رواية اربعة في واحد الفصل الثاني عشر 12 بقلم فاطمه عبد ربه


 رواية اربعة في واحد الفصل الثاني عشر 

اقترب أدهم من المكان الذي اتفق أن يقابل سارة فيه وهو أمام إحدى مقاهي حي المهندسين لمحها تقف بتوتر تنظر يمينا ويسارا حتى وقعت عينيها عليه قادما تجاهها فشعرت بالراحة تغمرها

فور وقوفه أمامها رفع يده بحقيبة مغلفة بغلاف هدايا بابتسامة واسعة "اتفضلي "

"إيه ده ؟" تساءلت باستغراب فحك عنقه بتوتر وأجاب "برطمان العسل الأسود اللي من سريا قوس "

ضحكت سارة وهي تتفحص العلبة ورفعت رأسها له وحاططله فيونكة ليه ؟!"

ضحك هو الآخر وحمحم "ما ... مش عارف .. أنا أتكسفت أمشي بيه في الشارع فوديته لواحد يعلمه كهدية فقام حاططله فيونكة !"

قهقهت عاليا فابتسم ببساطة ورفع حاجبيه بحماس وهو يضرب بكفيه معا "جعانة ؟ أنا جهان وقولت تاكل سواء فيه مطعم تيك أواي هنا حلو جدا، يتحبي الكريب ؟"

أومات وهي ما زالت تضحك قليلا لكنها توقفت وتبعته وما زالت ابتسامتها على وجهها.

في فيلا في الشيخ زايد فتحت سيدة في السبعين من عمرها الباب بعد أن سمعت صوت الجرس فوجدت شابان امامها، وقبل أن تفتح فمها وجدت قيس خلفها ينظر لهما بغيظ ويصبح"والله يدري ده الشوت الأول قرب يخلص يا عزة منك له !"

دخل أحمد خلفه وهو يتساءل "وكام كام؟"

أثنين واحد للأهلي " صاح فيس بنبرة سعيدة وقادهما نحو غرفته الواسعة التي كان بها سرير واسع وخزانة كبيرة ومكتب بالإضافة إلى امتيازات أخرى كثلاجة صغيرة وتليفزيون واسع

وأريكة وطاولة.

رمى قيس بجسده على الأريكة ونظر لهشام والكتب في يده ثم قلب عيناه ورفع سبابته محذرا "أقسم بالله لو قولتلي مشروع لهكون ضاربك"

رمقه هشام بقرف وتقدم ليجلس بجانبه وهو يسخر "لا أنا قولت بما إنك عايز توري أبولا إنك مصاحب دحيح فالكتب هتتبتله الموضوع."

ابتسم قيس بتوسع وضرب كفه بكف هنام متفقا معه لأول مرة "جدع باض يا إنش"

جلس أحمد بجانبهما وعلقوا أعينهم على المباراة حتى انتهى الفصل الأول منها بتقدم الأهلي

لتفتكروا الواد أدهم دلوقتي بيعمل إيه؟ أنا حاسس إني عايز أتصل بيه - " قال أحمد فقلب

هشام عينيه واعترض "يا ابني هو أنت أمه؟ ما تسببه هو يتصرف "

رمقهما قيس بابتسامة جانبية وأردف "والله القعدة ناقصة من غيره، بس فككم، تشربوا إيه ؟".

في مكان آخر جلس أدهم وسارة على مقعد أمام النيل حينما كان أدهم يأكل ويتذمر "يعني ما كنا قعدنا في المطعم أنا مش عايزك تقعدي في الشارع كده وبعدين الجو بدأ يسمع وبيقولوا بكرة فيه مطرة!"

ضحكت الأخرى وهي تقضم من طعامها وترفع كتفيها وتجيب "أنا يحب أكل هذا "

جانت قطة وبدأت تصدر أصوات مواء تعبر عن مدى جوعها فقطع أدهم قطعة من شطيرته وكذلك فعلت سارة ثم أصطدمت القطة بيدان محدودتان لها فرفعا رأسيهما لبعضهما بتفاجؤ

حيث ابتسم هو وقال

"كلي ساندوتشك أنا هديلها من بتاعي "

نفت برأسها و أصرت هي الأخرى على إطعامها ولم يلبنا دقيقتين حتى تم محاصرتهما بالقطط فضحكا وشرعا يلقيان بالكثير من اللقيمات حتى انتهى طعامهما

خلاص مش معانا تاني والله حادثت سارة القطط بضحكة مكتومة بينما طالعها أدهم بابتسامة خافتة، إنها لطيفة وطبية القلب كثيرا ...

فوجدت به بمسك بيدها ويسحبها قائلا بحماس تعالى فيه محل حيوانات على أول الشارع

نجيبلهم دراي فود وترجع عشان شكلهم كلهم جعانين "

تحمست الأخرى ايضا وهرعت بجانبه ثم نظرت له ولأيديهما المتشابكة هي ليست بالمدينة كثيرا التعترض على إمساكه ليدها، فهي بالعادة تصافح الرجال .... لكن رجلا لم يمسك بيدها

هكذا من قبل، والأمر بدي غريب جدا.

يدها أثلجت وتوترت والأهم من هذا ارتفاع ضربات قلبها وابتسامتها الخجولة

"أيدك ساقعة! أنت سقعانة ؟ " تساءل أدهم وهو ينظر لها نظرة خاطفة أثناء سيرهما فحمحمت وأخرجت صوت مبحوح "لا بس .... دي أول مرة حد يمسك أيدي ... "

أستوعب الأمر فترك يدها فوزا وسارع بالإعتذار "أنا أسف."

ضمت يداها أمام خصرها وأومات بلا بأس لكن قلبها كان ما زال ينبض بوتيرة سريعة ثم تحركت خلفه وهي تبتلع لعابها وتطالعه من ظهره لتلاحظ بأنه طويل بعض الشيء حتى وصلا

لذلك المتجر ودفع أدهم حق كيس كامل من الطعام المجفف للقطط

كانت تراقبه متحمس كثيرا للأمر ولم تكن هي أقل حبا للقطط منه ..

عادا سويا حيث القطط ما زالت متجمعة وشرعا في إطعامهم حتى شبعوا جميعا ورحلوا وحينها نظرا لبعضهما فتوتر إثنيهما وابتسما ثم نظرا بعيدا حتى عادت سارة برأسها له وتساءلت

بابتسامة لطيفة "بتحب الحيوانات ؟".

في غرفة قيس كان الفصل الثاني من المباراة قد بدأ عندما وجدوا تلك السيدة الفسنة تطرق على الباب وتدخل وهي تمسك بصينية العصير والفاكهة

اه ... آه يا ركبي يالي .. مفاصلي يتنقح عليا" قالت العجوز وهي تضع الصينية على طاولة أمامهم

رمقها أحمد وهشام بشفقة في حين لم يهتم قيس ثم نهض هشام بسندها حتى خرجت من باب الغرفة وأغلق الباب تم استدار لقيس

ايه يا ابني حرام عليكم دي سنها كبير جدا جايبينها منين دي ؟"

قال قيس بابتسامة جانبية "دي أبوبا جايبها هنا مخصوص عشاني"

نظر له أحمد بدون فهم "عشانك ازاي ؟"

"أصل كان في واحدة قبلها اسمها نعمة وعندها عشرين سنة أبويا قفشني بعاكسها فخاف أعمله فضيحة زي أفلام الأبيض والأسود وفجأة يلاقيني متجوزها عرفي وحامل فمشاها ... " أجاب

فأكمل هشام " وجايلكم دي؟"

نفى قيس برأسه وضحك وهو يحك عنقه " تسه، جاب نجلاء أربعين سنة، على أساس أكبر مني ومش هعاكسها ... " غرق في الضحك وضرب يكفيه معا وهو يكمل "عاكستها برضه، لأنها كانت أحمد من نعمة. "

فتقرينا عرف إلى يحب الشغالات فراح جابلي أم كريم عندها سبعين سنة وزي ما أنت شايف کده

"أنت إيه كيفك يعني في الشغالات والستات الغريبة دي !!" رمقه أحمد يقرف فأجاب الآخر

عايز واحدة تقولي با سي قيس .. يا سي قيس ابعد عني يا سي قيس الهائم هتشوفنا ... بحبك يا سي قيس .. وهكذا بقى "

طلب ما تتهيب على عينك وتتجوز بدل ما أنت سارح كده مش أنت كده كده عندك شقة في

الزمالك أبوك شاريهالك ؟ " قال هشام وهو يعدل من نظارته

"لا، مش عايز أربط نفسي بدري كده، أنا عندي أربعة وعشرين سنة ونص !"

أعطاه أحمد نظرة غير راضية وتمتم "غبي، أنا عندي ثلاثة وعشرين ونص ولو عليا كنت اتجوزت من ثانية إعدادي "

كرر هشام من جديد "روح شوفلك واحدة تتجوزها ولم نفسك بقى يا أخي "

ضحك فيس ورفع إحدى حاجبيه " يعني أنت شايف كده؟"

"أن طبقاء الرسول من قال من استطاع منكم الباءة فليتزوج "

"صح. عندك حق ... خلاص أنا حطيت الموضوع في دماغي، هتجوز" وافقه قيس بابتسامة واسعة

بس نقي واحدة محترمة، بلاش الأشكال الرمة اللي بتعرفها ديا" أكمل هشام فأوما قيس بابتسامة واسعة موافقا

حلوين المحترمين .. وهنبقى حجولة بقى وكده، تصدق باض يا هشام انت بتفهم والله .. كمل كمل .. وإيه تاني مواصفات أركز عليها ؟ "

"أهلها، لازم يكونوا طيبين ومحترمين طبعا" أكمل هشام فوضع أحمد يده على فمه محاولاً عدم الضحك عاليا الآن

وعلى كده أتجوزها صالونات واجي دوغري ولا أتعرف عليها الأول ؟ " تساءل قيس فأجاب الآخر "لا طبعا تعارف إيه ومسخرة إيه أنت تدخل البيت من بابه دوغري وتكلم أبوها."

"صح، وخير البر عاجله .. وافقه قيس من جديد فعدل هشام من نظارته وتساءل "أنت قدامك حدة"

رفع قيس حاجبيه باندهاش وتمتم "أنا ؟ لا .. خالص ... لو قدامك أنت قولي ."

لا مش عارف، بس عموما دي خطوة كويسة ليك .. يمكن ربنا يهديك كده وتعقل "

فوجئوا بالباب يفتح بدون طرق هذه المرة وظهر خلفه سالم المرشدي ببذلة رسمية زرقاء ومظهر يليق بمركزه فنهض ثلاثتهم ليحيونه وبدأ قيس بتقديمهما له

اه، أنت بقى هشام؟ الأول على الدفعة أربع سنين ورا بعض؟ صافحه بابتسامة معجبة فعدل هشام من نظارته وابتسم وهو يومى وإن شاء الله هتعين معبد "

"تس، سبيك من الشغل الأكاديمي، ده ما بيأكلش عيش " قال سالم وفوجئوا به يخرج بطاقة من جيبه ويعطيها له "ده الكارت بتاعي، إحنا محتاجين مهندسين في المصنع بتاعي، وصدقني

متكسب أضعاف أضعاف اللي هتقبضه في الكلية "

النقطة هشام من يده بابتسامة ممتنة قنظر سالم الأحمد ومزح " وأنت شكلك شبه قيس، ها؟ ناوي تعمل إيه في حياتك بعيدا عن الصياعة ؟"

ضحك ثلاثتهم وحمحم أحمد ليجيب "أنا المفروض مسافر اشتغل في شركة ألمانية بعد التخرج، ربنا يسهل ".

او ما سالم راضيا ثم نظر لقيس براحباط وكانه يخبره أن ينظر لأصدقاءه ويفكر قليلا بشأن مستقبله ويكف عن اعتماده على أمواله فأشاح قيس برأسه بعيدا وتجاهل تلك النظر التي يعرفها جيدا ورمى بجسده أمام التلفاز ليصب كامل تركيزه على المباراة التي انتهت بفوز الأهلي

الاثنين مقابل واحد فضرب بكفيه معا بسعادة

طب هسيبكم أنا " رحل سالم فعادا ليجلسا بجانب قيس حتى من هاتف أحمد فأخرجه ورأي المتصل سلمى مما جعله ينهض ليقف في زاوية بعيدة ليجيب

" حبيبتي عاملة ايه النهاردة؟"

"تعبانة شوية ....

تعبانة ؟ مالك؟ ألف سلامة - " قال بطريقة حنونة جدا وكأنه لا يقوم بخيانتها

"مافيش، شوية يرد أنت عامل ايه؟ واحشني ونفسي أشوفك ."

"ألف سلامة عليك، إن شالله أحمد وأنت لا "

ضحكت ضحكة متعبة وسعلت في نهايتها فقطب جبينه وتمتم بقلق "أول ما تخفي إن شاء الله هنتقابل، ماشي ؟"

"ماشي - همست بحزن وأضافت "بحبك"

" وأنا كمان يحيك، خفي يسرعة بقى."

" إن شاء الله .. همتي دلوقتي تصبح على خير" تمتمت وهي تسعل فهمس لها "وأنت من أهل الخير"

ابتسمت وأغلقت الهاتف وبقيت تنظر لصورته على الشاشة ثم مدت يدها لتلتقط علية الدواء بجانبها وأخذت منه البعض وتمددت على السرير في حين عاد هو ليجلس بجانب صديقيه

رمقاه بنظرة غريبة فاستفهم باستغراب "إيه ؟!"

ضحك قيس ورفع كتفيه "مافيش أصلك كنت حنين ومهتم أوى ولا كأنك بتخونها ! ده أحنا

صدقناك يا رجل !"

طلب ما أنا مهتم بيها فعلا ومش يمثل ا سلمى طيبة جدا وتستحق إنها تتعامل بحنية."

ماني يا حنين " ضحك هشام ورافقه قيس في حين لم يستوعب أحمد لماذا يضحكان؟ إنه مهتم بها فعلا! يحبها ؟ لا .. يخونها ؟ نعم ... لكن ذلك لا يمنع أنه يحب الاعتناء بها حتى لو كانت سعادتها يحبه لها عبارة عن خدعة.

كانت الساعة قد وصلت للثامنة مساءً عندما غادر أدهم وهشام بيت فيس وعندما أوصل أدهم سارة الشارع منزلها لكنه لم يغامر بالاقتراب من البيت

شكرا يا أدهم على الكريب والشيبسي والشوكولاتة والبيبسي وبرطمان العسل" همست بنبرة منخفضة وهي تحتضن برطمان العسل فضحك واضاف "وبالنسبة للفيونكة، ما فيش شكرا على الفيونكة ؟"

ضحكت هي الأخرى وأومأت بخجل "وعلى الفيونكة طبقا "

أو ما هو الآخر ثم ودعها مردفا "تصبحي على خير" وبعدها استدار ورحل ليتركها واقفة تحتضن برطمان العسل وتعلق عينيها على ظهره حتى اختفى عن أنظارها ولم تكن لتصدق أبدا في تلك اللحظة بأن هذا الشاب اللطيف جدا يخدعها ليبتز أبيها بها.

في اليوم التالي في الرابعة مساءً كان أحمد وهشام وأدهم متجمعون في قاعة للمحاضرات ينتظرون المحاضرة لتبدأ حينما كان أدهم يقص كل شيء على أحمد الذي كان يتصرف كالمرشد. له

برافو عليك ياض، تربيتي .." صفق له أحمد فابتسم أدهم نصف ابتسامة مزيفة جدا وهو يبتلع العايه ويشعر بالغصة في حلقه لكونه يتلاعب بها

"هو فين فيس ؟ ما جاش ليه ؟ تساءل محاولاً تغيير الموضوع فأجاباه " قالنا امبارح إنه مش هيحضر"

أوما وساد صمنا بينهم قاطعه رنين هاتف هشام فقلب عينيه وأجاب المكالمة على مضض "نعم؟ خير؟ عايزة إيه ؟ شيبسي ولا جيلي كولا؟"

"لا، عايزاك تيجي معايا هايبر أجيب حاجات" أجابته ليلى من الجهة الأخرى فضحك وسخر "هايبر؟ لا ده أنت العشم مقطعك، بت ... روحي لوحدك أنا في محاضرة ومش فاضيلك "

بابا قالي أروح معاك "

قوليله إني روحت معاك وأنا هقوله نفس الكلام وهو كده كده بيرجع بالليل، هييجي يلاقينا احنا الإثنين في البيت".

أحسن برضه، ده انت حتى رخم ويتقرفني وما يعرفش انتى كويس." سخرت هي الأخرى وأغلقت الهاتف.

خرجوا من المحاضرة بعد ثلاثة ساعات ليجدوا الأمطار الغزيرة تفرق الجميع فسارعوا بالعودة الداخل المبني ليحتموا من البلل وحينها توسعت أعين هشام وقال يصدمة "ليلى"

أخرج هاتفه وسارع يطلب رقمها على عجل فأجابته بنبرة باكية "الحقني يا هشام، الدنيا غرقانة وواقفة ومافيش مواصلات وأنا محبوسة في هايبر بالحاجات اللي اشتريتها وبابا زمانه جاي او عرف أنا ماليش دعوة، والله هقوله إنك أنت اللي قولتلي روحي لوحدك "

اصفر وجه هشام وشعر بالخوف من والده من جهة، وعلى شقيقته من جهة أخرى طب ما فيش أي تاكسي ؟"

"لا، مافيش حد راضي يوقف زائد إني يتحرك بصعوبة بالشلط."

"ما ينفعش تطلبي أوبر؟"

مش معايا داتا یا هشام " أجابته وهي على وشك البكاء حالا فشعر بالضياع وسارع بالهرولة للخارج تحت المطر وهو يهدلها ما تعيطيش أنا جايلك .. خليك معايا على الخط وماتخافيش أنا معاك"

الحق به الإثنان وشده أحمد ليدخله البناية من جديد وهو ينهره "أنت متخلف؟ مش هتلاقي حد يوافق يروح أكتوبر دلوقتي طبعا ومستغرق من المطرة !"

سيبتي يا أحمدا هي بتعيط هناك وأنا السبب ولو بابا عرف حرفيا هينفخني" حاول الهرولة من جديد لكن أحمد أمسك به واقترح

يص هايبر في أكتوبر، عشر دقايق بالخيط من الشيخ زايد، إحنا نتصل بقيس نخليه يروحلها بعربيته ويجيبها على هذا "

توقف هشام و نظر له أملا "تفتكر قيس هيوافق؟"

"أيوة طبعا هيوافق، قيس جدع جدا على فكرة برغم إنه عصبي ومندفع " طمأنه أحمد ثم

شجعه على الإتصال بقيس الذي هب من سريره والنقط معطفه ومفاتيحه فوزا و توجه نحو هايبر.

كانت ليلى نقف بالداخل بجانب الحقائب الكثيرة وهي تمسح عينيها من الدموع وتهدأ نفسها بأن هشام قال أن قيس صديقه سيأتي لها خلال عشرة دقائق وسيجلبها للكلية له.

ركن قيس سيارته ونظر حوله باحقا عنها فلم يجدها لكنه توقع أنها بالتأكيد ستحتمي بالداخل من الأمطار فخرج وهو يضع فلنصوة معطفه على رأسه وقد صدق توقعه لأنه وجدها تقف أمام الباب كالطفلة الضائعة وبجانبها الكثير من الحقائب

توجه لها وهو يمسح وجهه من المياه "أنسة ليلى ؟"

لمعت عينيها وكأنه طوق النجاة واقتربت منه فنظر للحقائب ثم لها وسارع يخلع معطفه ومد یده به "البسي ده لحد ما نروح العربية، وأنا هشيل الشنط ... بس تعرفي تجري؟ العربية مركونة بعيد شوية فهد اخد أسبرنت بسرعة كده عشان ما نتغرقش "

التقطته من يده بإحراج وأومات فانحنى والعلم الحقائب ثم خرج يجري وهي خلفه حتى وصلا للسيارة فجلس هو في مقعد السائق بينما الأخرى جلست بالخلف

وضع الحقائب جانبا والنقط بعض المناديل ليمسح وجهه وشعره الذي تبلل وعندما انتهى كان. قد تنبه لجلوسها بالخلف فقطب جبيته واستدار لها براسه

" من الذوق تقعدي قدام مادام ما فيش حد جنبي، لأني مش سواق أوبر بناع حضرتك!"

جف حلقها وتوترت لتتمتم "أسفة ما كنتش أعرف وسرعان ما خرجت من السيارة لتفتح الباب الأمامي لتجلس بجانبه بهدوء حيث انگشمت على نفسها وتبنت عينيها على الشرقة بجانبها

تتأمل الأمطار

حرك قيس السيارة وانطلق في طريقه الذي لم يكن سهلا ابدا نظرا للظروف الجوية السيئة هذه وتوقف حركة المرور

شكرا انك جيتلي يا أستاذ قيس " فوجئ بها تحادثه فأجاب وهو مركزا على طريقه "لا ولا يهمك ما حصلش حاجة، هشام ده زي أخويا يعني ."

اومات و صمتت ثم عادت برأسها إلى النافذة بابتسامة بسيطة للتراقب الأمطار بالخارج، فهي كانت دوما تحلم بأن تأخذ جولة بسيارة ما أثناء هطول الأمطار ولم تنثنى لها الفرصة لفعل هذا إلا في أسوأ يوم قد مر عليها للآن

وجدت يده تمتد نحوها بحقيبة بلاستيكية قائلا دون النظر لها "أنا جيبت في طريقي شيبسي ويسكويت وجيلي كولا وحاجات ... عشان الجو ساقع والطريق طويل وكده."

"لا شكرا مش بحب الحاجات دي كذبت لأنها تشعر بالإحراج من أخذهم لكنها وجدته يضحك وهو يحك أعلى قمه بإيهامه ويرفع إحدى حاجبيه متمتها

یا را اجل ده أخوك مش طايقك بسبب إنك كل شوية تتصلي بيه وتقوليله عايزة حلويات "

هريت الدماء من وجهها وجف حلقها فجأة وشعرت وكأنها تريد صفع نفسها ثم امتدت يدها

ببطء لتأخذهم منه فنظر لها نظرة خاطفة ووقعت عيناه على الديلة الذهبية في إصبعها، دقق النظر وقضم شفتيه وبدأ يهر ساقه بدون راحة، ولم يعرف لماذا قد انقبض صدره وتصلب جسده ثم أدار رأسه لها سائلا بغيظ

"هو أنت مخطوبة ؟".


تعليقات