رواية حتما ستخضعين لي الجزء الثاني (صمود ام فرار) الفصل الثالث عشر
سار لداخل المخزن ليرى أخيه يكاد يسقط أرضاً لولا أن لفحه بذراعه وقام بإسناده وجلس جانيا على ركبتيه وأخيه متمدد يفترش الأرض بجواره ليصرخ نيم بخوف وفزع " يوسف، رد عليا يا حبيبي ..... ثم صرخ بأعلى صوت يمتلكه جيبولي الكلب اللي عمل كدة يلا بسرعة "
كان حمزة يقف ناظرا نحو تيم الذي يصرخ ويوسف المستلقى بين ذراعيه وكأنه فقد الإحساس تماما لا يسمع أي صوت سوى صوت صراخ تيم بأخيه حتى يستيقظ وينظر للجهة الأخرى نحو وعد التي يبدوا أنها على وشك الموت هي الأخرى بتلك الشلالات المتساقطة من عينيها ويبدوا أنها تحاول مناداته ولكن تلك اللاصفة التي على فمها تمنعها ليتجه نحوها ينظر تجاهها مرة وتجاه يوسف مرة أخرى يبدوا مصدوما أو تائها أو ربما لم يستوعب بعد، جلى على ركبتيه يفك الخيال المقيدة لقدميها وكذلك المقيدة ليدها ثم هم بنزع اللاصق ولكن سيقته هي بأن قامت بنزعه سريعاً وتخطته راكضة نحو جسد زوجها الملقى بالأرض وكادت تسقط لعدم قدرتها على الرؤية بسبب تلك الدموع التي تملأ عينيها
جلست وعد بجواره لتقابل تيم الذي يحدق بأخيه بصدمة تامة، ويدقق بوجهه وكأنه لم يستوعب بعد أن أخيه بين يديه غائباً عن الوعي
بدأت تمسد على رأسه بحنان وهي تنظر نحوه تشعر وكأن تلك الطلقة الغادرة قد أصابتها هي واخترفت قلبها واستقرت بين ثناياه، تشعر وكأن قلبها قد يتوقف عن العمل في أية لحظة بسبب ما تراه امامها، كادت تتحدث ولكنها شعرت بغصة في حلقها تمنعها من البكاء حاولت النطق بصعوبة صارخة به عله يستيقظ
" يوسف بالله عليك قوم قوم وزعقلي زي ما انت عاوز، ووالله ها سمع كلامك قوم يا يوسف ما تحسسنيش إني أنا السبب، أيوة أنا السبب، يوسف لو حصلك حاجة أنا هاموت
نفسي ، قوووووم بايوووووسف "
لم تستمع منه أي إجابة ولم يفتح عينيه لتشهق وهي تقول
"حقك عليا يا حبيبي أنا السبب بس انت ها تبقى كويس صح عشان خاطري أنا يا يوسف عشان خاطر وعد حبيبتك " .... ثم صمتت وكأنها تذكرت شيئاً ما لتنظر للأسفل لرؤية بطنها
البارزة لتبتسم وسط دموعها وتقوم بأخذ يده ووضعها فوق معدتها وهي تقول " أنا عارفة إلى مزعلاك بس هو أكيد مش مزعلك إبنك يا يوسف عشان خاطره هو مش عشان خاطري أنا ..... وعندما لم تجد أي أمل تجعله يستيقظ به صرخت بصوت هز أركان المكان "قوم يابوووووسف ما تعملش معايا كدة " .... ثم قامت بفرد زراعه أفقياً بجواره و قامت بالتمدد على الأرض بجوار جسده ثم وضعت رأسها على ذراعه وأخذت وضعية الجنين وهي تقول
" أنا جنبك يا يوسف ومش هاسيبك أنا معاك" كان تيم يتابع ذلك كله وهو يحدق بصدمة تارة بوجهها المغرق بالدموع والأحمر من شدة الصراخ وتارة بوجه أخيه الشاحب، قلبه الذي يصرخ بدلاً منه ابنه سقط غائبا عن الوعي وهو لا يقدر على فعل شيء نظر نحو حمزة بعينان يملؤها الترجي يريد منه أن يخبره بأي شيء أن يعطيه أمل صغير ولو كاذب بأنه يحلم وأنه سيستفيق من هذا الكابوس بعد دقائق لم يجد أي رد من حمزة لا يجد سوى النظرات الباردة الجامدة هل لم يؤثر إغماء يوسف به الى تلك الدرجة أم أنه لم يدرك بعد ما الذي يحدث حوله ليسمع صوتاً يأتيه من الخلف
تیم باشا ما عرفناش نمسك الواد هرب مننا"
لتشتغل عيني حمزة وتيم بغضب قاتل ولكن لم يقدر تيم على مفارقة أخيه ليتجه حمزة
نحو ذلك الرجل ويقوم بتسديد اللكمات له الواحدة تلو الأخرى وهو يقول بغضب " أغبية، ما يتفهموش، ها خلص عليكم كلكم، يقى خمسين واحد مش عارفين يجيبوا واحد من قفا أمه وديني وما أعبد وحياة أخويا اللي مرمي في الارض ده ل ها يكون موته على ايدي وانتم كمان قبله "
كان ذلك الرجل يقف مذعورا من نظرة حمزة له فقد أبرحه ضربا والضرب عنده أهون من نظرة حمزة المرعبة تلك ليسمع حمزة قائلا بنبرة لا تحتمل النقاش " ثمانية وأربعين ساعة ... تو تو أربعة وعشرين ساعة ولو ما كنش أدامي ها خلص عليكم انت سمعت ولا مستنى تعرف ايه اللى ها يحصلك لو ما سمعتش" هز راسه بذعر تام وهو يبتعد عن وجه حمزة الغاضب قائلاً بارتباك
" أو امرك، أو امرك يا حمزة باشا " وركض وهو يأمر الرجال بالتحرك خارج المخزن والانتشار للبحث عن ذلك المجرم
سمعوا بعد ذلك صوت سيارة الإسعاف ليروا أنها استقرت أمام المخزن وينزل منها رجل يرتدي بالطو أبيض ونظارة بشعره البني وعيتين قائمتان ليقف بجوار تيم ويقول " تسمحولي أشوفه لسة عايش ولا لا " لينظر تيم نحوه شاعراً بالصدمة فمتى أتى هذا
الشخص وما الذي سيفعله بيوسف
لم ينتظر الطبيب رد تيم وجلس وبدأ بفحصه يوضع اصبعه موازيا لفتحتي أنفه للتحقق من تنفسه وبعدها قام بالضغط على صدره ناحية قلبه مراراً وتكراراً ليقوم بعدها بإزالة نظارته وهو يقول
" للأسف يا جماعة ما لحنقهوش ، البقاء لله "
نزلت تلك الكلمات على أذانها كصاعقة لتقف وتمسك بياقة الطبيب وهي تصرخ وتقول "لا ما ماتش يوسف ما ماتش يوسف لسة عايش انت كداب ويوسف ها يفوق.... وبعدها بدأت الرؤية تصبح مشوشة أمامها وتبدأ في إغلاق عينيها ببطء لتتساقط تلك الدموع وتغرق وجهها وبعدها أغلقتها إغلاقا تاما وهي تتمتم بخفوت يوسف ما ماتش يوسف لسة عايش يوسف ... يوسف وبدأ جسدها يترنح وكاد يهوي ساقطا للأرض لولا أن لحقها حمزة وقام بإسنادها ليلحقها قبل أن يلامس جسدها الارض وهو ينظر نحو ثيم ويقول "خليها تكمل بقى بالمرة ونفضها سيرة "
تیم بیرود
كان يتحدث بهاتفه قائلا بحبت
"نفضها وماله "
"خلصت يا حبيبة قلبي خلاص خلصنا "
أجابته بفرح : قتلتها تجهمت ملامح وجهه وهو ينظر أمامه في الطريق فقد قاد سيارته واستطاع خداع هؤلاء الرجال جميعاً وهرب منهم دون أدنى شعور بالتعب ليبتسم بشر ويقول
غبي أوي ادعيله بالرحمة ياروحي"
"لا يا حبيبتي، أنا قتلته هو قتلت يوسف الأنصاري طلقة واحدة في صدره خلصت عليه طلع سمع صراخها يأتيه يكاد يصم أذنيه ليبعد الهاتف عن أذنه قليلاً ليسمعها وهي تقول " أنا ما قولتلكش تقتله هو هي اللي كانت المفروض تتقتل ياغبي انت إزاي تتجرأ وتمد إيدك عليه، والله لأسجنك يا كلب "
فهفه ضاحكاً بشر كبير ينظر أمامه ويقول ببرود
" إنتي مفكراتي لعبة ها تستخدميها عشان توسعي الطريق لنفسك، تبقي غبية، أنا عملت اللي أنا عاوز أعمله سيبك من يوسف الأنصاري ده وخليكي معايا أنا أنا أدهم البسيوني"
كانت تجلس على سريرها في الغرفة تبكي منذ أن غادرها تاركا لها الغرفة تفكر ما الذي أصاب أخيه حتى يركض بسرعة هكذا، وتفكر أيضاً ما الذي يجب عليها فعله هل حقا سيظل خلافهم على حاله هكذا، هو تركها منذ ساعتين فقط لم تتوقف عن البكاء ولو للحظة قلبها يؤلمها بشدة ولكن يحدثها أنه سيسامحها ويغفر لها كالمرات السابقة، ولكن عقلها يفكر لما لم يصدقها، هل لأنها لم تثق به فقط يكذبها، ويقول لها ذلك لتقول بألم وعيناها ممتلئتان بالدموع
ليه يا نيم بتعمل معايا كده ليه دي أمي إنت إزاي عاوز تبعدني عنها، طب اديني فرصة حتى أخليك تسمع صوتها "
وجدت صديقتها تدخل سريعاً وهي تقول
حور بقولك عندنا طالعة و . لتتوقف عن الحديث عندما وجدت الدموع تغزو وجهها و عيناها متورمتان من كثرة البكاء لتشهق وتقول بفرع
" يخربيت سنينك بتعيطي ليه يابت"
هبطت من فوق سريرها سريعا وركضت نحوها لتعانقها وهي تبكي وتقول
" الحقيني باشروق شوفتي تيم عمل معايا إيه اتخانق معايا وبيقولي اني غبية بالشروق " ربتت على ظهرها وهي تتنهد براحة وتقول
كل ده عشان قالك غبية يا حور إيه الجديد يعني ما انتي غبية فعلاً "
تجهمت ملامح وجهها وقامت بدفشها بعيدا وهي تقول يحنق
"طب يلا غوري في نصيبة بقى برا الأوضة دي عشان ما أطلعش روحك "
عضت على شفتيها بندم وترجتها قائلة
" إستني بس هو إتخانق معاكي ليه !؟"
ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تفكر كيف ستخبرها هل يعقل أن يصدقها أحد بالتأكيد
لا فقالت بارتباك
عشان يعنى حاجة يعنى "
رمقتها بنظرة متشككة تعرف أنها تخفي أمرا خطيراً عليها لتقترب منها وهي تقول "ما أنا عارفة إنها حاجة يعني، إنطقي يا جاموسة عملتي إيه" بدأت تفرك كلنا يديها بتوتر بالغ كيف ستخبرها، لتتجرأ وتنطق مرة واحدة بسرعة " أمي طلعت عايشة وكانت بتكلمني وتيم لما عرف فضل يتخانق معايا وبيقولي اني ما قولتلهوش عشان مش باتق فيه أنهت كلامها وهي تنهج وصدرها يعلو ويهبط بسبب
كلماتها التي ألفتها سريعاً غير عابئة أستصدقها أم لا
علت الصدمة ملامح وجهها وبدأت تحدق بها وكان أحدهم قام بسكب دلو من الماء المثلج التقول بدهشة
"أمك مين ياروح أمك، إنني دماغك جرالها حاجة ولا الحمل أثر عليكي قال أمك عايشة قال دی هبت منك على الآخر"
ها هي صديقتها هي الأخرى تنكر، ولكن لقد سمعت صوتها لقد كان صوت والدتها هي تجزم بذلك لتصرخ قائلة
" والله والله والله كلمتني يا شروق مش عارفة أثبتلك ازاي بس تيم فشفش التيليفون ۱۰۰
حنة ومش عارفة ها تواصل معاها ازاي كنا ها نتفق وتتقابل وخلاص هاشوفها وأخدها في حضني يا شروق بس ضاعت مني ثاني " أنهت كلامها بدموعها التي تزداد أكثر وأكثر ولا تقدر على التوقف لم يعد لها وسيلة سوى البكاء
لم تقتنع شروق بما تقوله حور بل إزداد شكها أكثر وأكثر أنه من الممكن أن يكون حلما، أم أنها تتوهم، ولكن أثرت الصمت واقتربت منها وهي تمد يدها لتربت على ظهرها وتقول بحزن "ما تزعليش مني يا حور أنا مش مصدقة بس والله ازاي الميت يصحى من الترب بس هو
تیم عمل إيه لما عرف "
تذكرت تحطيمه للهاتف وصراخه بها عن غبائها وعدم تقتها به لتشهق وسط دموعها وتقول قالي اني غبية ومش بافكر ومش بائق فيه قال كلام كتير أوي وجعلي قلبي أوي يا شروق" تذكرت شروق خلافاتها مع حمزة هي الأخرى لتتبدل ملامح وجهها إلى الحزن وتقول بالم مش عارفة إيه اللى جرالهم يا حور، والله ما أعرف إنحسدوا ولا إيه تعرفي البت وعد كمان سمعت يوسف بيتخانق معاها خناقة جامدة أول امبارح و امبارح روحت أشوفها في الأوضة ما لقتهاش وكلمتها ما يتردش قولت يمكن سابتله البيت وراحت عند أمها تاخد فترة نقاهة اه يا حسرة قلبي على الرجالة دول، بافكر نعمل عليهم ثورة"
جففت دموعها بأناملها وهي تنظر نحوها باهتمام وتقول
" " أنا مش واخدة بالي من وعد خالص وفعلا ما شوفتهاش امبارح هو يوسف اتخانق معاها ليه ، وما قولتليش احنا عملنا كدة ليه في البت اللي تتضرب في مصاريتها دي منها الله " جزت على أسنانها وهي تقول بغيظ
" ده أنا لو حكيتلك هي عملت إيه ممكن تروحي تخلصي عليها دلوقتي يا عالم مين مصبرني
عليها بنت الصرمة دي"
قطبت حاجبيها تنظر نحوها بعدم فهم وتقول
" والنبي بلاش شغل الالغاز ده وانطقي عشان أنا بطني وجعاني خلقة ومش ناقصة " تنهدت شروق وبدأت تسرد لها كل ما حدث من إخبار تلك الفتاة لها بأن هناك شابا يضايقها وذهابها للمطعم ومقابلتها لإسماعيل ودخول حمزة إلى نفس المطعم وبعدها اعماؤها تم إستيقاظها وتصديق حمزة لها ولومه لها على عدم تفته بها وظلت تحكي وتحكي حتى انتهت وهي توشك على البكاء من تلك الأحداث المريرة التي عاصرتها في الفترة الأخيرة
لتقول بالم
بس ياستي وهو ده اللي حصل وهو ده اللي خلاني أعمل معاها كدة "
كانت حور تقف تحدق بها بصدمة فاغرة الفاه تفكر فيما حدث لصديقتها وما فعلته معها تلك الفتاة لتقول بدهشة
" وهي معترفة باللي بتعمله يعني على كدة "
كانت تشعر بالقهر والحسرة فماذا تفعل معها، لا تعرف القيام بشيء بمفردها، لنقول بألم اه وأشك كمان إن جدة تيم عارفة "
ابتسمت بسخرية وهي تنظر بشر وقالت بخبث
طب مش تقوليلي من الأول، وحشتنى الغلق بتاعة زمان أوى باشروق ملين ايه بس احنا عاوزين تعملها عاهة مستديمة وفي نفس الوقت مستديرة وربنا يقدرنا على فعل الخير" نظرت شروق نحوها بخوف فهي لم تكن تريد إخبارها منذ البداية لأنها تعلم جيدا أن حور ستجن ويمكن أن تقتلها لتقول
"بلاش يا حور هو حمزة هايتصرف معاها "
قامت بإزاحة شروق بعيدا عن طريقها وسارت خارجة من الغرفة وكأن شياطين الجحيم تتراقص أمامها لتقول بشر
بس بس بلا حمزة بلا بناع ده أنا نص ساعة وها مسح بيها بلاط القلة كله بس الصبر" وبعدها اختفت عن أنظارها وهي تسير نحو غرفة الجدة تشعر بالاسى تجاه ما حدث مع صديقتيها، هي لا تفكر بنفسها الآن البتة لا تفكر سوى باستعادة حقيهما وستفعل أي شيء من أجل ذلك
كانت تنظر في أثرها بابتسامة عريضة وهي تقول بخبث
رينا معاهم جهنم تلمهم إن شاء الله دنيا وآخرة " وجرت راكضة هي الأخرى لتشاهد ماذا سيحدث
" بقولك ايه يابت يا عيشة ما تعرفيش بقالهم كام يوم هايولعوا في بعض ليه وماسكين في بعض في الديوك نسوان ورجالة"
كانت تنظر أمامها بشرود تفكر كيف جرت الأحداث سريعاً هكذا هي كانت تريد الإيقاع بينهم ولكن حدث ذلك أسرع مما تتخيل وهي لا ترتاح لذلك لتقول
" والله ياستي ما عارفة تيم ويوسف قالبين على بعض ومش طايقين بعض وحمزة حاول يصلحهم ما عرفش كنه نيلة وحمزة نفسه متخانق مع مراته ويوسف كمان أنا سمعته
بيتخانق مع مراته والبت شكلها سابت البيت وطفشت وشكل ابن بنتك الكبير هو كمان مش طابق الحنة بتاعته أنا شوفتها وهي عمالة تسح من ساعة ما هو ما خرج يجري مش عارفة ليه أنا قلبي متوغوش أوي ياستي "
قامت بنكزها بالعصا وهي تقول.
مخك ده فيه جاز ولا إيه بابت ما اللي كنا عايزينه أهو حصل "
هزت عائشة رأسها بالنفي وقالت
"لا ياستي اللي احنا عايزينه حصل بس مش زي ما احنا عايزين"
بابت مش بتقولي إن تيم شخط فيهم وقالهم ستي ما لهاش دعوة باللي بيحصل وانا مش ها صدق عليها كلمة وحشة "
سألتها باهتمام ابتسمت الأخرى تفكر في اقترابهم من نجاح خطتهم وجنى حصادها لتقول بخبث اومال قرفاني ليه يابت ما تبقیش بومة اللي إحنا عاوزينه هو اللي هيحصل"
هزت رأسها بإيجاب وهي تبتسم بشر وتقول ده طلع في الطراوة خالص ياستي ولا ليه في أي حاجة وحمرة عمال يقنعه وهو في الطور مفيش حاجة تقنعه "
ليسمعوا صونا يأتي من اتجاه باب الغرفة
وايه اللي انتم عاوزينه بقى يا حلوين عرفوني يمكن أكون أنا كمان عاوزة الله أعلم " نظرت عائشة نحوها بتوتر لماذا أنت تلك الآن وهل ياترى إستمعت إلى شيء من حديثهم لتبتلع ريقها بصعوبة وتقول
" إنتي إيه اللي جابك هنا يا حور مش مكفيكم اللي عملتوه فيا عاوزين مني إيه تاني" فکرت حور قليلا إذا واجهت تلك المعتوهة ما الذي سيحدث لها ، ما الذي ستفعله عائشة إذا علمت أن حمزة على علم بالأمر بالتأكيد هذا سيضرهم يجب عليها أن تتصرف بحكمة ولا نخطيء كمراتها السابقة لتقول وهي تبتسم بهدوء
" أنا بس يا عائشة يا حبيبتي أنا كنت جاية أعتذرلك عن اللي أنا عملته معاكي أنا والبنات ونتعهد لك إن شاء الله ... ثم تابعت بخفوت : لو طولت أسمك ها سمك ... تم رفعت صوتها قائلة بهدوء
"إحنا أسفين ومش ها نتعرضلكم ثاني "
نظرت نحوها بنظرات متشككة تفكر في ما إذا كانت تخدعها أم لا لتقول يخبت
" انني مفكراني ها صدق اللي بتقوليه ده !!؟" تابعت حور بنفس الهدوء وهى ترسم الحزن على ملامح وجهها بدقة حتى يتبين لهم أنها صادقة لتقول بحزن
" أنا خلاص ما يقاش ليا عيشة في البيت ده ولا إصحابي كمان كل واحدة مننا جوزها ما بقاش طايقها با عائشة خلاص احنا مستحيل تكمل مع بعض قالت كلماتها بدقة لتلاحظ إشراق وجههم وإبتسامتهم الخبيثة التي بدت بائنة بشكل ملحوظ ليجول بخاطرها اه با بهايم يا ولاد البهايم بقى هو ده بقى اللي انتم عاوزينه أنا لازم أعرف تیم بس مش ها يصدقني بس لا هو لازم يصدقني ياربي شوفت أشكالهم بيتنا اتخرب بسببكم حسبي الله ونعم الوكيل فيكم" وبعدها أولتهم ظهرها وصارت خارجة من الغرفة لتقابل شروق قادمة نحوهم لتمسكها من يدها وهي ترفع صوتها قائلة
يلا يا شروق عشان نحضر شنطتنا يلا ما عادش لينا مكان هنا أنا ها رجع لأخويا كان يوم اسود يوم ما اتجوزت " وغمرت لها يعينها لتفهم شروق ما ترمي إليه لتتحدث هي الأخرى يحزن
" وأنا رايحة لأبويا وامي أنا خلاص ها طلق منه واخد ابني أربيه بعيد يلا يا حور" كانتا تتابعان سيرهما كلا منهما تسير نحو غرفتها لتبتسم الجدة بسعادة بالغة وتقول الحقي بابت باين عملناها ولا ايه"
كانت تشعر بالقلق والتوتر فهل انتهت خطتها عند هذا الحد لقد تبقى الكثير والكثير لفعله والأهم من ذلك هل كلتاهما صادقتان بما تقول، لتقول بشك
" لا أنا مش مرتاحة ياستي الفار بيلعب في عبي "
نظرت الجدة لها بغضب وقالت
" يقولك ايه يابت انتى بطلى شغل المباحث بتاعك ده احنا خلاص خلصنا منهم ويومين ولا ثلاثة نخلي الواد يمضيلي على الورقتين ونفور من هنا"
نظرت عائشة نحو الجدة بشر وقالت
يمضيلك ايه يا حبيبتي أنا ليا نص الأملاك دي ولا انتي نسيتي ولا ايه نظامك الخطة دي كلها أنا اللي رسمتها والروس دي كلها أنا اللي موقعاها أحسن أنا مش مرتحالك وحساكي
عاوزة تشلفي الفلوس كلها لوحدك "
ظهر التوتر على ملامح وجهها ولكنها حاولت استعادت نفسها بصعوبة بالغة لتقول كنك خابط في سدغك الهف ايه ياللي بلهفك فطر يفرمك وبعدين مش لما نستنى أشوف إيه ظروفه بقى وأحاول معاه ها شوقه ها يمضى على الورق ازاي"
ابتسمت بحيث وقالت
" من الناحية دي اطمني أنا عندي الحل "
لا زالت تقف هي وصديقتها بالخارج تستمعان إلى كل كلمة تتحدث بها تلك المرأة يتبادلان النظرات المصدومة بأفواه فاغرة وقلوب تخفق من كثرة الخوف هل ما سمعاه صحيح هل ستفعل كل ذلك حاولنا المشي ولكنهما شعرا بنقل في حركة قدمهما لا يقويان على التحرك بعد ما سمعاء وبأعجوبة استطاعنا التحرك نحو غرفة حور وقامنا بصد الباب من الداخل بالمفتاح
جلست حور وهي تشعر بجسدها ينتفض بشدة ، هل هي تلك جدته أم من شياطين الانس وتلك التي معها، تشعر بيدها أصبحت بارده كالثلج لتقول وهي تتلعثم
"شروق ... شروق إنتي سمعتي اللي انت سمعته "
كانت حالتها لا تقل شيئا عن حالة حور، مذعورة وخائفة بشدة تفكر فيما إذا تحققت
أمنيتهما ماذا سيحدث لتيم إذا غضب حمزة وتركه، ويوسف ترك المنزل هو الآخر بعد التشاجر مع أخيه ماذا سيحدث
التنطق بذعر
" يالهوي يالهوي البلوة السودة دي اتحدقت علينا من أنهي داهية، خلاص اتفرقوا يا حور يالهوي يا انا ها نعمل ايه ها نعمل ايه انتي ما مسكتبهاش خلصتي عليها ليه يا حور" اجابتها حور بخوف
ده احنا قاعدين مع قتالين قتلة يا شروق أنا فكرت لو عرفت اني جوزك عارف باللي حصل
وإن لعبتها مكشوفة ممكن تخلص علينا يا شروق واحنا كل واحدة فينا يطنها أد البرميل ما شاء الله ها نتصرف إزاي وكمان خوفت ليقولوا ثاني إننا مش ينثق فيهم ولا في قراراتهم
ونفضل ندور في الدايرة دى ثاني من أول وجديد
لطمت وجهها بكلتا يديها وقالت
مش عارفة مش عارفة هاكلم حمزة وها قوله "
وبدأت بالبحث عن هاتفها لكن لم تجده لتشهق عند تذكرها أنه بغرفتها لتقول
" الرحمة جائزة علينا ياحور يلا نقرأ الفاتحة "
كانت حور تنظر باتجاه باب الغرفة بنظرات خائفة ومذعورة كأنها ترى شبحا وعندما
افتريت شروق لتجد ذلك الظل أنها تلك الملعونة مجدداً يبدوا أنها قد سمعت ما يقولونه
تبادلا النظرات الخائفة تفكران ماذا ستفعلان لتقترب كلا منهما من الأخرى ويقوما بمعانقة بعضهما البعض وهما ترتجفان لنقول حور وهي توشك على البكاء
ها تجبلنا كام راجل دلوقتي يا شروق يكسحونا"
شروق وهي تكاد تبكي هي الأخرى
" هو إحنا خايفين منها ليه يا حور ده احنا لو قومنا عليها احنا الاثنين هاندغدغها "
هزت رأسها بالنفي وقالت
لو ضربت واحدة فينا في بطنها ها تخلص عليها، وكمان ممكن تكون جايبة رؤساء عصابة يساعدوها لا لا مش هيحصل لا لا يا شروق تيم وحمزة ويوسف هايجوا وها ينقذونا أنا واثقة من كدة "
دينا بادينا، هي راحت فين دي بادينا" بدأ يبحث عنها في جميع أركان شفتهم فقد استيقظ من النوم بعد العصر، لقد استغرق في نوم عميق نتيجة لاستيقاظه باكرا لتتجهم ملامح
وجهه بعد تذكره لذلك الموقف ليبصق بجواره ويقول باشمئزاز
" أعوذ بالله من غضب الله، ربنا يبعدها عن طريقي " وبدأ يناديها مجدداً
"دينا دينا هي خرجت ولا ايه بس إزاي خرجت من غير ما تقولي "
أمسك هاتفه وبدأ بهاتفها عدة مرات ولكنها لم تجب ليبدأ الفلق ينهش قلبه فأين ذهبت
الترد في المرة العاشرة تقريباً وكان روحه قد ردت إليه ليقول بلهفة
"دينا انتي فين يا حبيبتي أنا قلقان عليكي أوي "
لياتيه صوت
" أنا أمها باروح قلب دينا ويا تطلق بنتي بالزوق ياها خليها تخلعك"
تجهمت ملامح وجهه وشعر بنغزة في قلبه فلما تذكر الطلاق الان ولكن يبدوا أنها مصرة لأنه لا ينجب ليقول ببرود
"خليكي انتي برة الموضوع يا حماتي واديني مراتي أنا وهي حرين مع بعض " سمع صوتها الغاضب وهي تقول
" يقولك طلقها هو إنت ما بتسمعش ما بقتش عاوزاك يا أخي هو إنت ما عندكش كرامة ولا إيه يا أبو الرجولة "
كلماتها تلك أصابته في مقتل لتشتعل عيناه بغضب قاتل ويصرخ بها
" قولتلك اديني مراتي أكلمها ولا انتي ما بتفهميش عربي ولا ايه نظامك عاوز أكلم مراتي " ظل الصمت الدقيقة حتى سمع صوت أنفاسها المتسارعة تخترق سماعة الهاتف وتصل لأذنه
لينتهد براحة قائلاً بهدوء تام
"دينا" ما قولتليش ليه إنك راحة بيت أبوكي أنا كنت هاموت من القلق عليكي "
لم ترد عليه بأي كلمة وبعد لحظات صدح صوتها المتحشرج من كثرة البكاء وقالت
" طلقني يا عبد الله" توقف كل شيء عن الحركة وكأن الزمان قد توقف به عند تلك الكلمة لم يعد يسمع أي شيء يشعر بقدماه مثقلتان وفقد القدرة على الحركة، نبضات قلبه ليست بسريعة ولا ببطيئة وكأنه قد توقف عن النبض هو الآخر، لا يفكر ولا يتردد برأسه سوى تلك الكلمة " طلقني يا عبد الله "
كانت تجلس تهاتفه المرة تلو الأخرى ولكنه إلى الآن لم يجبها، لم تعرف كيف ستطمئن صديقتها الخائفة أو كيف ستطمئن نفسها هي تريد الخروج للإطمئنان على الوضع بالخارج ولكن كيف وصديقتها تتمسك بها ولا تريد تركها لأول مرة تراها خائفة بتلك الطريقة فهذه ليست إحدى عاداتها
قررت أخيراً التجرؤ والقيام لفتح باب الغرفة وعندما همت بالوقوف وحدت صديقتها تمسك بها وهي تقول بذعر
"إنني اتجننتي يا شروق عاوزانا تتقتل ولا إيه"
أجابتها بتحدي
" يقولك ايه وقوع البلا ولا انتظاره أنا مش قادرة والله خلاص كفاية هافتح الباب واللي يحصل يحصل لازم أوصل الحمزة بأي طريقة "
افتريت نحو الباب بخطوات متباطئة وعندما فتحته ببطيء شديد لتجد من تقوم بسحبها للخارج وهي تصوب أحد الأسلحة نحوها وتقول بشر "ما كنتي خليكي قاعدة مرزوعة جوة ما كنتش ها خلص عليكي كان لازم تسمعي كلام
صحبتك يا بيضة "
لم تشعر بالخوف منها ومثلت أنها على وشك الاستسلام وفي لحظة واحدة قامت بدفعها للخلف والتفت لتواجهها ونجحت في أخذ المسدس من يدها وقامت بالقائه داخل الغرفة وبدأت الإثنتان في التشاجر لنرى حور ذلك المظهر وقلبها يخفق من الخوف تفكر ما الذي يمكنها فعله بالتأكيد لن تترك صديقتها هكذا لتقوم وتخرج من الغرفة وتبدأ في سحب الأخرى من شعرها وهي تقول
" بقى إنتي يا عجلة انتي عاوزة تعملي فينا احنا كدة أما خليت اللي ما يشتري يتفرج عليكي ما يبقاش أنا"
اثنتان على واحدة تلك المعادلة من الصعب تحقيقها وبدأت الإثنتان تدفعاتها بقوة
والأخرى تقاتل بكل شراسة وهي تقول
ها موتكم واخلص منكم وكل اللي ملك جوزك انتي وهي ها يكون من نصيبي أنا بس" وبعدها ابتعدت حور عنها وبدأت بفك التشابك بينها وبين شروق حتى قامت بالابتعاد عنها هي الأخرى
وقفت حور أمامها وهي تبتسم بسخرية وتقول
"عاوزة تخلصي علينا إحنا بقى" بدأت عائشة تتراجع للخلف وهي تمسح الدماء المتناثرة نتيجة غرز شروق أظافرها في
وجهها لتقول بشر ها خلص عليكم صدقيني لأموتكم كلكم " بدأت حور تقترب أكثر وأكثر منها والثانية تبتعد أكثر في أكثر حتى أدركت أنها على حافة درج السلم وكادت تسقط لولا يد حور التي أمسكتها وهي تكاد تسقط لتبقى معلقة في الهواء بجسدها لتبتسم حور بسخرية قائلة
"كنتي عاوزة تخلصي علينا لو روحك انتي اللي طلعت ما لكيش دية عندنا دفاع عن النفس" كانت تنظر حولها يرعب تخاف أن تفلت حوريدها وستكون في عداد الموت ي قيدات
نيكي وهي تترجاها
" بالله عليكي ما تعمليش فيا كدة حرام عليكي أنا غلبانة والله "
وكأنها بدأ يرق قلبها قليلاً بسبب بكاؤها وقالت
"لا لو انتي ما موتيش احنا هاتموت انتي مؤذية ولازم تموتي" لتسمع صوت باب الفلة يفتحويدخل ذلك الشخص الذي لم يكن سوى عثمان وهو يصرخ
استنی یاست حور استني " وصعد الدرج سريعاً وقام بانتشال عائشة من يد حور لنقف حور وتقول سريعا
" إقتلها يا عثمان دي كانت هاتموتنا يلا خلص عليها بسرعة، أو ما تموتهاش اربطها لحد ما تيم يجي وهو ها يتصرف معاها واربط الولية الكبيرة اللي في الأوضة هي كمان" وجدت عثمان يقلت يد عائشة لتقف خلفه ليمد يده نحو جيبه ويقوم بإخراج سلاحه
ويوجهه نحو حور وهو يبتسم بسخرية
"أنا هاربط حد لحد ما تيم باشا يجي بس الحد ده هو انتم يلا زيحي كدة انتي وصحبتك
جنب بعض أحسنلكم، يلا يا حلوة انتي وهي "
حل الفزع على قلوبهم لتصرخ حور وتقول
"عثمان إنت اتجننت انت إزاي بتعمل كدة انت في في دماغك حاجة ".
تحدث
هششس اخرسي بابت إنتي إيه عاوزاني أشوفك ها تقتلي مراتي وأقف أسقفلك " اتسعت عيناهما بصدمة وتبادلا النظرات في ذعر شديد ماذا من هي وكيف هل تلك زوجته وماذا يفعل هو الآن ما الذي يحدث
أغمضت حور عينيها وكذلك فعلت شروق وبدأت الإثنتان في نطق الشهادة يعتقدان أنه سيكون آخر يوم لهم في هذه الدنيا الفانية لتفتح حور عينيها مجددا لإلقاء نظرة أخيرة على غرفتها لتحدق يصدمة عند رؤيتها لشخص يخرج من غرفتها وهو يشير لها بالصمت من هذا الضخم بنية جسده أشبه ببنية جسد زوجها بل هو أضخم قليلا من زوجها وهو ما جعلها تنصدم، شعره الأسود كظلام الليل عيناه السودواتان، وبشرته الحنطية، قميصه وبنطاله بدأت تتفصحه بدقة من هذا ليقترب بسرعة في لحظة واحدة كان يجذب عائشة من خلف عثمان ويمسك بها ليقيد حركتها ويقوم بضرب عثمان بالسلاح على رأسه ليقع في الارض مغشياً عليه لينظر نحوه ويحرك شفتيه بكلمة لم تكن حور تعلم هويتها ولكن هو يعملها جيدا لانه يحفظها عن ظهر قلب ليهمس ببرود
"es tu final"
