيف ستبقى، هو حتى لم يحاول إقناعها ولكنه سمع صوتها من خلفه وهي تقول "الله الله يا أستاذ كل ده تأخير ولا كان في بني ادمة هنا قاعدة مستنية حضرتك "

قام بإخراج الهاتف واشعل الكشاف سريعاً ليراها تنظر نحوه وهي تبتسم وتقول

" وحشتك أنا أوي صح قول ما تنكسفش"

اقترب منها سريعا وقام بمعاتفتها وهو يقول بسعادة بالغة

" والله والله ما حد واحشني في الدنيا دي أدك حتى لما بتكوني معايا بردوا بتوحشيني إنتي

كل حاجة ليا في الدنيا دي يادينا أنا مش متخيل الدنيا دي من غيرك " كان قلبها يتراقص فرحا من كلماته تلك ورينت على ظهره وهي تقول بحنان بالغ " إنت اللي ليا في الدنيا دي يا عبد الله انت مش كل حاجة في دنيتي إنت دنيتي كلها مش هقدر أكمل يوم واحد في الدنيا دي من غيرك عاوزني بس أبعد عنك ازاي أنا مش هقدر أعيش من غيرك، وهو في حد بردوا "

هي لا تدري وقع تلك الكلمات على قلبه الذي يخفق بسعادة سعادة لم ولن يشعر بها سوى معها هي معذبة فؤاده، لقد قضى سنواته السابقة مشغولا بحبها ومن الواضح أنه سيقضي كل سنين عمره كذلك كان يبتسم بسعادة بالغة وهو يقول

" وهو انا يعني اللي ها قدر اعيش من غير روحي وقلبي وكليتي وكل حاجة ليا في الدنيا، لا يادينا عمرها ما ها تحصل أبدا ، عمري ما ها فكر أبعد عنك ولو إنتي فكرتي في كدة أنا ماكسر لك دماغك دي مليون حتة ويردوا ها تفضلي معايا ويبقى بقى اللي يقدر يبعدك عني يفرجني "

لكمته على ظهره بخفة وقالت

ها تمشى تفرد عضلاتك على الناس يا أخويا في إيه"

شدد من احتضانها وهو يقول بمرح

اسكني بقى عشان خليتي أبو عضلات بيمشي يطلع قلوب من عينه شبه العيل اللي في الثانوي .... وبعدها قبل جبهتها بحنان وهو يقول : ربنا يخليكي ليا ياست البنات"

داخت إلى الغرفة لتراه يجمع ملابسه في حقيبته هل كان جادا لم تعتقد ذلك أبدا لقد

اعتقدت أنه مجرد شجار عادي بينهما لكن ما الذي يفعله الآن وكل هذا يسببها هي

اقتربت منه لتقف حائلا بينه وبين الخزانة وهي تقول بصدمة

" انت بتعمل ايه يا يوسف "

رمقها بنظرة جامدة قائلا ببرود

" إنتي شايفة ايه يا هانم"

شعرت بالغضب من بروده ذلك فصرخت به

" يوسف اتكلم عدل وما تعصبنيش قولي إنت بتعمل ايه"

عقد ذراعيه أمام صدره قائلا ببرود

" اللي إنتي شايقاه أنا مش ها قعد هنا ثاني "

بدأت الدموع تتلألأ في عينيها وهي تقول بألم

ليه يا يوسف وعشان ايه ها تبعد عن أخوك مش هو ده تيم اللي بتعتبره أبوك مش هو ده تيم اللي كان أحن عليك من نفسك وهو اللي رياك ووصلك لي اللي إنت فيه جاي في لحظة غضب وعشان موقف واحد تنسى كل ده وتقول أنا ما ليش حد ومحدش له سلطة عليا" وكان كلماتها تلك ذكرته بكل ما فعله تيم لأجله أجل كيف يفعل ذلك بأخيه وليس أخيه فقط بل أبيه أيضاً هل استطاع إنكار فضله بتلك السرعة ولكنه ابتسم بسخرية قائلا

" وإنتي بقى المفروض تقفي معايا ولا إيه ده أنا حتى كنت بادافع عنك مفيش أي تشجيع ليا نهائي"

لا هي لم تعد قادرة على الصمود أكثر من ذلك وضعت كفيها على صدره و قامت بدفعه ليرتد للخلف قليلاً وهي تبكي وتقول

" بتدافع عني ليه وأنا غلطانة، أيوة أنا اللي اتسببتلها في كده عشان هي أذت صحبتي، انت مالك بقى بتتخانق مع أخوك ليه بسببي أيوه أنا اللي عملت كدة يا يوسف وعندي استعداد أمسحها من على وش الأرض كمان عشان خاطر صحبتی"

صعق من كلامها أهي حقا المخطئة هل هو تشاجر مع أخيه لأجل كاذية، ليقبض على ذراعها بقوة ويجذبها نحوها وهو يقول بغضب

" إنني بتقولي إيه يعني أنا بادافع عن واحدة مجرمة أصلاً وكانت عاوزة تموت بني أدمة انتي قصدك إن خناقتي مع أخويا عشان خاطر واحدة كدابة ومش مكسوفة من نفسك كمان جاية بتقوليها بكل فخر أوي انا السبب .... وبعدها قام بدفعها للخلف لترتطم بالخزانة وهو يقول بحزن : عمري ما تخيلت إني ها عمل كدة مع أخويا وتكوني انتي السبب الوحيدة اللي حبتها هي كانت السبب في فراقي عن أخويا " تم تركها وسار خارجاً من الغرفة يشعر بأن الشياطين تتراقص أمام وجهه وماذا فعل مع أخيه وكيف سيصلح ذلك الوضع، لم يعد قادرا على التفكير خرج من القلة وركب سيارته يهرب من كذبها وخداعها ومن كلامه لأخيه ومن كل شيء

كانت دموعها تغزو وجهها لم تدري ما الذي يجب عليها فعله لقد خربت كل شيء هي

المسؤولة الوحيدة لا هي يجب أن توضح له كل شيء "لا يا يوسف لا أنا ما كنش قصدي كل ده والله لو أعرف إن كل ده ها يحصل ما كنت عملت كدة يا يوسف"

فجأة سمعت رنينا صادراً من هاتفها لتمسح دموعها وتتناوله بين يدها وهي تقول "مين معايا"

مدام وعد معاكي سامح من مسابقة the chief of the year حضرتك الاختيارات

ها تبدا من بكرة وفي أتوبيس ها تاخد المتسابقات من ادام بيتهم ولسة عرضنا قائم

لحضرتك حضرتك لسة حابة تشاركي معانا؟"

فكرت قليلاً من كان يخبرها أن لا تشترك وأنها لا تحتاج للقيام بذلك لأنه موجود بجوارها ولأن بيتها وزوجها أولى بها ولكن أين هو زوجها الآن مع أول خطأ بسيط لها قام بتركها خلفه ولم يتناقش معها أو يحاول الفهم منها ابتسمت بسخرية وجال بخاطرها "عاوزني أقعد في البيت عشان أكون قليلة الحيلة ولما يسيبني ما أكونش عارفة اتصرف من غيره لا يا يوسف لا اللي إنت يتفكر فيه مش هيحصل أنا هاتيتلك مين هي وعد" " الو يا فندم حضرتك معايا ، حضرتك روحتي فين"

ابتسمت وقالت بهدوء

"معاك انا موافقة وهاشترك في المسابقة دي"

دلفت إلى الغرفة وهي تركض خلفه لتراه واقفاً في شرفته ينظر أمامه بشرود

اقتربت منه وهي تبسط كفها على كتفه وتقول بهدوء

"ما تزعلش من يوسف انت عارف إنه عيل ومش فاهم حاجة يعني "

ابتسم بسخرية وقال

"يوسف كبر يا حور وما بقاش طايقني وبيني وبينك عنده حق أنا باتحكم فيه زيادة عن اللزوم أنا اللي كنت غلط من الأول إني اعتبرته عيل صغير، الغلطان يا حور"

وقفت على أنامل أصابعها لتعانقه وهي تقول بألم

" إنت حنين أوي ياتيم إنت أحن واحد في الدنيا دي كلها ، عشان كدة غصب عنك من خوفك علينا يتبقى مش عايز أي حد يقرب مننا، وانت بتعمل كدة مع يوسف مش عاوز ناموسة تقرب منه وهو أكيد عارف كدة بس هو انعصب شوية ما تزعلش منه وصالحه وأنا واثقة إنك عمرك ما هاتفرط في أخوك بالسهولة دي"

دفن وجهه في عنقها يستشعر منها الأمان هو بطوله وهيبته يستمد أمانه وحمايته من هذا

الجسد الصغير ليبتسم ويقول

وجودك جنبي هو اللي مصبرني يا حور"

شددت من إحتضانه وهي تقول بحنان

" وهي حور ليها وجود من غير تيم؟"

ريت على ظهرها بحنان بالغ وهو يقول

ولا تيم ليه وجود من غيرها والله"

في الصباح الباكر قامت و تهندمت وارتدت أفضل ما لديها ووقفت تنظر لنفسها في المرأة وهي تقول بتحدي

ها تبتلك نفسي با يوسف ها تبتلك اني مش واحدة هيلة بتضحك عليها بكلمتين حلوين

وها تجبرها تقعد تستناك في البيت ياسي السيد"

وبالفعل خرجت وهي تشعر بسعادة بالغة فها هي الآن في طريق تحقيق حلمها

خرجت إلى الطريق لتبتسم بسعادة عند رؤيتها لأتوبيس كبير يقترب منها موضوع عليه بأكمله اللاصق الخاص بالمسابقة، وكانت خائفة من ركوبها لوحدها ولكن تلاشي خوفها تماماً

عند رؤيتها لبعض الفتيات يجلسن بداخل الأتوبيس

بعد ركوبها جلست على كرسي بجوار النافذة وهي تراقب الطريق بسعادة وتبتسم تفكر بنفسها وهي تحمل كأس المسابقة لكونها أفضل طاهية في العالم كله والكل يهتف باسمها ويوسف يقف بعيداً ينظر نحوها بفخر ويطلب مسامحتها لانه كان سيمنع عنها الإشتراك في تلك المسابقة، كل هذا أحلام جميلة بدأت ترسمها بمخيلتها ولكن بعد خمس دقائق تقريباً بدأت تنتاءب يبدوا أنها لم تنم جيدا بسبب فرحتها للمشاركة في المسابقة ولكن لما تشعر

بأن الرؤية أصبحت مشوشة لم تعد تسمع أي شيء وغطت في نوم عميق كان يقف ذلك الملثم يرتدي ملابس سوداء وينظر نحوها بشر وهو يقول مش عارف ابن الأنصاري متجوز واحدة غبية دي ازاي بجد الله يكون في عونه مش ها تجبك غير المشاكل "

وبعدها ابتسم وعيناه تلتمع بالخبت وهو يقول

" استنى عليا يا ابن الأنصاري وحياة أبويا لأندمك على اليوم اللي اتولدت فيه، وريني ها تنجد السنيورة هي واللي في بطنها إزاي"


تعليقات