رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم فاطمه عبد ربه


 رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الثاني والعشرون 

عاد في المساء وتوجه فورا لجناحه ليجدها تستقبله بابتسامة واسعة وكأنها لم تهرب منه

بالأمس مثلا !!

" إذا .. أي كتاب قرأت ؟ " سأل فابتسمت لتجيب بحماس " كليلة ودمنة ! حبيبته جدا ! "

حك ذقته ورمقها بصمت ثم تحرك ليجلس على الأريكة وسأل " وأي قصة أحببت ؟ "

" قصة الثور والأسد ! وأنت أي قصة هي المفضلة ليك ؟ "

رمقها بأعين ضيقة تم أجاب بنبرة غريبة " قصة المحتال والمغفل ... حيث سيتم سجن المحتال ا في النهاية .. " ثم شبك ذراعيه أمام صدره ورفع حاجبه " ألم تقرأيها ؟!! "

جمجمت ووضعت خصلة من شعرها خلف أذنها وهي تجيب " قرأتها أيوة .....

" المحتال يستحق الشنق صحيح ؟ " قال من تحت أسنانه وهو يخترقها بنظرات مغناظة فنفت برأسها وتقدمت لتجلس بجانبه " الرجل الثاني هو اللي مغفل جدا ! وغبي أوي بصراحة يعني !!

ضيق عينيه وزمجر " ليس ذنبه أنه كان طينا ! في حين أنه لم يعرف أن الرجل الآخر محتال ومخادع ولعين وكاذب ! "

" عندك حق، بس ما توصلش المقتل يعني يا بودي ! " رفعت كتفيها فابتسم بشر ليومي

" أوافقك الرأي .. يستحق الإغتصاب فقط "

توسعت عينيها " اغتصاب ايه يابني أنت !! هيغتصبوا راجل ازاي يعني !! "

ضحك ونفى برأسه " قصدت اعتصاب سنوات حياته في السجن ... بالطبع لن يغتصبوا رجل ...

لكنهم يستطيعوا اغتصاب فتاة ! " شدد على آخر جملته وهو يرمقها بأعين ضيقة

لوهلة شعرت بالتوتر وحمحمت " لا برضوا ولو فتاة يبقى تترمي في السجن مش تغتصبها !! "

" في حالتي أنا أظن القناة ستفضل الإغتصاب على رميها في السجن | " ضحك وهو يدخل يده في شعره بغرور فسخرت

" مش شرط متى عشان عينيك زرقا وشعرك أصفر وعندك عضلات وطويل ووسيم والوالي و ... " قاطعها بنبرة غريبة " ورغم كل ما تقولينه ... سبحان الله ! هناك فتيات عندهم استعداد لترك

كل هذا والرحيل !! "

ابتلعت لعابها ونظرت له بشك " فتيات زي مين "

" لا أعلم ... لقد كان مجرد مثال ! " قال بصرامة ونهض نحو خزانته ليخرج بعضا من ثيابه في

حين كانت هي تنظر نحو ظهره بتوتر .....

لماذا يبدو كلامه غريبا هل عرف شيئا ؟ لكنه لو عرف لن يتواني في قطع رقبتها وتعليقها على باب زويلة لتكون عبرة لمن لا يعتبر !!

بالمناسبة .. " استدار لها فانتبهت له ليكمل " لم أكن أتكلم بجدية بشأن الإغتصاب ... أي رجل الم يفعل هذا دون إرادة القناة حيوان كنت سأرميها في السجن. "

" هي مين دي ؟ " عقدت حاجبيها وهي تبتلع لعابها بقلق فضحك وأجاب " المحتالة ! "

" او صح يا بودي ! أي واحدة تحتال عليك اوعى تسكتلها .. لازم تاخد جزاءها وتتعاقب ... " قالت مؤيدة له ثم نهضت وتقدمت منه بابتسامة ماكرة لتهمس " هي البت كريستين عملت

حاجة ؟! "

كان بالكاد يستطيع منه نفس من الضحك عاليا الآن، إنها تضحكه وبشدة ... كيف تتصرف بمكر وذكاء .. وشيطانية !!

أصلي شوفتها الصبح في الحديقة تاني | وأنت منبه علينا ما نخرجش للحديقة بدون إذنك !! " أكملت بنبرة بريئة فريقها بغيظ من جديد، من يسمعها هكذا سيقول الفتاة مؤدبة | ولن يعرف

أنها حاولت الهروب من المدينة بأكملها !!

" ما هي مشكلتك مع كريستين ؟ تشعرين بالغيرة منها ؟ "

جف حلقها وسخرت " كريستين مين دي اللي أغير منها أصلا ! وأغير منها على إيه !! "

" علي ... مثلا، أم أن الأمر لا يعنيك " صك على فكيه فتراجعت في أقوالها " لا طبعا يعنيني ! اومال هيعني مين او ماكانش يعنيني | أوعى تقريلها يا بودي الأحسن هزعل منك !! "

" لا تقلقي .. أن اقترب لأي جارية غيرك يا جميلة " همس وهو يقترب منها ويفتح ازرار توبه فجحظت عينيها وتراجعت للخلف حينما أكمل هو تقدمه منها وهو يراها بدأت بالإرتجاف. ابتسم بداخله ... إن خطته تنجح

اصطدم جسدها بالحائط ووجدت محمد يضع يديه على الحائط محاصرا إياها من كل مكان هريت الدماء من وجهها وأصغر لونها تماما عندما وجدته يميل عليها لكنه اقترب من اذنها هامشا " جلبت لك كتابا عن الاسترقاق ... هدية لك يا ملاكي ....

جمجمت وأردفت بخوف وبنبرة متقطعة " شكرا يا بودي ....

" لا أريد شكرا اخر !! هذا الشكر لا يرضيني " همس بنيرة سيئة فشعرت بعقلها يتجمد لوهلة وبدأ جسدها يضخ الأدرينالين أكثر جاعلا من جسدها يرتعش بصورة أكبر

" ألا تتذكرين اتفاقنا ؟ " قال وهو ينظر إلى عينيها وراى ملامح باكية ترتسم على وجهها و همست بتقطع " اتفاق ... ايه ؟ "

ضحك عاليا تم مديده ليلمس وجنتها صعودا وهبوطا هامنا " كنت أعرف أن ذاكرتك ضعيفة .... إذا أخرجتك تفعلين لي ما أشاء .. تتذكرين الآن ؟ "

بدأ قلبها يضرب بطريقة غير منتظمة وخاصة عندما قبض محمد على يدها وسحبها متوجها

نحو السرير

كانت شبه فاقدة للوعي وكان عقلها توقف عن أداء مهمته المكلف بها، وهي شعرت بأنها لو تحركت نحو النافذة وألقت بنفسها الان سيكون أفضل مما هو قادم.

كان ينظر لها بطرف عينيه وهي تبدو كالفرح الواقع في داو من المياه وابتسم بشر حتى أجلسها

على السرير

ربما يكفي هذا اليوم ...

نظر لها وكانت ترتجف في مكانها فأمال عليها ليهمس في أذنها " سأجلب شيئا وأعود لك يا

ملاكي .. "

كلما يهمس في أذنها بتلك النبرة الغريبة يجعل الهلع يتملك منها أكثر ولم تستطع حتى رفع عينيها لترى أين هو ذاهب لكنها فوجئت به أمام وجهها من جديد ثم جلس بجانبها وضحك عاليا ليضع كتابا ما في يدها

" ما أريده هو أن تقرأي في إحدى القصص، لأنني مرهق ولا أريد القراءة لكن أحب أن أستمع ! "

تهللت ملامح وجهها فوزا ونظرت الكتاب الذي وجدته مجموعة قصصية أيضا تم له بملامح غير مصدقة، هل هذا هو حقا ما يريده !! إذا لماذا كان يتصرف وكأنه يريد شيئا آخر ! أم لأنه مرهق كما قال ربما فغير رأيه !!؟ لا تعلم بالضبط لكنها تحمد الله بداخلها كثيرا وسارعت يفتح الكتاب

عندما تمدد هو على السرير منتظرا منها أن تقرأ

فتحت الكتاب عشوائيا وحمحمت لتبدأ بقراءة القصة " حدث في يوم من الأيام أن كان رجلا يتمنى في سهل فسيح من الأعشاب الخضراء والورود الحمراء وبينما هو في قيامه بذلك الجمال، إذ رأي كائرا يشبه الغزال عينيه مسحوبة مثل اللوزتين والأجفان مكحلة بسواد واضحللعيان وحفهما صفين من الأهداب الطويلة لتجعل الإحادة عن عينيه شبه مستحيلة، لقد كانت

أنتى المها .. "

كان ينظر لها مبتسما وهو لا يصدق كيف أنها بارعة بالقراءة هكذا، يقسم أن التسع وعشرون جارية من حريمه لا يستطعن حتى كتابة اسمائهن !!

" عيونها مثل عيونك يا ملاكي .. " همس لها فتوترت واحمرت خجلا ثم نظرت للقصة من جديد وعادت لتكمل

بينما بقى هو ينظر نحوها متفحط العينيها التي تمر على السطور بتناعم وشفتيها اللاتي تبللهن من حين إلى آخر وهي تقرأ، ويديها الصغيرة التي تمسك بالكتاب وكان بالكاد يستطيع التركيز على ما تقول .. ليست بفائقة الجمال هو يعرف هذا جيدا لكن بها شيئا غريبا لا يستطيع فهمه !

امتدت يده ليلعب بخصلات شعرها وهي تقرأ فتوترت مرة أخرى وابتلعت لعابها لكنها ركزت على إكمال القصة

" ولما نظر الرجل إلى الفتاة وجد بها من حسن فاق حسن ما في السماء من سحاب وما في

الأرض من أعشاب وما في الوديان من ماء فسحب قيثارته وأنشد :

بأبي جفون معذبي وجفوني فهي التي جلبت إلى متولي.

ما كنت أحسب أن جفني قبلها يقتادني من نظرة الفنون

يا الله العيون لأنها حکمت علينا بالهوى والهون.

ولقد كتمت الحب بين جوانحي حتى تكلم في دموع شؤوني

هيهات لا تخفى علامات الهوى

كاد المريب بأن يقول خذوني "

ابتلع لعابه وهو يستمع لتلك الأبيات وتوقف عن اللعب بخصلات شعرها ثم السحب بيده بعيدا عنها ليقبض على كفيه يضيق ثم أوقفها

" يكفي هذا اليوم، أريد النوم، سأذهب لأبدل ملابسي وأعود ابقي شمعة واحدة مضادة. "

" أنا هنام هنا ؟ " تسالات وهي تغلق الكتاب فأجاب بلا مبالاة وهو يدخل إلى المرحاض " نعم. "

نهضت لتطفئ الشموع كما قال وتركت واحدة فقط مثلما قال حينما خرج هو من المرحاض يرتدي ملابس للنوم، توقف لوهلة لينظر إلى وجهها تحت إضاءة الغرفة الخافتة وكاد يبتسم حتى تذكر ما الذي فعلته مذكرا نفسه بألا يتخدع بهذا المظهر اللطيف مجددا، فيكفي ما قد حدث !

تحرك بضيق ليجلس على السرير ثم نام على ظهره وشد الغطاء عليه فتحركت لتجلس بجانبه ثم حمحمت " محمد .. "

استدار برأسه لها بصمت فأكملت " هو أنت ممكن تخليني أزور حد من قرايبي ؟ "

ضيق عينيه ولم يجيب هل هريت لأنها تود رؤية أحد أقربائها

" من ؟ " سأل بعد فترة فأجابت " خالتي .. "

" أين تسكن ؟ " اعتدل في جلسته ونظر لها بجدية فحمحمت للجيب بتوتر " درب البرابرة .....

عقد حاجبيه وبدأ يشك بها أكثر، درب البرابرة هذا الحي يسكنه الفقراء وهو يكاد يقسم أن تلك الفتاة من عائلة غنية ... ثقافتها وطريقة حديثها ويكفيها معرفتها للقراءة والكتابة

ابتسم ونظر نحوها بغيظ ثم اقترب ليهمس في أذنها " أعدك بأنني سأفكر بالأمر إذا كنت قناة جيدة وفعلت ما أطلبه منك .. ستكون تلك مكافئتك ! "

رأها ترتجف مرة أخرى فضحك بداخله وتمدد على السرير من جديد وأعطاها ظهره، فهذه الفتاة

لم ترى شيئا بعد .. هي تحتاج للتربية وهو يجد أمر تربيتها ممتعا.

نظرت لظهره بصمت وسرعان ما نكرته يخفة وهي تهمس " محمد ... "

استدار لها بضيق متذمرا " يبدو أنني لن أنام اليوم | ما الذي تريدينه يا ملاكي " "

اطفي الشمعة عشان مش يعرف أنام في الدور. "

" ولماذا لا تطفئينها أنت !! " سخر فأجابت بتقطع " عشان بخاف أتحرك والدنيا مضلمة. "

" إذا كنت تخافين فلماذا تريدين إطفائها !! "

" أهو كيفي كده !! "

نظر لها يضيق وهو ينتائب وسرعان ما شدها ليضعها في حضنه وزمجر بصرامة " نامي، أنا لم ألم منذ اليومين بسببك، ولا أريد سماع صوتك مرة أخرى. "

أغمضت عينيها منصاعة له عندما جادتها بتلك اللهجة الأمرة، فهي بشكل أو بآخر تشعر بالرهبة منه أحيانا لأنه ورغم كل شيء تعرفه هي ولا يعرفه هو فهو يظل والي مصر والحاكم عليها وأعلى رجل في الدولة والجميع يتحرك وفقا لرغبته رغم صغر سنه الذي يقترب من الثمانية والعشرون ... لكنه كان جديرا كفاية بأن يعينه الخليفة كحاكم على مصر وهي من أهم دول ل الخلافة العثمانية.

في صباح اليوم التالي استيقظت التجده قد رحل بالفعل فنهضت تنظر حولها حتى وقعت عينيها على الكتاب الذي جلبه لها والذي يخص الإسترقاق

ووجدت بعض الطعام على الطاولة فقفزت عن السرير وتحركت لتأكل ثم دخلت إلى المرحاض.

وبعد ساعة كانت تقرأ في الكتاب بتركيز شديد.

وفي المساء عاد محمد من جديد وفتح باب جناحه ليجدها تجلس على السرير ومثبتة عينيها

على الكتاب فابتسم بتوسع وحمحم " أرى أنك قرأت الكتاب ؟ "

انتبهت له ورفعت عينيها نحوه تم أومات فضحك " كله ؟ "

" فاضلي صفحتين وأخلصه ! " أجابت فتحرك ليجلس بجانبها وسأل بنبرة ماكرة " ألم يلفت

نظرك لأي شيء ؟!! "

" أيوة فيه حاجة مهمة جدا لفتت نظري. "

رفع يده ليمسح بإيهامه على شفتيه بخبث وغمر نحوها " ما هي ؟ "

" هو إيه حق المكاتبة ده "

سقطت ابتسامته فوزا وظهرت ملامح الصدمة على وجهه وشعر بدلو ماء فتلج يسكب فوق رأسه وهربت الدماء من وجهه تماما وهو يبتلع لعابه بقلق ثم بدأ يلعن نفسه على الساعة التي

جلب لها فيها الكتاب

" هو إيه حق المكاتبة ده يا بودي ؟! " كررت سؤالها ونظرت نحو الكتاب لتفتح الصفحة وهي تكمل " كان مكتوب للعبد حق المكاتبة، بس مش كاتبين يعني إيه ؟ "

" من كل هذا الكتاب هذا هو فقط ما لفت نظرك !! " سأل من تحت أسنانه فنفت برأسها " لا

وفيه كذا حاجة ثانية لفتت نظري .. "

" بيقولك، الناس كلهم أحرار، ولا يجوز استرقاق الأدميين إلا بسبب واحد، وهو أن يؤسروا وهم كفار مقاتلون، الكلام ده صحيح ؟

حمحم لشعوره بالجفاف في حلقه ثم همهم " صحيح .. "

" طب انا مش كافرة وبعدين هما الستات حتى لو كفار هيقاتلوا إزاي الرجال هما اللي بيقاتلوا

ا يبقى إزاي تنبوا النساء وتخلوهم جواري ؟!! "

" ده حرام وظلم لأن المفروض أي إنسان ما بينطبقت عليه القاعدتين دول فهو شرعا حرمش عبدا "

نظر لها بصدمة ثم مد يده لينتقل الكتاب من بين يديها " اعطني هذا الكتاب .... ".

ونهض ليلقيه من النافذة تم نفض بديه قائلا " أنا أشعر بالصداع في رأسي بالفعل ولا أحتاج للمزيد !! "

نهضت بسرعة لتنظر إلى الكتاب من النافذة ثم رجعت برأسها إلى محمد " كان فاضلي صفحتين || بترميه ليه ||| "

" أهو كيفي كده .. " سخر مقتبنا جملتها فقلنا لهجتها الغريبة وعاد ليجلس على السرير وهو يخترقها بنظراته فعادت لتجلس بجانبه من جديد

" ما قولتليش يا بودي ... إيه هو حق المكاتبة "

كوب رأسه بين يديه ولعن الساعة التي جلب لها فيها الكتاب مرة أخرى ثم بدأ يفكر في كذبة مناسبة لكن الأهم من كل هذا أنه سيمنع دخول الكتب التي تخص القانون إلى ذلك الجناح مرة أخرى فليس من الجيد له أن تعرف تلك الفناة تحديدا بحقوقها وإلا ستبدأ بالتمرد أكثر من هربها منه

تعليقات