رواية حتما ستخضعين لي الجزء الثاني (صمود ام فرار) الفصل الرابع عشر
كانت تشعر بالخوف الشديد من هذا الذراع الضخم المحيط بها وكأنها حية تلتف حولها تريد خنفها، بدأت تحاول الإفلات منه وكأنه عصفور بين يدى صياد فهل سينجح العصفور بكل محاولاته للطيران والإفلات أن ينجح في الإفلات من الصياد بالطبع لا بدأت تصرخ وتستغيت
" سيني سيني يا جدع إنت ها وديك في داهية والله"
كانتا لم تستوعبان بعد ذلك الوضع، ما الذي حدث وعثمان كيف هو زوجها وما الذي يحدث
وأين تيم وحمزة ومن هو ذلك الرجل
بدأ يتسلل نحوها الشعور بالياس نتيجة لمحاولاتها البائسة في الإفلات منه
نظر نحوها ببرود وقام برفع يده الممسكة بالسلاح وقام يضربها على رأسها هي الأخرى
لتسقط غائبة عن الوعي ويقوم برميها فوق جسد عثمان
كانت حور تنظر نحوه بارتباك وحذر شديدين سرت رعشة في جميع بدنها عند النظر لذلك
الواقف أمامها، هي إعتادت رؤية أمثاله في الافلام الأجنبية فقط حين يظهر ذلك الشخص
من العدم لإنقاذ المساكين من الأشرار، أمسكت بيد شروق لتجدها باردة كالثلج لتشهق وتقول بدعر
"شروق يخربيتك انتى هاتموني ولا ايه إيدك مثلجة كدة ليه "
هزت شروق رأسها بالنفي وهي تقول بتوتر
"إنني شوفتي اللي حصل أنا مش مصدقة باحور، أنا خايفة ومرعوبة أوي أوي"
بدأت حور في التربيت على ظهرها ثم رفعت عينيها لتنظر لذلك الواقف أمامهم ولم يتزعزع عن مكانه بل هو يقف كأحد الجنود أمامهم وهو يفحصهم بدقة بالغة لتقول بخفوت
" إنت مين !؟"
ظل يطالعها ببرود وعيناه مرتكزتان فوقها ويقف عاقدا ذراعيه أمامه صدره وينظر لها تارة والشروق تارة أخرى
كانت تشعر بالغيط الشديد من تجاهله لها لنقوم بنكز شروق قائلة بحنق
" هو مين البارد ده با شروق ده ما بپردش عليا"
نظرت شروق نحوه وعادت لتنظر نحوها مجددا قائلة بصوت منخفض
"ممكن يكون أخرس يا حور حرام عليكي "
همست حور في أذنها وهي تنظر نحوه بحزن
" يا خسارة والله للأسف الحلو ما بيكملش "
وفجأة صرحت الإثنتان عندما وجدته يقف أمامهما مباشرة بطوله وهيبته هما الإثنتان لا
تساوي شيئاً بجواره ليصدح صوته أخيرا قائلا بصوت رجولي
" بتقولي إيه إنتي وهي سمعوني"
صرخت الاثنتان فرعتان من اقترابه منهما بهذه السرعة وعانقت كلا منهما الأخرى وهما
تنظران نحوه بذعر تام لتنطق حور بخوف
" إنت مين وعاوز ايه مننا والله أقول لجوزي عليك هو مش سهل خد بالك وممكن يمسكك يفرتكك "
رفع حاجبه مستنكراً وقال بسخرية
ومين جوزك "
ابتسمت بفخر قائلة
"تيم الأنصاري "
لا زالت ملامح وجهه ثابتة كما هي ولم تتغير وقال
" وهو تيم وقع الوقعة دي إزاي "
ابتسمت بسعادة وقالت
" وقع واقف صح!"
أجابها ببرود
"لا وقع على وشه "
جزت على أسنانها بغضب تريد الإمساك به لتضربه ضربا مبرحا ولكنها أصلا تخاف أن
تقترب منه حتى لا يفعل لها أي شيء فقالت بغضب
على فكرة أنا ممكن .."
قاطعها وهو يقول بهدوء
" ها تعملي ايه !؟"
تابعت وهي تنشبت بشروق أكثر فلما تشعر بالخوف الشديد منه وقالت
ها خلي تيم هو اللى يعمل وأنا باحذرك من ثيم الأنصاري"
قام برفع سلاحه في وجهها وبدأ يشهر به أمام عينيها قائلاً ببرود
" تعرفي تسكني لو سمعت صوتك تاني ..... ثم نظر نحو عائشة وعثمان الملقون أرضاً وقال بجدية
ها خليكي تريحي جنبهم"
ارتدت للخلف قليلاً وهي تبتلع ربقها بصعوبة فملامح وجهه لا تنذر بالخير أبدا، ولا تدري لما
هي خائفة منه بشدة أيسبب هيئته أم يسبب ما فعله بعثمان وعائشة تقدمت شروق لتقف حائلا بين حور وبينه تشعر بالغضب بسبب خوف صديقتها منه، هي تخاف هي الأخرى ولكن بالتأكيد لن تصمت لنقول بتحدي
" إنت مفكر إنك كدة ها تخوفنا ولا ايه لا يا بابا ......
وقاطعها وهو يقوم بتوجيه مسدسه للسقف ويقوم بالضغط على الزناد ليقوم بعدها بإخراج طلقة منها ليدوي صوتها في جميع أنحاء القلة ليقول بصوت حاد " إرجعي مكانك يلا"
تصلبت مكانها بوجه شاحب وقلب يخفق فرعا، بدأت تتراجع للخلف لنرى صديقتها مجهشة بالبكاء لتقف بجوارها وتمسك بيدها وهي تقول " يقولك ما تيجي تشوفلنا تربة تنام فيها أحسن عشان كدة كثير أوي أوي والله أنا أعصابي باظت يا حور"
ما زالت حور تنظر نحوه برعب شديد وشهقت وهي تقول
"هما فين يا شروق سايبنا لحد دلوقتي ليه " ولم تكد تكمل جملتها لتسمع صوت باب القلة يفتح لتنظر نحوه يترقب على أمل أن يظهر هو هو الوحيد الذي يستطيع طمأنتها بكل وقت وفي أي مكان ليخفق قلبها بسعادة إثر رؤيته يقف أمامها بكامل هيبته كعادته.
دلف تيم إلى القلة وحمزة خلفه
كانت ملامح وجهه متجهمة، يمرر أصابعه بين خصلات شعره ويشدها بعنف، وبعدها توقف بصره عند هذا التجمع جثنان ملقتان في الأرض، ذلك الضخم الواقف ممسكا بسلاحه ، شروق التي تقف تنظر خلفه وهي تبكي يبدوا أنها تنظر نحو حمزة ، ليخفق قلبه بقوة عندما وقع بصره عليها ، وجهها أحمر وعيناها متورمتان من كثرة البكاء وما زالت مجهشة بالبكاء، قطب حاجبيه لا يفهم أي شيء ما هذا لم يكن يفهم ما الذي يحدث حوله
لم تعد قادرة على الصمود أكثر لقد حدث لها ما لم يستطع أي شخص تحمله لقد تركها في أكثر وقت كانت تريده به ولكن بالتأكيد لم يكن بإرادته منذ لحظة لم تكن قادرة على الوقوف منذ لحظة كانت تشعر بانسلاخ روحها من جسدها أما الآن وكان روحها قد ردت إليها، وفي لحظة واحدة كانت تركض نحو الدرج وبدأت تهبط سريعاً ودموعها تهبط أيضاً وتغزو وجهها ليجدها في لمح البصر تقف أمامه وهي تطالعه بعينين مغرورفتان بالدموع وتقول بصوت متحشرج من كثرة البكاء
كنت فين ياتيم !؟"
تجهمت ملامح وجهه وانقبض قلبه حين رؤيته لوجهها عن قرب لقد تركها منذ ساعتين أو ثلاث تقريباً هذه المدة فقط جعلت وجهها شاحبا شحوبا يحاكي شحوب الموتى أم هي هكذا بسبب شيء آخر
وجدها باغتته مرة واحدة لتحيط عنقه بذراعيها وتتعلق به وهي تشهق وتقول كانت هاتموتني أنا وشروق ياتيم، وعثمان طلع مش طيب طلع جوزها وكان ها يضربنا بالنار لولا الممثل الأجنبي اللي أنقذنا ده كنت هاموت ياتيم
لم يستطع تفسير أي كلمة مما تقولها ، لم يكن يسمع سوى بكاءها ليحيطها بذراعيه ويقربها نحوه بشدة وكأنه يريد دفنها بين أضلعه ليقول بصوت أجش
" أنا آسف إني سيتك سامحيني يا حور"
دفنت رأسها في عنقه وهي مستمرة بالبكاء فقط وهو يلصقها به بشدة يريد أن يبكي هو الآخر بسبب حالها ، ولكن يجب عليه الإنتقام ممن فعل بها هكذا
والله يا حور مين من كان يكون اللي خلاكي تعيطي كدة لا هاندمه على حياته كلها " كانت شروق تقف في حالة يرثى لها وعند رؤيتها لوجه حمزة ركضت نحوه هي الأخرى وعائقته وهي تبكي وتقول
كنت هاموت قبل ما أصالحك يا حمزة ، كنت هاموت واسيبك وانت زعلان مني"
خفق قلبه بشدة واتسعت عيناه بصدمة ما الذي تقوله ، لما تذكر سيرة الموت الآن ما الذي تريد الوصول إليه بتلك الكلمات لم يشعر بنفسه إلا وهو يلفها بذراعيه ليعانقها ويلصقها به أكثر وأكثر وكأنه يخاف مما قالته ويخاف عليها أكثر ليقول بحنان
مش زعلان والله انتي عندي بالدنيا كلها يا شروق ها زعل منك ازاي بس وهو في حد ها يخاصم روحه
تشبثت به أكثر وقد ازداد بكاؤها وشهقاتها لا تعرف ماذا تقول هي ليست حزينة بل بالعكس يكاد قلبها يطير فرحا بعد تلك الكلمات، فحمزة لم يعد غاضباً منها بعد الآن لتبتعد
عنه وهي تبتسم وتمسح دموعها وتقول
"ياريتني خليتها تموتني من بدري كنت سمعت الكلمتين الحلوين دول "
تلك الكلمات كانت كسوط يلهب قلبه إلى أي حال وصلوا إليها هي تتمنى الموت طلبا لرضاه بالله ماذا فعل بهم عقله، بادلها العناق سريعاً وهو يقول بلهفة وحزن " ما تقوليش كدة يا شروق، إوعى أسمعك تقولي كدة تاني والله ها زعلك لو قولتيها "
ابتسمت بسعادة وقالت
"خلات يا حبيبي من ها قولها ثاني خالت بجد"
تجهمت ملامح وجهه وقام بدفشها بعيدا وهو يقول بحنق
" ايه يا شروق مالك في ايه ما تنظيطي، في حاجة عضتك ولا ايه ايه اللى بتقوليه ده" حمحمت بإحراج وهي تقول بخفوت
والله حاولت أكون رومانسية وأطبق نصايح الأستاذة رضوى الشربيني بس للأسف المحاولة بانت بالفشل"
رفع حاجبه مستنكرا وقال بتهكم " إنني لو سمعني رضوى الشربيني دي أنا وإنتي مش ها تفضل هنا أصلا، ها تا خدلنا إقامة
دائمة في محكمة الأسرة "
قاطعهم جميعاً صوتاً يأتي من على الأريكة المجاورة لينظروا جميعاً تجاه مصدر الصوت
ليجدوه يضع قدماً فوق الأخرى وما زال ممسكاً بسلاحه ويقول ببرود
" لو خلصتوا العرض الرومانسي عندي لسة في عرض أكشن محتاج أنزل بيه، تمام ولا إيه"
ابتلعت حور ريفها بصعوبة وتعلقت بذراع تيم وهي
تقول بذعر وتشير نحو ذلك الرجل
مین ده یاتیم"
كاد تيم أن يحيبها ولكن صدح صوت حمزة قائلا بترحيب
" اللي ها يخلص على أسبانيا وها يقوملنا الحرب العالمية الثالثة وصل يا رجالة"
تابع تيم وهو يشير نحوه وهو يقول مجيبا عن سؤالها
"ده يبقى صفر"
اقترب حمزة نحوه واضعاً كلنا يديه في جيبه وهو يقول بهدوء
"سبحان الله يا أبو الصقور مجرد ما فكرت فيك لاقيتك أدامي"
ابتسم قائلا يبرود وهو يشير نحو تيم
" هو اللي جابني، وانت عارف ما عنديش وقت بس مفيش حاجة تغلى على تيم، حتى لو كان
وقتي "
ليبتسم تيم هو الآخر قائلا بهدوء
" ما خيبتش ظني يا صفر"
كان حمزة مصدوما فلما تحدث تيم معه فنظر نحو تيم وهو يهز رأسه ويقول
" إنت اللي عملت كدة ياتيم !!؟"
ابتسم وهو ينظر تلك النظرة مجددا، تلك النظرة المرعبة التي يخاف منها كل من يقف
أمامه ويقول بخبث
"أومال ها تكشفهم ازاي يا حمزة والأهم من كدة ها يشرفوا في أنهي سجن بعد ما ينكشفوا"
كانت تفرك يديها بتوتر لا تعرف كيف ستخبره بما سمعته ولكنها تجرأت وقالت سريعاً " تيم على فكرة مش عائشة لوحدها اللي بتخطط أنا عارفة إنك ممكن ما تصدقنيش بس أنا
سمعتها وهي بتقول إنها عاوزة تخليك تحت سيطرتها عشان تاخد كل فلوسك "
أنهت كلامها ووجهها أحمر بشدة وهي توشك على البكاء مجدداً وهي تراه لم يتأثر بما قالته بل ظلت ملامح وجهه ثابتة وهادئة كما هي لتنظر للأسفل والدموع على مشارف الهبوط من
عينيها وتقول بصوت خافت
كنت عارفة إنك مش ها تصدقني "
ليصدح صوته يتلك الجملة التي ستصدمهم جميعاً ويقول ساخرا
"مصدقك يا حور، من الأول وأنا عارف إنها عاوزة كدة بس كنت حابب ألعب معاها شوية
الصراحة عجبني وش الحنية اللي كانت رسماه، كان لازم أعرف مين بيساعدها وهي مخبية
ايه وراها وطبعا المهمة دى ما كانتش ها تكمل من غير صقر"
اتسعت أعين الجميع وعلت الصدمة وجوههم هل كان يعرف حقا
اقترب حمزة نحوه قائلا بدهشة
"مش دي اللي كنت بتدافع عنها من كام يوم"
ابتسم وتابع
" وإنت يعنى مش عارف إنهم بيتصنتوا على كل كلمة "
تابع حمزة بصدمة
" يعنى إيه "
تیم بهدوء
يعني خلصت خلاص كنت بس عاوز أعرف مين اللى بيساعدها لإنها مستحيل تقدر تعمل
كل ده لوحدها"
ليكمل صقر فائلا
طلع عثمان هو اللي بيساعدها، لإنه متجوز البت دي"
اتسعت عيني حمزة بصدمة وقال وكانه يفكر بشيء ما
"عشان كدة الكلب كنت مكلفه يبلغني بتحركاتهم وما كنش بينطق وكل إما أسأله هي يتعمل ايه يقولي ما بتعملش "
تنهد نيم بعمق لا يفكر بشيء سوى يجدته هي تفعل كل ذلك من أجل أمواله فقط ليقول بسخرية
كدة عرضنا خلص يا جماعة واللعبة انكشفت الاثنين دول ها يشرفوا في السجن، وطبعا الست الكبيرة تشوفلها دار مسنين تعيش فيه"
سمع الجميع صوت صقر قائلاً.
"لا ثانية واحدة لسة العرض ما خلصش لسة فيه مفاجئتين هدية من عندي "
نظر تیم نحوه قائلا بعدم فهم
" ايه هما !؟"
صقر
"أبوك "
دق قلبه بعنف فهو دائما ما يفكر به أين هو وكيف اختفى ولماذا لا يجيب عليه ليقول بهدوء
"ماله "
تابع صفر
"خطفوه بمساعدة عثمان لانه أكيد كان عارف رجالة أبوك، فهمهم إنهم يساعدوه وها يوزع عليهم طبعا الملايين اللي الست ها تديهم ليه ، ولو هي ما نجحتش كان عامل حسابه هو ومراته على خطة ثانية كان ها يمضي أبوك على عقد تنازل عن أملاكه وكان ها يخلص عليه وياخد الفلوس ويهرب بيها هو ومراته برة مصر" صاعقة وراء الأخرى كانت تنزل على مسامعهم جميعا ما هذا هل والد تيم مخطوف ما الذي
يحدث كان تيم ينظر نحوه لم يعد لديه القدرة على تحمل أي كلمة أخرى، هو بكره والده أو هذا ما يقوله ولكن في النهاية هو والده من الاستحالة أن يضمر له الكره لينطق بصعوبة قائلا
" إنت بتقول إيه !؟"
لانت ملامح وجه صقر قليلا لأنه يقدر ما يشعر به وتابع
" ما كانوش عاوزينك توصل لأبوك عشان ما تعرفش حقيقتها وتعرف إن أبوك ما لهوش ذنب أصلاً إنها تبعد عن بنتها بل بالعكس بنتها هي اللي بعدت عنها عشان كانت بتحاول تجبرها وفضلت تضغط عليها إنها تسرق فلوس أبوك، ولما بنتها رفضت وبعدت عنها إتواصلت مع أبوك وقالتله إن أمك هي اللي كانت عاوزة تسرق فلوسه وأبوك تقريباً لقى أوراق تثبت إن أمك هي كانت مخططة لكل ده وده كله تخطيط ستك وده على ما أعتقد اللي على أبوك يبعد عنكم وما كنش بيرجع البيت ولحد دلوقتي هو ما يعرفش إن الست دي هي اللي خططت لكل حاجة تقريبا ..... ثم ابتسم بسخرية وتابع : ولما صحتها بقت على أدها وبنتها ماتت جايبة لها واحدة تساعدها في النصب على ابن بنتها "
صمت الجمهم جميعهم عن الحديث جميع نظراتهم موجهة نحو تيم كيف سيستطيع الصمود أمام كل هذا
وكان جسده قد شل وتوقف عن الحركة بقي كصتم مكانه يسترجع كل الاحداث السابقة إذا والده ليس له ذنب بأي شيء طوال عمره وهو يحمله ذنب فقدان والدتهم وذنب إهماله لهم الآن استوعب كل ما يحدث
كان حمزة بطالعه بخوف وصدمة، هو يعلم كيف قسى على نفسه ببعده عن والده قبل أن يقسو على والده أصلا، ليقترب نحوه سريعا ليقوم بإسناده لينظر تيم نحوه قائلا بدون وعي " أبويا ما لهوش ذنب يا حمزة"
صوت تيم ذلك ألم قلبه هو يعلم أنه الآن شاردا وتائها وحزينا ولكنه سارع قائلاً
" ولا إنت ليك ذنب يانيم دي كانت لعبة اللعبت عليكم انتم الإثنين"
كانت حور نقف بجواره تنفرس ملامح وجهه وبدأت تبكي فهي لأول مرة ترى هذه النظرة في عينيه نظرة الانكسار والألم وكانه فقد كل شيء
كان صقر ينظر نحوها هي تشفق على تيم وهو يشفق عليها هي مما سيقوله ليتابع وهو
ينظر نحوها
" بخصوص الحوار بتاع الست والدتك ده"
صعقت وتوقفت عن البكاء وهي تحدق به بصدمة فمن أين عرف بأمر والدتها لتشير بسبابتها نحو نفسها قائلة بارتباك
"أنا!؟"
كان يفكر ما الذي أوقعه في تلك القضية التي يعتقد أنها من أصعب قضاياه التي واجهها، فهو بالفعل يواجه زعماء المافيا بالعالم وعصاباتهم المنتشرة بجميع الدول ، وينجح بالقضاء عليهم دون ذرة شفقة ولكن هذه القضية صعبة ليست في حلها ولكن بمدى استيعاب أفراد القضية نفسهم لما يحدث ليقول بهدوء
"كان لازم تفكري شوية حوار إن أمك تطلع عايشة وهي أصلا ميتة تقريباً من سنين كان
صعب شوية "
دق قلبها بعنف لا لا يمكن أن يقولها ما الذي يرمي إليه هي لا تريد سماع أي شيء يخص ذلك الموضوع لتهز رأسها بالنفي قائلة يذعر
تابع بهدوء تام
كل اللي كنتي بتسمعيه ده مش لأمك دي كانت كلها تسجيلات متفبركة "
هزت رأسها والدموع تتساقط من عينيها وهي تشهق وتقول
"لا لا مستحيل لا ده كان صوتها لا إنت بتكدب "
أكمل دون التوقف المراعاة شعورها أو إمهالها لتستوعب ما الذي يحدث
رضا اللي تيم خلص عليه ده كان معاه تسجيلات على تيليفونه عشان يهدد بيها أبوكي، وفي تسجيل منهم كان يصوت أمك، وطبعا لما تيم كلفهم يرموا جنته عثمان خد من رضا التيليفون اللي عليه كل التسجيلات دي ، وفي حاجة سرية عندنا في المخابرات ممكن
ياخدوا صوت أي شخص وممكن عن طريق الكمبيوتر الصوت ده يقول اللي هما عاوزينه يقولوه وده اللي قدر عثمان يعمله مش عارف مين اللي ساعده في كدة بس ها بتجاب، وطبعا كان هدفهم إنك تروحي المكان اللي أمك بين قوسين اللي هما مفبركين صوتها، ها تروحتقابلك طبعاً في المكان اللي هما ها يتفقوا معاكي فيه وطبعا مش محتاج أكمل ايه اللي كان ما يحصلك لو روحتي بس ممكن أخمن إنهم كانوا ها يستخدموكي كوسيلة عشان يلووا دراع جوزك وهما كانوا هايدوروا على خطة جديدة النهاردة عشان طبعا تيم دمر لك التيليفون
تقريبا فكل تعبهم راح على الفاضي"
كل ذلك كان كذباً، لا لا هي لا تصدق أي كلمة قالها لا بد أن والدتها حية نعم، من الممكن أن تيم أخبره حتى يكذب عليها ليمنعها من التفكير بذلك الأمر ثانياً، نعم الأمر كذلك بدأت دموعها تنهمر من مقلتيها بغزارة وبدأت تهز رأسها بالنفي وهي تقول
" أنا عارفة إنك بتكدب اه قول عادي والله أنا ... أنا ممكن عادي أقول إنها مش عايشة.
وأنسى إني كلمتها وها صدقكم ومش ها كلمها ثاني بس هي عايشة صح قولولي إنها عايشة". كانوا جميعاً ينظرون نحوها بشفقة فضلاً عن حمزة المصدوم فهو لأول مرة يسمع بموضوع والدتها هذا
اقتربت شروق نحوها وعانقتها وهي تقول يحزن
" اهدي يا حور واحمدي ربنا إنه ما حققلهمش اللي في دماغهم وانك كويسة وبخير احمدي ربنا يا حبيبتي"
تشيئت بها أكثر وهي تصرخ وتقول
"أمي عايشة يا شروق بس هما بيكدبوا عليا أنا عارفة والله سمعت صوتها يا شروق وقالتلي إنه السبب وهو اللي خلاها تهرب أمي عايشة يا شروق"
قلبها ينفطر حزناً على صراخ صديقتها لا تعلم كيف ستواسيها في مصابها العظيم
هذا بدأت تبكي هي الأخرى هي تربت على ظهرها وتقول يقهر
"حسبي الله ونعم الوكيل فيهم ربنا يجيبلك حقك منهم . منهم بابنتي ربنا ينتقم منهم واحد واحد" وفجأة سمع الجميع صوت إطلاق النار لا هي لم تعد قادرة على كل ذلك لقد صمدت بما
يكفي ويفيض
شعرت شروق بتراخي ذراعي حور حولها وتقل رأسها على كتفها، بدأت تهز كتفها لجعلها تستيقظ وهي تبكي وتقول
"حور في إيه قومي يا حور إيه اللي حصل "
وعندها استفاق تيم من غيبوبته وكأنه قد عاد إلى وعيه ليرى شروق تحاول أفاقتها ولكنها
لم تعد تحتمل الامساك بها أكثر ليخطو نحوها سريعاً ويمسك بها محاولا إفاقتها قائلاً بذعر "حور حور فوقي حور" وبعدها قام بحملها للصعود بها نحو غرفتهم ليتفاجا بعثمان يفترش الأرض وبيده سلاح لينظر نحو صفر ليشير له صفر بالسلاح المتواجد بيده قائلا
كان عاوز يغفلني ، غفلته أنا وإدينه درس بس خد الموضوع على صدره والطلقة كمان خدها في صدره ومات"
"ربنا معاك "
نظر له تيم نظرة امتنان ليهر صفر رأسه قائلا
صعد تیم سریعاً نحو غرفته وهو ينظر نحوها يحزن يفكر ما الهم الذي أصابهم مرة واحدة لقد كانوا يعيشون بسعادة أهي سعادة كاذبة لذلك اختفت مرة واحدة، كل ما يعيشه كان كذبة !؟
وقف أمام باب الغرفة ليرى تلك الملقاة مغشياً عليها ولكن لما وجهها لونه ازرق هكذا، لا
بهمه الامر لا يعرف ما الذي سيفعله معها ولكنه يعرف جيداً أنها من الآن في عداد الموتى ركضت شروق خلف تيم وهي تبكي تفكر ما الذي حل بصديقتها وما الذي حل بهم جميعاً
ليصير الحزن رفيق أيامهم هكذا
قام صفر متجها نحو حمزة قائلا بهدوء
"نسر!!؟"
كان حمزة مصدوما يفكر في كل ما قاله صقر كل تلك الحقائق التي انكشفت جعلت الجميع مشوش ومصدوما وحزينا لذلك ما دائما يقولون أن هناك بعض الاشياء يجب أن تظل مخفية عن صاحبها، ولكن بالتأكيد ليست الأشياء التي قالها صقر فكان لا بد للحقيقة أن
تنكشف وعليه لا بد لهم من احتمال نتائج الكشافها، فقال بهدوء
ها تلاقيه مستنيك في المقر هناك "
تخطاه وسار خارجاً من المنزل ولكن أوقفه صوت حمزة وهو يقول
" البت دي ها تعمل فيها إيه يا صقر"
نظر صقر نحو جسد عثمان الملقى فى الأرض وكذلك جسد عائشة ليقول
" هو سممها لإنه كان خايف عليها تكشف خطته أو تاخد من الفلوس اللي هو
ها يكسبها جسمها كله أزرق ازاي وأعتقد كمان إنها بنسبة تسعين في المية سممت جدة تيم عشان تطلع هي بالفلوس كلها ، مستني ايه من شوية حرامية هي لازم تكون دي نهايتهم وهما
اللي بيخلصوا على بعض بأيديهم"
لم يشعر بأي ذرة شفقة تجاههم بل إزداد غضبه أكثر وأكثر لأنه لم يستطع التخلص منهم بنفسه والانتقام منهم لما فعلوه مع تيم وحور ومعه هو وشروق، ولكنه قال ساخراً "خبرة إنت أوى فيهم "
نظر أمامه بحقد وغل وكأنه تذكر شيئا ما وقال ببرود
"أنا عديت مرحلة الخبرة، أنا دخلت في أصعب مرحلة ممكن حد يوصلها ولو وصلها ما تكون دى نهايته المحتومة المهم إنه يسعى إنه ما يتقالوش
"Is tu final"
بای بای یا تمس"
وسار خارجاً من القلة وهو يطلق صغيرا بمنتهى البرود وكأنه لما يقتل شخصاً منذ قليل ولم يكشف حقائق كارثية
وقف أمام باب القلة ينظر إلى السماء ليسمع صوتا مدويا ويرى تلك الطائرة تحلق أمامه
ليبتسم ويقول
" بالظبط "
هبطت تلك الطائرة أمامه ليظهر بها شاب بنيته الجسدية لا تختلف عن بنية صقر عيناه
خضراوتان شعره بنى قاتم يرتدى نظارته وهو ينظر نحو صقر ويمد يده قائلا
"بلا"
ايبتسم صفر وهو يمد يده للإمساك به وصعد إلى الطائرة قائلا
"يلا بانسر"
وحلقت تلك الطائرة مجدداً عائدة بهم لعالمهم، ذلك العالم الذي لا يوجد به هدوء يوجد به الصراعات فقط إما هزيمة وهي بالطبع ستكون من نصيب كل من يقف بطريقهم، وإما فوز محقق و انتصار ساحق وبالتأكيد سيكون من نصيبهم، عالم مليء بالمغامرة والتشويق لا
يوجد به سوی هم هم الثلاثة فقط
دلف إلى القلة وهو يطلق من فمه صغيرا متواصلاً ويمسك بميدالية المفاتيح يعلقها في
اصبعه ويديرها باصبعه مراراً وتكراراً قائلا بسعادة
سوزی ... سوزي .... حبيبتي انتي روحتي فين يلا عشان نحتفل بانتصارنا"
لم يجدها في الصالون فصعد إلى غرفتها وفتح الباب ودلف للداخل ليجدها غارقة في
ظلام دامس ليقول بمكر
"اوعى تكوني عاملالي مفاجأة، إوعي "
واتجه سريعاً نحو مقبس النور ليقوم بإشعاله وهو ينظر نحو السرير لتهرب الدماء من وجهه عند رؤية الجالس على ذلك السرير يضع قدماً فوق الأخرى ويحمل بيده سلاح وعندما
لاحظ شحوب وجهه ابتسم قائلاً
"إخص عليك تخليني مستنيك خمس دقايق بحالهم ما كنش العشم يا أدهم"
بدأ جسده في الانتفاض وهو يتراجع للخلف ويشير نحوه بيد مرتعشة قائلا
".. إنت... إنت..... إنت إزاي"
قام من على السرير وبدأ يتجه نحوه وهو يشهر بالسلاح أمام وجهه قائلا
" إيه يا أدهومة مش بيقولولك اللي عمل جميل يتمه مش عيب عليك كدة "
لم يكن عقله يستوعب بعد من الذي يقف أمامه هو بالتأكيد يحلم لقد قام بقتله لقد سقط
قتيلا أمامه في المخزن ليقول
ازای وامتا"
أجابه ساخراً
خدت إذن من الترب أطلع أخد روحك معايا وارجع"
أدهم
" يو... يوسف "
ابتسم بشر وقام بتوجيه المسدس نحوه ويكاد يضغط على الزناد قائلا بهدوء تام
"أيوة يوسف ... يوسف الانصاري جه يعمل اللي انت عمرك ما ها تقدر تعمله معاه، جه عشان
ياخد روحك يا ابن البسيوني "
