رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل الثامن
نادي محمد باشا على الخدم ليتفحصوا زيدان وعاد للداخل مرة أخرى
عدل من هندام ثيابه و هندم خصلات شعره الشقراء بسرعة ودخل ليتحدث مع عائشة لكنه
وجدها قد انتهت من الطعام وتحركت نحو السرير لتغط في نوم عميق.
لقد أكلت طعامه ونامت في سريره وبدون استئذان ترى هل يجب أن يترك لها الجناح بأكمله !!
" صفيفة، أقسم أنك صفيقة !! " همس من تحت أسنانه.
تحرك ليقف بجانبها و بدأ يتفحصها من جديد شكلها لطيف ليست برائعة الجمال لكنها تمتلك. ملامح هادئة تجعلك تشعر بالراحة حين تنظر إليها، على عكس تصرفاتها الماجنة الوقحة ولسانها
الذي مثل السكين
جلس بجانبها وتأملها من أعلى إلى أسفل، رموشها طويلة بشدة، لقد لاحظ ذلك لتوه، كاد أن
يبتسم لكن صوت الشخير الذي ظهر فجأة أوقفه
صل على أسنانه بضيق وتحرك ليعدد جسده على الجهة الأخرى بجانبها محاولا النوم، لكن
صوت الشخير لم يتوقف
فتح عينيه ونظر نحوها بغيظ وهو يلعنها بداخله، لقد بدأ صبره ينفد حقا !!
لم يستطع التحمل أكثر فمد يده نحو فمها ليغلقه لكنها استيقظت فجأة ونظرت نحوه برعب وقبل أن يستوعب أي شيء بدأت بالصراخ " يالهوااااي الحقونااااااي ... "
" فيه واحد عايز يغتصبني ... " أكملت صراخها فأمسك بها وكمم فمها بسرعة وهو يزمجر " لو لم تقفلي فمك اللعين ساغتصبك فعلا !! "
عضت يده وأردفت " تقتصب مين ؟ لا ده أنت شكلك ما تعرفنيش ده أن محامية وساقطة جنائي .. ده أنا أوديك في داهية ! "
نظر لها بدون فهم لكنه صرح " لقد كنت تشخرين مثل الجاموسة، ثم من سمح لك بالنوم في
سريري "
" وانت مين سمحلك تصحيني ؟ أنت عارف عقوبتها إيه عندي دي ؟ "
جحظت عينيه وامتدت يده ليقبض على يدها وهو يزمجر " تحدثي بأدب وإلا سأقطع عنقك. أنت من لا تعرفينني، لقد قطعت رأس ثلاثمائة وخمس وعشرون فردا حتى الآن، وأنا على
استعداد تام لأن أجعلهم ثلاثمائة وستة وعشرون | "
ابتلعت لعابها يخوف بعد أن هزيت الدماء من وجهها ورسمت ملامح حزينة على وجهها
واخفضت رأسها لتهمس " خلاص انا اسفة، بس أنت الي فرعتني يا بودي ! "
" وتحطلين في اسمي اسمي هو محمد باشا يا لعينة وليس بودي | "
" ما هو بودي دلع محمد، بدلعك يا بودي ! "
" است بودك اللعين، أنا محمد باشا البستان ... " قاطعته " ذل أبونا بقى عشان أبوك كان جنايني.
ما أنا أبويا دكتور سنان وماتكلمتش "
راجية
ظن أنها ستطلب المسامحة لتنام هنا لكنه فوجئ بها تحمحم " ما تجيب تفاحتين من الي في
الطبق، عشان ما لحقتش أكل منهم ! "
تحرك بوجه مشتعل نحو الطبق وأمسك بتفاحة ثم قذفها في وجهها قهريت بسرعة وحينها بدأ
في الصباح
" لو رأيتك اليوم مرة أخرى يا عائشة سأقطع رأسك اللعين. "
كان زيدان قد استعاد وعيه وأتى إلى جناح الوالي ليجده يصرخ بالداخل بهذا فابتلع لعابه وخر
ارضا مرة أخرى
النظر له محمد باشا يضيق وصرخ " هل تظن جناحي مكان جيد لأن تفقد الوعي ؟ "
رأي .... جلالتك ... في تلك ... الجارية ؟ "
هب زيدان واقفا وهو يرتعش وحمحم لينظف حلقه ثم سأل بصوت متقطع مرتجف " ما .... ما
رمقه محمد باشا بصمت، وبدأ زيدان بتخيل رأسه مقطوعة ومعلقة على باب زويلة
ثم الوالي شفتيه وبدى وكأنه يفكر كل الجواري متشابهات ... عداها ! لقد نفذ زيدان طلبه فعلا ولقد جلبها مختلفة، وقحة وزنديقة وماجنة وجميع الصفات السيئة بها لكنها خفيفة الظل كثيرا
وأهم شيء لا تطيعه ضد رغبتها.
كان الأمر متيزا له بشدة، فهذه أول مرة لا تتحرش به جارية أو تحاول الغوانه، حتى عندما غازلته لقد غازلته بطريقتها السوقية الغربية تلك، وهو نوعا ما أحب تلك الطريقة، فلم تبدو
مصطعنة مثل الياقون.
" سأحتفظ بها " أجاب فلم يصدق زيدان ما سمعه باذنيه و ارتسمت فجأة ملامح بلهاء على وجهه لكن الآخر صاح في وجهه " أغلق فمك زيدان، الذباب سيدخل به ! "
كان سيتحدث لكن محمد باشا قاطعه " ارحل، أريد النوم. "
خرج زيدان بسرعة بعد أن انحنى له وهرول نحو دولت ليبلغها بالخير.
عقدت دولت حاجبيها واستفهمت " سيحتفظ بها ! هل أنت متأكد !! أنا لا أصدق ! "
" لم أصدق أيضا لكنه فعل ! "
" لكن لماذا أرسلها نحو جناح الجواري إذا كانت قد أعجبته ! كان ليقضي ليلته معها لو أعجب بها
" لا أعلم ! " أردف وهو يحك شعره لكنه سرعان ما أكمل " اذهبي إليها الآن واستغلى ذلك الوقت التهذيبها، من المؤكد سيطلبها غذا.".
دخلت دولت إلى جناح الجواري والذي كان به العديد من السرائر الجميع دائم لكنها سمعت صوت شخير ولقد ذهبت مباشرة نحوه، فهي بشكل أو بآخر توقعت صاحبته
نكزتها وهي تردف " اسيتقظ ... " لم تكد تكمل جملتها حتى وجدت الأخرى تصيح " يووووه !! هي ليلة سودة أنا عارفة | ما تسيبوني أنام الله يخربيتكم !! "
استيقظ باقي الجواري لينظروا نحوها باستغراب
قفزت عائشة عن السرير ووقفت أمام دولت " اتفضلي اديني انهيبت صحيت عايزة ايه ؟ "
" لماذا تتحدث هكذا ! " تمتمت إحدى الجواري بقرف فنظرت نحوها عائشة لتردف " بت.
خليكي في حالك ! "
" ماذا تقولين أيتها الحمقاء ! أنا الجارية المفضلة . محمد باشاء " صرخت في وجهها
" اشبعي بيه يا أختي ! " صاحت عائشة هي الأخرى ونظرت لها يتقزز
" كيف تتحدثين عن الوالي هكذا ! " قالت نفس الجارية وهي تضع يدها في خصرها ثم نظرت نحو دولت لتكمل " سيدة دولت، يجب أن تخبري محمد باشا بذلك..
" اه يا عقربة ! " صكت عائشة على أسنانها بغيظ فوجدت تلك الجارية تطبق أكمام فستانها وهي تتقدم منها " سأريك من هي العقربة . ".
بعد نصف ساعة وجد محمد أحدًا ما يطرق على بابه فنهض وهو يمسح على عينيه الناعسة ليفتح الباب ويجد عائشة أمامه تبكي بقوة
" الحقني يا بودي ضربولي ! "
عقد حاجبيه وحاول استيعاب ما يحدث فاستفهم " لماذا تبكين ومن الذي فعل ذلك ؟ "
" الجارية الشقرا .. " أردفت من بين شهقاتها وهي تريه يدها وتشير إلى جرح بسيط جدا " بص. عورتني في أيدي .... "
" كريستين مرة أخرى | " صاح بغضب وسرعان ما نظر نحو عائشة ليردف بنبرة هادئة " توقفي
عن البكاء، ساري ما حدث حسنا ؟ "
اومات له ومسحت على عينيها فأمسك بيدها وذهب نحو جناح الجواري وهو على استعداد تماما لكي يعاقب كريستين فهذه ليست المرة الأولى التي تفعل بها هذا، إنها تعتقد نفسها زوجته ولقد طفح كيك منها.
هو فقط لا يريد استعمال العنف معها لأنها أنتى وهو لن يمد يده على من هو أضعف منه، لكن
الله ذلك لا يمنع رغبته الدفيئة بضربها حقا.
دخل وكان على وشك فتح فمه والصراخ لكنه توقف فور رؤية كريستين والدماء تسيل من أنفها وشعرها بدى منقطع تماما وكذلك فستانها وهناك كدمة زرقاء على عينها اليمنى
نظر نحو عائشة فأخفضت عينيها فورا وكا بحت لالا تضحك
" من منكما بدأ بالعراك ؟ " سال بنبرة صارمة فأجابته عائشة " والله هي الي بدأت يا بودي "
" كاذبة، هي من بدات ! " صاحت كريستين لكن محمد باشا صرخ فيها " صمنا، فهذه ليست. المرة الأولى التي تضربين فيها جارية جديدة كريستين. "
نظرت له كريستين بصدمة وأردفت " ألا ترى وجهي ؟ هي من ضرينتي !! "
ابتلعت عائشة لعابها وأردفت بنبرة رقيقة وهي تنظر إلى زرقاوتيه " كنت بدافع عن نفسى يا بودي
امال عليها ليهمس في أذنها " أنا أصدقك وسعيد لأنك ضريبها، لكن لو لقيتني بيودي مرة أخرى فسيتم عقابك معها، لأنني لست بودك واللعنة !!".
