رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الثالث عشر
أضجع خالد على جانبه الأيمن وتحصن بذكر الله وأغمض عينيه ورحب بالنوم، سمع صوت
زوجته من خلفه تحدثه.
"خالد انت نمت ؟"
همهم خالد وهو مغمض العينين حتى لا يهرب النوم منه فقالت زوجته.
بإذن الله ناوية أصوم بكرة. أصل بكرة 13 في الشهر العربي "
لم يلتفت لها خالد وأجابها باقتضاب.
"تقبل الله "
"مش هتصدق مين اللي فكرتني بالصيام"
استدار خالد بجسده و واجه زوجته وقال بضيق.
مین یا مریم؟ عاوز انام"
معلش يا حبيبي. أنا بس حبيت أستأذنك قبل ما أصوم"
"ماشي صومي، ربنا يتقبل منك"
برضه مش هتخمن مين اللي فكرتني ؟ "
أجابها زوجها بضيق.
هتكون مين يعني؟ هو أنت تعرفي حد ولا يتكلمي حد غير الهام؟"
فعلا هي اللي أتصلت بي النهاردة وأكدت على علشان أصوم. تبارك الله بقت بتصوم اثنين وخميس والأيام القمرية من كل شهر، أنا مش متخيلة التغيير اللي حصل لها، أنا بجد فرحانة
علشاتها قوي "
نظر لها خالد ولم يجيبها بأي كلمة ولف يجسده في الإتجاه الآخر وشد الغطاء على رأسه.
في أيه يا خالد؟ هو مش أنا يكلمك ؟ "
أزاح خالد الغطاء عن جسده وجلس على السرير بعصبية وقال لزوجته.
" في أني عاوز أنام، وأنت مالكيش سيرة غير إلهام وصلاة إلهام وصوم إلهام وليس إلهام، أنا
مانی تصوم ولا تصلي هي هتصوم لي أنا ولا لرينا."
جرى ايه يا خالد؟ ما أنت بنفسك لسة قايل أن ماليش أي حد يا تكلم معه غير إلهام. يعني هي صديقتي الوحيدة، وأنا فرحانة بالتغيير اللي حصل لها وبأحكي لك عليه. هو أنا كدة غلطانة
علشان تزعق لي كدة؟"
"لا يا ستي، أنا اللي غلطان "
نزل خالد من السرير وتوجه لباب الغرفة، سألته زوجته
رايح فين ؟ مش بتقول عاوز تمام ؟"
"ما أنت طيرت النوم برغبك، خلاص مش عاوز أنام"
خرج خالد من غرفة نومه وتوجه لغرفة المكتب جلس فيها بعض الوقت يفكر في حاله وما وصل له. وعندما غلبه النوم نام على كتبة في غرفة المكتب ولم يتم بجوار زوجته لأول مرة منذ
مشاركتها الفراش يتركها وينام في غرفة أخرى.
عجبك كدة؟ أمه الواد مقطع نفسه من العياط ومش راضي يسكت خالص"
يعني عاوزاني أعمل له ايه؟ أصفف له وأقول له شاطر يا حبيبي خبط كمان وأكسر التربيزة ؟"
أغلقت مريم باب غرفتهما حتى لا يسمع الأولاد جدالهما أقتربت من خالد خطوتين وقالت ينبرة هادئة.
"لا يا حبيبي، لكن عمر لسة صغير ما ينفعش نزعق فيه جامد كدة الولد اتخض من صوتك يا
خالد وأنفزع."
نظر لها خالد بغضب وقال بصوت عال نسبيا.
" يعني يتخض من صوتي وزعيقي احسن ولا أسيبه يتنطنط على الازاز لما يكسره ويديحرجله ؟
"ما قولتش تسببه كان ممكن تشيله بالراحة من على التربيزة من غير ما تزعق له وتزعله "
أقترب منها خالد خطوتين ورأت مريم العروق تنبض في رقبته معلنة غضبه المعتاد مؤخرا.
صاح فيها خالد بأعلى صوته لا يعبأ لمن يسمعه من الأولاد أو حتى الجيران.
"أنت اللي هتعلميني اتعامل أزاي مع أولادي، أظن عمر مش أول عيل أربيه، وحضرتك طول النهار صوتك وزعيقك مش بيبطل، ولا علشان شخطت في عيل أيقى اجرمت"
اقتربت منه مريم وقالت بصوت هادئ محاولة منها لتهدئة الموقف.
يا خالد الجيران يسمعونا."
"ما يسمعوا، أنا ما يهمنيش حد. أنا حر في بيتي ازعق الخانق اضرب محدش له دعوة بي"
لفت مريم و اقتربت من الباب ومسكت مقبض الباب وقالت.
"أنا هسيبك لما تهدأ. مش هعرف أتكلم معك دلوقت."
قبض خالد على ذراعها وجذبها اليه بعنف وقال بصوته الهادر.
"أنت شيفاني مجنون ويقطع في شعري. ما تقفي هنا وتقولي اللي عاوزاد"
لم تتمالك مريم أعصابها وردت صباحه بصباح وقالت.
" ما هو مش معقول كدة يا خالد من يوم ما رجعت من شرم بقالك شهر ونص كل يوم خناق وزعيق مش طايق كلمة مني ولا من العيال. ده ما بقتش عيشة ده. في أيه؟ جرى ايه لكل ده؟"
يعني انا اللي عامل مشكلة في البيت. أنا سبب النكد والخناق مش تربيتك البايظة ولا عيالك
اللي يفوروا الدم "
صدمت مريم من الكلمات التي تخرج من فم زوجها فهذه أول مرة يتلفظ بما يعيب أولاده فسالته.
"خالد أنت مدرك أنت بتقول أيه؟"
بقول ايه بهيل في الكلام، ما أنا يزعق على الفاضي والمليان ويقول كلام ما يتقالش، اقول لك على حاجة، أنا ماشي وسايب لك البيت علشان ترتاحوا من جناني وصوتي العالي "
أخذ خالد مفاتيحه وعصف خارج الغرفة تبعته مريم وهي تترجاه ليبقى في المنزل.
خالد رايح فين بالليل كدة؟"
خرج خالد من الشقة وأجاب زوجته.
رايح في ستين داهية، إن شاء الله ما ارجع "
صفع خالد بباب المنزل وخرج تاركاً زوجته وأولاده يبكون.
هام خالد بسيارته للصباح في شوارع القاهرة حتى وصل لمنطقة المقطم، أوقف سيارته وخرج منها وجلس عليها نظر للسماء الحمراء وشاهد الشروق. راقب أشعة الشمس وهي تفرش نهار جديد على العالم أسفله تسائل كم من المنازل تي تبدو ساكنة وهادئة أمامه تحوي صراعات ونزاعات مثل منزلك، فكر فيما حدث بينه وبين زوجته لام نفسه على ما آلت به الأمور في
أسرته. فهو يعلم أن زوجته على حق. فعصبيته زادت في الفترة الأخيرة وغضبه تكرر كثيراً على
زوجته وأولاده.
تذكر خالد الأحداث المؤخرة وكيف أنه ثار في زوجته وأولاده بدون ذنب. فكر كثيرا في السبب لما يحدث له وتغييره المفاجئ في المنزل وحتى في عمله، ففي خلال شهر ونصف طرد أكثر من عشر عمال من فنادقه وهذا أكثر مما طرد طوال فترة إستلامه أملاكه منذ سبع سنوات.
عاتب نفسه على سخطه مؤخرا على الجميع. فهم ليس لهم أي ذنب فيما يمر به من حبرة وصراع بسبب حبه لإلهام، نعم فالسبب الوحيد التغيره هو بعده عن الهام التي ملكت قلبه، فهو لا يتحمل بعده عنها أكثر من ذلك. قلقه عليها وعلى أحوالها وافتقاده لوجودها بجانبه يذهب عقله تماما، حاول كثيراً أن يشغل نفسه وعقله عن ذكرها ولكن لم يستطع. فهي ملكت قلبه وتفكيره تماما، فهي تطارده في أحلامه كل ليلة وزوجته تطارده بذكرها كل يوم. فهو محاصر تماما بها
في كل وقت وكل مكان.
قرر خالد أنه لا يستطيع الاستمرار هكذا سيفقد عقله يوما ما. زوجته وأولاده لا يستحقون منه هذا لابد أن يعود الرشده وطبيعته الهادئة والحانية عليهم. لابد من طريقة ليتخلص من هذا الهاجس المسيطر عليه.
"أيه رأيك نسافر أسيوط بعد امتحانات العيال نقضي إجازة نص السنة هناك؟"
تهلل وجه مريم عند سماع هذا الكلام من زوجها فقالت.
يا ريت يا خالد أنا وحشتني البلد قوي وكمان أحلام نفسي أشوفها. الأولاد كمان هيفرحوا قوي"
رقدت مريم على السرير بجوار زوجها وفردت مريم الغطاء عليهما، ألتف خالد وأضجع على جنبه مواجها زوجاته وقال.
ده هتبقى أول مرة نزوح البلد بعد ما بعنا الأرض والبيت. تفتكري الأولاد هيزعلوا؟" نظرت مريم له وأجابته.
" إن شاء الله مش هيزعلوا محمد فاهم وعارف من يوم ما بعنا الأرض والبيت أننا بعناهم علشان تقدر تكمل بناء الفندق الجديد، لكن أسيل وعمر لسة صغيرين وما يعرفوش حاجة."
"ربنا يسهل وما يزعلوش، هم هيتلهوا مع عيال بكر ومش هيفكروا في حاجة "
" إن شاء الله سيبها على الله "
"ونعم بالله. تصبحي على خير "
" وأنت من أهلم "
مر أسبوع على خالد ومريم في أسيوط مع الأولاد، فرح الأولاد كثيراً بسفرهم للبلد. فهم يعشقون حياة الريف واللعب مع أولاد عمهم بكر مكنوا جميعا في منزل صالح عمدة البلد بعد.
المرحوم والده.
احضرت مريم وأحلام صواني الطعام للغيط حيث يلعب أولادها ويلهون مع أبناء بكر، وضعنا الصواني ووقفت مريم تراقب أولادها وهم يتناولون طعامهم ارتسمت ابتسامة جميلة على وجهها وتنفست هواء الريف القليل براحة وسعادة ، أنتبهت من شرودها على صوت زوجها بهمس لها في أذنها قائلاً.
"تعالي معي "
نظرت مريم لأولادها ولوالدهم ثم قالت له ..
اجي فين ونسيب الأولاد؟"
"ما تخافيش مش هيجري لهم حاجة أحلام وصالح هياخدوا بالهم منهم "
لم يترك خالد لزوجته الفرصة للاعتراض مسك يدها وسار بها مبتعدا عن أولاده، تبعته زوجته وسألته وعينيها تلمع بحماس.
"هتوديني فين؟"
نظر لها زوجها واجابها.
"ما تخافيش مش هخطفك "
ذهبت مريم مع خالد حتى وصلوا الموقف سيارات الأجرة الخاص بالبلد وتوقف خالد فجأة. نظرت له مريم وسألته.
جايبنا هنا ليه؟ أو هنروح أي مكان ما تروح بالعربية هتركب ميكروباص ليه ؟" نظر خالد لها بحنان وقال.
ممكن تبطلي تسألي شوية ؟"
اومات مريم براسها فأشار لها خالد على مكان على طريق ترابي قريب من الموقف وقال. فاكرة المكان ده يا مريم ؟
ابتسمت مريم لمعت عينها بالسعادة لتذكره لذلك المكان بالتحديد وقالت.
طبعا فاكرة. ده المكان اللي لاقيتني فيه يوم ما هربت من بيت عم إبراهيم"
أخذ خالد بيدها وقادها لنفس البقعة التي جلسا عليها من ثلاثة عشر سنة وأتفقا على الزواج. وقف معها في نفس المكان وقال
"أقعدي يا مريم"
تلفتت مريم حولها وسألته.
"أقعد فين ؟ مفيش كراسي."
أنحنى خالد بجسده ليجلس على الأرض وقال.
أقعدي زي ما كنا قاعدين زمان"
حاولت مريم أن تشده ليقف وقالت
هدومك هتتوسخ يا خالد"
سحب خالد يده منها وقال.
"مش مهم تتوسخ "
نظرت مريم له بتعجب وجلست بجواره على قارعة الطريق الترابي وقالت.
في ايه يا خالد؟ جايبنا هنا ليه ؟"
"جايبك هنا يا مريم علشان أفكرك بالوعد اللى وعدته لك من تلتاشر سنة لما كنا قاعدين هنا."
" وعد ايه ؟"
"أنا وعدتك أني عمري ما أتخلى عنك. لما سألتيني هيحصل أيه لو تدمنا على جوازنا، ووعدتك وقتها أن حتى او ده حصل عمري ما هأتخلى عنك وعن مسئوليتك لآخر نفس في عمري "
عقدت مريم حاجيبها وسألته.
" وأنت دلوقت ندمت ؟ "
لف خالد بجسده إتجاهها ومسك يديها في يده ونظر لعينيها وقال.
عمري، ولا لحظة من عمري حسيت اني ندمان على قرارنا اللي اخدناه في المكان ده. يا مريم أنت السبب في المكانة اللي أنا فيها دلوقت. أنت والأولاد أحسن حاجة حصلت لي في حياتي.
أنا من غيرك عمري ما كنت هقدر أعمل ربع اللي عملته "
"أمال بتفكرتي بالوعد ده ليه ؟"
علشان يوم ما وعدتك الوعد ده كنت لسة شاب مراهق زي ما بيقولوا، ووعدته الإنسانة غربية عني كانت محتاجة مساعدتي وأنا كمان كنت محتاجها.
لكن دلوقت أنا جايبك هنا علشان أجدد وعدي ده علشان دلوقت أنا خالد اللي وصل المكانة ده أوعدك أنت مراتي وام ولادي ورفيقتي وصديقتي وأقرب حد لي في الدنيا ده كلها، أوعدك إن عمري ما أتخلى عنك وعن مسئوليتك أبدا، وهفضل طول عمري مسئول عنك وعن أولادنا لأخر
لحظة في عمري "
طيب توعدني الوعد ده دلوقت ليه ؟"
هرب خالد من نظرات عيونها ونظر للأمام وصمت رفعت مريم يدها ووضعتها على خده وجعلته ينظر لها وسألته بقلق وهي ترى التردد جلي في عيونه وهو يهرب من نظراتها.
" في ايه يا خالد؟"
حمحم خالد وبلع ريقه بصعوبة وقال.
"في إني أخدت قرار ممكن يخليك تشك في وعدي ده علشان كدة حبيت أقول لك أني فاكر وعدي ويجدده قبل ما تعرفي قراري "
رف قلب مريم بخوف عندما شعرت بقلق زوجها وخطورة القرار الذي أتخذه وسألته.
"قرار آيه ؟"
لف خالد بجسده تجاهها مرة أخرى ونظر في عينيها وقال.
"مريم أنت عارفة ظروف جوازنا. إحنا إتجوزنا من غير حب كنت محتاج حد يونسني وأنت كنت محتاجة مكان تعيشي فيه وقررنا نتجوز.
كان قرار جوازنا قرار عقلي فقط، بعد ما أتجوزنا وعشنا مع بعض السنين ده كلها، قربنا من بعض وفهمنا بعض أتولدت بينا عشرة وألفة مش موجودة بين ناس كثير متجوزين، أنت أقرب إنسانة لي في الوجود. أنا ما أقدرش أخبي عنك أي حاجة في الدنيا، علشان كدة مش قادر أخبي
عنك حقيقة مشاعري."
شحب وجه مريم وسألته.
مشاعر أيه اللي مش قادر تخبيها علي ؟ "
هرب خالد بنظره من عينيها وقال بسرعة بدون تردد.
"مشاعري إتجاه إلهام "
تجمدت الدماء في عروق مريم شعرت فجأة بالظلام يحيط بها من كل جانب. شل عقلها عن التفكير سألت زوجها وهي تتمنى وترجو من الله أن تكون ما سمعته خطأ، أرادت أن تتأكد أن أذنها لم تخنها وخيالها لم يحيك القصص في عقلها.
ولكن هذه ليست أي قصة ما سمعته رعبها أكثر من أي خيال حاكه عقلها بعد مشاهدة أفلام الرعب مع زوجها، فهذا لم يخطر لها على بال أبدا. ليس الآن على الأقل بعد كل تلك السنوات التي قضتها مع زوجها.
لا فهذا خيال مجرد خيال ما سمعته خطأ، زوجها لم يقل هذه الجملة. هذه ليس حقيقة. لا يمكن أن تكون حقيقة.
استجمعت مريم ما تبقى من قوتها. أمرت لسانها أن ينطق حاولت كثيراً ولكن صوتها لم يلبي أمرها، بعد عناء وصراع دام لثواني ولكنه كان كالدهر المريم خرجت الكلمات من فمها تسأل زوجها.
"نع ... نعم ؟ مشاعرك ؟ مشاعرك إتجاه إلهام أزاي؟ مشاعر أيه ؟"
راقب خالد زوجته. شعر بكل ما يدور في خلدها. شعر بألمها وكان يتوقعه. فهذا الأمر ليس بالهين على أي إمرأة أن تعلم أن زوجها يحب غيرها. ولكنه لن يستطيع إخفاء الأمر أكثر من
ذلك، فهذا عذاب له ولهم.
حاول كثيراً تجاهل الأمر أو حل هذه المشكلة دون جرح زوجته ولكنه لم يستطيع، لم يجد أي حل ولا يوجد أي حل أمامه إلا المصارحة بكل شيء، فهو لا يقوى على إخفاء أمر عظيم كهذا على زوجته وأقرب الناس إليه.
قرر أن يصارحها دون أي تردد أو تفكير فأجابها.
"مشاعر حب يا مريم."
نزلت الكلمة كالصاعقة على قلب مريم الجمتها. شعر خالد بضيقها. حاول أن يشرح لها ليخفف عنها وقع الصدمة.
"مريم. والله أنا ما كنتش عاوز كدة أنا هربت منها كثير ومن حبها لكن كان على طول تفكيري يروح لها. كانت مسيطرة على تفكيري بطريقة غريبة. أرتحت جدا لما سايت الشغل في الفندق علشان ابعد عنها. لكن برضه كانت موجودة في عقلي وخيالي طول الوقت. ولما حصل اللي
حصل يوم ما شوفتها بالليل وجبتها، كنت هتجنن منها ومن اللي بتعمله في نفسها.
لكن بعد كدة هي اتغيرت ۱۸۰ درجة بقت واحدة تانية خالص، وبعدت عن كل اللي كان بيمتعني منها.
رجعتها الشغل ثاني بعد إلحاحك شوفت إنسانة ثانية خالص شوفت اللي كنت بأتمناها فيها. غصب عني قلبي أتعلق بها. وكل ما أحاول أبعد عنها ما أقدرش خوفت أخد ذنب بتفكيري فيها أو أخونك واعمل حاجة من وراك فكان لازم أقول لك وأصارحك أنت قبل أي مخلوق تاني
بحقيقة مشاعري لها."
رمشت مريم لتزيح دموعاً تجمعت في عيونها. حاولت أن تستوضح صورة زوجها المبهمة بفعل الدموع، قالت بصوت متحشرج يكاد ألا يسمعه.
"خنتني يا خالد؟"
هر خالد رأسه نافيا وقال.
"لا يا مريم. أنا عمري ما خنتك ولا أغضيت ربنا فيها، علاقتنا ومعاملاتنا لبعض معاملة مدير الموظفة وبس. أنا بخاف من ربنا قبل ما أخاف على مشاعرك يا مريم أنا لا قولت لها كلمة ولا عملت أي تصرف يغضب ربنا معها.
لكن يا مريم قلبي ومشاعري مش في أيدي. ده في أيد ربنا، وأنا ماليش سلطان على قلبي. حبيتها وبالرغم من أني حاولت كثير، لكن حصل غصب عني وحبيتها، أنا مش خاين يا مريم"
وجي تقول لي الكلام ده دلوقت ليه ؟"
"علشان أنا خلاص مش قادر ابعد عنها. أنا مصارحها بمشاعري ولو وافقت هاتجوزها."
نظرت له مريم بانكسار والم فأردف قائلا.
"أنا مش هسيبك يا مريم، أنت هتفضلي طول عمرك أم أولادي ومراتي. ما تخافيش أنا مش ممكن أسيبك أو أتخلى عنك."
نظر خالد للأسفل وأردف.
الا اذا
" إلا إذا أيه؟"
" إلا إذا أنت اللي قررت ما تبقيش مراتي لكن برضه عمري ما هأتخلى عنك "
"كتر خيرك "
يا مريم أرجوك تقدري موقفي، أنا عارف أن كلامي ده يضايقك. لكن أنا عمري ما كنت أعمل حاجة زي كدة من وراك والله لولا أني فعلا بحبها ومحتاجها عمري ما كنت أجرحك كدة"
شعرت مريم بألم فظيع في رأسها لحظة تكراره الإعترافه يحب غيرها، حاولت النهوض وتمتمت له.
"أنا عاوزة اروح "
ترنحت مريم قليلاً ولكنها تماسكت و استعادت توازنها سريعاً وقف خالد على الفور ونظر لها بقلق وقال.
"مالك تعبت ولا ايه ؟"
"لا مفيش حاجة انا بس عاوزة أروح للعيال "
أزاح التراب عن ملابسه وملابسها وأصطحبها للعودة لمنزل ابن عمه. سار بجوارها وسألها.
قولت ايه في الكلام اللي قولناه ؟"
هقول أيه بس. أعمل اللي يبسطك يا خالد طول ما أنت مرتاح أنا مرتاحة."
" إن شاء الله خير "
" إن شاء الله "
