رواية حتما ستخضعين لي الجزء الثاني (صمود ام فرار) الفصل الثاني عشر
حدق حمزة به بصدمة، لا يعرف ما الذي يتفوه به فنطق قائلاً بذعر " وعد !!! وعد مالها با يوسف إيه اللي حصلها وايه اللي بتقوله ده"
كان يوسف صامتاً ينظر أمامه بشرود لا يفكر سوى بها أين يمكن أن تكون الآن هل ما زالت على قيد الحياة، وما الذي يمكنهم فعله بها، كان يشعر برأسه يكاد ينفجر من كثرة
التساؤلات، يشعر بقلبه يحترق بيطيء شديد، يصارع نفسه لكي يقنعها أنها ما زالت بخير، يلعن نفسه أنه تركها وحيدة وبلعتها هي الأخرى لأنها لم تنصت له ، ولكن هذا ليس مهماً الان المهم أن يجدها، كور قبضته غاضباً يفكر لو وجدها سيصرخ بها مئات المرات ويعنفها على ما فعلت و... و... لن يتركها مجدداً سيعانقها عناقاً يعوضه عن غيابها ذلك وعن حرفة قليه تلك عليها
لم يستفق إلا عند إمساك حمزة بذراعه وهو يصرخ به ويقول
" يا ابني الله يباركلك رد عليا وعد فين وعرفت منين إنها مخطوفة وايه اللي حصلها "
مسح وجهه بيده وهو يقول بهدوء يعلم حمزة جيداً أنه ليس هدوءاً طبيعياً بل يحمل في
طياته حزناً وألما يكفى الدنيا بأكملها
" فاكر المسابقة اللى قولتلك وعد كانت ها تشارك فيها النهاردة الباص بتاع المسابقة دى جه لحد هنا وخدها عشان الاختبار التجريبي"
ضيق حمزة عينيه وقال مستفهماً
جديدة دي في باص بياخد المتسابقين عموماً لأي مسابقة مش هما اللي بيروحوا بطيارة تقريباً".
أغمض يوسف عينيه، فما يقوله حمزة صحيح وهو ما فكر به أيضاً ليقول بنبرة يملؤها الحزن
" هو ده اللى قولته با حمزة هو ده باص باخدها من أدام البيت، تتأخر لحد الساعة 11 بالليل أظن بقت واضحة أوي إيه اللي حصل "
حك حمزة رأسه وهو ينفخ يضيف قائلا
" واضحة ... واضحة ... بس تفتكر مين اللي عمل كدة ما أظنش إن وعد يعني ليها أعداء آخرها تعاديك انت "
نظر يوسف نحوه يعيتين مشتعلتين بالغضب فهل هذا الوقت المناسب لمزاحه ليقول حمزة ببرود
تعال كلني، وبعد بن ايه اللي خلاها توافق أصلا مش انت كنت رافض وأقنعتها ترفض هي کمان هي خرجت من غير ما تقولك ولا إيه فهمني "
شعور الندم يتاكل قلبه، فهو يحمل نفسه المسؤولية الكاملة لما حدث ليقول بألم وندم "أنا يا حمزة أنا اللي سبتها ومشيت سبتها وانا عارف إنها هاتكون ضعيفة من غيري بس ها عمل ايه يا حمزة أنا إتخالفت مع تيم بسبب اللي هي عملته "
جز على أسنانه وهو ينظر نحوه بغضب يريد قتله على غبائه فقال يغيظ
نیم كان عارف إنهم عملوا كدة في البت دي "
اتسعت عينيه وحدق به يصدمة وقال
" إنت بتقول ايه يا حمزة تيم كان عارف إيه "
تابع حمزة
كان عارف سمعهم وهما بيخططوا لإن دي كانت خطة شروق من الأول وعشان وعد
صحبتها جبرت بخاطرها وكانوا ها يخلصوا عليها "
كل كلمة كانت كسوط يلهب جسده حقاً هي ليست مخطئة إذا لما قالت له أنها هي المسؤولة عن كل ما حدث هي لم تقل ذلك ولكن هذا ما فهمه من ما قالته، هو لم يعطها الفرصة للتوضيح، ليقول بتيرة خافتة
" يعني .. يعني كل حاجة حصلت بسببي يعني ها يعد عن أخويا، ومراتي مش عارف هي فين كل ده بسببي أنا يا حمزة "
نبرة صوته تلك جعلت قلب حمزة ينفطر من الحزن لأجله، ليريت على كتفه قائلاً بهدوء " ما تخافش يا يوسف ها تلاقيها وها تتصالح إنت وتيم وكل حاجة هاتكون كويسة بس وربنا يا يوسف الأعلمك الأدب على اليومين اللى زي الزفت اللي عشتهم بسببك عاملي في الطور الهايج محدش عارف يكلمك "
نظر نحوه بعينين يملؤها الندم والحسرة وقال بتهكم وبأس
" تفتكر إن في حاجة هاتكون كويسة ، أنا خسرت كل حاجة يا حمزة كل حاجة أخويا ومراتي
أنا ما بقاش ليا حاجة في الدنيا دي خلاص"
وضع حمزة يده على رأس يوسف وهو يبتسم ويقول
كنك نيلة، كنك نيلة خسرت ايه بس وبعدين ده أنا بيهم كلهم أصلا، المهم ركز معايا دلوقتي لازم ترجع وعد الاول، رن عليها يمكن ما حصلش كل ده
خفق قلبه وعيناه تشع بالأمل فمن الممكن فعلاً أن يكون اعتقاده خاطيء ولم يمس أحد شعرة منها، أخرج الهاتف من جيبه سريعاً وبدأ في الرن مرة تلو الأخرى وبدأت ملامحه تتبدل إلى الحزن والذعر مجدداً عندما هاتفها أكثر من مرة ولم يجد أي إجابة
كان ينظر نحو الهاتف وهو يبتسم بشر ليوجه نظره نحوها قائلاً بحيث
" الحقي حبيب قلبك بيرن هو لسة فاكر دلوقتي"
خفق قلبها وإزدادت سرعة تنفسها، يوسف يتصل بها يبدوا أنه قد علم كل شيء لا بد أنه علم باختطافها ها هو سينقذها هزت رأسها بالنفي سريعاً هامسة لنفسها مش كفاية إنك ما سمعتيش كلامه ونفذتي اللي في دماغك ، كمان عاوزة تورطيه وتتسببي في موته، لا لا مش هيحصل "
صدح صوتها وهي تقول ببرود مصطنع
"ما تردش مش فارقة ها يقعد يتخانق و يهراني كثير وانا مش فايقة له "
جن جنونه وحدق بها بشر هادراً بها بعنف
" ما أسمعش صوتك ابن الأنصاري هايجي لحد هنا وها تكون نهايته على إيدي انتي سمعتي "
تم اقترب منها ليقوم برمى الهاتف عليها وهو يقول
" ردي يلا خليني أسمع صوت حبيب القلب "
ازدادت سرعة تنفسها وبدأ صدرها يعلو ويهبط وهزت رأسها بالنفي سريعاً وهي تقول بارتباك
" لا لا مش هارد عليه مش هيحصل "
وضع يده أسفل رأسها ودنا منها وقام بتقريب وجهه ليقابل وجهها وهو يبتسم قائلاً بشر " يقولك ايه يا حلوة اغزي الشيطان كدة بدل ما أخلص عليكي أنا ها فتح التيليفون وانتي تردي من سكاة ماشي !؟"
كان تشعر بالرعب الشديد نتيجة لاقترابه منها إلى هذا الحد لتسري رعشة في جميع بدنها، تلك الدموع التي حبستها في عينيها ها قد ان أوانها أن تهبط ، فهزت رأسها بالإيجاب ليقوم
ذلك الشخص بفتح الهاتف ويشير لها برأسه لكي تتحدث
اتسعت عيني يوسف بصدمة عند رؤيته للهاتف، لقد أجابت على المكالمة ليخطف حمزة
الهاتف من يده سريعاً وهو يقرب سبابته من فمه يشير له بأن لا يتحدث
لم يفهم يوسف ما يرمي إليه ولكنه هر رأسه بإيجاب
صدح صوت حمزة قائلاً بنيرة هادئة.
"وعد"
قطبت حاجبيها فهذا حمزة ولكن أين يوسف أمن الممكن أنها خطة منهم لإنقاذها، لتنظر
نحو ذلك الذي يقف بجوارها ليشير برأسه لها ويهمس بخفوت
ردي على حبيب القلب"
ارتخت ملامح وجهها فهو لا يعلم صوت يوسف وهذا سيساعدها كثيراً صدح صوتها وهي تقول بنيرة مهزوزة
" انت فين يا يوسف "
خفق قلبه بشدة بعد سماعه لصوتها هي ما زالت بخير، ابتسم وهم بالرد عليها سريعا ولكن باغته حمزة ليقوم بتكميم فمه بيده وهو يهز رأسه بالنفي
حمزة بهدوء
"موجود، انتي اللي فين"
أجابته بحذر
" سيبك من أنا فين احنا اتفقنا ها تطلقني يا يوسف أنا ما يقاش ليا عيشة معاك بعد الإهانة
اللي انت بتهنهالي واظن الموضوع مش فارق معاك أصلاً وهو ده اللي بتتمناه " شعر يوسف بنغزة في قلبه فماذا تقول هو لم يفعل لها أي شيء هل لأنه تركها وذهب هكذا، ليقطب حاجبيه وينظر نحو حمزة ليتابع حمزة وقد فهم ما ترمى إليه وعد فيبدوا إن ذلك الخاطف يريد يوسف وهي تريد أن تقنعه بأي طريقة أنه لن يستطيع الضغط عليه بها
نتيجة للخلافات المتواجدة بينهما ليقول
" أنا فعلا مش فارق معايا وكمان مبسوط أوى كمان بس انتي لسة على ذمتي ومن حقي
أعرف إنتي فين"
رد الآخر بشر
ايه ده ايه ده يوسف باشا الانصاري بنفسه بيكلمني ده أنا ها دخل التاريخ"
شعرت وعد بالخوف الشديد فمن الممكن أن يثور يوسف عليه لقد استنتجت أنه بجوار
حمزة لا تعلم لما لا يتحدث معها ولكن هذا أفضل حتى لا تنهار أمامه
كور يوسف قبضته بغضب هو لا يعلم هوية صاحب الصوت ولكنه يعلم جيداً أنه من الآن
في عداد الموتى
أجابه حمزة يبرود
" عندك حق ما هو مش أي كلب ها يكلم يوسف الأنصاري"
قهقه بشر وقال
"لا حلوة ، ما علينا مش عاوز السنيورة بتاعتك ولا ايه"
احمر وجه يوسف غاضياً يريد الوصول إليه وقتله الآن وفهم حمزة أنه يجب عليه إغلاق
الهاتف سريعاً حتى لا يغضب يوسف ويفعل أي شيء يندم عليه لاحقاً فقال ببرود " وحياة أمك إنت ها تستتعبط يعني انت كدة راجل لما تخطفها، ما أقدرش أنا أجيبك من
تحت الارض وأسحلك ، عاوزني أجبلك وبتضغط عليا بواحدة ست"
نظر ذلك الرجل نحو وعد وقال
" هو جوزك غبي كدة ليه هو مفكرني إمام جامع ولا ايه عايزني أبقى أخلاق ورجولة وانا
أصلا خاطف مراته تدخل في المهم معاك أربعة وعشرين ساعة بس تلاقي مكاني وتنقذ
مراتك ولو ما عرفتش قول عليها يارحمان يارحيم " وبعدها قام بإغلاق الهاتف بوجهه وقام یکسره ليبتسم وهو ينظر نحو وعد ويقول
وريني بقى حبيب القلب ها يوصلك ازاي ، وجايز أصلح علاقتكم البايظة دي ربنا يجعلني من المصلحين يارب" وتركها وغادر
كانت تشعر بالذعر الشديد فكيف سيعرف مكانها، بدأت دموعها تنهمر منها دون إرادتها قائلة بخفوت
"ما تجيش يا يوسف يارب حمزة يقدر يمنعه لو حصلك حاجة أنا مش ها قدر أكمل في الدنيا دي من غيرك ما تجيش بالله عليك يارب ما يعرف الطريق أنا السبب في ده كله أنا السبب
في كل حاجة وحشة بتحصله ربنا يخلصه منى عشان يعيش مرتاح "
كان يوسف في حالة يرثى لها لا يعلم كيف سيتصرف، يشعر بقلبه يحترق ببطيء ماذا فعلت بها وبه لا هي ليس لها ذنب عليه إيجادها بأسرع وقت ممكن
كان حمزة ينظر نحوه يشفقة ما الذي يمكن أن يفعله لأجله، حاول الهدوء قليلاً والتفكير بحل
ليجد يوسف يقف وكأنه لا يعى ما يفعل ينظر للأمام بعينين مشتعلتين بالغضب والحقد سوف يجعله يندم أشد الندم على فعلته تلك وسيذيقه أقسى أنواع العذاب، كان يسير خارجاً من الغرفة
وقف حمزة وسار خلفه ممسكاً ذراعه بقوة قائلا يغضب
نظر نحوه قائلا ببرود
رايح فين يا يوسف "
" جز على أسنانه قائلا يغضب
سبني في حالي وما لكش دعوة بيا اللي حصل ده بسببي وانا ها عرف أرجعها ازاي "
أفلت ذراعه من يد حمزة بقوة وصرخ به
" يوسف أهدى الله يباركلك وخلينا نفكر شوية على الأقل نعرف المكان بتاعها"
مراتي وابني ها يروحوا من ايدي ويتقولي أهدى وربي لأقلب الدنيا والأقيهم"
صاح حمزه به هو الآخر
" فكر بمحك بقى وبلاش الغباوة بتاعتك تسيطر عليك ثاني وإلا اللي هيحصل مش ها يعجبك يا يوسف أنا يحذرك "
ستنهي حياتها أو من الممكن حياته هو، فقال بنفاذ صبر
أغمض عينيه يستعيد هدوءه قليلاً يفكر بكلام حمزة جيداً يجب أن يستمع له فأي غلطة
"ها نعمل ايه"
نظر حمرة نحوه مبتسماً بشر قائلا
" مفيش غيرهم "
قطب يوسف حاجبيه قائلا
"هما مين"
رفع حمزة ثلاثة من أصابع يده في وجه يوسف
حدق يوسف به شاعراً بالدهشة لا يستوعب ما ما يرمي إليه فقال بارتباك
"اوعى يكون اللي في بالي"
هر حمزة رأسه بإيجاب، ليتابع يوسف بدهشة
"حمزة انت متأكد اللي زي دول ما بيخرجوش غير للحاجات الكبيرة أوي شايف أنهم
ها يرضوا بجوا هنا"
كان حمزة يعرف ما يفكر به يوسف جيداً فهؤلاء شرسون خطيرون لا يخرجون إلا للمهمات الصعبة يحلونها في مدة وجيزة جعلت لهم إسم في المخابرات يرتعب كل من يسمعه فقال بهدوء
"أنا كنت محتاجهم أصلاً بس دلوقتي بما إن موضوع وعد ظهر كدة من العدم، وكدة كدة احنا مش محتاجتهم بنفسهم بس ها نقولهم يعرفونا مكان الحيوان ده فين"
نفخ يوسف يضيق فهو لا يطيق زرعا يريد مقابلتها والاطمئنان عليها بأسرع وقت ممكن فهز رأسه بإيجاب ليقوم حمزة بإخراج الهاتف من جيبه وقام بطلب رقم خاص ليأتيه بعد توان رد من الطرف الآخر
"حمزة 11 نعم "
ابتسم قائلا بهدوء
"أنا صحبك مش الريس بتاعك ولا ايه ياديب"
ابتسم الآخر وقال
روح قلب الديب معاك ايه الخدمة "
عاوزين نعرف مكان كدة من رقم التيليفون "
ابتسم الآخر بسخرية
ايه يازوز ده انت حتى لسة فايلي ياديب عيب عليك لما تخلى الديب يعمل شغل
الدباديب انت نفسك تقدر تعمل كدة "
ابتسم حمزة قائلاً بهدوء
طول عمرك خفيف الظل باديب بس تقريباً كدة بيفكر وكسر التيليفون فمش ها تعرف
توصل فده شغل حكومة بقى"
رد الآخر
مش مخابرات يعني !!"
كاد حمزة يرد لولا أن أمسك يوسف الهاتف وقام بالنزاعه من يد حمزة قائلاً بغضب
مش وقت كلام كثير ياديب أنا مراتي مخطوفة وعاوز ألحقها لو مش ها تساعد قول نشوف
غيرك "
ابتسم بفرح قائلا
"يوسف واحشني أوي والله وواحشني قلة أدبك بس انت سلمت بيها من شوية ما بقتش
وحشاني خلاص "
ابتسم حمزة قائلا ببرود
" يوسف افتح الاسبيكر" وبالفعل قام بفتحه ليقول حمزة متهكماً
قول انك مش أدها ياديب ووفر عليا وعليك تعب القلب"
اغتاظ وهب واقفا مكانه يشعر بالإهانة وقال بغرور
١٢ ساعة وها يكون المكان عندك "
هز يوسف رأسه نافيا وهو يشعر بالخوف عليها، فكيف سيجلس كل تلك المدة بدونها
هر حمزة رأسه متفهماً وصدح صوته قائلاً بسخرية
"صقر يجيبها في ١٢ ثانية ونسر ممكن في دقيقة ما أعرفش إسمك ديب على إيه"
ضرب الطاولة بيده قائلا بغيظ
"صفر ونسر في أسبانيا دلوقتي، إحمد ربنا إنك لاقتني وما طلعتش معاهم"
ضحك حمزة فهو يعلم أن صفر ونسر ليسوا بهيئين أبدا ، وكذلك ديب هم الثلاثة لا يقدر
شيء على الوقوف بوجههم كل واحد منهم كارثة تدمر بلدا بأكمله فقال
ها يفجروها ولا ايه ".
ابتسم وقال
عارف إنك بنهزر بس هما ها يعملوا كدة فعلاً"
علت الدهشة والصدمة وجه حمزة ويوسف منطق حمزة قائلا بجد
ديب لازم تعرفتنا المكان الموضوع ده حياة أو موت بالنسبالنا أتمنى إنك ما تخيبش أملي فيك"
شعر بالقلق فجأة فلم يتكلم حمزة معه بتلك الجدية من قبل فقال بهدوء
"حاضر يا حمزة صدقني مش ها تأخر عليك، يلا سلام"
أمسك حمزة يوسف من ذراعه وقام بسحبه خلفه وقال ببرود
" إقعد هنا بقى وما تتحركش من أدامي عشان انت بتجيبلنا المشاكل الأيام دي "
جلس وكأنه يجلس على جمر، رجع للخلف ليستند برأسه على الحائط، مائة فكرة وفكرة
تدور بمخيلته ترى ماذا حل بها الآن هل هي بخير أم لا ما الذي تفعله يالله ما الذي فعلته
بنفسها وبه
كان حمزة يجلس على الأريكة المقابلة له يراقبه بدقة ، يشعر بالحزن تجاهه فقال محاولا طمأنته
عدينا بالأشد من كدة يا يوسف وها نعدي دي كمان ما تقلقش وعد ها ترجعلك صاغ سليم" يقلب ممتليء بالحزن يجلس يريد الصراخ والبكاء وإفراغ الام قلبه بأي طريقة هل سيجدها حقا، هل سيعودا كما كانا، نظر نحو حمزة بعينين تلتمعان بالألم قائلاً بنبرة حزينة
ها ترجع يا حمزة ٢١١ ها ترجع لحضني من ثاني !؟"
لم يحتمل حمزة سماء نبرته المكسورة تلك لأول مرة يراه في هذه الحالة، اتجه نحوه
سريعاً وقام بمعاتقته وهو يقول بحزم
" إحمد كدة يا يوسف مش ابن الانصاري اللي يتكلم بالطريقة دي، هانوصلها يا يوسف
وهاتلاقيها وها ترجع إنت وهي يا أخويا وبكرة تقول حمزة قال وها تمسك اللي عمل كدة.
و تخرطه حتت .... وبعدها ابتعد عنه وهو يقول مازحاً ما يتسمعش ياض مسلسلات وأفلام
ولا ايه عمرك شوقت البطل بيخسر !!؟ ، و خصوصا لما مشهد خطف البطلة ده يجي ما
شوفتش الهنود تلافيه بيطير بالعربية في السما عشان يوصلها"
ابتسم قائلا يخفوت
" بس أنا مش بطل يا حمزة "
نظر حمزة له بتحدي قائلا بحزم
حتى لو مش بطل إنت راجل يا حبيبي إنت أدها وها تجيب مراتك وها ترجعوا انتو الإثنين صاغ سليم إن شاء الله "
" إن شاء الله "
هز يوسف رأسه بانكسار وقال بخفوت
كانت الطرقات مستمرة ليستيقظ من نومه وهو يقول بحنق
مين ابن الغننة اللي مصحينا على الصبح كدة "
نظر بجواره ليجدها لم تتحرك من مكانها أصلاً ليقول بغيظ
"جثة نايمة جنبي ما شاء الله لو دخلوا علينا يخطفونا ها تقولهم إخطفوني من غير صوت"
تم قام بنكزها وهو يقول
"دينا، دينا فوقي الله يكرمك ياشيخة شوفي من على الباب"
قالت وهي ما تزال مغمضة عينيها
"ما هو انت يا عبدوا ما تاكلش البطة كلها يخربيت الظلم سبلي الورك ربنا ينتقم منك " ابتعد عنها وهو يبتلع ريقه بصعوبة قائلا بخوف
يا حزني دي نايمة يتحلم بالاكل ما يبانش عليكي يعني ده انتي عاملة في المئشة ، ربنا يستر ها قوم أفتحه أنا وأمري لله "
اتجه نحو باب الشقة وقام بفتحه وهو يفرك في عينيه ويقول بصوت ناعس
"مين"
لتتسع عيناه ويقف فاغر الفاه عند رؤيتها أمامه هل يمكن أن تكون هي أم أنه يحلم لا لا من التأكيد أنه يحلم، قام بفرك عينيه مجدداً ليجدها تقف أمامه إنها هي بشحمها ولحمها وجدها تبتسم برقة وتقول
"صباح الخير يا عيدوا كل ده نوم ساييني واقفة أدام الباب كثير ليه كدة "
احمر وجهه من شدة الغضب فهل وصلت بها الجراءة أن تأتي أمام شفته، هل هي مجنونة
اقترب منها وقام بإغلاق باب الشقة جزئيا ووقف أمامها قائلا بغضب
" هو إنتي يابنت الصبروت عاوزة إيه مني عاوزة إيه من حياتي عموماً"
اقتربت منه أكثر حتى أصبح لا يفصل بينها سوى إنش واحد وهي تقول بهدوء
" عاوزاك إنت وحياتك وكل حاجة تبقى ليا، إنت مش متخيل أنا بحبك أد إيه يا عبدوا" رجع للخلف قليلاً يقف مذعورا من كلام تلك المرأة، يفكر أي بلاء هذا وقع على رأسه ماذا
فعل حتى رزقه الله بتلك المصيبة ، فقال بغيظ
" وياترى بقى والد حضرتك عارف بالحب اللى ملوش معنى ده عارف إن بنته مجنونة في
دماغها ومفكرة إن كل حاجة تحت أمرها "
ابتسمت وهي ترجع خصلة شعرها أسفل أذنها وتقول ببرود
بابا عمره ما رفضلي طلب يا عبدوا عمري ما طلبت منه حاجة ولو صغيرة وما لباش
طلبي، تخيل إني أطلبك إنت منه مش ها يمانع خالص"
جز على أسنانه وقال بغضب
" إنني مجنونة في دماغك هو أنا حاجة ها تشتريها إنتي وأبوكي بفلوسك، انتي طلعتيلي منين بس ياريتني كنت سبتهم يموتوكي كنت ارتحت "
وعلى حين غفلة منه باغتته بعناق وهي تقول
" بتعمل فيا كدة ليه ياعيدوا أنا بحبك أوي ليه بتجريني وراك كدة أنا عندي استعداد أكتب كل حاجة ملكي باسمك بس انت توافق تتجوزني"
شعر بحرارة تسري في جميع بدنه ما الذي يحدث، ليقوم بدفعها بعيداً لترتطم بالحائط وتكاد تسقط أرضاً لولا أن لحقت و قامت بإسناد نفسها
كان ينظر نحوها بعينان تشتعلان بغضب قاتل ماذا فعلت هل قامت باحتضانه ليقول بغضب
"استغفر الله العظيم استغفر الله العظيم، إنتي ملعونة إنتي شيطانة، المفروض تتعالجي أنا مش قادر أصدق ووالله لو ها شحت ما هاشتغل عندك يا أمنية " وبعدها يصق بجوارها وهو ينظر نحوها باشمئزاز وقال
" أنا رايح أستحمى مش طايق نفسي بعد القرف اللي حصل ده ولا اللي مسني كلب أجرب بلا غوري من هنا واوعي أشوف وشك آدامي أحسن وربي أكون مخلص عليكي " تم دخل للشقة مجددا وصفق الباب خلفه بقوة
كانت تقف تنظر نحوه بهيام وهي تقول
"الله أول مرة ينطق اسمي النهاردة مش عارفة هو متعصب ليه أنا كدة كدة هاكون مراته " وبعدها ابتسمت و تابعت بخيت
" وخصوصاً بعد اللي حصل النهاردة ده ها يكون النهاية خلاص يا عبدوا إنت بقيت ملكي " وبعدها التمعت عينيها بالسعادة وقالت
لازم أجهز فستان الخطوبة وكتب الكتاب والفرح الله هابقى حرم عبد الله، حبيبي" ثم نزلت من السلم وهي تكاد تطير فرحا وتفكر أنه لم يبقى سوى خطوة واحدة على نجاح
خطتها بأن يصير عبد الله ملكا لها.
" يا ماما بقى ياماما عاوزة أقابلك بقى كفاية كدة حرام عليكي ولا إنتي مش عاوزة تشوفيني"
أجابتها
"لا يابنتي أوعي تقولي كدة أنا نفسي أوي أشوفك وأخدك في حضني إنتي وأخوكي وعشان تعرفي إن عندي حق أنا خلاص ها قابلك بعد يومين يا حبيبتي وزي ما قولتلك ما
تعرفيش حد أبدا يا حور"
أشرق وجهها وابتسمت بسعادة وهي تقول
" يجد بجد طب فين المكان وحشت ....."
وقبل أن تكمل جملتها تفاجأت بمن يقاطعها بدخول الغرفة وهو يقول بصوت مرتفع " بتتكلمي مع مين باحور"
خفق قلبها بذعر وقامت بإغلاق الهاتف سريعاً، إلى متى ستظل تخبيء عنه الحقيقة إلى متی، قالت بخفوت
اقترب منها يتفحص ملامح وجهها بدقة، فلما شحب وجهها فجأة يبدوا أن هناك شيئا
تخفيه وليس هذا الشيء بهين ، وقف أمامها قائلا بهدوء
" بقولك بتتكلمي مع مين إيه الصعب في إنك تردي مش فاهم"
ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت وهي تتلعثم لا تقدر على إخراج تلك الكلمات من فمها "دي تبقى أمي ياتيم"
حدق بها بصدمة فماذا تقول أمها كيف ألم تمت منذ ستين، فقال بصدمة
" إنتي اتجننتي يا حور، انتي مستوعبة اللي بتقوليه أصلاً، أمك ماتت من سنين"
هزت رأسها بالنفي مراراً وتكراراً واغرورقت عيناها بالدموع وهي تقول
"لا والله عايشة هي كلمتني كذا مرة وسمعت صوتها والله وقالتلي إنها هاتقابلني"
عقله لا يصدق كلمة واحدة مما تقوله، كيف للميت أن يكون على قيد الحياة، أهي حقاً مجرد تخيلات من رأسها، يجوز ذلك
علمت بما يفكر به وأنه لا يصدقها وهذا ما كانت تعتقده سيحدث فبدأت تبكي والدموع تغزو وجهها وتقول
" والله ياتيم صدقني قالتلي إنها ما استحملتهوش وهربت منه وما رضيتش تقولنا عشان ما يجر الهاش حاجة ، صدقني ياتيم"
لأول مرة منذ زواجهم يراها هكذا، لما تحاول إقناعه بإستمائة لما هي كذلك ليصرح بها "إنتي غبية باحور غبية إزاي الميت ها يرجع يعيش تاني انتي اتجننتي ما فكرتيش مثلاً إنه ممكن حد يكون بيخدعك أو عاوز يموتك ويخلص منك "
صعقت من كلماته تلك فلأول مرة يتحدث معها بتلك الطريقة، ولكن معه كل الحق دموعها تزداد أكثر وأكثر تريد إقناعه بأي وسيلة فمدت الهاتف نحوه بيدين مرتعشتين وهي تشهق وتقول بالم
طب بص والله كلمها وإنت ها تسمع صوتها، هو صوتها والله صدقني يا تيم هي عايشة "
ازدادت سرعة تنفسه وبدأ صدره يعلو ويهبط لقد وصل غضبه إلى أقصى درجة ، لقد فقد السيطرة على نفسه ، قام بانتشال الهاتف منها وقبض عليه بإحكام ليتحول إلى فتات وقطع مكسورة وقام برميه أمامها وهو يقول يغضب " وثقت في واحدة غبية وهي أصلا مش واثقة فيا عملتلك كل اللي أقدر عليه عشان أسعدك وما أخلكيش تشوقي يوم وحش وإنتي مصممة إلى غير مؤهل لثقتك العظيمة موقف ورا الثاني ويتثبتيلي إنك أغبى حد أنا شوفته في حياتي يا حور"
قلبها يتألم بشدة دموعها تتساقط وتغزو وجهها ، هل كل هذا الكلام لها، لا بد أنها تحلم هذا ليس تيم الذي تعرفه نظرت نحو بده لتجدها تنزف من أثار تحطيم هاتفها، لتشهق وتتجه نحوه سريعا لتمسك بيده و تقول يرعب
" إيدك ايدك ياتيم "
دفعها بعيداً بغضب وهو يصرح بها
" ما لكيش دعوة بيا زعلانة أوي على إيدي اللي بتنزف، أنا كل موقف بامر بيه معاكي قلبي هو اللي بينزف .... ثم تابع بحزن: أنا عملتلك إيه يا حور عشان أستاهل منك كل ده كل ده عشان حبيتك موقف ورا الثاني بتتبنيلي إن أكبر غلطة غلطتها في حياتي هي إني حبيتك ووثقت فيكي "
لم تعد قادرة على مجابهة كل ذلك هي لم تفعل شيئا يستحق هذا لتصرخ به
" بس بس والله ما كان قصدي ما تكملش يا تيم حرام عليك" لم يشعر بشيء من الشفقة تجاهها بل ظل ينظر نحوها بحقد وغل وهي تبكي وتتألم فلتتألم مثلما تجعله يتألم
سمع رئيناً يصدر من هاتفه ليخرجه من جيبه ليجد حمزة هو المتصل فيقوم بالرد قائلا ببرود
"عاوز ايه"
ليسمع صراخ حمزة من الجهة الأخرى ليشعر بالفزع ويقول بذعر "حمزة في ايه إنطق"
حمزة بخوف
" إبعت الرجالة ياتيم بسرعة على اللوكيشن اللي ها يعتهولك ، أخوك الحيوان ما رضيش يستنى و هاموت أنا وهو الغبي"
صرخ تیم به
" إيه اللي حصل وابعت الرجالة ليه في إيه يا حمزة ، أخويا ماله با حمزة انطق" أجابه بحزن
" وعد انخطفت ياتيم وعرفنا تلاقي مكانها بس الغبي ما رضاش يستنى أما نجيب الرجالة معانا رايح يطولي أنا وهو بالله عليك ياتيم لتبعتهم بسرعة "
قام نیم بإغلاق الهاتف بوجه مكفهر غاضب تائر يريد تحطيم أي شيء بوجهه لما تأتي
الكوارث تباعاً
نظر نحوها ليجدها ما زالت تبكي وتشهق هم بالذهاب إليها واحتضانها ويخبرها أنه لم يقصد كل ذلك ولكنه تذكر أخيه وزوجته المخطوفة يجب أن يذهب سريعاً وخرج يهرول من الغرفة
كانت تقف تنظر في أثر خطواته بحزن بالغ تريد الركض خلفه ولكن لا بأي حق تريه وجهها، نظرت لحطام الهاتف كيف ستتواصل الآن مع والدتها، بدأت تفكر هل من الممكن أن
يكون شخصاً قد خدعها مثلما قال تيم لتهوي جالسة في الارض تصرخ بقوة وتقول
"أنا قولتلك اني لعنة في حياة أي حد ما صدقتنيش أنا قولتلك ياتيم، إنت دلوقتي بتكرهني وانا كنت مستنية كدة كنت مستنياك تزهق مني هو الوقت إتاخر بس چه خلاص سامحنی باتیم اني بوظت حياتك سامحني "
بقى يعملوا في مراتي أنا كدة أنا هاوريهم وديني وما أعبد لأخليهم يترموا على الأرض في الكلاب ها خلي كل كلب فيهم يتمنى الموت وما ينولهوش
كان يقول جملته تلك بتهديد ووعيد كبيرين لأولئك الذين تجرأوا على خطف زوجته كان يشعر بقلبه يتمزق على فراقها، كيف يفعلون بها ذلك سوف يذيفهم أقسى أنواع العذاب كان حمزة ينظر نحوه وهو يشعر بالشفقة والأسى تجاهه فهو يعرف ما تعنيه له زوجته حاول طمانته وهو يربت على كتفه ويقول يأمل : سببها على ربنا إن شاء الله ها تكون بخير ما تخافش عليها محدش ها يقدر يقربلها، وبعدين إحنا أدام المخزن اللي هما فيه أهو وها ندخل نجيبهم من قفاهم بس بالراحة وبهدوء عشان تخرج من غير أي خساير صاح به بغضب : هو ايه اللي بالراحة باقولك مراتي جوة مع شوية كلاب وقطاعين طرق
وتقولي بالراحة، هي هبت منك ولا إيه
جز على أسنانه وصرخ هو الآخر ما انت اللي غبي وعامل زي الطور قولتلك نستنى نجيب الرجالة وإنت ولا في دماغك إفرض طلع عددهم كبيرها نواجههم لوحدنا إزاي يا متخلف انت قبض يده حتى ابيضت مفاصله، كان يريد اختراق كل شيء حتى يصل إليها يريد رؤيتها والتأكد فقط أنها بخير هو لم يعد يقدر على فراقها، فقال بنبرة يملؤها الألم : مش قادر أستنى وأسيبها جوة مش قادر تم ركض بأقصى سرعة لديه نحو باب المخزن وركض حمزة خلفه وهو يصرخ به محذراً إياه من الإقتراب من ذلك الباب ولكن هيهات لقد نفذ ما يدور برأسه. وبسرعة البرق قام يفتح باب المخزن ليتفاجئ بعشر رجال عمالقة يقفون خلفه غير بقية الرجال المنتشرون في جميع أرجاء المخزن
التفت رؤوسهم جميعا نحو ذلك الصوت القادم من باب المخزن ونظروا ليجدوه يقف حاملاً سلاحه وبجواره صديقه وفي لمح البصر قاموا جميعاً يأخذ أسلحتهم من جيوبهم ووجهوها نحوه ولكنه فطن على الفور ما ينوون فعله به فتراجع بظهره للخلف هو وحمزة ورفع يديه الأعلى وكأنه ينوي الإستسلام لهم ولكن في لمح البصر كان يركضان للخارج ويقومان بإغلاق باب المخزن وأثناء ذلك بدأ الرجال في إطلاق النار عليهم ولكن لحسن الحظ أصابت تلك الطلقات باب المخزن ولم يصب أيا منهما بأذى
كان يقف مذعوراً مستنداً بظهره على باب المخزن وبجواره يقف حمزة ينهج هو الآخر صدح صوته يذعر ياحزني إيه دول، هما يأجوج ومأجوج رجعوا هما وذريتهم ولا إيه ..... ثم ابتلع ريقه وتابع: يعني أنا يوم ما أموت أموت مشاكل
صاح حمزة بغضب : عمال أقولك بالراحة وإنت غبي وراكب دماغك وأديك عملت اللي في دماغك أهو يارب تكون ارتحت يا أخويا ها نتصفى النهاردة
تابع بتوتر : وأنا أعرف منين إن قطيع الخراتيت ده مستنينا جوة ، أنا كان مالي ومال الجواز باربی
سأله حمزة بتوتر : بقولك إيه هو إحنا لازم ننقذها ، هي مش ها تعرف تسلك بنفسها لحد باب القلة
أجابه بجدية : أيوة فعلاً أنا كلمت رئيس المافيا اللي جوة دي وبلغوني إنهم ها يوصلوها لحد باب القلة ومش كدة وبس بعربية رينج روفر كمان بس أنا اللي أصريت إني أجي أخدها بنفسي .... ثم صرخ بأعلى صوت لديه : إنت ها تستعبط بالا عاوزني أمشي واسيب مراتي ده مش هيحصل إلا على جثتي
رمقه بنظرة جامدة وأجابه بتهكم ومالك مستعجل كدة ليه ياروح أمك ما هو فعلا مش هيحصل غير على جنتك مالك محمود أوى كدة ليه
ابتلع ريقه وقال يخوف: احلف ...... ثم تابع بجدية : حافظ الشهادة ولا تقول ورايا أجابه وهو يقضم شفتيه بحزن بالغ من ساعة ما عرفتك مش حافظ غير الشهادة اقترب يوسف نحوه وعاتقه وريت على ظهره بقوة وقال : لا إله إلا الله
بادله العناق وربت على ظهره هو الآخر وقال : محمد رسول الله ....... نتقابل في الجنة إن شاء الله .....
أمسكه حمزة من ذراعه وقال بارتباك
نستنى الرجالة ولا نستنی تیم حتى ها يخلص عليهم لوحده" أشار له يوسف نحو باب المخزن وقال بذعر
"سامع يا أخويا جيش جايين لولا إن الديب بلغنا بعددهم ولحد دلوقتي ما أعرفش هو ايه اللي عرفه بس ما علينا ، فكر في خطة سريعة "
أجابه حمزة بذعر
مش في دماغي دلوقتي غير إن الجري نص الجدعنة "
وسمعا باب المخزن يفتح وعشر رجال عمالقة يخرجون منه ليوجه حمزة ويوسف الأسلحة نحوهم ويبدأ تبادل الاطلاق الناري ليحتمي يوسف وحمزة خلف السيارة وبعد عدة دقائق كانوا جميعاً يسقطون مفترتين الأرض بجثتهم الهامدة
تبادل يوسف وحمزة نظرات الفخر بينهما ليتحدث حمزة قائلا بفخر
" اللهم صلى على النبي وقعنا العجول دول إزاي "لم يلتفت يوسف له بل ظل ينظر نحو المخزن بوجه شاحب لينظر حمزة هو الآخر وتتسع عيناه بصدمة ويقول
"أحبيبه هما بيتكاثروا إخفى ورا العربية يا يوسف"
ودارت مشاحنة جديدة بينهم لقد زاد عددهم ولكن حمزة كان أيمن بعد إخبار الديب لهم.
بالعدد فتوقع حدوث ذلك فأحضر المزيد من الطلقات وبعد عدة دقائق نجحوا في كسب المعركة للمرة الثانية.
أشار حمزة نحو تلك الجنت الكثيرة المفترشة الأرض وهو يقول بفخر شوفت با بغل مش قولتلك البطل هو اللي ها يكسب"
لم يسمع منه يوسف أي شيء بل ركض نحو المخزن يقلب مشتاق ومتلهف لرؤيتها دلف إلى المخزن بحرص ممسكاً بسلاحه وينظر في جميع أرجاء المخزن هل لا زال يوجد أي شخص ولكن لم يرى من الواضح أنهم قتلوهم جميعا، وخلفه يدخل حمزة يصرخ به بغضب " استنى يا بيوسف ما تتغباش إحنا لسة ما تعرفش"
وكأنه لم يستمع لأي كلمة قالها حمزة بل ظل سائرا للداخل ليدق قلبه فرحا ويشرق وجهه عند رؤيتها، ها هي تجلس على الكرسي ولكن لما هي مقيدة بتلك الطريقة ، لما عيناها متسعتان و تهز رأسها هكذا ظل يقترب نحوها كالمخدر غير عابي بصراخ حمزة به توقف حمزة عن الصراخ عندما لم يجد فرصة لإقناعه، ركض خلفه وهو ينظر يميناً ويساراً للأسفل وللأعلى للامام وللخلف يتوقع الغدر في أية لحظة، وبعدها خرجت رصاصة من إحدى الأسلحة لتشق طريقها نحو جسد أحدهم ويسمع الجميع صوت الإطلاق الناري ليتبادلوا جميعاً النظرات في ذعر تام لا يعلموا أيهم أصيب بعد وفى نفس الوقت وجدوا جميعاً جيشاً من الرجال بحاصرون المخزن وينتشرون بداخله ويظهر تيم من خلفهم ممسكاً بسلاحه وبيداً بالنظر في أركان المخزن ليرى حمزة واقفاً متصلبا مكانه ويوسف يقف هو الآخر ولكن ما به هو لا يبدوا طبيعياً لتتسع عيناه بصدمة وينزلق السلاح من يده وهو يصرخ بصوت يصم الاذان ويملأ المكان بأكمله
" بوووووسف ........"
