رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الحادي عشر
.الو"
"الو، آيه يا بنتي بقالي يومين باتصل بيك مش بتردي "
"مين معي ؟"
" إلهام، أنا مريم."
"مريم مين؟"
"مريم مرات خالد اقناوي أيه من أنت سجلت نمرتي؟"
اد معلش. أنا أسفة خالص يا مدام مريم."
"أيه مدام مريم ده بقى مش قولنا أحنا أخوات".
"طبعا انا لي الشرقة "
يا حبيبتي، طمنيني عليك عاملة ايه ؟"
بصراحة مش هكدب عليك من يوم اللي حصل وانا حابسة نفسي في غرفتي، ما طلعتش منها.
حتى الأكل ماليش نفس أكل "
ليه يا إلهام كدة تزعليني، الحمد لله قدر ولطف. والحمد لله ما حصلكيش حاجة. "
سمعت مريم شهقات بكاء فقالت.
أنت بتعيطي ليه دلوقت؟ يا بنتي ما ينفعش كدة، غلط على صحتك ".
انتشقت إلهام ثم قالت.
كل ما أفتكر الليلة ده واللي كان ممكن يحصل لي لو خالد بيه ما أنقذنيش، الليلة ده كانت ألم
جامد قوي علشان يفوقني ويعرفني أن حياتي كلها غلط في غلط.
أهلي اللي عمرهم ما قالوا لي لا على حاجة علشان بيحبوني لبسي اللي كنت فاكرة الي كدة بقيت شيك وعلى الموضة خروجي في أي وقت وهزاري مع الناس كلها، كل ده طلع غلط.
حياتي كلها غلط في غلط، ومش عارفة اصلحها أزاي أنا خايفة أخرج من بيتنا، خايفة أرد على التليفون خايفة اكلم أي حد من أصحابي خايفة أعمل أي حاجة علشان متأكدة ان كل حاجة
بعملها غلط"
أهدي طيب يا حبيبتي، ما هو ما ينفعش تجلدي نفسك كدة. أنت غلطت لكن ربنا حب يقولك. ده دليل أن ربنا بيحبك أنه بعث لك خالد في اللحظة ده ينقذك وكمان حصل اللي حصل ليلتها علشان تعرفي أن تصرفاتك كانت غلط وممكن كانت توديك في مصيبة، الحمد لله أنك فوقت.
غيرك بيعيش ويموت وهو غرفان في الغلط"
سمعت مريم ضحكة ساخرة من إلهام فسألتها.
"أنت بتضحكي ليه ؟"
"مش عارفة اقولها لك ازاي لكن أنا أرتحت لك، وحسيتك فعلا زي أختي، أنا لازم أعتذر لك واعتذر لدكتور خالد "
تعتذري لي والخالد؟ ليه ؟ "
بصراحة أنا أول لما شوفت دكتور خالد ومعاملته في الفندق بعصبية كنت بكرهه جدا. أنا أسفة
خالص لكن كنت يقول أن معندهوش ذوق ولا يعرف يتعامل مع البنات "
نزلت الكلمة كالسكين في قلب مريم فهي لا تقبل أبدا أي كلام مسيء لزوجها.
ممكن أعرف ليه يعني ؟ خالد عمره ما قل ذوقه على حد بنات أو غيرهم "
شعرت إلهام بضيق مريم فقالت على الفور.
"أنا أسفة خالص لو كنت ضايقتك بكلامي أنا حسبتك معتبراني أختك بجد وقريبة مني، وكان لازم أقول لك أنا كنت يفكر أزاي زمان أنا كنت فاكرة أنه مش ببيص لي وانا يكلمه علشان هو بيكرهني أو قليل الذوق. لكن فهمت بعدين انه تدين منه. أنا كنت تافهة جدا لأبعد ما تتخيلي...
وكنت لما احط حاجة في دماغي لازم أعملها. أنا حتى كنت ناوية ........
صمنت إلهام فسألتها مريم.
"كنت ناوية أيه؟"
بصراحة قبل ما أعرف أنه متزوج كنت مصممة أوقعه في شباكي علشان أذله على إهانتي، لكن طبعا الكلام ده كله نسيته بعد ما عرفت انه متجوز أنا عمري ما أخرب بيت أبدا. أنا كنت وحشة
أه لكن من الدرجة ده"
لم تتلقى إلهام أي رد من مريم.
"مريم أنت مشيت.
"مريم انا اسفة خالص لو زعلتك.
"مريم مالك ساكنة ليه ؟"
جمجمت مريم تم أجابتها.
"أنا هنا."
"أنا أسفة خالص ما كانش ينفع أقول لك الكلام ده أنا بس حبيتك قوي، وحسيت هيكون خيالة لو ما قولت لكيش كل حاجة، أنا يا مريم حياتي كانت هايفة ومالهاش أي هدف، كان كل اللي يهمني أن اللي اعوزه أنوله، مهما كان ومهما حصل علشان كدة أنا كارهة نفسي وحياتي خالص
دلوقت. أنا حتى فكرت اموت نفسي لكن خوفت على بابا وماما."
صاحت مريم في إلهام.
"لا يا الهام، أنت أتجننت استغفر الله العظيم يا رب. أنت أزاي تفكري كدة. بدل ما تصلحي غلطك تغلطي غلط اكبر كل اللي عملتيه قبل كدة ممكن يتغفر لما تتوبي وتستغفري. لكن لو انتحرت هنتوبي امنى وتستغفري أمني أياك أسمع منك حاجة زي كدة تاني انت فاهمة "
حاضر، ممكن تساعديني يا مريم، عاوزة أبقى قريبة من ربنا عاوزة أبقى كويسة. أنا مرعوبة
من نفسي"
أكيد يا حبيبتي مساعدك ومش هسيبك أبدا، وأول خطوة طبعا هي المواظبة على الصلاة. قولي لي صليت حاجة من يوم ما كنت هنا؟"
ترددت إلهام لعدة ثوان ثم قالت.
"بصراحة لا "
طيب ينفع كدة، قومي دلوقت خدي دش وفوقي كدة وصلى الصبح والظهر. وبعد ما تخلصي أتصلي بي وطمنيني "
حاضر مش عارفة أوصف لك أرتحت قد أيه من الكلام معك، أرجوك ما تسيبنيش ثاني الشيطاني، أنا خايفة أرجع ثاني "
"ما تقلقيش مش هسيبك على الله أنت بس ما تزهقيش من إتصلاتي "
عمري ما أزهق منك. أنت طيبة قوي "
شكرا يا حبيبتي، قومي بقى وبطلي كسل"
"أوك باي "
"أسمها السلام عليكم."
حاضر. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
أنهت مريم المكالمة وقصت ما حدث لخالد أستمع منها زوجها ثم حذرها من الهام فهو لا يستريح لها ولا لأبيها جادلته مريم بأنها تريد أن تكسب فيها ثواب إن ساعدتها للتوبة فهي لا تستطيع أبدا رد من يحتاج إليها، أنهى خالد الحديث مكررا تحذيره لها من إلهام وإن أرادت مساعدتها فتكون حريصة منها ولا تصدق كل ما يقال لها.
سلم جاسر من صلاة المغرب وأقترب من الإمام وألقى السلام.
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أزيك يا عمي "
التفت إليه الحاج إبراهيم وارتسمت على وجهه ابتسامة ورد السلام.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته تقبل الله يا جاسر يا ابني "
تقبل الله منا ومنكم. أنا كنت في أعتذر عن اللي حصل مني من يومين، يا ريت تسامحني " ابتسم إبراهيم وقال.
"يا ابني عادي. ده ظروف شغلك. وبعدين هو من المفروض النهاردة أنت جي تقعد معنا بعد الصلاة، ولا أنت جي تعتذر عن الميعاد؟"
"لا أبدا يا عمي أنا جي معك دلوقت أنا قولت أعتذر لك على اللي حصل المرة اللي فاتت وأتأكد أنك سامحتني قبل ما ادخل بيتكم ثاني "
"يا ابني إحنا أهل وجيران قبل أي شيء. وكل شيء قسمة ونصيب، لا تزعل منك ولا تزعل متناء "
ربنا ما يجيب زعل أبدا."
طيب تعالى بقى علشان ما نتأخرش على الجماعة "
"أنفضل حضرتك."
خرج الحاج إبراهيم وتبعه حاسر من الجامع وتوجها الإثنان المنزل الحاج إبراهيم. استقبلتهما الحاجة أم محمد بالترحاب وأدخلتهما لغرفة الضيوف. أعتذر جاسر عن خروجه فجأة في المرة
السابقة وقص لهم ظروفه وامكانياته المادية.
أخيره الحاج إبراهيم بانهما يريدان رجل يتقي الله في ابنتهما ولا يهتما بالماديات، فكل ما يريد هو أن يطمئن على بناته قبل أن يغادر هذه الحياة تارك اياهم بمفردهم، فبعد وفاة ابنه الوحيد منذ عامين أثر حادث سيارة وكل ما يتمناه من الدنيا أن يجد من يستأمنه على بناته، وهو توسم في جاسر الخير لحسن سيرته ومواظيته على الصلاة من صغر سنه.
تأثر جاسر كثيرا من ثقة الحاج إبراهيم ومصارحته بقلقه على بداته وخوفه عليهم، شعر بالضيق الخشيته ألا يكون محلا لهذه الثقة. فهو أتى لرؤية ابنته فقط ليسترضي أمه التي قاطعته منذ
زيارته الأولى لهم. لاحظ الحاج إبراهيم شروده فساله.
مالك يا جاسر يا ابني في حاجة ؟ وراك مواعيد ولا حاجة ؟ "
أنتبه جاسر له وأجابه.
"لا أبدا يا عمي مفيش حاجة"
نظر الحاج إبراهيم لزوجته فخرجت من الغرفة وعادت بعد دقيقة ومعها ابنتها ندى مرتدية نقابها وتحمل صينية عليها بعض المشروبات، قدمت تدى العصير الجاسر فأخذه منها ونظره للأسفل، قدمت لدى العصير لأبيها وأمها وجلست تتوسطهما ونظرها ليدها التي تضعها على حجرها، قال الحاج إبراهيم.
شيلي النقاب يا ندي "
نظرت له متوسلة في خجل فقال.
ده حقه يا بنتي لازم يشوفك "
رفعت ندى يدها لتخلع نقابها واوقفها جاسر قائلا.
"بلاش، خليه"
نظر له الحاج إبراهيم متسائلا فأردف جاسر.
"خليها بالنقاب لما تتكلم مع بعض الأول. لو أرتحنا لبعض تبقى تشيله لو ما حصلش نصيب يبقى ما كانش له لزوم تشيل النقاب"
تبادل الحاج إبراهيم وزوجته النظرات ثم قال .
"براحتك يا ابني "
" بعد إذنكم ممكن تقعد في البلكونة شوية."
نظرت أم محمد لزوجها وقالت.
ماشي يا ابني قومي يا ندى مع جاسر "
ترددت ندى لثواني ونظرت لأمها فشجعتها بنظرة تؤكد لها الأذن، وقفت واتجهت لباب الشرفة وفتحته ودخلت أستأذن جاسر منهما وتبع لدى للشرفة دخل وألقى السلام وسمع صوتها الأول. مرة في هذا اليوم ترد عليه السلام، جلست ندى على كرسى بجانب باب الشرفة وجاسر على كرسي مقابل لها، بدأ هو الكلام بعد دقائق صمت تبعث تبادل التحية..
"أنت في سنة كام؟"
أجابته ندى بصوت منخفض يكاد لا يسمع.
"سنة تالية "
امال جاسر رأسه و سالها.
"نعم؟"
أعادت ندى الإجابة بصوت أعلى.
"سنة ثانية "
"أيوة كدة. لو سمحت علي صوتك شوية علشان دوشة الشارع وصوتك واطي والنقاب كمان
مش مخليني أسمعك كويس يا أما أقرب أنا بالكرسي ووقتها هيبقى مش كويس "
رفعت ندى رأسها وبالتالي الفور.
" لا أنا معلي صوتي "
ابتسم جاسر لرد فعلها واستكمل أسئلته.
"كلية أيه بقى ؟"
"تربية رياض اطفال "
" إن شاء الله "
حلو خالص، اکيد دراستك ممكن تساعدك بعدين في تربية أولادك في بيتك إن شاء الله."
"أنت منتقبة من زمان ؟"
" من وأنا في أولى إعدادي "
نظر لها جاسر بفخر وقال
ما شاء الله. ممكن أسألك ليه أنتقيتي في السن الصغير ده. أعتقد أن من عمي هو اللي أجبرك
بدليل أن أختك من لبسام"
نظرت له نظرة لم يستطع فهمها عندما ذكر اختها صمتت لتواني نظر لها يستحثها للجواب
فتذكرت أنه سألها عن سبب نقابها فأجابته.
"لا. ده كان قراري أنا محدش أجبرني عليه بالعكس بابا كان رافض اليسه علشان كان قلقان أني
ممكن أزهق بعدين وأقلعه. قال لي أن النقاب مش لعبة وأنه مسئولية وأنا لسة صغيرة عليها."
أمال ليستيه أزاي مدام عمي ما كانش موافق ؟"
"أقنعته أني قد المسئولية وأني مش هخلعه تاني مهما زهقت منه"
و يا ترى زهقت منه ؟"
كثير. أوقات كثير يبقى عاوزة اخلعه وألبس زي البنات لكن يرجع في كلامي "
"ليه ؟"
" بفتكر أنا لبسته ليه في الأصل فيأتمسك به ثاني "
ياه أنت لغاية دلوقت ما جاوبتنيش ليستيه ليه في الأصل "
لبسته لما عرفت أن أمهات المؤمنين زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم كلهم كانوا بيلبسوه. والصحابيات كمان كلهم كانوا بيليسوه، فحبيت يكون في صفة مشتركة بيني وبين الناس ده."
"صلى الله عليه وسلم. معنى كلامك أنك تقتدي بأمهات المؤمنين؟"
يا ريت كل اللي أتمناه وأدعي ربنا به أني أكون نقطة من بحرهم. "
ابتسم جاسر وقال.
"ربنا يجمعك بهن في الجنة"
لمعت عين ندى لدعاية لها فنظرت للأسفل ثانية تهرب من عيونه العملية، شعر جاسر بخجلها فسألها.
"أيه هو أنا اللي هسأل على طول ولا أيه؟ أنت ما عندكيش أي سؤال لي؟"
قبل أن تجيبه سمعا معا صوت الأذان لصلاة العشاء، فقال لها.
"خلاص. أجلي أسئلتك للمرة الجاية. أنا لازم أنزل العشاء "
وقفت ندى و دخلت الغرفة وتبعها جاسر، أستأذن لصلاة العشاء ووعدهم بلقاء آخر ليستكلموا حديثهم، خرج جاسر ومعه الحاج إبراهيم للجامع ليصلوا العشاء ودعا كل منهما ربه لييسر بما
فيه خير لهم جميعا.
