رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الخامس عشر 15 بقلم هند رفاعي


 رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الخامس عشر 

فتح خالد باب المنزل وألقى السلام ودخل أسرعت مريم الاستقباله وردت عليه السلام. لاحظت

حقيبة في يديه وسألته وهي تداوله خفيه.

"جايب أيه ده ؟ "

جلس خالد على الكرسي المجاور للباب وخلع حذاؤه وأجابها.

"ده مفاجأة "

دخل خالد غرفته ليبدل ملابسه و تبعته زوجته لتعاونه. بعدما أغتسل وأخذت مريم ملابسه المتسخة نادها قبل أن تخرج من الغرفة تماما، استدارت مريم ووجدته يجلس على السرير

ويخرج من الحقيبة صندوق قطيفة جلست بجاوره وقالت.

"نعم، عاوز حاجة ؟"

قدم لها خالد الصندوق وقال.

أتفضلي يا حبيبتي، ده علشانك "

أخذت مريم الصندوق من يده وفتحته. وجدت طقم حلي من الماس قيم جداً، نظرت لخالد وقالت.

ليه كل ده يا خالد؟ أنت عارف مش بحب المجوهرات والكلام ده الدولاب مليان بالحاجة اللي انت بتجيبها ومش بلبسها "

" يا حبيبتي ما أنت مش بتحبي أي هدايا أعمل لك أيه؟ أجيب لك فستان تقولي أنك بتعملي أحلى منه. أجيب لك ذهب تقولي مش بتلبسيه، تعبتيني معك "

التفتت له مريم وقالت.

سلامتك من التعب بس بجد مالهوش لزوم الحاجات ده كلها."

يا ستي شيليه مع أخواته في الدولاب شيليه أمان لظروف الزمن ما تعرفش بكرة هيحصل ايه؟"

وفقت مريم ونظرت للأسفل وقالت.

حاضر هشيله، تعيش وتجيب لي "

وضعت مريم الصندوق مع أخواله في الخزانة وأغلقتها، التفتت لخالد وقالت..

"أنا عاملة النهاردة نجرسكو. أجهز لك الأكل. "

ماشي يا قمر علشان جعان قوي "

توجهت مريم للباب للمرة الثانية وانحنت أخذت الملابس التي تركتها على الأرض من قبل. توقفت عندما نادها زوجها ثانياً.

"مريم"

التفتت مريم له وقالت.

"نعم"

وقف خالد وأقترب منها، تردد قليلا ثم قال.

" في حاجة لازم تعرفيها."

وضعت مريم الملابس على كرسي ونظرت للأعلى له وجدته يهرب بعيناه منها. قلقت من تردده وسالته.

" في أيه يا خالد؟"

"بصراحة كدة. أتفقت أنا وعاطف على قراية الفاتحة يوم الخميس الجاي "

شحب وجه مريم لما سمعت وقفت للحظات صامته وخالد يراقبها أتحدث وأخذت الملابس في صمت. أدارت له ظهرها وفتحت الباب قالت وهي تغلق الباب خلفها.

"ربنا يتمم اللي فيه خير "

تنهد خالد ومسح على وجهه واستغفر ربه وألقى بجسده على السرير كانه انتهى من مهمة وعرة.

ما كانش لازم تيجي معي النهاردة يا مريم

فتح خالد باب السيارة لزوجته لتركب ولف هو وجلس خلف المقود.

"ما ينفعش أسيبك في يوم زي ده يا خالد. أنا معك في كل كبيرة وصغيرة في حياتك. أسيبك

في يوم زي ده ازاي "

أدار خالد مفتاح السيارة بعدما تأكد من ربط أحزمة الأمان لأولاده عمر وأسيل في المقعد الخلفي، نظر لزوجته بحنان وقال.

"أنا بس عارف قد أيه النهاردة هيبقى صعب عليك، أنا مش عاوزك تضايقي "

أبتسمت مريم ابتسامة واهنة وقالت.

زي ما قولت لك يا خالد قبل كدة، المهم عندي سعادتك "

ربنا ما يحرمني منك أبدا"

"ولا يحرمني منك "

وصل خالد ومريم المنزل عاطف مع أولاده عمر وأسيل. فمحمد ابنه الأكبر رفض الذهاب معهم

المنزل العروس الجديد.

استقبلهم عاطف وزوجته أحر استقبال، ظهرت الهام بأبهى صورة ترتدي فستان أسود في ذهبي أنيق جدا صممته لها مريم من قبل وحجاب أسود يتناسق مع الفستان، وضعت بعض الزينة الخفيفة لتظهر جمال ملامحها وجلست على يسار خالد وعلى يمينه جلست زوجته مريم ترتدي فستان سماوی رقيق مزين ببعض الأحجار الكريمة ومطرز تطريز رقيق جداً بخيوط فضية

أكسياته بريق وجمال.

اتفق خالد مع عاطف على كل الترتيبات قرأ الجميع الفاتحة لبداية علاقة تربط الأسرتين، سلم خالد علبة الشبكة لوالدة العروس لتساعدها في إرتداءها، ولكن إلهام طلبت من مريم أن

تساعدها هي في ارتداء الشبكة لتعتبرها مباركة مريم لهما.

أخذت مريم العلبة من والدة العروس التي ظهر على ملامحها الضيق مما طلبت ابنتها، فتحت مريم العلبة وصعقت عندما وجدت طقم ألماس مطابق تماما لما أهداه لها زوجها من أيام قليلة. تدارکت مريم واقعها ووضعت العلبة على المنضدة أمامهم وبدأت في تلبيس العروس الحلي

بعدما أرتدت إلهام شبكتها أخذت أطباق الحلويات لها والخطيبها وأصطحبت خالد الشرفة بأمر من أبيها، جلسا الأثنان معا يتحدثان وهما يأكلان الحلوي ويشربان العصير.

"ألف مبروك "

نظرت إلهام للأسفل وأجابت.

"الله يبارك فيك "

أبتسم خالد وقال.

"أنت مكسوفة كدة ليه ؟ "

نظرت له إلهام بغضب وقالت.

بس بقى ما تكسفنيش "

رنت ضحكة خالد وسمعها كل من في المنزل.

جلست سهام والدة الهام بجانب مريم وناولتها كوب العصير.

"اتفضلي يا مدام "

التفتت لها مريم بعدما مسحت قم عمر من بقايا زينة الكعك التي أحضرها خالد لهذه المناسبة وأخذت منها العصير وقالت.

"متشكرة أوي."

نظرت لها سهام نظرة عطف وقالت.

سامحيني يا بنتي لكن أنا مش عارفة انت أزاي مستحملة اللي بيحصل ده. أنا لما قالت لي إلهام أنك موافقة ما صدقتهاش خالص، لكن أنت جاية تحضري قراية الفاتحة أزاي؟"

همت مريم أن تجيبها ولكنهما سمعا ضحكة خالد المجلجلة فنظرت مريم للشرفة أينما يجلس زوجها مع خطيبته وقالت.

"علشان الضحكة ده. أنا أهم حاجة في الدنيا عندي هي سعادة خالد خالد من شهور طويلة وهو على طول مهموم وزعلان وانا ما كنتش عارفة أعمل له حاجة. لكن دلوقت مبسوط، وانا مش

عاوزة حاجة من الدنيا غير أني اشوفه مبسوط"

ريتت سهام على ظهر مريم وقالت.

"لكن أزاي هتستحملي تشاركي جوزك مع واحدة ثانية، أنا مش قبلاها على بنتي ولو بأيدي ما

كنتش الجوازة ده تمت."

"علشان خالد، أستحمل أي حاجة في الدنيا."

ارتشفت مريم من العصير وساد الصمت المكان.

وضعت إلهام كوب العصير على الطاولة أمامها. رفعت يدها ونظرت للخاتم الماسي الذي يزين

ختصرها ثم نظرت للداخل إتجاه مريم وأمها وقالت.

"مريم لابسة خاتم زي ده بالظبط"

وضع خالد الشوكة في طبق الحلويات ونظر الإلهام وقال.

"أيوة، أنا أشتريت لها نفس الطقم من كام يوم "

نظرت إلهام للشارع وراقبت السيارات وصمتت لبرهة حتى قطع صمتهما خالد.

" إلهام، عاوز أقول لك على حاجة مهمة. أنت مش هتتجوزي واحد عادي، انت هتتجوزي واحد متجوز وعنده أولاد. يعني علاقتك مش هتبقى معي أنا وبس لا هتبقى معي أنا ومريم والأولاد.

"علشان حياتنا كلنا تستمر وتبقى كويسة حاولي تكسببهم قبل ما تكسبيني، وعلشان تعرفي حاجة مهمة جدا لازم تكون في بالك مريم مراتي وأم أولادي، ولها حقوق علي زي ما هيكون لك بالظبط يعني قبل ما هأشتري لك أي حاجة هيكون زيها بالظبط عند مريم وقبلك كمان "

نظرت إلهام له وقالت.

أكيد يا خالد مريم أختي وصاحبتي قبل ما تكون مراتك، وبصراحة كدة أنا عمري ما كنت أقبل اتجوز واحد متجوز قبل كدة إلا علشان مريم. أنا عمري ما هفرح لو جيت عليها علشاني.

"بالعكس أنا بحب قوي حبك واهتمامك بها. ده معناه انك هتحبني وهنهتم بي زبها، أنا مش داخلة بينكم علشان أفرق بينكم بالعكس أنا عاوزة أكون وسطكم ومعكم أنتم الأثنين."

زفر خالد بارتياح وقال.

"الحمد لله. أنا بس حبيت أحط النقط على الحروف قبل أي حاجة"

"ما تقلقش خالص من الناحية ده. مريم ده حبيبتي وأختي "

"خالد"

التفتا الأثنان المريم وهي تقترب من الشرفة وتنادي خالد. وقف خالد وأقترب منها على الفور وسألها.

"أيوة يا حبيبتي، عاوزة حاجة ؟"

نظرت مريم لابنها عمر النائم على الكتبة وأجابت زوجها.

"أنا عاوزة أروح عمر نام مني. أتصل لي بأوبر أروح أنا لو أنت عاوز تقعد "

نظر خالد لابنه النائم وإبنته المرهقة وقال.

"لا أوبر ايه دلوقت أنا هروح معك علشان كمان الحق أجهز شنطتي السفر الليلة."

التفت خالد لإلهام وقال.

"معلش أنا لازم أمشي دلوقت علشان ميعاد نوم الأولاد، تصبحوا على خير "

" وأنت من أهله "

ودع خالد خطيبته وأسرتها وأصطحب زوجته وأولاده وعاد لمنزله. أحضرت مريم حقيبة زوجها التي جهزتها له من الظهيرة وودعته وطلبت منه أن يتصل بها يطمئنها عندما يصل للفندق في

شرم الشيخ.

دخلت مريم غرفتها. رفعت يدها ونظرت للخاتم الماسي الذي يطوق خنصرها. أسترجعت عندما رأت شبكة إلهام المطابقة لهدية زوجها لها. تذكرت لحظة ما أخذت الخاتم من علبته ووضعته

في أصبع إلهام. وضعت بنفسها الرابط الذي يربط إلهام بزوجها.

خلعت مريم الخاتم عن إصبعها بعنف وألقته على الأرض، شعرت به كالجمر الذي يحرق روحها ويصهر قلبها، شعرت مريم بالخنقة فخلعت حجابها وكادت أن تمزق فستانها عن جسدها وهي تخلعه ارتدت عباءة فضفاضة ووضعت حجابها على رأسها تفقدت أولادها وتأكدت أنهم

يغطون في نوم عميق.

أخذت مفاتيحها وتوجهت للمكان الوحيد الذي تشعر فيه بالراحة. فشقتها التي تركتها لها أمها في الملاذ الوحيد لها الآن. فغرفتها ومنزلها يشعراها بالإختناق الإضطرارها لتمثيل السعادة والقوة فيهما. لم تعد تشعر بمنزل خالد هو منزلها الآن لم تعد تشعر بالأمان والاستقرار مثل سابق، فإرتداء الإبتسامة والتظاهر بالقوة يستنفذاها. والوقت الوحيد الذي تظهر فيه مشاعرها

وآلامها هو بضع السويعات التي تختلسها بمفردها في شقة فريدة.

إعتادت أن تشتكي ما في قلبها من حزن وخيبة أمل لأمها حتى في غيابها، تنظر للصورة وتحدثها، فليس لها أحد تشتكي له همها بعدها الصديقة الوحيدة التي اتخذتها سرقها منها

زوجها وخطيها.

جلست مريم على السرير وأخذت الصورة وبدأت تحدثها كالعادة.

"أنا تعبانة أوي يا ماما مش قادرة أتنفس حاسة أني مخنوقة حجر كبير طابق على صدري.

هتجنن، دماغی هتشت، مش عارفة أعمل أيه.

قولي لي أنا غلطانة لما روحت معه ما حبيبتش أفهمها أني هسبيه لها، ما حبيتش أسبيه يروح

لها لوحده مش قادرة اسيبه لها يا ماما مش قادرة.

"قلبي قايد فيه النار كل ما أسمع أسمها منه بحس بخنجر بتغرزه في صدري كل ما تنطق أسمه قصادي، لما شوفتهم النهاردة وهم قاعدين لوحدهم وهو بيضحك معها كنت ها تجنن.

"هو أنا ناقصني أيه؟ هو أنا ما أقدرش أصعده ليه؟ هو ما حبنيش أنا ليه؟ أيه كان أعمله وما

عملتهوش؟ ردي علي يا ماما أنا مش متخيلة أنها شهور وتبقى مراته.

"مجرد أنها تناديه باسمه بأتجنن أمال لما تبقى مراته وتعيش معه أعمل ايه؟ يا رب صبرني، مش قادرة أستحمل.

" أسميه ؟

طيب لو سيبته أروح فين؟ هعمل ايه ؟ ماليش حد.

"أقعد هنا في الشقة ؟ طيب والأولاد؟ هقدر أعيشهم في نفس المستوى اللي أبوهم معيشهم فيه؟ أنا معيش شهادة هشتغل ايه ؟

"أشتغل في التطريز والتجارة في زمان؟

طيب لو اشتغلت معرف اعمل حاجة أعيش منها أنا والأولاد؟

طيب أصلا هقدر أمنع أولادي منه ؟

لا مش ممكن الأولاد روحهم في خالد.

مش ممكن أحرمهم من بعض، ولا ممكن أسيبهم له وللهاتم.

" وحتى لو سيبته واطلقت هعمل أيه؟ هتجوز تاني؟

"هو أنا أقدر أحب غير خالد؟ هو أنا أقدر أعيش من غير خالد؟

لا مش ممكن خالد الرجل الوحيد اللي أعرفه في حياتي كبرت معه وعرفت الدنيا ده كلها معه. قلبي ما دقش إلا له.

ليه بس ما حبنيش زي ما حبيته؟ أشمعنى أنا لوحدي اللي حبيته وهو لا؟

"يا رب، أنت الوحيد العالم بالنار اللي قايدة جوايا صبرتي يا رب قدرني أستحمل اللي جاي

قدرني يا رب"

استمرت مريم في محادثة الصورة والبكاء حتى عليها النوم قبيل الفجر بساعتين.


تعليقات