رواية اربعة في واحد الفصل الرابع عشر
كان من حظه الرائع أنه قد وجدها تقف في الشرفة بالفعل، ترتدي سترة شتوية سوداء وببطال أسود يبدوان كبيران عليها جدا، وكالعادة، تستند بذراعيها على سور الشرفة وتطلق شعرها بطريقة عشوائية وهي تنظر أمامها وتدخن من سيجارتها بهدوء أقرب إلى اللامبالاة والعدمية منه إلى السكينة، وكان لا أحد في الكون سواها وسيجارتها والنسمات الباردة التي تحرك
خصلات شعرها تارة تلو الأخرى.
رمقته بطرف عينيها يتقدم ليقف بجانبها ويخرج سيجارته لكنها تجاهلته تماما وكأنه ليس هنا
نظر لها تم لهاتفه وعبث به ثم شغل أغنية sweet but psycho) ووضع الهاتف بينهما
أكملت شرب سيجارتها بهدوء وهي تستمع جيدا لكلمات الأغنية وتنظر أمامها، حتى انتهت الأغنية فحركت راسها له ببطء وقالت
"ما بفهمش انجليزي."
عقد حاجبيه باستغراب وتساءل "ليه؟ أنت بتدرسي إيه ؟"
نفخت الدخان من فمها وأجابت بطريقة مستفزة "آداب انجليزي"
تحمد عقله لوهلة ونظر لها بغيظ، لقد نجحت باستفزازه لكنه لن يمررها لها وهو لا ينوي الخسارة اليوم حقا مهما كلفه الأمر، حتى لو أضطر للقفز نحو شرفتها ... وهذا دفعه للإمساك بها تفه والعبث به حتى وجد ما يبحث عنه أغنية أنجليزية أخرى لكن هذه المرة هي أغنية سيئة تحمل
معاني سيئة قليلة الحياء ولو تمت ترجمتها للعربية لكانت قد صنفت من الغزل الفاحش
صكت داليا على فكيها وهي تستمع لكلمات تلك الأغنية وهي قد حاولت حقا تجاهل الأمر لكنها
لم تستطع ونظرت له وهي تزمجر تصدق إنك مش محترم !"
رفع حاجبيه ببراءة واستفهم "إيه ؟ مش قولت ما يفهمش انجليزي؟"
رمقته بغيظ ثم ابتعدت قليلا وهي تضع السيجارة في فمها وتنظر للأسفل لكنه كان قد أمسك. بهاتفه وأغلق الأغنية ثم نظر لها وكان سيهم بفتح فمه لكنه فوجئ بها تسبقه أنا عارفة أنت هنا ليه"
"إيه ده ؟ معقولة عرفت بالسرعة دي اني عايز سيجارة بالفراولة ثاني؟" سخر
أدارت وجهها للجهة الأخرى وابتسمت لكنها سرعان ما محتها عن وجهها وعادت ملامح وجهها اللامبالية فوجدته يقترب ويمد يده بعلبة سجائر وهو يقول بطريقة ماكرة
بالتوت مستوردة من سويسرا، وحريمي "
ا نظرت ليده ثم إلى عينيه، لأول مرة تلاحظ أن لديه رموش طويلة نسبيا بالنسبة لرجل !
"ما يحبش التوت" قالت يبطء وهي تنظر لعيناه ثم حركت رأسها بعيدا فقضم شفتيه بضيق وتراجع بعلبة السجائر، لكنه كان يتوقع أن هذا سيحدث بالفعل ولقد جهز بعض الخطط البديلة
" هو أنت اسمك ايه طيب ؟ أنا اسمي أحمد "
رفعت كتفيها وأجابت بلا مبالاة رغم إني مش طايقاك بس زهقت من السؤال ده واسمي داليا "
تعرفي ان أول حرف من اسمك هو آخر حرف من اسمي والعكس ..."
استدارت له بكامل جسدها ومثلت المفاجئة وهي تنزل السيجارة عن فمها وقالت بجدية شديدة " أنت تعرف ده معناه إيه في ثقافة المايا القديمة ؟"
شعر بالفضول وتفى برأسه "إيه؟"
"ولا أي حاجة" ابتسمت بسخرية ونفخت الدخان من فمها فرمقها بضيق، لكن لا .. لن يضيق درعا بها ولن يجعلها تنجح بمخططها لجعله يمل منها ويتركها وكأنها
هي غبية كثيرا، فهي بتصرفاتها تلك تجعله يزداد إصرارا على ما يفعل
هذه آخر محاولة ولو فشلت فهو سيضطر لاستخدام خطته الأساسية التي كان قد حضرها بالفعل.
نظر لها وحرك السيجارة الطرف فمه لم قال جانبا انتباهها " متلعب لعبة، لو أنا كسبت مسألك سؤال وتجاوبيه يصدق، ولو انت كسبت هنفذلك طلب"
وضعت السيجارة في جانب فمها ورمقته بطرف عينيها لوهلة وكأنها تقلب الأمر في عقلها ثم أومات
هنجيب ورقتين، هتكتبي فيها أمنية نفسك إنها تتحقق دلوقتي حالا وأنا هكتب في الورقة توقعي الأمنية بتاعتك، لو طلعت صح يبقى أنا كسبت لو طلعت غلط يبقى انت كسبت "
أزالت السيجارة عن فمها وأومات فهرول الداخل غرفة أدهم ثم عاد بالورقتان والقلمان
التقطتها من يده وخطت فيها شيء بينما انشغل هو بخط الشيء الذي يتوقع بأنها قد خطته في ورقتها والذي كان متأكدا منه كثيرا
انتهيا وتبادلا الأوراق، فتحت هي ورقته لتجد مكتوبا فيها بخط يد منظم جميل نفسك تهربي من هذا المكان جديد و تبدأي حياة جديدة."
بينما على الصدمة وجه أحمد عندما وقعت عيناه على ذلك الخط العشوائي الرديئ الذي كتب به "نفسي تختفي من وشي دلوقتي وتسيبني أكمل سيجارتي بدون إزعاج."
قضم شفتيه ورفع رأسه لها ليجدها تبتسم لأول مرة ولم تلبث أن الفجرت ضاحكة وهي تحيى فمها بيدها
شبك يداه امام صدره وطالعها بهدوء رينما اكملت هي ضحكاتها التي تحولت إلى قهقهات عالية أثناء نظرها لفكه المشدود وملامحه المحيطة ولقد أدرك شيئا لتوه .... لديها ضحكة أنثوية
صاحبة بشدة لكنها قليلا ما تضحك!
تخلى عن ضيقه وابتسم وهو يراقبها تضحك من قلبها حقا وضحك رغما عنه وهو يتذمر خلاص كسيت الفضلي اطلبي الطلب وبطلي ضحك !
حاولت إيقاف الضحك وهي تشير له بيدها أن يرحل وتقول بتقطع "اختفي .. بقى .. يالا"
زم شفتيه بغضب طفولي ورفع يده ليسحب خصلات شعره بضيق للخلف وتراجع نحو باب الشرفة وقبل أن يخرج كان قد استدار لها وأردف بعناد تمام أوي بس لعلمك جايلك بكرة"
فوجئ بضحكاتها تعلو وهي تشيح بوجهها للجهة الأخرى وأصبحت حقا لا تستطيع السيطرة على نفسها، لقد شعر في تلك اللحظة بأنها لم تضحك منذ مدة طويلة ولقد وجدتها فرصة سانحة للضحك
توقف في مكانه وأمال برأسه وراقبها حتى انتهت و حمحمت محاولة تهدئة نفسها فائر مساعدتها في ذلك بجملة تخجلها
تعرفي أن ضحكتك لطيفة ؟ " قال بطريقة رقيقة فابتسمت مما جعله يكمل "أنا ممكن أجيلك كل يوم تقصفي جبهتي عادي لو مسمع الضحكة دي كل يوم، ماعنديش مشكلة "
ضحكت من جديد وكان سيتقدم لكنها رفعت سيادتها في وجهه وأوقفته "مش معنى اني بضحك يبقى تنازلت عن حقي الشرعي في تنفيذ طلبي لأني كسبت في اللعبة."
دحرج عينيه بعيدا بابتسامة بائسة لم أوماً وتحرك مغادرا
استندت بظهرها إلى الحائط وشبكت يديها امام صدرها وهي تتمتم بضحكة مكتومة "منك الله. ضحكتني وأنا مكتئبة".
دخل أحمد وأمسك بأدهم وشد ذراعه ليوقفه عن السرير وهو يقوده لباب الغرفة بسرعة ويقول
أدهم، روح رن عليهم الجرس وقولهم خلوا الانسة اللي واقفة تشرب سجاير في البلكونة تبطل
عشان أنت ينتعب من الدخان."
توسعت أعين أدهم و أجاب يتردد " بس أنا حاسس إنها مخبية على أهلها موضوع السجاير ده!"
رمقه أحمد بابتسامة شريرة وتمتم بس أنا بقى متأكد إنها مخبية، وهي ما سايتليش حل ثاني
.. روح بسرعة يلا "
تم دفعه لخارج الغرفة ووقف على باب الشرفة مختبنا يراقبها قد أشعلت سيجارة أخرى وبدأت بتدخينها باستمتاع وبابتسامة منتصرة، ابتسم بتوسع وهو يهمس "أبووووة, برافو عليك،
أبوة اشربي اشربي .....
شاطرة ....
فوجنت داليا بوالدتها تقتحم الشرفة فسارعت بالقاء السيجارة وعلبة السجائر والقداحة من يدها إلى الشارع وبدات بالسعال وهي تخين فمها حتى لا ترى والدتها الدخان
"أنت بتعملي إيه ؟" زمجرت أمها بطريقة متشككة فنظرت لها الأخرى بدون فهم "واقفة في البلكونة !"
قصدك واقفة تشربي سجاير في البلكونة !!" صاحت والدتها في وجهها فنفت الأخرى برأسها سريعا ما حصلش "
"أومال إيه ريحة الدخان دي ؟ " ثم لاحظت علبة سجائر موضوعة على سور الشرقة فتحركت التمسك بها بأعين متوسعة "وايه علبة السجاير دي؟"
وهنا تدخل أحمد ومثل وكأنه يبحث عن شيء حتى وجد علية السجائر في يد تلك السيدة
"طنط معلش حضرتك حدب علية السجاير بتاعتي ! "
رمقته السيدة بشك وكررت بدون تصديق " بداعتك ؟!"
سارعت داليا بالتحدث "آه والله يا ماما بتاعته، وهو اللى كان واقف يشرب سجاير لحد ما قرفنا
بالدخان"
نظرت لها والدتها بأعين مشتتة بينما مثل أحمد وكأنه سيتكلم ليفضح أمرها فبدأت تستعطفه
بنظراتها المترجية حتى حرك شفتيه لها "أقول ؟"
نفت براسها واعطته نظرة طفولية بريئة فضحك ضحكة ماكرة ثم حمحم جادنا انتباه والدتها "أيوة أنا يا طنط اللي كنت يشرب سجايرا هو فيه حاجة؟"
تنفست السيدة الصعداء ونظرت للداليا وهي تقول بنبرة حنونة "ما تزعليش عشان زعقتلك، أنت بس عارفة إني مش ناقصة واللي فيا مكفيني "
أومات داليا وهي تتمتم باستياء أكيد مش هتوصل إلى أشرب سجاير يعني !"
رينت والدتها على كتفها تم السحبت من الشرفة في وسط مراقبة متفحصة من قبل أحمد الذي ركز في كل كلمة قد قالاها.
ابتلعت داليا لعابها ونظر لداخل غرفتها كي تتأكد أن والدتها رحلت بالفعل ثم نظرت الأحمد واخفضت رأسها وهي تقول على مضض وكأنها مضطرة "شكرا إنك ما قولتلهاش "
"رغم أن كان نفسي أقولها وأنتقم منك بس ... ما قدرتش " أجاب ماركا فابتسمت وأومات "أنا
لا عادي، أنا من ساعة ما شوفتك وأنت بتقصفي جبهتي خلاص اتعودت مازحها من جديد فابتسمت ونظرت بعيدا
"أنا بس يحب أقعد لوحدي وبحسك بنقتحم حدود مساحتي الشخصية "
طلب ما اقتحمها عادي ! هي حدود روسيا ؟"
"على فكرة مش معنى إنك داريت عليا يبقى منتصاحب بقى ونتكلم وكده، فكك ماشي ؟"
تمام أوي، بس أنا رايح أقول لطنط قال وهم ليتحرك لكنها أمسكت بذراعه بسرعة قبل أن يبتعد سنتيميتزا واحدا ورسمت ملامح مترجية مرة أخرى فضحك عاليا وسخر
بتقلبي كيوت لما يبقى ليك مصلحة ! عارفة ده معناه إيه ؟"
رمقته بغضب فأكمل "إنك مخادعة "
ابتعدت عنه وتحولت ملامح وجهها لضحكة ساخرة واستهزاء بما قال ولم تثبت أن استنكرت "أنا مخادعة؟ لما أنا مخادعة يبقى أنت إيه ؟ أنتوا جنس يستاهل الحرق "
عقد حاجبيه وضحك "أه ... أنت متعقدة بقى !"
نظرت له بابتسامة جانبية وشبكت يديها أمام صدرها وأردفت بنبرة تهديد "أن تقدر تقول كده ولعلمك أنا مش طايقة جنسكم كله ولو وقع في إيدي واحد منكم هولع فيه "
ضيق عينيه وأعطاها نظرات متشككة يحاول تبين إذا ما كانت تكذب لتدفعه بعيدا أم تتكلم بعدة
هات علبة السجاير دي " مدت يدها إليه وهي تنظر لعلبة السجائر التي قد رفضتها قبلا فرفع إحدى حاجبيه دلوقتي بتشربي بالتوت ها؟"
رميت علبة سجايري في الشارع انجزا"
أعطاها لها بهدوء ففتحتها وأخذت سيجارة ثم نظرت له وتذمرت "هات ولاعة، رميت ولاعتي
في الشارع !"
مش عايزاني أجي أدخن بدالك بالمرة؟" سخر وهو يعطيها قداحته ثم راقبها تشعلها وتأخذ نفشا تلو الآخر بعد أن رجعت لصمتها المعتاد فجذب انتباهها بسؤال
"مش هتقوليلي بتشربي سجاير ليه؟"
"عشان عايزة ليكوتين" رفعت كتفيها ببساطة فسأل من جديد "وليه عايزة نيكوتين؟"
عشان أحس بالسعادة، أجابته ببساطة من جديد ونفخت الهواء من فمها فعقد حاجبيه واستفهم "وانت مش سعيدة؟"
نظرت له وضحكت وكأنه قد قال نكبة أو شيء ما ثم نظرت للأعلى وهي تردف "البؤس لن ينتهى أبدا!"
"اي ؟"
دي رسالة فان جوخ كتبها قبل ما ينتحر " قالت بضحكة مكتومة وهي تضع السيجارة في جانب فمها ثم رفعت يديها لتلملم خصلات شعرها في كعكة مهملة الأعلى وقفزت لتجلس على سور الشرفة وكادت تتعرقل وتنزلق فهرع الآخر نحوها وهو يقول يتوتر "حاسبي!"
اعتدلت في جلستها وأزالت السيجارة عن فمها ورفعت إحدى حاجبيها بابتسامة ماكرة "تعرف إن فان جوخ عاش طول حياته وحيد وفقير مش لاقي يأكل في أوضة سقفها بينقط ماية وهو لابس لبس مقطع وبعد ما مات لوحاته بتتباع بملايين ؟"
نظر لها بغرابة فأكملت أكثر سؤال محيرني حاليا، هل فان جوخ شايف كل ده دلوقتي وسعيد؟ ولا مش فاكر غير أيام البؤس اللي هو شافها؟ ولا يمكن لا ده ولا ده؟ أنت شايف إيه ؟"
أكيد شايف كل اللى هو حفظه وسعيدا" أجاب بتلقائية قامالت رأسها له واستفهمت "وجبت
التأكيد ده منين؟ ما يمكن بيولع في الجحيم دلوقتي ؟"
ابتله لغاية وحك شعره ومزح أوعدك أول ما أروح النار هدورلك عليه "
ضحكت وأومأت ثم ألقت بعقب السيجارة التي قد أنهتها ونظرت له "حلوة اللي بالتوت" جربت اللي بالشيكولاته قبل كده؟" ابتسم بمكر فضحكت و نفت برأسها مما جعله يضيف
هجيلك علية بالشيكولاتة المرة الجاية."
"ليه ؟ " شبكت يديها أمام صدرها وقطيت جبينها فجأة فأجاب "عشان تجربيها!" نس، قصدي ليه بتعمل كل ده؟ عايز مني إيه بالظبط ؟"
ارتفعت ضربات قلبه وابتلع لعابه تم حل عنقه وهو يجيب "مش عايز منك حاجة !"
كويس، عشان أنا ما عنديش حاجة أقدمهالك بالفعل، وافتكر الجملة دي دايما " قالت ثم قفزت عن سور الشرفة ودخلت نحو غرفتها لتتركه واقعا يحدق في أثرها لكنه ابتسم بانتصار
حسنا هو لم ينجح ب تعليقها) فعلا لكنه قد خاض معها حديث، لقد جعلها تتكلم، وعرف بعض الأشياء عنها والتي قد زادته فضول تجاهها.
عاد إلى غرفة أدهم فوجد ثلاثتهم يطالعونه بفضول، يودون معرفة ما حدث، رفع احدى حاجبيه وعدل من هندام معطفه ثم ابتسم ابتسامة جانبية وكأنه طاووس مزهوا بريشه وقال بغرور
"كلمتها"
" علقتها ؟ " سأله قيس فنقى برأسه وأجاب وهو يمد يده في وجهه " بس ما دام كلمتها يبقى علقتها وإيدك على المتين جنيه بنوع الرهان"
نظر له قيس باقتضاب وأبي ونظر بعيدا " لما تبقى تعلقها يا حبيبي "
حك أدهم عنقه ورمقهما بتوتر " هو أنت ناوي تعمل إيه بعد ما تعلقها يعني؟"
رفع أحمد كتفيه وأجاب ولا أي حاجة " ثم نظر لقيس وزمجر "طلع المتين جنيه يا بابا بهدوء كده وما ترجعش في كلامك "
مد قيس يده في جيب بنطاله مرغها وأخرج منه المئتين جنيه فالتقطها أحمد بابتسامة واسعة وقبل أن يضعها في جبيه سمعوا صوت صباح التوى قادما من الشرقة، لقد كان صوت داليا ينادي باسم أحمد
ابتسم لهم بغرور وغمر بطريقة لعوبة وهو ينفخ صدره ويتوجه نحو الشرفة فوجد داليا تنظر له بشار ویکاد بری دخان تخیلی يخرج من أنفها وأذنيها
بقى أنت بقى اللي بعث صاحبك يقول لماما إنى بشرب سجاير في البلكونة ؟" زمجرت
بابتسامة صفراء وقبل أن يفتح فمه وينكر الأمر فوجئ بها تظهر يدها من خلف ظهرها وتخرج إبريق يحوي ماء فتلج، وقبل أن يعي أي شيء كانت قد ألقت ما بداخله في وجهه
كان الجو باردا بالفعل وهي قد ألقت على رأسه بماء مثلج)
تبلل شعره والتصق بجبينه ومعطفه وسترته اغترقوا بالماء وشعر بعقله يتجمد لوهلة كنجمد الماء الذي ضرب وجهه
قضم الفتيه وابتسم ثم رفع رأسه لها وامتدت يده ليزيح خصلات شعره عن عينيه للخلف وأجاب بهدوء "أيوة أنا، وكنت معمل أكثر من كده كمان عشان أتعرف عليك"
تبدلت نظرتها الغاضية وطالعته بغيظ وهي تصك على فكيها وتحيط خصرها بيديها فأكمل رافعا كتفيه بابتسامة بريئة ولو رجع بيا الزمن معمل نفس الشيء، ولو متوقعة مني إني أعتذر فلا مش هعتذر، لاني مش ندمان "
ثم ضحك ورفع يديه باستعراض مكملا حتى لو اللي عملته تسبب في إني أخد دش ساقع في الشتاء"
نظرت له يدون تصديق وشعرت بالضيق يعتليها أكثر لأنه قد عقد لسانها ولا تستطيع إيجاد شيئا لقوله فأعطته نظرة عاضية وألقت بالإبريق المعدني الفارغ أرضا يعنف فدوي صوته ارتطامه بالسيراميك في الأرجاء وهريت كالطفلة الحانقة لداخل غرفتها
عطس الآخر وشعر بالبرد يتسلل الجسده فجأة فتحرك مرتجفا للداخل وهو يحيط جسده بيداه مما جعل قيس ينهض له وهو يضحك تم شد المنتين جنيه من يديه وقال بضحكة مكتومة
حظ سعيد المرة القادمة".
