رواية أحببتها ولكن الجزء السابع ( حرب الاعداء ) الفصل المائة وعشرة 110 بقلم بيسو وليد


 رواية أحببتها ولكن الجزء السابع ( حرب الاعداء ) الفصل المائة وعشرة 

فراق كسر ظهر البعير مرتين ">

في القبور

ابتعد الصغير عن "حسام " الذي جفف عبراته بعد أن تدارك نفسه، ولكن عينان "إسماعيل" التي حملت براءة في أعماقها لم تبتعد عنه لحظة واحدة، كأنها تعيد ترتيب فوضى داخلية تركت

للزمان كي يلملمها، وضع كفه الصغير فوق موضع قلبه وقال بنيرة هادئة:

هون راح تلاقيه "إسماعيل" ما مات ينوب هو بس ترك رحلة صغيرة ليروح مكان حلو للأبد.

رفيقك لسانه عايش بس مو هون بعيد بالجنة يا حبيب، وكمان ساكن بقلبك يعني راح تحس إله موجود بس ما راح تقدر تشوفه إلا في أحلامك بدي قلك شي إذا بدريد، أنت رفيق كثير منيحلأنك حزين بشكل بيدلي قديتك بتحبه، وهو كمان كثير بيحبك لهيك راح تلتقوا بالجنة وهنيك بشوفك ويخبرك اتذكرتني عمو أنا يلي زرعت شجرة لرفيقك "إسماعيل" بالأرض، يتمنى تضلك متذكرني لوقتها مثل ما راح كون متذكرك وكمان يتملى شوفك كل ما بيجي لهون، أنت رفيق مخلص كثير لـ "اسماعيل" وأنا كتير مخلص لأبي متلك.

عادت عبرات "حسام " تسقط على خديه كالشلالات المنهمرة التي لا تتوقف لحظة، فكلمات هذا الصغير تضرب أعمق نقطة في نفسه بشكل لا يمكن وصفه، يتزعزع ثباته في لحظة عندما يتحدث وكالة ابن العشرين مسد في حنو على خصلاته الناعمة وتأمل وجهه البريء قليلا قبل أن تأتي كلماته ثريت على قلبه الصغير:

تعرف إنك شبهه يا "إسماعيل" ، كانه واقف قدامي بجد وبيكلمني، بسم الله ما شاء الله عليك ربنا يحرصك يا حبيبي ويبارك فغمرك و يا رب ماما تشوفك عريس قد الدنيا وتفرح بيك. وخلاص أنا من اللحظة دي اعتبرتك صاحبي يا عام وهكون مبسوط لو شوفتك تاني.

لمعت عينان "إسماعيل" فرحة الكلمات "حسام " الذي أعلنها إليه صراحة، ارتمى في أحضانه من جديد وهو يلتم خده في حنو طفولي بري، ابتسم "علي" الذي كان يتابع المشهد بصمت ومعة والدة "إسماعيل" التي تأثرت بفعل صغيرها تجاه "حسام".

"بداية جديدة, خطوة أفضل نحو كلمه ">

داخل إحدى الكافيهات الهادئة كانت الكلمات تتناثر بينهم، نقاش هادئ ورهبة تملكت منة عندما جلس أمام والدتها التي كانت نظرتها إليه ثاقبة، تنتبه الأصغر تفاصيله وأبسط كلماته وأقل حركة يصدرها، لم يكن الأمر تحت الاختبار، بل كانت افعال أما تود الاطمئنان على ابنتها الحبيبة...

استمعت إليه بإنصات نام ركزت في كل كلمة قالها حتى بدت القصة واضحة أمامها، تنهدت بعمق ولم تستطع أن تخفي نظرة الشفقة عن عيناها التي دوما تفضحها، نظرت إليه وقد لانت نظرتها له أصبحت نظرة أما تشعر بصغارها دون أن يشكون إليها متاعبهم، فقالت:

بص يا مهاب" يا ابني علشان أكون صريحة معاك يعني كان لازم أقعد قصادك واسمع منك. أنا أم وليا نظرة مختلفة شوية عن جوزي "عبد الرحمن". صحيح هو برضوا له نظرة ومنكرش إله ارتاحلك وصدق كل كلمة قولتها، بس أنا كان لازم أشوفك بنفسي واسمعك، صحيح إحنا مینقدرش نختار أهلنا، بس ربنا بيرزقك بالأحسن منهم، أنا أرتحتلك وصدقتك، وشايفة انك فعلا إنسان محترم ومتربي، وتسلم خالك ومراته أنهم كانوا ليك الأب والأم اللي بجد...

بصراحة أنا مش هقدر ألومك على اللي أنت بقيت فيه بسببهم بس كونك خدت خطوة العلاج علشان نفسك قبل بنتي دي تتحسيلك، عارفة إن "جويرية" كانت عامل من ضمن العوامل لدا بس إنك تقرر دا لنفسك يختلف، أنا معنديش أي مشكلة إنك تتقدم بالعكس أنا ارتحتلك زي ما قولتلك من شوية، ويكفي كلام الناس اللي سألناهم عنك ومدحهم فيك، بس القرار دا هيرجع لـ جويرية" فالآخر إذا وافقت أو لا إحنا فكل الأحوال هنديها خبر يمكن تكون عارفاك شكلا ولكن متعرفش اسمك بس إذا وافقت إنك نيجي وتقعدوا تشوفوا إذا أنتم مناسبين زي ما أي حد بيعمل معندناش أي مشكلة تشرفونا، بس إدونا وقت كدا تكلمها الأول وبإذن الله "عبد الرحمن" جوزي يتواصل مع خالك واللي فيه الخير يقدمه ربنا.

نظر "فهاب " إلى خاله "نوح" الذي ابتسم إليه وأجاب على حديث "رضوى" بتهذب:

كلامك مظبوط یا مدام خدوا وقتكم وإحنا مستنيين ردكم وزي ما حضرتك قولتي اللي فيه الخير يقدمه رينا.

عاد "نهاب" ينظر إليها وقد رسم ابتسامة هادئة فوق نفره ولم يستطع إنكار هذا الخوف الذي تسلل لقلبه، فهو لا يعلم ماذا سيحدث وإلى أين ستأخذة السفينة، انفض المجلس ورحل "فهاب " مع خانه وزوجته وعقله يعمل كالماكينة التي لا تتوقف قلبه يشتعل ترقبا، ينتظر أن تانيه موافقتها على بساط أحمدي لتشفي جروحه وتداوي آلامه....

بينما كان "عبد الرحمن " يقود سيارته في هدوء الصمت يلتف حولهم كوشاح خالي لا يرى ولكنه فريح، وإلى جواره "رضوى" التي كانت تفكر في تلك الجلسة وماذا ينتظرهم من وراءها، لم تذكر شعور الراحة نحو هذا الشاب، ولكنها لا تعلم ماذا ستقول ابنتها وهل سيكون له النصيب في تلك الخطوة أم لا...

رماها بطرف عينه نظرة هادئة ولكنها تحمل في أعماقها الكثير من الأحاديث المكتومة، تنهد بصوت مسموع وقال:

بتفكري فإيه يا "رضوى "؟ لعلمك هما لو من نصيب بعض هيكونوا زي ما كان تصيبي فيك كدا.

نظرت إليه بطرف عينها والابتسامة رسمت على ثغرها دون إرادة منها تنهدت في هدوء وقالت:

عارفة، أنا بس بفكر عادي مش أكثر، وبعدين يعني هو أنا كنت أقدر اتخيل حياتي من غيرك يا "عبده".

نظر إليها "عبد الرحمن " بطرف عينه مبتسفا، ثم علق على كلماتها بقوله:

كفاية "عبده" اللي بتطلع بالنبرة دي بتمزجني أقسم بالله، تيجي نتغدى بره؟.

نظرت اليه مبتسمة الوجه وعيناها تلمع بالحماسة لا تتذكر متى خرجت رفقته، ولكنها جاءت لها على طبق من ذهب ولذلك لم تتردد وأبدت موافقتها فوزا، فقير هو وجهته في غضون توان والابتسامة مرسومة على فمه باشراق.

استعدادات تقام على قدم وساق ">

بعد مرور شهرين

كانت الضجة في قصر العائلة كغيرها، فحيث غرفة العروس كانت الموسيقى تعلو من إحدى السماعات ذات الحجم المتوسط، يصاحبها رقص الفتيات حول العروس صاحبة تلك المناسبة المنتظرة منذ زمن...

كانت تجلس فوق المقعد مستسلمة لـ "مسك" التي تولت أمر تزيينها وحدها، وفي الخلفية وقفت "أيسل" تصفف خصلاتها بعناية فائقة والابتسامة مرسومة فوق فمها باتساع، كانت الابتسامة لا تفارق لغرها منذ جلوسها، فلم تصدق حتى الآن ما يحدث حولها وكأنها في خلفا ورديا لن يدوم طويلا....

فمتى أنهى تلك الفترة الطويلة وعاد كي يكونا مقا إلى الأبد، فتكتب قصتهم وقصص من سياتي بعدهم على ورق من ذهب تسللت "جويرية" من بينهن بخفة الفراشة ووقف أمامها ترفع يدها اليمني حيث استقر خاتم خطبتها من "فهاب " بنصرها قائلة بمرح:

أنتم السابقون ونحن اللاحقون يا عروسة.

ضحكت ثلاثتهن على أسلوبها المرح، فأجابتها "روان" بنبرة ضاحكة:

الأيام بتجري يا "چوري". مفيش أسرع منها، بس بصراحة يعني مكناش التوقعها.

ابتسمت "جويرية " التي لامست خصلات شعرها الناعم بأطراف أصابعها، تتذكر كيف كانت ردة. فعلها عندما رأته مجددا أمامها يعرض عليها الزواج، وكيف اشفقت عليه عندما سمعت قصته كاملة وتأثرت بها، وأخيرا تلك الفرحة التي غمرت قلبهما معا ورأت نظرة الحب في عينيه تلمع كوهج النجوم في صفاء ليلة هادئة ....

العالت الزغاريد من حولها، والفرحة في أعينهن تتلنلئ بلمعة خاصة، ولجت "كارما" والابتسامة تتسع على ثغرها. وقد وضعت القليل من الزينة الناعمة حتى تبرز معالم وجهها فقط رأت السعادة تحيط بقتالها التي كانت تشعر بالحماسة فاليوم حنتها وبعد غد زفافها على حبيب طفونتها...

وقفت تتأقلها والدمع يترقرق في عينيها والابتسامة تعلو تغرها، غضة مرة المذاق في حلقها استقرت. وألفا طفيفا في قلبها سكن، تلك الطفلة الصغيرة التي كانت في الأمس تقوم بتجديل شعرها، اليوم أصبحت قناة حسناء تستعد لزفافها المنتظر بفرحة وحماسة، كطفل صغير ينتظر هدية والدة عند عودته ...

نظرت لها "روان" والابتسامة تعلو ثغرها وعيناها تلمع كقطعة جوهرة نادرة الوجود، أمسكت بكفها وضغطت عليه برفق حتى تبت القليل من القوة في نفسها، فاليوم لا مكان للبكاء، هي تنتظر سعادة تدوم معها في نعيم خالد، فيجب على الجميع تلبية رغبة العروس

علشان خاطري متعيطيش مش عايزة اشوف غير ضحكة حلوة على وشك وزغاريط تملى

القصر دا كله، ممكن؟.

كيف ترجوها الأمنية يحب تلبيتها قبل طلبها، هي لم تكن تنوي نكاء، ولكن عندما رأتها تجلس والفتيات من حولها كإخوة لها يتصار عن التزيينها تأثرت كثيرا، وأدرك عقلها أخيرا أن الأمر محسوم ووجب حدوثه في أي وقت كان لم تشعر بنفسها إلا وهي تهز رأسها في رفق محاولة إجماع تلك المشاعر المختلطة بزغرودة خرجت من قلب يصارع البقاء وسط كومة المشاعر تلك

اقتربت "نوران" منها وهي تنظر لها مبتسمة، تعلم ما تشعر به جيدا فما هي إلا ساعات معدودة ويتركها ولدها الثان والأخير كي يعيش حياته الخاصة كما حدث مع بكرها، ربتت على ذراعها تواسيها ثم اقتربت خطوتين منها وهمست لها قائلة:

عارفة إحساسك كويس، مش عشان عندي ولدين أبقى باردة وأقول دول رجالة مش هييجوا جنب البنت حاجة، بالعكس والله انا كمان بسبب حلة من قلبي، وهي دي سنة الحياة، وبعدين يعني يا "كارما" مش عايزة يكون ليكي حفيد ثالث كدا من "روان"، أكيد نفسك ونور عينك . تشوفي حنة منها بتجري عليكي.

نظرت هي إلى ابنتها التي كانت تضحك على حديث الفتيات وتناقل نفسها في فرحة تراها عيناها لأول مرة، فرسمت الابتسامة فوق ثغرها دون أن تشعر عندما فكرت في حديثها ورأت المشهد الذي رسمه عقلها لها، جففت عبراتها قبل سقوطها وقالت بنبرة خافتة:

عندك حق، نفسي بجد يا "نوران".

اتسعت الابتسامة فوق ثغر "نوران" التي نظرت إلى زوجة ولدها في حلو وكحالة رفيقتها مازالت لا تصدق ما تراه تعالت صوت زغرودة "جويرية " عاليا من جديد و افتريت منها تضفها في فرحة عارمة، ولم تمر دقائق أخرى وكانت "روان" في كامل أناقتها....

وفقت أمام المرأة تتأقل نفسها بابتسامة هادئة مشرقة، بداية من فستانها الزهري اللامع الذي يصل لكاحلها والزينة الناعمة الرقيقة التي أبرزت جمال عيناها الخضراء وصولا لخصلاتها الناعمة التي صففتها "أيسل" بمهارتها ...

التفتت لهن وهي تضحك في سعادة لم تستطع وصفها، ثم اقتربت منهن وضفتهن في حب تشكرهن بقولها :

بجد مش قادرة أوصف سعادتي حاسة اني يحلم، شكرا ليكم معرفش كنت هعمل إيه من غيركم.

ويختها "مسك" على قولها ذاك بقولها:

اخص عليكي يا "روان"، يا بنتي أنت اختي الصغيرة عيب بقى تقولي الكلام دا.

لمحت "كارما" هاتفها يضيء في يدها، فنظرت إليه لتجد رسالة من ولدها البكري يطلب منها رؤية "روان" أن كانت قد انتهت، فاقتربت حقا منها تعتذر من الفتيات ثم أخذتها معها وخرجت دون أن تقول شيئا، تعجبت "روان" من صمتها ذاك فقالت:

في ايه يا ماما وخداني على فين؟.

وفي آخر الرواق كان يستند فوق الجدار ينتظرها، عقله يرسمها بأشكال مختلفة والبسمة تتأرجح على شفتيه عند كل واحدة منها، ولكن يعلم أنها ستكون صورة أخرى تماما غير التي رسمها لها، فهي دوما تخطف قلبه منذ زمن وتخالف كل توقعاته ...

رفع عيناه نحوهن عندما جذيه لمعة فستانها الزهري فرأى أمامه أميرة حسناء ذات رقة وأنوثة. تسير على استحياء ووجهها يشخ خجلا، فتلك هي المرة الأولى التي يراها أخيها بمظهر مختلف علم اعداده، لمعت عيناه في حب ورسمت الابتسامة على ثغره كما حدث مع "طه" الذي نظر لها بحتو وعينين دامعتين...

فرد "ليل" ذراعاه في الهواء وهو يقول بنبرة هادئة والابتسامة تعلو تغره:

ذا الموضوع طلع بجد بقى مش كدا وكدا خلاص كدا.

تر فرق الدمع في عينيها عندما رأت لمعة الحزن بهما، فلن يكون الفراق عليه هيئا، اقترب منها وضفها لم تكن ضفة عادية، بل حملت في أعماقها كل ما لم يستطع قوله، شوق وحب غيرة أكلت قلبه فهو سيترك قطعة صغيرة لغيره، يدللها وتغدقها بكلمات معسولة ونظرات شغوفة ...

ابتعد خطوتين يتأملها في حنو وعينين دامعتين، فصغيرته ستتزوج وما تبقى سوى القليل، لتم جبيلها ثم قال بنيرة هادئة والابتسامة تعلو ثغره:

بسم الله ما شاء الله، إيه الحلاوة دي كلها دا أنا معايا قمر منور طول الوقت وأنا مش واخد بالي

ضحكت "روان" بخفة ونظرت في عينيه بحب أخوي وقالت بنيرة هادئة :

دا علشان عيونك حلوين دايما يا حبيب أختك.

بجد مش عارف ازاي الوقت جرى كدا والبنوتة القطقوطة أم ضفاير حلوة وصعنونة كبرت واحلوت وبقت أحلى عروسة خلاص كدا بعد نكرة هتلبسي فستانك وتبقى عروسة بجد.

ترقرق الدمع في عينيها وهي ترى نظرة الحب والحزن يجتمعان معا في عينين رجل أحبها بصدق وراها صغيرته قبل شقيقته، رفع كفها يلثمه في حنو وكذلك فعل على جبينها قبل أن يضمها، بينما وقفت "كارما" تنظر لهما مبتسمة الوجه وعيناها يترقرق بهما الدمع ...

تركها إلى أخيه الصغير الذي اتسعت البسمة فوق ثغره ومن ثم ضفها قائلا:

يا عيوني على حلاوتك يا من عيوني، من مصدق أقسم بالله إيه الحلاوة دي كلها ؟ لم دي تبقى الجنة أومال الفرح هتبقي إيه بقى ؟ ملكة جمال ؟!.

قهقهت "روان" على كلماته الأخيرة ونظرت إليه في حنو وقالت:

دي حلاوتك أنت يا حبيبي عقبال فرحتي بيك يا رب واشوفك عريس قمور فبدلتك.

لتم "طه" جبينها في حنو بالغ، يشعر بنبض قلبه يزداد جنونا داخل صدره، وعيناه تفصح عن مكنونه المخبوء، نظر بعدها إلى أخيه الذي لم يتمالك نفسه وسقطت عبراته على صفحة وجهه. السيل كمجرى الماء دون توقف رو قلبها لحالته تلك فاقتربت منه خطوتين و وقفت أمامه حاوطت وجهه يكفيها الدافئين ونظرت في عينيه بخاصتها الدامعة وقالت:

طب ولم النهاردة تبقى الجنة وأنت كذا، أومال يوم الفرح هتعمل إيه ؟ وبعدين يعني وأنا هروحبعيد عنك ؟ أنا هكون قريبة منك طول الوقت واللي واخدني مش غريب، يعني متقلقش مش مسافر بره واقعد بالشهور مشوفكوش، على قلبك برضوا.

غصب عني والله ما بأيدي أنا لو على مش عايز أبوظلك يومك ولا فرحتك، بس أزاي بجد هتبعدي علي، أنت كنت بنتي الأولى اللي ربيتها وشيلتها وهي لسه في لقتها، مش عارف شعوري هيكون إيه بس أنا على قد زعلي إلي بعد كدا مش هشوفك وقت ما أحب على قد فرحتي إنك خلاص كدا هتستقلي قبيتك مع الراجل اللي حبيتيه وشالك فعيونه، ربنا يسعدك يا نور عيني ويفرح قلبك.

لم يستطع أن يخفي نبرة الحزن في صدره، فتلك الصغيرة ستغادره بعد ساعات قليلة، ستكون حبيبة الآخر غيره، سيرعاها ويدللها غيره، كل مشاعر الفقد والغيرة تأكل صدره دون إرادة منه. فهذا ليس اختيارا بقدر مصير وجب تنفيذه، قنص المسافة الفاصلة بينهما في خطوتين صغيرتين، لثم جبينها مجددا يحب أخوي ثم أخذ أخيه ورحلا...

تركت وحدها حيث وقفت تنظر بعينين دامعتين أظهرهما وهما يغادرونها، استطاع كلاهما إشغال فنيلة في صدرها، فإن لم يحين الفراق بعد فهو في كل الأحوال آت لا محال، ضفتها "كارما" في حنو وكأنها تواسيها سزا دون أن تقول الكثير، ففي بعض الأوقات لا يحتاج المرء سوی فعل صغير يطمئن قلبه ....

تعالت أصوات الموسيقى في غرفة المعيشة الواسعة، وبدأت الأمين تلمع تحت الأضواء الصفراء المتوهجة بالونات بنفسجية ووردية في كل مكان، شرائط لامعة ملونة تزين ركنا في الغرفة. ديكورا رفيق المظهر هادئ اللون يعطي للغرفة اطلالتها، ستار حريري أبيض يعلوها إطارا فضي واحرف كلمة _ عروس قد نقشت عليه با حرف لاتينية سوداء بشكل يحبس الأنفاس...

برغم بساطتة ولكنه كان سالب الأنفاس، مثلها تماما الآن، كانت حفلة نسائية صاحبة، يتخللها ضحكاتهن وصيحاتهن حول عروس الليلة وكل ليلة قادمة.

جلسة طال مجبتها، ونصائح المرء لا تتوقف ">

في إحدى الكافيهات الراقية...

حيث إضاءات صفراء تثير المكان، وطاولات ذات مقاعد خشبية في كل مكان، كريستالات صغيرة تتدلى من سقفه تطفي على المكان بشكل ساحر، روائح القهوة العربية تداعب أنوف الزبائن وكأنها تذكرهم بأصلهم إن كانوا تناسوه، جدران بنية فاتحة تزينت بلوحات شهيرة كـ لوحة الموناليزا ولوحة الفنان العالمي "بيكاسو"...

كان يجلس أمامه ملتزما الصمت منذ انفصالهما عن أولاد عمومتهم، أصابعه تداعب طرف قطعة قماش مزخرفة، ورأسه هادئ عن كل ليلة مضت والمسافات حائل بينهما، تنهد "حديقة " بصوت مسموع، مقررا كسر هذا الصمت يقوله الهادئ

متفضل ساكت كدا كثير؟.

توقفت أنامله لحظانا لا يعلم سببها، فلا يعلم ماذا يقول وكيف يبدأ الحديث، فما يشعر به الآن مختلفا عن أي وقت مضى لا يصدق أنها بعد غد ستصيح زوجته أمام ربهم قبل البش سيكتمل نصفه المفقود الصبح ضلفا في قلبه ساكن، فتنهد في هدوء وقال:

أتكلم أقول ايه ... حاسس بمشاعر كتير أوي مخلياتي قدوامة مش عارف أولها من آخرها.

صب "خذيفة" تركيزه الكامل على أخيه بعد أن رأى التيهة في عينيه والمشاعر المتراكمة التي تعصف بقلبه كالكرة، فأشار إليه في هدوء وقال:

قول اللي حاسس بيه وأنا هسمعك، أنا هنا علشانك، عارف إنك مش فاهم نفسك ومتلخبط ودا اللي خلاني خدتك وبعدنا علشان تتكلم براحتك من غير كسوف، لأنى واثق إن في كلام أنت

مش هتعرف تقوله بأريحية قدامهم.

Try Premium

صمت فرض نفسه عليهم كضيف تقبل غير مرغوب فيه، لا يعلم إن كان ما سيقوله لا ينبغي قوله، أم أن الحديث فيه مباخ ما دام سطحيا، أخرج تنهيدة عميقة من صدره ثم لم يجد مغزا منه إلا إليه، وقد جاءت الكلمات تباعا:

معرفش إذا كان اللي هقوله دا صح أو لأ بس أنت فالأخير أخويا من حد غريب علشان الكسف منه، بصراحة أنا حاسس نفسي متلغيط، معاكد إنى كنت مستني اليوم دا بفارغ الصبر وكنت قارفكم طول الوقت بس معرفش ليه أول ما يقى خلاص قريب منى اوى اتوترت مش مستوعب إلى خلاص دخلت حياة الكبار بعد زي ما ينقول الرفاهيات والسهر والخروجات كلها هتقل، هیفی مسئول عن بيت وزوجة الشغل مش هيستنى بعدها وفي التزامات....

شوية وإذا أراد الله هيكون في طفل المسئولية هتزيد والمصاريف هتزيد، بفكر فيها أوي وشاغلة تفكيري، مش عايز ييجي يوم مكوتش عارف اتصرف ازاي متقوليش أبوك وجدك معاك أنا واحد قرار صريح مع نفسي الجنيه اللي هيدخل بيتي أبقى أنا سبب فيه مش حد تاني، هما على عيني وراسي بس أنا من جوايا لأ مش هبقى راضي بأمانة .... قاعد برتب حياتي وفنفس الوقت إحساس إلى مستنى لحظة كتب الكتاب دي فحلة ثانية لوحدها، وانت اكثر واحد حافظني يا "خذيفة" وعارف كويس لم يقول على حاجة لا تبقى لا...

لاحت شبه ابتسامة بزاوية فم الأخ الذي أدرك المغزى منذ أول حرف نطق به أخيه، يعلم هذا التخبط والحماسة والخوف يعلم كيف يتلهف المرء كي يصبح إلى جوار حبيبة ثم يأتي القلق بعدها زائرا غير مرحب به، ولكنه لم يحبذ إيقافه بل تركة يخرج مكنونه حتى يهدأ ويستمع في هدوء بعدها:

بص يا "خذيفة " أنت مش غريب ولو محكيتلكش مش هحكي لغيرك وأنت أكثر واحد عارف على حاجات أبوك وأمك ميعرفوهاش عني بس بجد أنا قدوامة مش عارف أولها من أخرها. يعني انا دلوقتي منتشن شوية بس بعد شوية ممكن تلاقيني متحمس أوي وقاعد مستني الساعات دي تعدي علشان أشوفها بالفستان، وزي ما اتكلمت معايا قبل كدا بخصوص الموضوع دا مش عايزك تقلق أنا منسيتش.

تنهد "خذيفة" بعد أن أنهى أخيه حديثه وأصبح منتظرا سماعه، حك لحيته يرفق ثم صب تركيزه الكامل عليه وقال بسيرة هادئة

بص يا "يزيد"، أنت قبل ما تبقى أخويا الصغير تبقى ابني ابني اللي ربيته من وعلمته المشي وازاي يقول بابا ويتعلم آب وزي ما خوفت عليك زمان بخاف عليك دلوقتي وراحتك وسعادتك مع "روان" عندي أنا فالمقام الأول لأن "روان" زيها زيك بالظبط بالنسبة لي، بصرف إن ربنا مرز قناش باخت بس "روان" كانت وما زالت اختي وزي ما يخاف عليك بخاف عليها وانت عارف إن كلنا أخوات مش زي أي عيلة ثانية بتقطع العرق....

نصيحتي ليك دلوقتي متبصش اقدام خليك فالنهاردة، في بكرة، بعدين ما فعلم الغيب أنت قاعد تحسبها قدامي دلوقتي وربنا حاسبهالك حسبة تانية خالص متفكرش فبعدين هييجي برزقه وأنت ما شاء الله عليك طموح حبيت فكرة مشروع نفذته وبقى واقع، يعني مش شخصية طايشة ولا مستني ترمي نفسك على حد بعدين، الجنيه سهل يتجاب يا حبيبي بس بوقته. دلوقتي أنت قاعد مع مراتك قعدة حلوة والدنيا هادية والغزالة رايقة ليه متستغلس اللحظة دي. وتنسى اللي جاي بعدها ؟

عيش اللحظة بلحظتها يا "يزيد"، أنا مش ضد إنك ترتب أمورك برضوا بس كل وقت بوقته متبقاش هي قعدة تكلمك وتاخد رأيك في حاجة وأنت بالك فمكان تاني خالص، مينفعش وقتها تديهولها الشغل له وقته نظم نفسك ولو فصلت الشغل عن حياتك الشخصية تبقى ملك وهتعيش مرتاح زي ما إحدا يتعمل كدا الموضوع بسيط بس رهبته عملتلك تنشئة بس أول ما تاخد عليه ولا هيفر فلك بعد كدا، فاهمتي يا "يزيد" صح؟...

زفر المعني بالذكر بعمق، وكان أخيه أبعد صخرة صغيرة كانت تنقل صدره، هز راسه برفق يؤكد

لأخيه وصول المعنى له كما أراد إيصاله، قرسم ابتسامة هادئة فوق ثغره و هر رأسه قائلا:

فهمتك يا خويا، كلامك صح وأنا اقتنعت كالعادة.

اتسعت الابتسامة فوق تغر "خذيفة " الذي اقترب منه وسدد إليه ضربة خفيفة فوق دراعه قائلا:

ياض أنا محدش سمعلي قبل كدا ومقتنعش، أنا مش أي حد برضوا.

طبقا انت هتقولي ؟ نسخة من واحد أعرفه أول حرف من اسمه "رمزي".

قهقه "خذيفة" على كلمات أخيه وسخريته في قوله، فلا ينكر أن هذا الأمر كان دوما كالكابوس بالنسبة إليه، وعلى باب الكافيه رأى رفاق أخيه يقتربون والابتسامة تعلو تغورهم، رافقوهم في مجلسهم وأول المتحدثين كان "وهيب" الذي نظر إليه مبتسما وقال:

سكوتك دا مقلقني ياض من الصبح، وأنا لو قلقت يطلع صح فالاخر كفاية إلي هشيل مكانك فشهر العسل.

وهو يخلص ويرجع تستلم أنت الشيفت مكانه وهو و "مهاب" يشيلوا مكانك، هو يرجع يقوم فهاب " مستلم وهما يشيلوا مكانك ولفي بينا يا دنيا دا لو شیفت ممرضين مش هيبقي بالمنظر دا.

هكذا صارحهم "عادل" الذي لم يكن يصدق ما يتفوه به، فنظروا إليه ثلاثتهم وقالوا في أن واحد

مهاب" يرجع تقوم انت مستلم مكانه.

تعالت ضحكة "خذيفة " ترنو في المكان بعد أن رأهم أصبحوا ضد بعضهم في غضون ثوان قصيرة، مستمتعا برؤية هذا المشهد النادر في منظوره، بينما توعد " وهيب" إلى "يزيد" بصراحة تامة أمامهم بقوله التحذيري :

إيالا يا "يزيد"، إياك ثم إياك تطلع شهر عسل قبل ما تحضر فرحي، أقسم بالله ما هعديها وهتبقى بزعلة جامدة أوي بيني وبينك.

اتسعت الابتسامة فوق تغر "يزيد"، وكأنه كشف أمره قبل أن يفعل شيئا، فاعتدل في جلسته ونظر في عينين رفيقه مبتسما ثم قال:

لا متقلقش عامل حسابي كدا كدا فرحك بعدي بأسبوع فمش هعرف أروح فأي مكان قبلها متخافش مقدرش على زعلك .... أنا مستني لياليكم دي بفارغ الصبر والله.

فرد "خذيفة " ظهره في أريحية بعد أن انتهى النقاش بينهم والابتسامة تعلو ثغره، لا يصدق حتى الآن أنه يجلس بين أربعة شباب على مشارف الزواج، وهو وحده أكبرهم ويعلم جيدا فيما يتناقشون، وهذا ما كان يثير إعجابه حقا.

دليلة استثنائية فيها زفاف الأميرة الحسنات".

مريومين بلمح البصر...

واليوم القصر بأكمله يعمل على قدم وساق، لا أحد يستطيع ملاحقة الآخر، وقف "باسم" يتابع الأمر بنظرته الشاخصة عيدان سوداوتين كه لون خلته تماما كانت مهندمة على جسده الأنيق بالإضافة إلى قميصه الأبيض والبابيون الأسود، كان يتحدث مع "روزي ويطمئن عليهن قبل تحركهم...

وعلى بعد خطوات معدودة اقترب "عبدالله" منه بخطى واثقة، مرتديا خلة باللون الجملي يرافقها قميضا أسود اللون، خصلاته مصففة بعناية وكذلك الأمر مع لحيته التي أعطته وسامته الكاملة، وقف أمامه مباشرة بعد أن أنهى مكالمته وقال مبتسماء

و بعدين معاك يا "باسم "، انت متفضل ورايا ورايا فكل مكان؟ حتى نسلك مش عايز يحل عني انت عاملي عمل بالقرب ولا ايه ؟....

رقت ضحكة "باسم" عاليا ترنو في المكان، فلم يصدقا بعد أن ولديهما سيتزوجان الليلة، سند. إليه ضربة خفيفة في صدره وقال ضاحكا:

وأنت تطول تناسبني يا "عبدالله".

دا أنا أناسيك وأناسب أكبر كبار البلد ليه تكونش فاكرنا قليلين ولا إيه ولا أكمنك جوز بنت اللوا جاي تتشطر على أبويا النهاردة.

اتسعت الابتسامة فوق نغر "باسم " الذي مش كفيه في جيب بنطاله وأجاب ضاحكا:

بصراحة باقي أن حاسس إلى عايز أناغشك من الصبح مش عارف ليه.

القي "باسم " نظرة سريعة عليه من أعلى الأسفل بعد أن جذبه لون خليه، فلم يستطع أن يخفي نظرة الإعجاب عنه قائلا:

لابس الجملي عليك هياكل منك حالة يا "عبده".

أنهى مغازلته بغمرة صريحة والابتسامة تعلو زاوية فمه، فقهقه "عبد الله" على أفعاله التي لم تفشل يوما في إضحاكه، بينما في الطابق العلوي حيث وقفت "نوران" بفستانها الهادي تنظر

إلى نفسها للمرة الأخيرة والابتسامة تعلو تغرها برضا كامل...

بداية من فستانها البيج الهادئ من قماش الستان، إلى حجاب رأسها الذي كان بنفس اللون يصاحبه زينة وجهها الهادئة التي أبرزت معالمها أكثر، ابتسمت ابتسامة رضا كامل وقلبها في الوقت ذاته ينبض بقوة داخل صدرها، حماس يقود قلبها وفرحا يغمر صدرها الرؤية ولدها. الأصغر عربشا تلك الليلة في كامل أناقته ووسامته ....

ولج "عبد الله" في هدوء كعادته، ابتسامته زسمت على تغره عندما رأى جمالها الهادئ ما زال حتى هذا اليوم بأسر قلبه ويحبس أنفاسه كما اعتادت منذ زمن، وكأنه يبهر في كل مرة تراها فيها عيناه وقف خلفها يتأقلها في حب عبر المرأة التي رسمت لهما لوحة نادرة الوجود....

وبعدين طيب كل شوية عمالة تحلوي وأنا مش قادر عليكي بأمانة يعني.

قهقهت "نوران" بخفة ردا منها على كلماته الصريحة وقلة حيلته تجاه جمالها الذي لم يفشل في ابهاره يوما، فنظرت إليه عبر المرأة وقالت مبتسمة الوجه:

من بعض ما عندكم.

فهمه هو تلك المزة وحاوط كتفيها برفق، نظر إليها مبتسما وقال بنبرة هادئة:

خلاص كدا يا "نوران"، مبقاش با قبلنا حد صفت علي أنا وأنت فالآخر، زي ما بدأناها هتختمها.

تلاشت ابتسامتها قليلا عندما أدركت المغزى من كلماته، لا تعلم ماذا حدث إليها ولكنها لم تشعر بنفسها إلا عندما ترفرق الدمع في عينيها، اخفضت بصرها حتى لا يلاحظ هو شيئا قد نصيب صدره بالضيق، ولكنها تناست أنه يشعر بها دوما ...

ضفها في حنو بعد أن أدرك ما تفوه به، لتم جبينها في حنو وشد من ضفته إليها وقال بنبرة هادئة:

ايه اللي زعلك بس ما أنا قولت الحقيقة، أنا وأنت متبقاش غيرنا مش صح ولا ايه ؟.

لم تمنحة الإجابة فوزاء بل فضلت الصمت قليلا علها تحد سبنا قويا يدعوها للبكاء، ولم تجد أقوى من زواج ولدها الثان، روحها وحبيب قلبها الذي كان دوما يؤنس وحشتها عندما يتركها " عبد الله " مجبرا لتأدية واجباته المهنية، ولكن يبدو أن الآن لم يتبقى لها غيره...

جففت عبراتها برفق حتى لا تفسد زينتها وابتعدت قليلا، في محاولة ربما تنجح لالتقاط أنفاسها المسلوبة منها، رفعت عيناها الباكية تنظر إليه وهي عاجزة عن قول شيء الآن، فكان هو حاضرا دوما، يواجه خوفها حتى وإن تطلب منه الأمر مجهودا ...

احسن دلوقتي؟

هزت هي رأسها برفق دون أن تتحدث، وقد جاهدت لرسم ابتسامة هادئة فوق نفرها، في رسمت ابتسامة هادئة فوق تغره وقال بنبرة حنونة:

"يزيد" لسه قافل معايا، ومستنينا علشان تكون معاه لازم تتحرك علشان تلحق توصل قبل ما هو يتحرك .... أكيد عندك فضول تشوفيه زي ما أنا عندي نفس الفضول صح ؟.

لمعت عيناها وكالة عرض عليها ما لم يستطع غيره أن يقدمه لها، فعند تذكرها إليه رسمت ابتسامة حنونة فوق تغرها وقادها شغف وتلهما لرؤية ولدها الحبيب عربشا كالقمر يضوي في سماء صافية، يقف إلى جوار عروسه فتصبح نجوم سماءه ووئيسة له..

امسك "عبد الله " كلها في حنو وتوجها للطابق السفلي حيث بداوا التحرك بالفعل، من هاتفة مجددا وتلك المرة كانت رقم ولده الأكبر، وكأن الحال لم يكن كالحال قبل قليل، كانت أكثر حماسة وفركا، أشرق وجهها عندما أدرك عقلها أنها الآن في طريقها الصغيرها الحبيب الذي رفض التحرك قبل أن تكون عيناها أول من تراه...

في الوقت ذاته...

كان "يزيد" يقف أمام المرأة بنبات عيناه للمعان بوهج لا تخطئة عين ولا ينكرة قلب، خصلاته مصففة بعناية ولحيته قد أعطته وسامته الكاملة وهيبته التي لا تختلف كثيرا عن أخيه الذي كان يقف في الخلفية يتابعه ميتسقا وعيناه تلمعان بشيء كان يخشاه دوما....

التفت "يزيد" إليهم والابتسامة تعلو ثغره، فرد ذراعيه في الهواء وهو يقول بنيرة غمرتها الفرحة:

ايه رايكم.

تأملية الأعين في دهشة لم رأوه، فكانت خلته كاملة وأناقتها صارمة، تتكون من جاكيت رسمي مفضل بإتقان على كتفيه وصدره، بقضة حادة تبرز هيبته ورجولته، مع قميص أبيض ناصع يضيف لمظهره نقاء ووقارا...

ارتدى مديريا أنيقا تحت الجاكيت يزيد البذلة فخامة، وبابيون مرتب بعناية عند الياقة، كأن كل تفصيلة فيه محسوبة، أما البنطال فكان مستقيما ومشدود القصة، مع حزام بسيط وحذاء جلدي لامع يكمل الصورة الرسمية، ولم تغب اللمسات الصغيرة التي أعطت مظهره طابعا البقاء مثل منديل الجيب المطوي بدقة، وساعة كلاسيكية، ليبدو وكأنه خرج من لوحة ملكية، لا ينقصة شيء سوى أن يمد يده العروسه ...

تعالى صغير الشباب من حوله إبداء الاعجابهم الشديد ببذلته الأنيقة التي أعطتة حقه كاملا. فاقترب "وهيب" منه وضفه يحب أخوي خالص، لا يصدق ما تراه عيناه بالتأكيد، ولكنه لم يستطع أن يخفي عنه لمعة عيناه تجاهه ربت في حنو فوق ظهره قائلا بنبرة متحشرجة:

مش مصدق عيوني بأمانة يعني، ولا قادر أصدق بجد أن اليوم دا جه وأنا دلوقتي واقف بحقق أمنيتي اللي كانت دايما مخوفاني بجد بقى ومن غير نفاق أنت أحلى عريس شوفته، وهتفضل أحلى واحد فينا لأني بجد انا دلوقتي مجيش في طلتك حاجة يا ملك، مبسوط ليك اوي يا "يزيد" أنت تستحق كل حاجة حلوة لأنك شخص نضيف من جوه وطيب، وفوق كل دا أخويا قبل ما تبقى صاحبي.

شد "يزيد" من ضفته إليه دون أن يتفود يحرف كلمات رقيقه أعجزته عن الرد بكل تأكيد ولكنها لم تمنعة أن يعبر له عن حبه وتقديره إليه، ربت برفق فوق ظهره لم أبتعد خطوتين للخلف، ينظر في عينيه بحب أخوي صادق، ثم قال بسيرة هادئة :

هستنى يومك بفارغ الصبر يا قلب أخوك، وهكون معاك من أول دقيقة لآخر دقيقة زي ما كنت معايا بالظبط، ولو أنا متشاف حلو أوي كذا فعلشان عيونك دايما شايفاني كدا ... عقبالك يا خويا أنت وصلة المنتظرين اللي وراك دول، عيونهم متطلع علي طب أذكروا الله حتى بلاش السواد با

فهقه "وهيب" الذي التفت ينظر إليهم يرى نظر انا مختلفة ترسل ما يعجز القلب عن قوله. لحظات فيها يعجز المرء عن إدراك الأمر، ولكن القلب حينها لا يهدأ وكأنه ولج صراع لا يعلم متى ستكون فيه نجاله، ترك "فهاب " مقعده واقترب منه قائلا:

أنت عارف إلى مبعرفش أقول كلام حلو بس هحاول علشانك...

تفاجئ "وهيب" من هذا التغير الجذري الذي أصاب رفيقه، فلم يستطع أن يخفي نظرة الدهشة عنة ورفقه في ذهول تام، بينما التقط الآخر أنفاسه وقال بنبرة هادئة:

أنا مبسوط أوي، يمكن دي تاني مرة اكون مبسوط فيها بالشكل دا متعودتش على اللحظات الحلوة دي أو إلى أقول كلام حلو يعبر عن فرحتي بس مقتنع إن اللي جوايا عيوني بتعرف تقوله كويس، بس المزة دي مش هعرف ولازم أحد الريسك وأقول اللي جوايا علشان ميتقالش علي جبلة وميحسش فيما بعد يعني...

قهقه "يزيد" بعد أن فهم إيلاما يشير بكلماته، فقد أعتادوا ذلك من "جويرية" التي دوما تقول كلمات تصيبهم بذبحة صدرية تقريبا، فنظر إليه بعد أن أمال رأسه نحوه قليلا مبتسما ثم اقترب منة وقال بنبرة خافتة لم يسمعها سواه:

متقوليش أن الكلمتين الدين دول طلعوا من "جويرية"...

وصدقا تلك المرة لم يستطع "مهاب" أن ينكر قول رفيقه فاكتفى بابتسامة صغيرة معها تذكر كيف تحولت تلك المكالمة بشجار أنهاها في غضون لحظات، فقهقه "يزيد" عندما تلقى الإجابة

وقال:

مشكلة "جويرية " إنها صريحة زيادة واللي بتحس بيه بتقوله بس واثق إنك هتقدر تفهمها وتتعامل معاها وقنفس الوقت عارف إنك بتحاول تاخد خطوات تقدام ودا شيء مفرحتي جدا يا صاحبي يمكن هي متكونش قاصدة كنافة بس بتحب تعمل ساسيتس كدا إحنا متعودين عليه ومسيرك هتتعود يعني عليها وهتعرف تسيطر .... واثق فيك ومتأكد إن محدش هيقدر على جنالها غيرك.

ابتسم "مهاب" بسخرية واضحة عندما رأى ثقة رفيقه العمياء فيه، فهز رأسه في باس وقال:

والله ما بقيت عارف مين فينا اللي هيربي الثاني، شكلي مطلع انا وهي عالعباسية قريب.

صحك "يزيد" عاليا وقد ضقه بحب أخوي وهو يربت فوق ظهره في حنو، ولج "خذيفة" مجددا بعد أن وردتة مكالمة من أبيه، فاقترب من أخيه وقال:

ماما وبابا وصلوا للحق تتحرك بقى علشان الوقت.

آه طبقاء كلمت "أيسل" شوفتهم خلصوا ولا لسه؟.

قالها وهو يلقي نظرة أخيرة على نفسه قبل أن يذهب، فاقترب أخيه يهندم له خلته وهو يجيبه قائلا:

اه خلصوا ومستنيين

ابتسم "يزيد" الذي قاده الشوق لرؤية حبيبته بفستان زفافها الذي مكنت فيه شهورا كي تخرجه كما تريد هي. وعند تذكره للفستان نبض قلبه بعنف كمن أصابة زلزالا قويا، بينما أنهى "خذيفة " وهو ينكر له عطره الذي دوما يبدى إعجابه الشديد به قائلا:

اسم الله عليك، عريس زي القمر.

اتسعت الابتسامة فوق تغر "يزيد" الذي قال مشاكشا إياه

يا حبيبي مفيش أحلى منك بقى، واحنا نيجي إيه جنبك يعني..

مد " وهيب" باقة الورد إليه قبل أن ينساها وألقى نظرة أخيرة عليه مبتسما قبل أن يتركه ويذهب لتجهيز سيارته، بينما كانت "نوران" تجلس في السيارة ويقف "عبدالله" إلى جوارها ينتظرانه، كانت عيناها مثبتتان فوق البوابة الحديدية تنتظر في تلهف رؤيته، تضغط على أصابعها في توتر وهي تحاول كبح عيراتها حتى لا تفسد اليوم قبل أن يبدأ...

وفي لحظة تحفزت خلايا جسدها عندما رأت ظله يتراقص على الجدار في ترجلت من السيارة سريفا ووقفت إلى جوار زوجها ترى صغيرها وحبيبها يظهر أمام عيناها بكامل أناقته وهيبته رسمت الابتسامة سريعا على تغرها وبحركة تلقائية وضعت كلها فوق فمها، لا تصدق ما تراه عيناها ...

ابتسم بالساع عندما راها تنظر إليه وهي تجاهد نفسها حتى لا تنجرف خلف نفسها وتطلق العنان العبراتها، ضمها "يزيد" في حب شديد ولتم رأسها بحنو ترنت فوق ظهرها بحنان وتحاول تهدأتها بقوله الهادي:

يا حبيبة قلبي وحياتي كلها، لم تبقي وحشاني من الصبح ومش عارف أشوفك أومال هعمل ايه بقى لم توحشيني وأنا بعيد عنك.

ضفته بكل ما تحملة من حب له تؤكد لعقلها أن ما تراه حقيقة يجب أن يصدقها، نفسه ودقته. رائحته التي لم تغادر أنفها يوما حتى وإن كان بعيدا عنها، هو نفسه هذا الصغير الذي كانت ترعاه امشاء لهم جبينها يرفق ثم نظر إليها نظرة سريعة، وأبدى بعدها إعجابه بها عندما قال:

بس قوليلي الأول قبل أي حاجة، إيه الحلاوة دي كلها ؟ أنت بتصغري والحج بيكبر ولا ايه؟.

لم تجد سبيلا سوى أن تضحك على كلماته، ضحكة خرجت بصدق دون تزيف منها، وعيناها ذهبت تلقائيا على زوجها الذي وقف لابلا ورد على قول ولده بثبات يشوبه الضيق:

على الأقل بكبر بحلاوة.

قهقه "يزيد" عندها وضفه يحب قائلا:

طبقا يا عم "عبد الله" هو حد يقدر يقول غير كدا يعني.

أبتعد بعدها وهو يرمله من أعلى الأسفل، نظرة سريعة على هيئته بعينيه تليها بعدها قوله المشاكس

لأبس حلوة الحثة الجملي دي. مختار درجة خطيرة يا حج، بأمانة عجبتني.

هندم "عبد الله" نفسه بوقار وهو يرفع رأسه بشموخ، ثم قال:

طبعا يا ابني، هو أنا أي حد برضوا لازم أبقى لافت للأنظار.

پس متنساش مین صاحب الليلة النهاردة.

عمر إليه بخيت صبياني قبل أن يتركه ويذهب إلى السيارة استعدادا للرحيل، فنظر "عبد الله " إلى "نوران" التي ضحكت على مشاكسات ولدها إليه، ثم بعدها ألتفت خلفه ينظر إليه بطرف عينه قائلا:

ما أنا لو عايز أبقى صاحبها هبقى غصب عنك على فكرة، أنا مش قليل ياض حد بالك أنت لسه متعرفنيش

وقبل أن يستقل "يزيد" سيارة رفيقه "وهيب" أرسل إليه قبلة هوائية ثم غادر مبتسما بعد أن استطاع مشاكسة أبيه كما خطط من قبل فتنهد هو ثم استقل سيارته وهو يهز رأسه بقلة حيلة رفقة زوجته التي رقص قلبها فرحا لرؤية ولدها الحبيب في كامل وسامته.

حلم الطفولة أصبح واقعا تلك الليلة "

كانت الزغاريد تملى الغرفة الواسعة، وصوت الموسيقى يعلو ودائرة واسعة أحكم علقها حول العروس التي كانت في كامل أناقتها ورقتها، كانت ترقص في سعادة وهي ترى الفرحة في أعينهن، لشبه قطعة البسكويت الناعم الذي ينكسر بلمسة صغيرة، ولكنها لم تفشل في إبهارهن بجمالها فماذا عن قلب هذا الرجل الذي يتوق شوقا لرؤيتها ...

وقف "ليل" على عتبة باب الغرفة بهدوء لا يشبه شخصيته المعروفة، ينظر إليها وكالة يرى معجزة تتحقق أمام عيناه، كأنه مهدد يفقد شيء عزيزي على قلبه، لمحنة "روزي" التي فهمت نظرة عيناه، فيدون تردد أوقفت الموسيقى وتركت إليه رد الفعل، اتجهت الأعين نحوها بلا شك. ولكن عيناها هي المحنة يقف بعيدا وكالة حزم من شيء لن يستطيع تعويضه بأي شكل كان...

بدأ يقترب منها بخطى بطيئة، مثقلة، وكأنه يريد الوقت أن يمتد به طويلا حتى لا يأتي موعد رحيلها، وقف على مقربة منها دون أن يتحدث فقط وقف شامخا بطوله يفرد ذراعاه في الهواء لها دون أن يتحدث، فقط دعوة صامتة تقربها إليه، فلم تتردد هي وقلصت المسافة الفاصلة بينهما، مرتمية في أحضانه التي كانت دوما أمانها...

وهو لم يصدق حينها وشد برفق عليها، أغمض عيناه وترك نفسه يحظى بتلك اللحظة قبل وصول "يزيد"، كانت مقارنة به صغيرة وكانها ابنته الصغيرة وليست شقيقته، لتم رأسها في حنو ثم ابتعد قليلا يتأملها بعينين علفها الحنان، لا يعلم متى كبرت و اصبحت تلك العروس التي كانت تحلم أن تكون مكانها منذ الصغر، ولكن ما يقته أنها لم تعد تلك الطفلة الصغيرة البريئة...

لتم جبينها في حنو مجددا وضم وجهها برفق وكأنها قطعة مجوهرات يخشى كسرها أو خدشها. نظر في عينيها الخضراء الصافية وابتسم لها لم قال بنبرة هادئة:

يا عمري أنت طالعة في القصر متوقعتش تطلعي بالحلاوة دي كلها بس كالعادة بتبهريني، مشر مصدق نفسي ولا عيوني بس مبسوط أوي أنت مش بس أختي الصغيرة بس كمان ينتي، بنتي الحلوة اللي هتبعد علي النهاردة ومش هشوفها أول ما ادخل بيت جدي والاقيها بتجري علي بس طالما أنت مبسوطة أنا هكون مبسوط أوى المهم عندي أنت .... يا أحلى وأرق عروسة شافتها عيوني.

اتسعت الابتسامة فوق ثغر "روان" التي كانت تستمع إليه يقلبها قبل أدناها، وكأنه يلقى خطايا هاما وجب سماعه بإنصاب تام ضفته مجددا بخب أخوي حنون ولم تجد شيئا تقوله سوى كلمات بسيطة تعبر بها عن حبها إليه:

أنا بحبك أوى يا "ليل".

وأنا أوي يا قلب "ليل"، خليكي عارفة إلي أكثر واحد يحبك وبخاف عليكي.

انهى كلماته وهو ينتم رأسها في حنو ثم ابتعد عنها عندما سمع أبواق السيارات في الأسفل تعلو بتناغم، رسمت الابتسامة باتساع فوق ثغرها وفوزا أصابها التوتر والخجل، رأى كيف ارتجف كفيها بوضوح عندما سمعت "جويرية " تعلنها عن صعوده...

فأمسكهما برفق وضغط عليهما في حنو وهو ينظر إليها ويحادثها بنبرة هادئة:

"روان" متوتريش نفسك يا حبيبتي "يزيد" كلها ساعة ولا ساعتين ويبقى جوزك مش عايزك تخافي من حاجة أنا لو مش واثق فيه كنت رفضته من أول مرة جه اتقدملك فيها، وأنت عارفة إنك عندي أهم من أي حد اتعاملي عادي خالص، اتفقنا يا حبيبتي

هزت رأسها برفق تؤكد على كلماته دون أن تتحدث، فلتم هو جبينها في حنو ثم قال بنبرة لخافية

أجهزي بقى علشان لو متفاجتش بجمالك دا انا هليسه بوكس فوشه.

ضحكت "روان" على كلماته وابتعدت قليلا وهي تسحب فستانها خلفها، فاقتربت "أيسل" وهي تساعدها قائلة بابتسامة هادئة:

استني أساعدك يا سلقتي الصغيرة.

قهقهت "روان" على كلماتها ثم وقفت بعيدا وهي تهندم فستانها وتنتظر بشغف ظهور "يزيد". فهي كذلك متحمسة لرؤية بذاته، ما هي إلا لحظات قصيرة وظهر "يزيد" ممسكا بباقة الزهور التي تعشقها "روان" مبتسما...

تعالت الزغاريد حولهم مجددا، فنبض قلبها بعنف عندما شعرت به حولها، أخذت نفسا عميقا ثم أخرجته بهدوء وانتظرت، بينما أول ما جابت به عبناه كانت هي فمن غيرها حتى يبحث هو بينهن، اقترب منها ببطء متعقد الابتسامة تعلو ثغره وعبقه يسبق حضوره في المكان...

وقف خلفها يناقل الفستان الذي لم ينكر انه سلب ليه يعلم أنها ستكون فاتنة فهي تستطيع بمهارة إثارة دهشته، أخذ نفسا عميقا ثم اقترب خطوتين منها وقال بنبرة هادئة مبتسفا:

بعد إذن القمر ممكن ألحد بس بصة؟.

لم تستطع أن تمنع ابتسامتها من الارتسام على ثغرها، فهي تعلم جيدا تلك الأفعال الصبيانية التي دوما يفعلها، ترددت في بادئ الأمر وكان ذلك واضحا للغاية أمام عيناه، ولكنها تذكرت كلمات أخيها قبل لحظات ولذلك أخذت نفسا جديدا عميقا ثم التفتت إليه، ببط وحذر حتى رات في عينيه انبهار تام...

عجز قمه عن قول كلمة واحدة، فما رأه كان أشبه بالخيال بلا شك، فترك العنان لعيناه تناقلها من رأسها لإخمص إصبعها، حيث الفستان كان أبيض ناصع بقضة ملكية فخمة، برقبة مرتفعة مغلقة تزيده وقارا ورقيا، الجزء العلوي ضيق ومطرز بالكامل بخيوط لامعة وحبات صغيرة تشبه اللولو...

بينما تنسدل من الكتفين أكمام طويلة شفافة كأنها عبادة من الدول، منقطة بحبات بيضاء ناعمة، أما التنورة فواسعة ومنتفخة على طراز الأميرات مغطاة بتطريزات دقيقة متشابكة تمنحها بريقا هادئا وفخامة تخطف الأنفاس كما صليت أنفاسه منه تماما ...

وفي الأخير لم يخلو الأمر من حذاءها الرقيق وطرحة بيضاء شفافة تغطي جزء من شعرها الناعم الذي صفف بعناية فائقة حيث جمع في كعكة أنيقة رقيقة تعطيها مظهرا بطابع أميرات الملوك، وفي الأخير زينة وجهها الناعمة الرفيقة التي أكملت صورتها في عينيه...

لمعت عيناه بعبرات لم يستطع إخفاءها، فقد فاجئتة حقا بمظهرها ولم يدرك لماذا كانت تهتم بفستانها كل هذا الوقت سوى الآن ترك الباقة وكأنها أصبحت لا تأتي شيئا أمامها، ووقف أمامها قليل الحيلة لا يعلم ماذا يقول، ولكنه يدرك تماما أنه سيبقى مكتوف الأيدي حتى يحين عقد قرانهما وتصبح بعد ذلك حليلة "يزيد الدمنهوري "...

تر فرق الدمع في عينيها عندما رأت عيراته تلمع في عينيه وكأنه رأى معجزة كانت بعيدة الأمد عليه، والآن أصبحت بين يديه وحده، فالتفت إليهم وهو يقول بنفاذ صبر:

بقولكم أيه أنا مش هفضل مستني كدا كثير كلموا "رمزي " ييجي يخلص هنا.

تعالت الضحكات من حوله بعد أن سلم الأمر، بينما نظرت هي إليه مبتسمة الوجه بعد أن أصابها الخجل ولم تجد بعدها شيئا كي تقوله إليه سوى أنها التزمت الصمت أمامه.


تعليقات