رواية اربعة في واحد الفصل السادس عشر 16 بقلم فاطمه عبد ربه


 رواية اربعة في واحد الفصل السادس عشر 

هشام، رحمة متقدملها عريس " قالت ليلى وهي تشبك يديها أمام خصرها وتطالعه بغضب فرفع رأسه عن الكتاب وأعطاها نظرة مبهمة "ألف مبروك! أعمل إيه يعني؟"

اشتعل الغضب في أعين ليلى أكثر وزمجرت "أنت ما عندكش دم يعني للدرجادي ؟"

یت اتكلمي عدل بدل ما أقوملك " صاح فيها لكنها لم تتراجع وأكملت بطريقة لا تجرح كرامة صديقتها "من الآخر كده أنا وماما مخططين نجوزهالك هي مناسباك جدا ومحترمة وبنت فاص"

رمقها هشام بسخرية واستهزاء واستهجن "مخططين تجوزوهالي ؟ ليه؟ شايفيني بنت بضفاير ومستني حد يخططلي وياخد قرراتي بدالي ؟"

صكت ليلى على فكيها بغضب وتذمرت يعني هو أنت كنت أختارت حد ولا لمحت لحاجة وكنا قوتنا لك لا أنت ما وراكش إلا الكتب والمذاكرة اللي ضيعوا نظرك ! "

قطب هشام جبينه بضيق وأجاب وده ما لفتش نظرك إن موضوع الارتباط ده مش في دماغي حاليا؟"

"ليه؟ أنت خلاص كلها كام شهر و هتتخرج وهتبقى معيدا"

أخذ هشام نفسا عميقا وأخرجه بحنق وهو يرمقها بيأس ثم استسلم لأمره وقرر الشرح لها فأشار لها بيده أن تجلس

تحركت الأخرى نحو السرير وجلست على مضض في انتظار إجابة شافية فاستدار هشام بكرسيه ليقابلها

"ليلى، أنت مش شايفة الظروف اللي إحنا فيها؟ مش شايفة بابا قد إيه طالع عينه عشان جهازك؟ أجي أنا بمنتهى البجاحة اللي في العالم وأقوله إلى عايز أخطب انا كمان؟ ثم إلى يستحيل أخذ خطوة زي دي وأنا مش جاهز ماديا ليها مش هروح ألعب بيئات الناس ومش مضغط على بابا أكثر من كده .. كفاية اللي هو فيه"

هدأت ليلى ورمقته بحزن و همت لتتكلم بس رحمة . " فقاطعها هشام

رحمة ممكن اللي متقدملها يكون أحسن مني بمراحل، أنا عارف إنها معجبة بيا .. بس مش كل حاجة عايزينها بتبقى صح، أحيالا تدابير ربنا لينا بتبقى أفضل، أنا شاب لسه في بداية طريقي الله وكل اللي مركز فيه حاليا إني ابني مستقبلي .. على الأقل عشان أشيل الحمل عن بابا شوية."

اعتلى الإحباط وجهها ونظرت للأسفل نحو يديها التي تفركهما بدون راحة ولا تجد شيئا لقوله، كان هشام محقا في كل كلامه

طب ما نقرأ فاتحة بسا" حاولت محاولة أخيرة فابتسم يحزن وتذكر كونه مهددا بالرسوب وضياع كل شيء ثم تفى برأسه وتمتم "أنا مش ضامن مستقبلي، وحتى لو ضامنه، تفتكري ثلاث آلاف جنيه كل شهر هيجيبوا بيت وعفش وشبكة ؟ حرام أعلقها جنبي وأوقف حالها."

أومات بيأس ونهضت تلملم خيبتها ورحلت عن الغرفة لتترك هو بمفرده ينظر أمامه بضيق يعتلي صدره، نعم ... ثلاثة آلاف جنيه هو كل مرتبه إذا تم ترشيحه معيدا، وثمانية آلاف جنيه مستقبلاً إذا أصبح دكتور بعد عشرة سنوات

لأول مرة ينتبه أن هذا سيجعله يغني عشرة سنوات أخريات في المذاكرة .. لكن اليس الأمر يستحق؟ أن يحقق حلم والده برؤيته دكتورا في الجامعة له هيبته في أي مكان؟ ثم إن هذا سيفتح أمامه مجالات كثيرة، من بينهم السفر في البعثات الخارجية ....

وقعت عيناه على البطاقة الشخصية لوالد قيس الذي رحب به كي يعمل في مصنعه قائلا بأن هذا سيعود عليه بأضعاف الدخل ... امتدت يده ليلتقطها عن المكتب وحدق فيها قليلا وبدي وكأنه يفكر ... ثم عاد ووضعها جانبا وركز نظره على الكتاب.

عادت ليلى نحو غرفتها والتقطت هاتفها بضيق تم رمت بجسدها على السرير، لا تدري ماذا تفعل الآن؟ تخبر رحمة بأن تقبل العريس لأن شقيقها ليس جاهزا لأي خطوة الآن؟

لكن كيف تمهد لها الأمر؟

هي حقا تشعر بالتيه ولا تستطيع معرفة ما يجب فعله ولذلك فهي قد قررت الإتصال بمحمود على الماسنجر كي يستيقظ ويحادثها

لكنه لم يجيب إلا في المكالمة الرابعة وظهر صوته ناعنا "أيوة يا ليلى ؟ فيه حاجة لا قدر الله؟" "

لا أنا بس .. كنت عايزة أتكلم معاك "

"حاجة مهمة يعني ما ينفعش تستنى للصبح ؟"

"لا، بس أنا كنت محتاجة أتكلم معاكنا"

"ليلى، أنا ده يوم الأجازة بتاعي وما يصدق أنام فيه براحتي تصبحي على خير بكرة الصبحتبقى ترغي زي ما انت عايزة ومادام مافيش موضوع مهم ياريت ماتتصليش بيا بالليل عشان

بياني تايم وما يحبش حد يصحيني، قدامك اليوم بطوله بس بالليل لا "

"أنا آسفة. " همست مبتلغة الغصة في حلقها فتمنم " حصل خير، سلام"

أغلقت الهاتف وشعرت بالضيق يعتليها أكثر، لقد أخرجها جدا لكنها أحست بأنها المخطئة وبأنها لم يكن يجب عليها إيقاظه لكنها كانت تريد شخصا لتتحدث معه غير رحمة، بمن كانت.

ستتصل ؟ لم يكن يوجد سواه للأسف ....

بدأت باللعب في أصابعها وبدأت شرارة الغضب تعلو في رأسها شيئا فشيا كلما أمعنت التفكير فيما حدث، لماذا قد حادثها هكذا؟ هي أبدا لم تتصل به في ذلك الوقت المتأخر سوى هذه المرة !

وهكذا يعاملها ؟

اختلط غضبها منه بغضبها وحزنها بسبب هشام ورحمة والتقطت هاتفها ورثت عليه من جديد. مقررة توبیخه

أجاب يضيق متذمرا "نعم يا ليلي ؟"

" على فكرة بقى أنا عندي موضوع مهم لازم أكلمك فيه وهنتكلم دلوقتي لأنها حاجة تخص مستقبلنا والنوم مش هيطير والمفروض لما أقولك إني محتاجة أتكلم تسمعني "

كانت طريقتها هجومية كثيرا وبدت مستشيطة غضبا الآن رغم كونه لا يظن أن الأمر يستحق كل هذا الغضب!

فرك عينيه واعتدل في جلسته مجينا بنبرة حانقة تكتسبها السخرية "ما أنت صحيتيني وخلاص : اتفضلي يا ليلى ... ارغي - "

"أنا مش هقعد هنا سنتين لوحدي بعد الجواز، إحنا نتجوز وتسافر على طول، أنا موافقة أقعد معاك في الشقة الصغيرة بتاعتك اللي أنت قاعد فيها دلوقتي هناك "

نعم ؟! بس ده ماكانش اتفاقنا أنت جاية تقولي كده دلوقتي ؟"

غيرت رأيي وشايفة إلي مش حابة أتجوز وتقعد معايا شهرين وبعدين تسيبني وتسافر ولو على الشقة فأنا قولتلك إن ما عنديش مانع أقعد معالا في الشقة الصغيرة ونبقى تجهز شقة تانية براحتنا "

ومين هيخدم أمي يعني لما أخدك معايا ؟"

" وهو مين هيخدمها بعد سنتين لما أسافر معاك؟ ما بناتها يخدموها، ولا أنت فاكرني خدامة شاريها لمامتك ؟ "

"الأصول بتقول أن الزوجة تخدم أم زوجها "

"أنا لو كنت وافقت أساعدها فده تقدير مني ليها، انما من فرض عليا، لما أساعدها ده يبقى

إحسان مني، إنما أنا مش مجبورة اشتغلها خدامة !"

طب على فكرة يقى أنا مش موافق على كل الهطل اللي بتقوليه ده، وليا كلام مع أبوك مش معاك ... عشان أنا ماليش في كلام الحريم وإحنا بينا اتفاق" قال وأغلق المكالمة في وجهها دون أن يعطيها فرصة للرد

اشتعل الغضب فيها أكثر لأنها بدأت تشعر بأنه يريدها كخادمة لأمه فعلا .. وهي قد أقسمت بداخلها الآن بأنها لن تقبل بذلك الوضع حتى لو وصل الأمر لفسخ الخطبة، رغم كون أمها لن توافق على هذا لأنها تتطلع إلى تزويجها في أسرع وقت کی تفرح بها." على حسب ما تقول ال والدتها دائما لكنها تعرف أيضا أن أبيها سيقف في صفها مهما كلفه الأمر.

في اليوم التالي كانت سارة جالسة أمام أدهم في مقهى على النيل الهواء البارد يحرك شعرها الأسود ليلصقه في وجهها لكنها ترفع يدها من حين إلى آخر لتبعده عن بشرتها

كان الوضع متوترا بينهما كثيرا لأنه بالأمس أخبرها بأنه معجبا بها وبعد يضع ساعات هي أيضا قالت المثل

"أنا قولت لماما .." همست وهي تزيح خصلات شعرها عن وجهها فاصفر وجهه وتوتر أكثر ثم از درد لعابه و تمتم بنبرة حاول جعلها ثابتة

" وهي قالتلك إيه؟"

فرحت جدا وقالتلي إنها حيتك من أول مرة شافتك فيها في عيد ميلادي .. وكانت عايزة تقول ليايا بس أنا قولتلها إن ما ينفعش نقوله من غير ما تقول الأدهم"

بدأ تنفسه يتسارع وأمسك بيده محاولاً السيطرة على نفسه ثم قال بالدفاع "لا لا .. ما تقولوش دلوقتي .. أنا لازم أقول لجدي الأول . "

أومات سارة يتفهم "عندك حق. أنا قولت لماما كده برضه "

حلت لفحة هواء قوية جعلت خصلات شعرها تلتصق بعينيها فلم تستطع إزاحتها فسارع الآخر بمد يده ليزيحها عن وجهها برقة ابتسمت وأخفضت وجهها والخجل قد تمكن منها فابتسم الآخر وهو يتأمل ملامحها

تعرفي إن ملامحك صافية ؟ شبه روحك - " تمتم فجعلها تخجل أكثر وارتفعت ضربات قلبها في حين أن ضربات قلبه السعيدة قد تحولت الأخرى حزينة نادمة ومشفقة وتساءل، ماذا لو عرفت

بما يجري ؟ ماذا لو عرفت بأنه يخدعها ؟

لكنه أدار رأسه إلى النيل وتساءل، أهو يخدعها حقا أم أنه يخدع نفسه ؟ أم أن كلاهما مخدوعان؟ وكم شعر بالخوف من اللحظة التي سيستفيق كلاهما من هذا الوهم الجميل لتراه سارة بأعين جديدة كليا، تراه كمحتال وكاذب يكذب عليها في مشاعره ليوقع بها

لكن مهلا .. أهو حقا يكذب في مشاعره؟ أو نعم فلماذا يشعر بقلبه ينبض بسببها ؟

عاد بعينيه اليها وحدق في عينيها فابتسمت وقضمت شفتيها ثم حولت رأسها إلى النيل هي الأخرى.

في السادسة صباحاً في اليوم التالي كان هشام يقف أمام ذلك المصنع الكبير مرتديا ملابس رسمية تكونت من بنطال أسود وسترة صوفية زرقاء اللون وهو يمسك في يده بالبطاقة يتفحص فيها العنوان جيدا كي يتأكد من أنه لم يضيع الطريق وحين تأكد، عدل نظارته وتحرك للداخل، ولم يلبث أن كان جالسا في مكتب سالم المرشدي والد قيس الذي أخذ منه ميعانا

اليوم.

أحسن قرار أخدته إلك قررت تسيبك من الشغل الأكاديمي " قال والد ليس فعدل هشام من نظارته وأجاب "أنا ما طلعتش الموضوع من دماغي لأن ده حلم والدي، بس شايف إنها فرصة كويسة عشان اكتسب خبرة من الشغل "

ابتسم سالم وأوما يتفهم ثم فتح فمه بتردد "ما تحاول تقنع قيس بيجي هو كمان يتدرب هناء وتبقوا سوا ... على الأقل مش هيزهق أو صاحبه معاه في نفس المكان"

حاضر أنا هحاول أكلمه في الموضوع ده في أقرب وقت إن شاء الله "

أعطاه سالم إيماءة بائسة ثم تخلى عن عبوسه هذا ومد يده ليضغط على الزريجالبه ليستدعى سكرتيره وهو يقول لهشام أستاذ" وائل هيا خدك ويعرفك على كل حاجة، أنت هتبقى في فترة تدريب الأول نظرا لأنك ماشتغلتش قبل كده ولانك من خريج، بس لما تتخرج إن شاء الله

هتجيب ورقك وهتتعين رسمي "

أوما هشام ونهض عندما دخل استاذ وائل الذي كان في الخمسون من عمره، مهندم الثياب والطيبة تكاد تقفز من وجهه، وقبل أن يخرجا سويا استدار هشام السالم وبدأ يشكره وبعده بأنه سيكون عند حسن ظنه وسيعمل بجد كي يثبت نفسه هنا، فأننى سالم عليه وأخبره بأنه يتق فيه ويعرف كم أنه مجتهد في عمله وإلا لم يكن ليصبح الأول على دفعته الأربعة سنوات متتالية.

وحينما رحل هشام مع وائل اطلق سالم زفيرا عميقا كان يحبسه وبدأ يتذكر ولده الوحيد ويقارن بينه وبين صديقه فوجد أن شتان بينهما.

لم يكن التدريب في مصنع سالم المرشدي سيجور على وقت هشام بالكلية إطلاقا، فهو سيأتي في السادسة وسيرحل في التاسعة لأنه مجرد تدريب، وبعدها سيتمكن من الذهاب إلى كليته المباشرة محاضراته، وهذا ما كان يسعده ويريحه كثيرا

لكن اليوم هناك شيئا آخر يسعده فتقدم بابتسامة واسعة من أصحابه الثلاثة الذين يستندون على سيارة قيس حيث أحمد يشرب من سيجارة ويراقب المارة من الطلبة وأدهم يضع سماعات الأذن ولا يدري بمن حوله في حين أن قيس لا يفعل أي شيء ويبدو الملل على وجهه

"مالك ؟ شكلك مبسوط يعني ؟ " تساءل أحمد وهو يخفض سيجارته وينفخ الدخان عاليا فأوما هشام وقال بابتسامة واسعة "أختي فركشت جوازتها. "

كان قيس قد رفع يده اليشرب من زجاجة مياه فدخلت المياه إلى حنجرته وسهل بقوة وهو يرمق هشام بأعين جاحظة، ما الذي قاله للتو؟

" يخربيتك ومبسوط!" وبخه أدهم بعد أن أزال السماعة عن أذنيه فأوما هشام من جديد مجيبا "أنا ماكنتش مرتاح للجوازة دي من الأول ولا موافق عليها، بس ماما قالبة البيت مناحة وقاعدة تغيط عشان الفرح كان فاضل علیه شهرین باین

ابتله فيس لعابه وسأل يقلب مرتجف "وهي فركشت ليه ؟"

بدأ هشام يقص عليهم كل ما حدث ثم أنهى حديثه ب راح متصل بيابا قال إيه مفكر أن بابا هييجي على ليلى عشانه، ما يعرفش إن ليلى دي الدلوعة بتاعة بابا أصلا، راح بابا واقف في صفها وقاله لو مش عاجبك ابعت حد ياخد شبكتك ونقضها سيرة لأن بنتنا مش خدامة، ولو الموضوع ده تم فانسي إنها تنزل تخدم أمك، لأن أمك أصلاً ما شاء الله عليها بصحتها ومش محتاجة حد يخدمها، وبس يا سيدي الموضوع اتفركش الحمد لله "

حك قيس عنقه وهو يحاول عدم الابتسام بصعوبة في حين ضحك أحمد وهو ينفخ الدخان من قمه ثم سخر " انت ماكنتش بتحبه بقى على كده ؟"

أوماً هشام فوزا وسارع بالإجابة "ده كان عيل سليل ورحم"

ربت قيس على كتفه وتساءل "طب وهي متضايقة ؟"

هي أكيد متضايقة طبعا، خصوصا إنها أكتشفت إنه كداب وكلامه كله كدب بس حاسس إنها ما بتحبوش المدرجة يعنى، وبعدين أحسن .. أنا في قمة السعادة إن الجوازة في اتفركشت .. أنا ماكنتش يطيق الواد خطيبها ده."

"ربنا يعوضها بواحد أحسن منه " أضاف أدهم فتجعدت ملامح هشام وبدي مستاء من تلك. الدعوة ثم تذمر

"أنا مش عارف ماما مستعجلة على جوازها كده ليه أنا لو عليا مش عايزها تتجوز أصلا"

ليه يعني؟ " تساءل قيس وهو يبتلع لعابه فأجاب "هو كده انا بغير عليها جدا ومش عايز واحد التالي ياخدها، ده يوم خطوبتها كان هاين عليا أمسك عريسها ده أضربه "

انت متخلف وأناني ياض أنت ما أنت هتتجوز في يوم من الأيام وبعدين ايه ياخدها دي؟ هي لعبة " زجره أحمد ثم أضاف "ما هي بني آدمة وعندها مشاعرا بطل تفكيرك الرجعي ده

ما تبقاش كده"

تأفف هشام لكنه سرعان ما ابتسم وأخذ نفسا مرتاحا "أيا كان أنا مبسوط" فضحك قيس وهمهم ربنا يديم البساطك يا صاحبي"

صحیح باض، أبوك قالي اقنعك تيجي تشتغل معاه في المصنع، انت مش عايز تروح ليه ؟"

قلب فيس عيناه وتذمر هو كل ما يشوف حد يعرفني يقوله البولين دول!"

"ما هو عنده حق، مش المصنع ده هيبقى بتاعك في الآخر ولازم تعرف ماشي إزاي ؟ ما تروح يا أخي بدل ما أنت صايع كده"

قطب قيس جنيه بعناد و صمم لا مش رايح ومالكش دعوة بالموضوع ده او كلمك ثاني قوله . اني رفضت".

عاد أدهم إلى منزله في المساء، حيا جدته وجده ثم ترجل لغرفته لكنه ما أن جلس لخمسة دقائق بمفرده حتى عاد صحيح رأسه، النقط هاتفه وسماعة أذله ونهض متوجها نحو الشرفة حيث وجد داليا تشرب سيجارة كالمعتاد، لم يكن قد دار بينهما حديث من قبل، رغم انه كصاحبه يشعر بالفضول الشديد نحوها، من هي تلك الفتاة؟ ولماذا حالت إلى هنا؟ لماذا هي صامتة وتبدو شاردة الذهن دوما وكأن لا شيء يعنيها في تلك الحياة سوى سيجارتها ؟

حمحم فنظرت له بطرف عينيها ثم تجاهلته كعادتها، أخرج شيئا من جيب بنطاله وفوجئت به يمد يده لها به زجرحت عينيها فإذا به يعرض عليها قطعة من الشوكولاتة، ولم تكن لتقاوم حبها المذاق الكاكاو في فمها فأخذتها بهدوء وتمتمت بامتتان

"شكرا. فابتسم ومازحها "عفوا "

وفقا قليلا حين وضع هو السماعة في أذنه وشغل بعض الأغاني التي تسلل صداها لمسامع داليا و شعرت بأنها مألوفة لها ففاجئته بسؤالها " يتسمع إيه ؟"

أزال إحدى السماعات عن أذنه ومد يده لها بها وهو يبتسم قائلا " I will be there for you من

friends مسلسل

وضعت السماعة في أذنها بابتسامة خافتة "ده مسلسلي المفضل"

ارتفعت شفتي أدهم بابتسامة مندهشة وبدت عليه الحماسة فقال بالدفاع " بجد؟ وأنا كمان! بس كل ما يقول لأصحابي عليه بيقولولي إنه رخم "

رفعت كيفيها وهي تضحك ده نفس اللي أصحابي قالوه بالظبط !"

"أنا معايا كل المواسم على اللاب بتاعي، يتفرج عليه كل شوية تقريبا" أضاف فلمعت عينيها واردفت "طلب ما تنقلهولي على اللاب بتاعي أنا كمان؟ عشان مكسلة انزل وبتفرج عليه أون

أو ما بسرعة وكأنه قد حصل على شيء ثمين جدا الآن بمعرفته أن هناك من يفضل نفس مسلسله التلفزيوني في حين أكملت هي الإستماع للأغنية وهي تراقبه بابتسامة جانبية، بدى لطيف جدا. يشبهها عندما يستحوذ موضوع ما على عقلها، غير أنها مؤخرا أصبحت تزهد في كل شيء ولا تعني باية مسألة.


تعليقات