رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل السابع
دخلت مع دولت نحو الحمام وهي تتذمر " طب أكل الأول وبعدين أخد شاور !! الله يخربيتكم
جداااااانة "
" اخفضي صوتك ستتحممين أولا ... التراب عالق بكل اني بك ! "
" طب أجري اطلعي برا وهاتيلي اللبس. "
استدارت دولت التخرج لكن الأخرى أوقفتها " فين الشامبو والشاور جل ؟ "
عقدت دولت حاجبيها بدون فهم فصححت لها الأخرى " صابون ؟! "
تحركت نحو خزانة خشبية صغيرة ثم أخرجت منها العديد من العلب
" هذا معطر للمياه، وهذا غسول للشعر، وهذه صابونة ...... " قاطعتها عائشة " عندكم معجون
ستان ؟ "
" هذا غسول للفم ... "
ده كده قل أوي طب خلاص اخرجي بقى ... وما تنسيش الأكل ها ؟ فرختین بقی و رز وملوخية ولو فيه محشى ياريت .... والتحلية بقى بعد الأكل جلاش وكثافة وسلطاتك وبابا
غنوجك .. قشطة يا دودو ؟ "
نظرت لها دولت بازدراء وتركتها و خرجت نحو زیدان
" من أين جلبتها ؟ هل تظن أنها ستعجب الوالي !! أنا أخشى أن يتم قطع عنقك اليوم .... إنها السوقية تماما ولا تعرف شيئا عن قواعد الجواري .... لقد لقيتني بدودة !! "
" لا أعلم ما مشكلتها مع الديدان .... " أردف زیدان بخوف فطالعته دولت يضيق وأكملت " ما
رأيك أن تبدلها ؟ "
" لقد طلب محمد باشا جارية مختلفة ! وهي الوحيدة المختلفة في السوق .... لقد هددني بأنها إن لم تكن مختلفة فسيقطع عنقي، أرجوك سيدة دولت علميها كيف تتحدث بتهذيب ... هذه هي
مهمتك أرجوك هذيبها قبل أن تقابله ! "
لم يكد ينتهي من جملته حتى سمع صوت صباح قادما من جناح الجواري " خلصت زقت أهو فين الطفح بقى ؟ والا أنا هشتغل جارية على لحم بطني يعني !! "
نظرت له دولت بغيظ فرسم ملامح باكية على وجهه وبدأ بترجيها " أرجوك سيدة دولت أخبر بها يكيف ستتصرف عندما تقابل محمد باشا اليوم، أريد أن يمر هذا اليوم بسلام فقط .....
وحينها سنتولى تعليمها أنا وأنت "
زفرت دولت بضيق و رفعت سبابتها في وجهه " سأتحملها فقط لأحفظ لك عنقك. "
دخلت دولت إليها لتجدها جالسة أمام مرأة وتمشط شعرها ثم رفعته ككعكة إلى الأعلى، لكنها نهضت فور رؤية دولت لتتكلم وهي تمسك بالفستان
"دولت الفستان ده ضيق أوي ومن مريح، ما عندكوش بجامات ؟ "
" اسمعي، محمد باشا على وشك الوصول لذا ضعي لسانك في فمك واغلقيه حتى أعلمك كيف تتصرفين معه، نريد لهذه الليلة أن تمر بسلام دون قطع عنقك !! "
" طب أنا جعانة ؟ " قالت وكأنها لم تسمع ما قد قالته دولت منذ قليل فوجدت دولت تمسح على وجهها بنفاد صبر ثم أردفت " لو سمعت الكلام سأجعلهم يجهزون لك الكثير من الطعام، حسنا ؟
أومات فوقفت دولت أمامها ورفعت فستانها ثم انحنت وهي تردف " هكذا تستقبلين الوالي. "
" في سندريلا يعني عادي سهلة ! "
" وعندما يسألك كيف حالك ؟ بماذا ستجيبين ؟ "
" مقوله الحمد لله كويسة وأنت عامل إيه ؟ "
وضعت دولت يدها على فمها بصدمة وسرعان ما قبضت على يديها لتزمجر " ستقولين له، بخير لأن جلالة عظمتك بخير، وكيف لا أكون بخير بعد رؤية جمال وجهك !"
تجعدت ملامح وجهها وسخرت " مش عايزاني أبوسه من بوله بالمرة ؟ إيه كمية السهوكة دي !!
" اسمعي الكلام " صرخت دولت في وجهها فابتلعت لعابها وصفت
" وبعدها ستسألينه عن صحة جورنال هاتم والدته. "
" هي أمه اسمها جورنال ؟ " وضعت يدها على فمها وهي تضحك فرمشقتها دولت بضيق وأكملت
متجاهلة سخريتها من اسم والدته.
" عندما تتحدثين، تحدثي بصوت منخفض رقيق يشع أنوثة، وارمشي له بعينيك ووافقيه على
كل شيء يقوله، لا تقولي لا بل قولي حسنا، نعم، أجل، بالطبع ... وهكذا "
نفخت عائشة الهواء من أنفها بضيق لكنها أومات علها تنتهي من حصة الإتيكيت السخيفة تلك
" ابتسمي له دائما، وهذا فقط .... الموضوع ليس بصعب أشياء بسيطة ستجعلك جيدة معه. والمعلوماتك يا عائشة، هذه فرصة ذهبية لك لكي تكوني المفضلة عنده، هو قد سام الجميع ..
" وسأخبرك بسر صغير، هو لم يتزوج بعد، وأنت تعرفين قانون الجواري بالفعل، لو أنجبت منه فسيتزوجك وسيجعلك هاتم وسيدة على جميع من في هذا القصر، لذا هذه فرصة تتمناها آية
فتاة تمشي على أرض مصر، لو سمعت كلامي ستغتنمينها. "
أومات وهي تهمس بداخلها " ده أنا أبويا لو عرف هيد بحني ويقطعني ترتشات ويرميني الكلاب.
سمعت دولت صوت البوق الذي ينذر بقدومه فنظرت نحو عائشة وابتلعت لعابها لتحذرها " لقد اتي ستكونين بجانبي في استقباله حتى يراك " ثم شدت يدها وتحرك بسرعة.
كانت واقفة بملل بجانب دولت وبجانبها باقي الجواري وأمامها صفا آخر من الجواري وهي قد
عدلهم بعينيها، تسع وعشرون جارية !!
رأته يتقدم، بذلك الزي العثماني .. عباءة خضراء مطرزة باللون الفضي.. قبعة كبيرة على رأسه مرصع في وسطها جوهرة خضراء طويل إلى حد ما وليس بالرفيع وليس بالسمين، كان مناسب الطوله تماما، وجه أبيض وأعين زرقاء، لحية شقراء متوسطة الطول، لم تستطع رؤية شعره
جيدا، لكنه يدى في الثلاثون من عمره على أقصى تقدير.
كان زيدان وعدد من الرجال يتحركون خلفه
راقبته عائشة عاقدا حاجبيه وشعرت بأنه يمثل الصرامة نظرا لصغر سنه فرفعت يدها لتضعها على فمها لكي لا تضحك، لكن دولت همست في أذنها بخوف " قفي باستقامة ولا تتحركي. "
همس زيدان في أذله بشيء لم تسمعه لكنها وجدته فجأة ينظر نحوها ويتفحصها من أعلى إلى أسفل، ابتلعت لعابها وشعرت بالتوتر يصيبها بسرعة، نظراته تلك تقلقها بشدة .. يدى رسمي وجدي لأقصى درجة ....
تقدم أكثر فانحنت له دولت وباقي الجواري في حين أن عائشة وقفت تحدق له بلاهة وقد شعرت بأن النعاس تملك منها فجأة حتى شدتها دولت فانحنت وهي تتثائب
استقام الجميع لكنها لم تستقم قداست دولت على قدمها فاستقامت بصعوبة وهي تمسك بظهرها " آه يا ضهري بالي يخربيت هشاشة العظام وسنينها ... "
شعرت دولت بأنها على وشك الاصابة بجلطة دماغية لكنها تمالكت نفسها.
وجدته يحملق إليها ثم نظر إلى زيدان ونطق بصوت جهوري به بحة جميلة " أهذه هي كل معلوماتك عن الإختلاف و جلبت لي جارية مكسحة ؟ "
تملك الخوف من زيدان فوزا وسارع ليجيب " ليست مكسحة جلالتك، وأقسم أنها مختلفة ..... جلالتك فقط لم تحادثها !! "
بدأت بالتناوب وهي تضع يدها على فمها وتحاول إبقاء عينيها مفتوحتان، لم تتم منذ يومين
تقريبا.
وقف أمامها وتفحصها من جديد في حين رفعت هي يدها ولوحت له " ازيك ؟ وازي الست الوالدة ؟ دولت قالتلي أسأل على أمك مجلة هانم باين ! "
وضعت دولت يدها على صدرها وشعرت بقلبها يتوقف في حين أن زيدان كان يفكر بالهرولة والهرب بعيدا قبل أن يتم قطع عنقه
حول رأسه إلى دولت وتسائل بنبرة مهددة وأعين متوعدة " أمي "
رفعت دولت رأسها وهي تبتلع لعابها وبدأت يديها بالارتعاش ثم أجابت بصوت مرتجف " لا تؤاخذها جلالتك، إنها جديدة ولقد أنت إلي منذ الساعتين، كما أنها لم تكن جارية من قبل ... "
نظر نحو زیدان و اردف بجمود " زيدان "
هرع زيدان بساق مرتجفة إليه ليحني رأسه " جلالتك ؟ "
" ارجعها إلى سوق النخاسة، وبعدها تعال لأنني أريدك بشيء هام. "
وضع زيدان يده على عنقه فجأة بعد أن جحظت عينيه نظرت له عائشة بندم ثم قررت التصرف وقفت امامه لتردف " على فكرة هو ما عملش حاجة غلط عشان تقطع رقابته | انت فاكرها
سايبة ؟ هو إحنا فراخ | الى ما يعجبكش تقطع رقابته ؟ بعدين أنت الى قواته إنك عايز جارية
مختلفة، هو ذنبه إيه إن جلالتك زهقت من باقي الجواري !! "
توسعت أعين الجميع وكادت دولت أن تقع فاقدة للوعي لكن جارية أخرى أمسكت بها لتسندها
كان يخترق عائشة بعينيه، كيف تجرؤ | وكيف تحادثه هكذا !! بطريقتها ال .... مختلفة تلك !!
ضيق عينيه وتفحصها من جديد، لقد كانت طريقتها مختلفة كما قال زيدان، لكنها وقحة بشدة
" اديني فرصة، على فكرة أنا مختلفة فعلا ! أنا أعرف حاجات ماحدش هنا يعرفها .... طلب على you're damn handsome but still فكرة أنا بعرف أتكلم بالإنجليزي ولو مش مصدق أهو "idiot
" وما ترجمته ؟ " سأل وهو يلمس لحيته فأردفت بنبرة لغوية وهي تغمز له " يعني جلالتك كيوت ولطيف ووسيم. "
تحت ابتسامة جانبية على وجهه فظهرت غمازة على وجنته مما جعلها تشير إليه وتردف بنبرة. طفولية " يا كيوتي | وعندك غمازات كمان ؟ "
شعر بالحرج ونظر حوله وهو يحمحم فأخفض الجميع رؤوسهم
نظر نحو زيدان ليقول " حسنا لا ترجعها، أريدها في جناحي خلال عشرة دقائق وبعدها سأقرر إن كنت سأحتفظ بها أو ساقطع عنقك أنت ودولت " وسرعان ما تحرك بعيدا برسمية.
وقعت دولت مغشا عليها فور رحيله واستند زيدان على الحائط بعد أن شعر بأن ساقه أصبحت لا تتحمله.
" فين الجناح ؟ " سألت عائشة وهي تتتالب فقادها أحد الخدم نحو جناحه في حين أن زيدان مرع خلفها ووضع أذنه على باب الجناح فور دخولها.
وجدته واقفا بهيئة وشابكا يديه خلف ظهره وراسما ملامح وجه صارمة وكان على وشك فتحفقه لكنه وجدها تتخطاه تماما وتتحرك نحو الطاولة الموضوع عليها طعامه
تجهم وجهه عندما جلست أمام الطاولة ومدت يدها بسرعة لتأخذ قطعة من اللحم في فمها متجاهلة وجوده تماما
" أيتها الوقحة ! هذا طعامي !!! ولم تستأذنينني حتى ! " صرخ في وجهها فرفعت عينيها عن الطعام الترمقه بقرف ثم عادت لتأكل، لم تكن تعي ما تفعل بالأساس، الجوع والنفاس تملكا منها
اشتغل وجهه أكثر وتحرك نحوها ليسحبها من فستانها " أحدثك وتتجاهلينني !! "
" يا لك من زنديقة !! " قالها يقرف فتوسعت عينيها بغيظ قبل أن تردف " بقى أنا زنديقة بابتاع أمان بالالالي "
" هل تريدين أن تقتلي اليوم ؟ " هددها بأعين مشتعلة فرفعت إحدى حاجبيها لتجيب " بس ياض بقى خليني أطفح منك لله سممت عليا اللقمة. "
تم مدت يدها اننتشل أكبر دجاجة موضوعة على الصينية وهي تنظر بعينيها إلى السفرة المليئة. بجميع أصناف الطعام.
في حين كان هو يراقبها بصمت تلك المرة .. هذه هي مختلفة فعلا كما طلب !!
ضيقت عينيها وهي تهمس من تحت أسنانها " آه يا أتراك باولاد الحرامية كل ده أكل | وتلاقيكوا
سارقينه من المصريين الغلابة ياولاد الكلب وسايبينهم يسقوا التراب "
سمه همهمات خافتة منها فسأل وهو يتفحصها بأعين ضيقة " معذرة ؟ ما الذي تقولينه ؟ "
" بمدح فيكم يا حبيب قلبي " تم غمرت إليه وأردفت " أموت أنا في العيون الزرقا والدفن الشقرا
دي ! "
رفع يده ليمسح على ذقته بإحراج، لم تغازله جارية بتلك الطريقة الوقحة من قبل ! وهذا نوعا ما
أعجبه بشدة.
بينما همت هي باقتراس الدجاجة التي في يدها
رافيها حتى انتهت أخيرا وكان سيتكلم لكنه وجدها تتثائب بشدة وهذا لم يمنعه من التكلم على
اية حال
" ما اسمك ؟ "
" عائشة جمال وأنت ؟ "
توسعت عينيه باستغراب: فمن لا يعرف اسمه !
" محمد باشا البستانجي " قالها بفخر لكنه وجدها تضحك وتردف " أنت أبوك كان جنايني ؟ ومالك فخور أوي كده ليه ؟ "
جحظت عينيه وقبل أن يجيب سمع صوت ارتطام شيء خارج جناحه فنهض ليفتح الباب ليجد زیدان مغشى عليه أمام الباب.
