رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الخامس عشر
فتحت باب جناحها وخرجت لكنها فوجئت بحارسين في وجهها " إلى أين ؟ " سألها أحدهم
فأجابت " ... أممهم ... المطبخ . "
تحركت لكنها وجدتهما يتحركان خلفها فتوقفت للزمجر " رايحة أكل مش رايحة أهرب. "
" لا بأس، ستذهب معك ! " أجابها الآخر فصممت " لا يقى، أنا ما بحبش حد يبص عليا وأنا بأكل.
" لن ننظر "
تأففت ودخلت نحو حجرتها مرة أخرى ثم تحركت نحو الخزانة والتقطت حقيبتها لتخرج هاتفها الذي كانت قد أغلقته فور وصولها إلى هنا لتحافظ على شحن بطاريته لأطول وقت ممكن وبدأت تعبث بالصور التي تجمعها يعائلتها واصدقائها، لقد اشتاقت لهم كثيرا، ترى ماذا يفعلون الآن ؟ هل يبحثون عنها ؟ بالطبع يفعلون ... كل ذلك حدث بسبب غبائها وعدادها.
اغلقت الهاتف ووضعته في حقيبتها ومسحت بعض الدموع عن عينيها وخيبتها مرة أخرى في الخزانة وتحركت نحو الباب لتفتحه وتجد الحارسين في وجهها مرة أخرى لكنها تحركت هذه
المرة دون أن تعترض على تتبعهما لها.
وجدت كريستين في وجهها، نظرت لها كريستين من أعلى إلى أسفل تم اقتربت منها كثيرا لتهمس في أذنها
" أنا أراقبك، والجواري يراقبونك ... الجميع يفعل، وصدقيني ستكتشف أمرك قريبا أيتها الساحرة المشعودة .. بالتأكيد تستخدمين السحر للتأثير عليه هكذا..
" كريستين ... " أردفت ثم ظهرت ابتسامة ماكرة على وجهها وهمست هي الأخرى " قولتلك مليون مرة اشبعي بيه أنا ما يحيوش ... ولو عايزة تروحي تقوليله على أي حاجة روحي .. مش هيصدقك .. وهتتعاقبي ثاني "
توسعت أعين كريستين وصرخت بعلو صوتها عندما وجدت محمد يتقدم منهما من خلف عائشة
قلبت عائشة عينيها وسخرت " يتصرخي يعني ؟ فاكرة إنك كده هتخوفيني ؟ لعلمك ان عادي ! أنا أصلا عمري ما حبيت حد وأنا أصلا فيمينست مش هروح على آخر الزمن أحب واحد زير نساء وبيقضي كل ليلة مع واحدة مختلفة | ده تلاقيه بيتلخبط في اساميكم أصلا .. "
" إذا انت لا تحبين الوالى ؟ " أكدت كريستين بابتسامة خبيثة
" أنا لسة شايفاه من أسبوع ونص هحبه إزاي ؟ أنا مش زيكم ومش جارية وقولتلك إني مش محب واحد قضى ليالي مع تسعة وعشرين جارية مختلفة، إنتي فاكراه يعرف يحب اصلا ؟ يا بنتي أنتم بالنسباله لعب بيلعب بيكم وبمشاعركم وبجسمكم .. ومش قادرة اتخيل أنتم ازاي
سمحتوك بكده أصلا !! "
كان محمد يستمع لكل شيء وهو يقف خلفها وملامحه بدت معقودة بشدة وتنفسه بدأ يزداد بشكل مرعب وحينها فقط أحست عائشة بشيء غريب نظرات كريستين خلفها وصوت التنفس
العالي والصمت القاتل ....
ارتسمت ملامح باكية على وجهها وحمحمت لتخرج صوت متقطع " بس تحسيه طيب و ابن حلال برضوا ياشيخة ! "
" وكيوت أويبي ووسيم جدا، هو يتحب بصراحة يعني ! "
توسعت اعین کریستین و حاولت الاعتراض " لقد قلت أنك لا تحبيته !! "
" ماشي قولت، ودي حقيقة أنا ما بحبوش لأني لسة ما عرفتوش كويس بس أنا معجبة بيه جدا !
والي متأكدة منه إلي أنا ومحمد هنتعرف على بعض أكثر وهجيه وهغير الصفات الوحشة الي فيه "
صكت كريستين على فكيها بغيظ وكانت ستتكلم حتى فتح محمد فمه بنبرة صارمة "
كريستين إلى الحرملك "
استدارت عائشة له وهي تمثل الخوف " محمد ... باشا !! جلالتك هنا من أمتى ؟ "
" منذ قلت انني العب بهن وبمشاعرهن وأجسادهن " همس بنبرة أخافتها ثم مد يده نحو ذراعها وسحبها نحوه على جناحه ليغلق الباب وحينها وضعت خصلة من خصلات شعرها خلف أذنها وأردفت " يعني هو أنا قولت حاجة غلط ؟ طب عمرك حبيت واحدة منهم ؟ "
صمت ولم يجيب فأكملت " مع ذلك قولتلهم كلهم إنك بتحبهم على الأقل أنا ما يكدبش في مشاعري .. لو عايز تعاقبتي عشان قولت اني لسة ماحبيتكش اتفضل، بس هل هتبقى مبسوط لو
كدبت عليك وقولتلك إلى بحبك وأنا ما بحبكش ؟ "
زهر الهواء من فمه يضيق ورقه يده ليخلع التاج عن رأسه ليضعه على الطاولة تم استدار لها ليردف " لا حاجة لمحاضرة الأخلاق هذه، لم أقل أنني ساعاقبك ! لكن لا داعي لإخبارهن بأنتي
أتلاعب بهن، أنا فقط لا أريد جرح مشاعرهن. "
" ماشي " قالت وراقبته يفتح أزرار توبه العلوية ليجلس على الأريكة يضيق وهو يمسح على وجهه فتحركت لتجلس بجانبه بحذر " مالك ؟ "
" لا شيء، فقط بعض المشاكل. "
" طب ما تحكيلي ؟ "
نظر لها نظرة غريبة وابتسم ليجيب " لا أظنك قادرة على مساعدتي الرجال مختلفون عن النساء .. نحن نتكلم فقط لتجد حلول لا لتجد مواساة .. لذلك دعك من الكلام. "
" جريني طيب من يمكن ألاقي حل ؟ "
بدى وكأنه يفكر تم همهم " لا .. أحتاج منك شيئا آخر ... " تم اقترب منها بابتسامة ماكرة فابتعدت بخوف وبدأت يديها ترتعش لتجده يضحك يعلو صوته وهو يهزر رأسه يمينا ويسارا "
ل أنت أول فتاة تخجل مني لذلك الحد ! "
أدركت أنه يتلاعب بها فصمتت ولم تجيب لتجده قد توقف عن الضحك لينظر إلى شعرها الذي صفقته ككعكة علوية وبدى عشوائي بطريقة لطيفة ثم تحدث
" تليق بك تصفيفة الشعر هذه. "
توسعت عينيها يفرح لتجيب " بجد ؟ "
أوما وهو يضحك ثم نظر لفستانها ليكمل " واللون الأحمر يليق بك كثيرا. "
توردت وجنتيها رغما عنها ولم تستطع كبح ابتسامتها ولم تلحظ أنه اقترب منها ليهمس في أذنها " إذا تريدين تغيير الصفات السيئة التي بي ؟ "
ارتجفت مرة أخرى لكنه لم يضحك هذه المرة واكمل " هذه مهمة صعبة، فلدي صفات سينة كثيرة .. "
نهضت بتوتر وهي تحمحم " أنا هروح جناحي ... " لكنه أمسك بيدها ليضحك " ألم تريدي التعرف على أم تريدين إلغاء الاتفاق وإلغاء كل شيء وتتعامل بالطريقة المعتادة ؟ "
هريت الدماء من وجهها وضحكت ضحكة صفراء لتردف وهي تجلس مرة أخرى " لا تلغي إيه بس يا يودي ده أنا يهزر طبقا ! "
قهقه بخفة ليتمتم " جيد، لأنني جلبت شيئا لك. " ثم مد يده في جيب سترته ليخرج علية الخشبية صغيرة ويعطيها لها يتردد التقطتها من يده لتفتحها بسرعة وتجد خاتم ذهبي على شكل
قلب مفرغ بسيط وأنيق كثيرا
رفع يده نحو عنقه ليحكها بحرج ويكمل بنبرة مازحة لكن محرجة " خاتم الخطبة .. تعلمين ! "
علقت عينيها اللامعة على الخاتم ورفعت رأسها بابتسامة واسعة " ده ليا ؟ "
" أجل، أظن ! " ضحك على ردة فعلها ثم حك ذقته وهو يتذمر من طول شعر لحينه " اعتقد أنني أحتاج لحلاقة ذقني وشعري .. " لكنه فوجئ بها ترفض بالدفاع " لا ما تحلقش شعرك، اخلق
دفتك بس "
" تعتقدين أن شعري الطويل يجعلني أوسم ؟ "
نظرت له من أعلى الأسفل لتجيب " أوسم !! أقسم بالله أنت لو عندنا كان زمانك مشقوط من بنات الجامعة كلها، من بعيد كانوا الحرشوا بيك كمان. "
" معذرة - " لم يفهم لكنها أكملت على أي حال " لو قلعت هدومك دي ولبست بنطلون جينس
وسويتشيرت و فوقه جاكت جلد .. يالهويييييي.
على ملامح الصدمة على وجهه وحمحم " تريدينني أن أخلع ملابسي !!؟ "
" أنت عندك ايس ؟ " سألت فعقد حاجبيه " ايس ؟! "
عضلات بطن يعني .. " صححت فعلت ابتسامة خبيتة على وجهه " اعتقد أنه لدي، هل تريدين إلقاء نظرة ؟ " ثم عمر نحوها فحمحمت وصمتت لتحاول إبعاد الفكرة على عقلها.
" هل تريدين ؟ " رفع حاجبه بمكر وكان يراقبها متحيرة تماما لكنها حمحمت وأجابت بتردد " لا
رفع كفيه بمكر ليهمس " سترينهم يوما ما على أي حال، وستلمسينهم أيضا لو تريدين ! "
" لا مش عايزة ... " همست وهي تتصبغ باللون الأحمر فضحك ليسخر " ولما تسألين عنهم إذا
كنت لا تريدين رؤيتهم إذا "
" من باب العلم بالشيء !! " قلبت عينيها تم فتحت العلبة مرة أخرى والتقطت الخاتم لتلبسه لكنه أمسك بيدها ليوقفها
" دعيني ألبسه للك. "
راقبته يدخل الخاتم في يدها وفوجئت بقبلة خاطفة توضع على يدها وهو ينظر نحو عينيها بزرقاوتيه اللامعتان ويبتسم ابتسامة جانبية أظهرت غمازة على وجنته اليمنى وغمزة خاطفة منه زادت الأمر سوءًا فسحيت يدها بسرعة ووضعت خصلة من غرتها خلف أذتها تم همست " شكرا . " وهي تتفادى النظر نحوه
انتصب بنفس الابتسامة وأوما " على الرحب. "
" بالمناسبة، " قال فانتبهت له ليكمل " أمي، قادمة ... غذا .. فقط لا تتصرفي تصرفات غريبة أمامها، في ليست مثلي سهلة الطباع ... هي حادة ورسمية وجادة بشكل كبير وتغضب بسرعة: "
ده على أساس إنك سهل الطباع ! وأمك أسوا منك كمان ! أحيه والله " همست لنفسها لكنها أومات
" ولا تخبرينها باي شيء عن علاقتنا تلك وعن كوني بودك وكوني جليت لك وردة وخاتم . حمكم وهو يلمس أسفل أنفه يتوتر بدى خالف بشكل كبير !!
" أمك دي باين عليها حرياية، أنا قلقت من دلوقتي .. " تمتمت بنبرة منخفضة لم يسمعها لكنه أكمل " و .. أعتقد أنك .. ستبيتين معي في جناحي غذا وبعد غد لكن في الصباح ستكونين في
جناح الجواري. "
" لالالالا !! أنا مش هبات معاك مستحيل " رفضت بشدة فأمسك بيدها ونظر نحو عينيها
ليهمس محاولاً طمئنتها " لن أفعل لك أي شيء ! "
" لا أنا مش قلقانة منك، أنا قلقانة مني .... " قالت فعقد حاجبيه " ماذا !؟ "
"بص أنا مش هبات هنا يعني مش هبات هنا وده قرار نهائي. "
" لو لم تفعلي سترسل لي أمي جارية أخرى !! "
تصنمت في مكانها وشعرت ببعض الغيرة، ليس البعض ... الكثير من الغيرة لكنها صممت " ما فيش مشكلة | إيه يعني خليها ترسل ليك جارية أخرى .... هو مش أنت أصلا متعود على كده ؟
رمقها بنظرة غاضبة وملامح محيطة كثيرا وصك على فكيه ثم ذم شفتيه وهو يومئ " حسنا. " ثم نهض ليعطيها ظهره ويردف بنبرة رسمية " ارحلي لحو جناح الجواري. "
تحركت نحو الباب لكنها توقفت وابتلعت لعابها وهي تشعر بالغيرة تكاد تأكلها حية لتسأل بتردد
" أنت هنقضي ليلة مع جارية فعلا ؟ "
" لا دخل لك بأي شيء، قلت واللعنة ارحلي نحو جناح الجواري !! " صرخ فجأة فهربت الدماء من وجهها وأومأت وكانت ستتحرك لكنها سمعته يردف " ونعم، أيا كان من ستبعث بها فأنا
أقسم بالله أنني سأضاجعها. "
" أنت سافل ومش محترم وأكثر إنسان قليل الأدب شوفته في حياتي " رمت بكلماتها بنبرة المرتعشة ثم ركضت بعيدا.
