رواية هوس الريان الفصل الثاني عشر
بعد مرور اسبوع كامل ... سبعة أيام محتجزة داخل تلك الشقة بالكاد تأكل شيئا، لا تفعل شيء سوى أنها قدام، حتى غزى الإسوداد أسفل عيناها، و بهت وجهها واحتل الحزن حدقتيها، تركها
دون هاتف دون شيء تتواصل به مع العالم الخارجي
تأكل فقط كي تبقى على قيد الحياة، فقدت الكثير من الوزن في جسدها، ليكي تارة و تنام تارة و تستحم تارة أخرى، حتى سمعت صوت باب الشقة يفتح، هذا إنتفضت و خرجت من الغرفة تتقدم من كتلة الجليد ذاك وتنقض عليه تقبض على تلابيبه صارخة بوجهه بشجاعة لا تعلم
كيف انتها:
إنت مش جايب قطة تسيبها وترميها بالكام يوم من غير م تسأل عليها، إنت بني آدم معندكش
ريحة الدم ... أنا مستحيل أفضل على ذمتك لحظة واحدة
ظل واقفا ينظر لها يحمود، واثنا أمامها دون رد.. دون تعليق و دون أن يدافع عن نفسه و هي تضربه، يرى ملامحها تتبدل من الشراسة والقوة إلى حزن وانهيار حتى أنها كادت تسقط أولا ذراعه الذي التف حول خصرها تنشبت في باقة قميصه تهمس بضعف :
أنا بكرهك .. بكرهك أويا
كانت بكلماته تمزق قلبه، لا يتخيل أنه يحبها لهذه الدرجة في حين أنها تكرهه لتلك الدرجة حملها و دلف بها للغرفة يتحسس جبينها في يجدها ساخنة لدرجة كبيرة ... درجة حرارتها عالية جعلته يقلق عليها، بدأت تهلوس بصوت بالكاد سمعه:
إبعد .. على .. أنا عايزة ... بابا وماما، أنا بكرهك .. مش بحبك
انحدر بكفه لرقبتها وبداية صدرها في وجد حرارتها عالية من جسدها أيضا، مسح على خصلاتها بهمس وحاجبيه قد تقطيا:
انت موقعة !
أسرع بحملها مجددا يدلف للمرحاض في أخذت تشرب فوق صدره تقول بنشيج
لاء سبيني ... نزلني بقولك نزلني !
تضايق و أنزلها فوق قدمها يقف بها أسفل الذش يفتح على كليهما المياة الباردة، شهقت و ارتمت بأحضانه تقول و هي تختبئ به:
لا لا لا لا لا مايه ساقعة لاء لو سمحت إقفلها!
حاوطها بذراعيه مغمض عيناه لا يصدق أنها للتو عانقته بكامل إرادتها، مسح على شعرها بالمياه
و على ذراعها العاري يهمس في وجنتها بحلو
ششش اهدي ... لازم ماية ساقعة عشان حرارتك تنزل
حاول أن تبتعد به من أسفل المياه ترجوه
عشان خاطري مش عايزة أنا بردانة أوي
ابتعد بها بالفعل في قد لان قلبه لها، وأخذ المياه يمسح على جسدها و هي ترتجف بين احضانه تننفس بصدر مهتاج، حتى شعر بجسدها قد برد قليلا ليأخذ منشقة يلفها حول جسدها، يحملها و هي تلتصق بجسده، ذهب تجاه إحدى الدفايات الكهربية وجلس أمامها و هي بأحضانه يشعلها على شمعتين فقط، وجدها بالفعل ترتجف مغمضة عيناها مستندة برأسها على صدره. مسح على وجنتها بإبهامه يقول و هو يرى شفتيها ترتجف
- حاسة بايه؟
قالت بصوت هامس متعب:
- تعبانة
ضمها له أكثر .. يستند بدفنه على رأسها يقول مغمض عيناه و أنا كمان تعبان ... تعبان أوى و محدش حاسس بیا
بدت وكأنها لم تسمعه بالأساس تضم جسدها لجسده أكثر تبحث عن الدفء بـ عناقه، أسنانها
- لسه بردانة ؟
أومأت له عدة مرات، في إبتسم وضمها له أكثر بمسح على خصلاتها هامشا مستندا بأنفه فوق وجنتها
- جعانة ؟
أومأت له، فـي قبل وجنتها للمرة الأولى، قبلة تلت الأخرى يتذوقها للمرة الأولى منذ أن كبرت، كيف الشخص أن يكون قابل للأكل هكذا، يريد أن يأكل كل إنش بها، ليقول و شفتيه تنحدر لجوار شفاديها
طيب خليكي هنا قدام الدفاية و هقوم أجيبلك أكل و اجي
اومات له تنسحب من بين احضانه تجلس و هی شاردة أمامها، نهض و بالفعل أخذ لها من الطعام الذي جلبه معه، جلس أمامها و أخذ يطعمها الفراخ بيده، أكلت و هي تنظر له بشروب، تغمغم بصوت لا حياة فيه:
بقيت يخاف لما تكون كويس معايا ... عشان عارفة إنك بعدها على طول هتندمني إلي اطمنتلك !
ثبت للحظة ينظر للطبق و من ثم عاد ديطعمها وكأن شيء لم يكن، سألته بقلب مفتور: كنت فين؟ إزاي تسيبني كل ده كدا من غير حتى م تسأل؟ مش يمكن كنت أموت هنا لوحدي و انت متعرفش ؟
قال بهدوء:
كان عندي شغل كثير كان لازم اخلصه
ابتسمت ساخرة، ومن ثم نهضت تقول: شیعت خلاص ... متشكرة
التفتت له تقول :
عايزة أرجع القصر يقى ... زهقت من القعدة هنا و ماما و بابا وحشوني
مسح على وجهه يقول بإبتسامة ساخرة
ماما و بابا اللي وحشوك بردو ؟
نهض في تقدمت منه تصرخ بوجهه:
بس بقى اسكت إنت إيه يا أخي .. انت مريض بالشك و عمرك ما هتخف أبدا!
في لحظة كان يجذبها من مؤخرة عنقها يقربها منه و يأخذ شفتيها في قبلة جائعة يود أن يشبع جوعه و رغبته و شوقه لها، ضدمت و أخذت تضرب على صدره لكنه قيد كفيها بيد من خلف ظهرها وبالأخرى نزع تلك المنشفة التي تحجب عن عيناه رؤيتها بقميص للنوم التصق بجسدها باللون الحجري، حاولت إبعاده هيكل الطرق وكلما حاول كلما قربها منه أكثر، يفصل قبلتهما و يستند بجبيته على جبينها .. يتنفس أنفاسها و يقول بأنفاس تتلاحق و كأنه كان في سباق ركض
أنا محتاجلك ... مترقينيش كدا
صمتت ... و قبل أنا تنطق ابتلع هو ما كادت تود أن تقوله بجوفها، أغمضت عيناها .. و ها هي تعود في دوامة عشقها له مرة أخرى تبتلعها ولا تنطق، تتسائل كيف للحب هذه القدرة على الإذلال ... كيف يجعلها رغم كل ما يفعله تقدم له أغلى ما تملك فقط لأنها شعرت بصدق لبراله .... شعرت بجروح قلبه وهو لم يشعر بـ نديات روحها، كيف للحب ... تلك الفكرة السخيفة تجعلها خاضعة له هكذا، تريده ولا تريد سواه لهذه الدرجة . انتهى بها الأمر مهزومة في أحضانه .. لا تعلم الفرح لأنها بين ذراعيه، أم تحزن لهزيمتها الساحقة
استفاق من قبلها، فوجدها نائمة على الأريكة بعدما ارتدت رويها تاركة فراغ كبير جواره على الفراش، تضايق منها ونهض يقف جوار الأريكة يعد أنامله لخصلاتها يعلفل أنامل بهم يناديها على مضض .. كـ صغير استفاق دون أن يجد أمه جواره استفاقت سريعا حيث لم تكن هي قد غطت بالنوم بعد رفعت عيناها ورأسها له تهمهم بنعاس، جلس على ركبتيه أمامها يقول و هو لازال يمسح على خصلاتها:
إيه اللي نيمك هنا؟ مش نايمة جنبي ليه ؟
قالت و هي تنظر له بلعاس
- عادي ... حبيت أنام هنا
اعتدل في وقفته و مال عليها يحملها بين ذراعيه يقول بهدوء:
طب متعمليهاش تاني بقى .. تفضلي نايمة في حضني وعلى سريري متتحركيش منه
وضعها على الفراس في فركت عيناها تنهض مجددا قائلة بضيق:
أنا خلاص كدا كدا هقوم ... بقينا الظهر
تضايق ولا يعلم لماذا ... لا يريدها أن تنهض من جواره، هو لازال لم ينام بأحضانها .. تلك كانت
المرة الأولى التي يستند براسه على صدرها و ينام كيف لها أن تنهض وتتركه هكذا دون ماوی قطب حاجبيه و لم يعقب و هو يراها تتجه للمرحاض تغتسل، نفخ يضيق و نهض هو الآخر يستحم في مرحاض آخر
وضع منشفة حول خصره و خرج ليجدها تصفف خصلاتها مرتدية منزر الإستحمام، وقف جوارها يصفف هو الآخر خصلاته ويضع بخاخ من عطره فوق جسده يقول بجمود تحبي تيجي معايا العيادة النهاردة ؟
