رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الرابع عشر
صعدت أحلام الدرج لسطح منزلها، وقفت تلم الملابس وتطويها في سلة الملابس. توقفت عن العمل عندما سمعت صوت نحيب مكتوم تتبعت الصوت ووجدته يأتي من مكان تخزين الخردة وأجزاء الأثاث القديمة. أقتربت أكثر ووجدت مريم تجلس على الأرض وسط الكراكيب المتربة تبكي وهي دافئة رأسها بين ركبتيها، نادتها احلام.
"مريم. أيه اللي مقعدك كدة؟"
رفعت مريم رأسها وذهلت أحلام لما رأت حالة مريم كانت مزرية، وجهها غارق بالدموع وعينيها
كالجمر من كثرة البكاء مسحت مريم دموعها فور رؤيتها الأحلام وحاولت النهوض ولكنها
ترنحت قليلاً. أشارت لها أحلام أن تمكن مكانها وجلست هي بجانبها وسألتها يقلق.
"مالك ؟ في أيه ؟ مقطعة نفسك عياط ليه كدة؟"
مسحت مریم دموعها مرة أخرى والتفتت بعيدا عن أحلام وقالت.
"مفيش"
وضعت احلام يدها تحت ذقن مريم وجعلتها تنظر لها وقالت.
"لا في، مالك ؟ حصل أيه؟"
استأنفت الدموع هطولها من عيني مريم هربت شهقات من بين شفتيها، فتحت أحلام ذراعيها وأخذت مريم في حضنها. أرتمت مريم في حضن أحلام وأنفجرت في البكاء، قالت وسط نحيبها
وهي تضم أحلام بشدة.
"خالد هيتجوز"
صدمت أحلام مما سمعت وطلبت ترديده للتأكيد مسكت مريم من كتفيها وابعدتها عنها قليلا
برفق وسألتها.
" بتقولي أيه؟ مين هيتجوز؟"
انتشقت مريم وأجابتها.
"خالد هيتجوز علي هيتجوز إلهام زميلته في الشغل "
صكت أحلام صدرها بعنف وقالت.
يا لهوي، هيتجوز إلهام صحبتك ؟"
اومات مريم برأسها، سألتها أحلام.
وعرفت أزاي؟ يمكن يكون مظلوم "
هزت مريم رأسها بالنفي وقالت.
" هو اللي قال لي ينفسه. "
قال لك ايه؟ قال لك ها تجوز؟"
أومأت مريم برأسها.
" وانت قولت له ايه ؟"
" هقول له أيه يعني ؟"
"نعم يا أختي قولي له أنك رافضة. قولي له أنك مش ممكن تقبلي بوضع زي كدة. قولي له أنك
هنطيني عيشته هو وهي لو عملها."
نظرت لها مريم بإنكسار وقالت.
تفتكري موافقتي أو رفضي مهمة بالنسبة له. تفتكري لو قولت له لا مش هيتجوزها. خالد كان ممكن قوي يروح ويتجوزها من ورايا ووقتها ما كنتش ها عرف حاجة، أو كان يجي يقول لي فرحي بكرة وبرضه ما كنتش هقدر أعمل له حاجة كثر خيره انه قال لي من دلوقت علشان أهياً
نفسي واتقبل الموضوع."
نظرت لها أحلام بغضب وقالت.
الوضع ده؟"
"أنت هنجلطيني. يعني ايه كويس انه قال لك علشان تتقبلي الموضوع ؟ هو أنت ممكن تقبلي
" وأنا في ايدي ايه علشان ما اقبلهوش، أنا غصب عنى لازم أقبله، رفضي واعتراضي مش هيغير حاجة جوزي ضاع مني خلاص وحب واحدة تاني، وأنا خالد اداني كثير قوى وعمره ما طلب مني حاجة، ما أقدرش أمنعه من سعادته، لو هو بيحبها و هيكون مبسوط معها ما اقدرش أمنعم "
"مريم. ما تعصبنيش، يعني ايه لو هو مبسوط معها خلاص ؟ طيب وسعادتك أنت مين هيدور عليها ؟ "
"أنا سعادتي في سعادته."
نظرت لها أحلام بغيظ وقالت.
بدليل معادك هذا مستخبية وعمالة تعيطي. مريم أنت لو فضلت على الوضع ده هيجرى لك
حاجة من الغيظ "
"سيبيها على ربدا خالد جمايله مغرقاني، أنا من غيره كان زماني ميئة أو مصيري أوحش من الموت ما اقدرش أمنعه ولا من حقي أمنعه. ده حقه شرعا وأنا ماليش أعترض عليه "
انت هنشئيني بكلامك ده. تحيي أكلم صالح بكلمه ؟"
أجابتها مريم على الفور ورفعت يدها تحرك سبابتها بالنفي.
"لا ابوس ايدك خالد ما قالش لحد لسنة ولو عرف أني طلعت سره هيزعل مني. ما تقلقيش أنا هبقى كويسة، أنا بس حسيت بخنقة فطلعت السطح اشم شوية هوا، أنا كويسة مفيش حاجة"
وفقت مريم ونفضت الأثرية عن ملابسها، وقفت أحلام وتبعتها للأسفل وسألتها وهن ينزلن الدرج.
" يعني أنت كويسة؟"
أومات مريم برأسها وهبطا الأثنان معا وملامحهما تخفي أي شيء مما تحدثا عنه على سطحالمنزل سمعا الأثنان صوت ضحكات صالح وخالد مع الأولاد معلنة عودتهم من الغيط. استقبلتهما السيدتان وأخذت أحلام بيد زوجها ودخلت غرفتهما وأوصدت الباب، جلس صالح
على السرير وراقب زوجته وهي توصد الباب فقال.
جرى ايه يا حرمة ما تصبري شوية لليل، في ناس في الدار."
توقفت أحلام برهة تفكر في كلماته حتى فطنت مقصده جلست بجواره على السرير وقالت.
عيب يا راجل ما أقصدش مش اللي في بالك "
"أمال صحياتي لهنا ليه وقفلت الباب ؟ "
" في حاجة مهمة عاوزة أقولها لك وما قدرتش اصبر حاجة ايه ده مصيبة كبيرة."
اتسعت عيني صالح وسألها بلهفة.
" في أيه يا وش السعد؟ حصل أيه ؟ أنطقي "
" في أن ولد عمك عاوز يتجوز "
"ولد عمي مين؟"
" هو أنت لك كام ولد عم؟ خالد هيتجوز على مريم "
طيب ما يتجوز، أيه المشكلة ؟"
رفعت احلام حاجبها ورفعت رجليها من على الأرض وتربعت على السرير وقالت.
"نعم ؟ أيه المشكلة لما يتجوز، ومراته الغلبانة اللي شالت معه المر سنين؟ أم عياله اللي استحملت همه و هم عياله العمر ده كله يكون ده جزاتها ؟ يجيب لها ضرة تغيظها وتقهرها."
وليه حكمت أن الضرة متقهرها وتغيظها ؟ وليه تسموها ضرة من أصله ؟ ده هتكون مرات جوزها مش ضرتها، يعني ممكن يتصاحبوا على بعض ويعيشوا أحسن عيشة، ليه حكمتوا أنها
متخرب بيته وجاية تظهرها. "
"أنت هتفرسني يا رجل؟ ده كلام تقوله. يتصاحبوا ايه ويبقوا كويسين ايه. ده ضرة"
وقف صالح على قدميه ونظر الأحلام بغضب وقال.
"أتلمي يا مرأة. وأقفلي خشمك خالص وإلا قبل جواز خالد أجيب لك أنا ضرة تعرفك القهرة مليح، ولد عمي عارف ربنا وحافظ كتاب الله من حقه يتجوز براحته اثنين وثلاثة وأربعة. مدام مانتدر وبيعدل بيناتهم. لا أنا ولا أنت ولا مرته لنا صالح، هي غلطت لما حكت لك على حديث
بينها وبين راجلها، وأنت غلطانة لما جاية تحكي لي، سنك على الحكاية ده واصل ومالكيش دخل
كلمات صالح الجمت أحلام ولم تنطق بينت شفة نظر لها زوجها يغضب وفتح الباب وخرج من الغرفة.
وقف صالح وزوجته مع بكر أخيه وزوجته ليودعوا ابن عمهما خالد وأسرته. عائق خالد صالحو عانقت مريم أحلام، جرى الأولاد للسيارة وركبوها، ولاحظ صالح تلفت خالد يميناً ويساراً فسأله.
مالك يا خالد بتدور على حاجة ؟"
لف خالد بنظره المكان للمرة العاشرة وأجاب إبن عمه.
"الساعة بتاعتي مش لاقيها. لو لقيتها هنا أو في القيط شيلها لي علشان عزيزة على قوي."
تلفت صالح يميناً ويساراً وسأل خالد.
"شكلها أيه؟"
" هي ساعة قديمة شوية وازازها كله خدوش، لكن كانت ساعة أبويا الله يرحمه علشان كدة مش بخلعها من أيدي خالص "
سألته أحلام.
"أمال ضاعت منك أزاي ؟"
مش عارف. فجأة النهاردة ما لاقيتهاش، وبصراحة اتخنقت لما ضاعت أصل الساعة ده غالية
قوي على قلبي "
نظر له صالح وقال.
"ما لو كانت غالية عليك كنت حافظت عليها وما ضاعتش منك للأسف أوقات كثير بنعرف قيمة الحاجة بعد ما تضيع من ايدينا يا ريت تحافظ على اللي في أيدك وتحس بقيمته قبل ما يضيع
منك "
نظر له خالد بإستغراب وسأله.
"أنت تقصد أيه؟"
حمحم صالح وأجاب ابن عمه.
هيكون قصدي ايه يعني؟ الساعة أكيد. ما تعتلش هم لو شوفتها هشيلها لك وأحافظ لك عليها "
يا رب تلاقيها، سلام بقى علشان الحق أوصل قبل الليل، أستودعكم الله "
" في حفظ الله "
عاتقت أحلام مريم للمرة الثانية وهمست في أذنها.
"ربنا معك ويصبرك ويهديه لك. "
اجابتها مريم همسا حتى لا يسمعها زوجها.
"يا رب. أدعي لي "
رينت أحلام على ظهر مريم وقالت.
"حاضر من عيني "
خرجت مريم من دفء حضن أحلام ورسمت قناع السعادة على وجهها ثانياً وغادرت هي
وزوجها المنزل وعادوا لمنزلهما وحياتهما.
اصطحبت مريم أولادها للنادي للتدريبات تركت محمد و عمر مع مدرب التايكوندو وأخذت أصيل لتدريب السباحة جلست على طاولة بجانب حمام السباحة تراقب ابنتها. من هاتفها وأخرجها من عالمها الخاص، نظرت لشاشة المحمول و قضيت جبينها وكتمت صوت المحمول ووضعته على وجهه. بعد نصف ساعة، سمعت صوت يأتي من خلفها يلقي عليها السلام.
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
التقدت مريم للخلف ورأت إلهام مقبلة عليها. وقفت مريم وأستقبلتها وردت عليها السلام.
" وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
اقتربت منها إلهام وقبلتها وعانقتها وشاركتها الجلوس على نفس الطاولة، جلست مريم بجوارها وبدأت الهام الحديث.
"أيه يا حبيبتي ؟ فينك ؟ بقالي أسبوع بأتصل بيك مش عارفة أوصل لك "
أبتسمت مريم ابتسامة بسيطة وأجابتها.
معلش كنا في البلد وانت عارفة الشبكة هناك مش حلوة."
ايوة بس دكتور خالد قال لي أنكم رجعتوا من أربع أيام دلوقت."
شعرت مريم بنغزة في قلبها عندما سمعتها تردد أسم زوجها بلعت ريقها بصعوبة واجابتها.
معلش انت عارفة مشاغل الأولاد الدروس والتحفيظ والتدريب والمدرسة خلاص فاضل لها
يومين وتبدأ "
ربنا يكون في عونك أيه مش هتشربينا حاجة ولا أنت مش عاملة حسابك ولا أيه؟"
ضحكت الهام ولاحظت جمود مريم فمسكت يد مريم و شدت عليها وسألتها يقلق.
"مالك يا مريم في حاجة ؟"
سحبت مريم كنها من تحت يد إلهام وابتسمت نصف إبتسامة وقالت.
"لا مفيش حاجة، أنا الحمد لله كويسة."
"الحمد لله "
نادت مريم على النادل وطلبت لها ولإلهام عصير برتقال، وجلست في صمت تراقب ابنتها في حمام السباحة حتى قطعت الهام الصمت قائلة.
" في موضوع مهم عاوزة أتكلم معك فيم"
رف قلب مريم من الخوف أن تذكر ما ذكره زوجها من عشرة أيام فنظرت الإلهام وسألتها.
"خير؟"
يا رب يكون خير بصي يا مريم أنت عارفة أنا كنت أزاي قبل ما أعرفك، وأنت السبب في ألي أتغير وأكون إنسانة جديدة خالص أنت دلوقت أهم حد في حياتي، أهم كمان من بابا وماما."
قاطعتها مريم وقالت.
"ما تقوليش كدة "
"لا أنا يقول الحقيقة علشان أنت دلتيني على الطريق الصح وهم لا. ربنا وحده اللي يعلم غلاوتك عندي. وأنا مش مستعدة أخسرك علشان أي حد ثاني، لأن بصراحة كدة لو أي حد ثاني
وقف قصادك فأنت اللي هتكسبي "
رفعت مريم حاجبها ووضعت كوب العصير على الطاولة أمامها وسألت.
"أيه لازمة الكلام ده كله دلوقت؟"
بصراحة كدة ومن غير لف ودوران الدكتور خالد فاتحني في موضوع جواز، وأنا لسة ما
وافقتش، ومش موافق لو الموضوع ده هيخسرني أختي وحبيبتي. أنا الأول بصراحة رفضت تماما الموضوع علشان ما أجر حكيش، لكن بعد كدة قولت ممكن قوي الموضوع ده يقربني منك أكثر. ويقوى علاقتنا ببعض لما نبقى مع بعض أكثر، لكن لو هيبعدني عنك أو يزعلك مني أنا
هر فضه خالص "
سمعت مريم كلام إلهام وهى صامتة تماما. لم تجد كلمات تسعفها لتعبر عما بداخلها. لاحظت إلهام صمتها فسالتها.
"مريم ما تزعليش مني.
"أيه ده؟ هو انت ما كنتيش عارفة ولا أيه ؟
"أنا شكلي عكيت الدنيا. أنا أسفة خالص كنت فاكرة خالد قال لك زي ما وضح لي "
استجمعت مريم قوتها وأجابتها.
خالد قال لي على كل حاجة، خالد ما بيخييش على حاجة."
نظرت لها إلهام نظرة لم تفهمها مريم وقالت.
يعني هو فعلا قال لك. أنا بصراحة ما صدقتهوش لما قال أنك موافقة."
لم تطيق مريم تلميحها عن خالد فبادرت قائلة.
"خالد عمره ما يكدب. ومش محتاج يكدب، وهو على طول بيحكي لي على كل حاجة علشان
أنا أقرب إنسانة لقلبه "
أبتسمت إلهام وقالت.
"ربنا يديم المحبة، أفهم من كدة أنك فعلا موافقة "
اومات مريم برأسها وقالت.
" أي حاجة تسعد خالد تسعدني أنا كمان الله أعلم يمكن تقرب من بعض زي ما بتقولي وعلاقتنا تكون أقوى "
"باذن الله، أنا بصراحة كنت ها رفض الموضوع على طول علشان فكرة الجواز من رجل متجوز ده كانت مرفوضة تماماً بالنسبة لي أصلي طول عمري ما بحبش أشارك أي حد في حاجتي، لكن لما فكرت أن اللي مشاركها جوزي هي أنت حبيبتي وصديقتي وأختي. قولت وليه لا. لو أنت موافقة أنا عمري ما أرفض أبدا."
"ربنا يعمل اللي فيه خير "
"يا ري"
رات مريم إبنتها أسيل تخرج من حمام السباحة فأخرجت الفوطة من حقيبتها ووقفت وحملت حقيبتها ونظرت للأسفل لإلهام وقالت.
على فكرة تصحيح بسيط، أنت اللي بتشاركيني في جوزي مش أنا اللي بشاركك في جوزك "
أبتسمت إلهام لها وقالت بضحكة خفيفة.
"ما تفرقش النتيجة واحدة. أني هدخل بيتك واعيش معك وأقرب منك أكثر واكثر."
نظرت لها مريم ولم تجد ما تقوله إلا إلقاء السلام وتركتها وذهبت لتعتني بابنتها..
