رواية أحببتها ولكن الجزء السابع ( حرب الاعداء ) الفصل المائة والحادي عشر 111 بقلم بيسو وليد


 رواية أحببتها ولكن الجزء السابع ( حرب الاعداء ) الفصل المائة والحادي عشر 

صفحة جديدة يكتب فيها قصة الأميرة "

إن لم تصل لهدفك فسترى غيرك يصل لم تريد أنت، ثم عند حصوله عليه فستجده يقف أمامك مينسها، متعمدا استفزازك، فتجد نفسك فجأة تقف مكتوف الأيدي، خضيعة لمن أمامك كل ما ستفعلة أنك ستجلس وحيدا، تبكي على اللبن المسكوب وتندب حظك العشر...

كان الهواء باردا قليلا الأشجار تقف شامخة بطولها الفارع، يتزينها أفرع رفيعة ذات إضاءة صفراء متوهجة تضفي على المكان بشكل جذاب، على وجهتهم البحر يستد بزرقته، وديكورا رقيقا ضمم خصيصا للعروسين العديد من الطاولات مرتضة في كل مكان، يصاحبها مقاعد وتيرة راقية ساحة الرقص جاهزة وكل شيء أصبح جاهزا، والجميع حاضرا في انتظار العروسين...

وعلى إحدى الطاولات كان يجلس صاحبدا ببدلته الرمادية الفاتحة يرافقها قميضا أسود وساعة كلاسيكية، عيناة تتأقلان الأوراق الموضوعة أمامه بعناية كعادته، يتأكد أن كل ما يحتاجه موجودا قبل حضورهم، وإلى جواره كانت تجلس وعيناها لا تفارقة لحظة، فستانها الوردي لو القصة الأنيقة التي تشبه طابع الملكات يعلوه حجاب رأسها الأبيض وحذاءها بنفس اللون، تضع القليل من الزينة الناعمة التي تكاد لا ترى، والهدوء كان رفيقا لها في حضوره...

اقترب "خذيفة " متفقدا كل ما حوله، فهذا ليس زفافا عاديا بالنسبة إليه، بل هو زفاف أخيه. وولده الحبيب، وقف إلى جواره وهو يمازحه بقوله:

يفتح الله يا شيخنا، معلش يقى منكدرك شوية لحد ما يكتبوا.

رفع عيناه ينظر إليه وقد رسمت الابتسامة فوق ثغره، في رفع جسده وهو يجيبه ممازحا إياه

لا ما أنا لو هتكدر يبقى معلش أنا محتاج اتغدى، ما أنا مش هفضل قاعد من غير ما أكل مهبط منكم ومش هتلاقي اللي يجوزهم.

وضع "خذيفة " كفيه على كتفي رفيقه وأجابة ضاحكا:

يا عم هعديك وأعشيك وأحليلك بوقك كمان حلو كدا؟ لأجل خاطر أم "قمر" ميصحش برضوا تكون معانا في أول تجمع ومنضايفهاش...

مال بعدها بجذعه العلوي قليلا حتى يصبح قريبا منه وهمس بالقرب من أدته:

ولا تكونش مفهم المدام إنا ناس بخيلة، أوعى يا "رمزي " دا أنا هنسى فلحظة إنك صاحبي وهفرج عليك أمة محمد هنطلع تريند وهيبقى أسمك الشيخ المفضوح مش هتعرف تخط وشك بعدها فعيون تلامذتك.

لم يستطع "رمزي" أن يكتم ضحكته طويلا، فترك العنان لنفسه كي ترنو في المكان بعد أن تلقى تهديد رفيقه دون تزيف، فنظر إليه بعدها وأجابة مبتسما:

متخافش الحركات السنة دي بتاعت صاحبي وصاحبك، إحنا مش وش قلة الأدب دي حد بالك.

قهقه "خذيفة" بعدها بهدوء ثم ريت برفق فوق كتفه قائلا:

ما أنا عارفك مؤدب باين على وشك المسمسم يا "زور"...

وجه حديثه بعد ذلك إلى "تسنيم" التي كانت تتابعهما مبتسمة الوجه، يضيء بمهارة فائقة الضوء الأحمر في خلدها:

خلي بالك منه يا أم "قمر"، أصل في بنات كثير هنا هتفتكره أعزب وحيد وهيحاولوا يصطادوه، ولأجل الأمانة يعني جوزك بدر منور ويشد بسحنله المسمسمة دي.

أمشي يا "خذيفة"، أمشي يا "خذيفة" الله يرضى عنك كثر ألف خيرك مشكورا إنك وعيتها واديتها حجة تنكد بيها على بعد ما تروح ... روح يا أخي أدعى عليك وأقول إيه بس

رنت ضحكة "خذيفة" عاليا بعدها عندما وصل إلى مبتغاه، لثم حده ثم رحل يتفقد المكان قبل وصول أخيه، وترك خلفه "رمزي" الذي هز رأسه في يأس منه وتمتم قائلا:

روح يا أخي الله يسامحك ويجازيك خير مش هتعدي أنا عارف لازم يكون فيها أكشن

كانت "تسنيم" تراقبه والابتسامة تعلو ثغرها، ترى كيف يحاول تشتيتها عن الأمر وكأن شيئا لم یکن، فاعتدات في جلستها وقالت بنيرة هادئة :

على فكرة أنا واثقة فيك، وعارفة إن عينك مش هتطلع على واحدة أصلا.

رفع عيناه ينظر إليها في ذهول وكأنها قالت ما لم يتوقعه هو، فلم يتردد دقيقة واحدة وكان جوابة حاضرا بقوله المتلهف :

قولي والله العظيم؟ روحي يا شيخة ربنا يباركلك ويسترك أدي آخرة اللي تبقى مراته حفظاه

ابتسمت له بهدوء ولم يغفل هو عن نظرة الحب التي أثارت عيناها الكحيلة، فمنحها ابتسامة كان معناها واضحا لها وقبل أن يعود ليتأكد من كل الأوراق الموضوعة أمامه لمح نظرة صريحة تلمع بالإعجاب من أحد الحاضرين لزوجته...

لم يعين حينها للمكان ولا لأصحابه، ترك مقعده واقترب منه بخطى ثابتة تحت عينان "تسنيم" التي تعجبت تحولة ذاك ولم يمنحها حينها فرصة لسؤاله، تأهبت حواس الشاب الذي كان يبتسم بيلامة لها عندما رأى "رمزي" يقترب منة شحب وجهه وحبس أنفاسه في صدره، عندما رأى وجهه قريبا منه مائلا بجسده نحوه كي يصل إلى طوله فوق الطاولة، تجمدت الدماء في عروقه عندما سمعه يهمس إليه بنبرة يملؤها شر رجل غيور لا يحتمل نظرة صغيرة تجاه زوجته

قسما بدين الله لو عينك الترفعت عليها تاني هنسى الفرح بصحابه وهطريقها على دماغ اللي خلفوك أمين ؟.

لم يجد الشاب سبيلا أمام هذا الغضب المكبوت وتلك النظرة النارية سوى أن يوافقة سريعا القول بإماءات سريعة منه في انسحب "رمزي" بهدوء تام وكأن شيئا لم يكن عائدا لها يجسد مشدود، التزم مكانه مجددا وهو برمقة بضيق، فلم يرى عيناه بعدها مصوبة نحوهما...

وعن "تسنيم" فلم تستطع أن تسأله عن الأمر، فقد علمت ماذا قال لهذا الشاب الذي لم يحتمل نظرات زوجها وهرب المكان آخر، لم تستطع أن تمنع ضحكتها من الظهور فوق تغرها، وفي تلك اللحظة كانت تشعر بنبضات قلبها تعلو بجنون داخل صدرها، فلم يفشل يوما أن يأسره في حبه...

اعتدلت هي في جلستها، ونظرت إليه قليلا مبتسمة الوجه، فلمح هو نظرتها نحوه ولذلك سرعان ما أجابها بنبرة هادئة:

قولي اللي عايزاه يا "تسنيم" ، النظرة دي أنا حافظها كويس.

فمدت يدها دون تردد تهندم إليه بذلته وهي تشاكسه بكلماتها:

لم غيرتك يتطلع مرة واحدة بنقلب واحد تاني خالص، بحس وقتها أني أول مرة اشوفك، بس بصراحة ومن غير ما تفهمني غلط أنا بدأت أحب شكلك أكثر وأنت غيران ومتعصب ومش طايق نفسك.

توقفت يداه فجأة عم كان يفعلة، وكأنها أصابت أعمق نقطة في نفسه، نظر إليها قليلا مستنكرا ما تلقته أذناه، ولكن ابتسامتها له أكدت ذلك، فتنهد في يأس من أمره وقال:

يا صبر أيوب يعني عاجبك حرقة الدم اللي انا فيها دلوقتي دي ؟ اليوم هيمشي أزاي طيب.

اتسعت الابتسامة فوق تغرها، وبثقة أجابتة قائلة:

لا ما أنا عارفة إنك هتنسى فلحظة طالما أنا قعدة قدامك دلوقتي، لكن لو مش موجودة كنت فضلت ساكت وكاتم غضبك لحد ما تقعد فخلوتك.

اتسعت الابتسامة فوق تغره ورد عليها بمرح

اللهم صل عالنبي، مش بقولك أدي أخرة اللي مراته تبقى حافظاه أكثر من نفسه.

قهقهت هي بخفة بعد أن رأت لمعة عيناه عادت مجددا، وابتسامته قد رسمت على نفره، وكأن شيئا لم يكن قيمهارة فائقة منها تستطيع أن تحمد شرارة غضبه دون مجهود منها كما اعتادت دوما..

وعلى جهة أخرى؛ حيث تكتب بداية جدية لبطلين جمعهما الحب معا منذ الصغر، كانت "روان" تقف والابتسامة تعلو ثغرها، في بيت ذو طابع أثري قديم، وإلى جوارها "يزيد" الذي هندم إليه أخيه بذاته ووقف بعيدا يراقبه مبتسمًا، هيبته تفرض نفسها على الجميع، وعيناه تلمع وكأن العقل مازال لا يصدق حقيقة الأمر....

يص بقى يا عريس عايزك تفضل كدا ينفس الهيبة دي وهيطلب منك حاجة واحدة بس احتراما إنك لسه اجنبي عنها السيشن دا بدون تلامس زي ما اتفقنا هتتصلها بس، نظرة كدا من بتوع الغشاق دي بدل ما تتقلب سواد ونكد علينا كلنا، بعد كتب الكتاب هنيجي تكمل السيشن بعد ما تبقى خلاص بقت حلالك رسمي، متفقين يا معلمة ؟.

لم يشعر "يزيد" حينها إلا بالضيق الذي سيطر على صدره، فنبرة هذا الشاب الماثل أمامه وكاله بفرض آراءه عليه ووجب عليه الطاعة والامتثال لرغباته وكأنه هو العريس، نظر إلى أخيه الذي أرسل إليه تأكيده دون أن يتفوه بحرف...

تمتم في غيظ داخله محاولا لحم هذا الغضب، فاستسلم في الأخير وهو يهز راسه برفق موافقا على حديثه قائلا:

تمام ماشي .... لبدا بقى.

بينما على بوابة القاعة حيث وقف "وهيب " ينظر إلى رفيقته التي جاءت رفقة أبيها الذي استقبلة مبتسقا، ولكن عينان وهيب " لم تفارق "عنان" التي كانت تقف أمامه مبتسمة الوجه. والخجل هو رفيقها أمامه:

قولت أوصلها أنا في طريقي بما إنك كنت مشغول مع صاحبك، ومش هوصيك عليها عارف إنك هتخلي بالك منها.

ابتسم "وهيب" إلى حماد ولم يستطع أن يمنع عيناه من النظر إليها، ليست مجرد فتاة اندرجت تحت اسم الخطيبة، بل هي رفيقة وشريكة طريقه الذي لم يبدأ معها بعد، نظر من جديد إلى

حماة وقال:

متقلقش عليها يا حمايا، "عنان" فعيوني وقلبي.

ابتسم في وجهه بعد أن تلقى نفس الوعد الذي لم يخلف به يوما معة، ريت فوق ذراعه ثم نظر بعد ذلك إلى ابنته وقال بنبرة هادئة.

طيب هسيبكم أنا بقى علشان الحق شغلي.

نظرت هي إلى أبيها وابتسمت لة قائلة:

خلي بالك من نفسك يا بابا، ومتنساش علاجك أول ما الساعة تبقى ثمانية بالظبط تاخده وهكلمك مخصوص أتأكد بنفي.

شايف يا "وهيب"، أهي هي علطول كدا اللي متعملهوش أمها تعمله هي.

ابتسم "وهيب" ونظر إليها ولم يستطع أن يمنع هذا الشعور من السيطرة عليه، أن تكون مجرد زوجة ستكون الأم والأخت والرفيقة، فهي تهتم بكل صغيرة تخص أبيها، فماذا عنه بعد....

نظر إليها بعدها وكأنه لا يصدق ما تراه عيناه، فبرغم وقوفها أمامه قرابة الخمس دقائق ولكنة لم

ينتبه لتلك التفاصيل الصغيرة بها، فستانها جاء طويلا بلون زيني داكن، بقصة محتشمة تناسبها وبرقبة مرتفعة مغلقة تضيف وقارا واضحا أكمامه طويلة من قماش ناعم ينسدل على الذراعين بالسيابية عند الخصر...

كان الفستان محددا بحزام رفيع يبرز رشاقة القوام دون أن يسليه هيبته، ثم أمتد للأسفل بتنورة واسعة قليلا، تتحرك مع خطواتها كأنها موجة ساكنة، وتترك خلفها ذيلا خفيفا يزيدها فخامة، اختارت حجاب راسها باللون البيج، من خامة شفافة رقيقة تنسدل بهدوء على كتفيها، فتبدو كأنها غلالة من الحرير تغلف ملامحها بالغموض والرقة...

أما الإكسسوارات فجاءت ذهبية ناعمة، حلق صغير وقلادة بسيطة تلمع بخجل، وكأنها ترفض أن تنافس جمال اللون نفسه، وأكملت الإطلالة بحقيبة صغيرة باللون البيج مع حذاء بكعب أنيق يضيف لمسة من الرقي دون مبالغة...

اتسعت عيناه في ذهول نام، لم يتوقع أن تكون بتلك الأناقة القاتلة التي تسلب أنفاسه منه، وضع يده على قلبه وهو يقول:

بسم الله ما شاء الله، متوقعتش تطلعي فالآخر كدا، دا أنا من جمال طلتك قلبي دق زي المجنون ومش قادر أسيطر عليه.

أصاب الخجل وجه الجميلة التي وقفت أمامه لا تعلم ماذا يجب عليها أن تفعل، وكيف ترد على تلك الكلمات التي دغدغت قلبها ولم تفشل حينها أن ترسم الابتسامة فوق ثغرها، ولكن عيناها الكحيلة رأت طلته التي تماشت معها وكأنهما يكملان بعضهما بعضا ...

فكان مثالنا بجانبها ببذلة باللون البيج، وقميصا بلون زيتي وساعة كلاسيكية، لبيدو كانهما اتفقا أن يكونا لوحة واحدة، لوحة عنوانها الرقي فحضورهما كان مميزا وجاديا للأنظار، رأي نظرتها نحوه ولذلك ابتسم وقال:

أول مرة أليس على ذوق غيري، ودي فحد ذاتها يعني معجزة ومحدش قدر يحققها لواقع غيرك علشان تكوني عارفة.

رفعت عيناها تنظر إليه دون أن تتحدث، ولكن لمعة عيداها وابتسامتها الهادئة قالت كل ما يعجز الفم عن قوله، اقترب منها قليلا ثم مال برفق نحوها وقال:

بس للأمانة يعني ذوقك عجبني، شكلي بعد كدا مش هعرف أليس غير على تنسيقك أنت. فجهزي القايمة بتاعتك بقى.

لم تستطع أن تمنع ضحكتها تلك المرة، فهزت رأسها مبدية موافقتها بقولها الهادي:

تمام وأنا موافقة، قولتلك قبل كدا توفي حلو كان لازم تثق فيا أكثر من كدا.

رفع حاجبه وكأنها أنهمته لتوها بعدم الثقة بها، لا تعلم أنه لا يثق بأحد غيرها، فابتسم بلطف لها وقال:

على فكرة أنا منتقش فحد بسهولة والقريبين مني عارفين علي دا كويس، ما عدا أنت بصراحة. مينفعش منقش فخطيبتي اللي هتكون مراتي بعد أسبوع .... بما إنك حضرتي بقى في تعالي اعرفك على العيلة، متأكد إنك هتحبيهم أوي.

أخذها بالفعل وقادها نحو الداخل، متخطيا "مهاب" الذي اقترب من "جويرية" بخطى ثابتة. عيناه تفحصها وكالة ينتظر أن يرى شيئا لا يرضيه خصيصًا بعد شجار أمين والذي انتهى بتحذيره الصارم لها، وقف أمامها واضفا كفيه في جيب بنطاله وابتسم قائلا:

كان لازم نقفلها إمبارح بخناقة وعدم رد على المكالمات والمسدجات علشان تسمع الكلام؟ ما كان من الأول بقى وكنا زمانة في السمنة عالعسل دلوقتي.

عقدت هي ذراعيها امام صدرها ونظرت بعيدا وكأنها تعلن خصامها حتى تلك اللحظة وعدم رضاها علم حدث ليلة أمس، فاقترب هو خطوتين منها وقال بنبرة هادئة ثنافي شخصيته:

ممكن تلبصيلي علشان تنهى الزعل دا وتدخل سوا جوه.

ظللت ملتزمة قرارها لتوان معدودة، وكأن شخصها المتمرد يرفض هذا الخضوع، ولكن أمامه عندما يكون الأمر جانا لا تعطى للتمرد حقا عليها، نظرت إليه وانتظرت الاستماع، فتنهد هو بخفوت وقال:

أنا مش شخص رخم ولا كاره للحياة ولا حتى متزمت أنا واحد يطيقه لو حب حاجة بيحافظ عليها حتى من نقشه "جويرية" اللي حصل امبارح دا معجبنيش نهائي ولو كان استمر 5 ثواني كمان الوضع كان هيخرج عن السيطرة، أنا عصبي بطريقة مجنونة، ودا مش ذنبي ولا ليا يد فيه. بحاول قدر المستطاع أغير نفسي للأحسن لنفسي وليكي، وعصبيتي بييجي معاها تكسير اي شيء ممكن أيدي تطوله مهما كان عزيز على قلبي وقت غضبي مبشوش حرفيا نفسي ولا أي حد قدامي...

غيرتي يا "جويرية" مش لازم تشوفيها طول الوقت أنا بغير أه بس لم أشوف حاجة تخليني أغير بجد يعني فستان إمبارح دا، همشيها فستان علشان مقولش عليه مسمى ثاني يجرحك انت دا انا موافقش عليه بأي شكل حتى لو هتقف بينا على المشكلة، الفستان كله عيوب أنا مش قابلها أولهم قصره الأوقن معلش أنا من ديوت علشان أسمحلك انك تلبسيه قدام الناس. ثانيا شكله كله على بعضه مش كويس ومليش دعوة بغيرك أنا اللي يهمني أنت مش حارمك إنك تفرحي بس بحاجة ترضيدا إحنا الاثنين مش تيجي توريني فستان يكاد يجرد من الإسم وتقوليلي هلبسه فالفرح مستنية منى إيه معلش بعدها ؟...

مستنية مني موافقة ؟ شايفاني مركبهم وماشي بيهم انت متعرفيش نظرة أي واحد ليكي فيها ايه بس أنا عارف كويس أوي نظراتهم بتقول ايه ودا مجرد التفكير فيه لوحده يجنن. "جويرية " أنت عرضي وشرفي لازم تكوني عارفة دا كويس أوي عنادك قصادي إمبارح فحاجة . غلط خلاني اتجننت و مبقتش شايف قدامي إصرارك الغير طبيعي كان ممكن ينهي علاقتنا وليه؟ أنا بكلمك دلوقتي علشان أنهي الخلاف اللي بينا ما وعايزك تعرفي إلى لم يمنع عنك حاجة بیبقی خوف عليكي مش تقييد خزية، وأنا لو مبحبكيش كنت وافقت بسهولة ما أنت مش مهتكوني فارقالي أساسا....

عند تلك الجملة وشعرت بطعنة غادرة في قلبها، رفعت عيناها إليه بعد أن لمعت عبراتها بهما تحت إضاءة المكان، وكأنه أراد صفعها بكلماته بدلا من يده، كأنها صرخة عالية في وجهها كي تفيق نفسها وتنتبه لأفعالها التي يمكن أن تغدر بها يوما، بينما أكمل هو حديثه مشيرا إلى فستانها الذي أضر عليه قائلا:

وبعدين ماله الفستان دار طب على فكرة بقى دا أحلى مليون مرة من المعفن الثاني اللي حرقلي دمي إمبارح هي دي "جويرية"، مش عايزك تكوني شبههم أنت باختلافك مميزة. وتميزك دا أنا يحيه ويمكن دا اللي شدني ليكي، فكري فيها ويصي على نفسك كويس وأنت هتفهمي قصدي.

صوت رئة كعب حذاءها دوى بعد صمت قصیر داد بينهما تركته و اقتربت من مرأة كانت تبعد عنهما أمتازا، أيقاع هادئ وكأنها تخشى رؤية نفسها، وفي داخلها صراع طاحن لا تعلم كيف ستكون نهايته، وقف يراقبها بعد أن قال ما كان يود قوله، فقط أكتفى بالنظر إليها ...

وقفت تنظر إلى انعكاس صورتها في المراة، تتأمل هيئتها الجديدة التي لا تعرفها، رأت أنثى أخرى لا تعرفها غير تلك التي أعتادتها، وبيط نظرت إلى فستانها وكل تفصيلة بها، وكأن عقلها تعيد برمجة نفسه مجددا، ويبدو أن كلمات "مهاب" قد لامست نقطة عميقة بها ...

فستانا طويلا يلون النبيد الداكن، لون عميق لشبه وردة حمراء ذاب فيها الليل، كان الفستان مغلق من الأعلى برقبة مرتفعة يزيدها هيبة ويمنحها مظهرا ملكيا صارفا، بينما جاءت الأكمام واسعة من الأسفل، تتدلى بانسيابية كاجنحة مخملية، وكان كل حركة منها تترك أثرا في الهواء...

الخصر كان محددا بعناية، يلتف حوله القماش في طبقات أنيقة تضيف للفستان لمسة درامية راقية، ثم يتسدل للأسفل بطول ساحر حتى يلامس الأرض بذيل خفيف يجر خلفها، كالة يعلن ان خطواتها ليست عادية بل خطوات امرأة تعرف قيمتها ...

أكملت مظهرها بحذاء أسود لامع بكعب رفيع، وحقيبة سوداء صغيرة بلمسة ذهبية، كأنها ختم نهائي للأناقة، أما الإكسسوارات الذهبي فكانت بسيطة لكنها فاخرة، حلق صغير ولمعة قلادة رقيقة تتسلل على عنقها كضوء خافت فوق حرير

كانت مختلفة بالفعل: لم تعرف نفسها في بادئ الأمر، ولكنها الآن قد أدركت شيئا بعد أن تأهلت نفسها بعمق، تلك كانت هي امرأة حقيقية لا تركض خلف الزيف كي تقتنع أنها كذلك، أتاها رجل يظهر لها ما دقته هي بواقع هوس الموضة، ويبطء التفتت إليه تراه بعين مختلفة، وكأنها امرأة أخرى لا أحد يعرفها غير نفسها، وعيناها مات عليه تفحص وكأنها تراه لأول مرة....

فكان صورة للرجولة الهادئة بدلة سوداء رسمية بقصة مستقيمة ونظيفة، تزيده طولا ووقاراء مع قميص داكن وربطة عنق بلون قريب من لون فستانها، كأنهما اتفقا سرا أن يكونا قطعة واحدة.

تفاصيله لم تكن صاحبة، بل محسوبة ساعة سوداء تضيف نقلا لهيبته، ونظارة شمسية تعطيه لمسة غموض، وحذاء أسود جلدي يلمع بثقة، كان الأرض نفسها تفسح له الطريق...

حتى زينة وجهها كانت صاحية، وهذا بدا يجعلها تشعر بالضيق من نفسها، لاحظ "فهاب" حينها اضطراب وتيرة انفاسها صدرها بدا يعلو ويهبط بوضوح، كأنها تحارب نفسها، ولكنها لم تحتمل ذلك بعدها، في يسرعة لم يتوقعها اقتربت منه قائلة بلهات:

محتاجة أروح الحمام.

تجمد " فهاب " قليلا تارك لعقله فرصة لاستيعاب ما حدث، ولم ينكر أنه تفاجئ وقتها، ولكنة امتثل لطلبها وأشار لها بقوله:

تعالي معايا.

سارت إلى جانبه عازمة على فعل ما كانت تخشاه وصوت حذاءها يطرق بقوة فوق الأرض الرخامية وكأنه يشاركها هذا الصراع، أشار إليها تجاه مرحاض النساء قائلا:

الحمام أهو.

نظرت "جويرية" إلى باب الحمام المغلق أمامها للحظات فلمحت بطرف عينيها مرأة إلى جواره فاقتربت منها دون تردد وفتحت حقيبتها، اقترب هو ووقف خلفها يراقب ما تفعله، فجحظت عيناه قليلا عندما رأها تنزع زينة وجهها دون تردد. لم يستطع أن يسألها عن فعلها، ولكنه أدرك وفهم أن كلماته قد أيقظت امرأة أخرى دفتها هاجس الموضة...

حتى من غيره زي القمر.

قالها بنبرة خافتة دون أن يشعر، وكان قلبه لا يعرف للمجاملة طريقا، توقفت هي في لحظة تنظر إلى انعكاسه لثوان، ولم تستطع أن تمنع ابتسامة صغيرة من الظهور، بدأت تضعها من جديد. ولكن تلك المرة كانت أهدأ، أقل حدة، وأكثر رقة وأنوثة....

في مرآب السيارات...

صف "عادل " السيارة بهدوء والتزم الصمت قليلا وكأنه يفكر في شيء يشغل عقله منذ وقت طويل، بينما نظرت "ترتيل " إليه قليلا وهي تشعر بالقليل من صمته المبالغ فيه، فشعر هو بها وينظرتها التي لم تفارقة لحظة، ولذلك تنهد بعمق وصوت مسموع ثم قال:

مش مضايق منك ولا حاجة، أنا بس مخنوق شوية اليومين دول.

من ايه ؟ وليه مجتش تحكيلي المرة دي زي ما بتعمل دايقا، أنا ملاحظة دا من يومين ولم سألتك وقولتلي مفيش خوفت لـ اكون عملت حاجة ضايقتك مني وأنا مش واخدة بالي، مالك يا عادل "؟"

صوتها الهادئ ينجح دوما في إخماد تيران صدره و ضجيج رأسه دون أن تعلم هي، لم تكن المزة الأولى التي يلاحظها، بل مرات عديدة تستطيع أن ترسم البسمة على وجهه دون أن تدري أنها كذلك، تنهد بصوت مسموع ثم نظر إليها بطرف عينيه وقال بنبرة هادئة:

مبهجة.

تنفض جبينها قليلا مستنكرة تلك الكلمة التي خرجت دون تردد منه، لم تفهم إيلاما يشير إليها بكلماته ولذلك قالت في تعجب:

نعم ؟

فابتسم هو لها بعد أن توقع هذا الرد وأعادها على مسامعها قائلا:

مبهجة صوتك بالنسبة لي فيهج بطريقة أنت متتخيليهاش بيسكت جوايا أصوات بالكوم. مفيش مرة كلمتيني فيها وأنا كدا ومكانش صوتك سايب أثر علشان كدا قولت عليكي مبهجة يا "ترتيل".

اكتسى الخجل معالم وجهها في ثوان معدودة، لم تتوقع صراحته تلك، ولكنها كانت دوما تحبها. بينما نظر هو حوله مبتسما ثم قال بعد دقيقتين:

بالمناسبة دي بقى أنا عاجبني الماتشي اللي عامليله سوا ... عايزين الأفراح الجاية دي نماتشي مع بعض الموضوع طلع لذيذ وعجبني جدا.

رسمت الابتسامة فوق تغرها في لحظات بعد أن صارحها برغبته، نظرت إليه في رأته ينظر إليها مبتسما لم ترجل من السيارة دون حرف آخر فلحقت هي به وفستانها يجر خلفها بنعومة تذيب القلب، تأملها عندما اقتربت منه ولم ينجح في إخفاء تلك اللمعة المحبة في عينيه ...

كان فستانها بلون بني داكن مائل للشوكولاتة، لون تقبل يليق بامرأة لا تحتاج للون صارخ كي تلفت الأنظار القصة كانت ضيقة تلتف حول جسدها بالسيابية، تبرز القوام دون مبالغة كان القماش نفسه لخلق ليطيع تفاصيلها....

كانت أكمامه واسعة تتدلى بانسيابية كأجنحة، لكن ما يسرق الأنفاس حقا هو الشال الطويل. الشفاف الذي ينسدل على كتفها، متدليا بخيوط رفيعة كالشلال، يترك خلفها آنرا ساحرًا مع كل خطوة، وكأنها تحمل الليل على كتفها، حقيبتها صغيرة بلون فاتح مائل للذهبي، تضيف لمسة ناعمة وسط هذا العمق الداكن، ومعها حذاء بكعب رفيع بلون فاتح يجعل إطلالتها تبدو كلوحة فنية متوازنة بين الجرأة والرقة، وحجاب رأسها الذي كان ينفس لون الفستان...

أما عنة فكان كتلة من الهيبة، بذلة رسمية بنفس اللون الداكن، قضتها مستقيمة وراقية، مع

قميص فاتح يخفف حدة اللون ويزيده فخامة، مظهرة كان أشبه برجل لا يتكلم كثيرا، لكنه إذا تحدث يصمت الجميع، ساعته المعدنية على معصمه كانت تفصيلة صغيرة، لكنها كافية لتقول اله لا يترك شيئا للصدقة ...

شكلنا كاننا طالعين من لوحة والله.

اتسعت ابتسامتها أكثر فوق ثغرها، خصيصا عندما رأت لمعة عيناه التي قالت أشعارا صامتة. حتى زينة وجهها كانت ناعمة وهادئة، ولجا معا للداخل بدا المكان أكثر حيوية وصحيا خصيصا التزايد المستمر للحاضرين، تركته واتجهت إلى الفتيات اللواتي تعرفت عليهن مؤخرا تستقبلهن بعناق يملؤه الشوق، بينما اقترب هو من أولاد عمومته يشاكسهم كما أعتاد بضربة هنا وكلمة هناك

بداية سهرة الكتب في صفحة العشاق ".

وبعد أن غربت الشمس، وتلونت السماء بلون برتقالي دافئ بدأت الحكاية، وكتب أول سطر لهم في صفحة ناصعة تحمل في داخلها أحرف من ذهب كانت بدايتها طفولة بريئة لتكون آخرها خيا ناعقا، وقصة تحكى كقصص اميرات ديزني...

وقف "عبد الله " بشموح خارجي، عيناه لا تترك ولده منذ قدومه، كانت تلمع بخب عميق لهذا الصغير الذي أول من نطق اسمه، وقبضت اصابعه الصغيرة كافيه، وأول من شعر في حضنه بالأمان، اليوم يزف ويرحل كي يبدأ حياته الخاصة مع من أحبها منذ الصغر مشاعره كانت مختلطة بشكل أصبح كالموج الهائج في نفسه، وهو وحيدا يقف بين الحشود لا يعلم عنه شيئا سوی نفسه..

أصدقاءه يحيطون به يهللون عاليا بين الحين والآخر، لا أحد يقف ثابتا بل جميعهم حوله يرقصون ومباركات القادمين تنهال عليه كل دقيقة، وهو ضحكته النسخ فوق وجهه بفرحة حقيقية، كمن انتظرها طويلا، وعلى الجهة الأخرى كانت "روان" محاطة بالفتيات، ضحكتها رقيقة وحركتها خفيفة كالفراشة، كلاهما لا يقلان عن بعضهما ...

بينما وسط تلك السعادة ومشاركة الجميع فرحة العروسين كان يقف بعيدا يتأملها بعينين دامعتين لم يستطع حينها أن يملك سلطة عليهما، مشاعر حمقاء يبغضها تحاوطه بشكل يكرهه. كان فكه يشتد بين حين وآخر ولم يلاحظ أحد حتى الآن غيابه سوى رفيق الدرب الذي ترك الجميع خلفه واقترب بخطى هادئة منه....

ايه دا مالك ؟ في ايه يا صاحبي ما توحد الله ...

كلماته جاءت گزر ضغط کی يترك العنان لها دمعت عيناه حتى تشوهت الرؤية أمامه واكتساها الخمرة، فسقطت دون أن يملك قدرة للسيطرة عليها، فاقترب "خذيفة" أكثر ووضع كفه فوق ذراعيه اللذان عقدا أمام صدره وجاءت كلماته تباغا بعد ذلك بهدوه:

دا بدل ما تفرحتها يا صاحبي وتشاركها فرحتها، أنا عارف والله إنها غالية على قلبك وصعب إنك تسيبها بس يفكرك إن اللي واحدها مش واحد غریب دا اخويا يا "ليل" وأخوك الصغير وابن خالك فنفس الوقت "يزيد" دا تربيتي يا صاحبي يعني نسخة مني زي أختك وأكثر، وبعدين ما هي "روان" أختي برضوا وأنا منبه عليه مليون مرة لو عملها حاجة يوما ما انا هاخد صفها هي ...

لم تؤثر كلماته عليه بعد، وكأنها لم ثقال ولم تصل إلى عقله الذي يرفض تلك الفكرة، فقط بقيت عيناه تزرف عيراتها وهو يشاهدها، وهذا كان مستحيلا بالنسبة لهم أن يبكي هو أمامهم، ولكن لأول مرة يشعر فيها "خذيفة" بالفشل أمامه....

اقترب "رمزی" بهدوء منهما ينظر بذهول واستنكار إلى "ليل " بعد أن لاحظ الأمر من بعيد.

وقف إلى جوار رفيقه وهو يقول :

ايه يا "ليل " في إيه ما توحد الله يا عم وقول لا إله إلا الله...

اتكلم أنت معاه يا "رمزي" لأني تقريبا شكلي كدا معرفتش أعمل حاجة معاه لأول مرة، أتكلم يمكن يسمعك أنت.

قالها "خذيفة" في يأس وهو ينظر إلى رفيقه الذي لم يرمش له جفن حتى تلك اللحظة، بينما زفر "رمزي" مستغفرا ربه سزا ثم نظر إلى "ليل" وقال:

تعالى معايا يا "ليل" تتكلم مع بعض شوية .. تعالى.

تحرك "ليل" بالفعل مرغفا بعد أن أدرك نفسه سار ملتزما الصمت بجوار "رمزي" الذي حاوط كتفيه وابتعد عن ضجيج المكان، بينما تنهد "خذيفة " وعاد إليهم مجددا بوجه غير الذي كان عليه، وقف "رمزي" أمام "ليل" يقابلهم البحر ممتذا تحت ظلام السماء وقال بنبرة هادئة بعد صمت قصير:

في ايه يا "ليل "؟ يعني هي لم تشوفك بالمنظر دا دلوقتي هي هتفرح في رأيك؟ أنا والله مقدر موقفك وعارف أن دي غيرة أخ على أخته بعد ما أدرك إن في واحد هيكون زوجها وهياخد جزء كبير من اهتمامها وأولوياتها، بس والله دي مجرد مشاعر مؤقتة وهتروح لحالها بعدين، وبعدين "يزيد" دا شوف رغم إنه واد تحشه صابع كدا و را وش البشاشة دا بس طيب جدا ومش هيكون عائق فعلاقتك بأختك، أنا يشوف أكثر من كدا والله يا حبيبي دا أنت ربنا بيحبك علشان يخليه جوز أختك...

وبعدين أختك مش هتفضل دائمة ليك طول الوقت، فالأول والآخر دي إنسانة، عندها مشاعر وإحساس بتفرح وتزعل، ووقت ما تحب تشوفها هتشوفها هو مش هيمنعك يعني دا "يزيد" غلبان، أهدى ووحد الله الجواز سنة الحياة ودا هيحصل فكل حال ومشاعرك دي لازم هتعيشها بس بشكل مؤقت أول ما تشوف فرحتها هتلاقي نفسك بتدوس على قلبك ومشاعرك لأجلها، بس أنا دلوقتي من بدوس عليك بكلامي دلوقتي، أنا يفهمك بس نفسك من أكثر.

صمت تقيل سقط عليهما بعد حديثه الطويل، وترك خلفه صدى صوته يتردد وكأنه يذكره قبل أن ينسى، زفر "ليل" بعمق رافعا كفيه يمسح عبراته وكأنها وصمة عار يخجل منها، بينما ريت "رمزي" يرفق فوق قلبه وقال بنبرة هادئة مبتسم:

دا "يوسف" لو عرف إنك عيطت قسما بالله ليعملها لك زفة هيمسكك تحفيل لحد ما تقول بس.

ابتسامة خفيفة تكاد ترى رسمت فوق نفره، ثم تلاشت سريعا وكأنها لم تكن، واساة "رمزي" قبل أن يأخذه ويعود إليهم، أشار بعينيه إلى "خذيفة" مجددا والذي لم يتردد واقترب من رفيقه قائلا:

شکل "رمزي" كسيني المزة دي. بس أهم حاجة يكون جاب معاك نتيجة وهديت شوية.

أجاب "رمزي" في تلك اللحظة بنيرة ثابتة وهو يرفع رأسه عاليا بشموخ:

طبقا يا حبيبي جيت معاه نتيجة هو أنا أي حد برضوا فالإقناع.

اتسعت الابتسامة فوق تغر "خذيفة " الذي سدد إليه ضربة خفيفة فوق كتفه قائلا:

طب يلا يا أبو بدلة رمادي شد نفسك كدا وروح استنانا علشان هنكتب بعد 5 دقايق.

نظر إليه "رمزي" مذهولا وكأنه لا يصدق أنه يعامل بهذا الشكل الذي يراه مهيلا لرجل هام مثله. في القترب منه قليلا ثم همس له بوعيد

قلة أدبك دي أنا هحاسبك عليها بعدين مش هعديهالك يا أخو العريس، وهكون أحسن منك و مش هرد عليك دلوقتي لينا مكان يجمعنا، وإذا كنت أخو العريس فأنا يا حبيبي المأذون دلوقتي ومن غيري الفرح دا مش هيمشي.

نظر إليه "خذيفة " مصدوما من سمعه، وقد جاءت كلماته تباغا بعد أن اغتاظ من هذا التهديد.

اه أنت بتلوي دراعي يعني؟ على العموم يا "رمزي" مش هتأثر مكتب أنا.

اتسعت الابتسامة فوق نفر الفتى بعد أن شعر بلذة الحديث قائلا باستقرار:

مش هتعرف للأسف أنا محضر أنت محضر؟ أكيد لا.

أنت بقيت مستفز أوي ليه كدا يا "رمزي"؟ يكلمك بجد والله.

نطقها بغيظ دفين وهو ينظر إليه، لم يستطع أن يمنع نفسه حينها من سؤاله، فجأة الجواب ببساطة منه ميتسفا:

علشان أنت متعصب مني حاليا، فطبيعي تشوفني إنسان مستقر، بس أول ما تهدى كدا هترجع تحبني أوي.

أنهى كلماته وهو يمنحة عناها يملؤة الحب والأمان، فتملص "خذيفة " محتجا عليه بقوله:

لا دا أنت مستفز ولزقة كمان، أوعى يا عم أنا هروح الأخويا أحسن.

غادرة بالفعل بعد أن قام بدفع صدره، وبرغم هذا الضيق الذي يظهر أمام الجميع، لم يستطع أن يتجاهل فرحتة الداخلية، فهكذا أعتادا كلاهما : بينما وقف "رمزي" ينظر إلى ظهره ويضحك بعد أن نجح في إثارة غيظه كما أحب مؤخرا...

كانت القاعة مفتوحة تتنفس الهدوء، تتوسطها منصة دائرية ترتفع بدرجات ناعمة مضاءة من أطرافها بإضاءة ذهبية دافئة، وكأن الضوء لا يسطع بل ينساب كالماء على الرخام، في المنتصف استقرت طاولة بسيطة تحيط بها مقاعد بيضاء أنيقة، وخلفها امتدت زينة من الزهور البيضاء الكثيفة، تشبه سحابة ناصعة استقرت لتشهد على لحظة استثنائية ...

وفوقهم حميها تدلت كرة ضوئية كبيرة تشبه قمرا صغيرا مصنوعا من الذهب، تنتر حولها وهجا حلولا يلامس كل شيء برفق، بينما الكراسي البيضاء اصطفت في نصف دائرة واسعة، مرتبة بدقة، وعلى الجانبين علقت قوانيس كروية صغيرة فضيلة، تتأرجح بخفة بين الأغصان، تضيف للمكان سحرا لا يقاوم...

وخلف هذا الجمال كله كان الظلام يفتح ذراعيه البحيرة هادئة، يلمع سطحها بانعكاس الأضواء البعيدة، والأشجار تحيط بالمكان كحراس صامتين بينما التسلل بعض الأغصان فوق المشهد. لتجعل الحفل يبدو وكالة أقيم في حضن الطبيعة نفسها ...

بدأت الهمسات تتردد بعد أن توقفت الموسيقى، "رمزي" يتمم على جميع الأوراق الآخر مرة.

البعيدة، والأشجار تحيط بالمكان كحراس صامتين، بينما تتسلل بعض الأغصان فوق المشهد.

لتجعل الحفل يبدو وكالة أقيم في حضن الطبيعة نفسها ...

بدأت الهمسات تتردد بعد أن توقفت الموسيقى، "رمزي" يتمم على جميع الأوراق لآخر مرة. وعلى يمينه يجلس "عبد الله" وعيناة تتلتلي تحت الإضاءة كالنجوم، وخلفه كان "قاسم" يقف وإلى جواره الحفيد الذي لم تبعد عبداة عن شقيقته لحظة ...

بينما على يساره كان "يزيد" جالنا ونمازح رقاقة ضاحكا، وإلى جواره تجلس "روان" مبتسمه ترافقها والدتها التي كانت تبتسم بفرحة طاغية لأجلها، اقترب "رائد" منها مرتديا بذلته التي يرتدي أبيه مثلها تماها وقال مبتسما:

عمتو ممكن أقولك حاجة .

نظرت إليه "روان" مبتسمة الوجه، ودون تردد منها أعطتة موافقتها بنبرة حنونة:

أكيد طبعا يا عيون عملو انت عايز تقولي ايه ؟.

انتبه إليه "يزيد" الذي صب تركيزه على ما سيقوله هذا الصغير الذي إن ترك إليهم فسياكلونه كقطعة الحلوى، فقال هو مبتسقا وأصابعه الصغيرة ثلامس فستانها:

أنت جميلة أوي، شبه سندريلا

هلل البعض مرحا بعد هذا التصريح البري من هذا الصغير وسريعا تعالت أصوات الضحك، بينما ضفتة "روان" يحنو وهي تجيبه بنبرة غمرتها مشاعر لم تستطع أن تخمدها :

یا خلاتو يا ناس على حلاوتك من يحبك من شوية يا حبيب عمتو.

ابتعد "رائد" بعد لحظات ثم رأى "يزيد" يسحبه إليه ومن ثم لتم خده يحب وقال:

طب وأنا طيب مليش نصيب ؟.

أنت الأمير اللى أتجوز سندريلا فالآخر يا "يزيد"، من إحنا شوفنا الفيلم مع بعض ؟.

فهمه "يزيد" عاليا عندما سمع كلمات هذا الصغير الذي لم يشبه شخصية أبيه، بل كان كأمه اتفاقا، لطيفا ويعلم كيف يسرق قلوب من حوله يسهولة. ركض بعدها إلى أبيه يمسك كفه، فلم يتردد "ليل" وحمله على ذراعه مستمها إلى "رمزي" الذي بدأ عقد القرآن لتوه...

لم يعلم كيف بدأ وكيف توقف الأمر على أمضته الآن، نظر إليها دون تردي، في راها تنظر إليه مبتسمة وتنتظره، شعر حينها بقلبها الذي كان خير رفيق القلبه، ولأجل فرحتها لم يتردد ومضى كشاهد على هذا الزواج، ثم انتقلت الأوراق إلى "عبد الله" ثم إلى أخيه "معاد" و "خذيفة" كشاهدين كذلك...

بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكم في خير زواج مبارك باذن الله.

هكذا أعلنهما "رمزي" زوجين، ولم يستوعب كيف الخطف المنديل الذي كان أمامه قبل ثوان فقط، رفعتة "عنان" بفرحة أمام "جويرية " التي كادت أن تأخذه لولا تدخلها، فأمسك بمكبر الصوت مجددا وقال وهو ينظر إلى "وهيب" مباشرة

ما هو أنا نفسي أعرف إيه الحكمة في نتش المنديل، هل كدا هتتجوزوا بسرعة يعني؟ ما هو مش معقولة كل مزة بروح فيها فرح أتخض نفس الخضة فلحظة المنديل في...

تعالت ضحكات الجميع من حوله بعدها، بينما أكمل هو حديثه بقوله :

أصل يكون فعلمكم يعني، أنا لو اكتشفت بعد الخصة دي بالذات إلي قاطع الخلف فصدقوني لاستلمكم محتوى فقيام الليل وما هتسلموا مني علشان نبقى على نور بس ومش بعيد أعتزل المهنة كمان.

تعالت أصوات الضحك من حوله أكثر. ففظت صيحة "منصف " عليهم بقوله:

خلاص، فضحتنا يا اللي منك لله ..!!..

فأجابه "رمزي" مشيرا بسبابته تجاهه قائلا:

يس أسكت أنت خالص، أنا لحد دلوقتي محافظ على سرك يمين بالله أزفك.

تحرك "منصف" يخطى سريعة نحوه ويجسد مشدود متوعدا إليه، فأغلق "رمزي" مكبر الصوت سريفا ولعلم أوراقه وركض مبتعدا بعد أن وصل إليه "منصف"، والذي لتوه ركض خلفه متوعدا إليه تحت ضحك ومتابعة البعض منهم...

اقترب "ليل" من شقيقته بعد أن تركها أخيه، ولم يتردد في ضفها إليه، حاوطها بذراعيه وكاله يضم الحياة بأكملها، بينما باداعة عناقه قائلة:

عارفة إنك متضايق بس هقولها برضوا، أنت ابني الكبير يا "ليل" مش أخويا.

هد من ضفته إليها أكثر وقد خائنة عبراته وسقطت بالتزامن مع قوله مستسلم لها:

أنا مش هضايق المرة دي بالعكس، هقولك آه يا "روان" فاللحظة دي أنا مش أخوكي أنا أبنك الكبير الغيور اللي مبيحبش يشوف حد ثاني بيبص لأمه نظرة عارف اللي جاي بعدها إيه.

مشدت برفق فوق ظهره يلمسة لم يخلوها الحنان، لمعت عيناها الخضراء وهي تحاول إخراج صوتها طبيعيا بعد أن علمت بأمر بكاءه في حضنها :

أنت فاكرني عبيطة ومش هشوفك وأنت واقف بعيد الدموع فعيونك ومش قادر تغرب، فكرك يعني أنا سيبتك، منظرك من ساعتها واجعلي قلبي أنا لو أعرف إني هشوفك بالحالة دي مكنتش اتجوزت.

أبتعد هو قليلا في تلك اللحظة، وعيناة الدامعة تتأقل خاصتها التي لم تكذب يوما عليه، رأى بهما صدقا فشعر إليه جسده. في حاوط وجهها بلمسة خفيفة لطبقة وقال بنيرة خافتة لم يخلوها الحدان

وأنا مش هكون أناني فحبك ليا مهما حصل، مش هاجي على حساب قلبك ومشاعرك علشان أرضي أنا نفسي، ما أنت غالية أوي يا "روان"، أقبل على نفسي الكسرة ومقبلهاش عليكي يا قلب أخوكي، مش عايزك تقلقي علي خالص أنا مبسوط وبخير طول ما أنا شايفك مبسوطة وزي الفل، ومش عايزك تخافي انا هفضل في ضهرك وأي وقت تحتاجيني فيه هتلاقيني مفيش أي حاجة ممكن تتغير، أتفقنا ؟

هزت رأسها دون تردي منها وهي تؤكد على حديثه بقولها:

اتفقنا.

ابتسم هو لها ثم لتم جيبتها في حلو أخوي وضفها مجددا بكل ما يحملة لها من خب، بينما مشدت "كارما" على ظهر ولدها يحنو مبتسمة الوجه، تدعو لهما في الخلدها أن يحفظهم لها وأن يبارك في تمار خبهم، لتم "ليل " جبينها بحب أخوي ثم أمسك كفها الصغير الناعم وقادها إلى القاعة مجددا...

بينما "يزيد" فقد اتسعت عيناة في ذهول عندما رأه يقف أمامه أخيرا وابتسامته تعلو تغره، فرق ذراعيه في الهواء وقال ضاحكا:

اه يا زمن فيك الحبيب غدان مبارك عليك عش الزوجية يا فقري.

لم يستوعب "يزيد" بعد حضوره، ولا اله يقف الآن بين ذراعيه مضموما، ولكن دفته ورائحة عبقه أكدوا إليه حقيقة تلك اللحظة، فضفه بحب صادق وقال:

جاد الله " الشهير بـ "جاد المحمدي"، وأخيرا يا ندل وفيت بوعدك وجيت، قاعد بدور عليك كأني بدور على عيل تايه.

قهقه "جاد" الذي ريت فوق ظهره برفق ثم قال:

عيب عليك لحقت كتب الكتاب، مبسوط أوي بجد أن جت الفرصة اللي عرفتنا على بعض وخلتك أخويا الصغير، مبارك يا عم أنتم السابقون ونحن اللاحقون.

هانت خلاص، كلها أيام وأجي فرح أخويا الكبير أنا عارف أن شهر العسل دا مبصو صلي فيه بس فداكم.

قهقه "جاد" مجددا ومن ثم أشهر سبابته في وجهه وقال:

أوعى متجيش هتندم أديني يقولك أهو من أولها.

لا يا عم عيب عليك هتلاقيني، أومال انت جاي لوحدك ولا ايه؟.

لم يأتي هذا السؤال من عبث، فقد لاحظ مجيئه بمفردة وهذا جعل التساؤلات تدور في الخلدي. فأنكر "جاد" بقوله:

لا طبعا "كايلا" معايا بس مع العيلة وابويا وعمامي جم طبعا عيب يعني احنا ناس تفهم فالأصول.

وعلى مقربة منهم كان "ليل" الجد يرحب بقدوم شركاته القدامى بوجه ضاحك وصدر رحب قائلا:

حمد لله على سلامتكم بجد نورتونا والله .. أزيك يا "راضي".

صافحة "راضي" والذي ابتسم اتوه وقال :

الفرح منور بصحابه يا شريكي السابق، مبسوط إني شوفتك تاني بعد السنين دي كلها.

أجابة "ليل" الجد مبتسما بقوله:

يا راجل أدينا موجودين أهو كان لازم "يزيد" يتجوز يعني علشان تيجي ونشوفك مش تعدي على كدا في مرة ولا من لقى أحبابه بقى

قهقه "راضي " الذي مازحة بقوله:

یا راجل متقولش كدا دا إحنا عشرة، والعشرة ميتهونش غير على ولاد الحرام، بس تعمل إيه طيب مشاغل الحياة يا "ليل" وبعد ما ريدا أكرمنا ولقينا "يوسف" و "مها" إنشغلت بيهم ما انت عارف بقى دول ولاد الغالي.

ابتسامة حزينة رسمت فوق ثغر "ليل" الذي تذكر "عدنان" في تلك اللحظة، تنهد في هدوء وقال:

عليه رحمة الله ربنا يعلم والله يا "راضي " قلبي وجعني أزاي على غيابه، محدش كان يتوقع دا يحصل بس أهو رجع للي خلقه ثاني، هو فمكان أحسن دلوقتي ربنا يرحمه .... قولي صحيح"مؤمن" فين ؟.

فالطريق مسافة السكة أنت عارف بقى الشغل مبيستناش حد.

صح عندك حق.

اقترب "عماد" في تلك اللحظة واضغا كفيه في جيوب بنطاله وهو ينظر إليه مبتسما، فضحك "ليل" الجد الذي استقبلة بعناق طويل وقال:

عريسنا اللي قرطسنا كلنا وراح أتجوز بعد ما قضاها صباح ومستحيل أتجوز ثاني، متقولش بعد كدا كلام أنت مش قده خصوصا في مكة الحب دي شكلك بقى وحش

قهقه "عماد" عاليا فريقا فوق ظهره يرفق قائلا:

ما كفاية فضايح بقى هو أنا ملاحق على القريب ولا الغريب من كدا يا عم راعي مشاعري طيب

نظر إليه "ليل" بدقة بعد أن أبتعد عنه قليلا ثم قال بنيرة ماكرة:

لا بس وشك نور وأحلويت شكلها جوازة الهنا والسعد بجد بقى.

قهقه "عماد" على كلماته ووافقة القول:

بصراحة بقى في دي مقدرش أقول لا هي الهنا كله فعلا.

العب أوعى يا "عماد" تصغر عيالك وتجيبلهم أخ صغير، منتهيلش حاكم أنا عارف الجوازة

الثانية دي بتطير لص العقل.

قهقه "عماد" مجددا بعد أن تلقى تحذيرات "ليل " الصارمة، وقد أحمد شكوكه عندما قال:

لا متخافش مش هعملها خلاص راحت علينا، أديني قاعد مستني الفرج وفرح "عامر"، هو اللي ميخلينا جدود بقى وترجع إحنا لعيد السيناريو ثاني وتربيلهم ولادهم.

قادة "ليل" إلى الداخل وهو يحادثة بجدية تامة في ذلك الأمر قائلا:

بص يا "عماد"، هكلمك عن تجربتي الشخصية أنا بصراحة مفيش أحلى منها، دا الحفيد واعز الولد ولد الولد زي ما بتقول دا لو حد بس زعله أنت ممكن تقومها علشانه، أنا كدا يجد مع ولاد أحفادي وأحفادي نفسهم الموضوع حلو أوي بجد خصوصا وأنت مربي 3 أجيال ورا بعض كل واحد فيهم مختلف عن الثاني، منزعلش إنك كبرت، أفرح إنك هتبقى جد الأولاد ولادك، "عامر" مثلا، فرحتك الأولى الموضوع بيكون مختلف وفيه فرحة، و "محمود" دا حالة خاصة، يمكن تفرح بولاده أكثر من "عامر" علشان اللي شافه منى قليل وصدقتي هو نصيبه قريب أوي. محتاج بس دفعة صغيرة لقداء وصدقني مش هتشوفه غير احسن واحد فالدنيا خصوصا وهو مجبور الخاطر بزوجة بنت حلال بجد تصونه وتحافظ عليه وعلى قلبه .... "محمود" حالة خاصة يا "عماد" فاهمني صح ؟

هر "عماد" رأسه برفق مؤكدا على كل كلمة قالها، متفهما مقصد هذا الحديث الذي يحفظة قلبه. جلس أمامه في هدوه دون أن يتحدث، بينما أكمل "ليل" الجد حديثه بقوله:

سيبه هو يختار يا "عماد"، سيئه لحد ما هو بيجي يقولك يا بابا أنا اخترت صح المزة دي. يمكن ربك يعوضه مين عارف.

نظر "عماد" ولم يستطع أن ينكر ما في قلبه، فقال بنبرة هادئة :

يارب يا "ليل"، نفسي أشوف الفرحة فعيونه، أنا لو قلبي واكلني على حد مش هيكون غيره. كسرته الأولى لسه بشوفها لحد دلوقتي، واقف مجروح قصادك وعينه مكسورة، خصوصا لو اتعاب فيه قدام حد صعب اوي تنتسی و صدقتي انا يعاني معاه والله مش عارف أمحي الذكرى دي من دماغه، بس يمكن تتمحي، ريك قادر.

ابتسم "ليل" ثم مديدة فوق الطاولة ورلت برفق فوق كله قائلا:

هيلسي وهيعيش حياته صح وربنا هيعوضه بواحدة بنت حلال بعد تصوته وتحافظ على قلبه، وبركة يا عم إنه مخلفش من طليقته كان زمانه مربوط بعيل ومكانش هيخلع منها، ربك له حكمة مبتعرفهاش غير فالوقت المناسب .... قولي طيب هو فين دلوقتي؟.

تنهد "عماد" بصوت مسموع وكأنه يخرج تقلا كان يضغط فوق صدره بشكل مزعج، وأجاب بعدها بنبرة أكثر هدوء:

سيبته يركن العربية وجيت، زمانه جاي دلوقتي

لم يظهر "محمود" إلا عندما تعالى صوت الموسيقى مجددا، وبدأ "ليل " مشاركة الفرحة مع شقيقته التي رفضت إنسحابه تلك المرة وقالت بالقرب من أذنه حتى يسمعها مبتسمة:

مش هسيبك متحاولش

رسمت الابتسامة فوق تغره ولمعت عيناه بالحب لاجلها فقط، ولم تفارق عيناة زوجتة في الوقت نفسه، بل كان يراقبها طيلة الوقت وكأنه يخشى ذهابها دون أن ينتبه، كان يمسك يكفيها برفق مبالغ فيه، يخشى أن تنكسر نعومتها إن ضغط فوقهما أكثر دون أن ينتبه ...

كانت بالنسبة إليه أميرة من أميرات ديزني، التي يجب أن تعامل بلطف وأن يظل دوما حريضا عليها حتى من نفسه، في بداية ظهور "يزيد" بعد أن أصبح زوجها كان متحفزا بشكل لاحظه "يزيد"، تشتعل نظرته كالوحش أن اقترب منها أكثر، يقف بينهما حائلا وكأنه يذكره بوجوده...

لم يكن الأمر كما سيراه البعض، لم يستطع أن يدرك عقله الواقع الذي أصبح حتميا، ما زال متحفزا لا يقدر قلبه أن يتحمل رؤية أخرا أصبح زوجا لها، ولا أن يراه يقترب بهذا الشكل منها، ما زال يحاول تقبل الفكرة وأمامه "يزيد" كان يدرك هذا الصراع وتلك الشراسة ضده، لم يتذمر في وجهه بل ابتسم في وجهه وظل بعيدا مراعنا مشاعره...

اقترب "خذيفة" من أخيه ثم سحبه خلفه دون أن يجذب انتباه من حوله، أخذه بعيدا عن تلك الضوضاء ووقف أمامه قائلا:

"يزيد" أنت في حاجة ضايقتك ؟

تنغض جبين "يزيد" قليلا بعدها ثم رد عليه بسؤال آخر:

مش فاهم ايه مغزى السؤال، هو في حد هيكون مضايق يوم فرخه؟.

زفر "خذيفة" ورفع كفه يمسح وجهه حتى يظل محافظا على هدوءه، ألقي نظرة على رفيقه ثم نظر إلى أخيه وقال في صراحة تامة:

لاحظت إنك كل ما يتقرب منها هو بيقف قصادك بصراحة أنا اضايقت حاليا دا بقى حقك وهي بقت مراتك خلاص أمر واقع، أنا عارف إله غیران بس مينفعش بجد دمي اتحرق بجد وكنت ها خده أشد معاه بسبب حركاته دي مش عايز حد يلاحظ ويتكلم.

ابتسم "يزيد" بعد أن رأى تلك النظرة التي لم تفارق عينان أخيه، حق الدفاع والشراسة ومحاربة من يقف في وجهه، اقترب من أخيه ونظر في عينيه مباشرة وقال:

خذيفة " أنا مقدر مشاعر "ليل" وعارف إن أي حاجة بيعملها مش بطوعه، بغض النظر عن اللي حصل قبل كدا يعني بس هو غيران ودا حقه، أنا لو مكانه وعندي أخت بنتجوز مغير في حاجة طبيعية .

زفر " حذيفة" في ضيق من أمره، وكان الكلمات لم تروقه بعد، فأجاب بنيرة خافتة لم يخلوها الحدة:

"يزيد" أنا فاهم دا بس مش قدام الناس لازم يمسك نفسه شوية، أنا مش عايز كلام يتقال مش هتخلص، وبعدين فترة الخطوبة كنا ينقول علشان أنت لسه أجنبي عنها كنا بنسكت، إنما شبوره ايه دلوقتي ممكن تقولي ؟.

لم يستطع "يزيد" حينها أن يناقشه، بل التزم الصمت بعد أن أدرك أحقية أخيه، لم يستطع أن ينكر هذا الضيق الذي ينجح الآن من السيطرة على قلبه، فهو إن كان يضع الأعذار الآن فلن يقدر على كبت مشاعره تجاه تلك الأفعال، في تلك اللحظة لاحظ "خذيفة " اقتراب أبيه منهما في وقف بثبات وقال :

أبوك جاي وأكيد هيسأل في ايه لو تاوي تخبي عليه فأنا مش ناوي بصراحة.

نظر إليه "يزيد" في دهول ولم يستطع أن يعارض أخيه خصيصا مع اقتراب أبيهم وسؤالهما عن الأمن نظر إليهما "عبدالله" في تحفظ شديد ثم قال:

طبعا مش محتاج أقول إنكم لازم تصارحوني، لأني شايف واحد متردد وواحد عايز يبخ باللي جواه

أجاب "خذيفة" دون تردد على أبيه بقوله الجامد

أيوه يا حج .... أنا هقولك اللي حصل

نظر إليه "يزيد" في تحفظ وكأنه لم يصدق حتى الآن أن أخيه سوف يفعلها حقا، بينما بادلة الأخ نظرته وكالة قد عقد العزم على التحدث دون تراجع، وأمامهما وقف "عبد الله " تابتا بعد أن أيقن جدية الأمر وهذا التحفظ الشديد الذي جعله متأهبا لسماع ما سوف يقال...

وقد حبست الأنفاس وتوتر الفتى الذي أدرك ما سوف يحدث بعدها، وفي خلده لم يكن يتوقع أن يصل الأمر إلى تلك النقطة، صراع مع النفس.


تعليقات