رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل السادس عشر 16 بقلم هند رفاعي


 رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل السادس عشر 

أمض على الفاتورة ده كمان "

مش معقول یا جاسر كل ده فواتير عاوزني امضي عليها."

ترك جاسر الفواتير والأوراق المطلوب توقيعها على المكتب لخالد ليوقعها وجلس هو على

الكرسي المقابل له وقال.

مش حضرتك اللي روحت وقولت عدوا لي بقالك كام شهر ما جيتش هنا، الورق المستعجل كنت ببعته لك مصر، لكن الورق ده مش ممستعجل قوي لكن لازم تمضيم "

نظر له خالد بغيظ وقال.

"أنا ايدي وجعتني "

قاطعهما صوت إشعارات هاتف جاسر تعلن بوصول رسالة أخرى ترك خالد القلم ونظر الجاسر وزر عينيه وهو يراقبه وهو يقلب في هاتفه والابتسامة ارتسمت على وجهه سند خالد کوعه على المكتب أمامه وقال.

أيه يا عم كل الرسايل ده موبايلك ما سكتش من ساعة لما دخلت أمال لو ما كنتش خاطب كنت عملت ايه ؟"

رفع جاسر نظره من الموبايل والتفت لخالد والإبتسامة لم تغادر وجهه الوسيم وقال.

ما الرسايل ده علشان أنا خاطب "

رفع خالد حاجيه وقال.

نعم يا اخويا بتشيت مع مين كدة؟ ما هو مش ممكن تكون خطيبتك "

ومش ممكن ليه ؟ هي فعلا خطيبتي "

أزاح خالد الأوراق من أمامه وسند بكلتا كوعيه على المكتب ومال للأمام بجسده وقال.

"أزاي بقى ؟ فهمني مش هي كانت رافضة تتكلم معك حتى التليفون طلبت أنك ما تتصلش بها. فجأة بقت تشيت معك كدة عادي "

ضبط جاسر الهاتف على وضع الصامت ووضعه في جيبه وقال.

علمي علمك. أنا من أسبوعين كنت قاعد في حالي فاتح الفيس وأنا زهقان، لاقيت حساب باسم ندى وحاطط صورة ندى بالنقاب باعث لي اضافة استغربت لأني عارف آن مالهاش أي حساب

في مواقع النت لكن وافقت على الاضافة علشان ما تزعلش.

"بعد ما وافقت لاقيتها دخلت تكلمني على الخاص، ومن وقتها وأحنا بتتكلم على النت كل يوم بالساعات "

غربية ده. طيب قدرت بقى تعرفها زي ما أنت كنت عاوز."

مش عارف اقول لك ايه يا خالد"

قضب خالد جبينه وقال.

ليه في حاجة ؟"

" هي بتتكلم معي تقريبا كل يوم، بتهزر وتضحك وترغي في كل حاجة وأي حاجة، لكن حاسس ان قصاد أننين ندى واحدة اللي خطبتها اللي بروح بيتها وما ترضاش تكلمني اكثر من رد. السلام، والثانية اللي على النت المتفتحة اللي بنهرج وتضحك وتهزر معي مع أني رجل غريب عنها."

صفق خالد بكفيه وقال.

هو أنت ما يعجبكش العجب ولا الصيام في رجب يعني بطلت تكلمك وحطت حدود قولت عليها مغصوبة على الجوازة، البنت فكت عن نفسها شوية وبتتكلم معك عادي تقول بقت

متفتحة ومتحررة ومش عارف ايه ما ترسي لك على بر يا ابني أنت"

لف جاسر بجسده وواجه خالد وقال.

يا خالد حاول تفهمني، أنا كنت مبسوط بتدينها وبالحدود اللي حاطها وهي اللي كانت مخلياني اكمل الخطوبة وانا مطمن اني اخترت صح.

لكن اللي بتكلمني على النت ده حاسسها مش ندى خالص حاسس اني قصاد واحدة ثانية خالص عادي جدا انها تتكلم معي عن بيتهم وعن اسرار وحاجات حصلت في بيتهم بينها وبين اخواتها وابوها وامها عادي انها تهزر وتضحك مع رجل غريب عنها.

مش عارف على قد ما كان نفسي اعرفها واعرف شخصيتها على قد ما انا دلوقت خايف من اللي ممكن أعرفه عنها."

مش يمكن يا جاسر أنها تكون من الناس اللي بتتكسف تتكلم وجها لوجه، وبتاخد راحتها وهي بتتكلم من ورا الشاشة، أنا أسمع عن ناس بتبقى ليهم شخصيات مختلفة تماما عن شخصيتهم الحقيقة على النت "

ما الخوف يا خالد أنا مش عارف أحمد مين فيهم ندى اللي هتجوزها، ندى اللي بتحط حدود في التعامل حتى مع خطيبها، ولا ندى اللي عادي جدا تهزر وتضحك مع راجل غريب عنها على النت لمجرد انه مش شايفها."

ده بقى تقدر تحدده أنت بنفسك بعدين طيب حاولت تتصل بها وتتكلم معها تليفون أو في مقابلاتكم وتشوف هتاخد حريتها برضه في الكلام معك ولا هتفضل برضه متحفظة."

"تليفونها الفترة ده على طول مقفول وحضرتك علشان قاعد لي في مصر على طول أنا ما سافرتش بقالي أكثر من شهرين "

معلش يا جاسر أنت عارف الظروف ما ينفعش نسيب المكان أنا وأنت مع بعض "

أخرج خالد هاتفه وبدأ يقلب فيه وأردف.

"فكرتني بسيرة التليفون اتصل بمريم اتصلت بها وقت ما وصلت وما ردتش قولت نايمة، على

الفجر برضه ما ردتش، ومن شوية اتصلت و برضه مش بترد"

وضع خالد الهاتف على أذنه لدقيقة ثم أنزله وقضب جبينه ساله جاسر.

" في أيه؟"

برضه ما بتردش هتصل بتليفون البيت يمكن عاملة الموبايل صامت."

أجرى خالد الإتصال ووضع الهاتف على أذنه وبعد رفتين سمع صوت ابنه محمد يجيب الإتصال.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. محمد قول لي فين ماما "

مش عارف يا بابا باين لسة نايمة."

"طيب أدخل صحبها وقول لها تكلمني "

انتظر خالد دقيقتين وأتاه صوت إبنه القلق.

"بابا. ماما مش في غرفتها. والسرير شكله متوضب كأنها ما نامتش فيه."

وقف خالد على الفور وقال بلهفة.

"نعم يعني أيه؟ أمك بانت برا البيت وأنت مش عارف هي فين؟"

أمبارح قبل ما تنام هي كانت هنا مش عارف راحت فين

روح على شقة تيتة فريدة يمكن تكون راحت عليها نومة هناك"

سمع خالد صوت خطوات محمد وهو متجه لشقة فريدة. سمع طرق إبنه على باب الشقة، ثم

سمع إبنه يقول.

"بابا. النور منور جوا لكن مفيش حد بيرد

محمد درج الكوميدينو بتاع ماما هتلاقي فيه المفاتيح خدها وأفتح الباب ودور على ماما

جول"

دخل محمد غرفة والديه وبحث في المكان الذي أخبره به والده وقال.

بايا مفيش مفاتيح هذا "

يبقى أكيد هي راحت هناك بالليل وراحت عليها ثومة. لكن مش بترد دلوقت ليه. بص با محمد في نسخة تاني من المفاتيح في دولابي على الرف اللي فوق

تحسس محمد المكان الذي أخبره والده عنه ووجد المفاتيح. جري محمد على شقة المرحومة فريدة وفتح الباب. دخل الغرفة النوم ووجد أمه نائمة على السرير وغارفة في عرقها وجسدها بينتفض بشدة، اقترب منها ونادى عليها ولكنها لم تجيبه كانت تخطرف بكلمات غير مفهومة.

اقترب منها محمد وجس جبينها بظهر يده وجدها تحترق وحرارتها عالية جدا فأخبر والده بذلك.

"بابا، ماما سخنة وعمالة تخطرف خالص. أنا مش عارف أعمل أيم "

جلس خالد على كرسيه ومسح على وجهه وأستغفر ربه عدة مرات هدأت روعته وحاول تهدئة ابنه

"أهدى يا محمد ما تقلقش تلاقيها نامت من غير غطاء أصبر أنا ها تصرف. أقفل دلوقت وأنا

هأتصل بيك بعد شوية"

حاضر يا بابا، لكن ارجوك اتصرف بسرعة ماما حرارتها عالية قوي "

حاضر يا حبيبي ما تقلقش، أقفل دلوقت."

أنهى خالد الإتصال ووقف يمشط غرفة مكتب عاطف يميناً ويساراً سأله جاسر عندما شعر بقلقه و توتره

في أيه يا خالد؟ المدام مالها؟"

"مريم تقریبا چه لها برد شدید وسخنة خالص والاولاد مش عارفين يعملوا حاجة لوحدهم معها. وأنا علشان أوصل لها متى أقل من أربع أو خمس ساعات"

"طيب هتعمل ايه ؟"

فتح خالد هاتفه وأجرى إتصال واستمع حتى جاءه الرد.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أزيك يا خالد عامل ايه ؟"

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أنا كويس يا إلهام عاوز بس منك خدمة. معلش أنا أسف خالص "

" في أيه يا خالد؟ فلقتني "

" أنت عارفة أنا في شرم من الفجر، مريم في البيت تعبانة والأولاد مش عارفين يعملوا أيه

لوحدهم. لو سمحت روحي هناك وشوفيها، وأنا هكلم ياسين يبعث لها مراته تكشف عليها."

"أنا هنزل على طول دلوقت ان شاء الله خير ما تقلقش بس هي كانت كويسة إمبارح، أيه اللي جرى لها فجأة كدة ؟ "

تقریبا چه لها برد. سخنة خالص وعمالة تخطرف. أرجوك يا إلهام روحي لها بسرعة. المشكلة أنها ما قابلتش مرات ياسين قبل كدة وطبعا مش هينفع أخلي ياسين ومراته يروحوا ومفيش

حد في البيت علشان كدة كلمتك أنت تكوني هناك معها."

" أنا ليست خلاص ونازلة لها. إن شاء الله الموضوع يبقى بسيط. ما تقلقش أنت. لو أحتاجنا دكتور هقول لك تكلم مرات صاحبك "

ربنا يخليك، شكرا خالص "

"أنت بتشكرني على ايه؟ مريم ده أختي، سلام بقى علشان ألحق أنزل لها."

"سلام، طمنيني عليها أول لما تروحي لها."

حاضر، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."

" وعليكم السلام ورحمة الله "

أنهى خالد الاتصال وتنفس الصعداء وجلس على كرسى المكتب اتصل باينه وأخبره بحضور

إلهام لهم لتقوم باللازم مع أمه. جلس جاسر أمامه وقال.

"كويس أنك كلمت إلهام. مش أنت بتقول أنها صاحبة مريم كويس أنها هناك تبقى جنبها

وتساعدها "

نظر خالد لصديقه وقال.

"إلهام مش صاحبة مريم وبس "

رفع جاسر حاجبه وقال

"أمال أيه؟"

"أنا قريت فاتحني على إلهام امبارح "

ألقى جاسر بهاتفه على الطاولة أمامه ونظر لصديقة بعينين متسعتين مشدوهتين وقال.

"نعم بتقول ايه ؟"

"أنا قريت فاتحتي على الهام إمبارح "

"طيب ومريم ؟ "

"مالها مريم ؟ "

"نعما بتسألني مالها. هتقول لها أيه؟ ولو عرفت أنك هتتجوز صاحبتها هتعمل ايه ؟"

ما مريم عارفة وكانت معى امبارح وهي اللي لبست الشبكة للإلهام بنفسها."

ازاي مش فاهم مريم ليست شبكتك للإلهام ؟"

"أيوة يا جاسر، هي موافقة ومفيش عندها مشاكل"

موافقة أزاي يا خالد؟ هو في ست توافق أن واحدة ثاني ومش أي واحدة ده صاحبتها الوحيدة تشاركها في جوزها ؟"

"أنا قولت لك قبل كدة أن الحب اللي بينا أنا ومريم حب ألفة وعشرة، هي كل اللي يهمها أني أكون مبسوط حتى لو مع إلهام. وأنا متى مظلمها ولا أجي عليها ولا على حقوقها، أنا حتى طقم الشبكة اللي اشتريته للإلهام أشتريت زيه بالظبط المريم علشان تعرف أني عمري ما هميز الهام عنها في حاجة."

" هو أنت لما تكسر قلبها وتقول لها أنك هتتجوز واحدة ثانية يبقى ما ظلمتهاش، ويجبروتك أحداثها معك قراية الفاتحة وخليتها هي اللي تلبس العروسة الشبكة، أنت أيه؟ ما بتحسش ؟"

أحمرت عيني خالد من الغضب لما سمعه من جاسر فهو لا يقبل أبدا أن يتهمه أحد بالظلم فكل ما يخشاه في هذه الدنيا أن يظلم أحدهم أو يشتكيه أحدهم لله عز وجل، زفر خالد نفساً ساخنا وجز على أسنانه وقال...

"أنا ما طلبتش منها تيجي معي هي اللي أصرت تيجي بالرغم من أني قولت لها لا، وهي اللي وافقت تليس إلهام الشبكة.

وكمان أنا ما ظلمتش حد. أنا ما عملتش حاجة غلط. أنا هاتجوز على سنة الله ورسوله، ده حقي اللي ربنا أداه لي. وكمان قولت لمريم ووافقت وقبلت أنت بقى أيه اللي مضايقك في الموضوع ؟"

" يا خالد أنا قولت لك قبل كدة أني بأعتبر مريم أختي أنت قولت أن مالهاش أهل. هو لو كان لها

أهل يقفوا لها كنت عملت فيها كدة "

وقف خالد والغضب يتطاير من عينيه كالشرر وعروقه تنبض بعنف وصاح في صديقه.

"لكن أنت مش أخوها. ومش أنت اللي هتدور على حق مريم مني أنا عمري ما أظلم حد. وأكيد لما أجي أظلم من هظلم مريم مراتي وأم أولادي أنا أكثر واحد يهتم بمريم وبحقوقها. مش محتاج لك تيجي انت تفكرني بها.

" وبعدين زي ما قولت لك. أنا ما بعملش حاجة غلط. أنا من حقي أتجوز مرة وأثنين وثلاثة. ومش واجب علي أعرفها أصلا ولا أخد أذنها. ومع ذلك هي كانت أول واحدة قولت لها وهي وافقت وقبلت أنت مالك بقى ؟ مضايق قوى علشانها ليها؟"

وقف جاسر ونظر لصديقه بشفقة وقال.

يمكن مضايق علشان شايف حكاية أمي بتتكرر قصادي شايف أبويا وهو بيضيع بيته وأولاده قصادي مرة ثاني، وانا مش عاوز اللي حصل لي يحصل لأولادك "

"أظن أنا مش مغفل ولا بريالة علشان أمشي ورا واحدة ست وأطلق مراتي وأطرد إبني زي أبوك "

وقف جاسر دقيقة يستوعب ما سمعه من صديق عمره وقال.

"تأكد أن أبويا الله يرحمه ويغفر له قبل ما يتجوز مراته الثانية ما كانش مغفل ولا بريالة. ولا كان ممكن في يوم يتخيل أنه هيطلق مراته ويطرد إبنه علشان واحدة ست."

شعر خالد بثقل كلماته فزفر بضيق وجلس وسند رأسه على كفه وقال.

"أنا أسف ما كانش قصدي أتكلم كدة عن والدك "

"ولا قصدك. أنا أسف أني باتدخل في حياتك الشخصية، لكن يا خالد أنت صاحبي، ولك علي حق النصيحة، وما ينفعش أبدا أشوفك بتضيع بيتك وأسكت أبدا"

ما تقلقش يا جاسر إن شاء الله مفيش حاجة هتضيع، وأرجوك ما تزعلش مني. أنا أعصابي مشدودة علشان الموضوع ده وكمان تعب مريم وأنا هنا متكتف مش عارف أعمل حاجة "

جلس جاسر مرة أخرى على كرسيه أمام خالد وقال.

" ولا يهمك يا صاحبي ما ياما بتغلط وياما بتستحمل عادي "

"ربنا يخليك لي "

طيب هسأل سؤال واحد وأقفل على الموضوع ده كله."

"أسأل يا سيدي"

"أنت قبل كل خطوة مهمة في حياتك بتستخير يا ترى استخرت."

طبعا يا جاسر، استخرت قبل ما أفاتح مريم، واستخرت قبل ما أكلم إلهام، واستخرت برضه

قبل قراية الفاتحة كل خطوة في الموضوع ده أنا بأستخير."

"خلاص ربنا يكتب لك الخير يا رب"

"يارب "


تعليقات