رواية اربعة في واحد الفصل الثالث عشر
هو أنت مخطوبة ؟ "
"أيوة" أجابت فقطب جبينه وأعتلى الغيظ صدره وهو ينظر أمامه إلى الطريق ويقبض على المقود بشدة تم حرك رأسه لها وسأل بنبرة حاول جعلها طبيعية " ما شوفتش في إيدك دبلة قبل كده ؟
ابتسمت وأومات قائلة ببساطة أصلها بتضايقني وأنا بغسل المواعين فما بلبسهاش في البيت."
ابتسم ابتسامة صفراء وهو يلقي عليها بنظرة قائلة، ولم يتمالك غضبه فاستنكر بطريقة فظة وليه خطيبك ما يوصلكيش هو ؟"
"عشان هو مسافر بيشتغل في الكويت "
" وبيشتغل إيه بقى في الكويت؟ واتعرفتوا على بعض إزاي ؟ وهتتجوزوا أمتي ؟"
القى عليها بدلو من الأسئلة دون وعي منه فرمقته ليلى بأعين ضيقة وهي لا تفهم ما سر فضوله حول ذلك الأمر وما دخله بالأساس؟
لو كانت في موقف آخر غير كونه قد أنقذها من كونها عالقة في السيول لكانت لم تجبه لكنها لم ترد أن تصبح وقحة بعد أن كان هو طوق النجاة الوحيد أمامها
بيشتغل محاسب اتعرفنا على بعض عادي جواز صالونات وشوفنا بعض مرتين قبل ما يسافر وعملنا الخطوبة على طول، هنتجوز في أجازته الجاية"
" وبتحبيه؟" سأل من جديد ثم استوعب سؤاله الغبي الذي قابله الصمت من جهة ليلى التي توترت كثيرا وقضمت شفتها ونظرت من النافذة هاربة من الإجابة
"لام" سخر وهو يلقي عليها نظرة خاطفة ثم عاد ببصره إلى الطريق في حين اشتعلت هي غضبا لأنه قد تعدى حدوده وتحركت برأسها له
وانت مالك يحبه ولا لا؟"
"أكيد طبعا ماليش دخل بس مستغرب إزاي هتتجوزي واحد ماشوفتيهوش غير مرتين؟"
صمنت و ضمت يداها إلى صدرها حيث شعرت بأنها في موضع دفاع عن النفس " ما أحنا بنتكلم في الشات ....
هتتجوزي واحد كل اللي تعرفيه عنه كلام في الشات؟" ظهرت ابتسامة جانبية غير مصدقة على وجهه فلم تتكلم لأنه قد الجم لسانها حقا
"هيسفرك معاه بعد الجواز طيب ؟ " سأل من جديد فأومات
"قالي إلي مقعد في بيتنا اللي بنجهزه هنا سنتين بس يكون ظبط أموره هناك وهيا خدني "
فور انتهاءها فوجئت به يضحك بصحب وأضاف رافعا إحدى حاجبيه وطبعا بيت عيلة صح ؟" أومأت بتردد بعد أن جف حلقها
"ليلى .. أحب أقولك إن بنسبة ثمانين في المية لا فيه سفر ولا نيلة وهيتجوزك ويسيبك هنا
اصفر وجهها وشعرت ببرودة في أطرافها ثم تلعثمت " هو ... هو قالي ان الموضوع ده هيبقى ستانين بس لحد ما يظبط أموره !"
كلهم بيقولوا كده وفي الآخر الست بتتحبس هنا لوحدها مع العيال ومش بعيد يتجوز عليها فلبينية هناك ويقضي حياته ويسببها هنا تتحسر على عمرها خليه ياخدك معاه بعد الجواز بالظبط عشان تبقي ضامنة الوضع.
بس محمود مش كده"
تجهم وجهه فجأة بعد أن عرف أن خطيبها يدعى محمود ونظر للجهة الأخرى وهو يهمس لنفسه من تحت اسنانه "محمود" ثاني هو أنا موعود بالمحمودات ولا ايه !"
لكنه سرعان ما ابتسم بشر وقرر تسويئ سمعة كل من يسمى محمود على سطح هذا الكوكب
يا ليلى حديها قاعدة، ما تأمنيش لواحد اسمه أحمد أو محمد أو محمود وعند المسيحين مينا
وأبانوب"
"وبالنسبة القيس عادي ؟" استهجنت فأجاب مباشرة وبدون تفكير في جملته المريبة
" والله أنا ما عرفش بقيت الأقياس التانيين بس أنا عن نفسي عمري ما خونت واحدة كنت
ماشي معامل"
توسعت عينيها ونظرت له بذهول ثم استفهمت "إيه ؟"
ابتلع لعابه وحمحم "إيه ؟!"
"أنت بتمشى مع بنات ؟"
توتر أكثر وأجاب "مين قال اني بمشي مع بنات ؟!"
" أنت لسه قابل دلوقتي إنك عمرك ما خونت واحدة كنت ماشي معاها!"
لا ده كان مجرد مثال باعتبار ما كان سوف يحدث في الماضي ... يعني مثلا فرضا لو كنت يمشي مع بنت ماكنتش هخونها وده يوضحلك قد إيه أنا مخلص، فالأقياس مش زي المحمودات
رمقته ليلى بدون تصديق وبسك ثم أومأت مذكرة نفسها بأنه حتى لو كان يفعل فهذا لا يخصها رمقها بقلق وابتلع لعابه ثم أردف "يعي لنص الكوباية المليان حتى لو كنت بمشي مع بنات فأنا
ماكنتش بخونهم "
يعني أنت بتمتي مع بنات فعلا؟"
قلب عينيه وكرر بسخرية "بصي للجانب الإيجابي، وبعدين انا قولت (لو)."
"تمام، يعني (لو) كنت صايع وسافل وقليل الأدب فده مش معناه إنك خاين، لا تمام .. اقتنعت " "أبوة ... أنا يرضى باللي بيبقى معايا الحمد لله، فيه رجالة بيبقوا طقسين وبيبصوا في طبق غيرهم "
منطق برضه تصدق !"
وقنوع تعلمك .. يعني ماليش طلبات كثير في البنت هي فيه حاجات معينة ما دامت موجودة ا عند البنت فأنا كفيس يبقى مبسوط "
الحاجات إيه؟"
حمحم مرة أخرى وتمتم باستغباء وهو يلقي عليها بنظرة خاطفة "ايه ؟"
الحاجات إيه ؟!"
هي حاجات كده ... " رفع يده يحك أسفل أنفه وأكمل "احم .... عقلها .... لازم عقلها يبقى كبير .... وتكون محترمة ... أه .... هي دي كل الحاجات .....
و على كده أنت عقلك كبير ومحترم؟" تساءلت الأخرى فقضم شفتيه محاولا عدم الضحك بصعوبة لكنه لم يستطع حقا وانفجر ضاحكا فعقدت حاجبيها بدون فهم وطالعته بصمت
شده بيده على مقود السيارة وهو يهز رأسه يمينا ويسارا بدون تصديق القناة برينة بشكل مبالغ فيه
لعلمك بقى أنا عقلي كبير جدا ومحترم فوق ما تتخيلي كفاية إني مصاحب الشيخ هشام "
"محمود كمان محترم على فكرة صممت وشبكت يديها امام صدرها فاعتلى الغضب صدره من
جديد بعد أن سقطت ابتسامته
وانت عرفت منين؟ أنت يا دويك شوفتيه مرتين وكلامكم كله شات شوفتيه مرة وهو
متعصب ؟ طلبت منه مساعدة وشوقت ردة فعله ؟ حصل مشادة كلامية بينكم وشوفتيه الصرف
ازاي؟ مشر يمكن بعد الجواز لما يتعصب يمسكك يرزعك علقة ولا يسيلك الدين ويشتمك
ويطردك من البيت؟ ولا يمكن أهله يعاملوك على إنك خدامة ؟ ساعتها محمود هبیقی موجود؟"
سقط فكها وشعرت بالخوف حقا وبدأت تفرك في جلستها ثم نظرت له يغضب وصممت " محمود مش كده، وهو جاي أجازة قريب ومنتجوز في أجازته ياريت تخلي نصايحك لنفسك. "
شده على فكه وقبض على مقود السيارة بغضب وبدات وتيرة تنفسه تعلو ثم أسرع بالسيارة دون التفوه بكلمة أخرى، حسنا لا تريد نصيحته فلتحترق في الجحيم والتضيع سنوات عمرها في خدمة أهل زوج المستقبل.
كان الطريق بينهما صامت تماما وهو لا ينظر نحوها حتى شعرت هي بالملل ونظرت له "هو أنت خطيت الشنط فين ؟"
" في شنطة العربية " أجاب على مضض وتذمر هي ايه كل الشنط دي أصلا؟"
دي حاجات من جهازي عشان الجواز وكده" أجابت ببساطة قصك على فكيه وزم شفتيه وهو يلمس أسنانه بلسانه داخل فمه ثم ضحك ضحكة غريبة وتمتم وهو ينظر لسقف السيارة.
" الشنط اللي أنا شيلتها دي جهازك عشان جوازك بمحمودا لا تمام ... ألف مبروك للعروسين ..".
طالعته ليلى بابتسامة وقالت وهي تحشر قطعة شوكولاتة من حقيبة الحلويات في فمها "الله يبارك فيك يا قيس، وشكرا جدا تعبتك معايا .. أنت شهم جدا."
رمقها قيس يحقد دفين وهو يصرخ بداخل عقله "أنا غبي " وسرعان ما أخرج رأسه من السيارة وسب السيارة التي أمامه لأنها فرملت فجأة " يا غبي يا متخلف فيه حد يوقف فجأة كده أنت
اللي ركبك عربية ظلمت "
" اهدا ما حصلش حاجة" حاولت ليلى تهدئته فصرخ في وجهها هي الأخرى "لا حصل "
انكمشت على نفسها وترقرقت عينيها فجأة وطالعته بصدمة وذهول فاستوعب ما الذي فعله وهذا وابتلع لعابه واكتسى التوتر وجهه وحمحم وهو يتحدث بلطف "أنا آسف ما كانش قصدي
از عقلك أنت ."
أومات وهي تمسح عينيها ثم تركت حقيبة الحلوى من يدها لكنها سرعان ما بكت فشعر بالصدمة وهو ينقل عينيه بين وجهها وحقيبة الحلوى ورغب يصفع نفسه عشرات المرات الآن
"ليلى .. والله ماكانش قصدي أزعقلك ! ما تعيطيش ... "
هزت رأسها بحسنا فمد يده يبعض المناديل الورقية لها، أخذتهم ومسحت وجهها في حين كان ينقل هو بصره بوتيرة سريعة ما بين وجهها والطريق أمامه
" على فكرة أنا مش عيوطة ماشي ؟ عشان أنا عارفة إنك هتقول في عقلك دلوقتي إلي عبوطة " قالت بملامح بائسة وهي تمسح عينيها فابتسم وتمتم
"أنا يقول في عقلي إني غبي عشان زعقتلك، من إنك عيوطة"
ضحكت و اومات بصمت فرمقها بطرف عينيه، إنها بيضاء البشرة وبسبب بكاء ها قد تحولت للون الأحمر اللطيف .. تبدو بريئة كثيرا، ولم يكن هذا النوع من الفتيات هو المفضل له ... لكنه بدأ يدرك أن أي رجل مهما كانت تفضيلاته سينهار أمام هذه الملامح اللطيفة وسيشعر بالفصول نحو
ذلك الجسد المغطى تماما ولا يستطيع تبين تفاصيله
لكنه ذكر نفسه بأنها في خطبة رجل آخر وشعر بالضيق ثانية لكن هذا نجح بإبعادها عن تفكيره
وصل إلى جامعته وحينها كانت الأمطار قد توقفت ووجد هشام بهرول نحوهما بهلع وكوب وجهها في يديه بقلق فور خروجها من سيارته
"أنت كويسة ؟" تساءل فأومات له بابتسامة واسعة زينت شفتيها الرؤية شقيقها خائف عليها هكذا رغم كونه يمثل البرود في معظم الأوقات
نظر هشام القيس وصاح "شكرا يا صاحبي " فنفى الآخر برأسه وتمتم " على ايه يا ابني .. دي لي أختي، أركب يلا خليني أوصلكم، مش هتلاقوا تاكسيات دلوقتي".
في اليوم التالي كان قيس يجلس منفردًا في كافتيرية الجامعة حينما فوجئ يصفعة على رأسه فاستدار ليجد أحمد قد سحب كرسي وجلس بجانبه أظن أنا كده عوضتك اليوم اللي روحنا
فيه عند أدهم ويعتلك الماتريال بنفسها امبارح "
طلعت مخطوبة ياعم " تذمر قيس وهو يشيح بوجهه بعيدا فاستغرب أحمد "بس ما كانتش لابسة ديلة !"
"أه أصل الهاتم بروح أمها ما بتحبش للبسها في البيت عشان بتضايقها !" سخر فريت الآخر على كيفيه وتمتم "مش مهم يقى خلاص"
"أنا أكثر حاجة غايظاني إن خطيبها اسمه محمود برضه، أنا بعد كده لو شوفت أي حد اسمه
محمود حضرية "
ضحك أحمد رغما عنه وريت على كتفيه من جديد ثم نهض وهو يعدل من هندام معطفه الرمادي وقال عن اذنك بقى عشان رايح أزور أدهم، قالي انه بيکح فعشان كده ما جاش
وواجب برضه أروح أتطمن عليه وعلى جدته اللطيفة سعاد "
كان سيتحرك لكن قيس أوقفه " هو عامل إيه مع سارة دي؟"
"انقل الأكشن جاي في السكة "
"أنت لسه ما قولتلوش؟" اعتدل قيس في جلسته فانقلبت ملامح أحمد للضيق ونفي برأسه "أنا قل محاول أمهدله الموضوع قريب هو وهناء تقريبا من فاهمين أصلا"
" تفتكر هيرفض ؟ "
هشام مليون في المية هيرفض وهيبهدل الدنيا وعشان كده مش هنقوله، بس أدهم غلبان وبيسمع الكلام، هنقعته وهيوافق، بعدين إحنا مش هنضرها يعني بالشكل ده وبصراحة أبوها يستاهل، احنا اعتذرنا، وأبوك جدد له مكتبه ... تعمله ايه تاني؟ هو مزاجه يسقط الطلبة ولو ما
سقطش كل سنة خمسين ستين واحد يموت "
أوما قيس وحك شعره ثم نظر لأحمد يتردد بس صعبانة عليا، شكلها غلبانة"
ده من امتى ده؟" سخر أحمد وهو يرمقه بنظرة متفحصة ثم تمتم "أوعى تكون بتحب! ما هما بيبقوا كده لما بيكونوا بيحبوا بيقلبوا طيبين، أنا عارف المرحلة دي كويس "
توتر قيس وسارع بالنفي "لا والله، أنا شيلتها من دماغي، في مخطوبة يا عما"
رغم تشكك أحمد في صدق كلامه لكنه مثل الاقتناع وأوما "تمام " ثم حاول التحرك فأوقفه قيس
"أحمد .. هو ما ينفعش نعمل خطة شبه بتاعة أدهم كده عشان نخليها تفركش مع خطيبها؟"
ضحك أحمد وسخر " وماله ؟ تحب نبعتله سامية تغويه ونصوره وتبعته لليلى ؟"
"لا ما هو أصله قاعد في الخليج مش هينفع. "
طب نبعتله ام نواف يعني ولا إيه؟"
قلب فيس عينيه بيأس وأوما تم نهض يعدل من هندام معطه وتمتم "طب اصبر جاي معاك عند ادهم"
طب ما بالمرة نستنى هشام يطلع من المحاضرة وتاخده معانا، ما هي حفلة بقى ! " تذمر أحمد فضربه قيس في كتفه مستحسنا الفكرة "تصدق فكرة وما تتعصبش أوي كده. أنت مش رايحعشان تعلق البت اللي بتشرب سجاير؟"
"لا أنا رايح أنطمن على أدهم".
في أوما قيس وأحاط عنقه بذراعه وهو يجيب تمام، هنسيبك في البلكونة تعلقها براحتك".
بعد ساعة ونص كان قيس أمام باب بيت ادهم وبجانبه هشام بينما أحمد يحدق في الباب المقابل حتى وجد طفل في الخامسة من عمره يفتح الباب ويخرج وهو يمسك بقطة صغيرة فابتسم له أحمد وتمتم "القطة دي بتاعتك ؟"
رفع الطفل عينيه له وأوماً بطفولية فانحنى أحمد ليصبح في قامته وطلب منه أن يراها
فأعطاها الطفل له بتردد
شكلها جميل أوي اسمها إيه؟" سأل أحمد وهو يربت على رأسه القطة الصغيرة فأجاب الطفل
" اسمها التشين "
" وأنت اسمك ايه ؟"
"اسمي دايمون" أجاب الطفل بطريقة لطيفة وهو ينظر للأسفل فعقد أحمد حاجبيه واستفهم "اسمك دايمون؟ ازاي يعني؟ هو ده اسمك الحقيقي؟"
نفى الطفل برأسه وتمتم "اسمي داني، بس أختي مسميائي دايمون ويتقول عشان أنا شقي". ابتسم أحمد بتوسع لأنه قد وصل للنقطة التي يبحث عنها أختك دي اللي هي قمحاوية شوية وشعرها بني وطويل ؟"
أوما الطفل مجينا "أيوة، داليا."
ضحك أحمد ضحكة المنتصر ونهض ثم أعطى داني القطة وعيث بشعره "ماشي يا دايمون" رحل الطفل فاستدار احمد ليجد قيس وهشام يتابعونه باهتمام فعدل من ياقة قميصه وقال بغرور
رنوا الجرس عشان أنا مية في المية معلقها النهاردة no way إنها تفلت، أنا مجهز خطة so
unique ولا يمكن تفشل "
تراهن إنك مش هتعرف؟ في شكلها مستبيعة يا اسطا!" قال قيس فرفع أحمد إحدى حاجبيه وسخر "أراهن، ولو هي مستبيعة فأنا كمان مستبيع "
نظرا لهشام و دفعه قيس في كنفه تراهن على أحمد ولا على داليا؟"
عدل هشام من نظارته وفكر قليلا ثم أجاب "أحمد".
