رواية استثنائية في دائرة الرفض الجزء الثاني الفصل السادس عشر بقلم نوره عبد الرحمن
تيم وقف صوابعه عن الحركة لحظة، رفع عينيه ببطء من على اللابتوب، ملامحه فضلت ثابتة، سأل بهدوء
"مين؟"
السكرتيرة ردت بنفس الاحترام
"حسام العشري."
تيم سكت لحظة، بص قدامه وبعدين قال بنبرة هادية جدًا
"خليه يدخل."
السكرتيرة هزت راسها وخرجت، تيم قفل اللابتوب بهدوء وسند بضهره على الكرسي، شبك صوابعه قدامه وعينيه ثابتة على الباب مستني.
ثواني والباب اتفتح وحسام دخل، بس وقف عند الباب لحظة، عينيه لفت المكان كله بسرعة وبعدين استقرت على تيم.
تيم كان لسه قاعد مكانه، ضهره مفرود، ملامحه هادية بشكل مستفز، عينيه عليه من غير أي حركة زيادة.
حسام اتحرك أخيرًا، خطوتين لقدام، وقف قدام المكتب بس مقعدش، فضل واقف، شامخ بس جواه غليان، نظراته كانت غريبة ومش مفهومة، خليط بين شك وغضب.
قال بنبرة ناشفة
"شايفك كويس"
طريقته كانت غريبة وتيم اخد باله بس رد بهدوء ثابت
"الحمد لله"
ثواني عدت في صمت قبل ما حسام يكمل وهو لسه باصصله بنفس النظرة
"طول عمرك بتقوم عادي حتى بعد ما بتاخد على دماغك"
طرف شفايف تيم اتحرك ابتسامة خفيفة جدًا، نظرته فيها سخرية صريحة وهو بيقول
"طالما لسه عارفني فأكيد عارف إني بكره المقدمات والكلام اللي ملوش لازمة"
حسام ضيّق عينيه وبصله بتركيز أكتر
"اكتشفت إني كنت معرفكش، معرفش إنك بجح للدرجادي"
تيم قام وقف بهدوء، لف حوالين المكتب، وبقا واقف قصاده مباشرة، التوتر بقا أعلى.
تيم قال بنبرة حادة وواضحة
"جاي ليه؟!"
حسام رد فورًا
"عايز تفهمني إنك مش عارف"
تيم زفر بضيق خفيف، صبره بيقل تدريجياً
"واحد علاقتي بيه انتهت من أكتر من خمس سنين، هعرف سبب زيارته ليه؟... خير؟"
حسام قال من غير ما يرمش حتى
"علاقتك انتهت بيا آه، بس ليه لسه مستمرة بمراتي"
تيم عقد حواجبه، ملامحه اتغيرت شوية وهو بيبصله بتركيز
"مراتك؟... وأنا مالي بيها أصلاً"
حسام قرب نص خطوة، قال بصوت واطي شوية
"معقول نسيت كلام امبارح"
تيم سكت ثواني، ثبتت عليه لحظة وهو بيحاول يفهم كلامه، رد ببطء محسوب
"كلامي خلاك تيجي لحد هنا؟"
التردد لمع في عيون حسام لحظة، هو مش فاهم تيم فاكر الكلام ولا بيلعب بيه، حس بتناقض رهيب، قال بنبرة ثابتة
"تحب تفتكره؟... ولا فاكره كويس؟"
تيم بصله، سخرية خفيفة رجعت لملامحه
"إنت عايزني أجاوبك أنهي إجابة؟"
نظرات حسام كانت حادة، ثابتة، مليانة اتهام.
تيم لاحظ نظراته كويس، قرب خطوة كمان، صوته نزل درجة
"إنت عايز تسألني سؤال تاني خالص، صح؟"
وقف قصاده مباشرة، عينيه في عينيه
"عايز تسألني عن سبب وجودي مع فريدة امبارح؟"
حسام شد فكه، إيده اتقبضت من غير ما ياخد باله.
تيم كمل بنفس الهدوء المستفز
"كلامك والكلام اللي سمعته بيقول إن في حد بيحاول يوقع بينك وبين مراتك، واستخدمني"
سكت لحظة، مركز معاه كأنه بيقيس رد فعله
"يا رب أكون فهمت صح..."
حسام كان ساكت وهو بيحاول يستوعب كلامه، تيم قال وهو باصص في عينه مباشرة
"بس متقوليش إنك صدقت وإنك جاي تتأكد..."
بابتسامة خفيفة جدًا فيها استهزاء كمل
"تبقى غبي أوي."
عروق إيد حسام برزت وهو قابض عليها بقوة، عينه ثبتت في عيون تيم بشكل مرعب، والغضب اللي جواه بقا على وشك ينفجر، وقبل ما يفكر إيده اتحركت، قبض على ياقة قميص تيم بعنف وشده ناحيته، صوت أنفاسه بقا تقيل وهو بيقول من بين سنانه
"إياك "
تيم بصله بنفس الهدوء المستفز، رفع إيده بهدوء فك قبضة حسام عن هدومه وهو بيقول بنبرة شبه ساخرة
"تؤتؤ تؤتؤ، ده شكل واحد مش واثق"
حسام قرب منه أكتر، صوته خرج بفحيح
"أنا واثق في مراتي أكتر ما إنت تتخيل، بس مش واثق فيك"
تيم رفع حاجبه وقال باستهزاء
"وعشان كده إنت هنا؟!"
حسام سكت لحظة كأنه معندوش رد جاهز، تيم استغل سكوته وقال
"بطل تتصرف بغباء زي ما كنت بتتصرف طول عمرك، حاول مرة في حياتك تشغل دماغك"
حسام رد بصوت واطي
"كنت جربت تشغلها إنت في حاجة غير الشغل"
تيم رد فورًا
"طالما مجيتش أشتكيلك دي حاجة متخصكش"
سحب نفسه خطوة لورا، عدل بدلته بهدوء كأن اللي حصل من شوية ولا حاجة، وبعدين لف ورجع قعد على كرسيه بثبات.
سند ضهره، وبصله وهو بيكمل بنبرة حاسمة
"مراتك كانت قدامي من زمان، ولو كان بينا حاجة أو كانت تهمني، صدقني مكنتش سبتهالك"
سكت ثواني وكمل
"يمكن ممتن ليها في بعض الأمور، بس مش أكتر من كده"
كلامه كان مباشر، قاطع، مفيهوش لف ودوران
كمل وهو بيشبك إيده قدامه
"إنت أخدتني عدو... إنت حر، بس أنا مش فارقلي وجودك من عدمه، وعشان ننهي الموضوع أنا امبارح مش فاكره أصلاً ولا فاكر اللي حصل فيه"
حسام انتبه لآخر جزء من كلامه بكل حواسه، تيم كمل وهو بيبصله بتركيز
"زي ما تقول كده، اتبنجت أو اتخدرت، بس ده مبانش في التحاليل"
ثانية سكون عدت قطعها تيم
"ومن كلامك دلوقتي فهمت إن في حد بيحاول يوقع بينك وبين مراتك"
رفع عينه ليه مباشرة، وبنظرة فيها تأكيد مستفز قال
"وشكلك... وقعت بجد."
حسام بصله، عينيه فيها نار لسه مولعة، قال بنبرة مشدودة فيها ضغط واضح
"مينفعش تتكلم بالهدوء ده وإنت متحطش مكاني"
تيم مردش فورًا، فضّل باصصله لحظة بثبات غريب وبعدين قال بهدوء
"كلامك بيقول إني واجهتك بحبي لمراتك"
سكت ثانية وبعدين رفع عينه في عينيه مباشرة، من غير أي تردد كمل
"لو ده حقيقي عمر أبدًا ما هتكون دي طريقتي، لو كنت فكرت بس شوية قبل ما تيجي كنت عرفت إني مش بواجه بالطريقة دي ابدا "
بصله لحظة وسكت قبل ما يكمل وهو بينهي النقاش
"وقبل كل ده، عمري أبدًا ما أحط عيني على واحدة متجوزة"
حسام سكت، حس بضيق غريب مسك صدره، ومكانش عارف يرد ولا حتى يقول نص كلمة، وفي اللحظة دي استغبي نفسه واستغبي وجوده عند تيم، ومن غير أي كلمه لف وخرج، كأن تيم اداله ميت قلم على وشه، حس أنه كان غبي وأنه كان لازم يفكر شوية قبل ما يجيله، بس هو عقله كان موجود اصلا وهو بيفكر.
فريدة من ساعة ما رجعت البيت وهيا بتعيط بس،
دموعها مش بتقف، نازلة في صمت الأول وبعدين اتحولت لنحيب مكتوم، كلامه بيرن في دماغها من غير توقف، كل كلمة قالها كأنها بتتكرر تاني، بنفس القسوة ونفس البرود، ومش قادرة تصدق إن ده فعلًا حسام اللي هيا عارفاه، ايناس س كانت قاعدة جنبها، قلقها واضح جدًا، عينيها عليها من أول ما دخلت ومش سايباها لحظة، بتحاول تفهم ايه حصل بس فريده مسكتتش، ايناس قربت منها شوية وقالت بصوت هادي فيه رجاء
"فريدة، ردي عليا"
فريدة كانت بتعيط بس، دموعها نازلة من غير ما حتى تمسحها، كأنها فقدت القدرة على أي حاجة غير العياط.
إيناس زفرت بقلق، مدت إيديها لمست كتفها برفق
"من ساعة ما جيتي وإنتي كده، مينفعش يا فريدة، في إيه يا حبيبتي؟"
فريدة حطت إيديها على وشها وصوت نحيبها زاد، كأنها خلاص مش قادرة تمسك نفسها.
إيناس قالت بهدوء وهيا بتمسك إيدها
"فريدة، بصيلي طيب، فهميني في إيه حصل؟"
فريدة بصتلها بس كأنها مش شايفاها أصلاً وبعدين هزت راسها بعجز وهيا بتهمس
"مش فاهمة، والله مش فاهمة حاجة...."
صوتها كان مكسور، كملت وهي بتبص قدامها بشرود
"بيتهمني بالخيانة، وبيقولي كلام صعب عليا"
دموعها نزلت تاني بغزارة
"أنا مش فاكرة، مش فاكرة أي حاجة، كأن اليوم اتبخر من حياتي...."
إيناس قربت منها بسرعة، حضنتها تحاول تهديها
"طب اهدي يا حبيبتي، أكيد في تفسير، مستحيل كل ده يحصل كده وخلاص"
فريدة بصتلها بعيون مليانة انكسار وقال بصوت واطي
"كسرني بطريقة أنا عمري ما تخيلتها منه..."
إيناس مسحت على شعرها بحنان
" كل ده هيعدي متقلقيش، حسام بيحبك ومش هيسيبك كده"
فريدة غمضت عينيها وهيا في حضنها، دموعها لسه بتنزل بس قلت شوية.
إيناس قالت بهدوء وهيا بتمسح على شعرها
"بطلي عياط ونامي شوية، إنتي معرفتيش تنامي من امبارح"
فريدة هزت راسها برفض، صوتها طالع مكسور
"مش عارفة أنام، كل ما أغمض عيني بشوفه وبفتكر كلامه"
إيناس مسكت وشها بين إيديها برفق
"لازم تنامي يا فريدة، جسمك مش مستحمل"
فريدة سكتت، مفيش مقاومة بقت عندها، كأنها استهلكت كل طاقتها في العياط، إيناس ساعدتها تتمدد على السرير وعدلت المخدة وغطتها كويس، فريدة كانت باصة للسقف، عينيها مفتوحة ومليانة إرهاق، همست بصوت واطي جدًا
"هو بجد صدق...؟"
إيناس مسكت إيدها وضغطت عليها بخفة
"نامي دلوقتي وبعدين نبقى نتكلم"
فريدة غمضت عينيها بالعافية، وإيناس فضلت قاعدة جنبها، بتراقب أنفاسها اللي بدأت تهدى...
تيم كان واقف قدام شباك مكتبه الواسع، إيده في جيبه والتانية مسنودة بخفة على الإطار، عينيه ثابتة برا بس مش شايف الشارع، هو شايف زحمة دماغه، ملامحه كانت هادية بس عقله شغال بأقصى سرعة، بيحاول يربط كل الخيوط ببعض.
اللي بيحصل معاه واللي حصل لفريدة مش صدفة اكيد، في حد بيلعب عليهم، اللي عايزين يأذوه هما هما نفس الناس اللي بيأذوا فريده، افتكر مكالمة احمد اللي أكدله على المعاد، مين ورا احمد وعايزين ايه بالظبط وليه بيعمل كده، هو عايز يفهم ايه بيحصل ومين بيهدد استقرار حياته هو واللي حواليه، خبط خفيف على الباب قطع تفكيره، وبعدها الباب اتفتح بهدوء وسديم دخلت.
وقفت لحظة عند الباب، عينيها دورت عليه لحد ما استقرت عليه وقالت بنبرة عملية
"حضرتك عايز مني حاجة تانية؟"
تيم لف بجزء بسيط من جسمه ناحيتها، صوته طلع هادي
"هتمشي؟"
سديم هزت راسها
"آه... خلصت شغلي"
تيم هز راسه باختصار
"تمام... اتفضلي"
سديم ابتسمت ابتسامة خفيفة ولفت خرجت وقفلت الباب وراها بهدوء.
تيم رجع يبص قدامه تاني ورجع لنفس التفكير، ثواني عدت بس المرادي عينيه اتحركت على سديم اللي خرجت من الشركة وماشيه ناحية عربية واقفة مستنياها، نفس العربية اللي شافها قبل كده بتركبها برضو، وقف ثابت وهو متابعها بعينه، هيا سديم فعلا متهدده من احمد وهو ماسك عليها فيديوهات ولا ده سيناريو الفوه عليه، جايز تكون هيا متفقة مع احمد، بس جايز تكون متهدده برضو، سكت لحظة وبعدين بعد نظره عن الشباك تمامًا، عدل وقفته ورجع لمكتبه بخطوات ثابتة، قعد على كرسيه فتح اللابتوب، وبدأ يكمل شغله قبل ما يستعد للمقابلة...
سديم نزلت من الشركة بخطوات هادية، أول ما خرجت من باب الشركة عينيها دورت حواليها بسرعة لحد ما وقعت عليه، يوسف، كان واقف مستنيها بعربيته، اول ما شافها ابتسم ابتسامة خفيفة، الابتسامة دي انعكست على وشها تلقائي، وملامحها هديت وهيا بتقرب منه، قالت بنبرة هادية
"مساء الخير"
يوسف رد بابتسامة أهدى
"مساء النور"
سديم فتحت الباب وركبت جنبه، وهو دور العربية بهدوء وبدأ يتحرك.
عدى شوية وقت في صمت لحد ما سديم أخدت نفس وقالت وهيا باصة قدامها
"يوسف... محتاجة أتكلم معاك شوية"
يوسف قال بهدوء
"وأنا سامعك"
سديم سكتت لحظة كأنها بترتب كلامها وبعدين قالت
"فاكر لما مشيت من الشركة؟"
يوسف ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
"طبعًا، هو ده يوم يتنسي؟"
سديم هزت راسها بخفة، وكملت بصوت فيه امتنان واضح
"وقتها إنت وقفت معايا أول واحد، وقلتلي إنك هتفضل جنبي وتساعدني، وأنا قولتلك ازاي أحمد ضحك عليا"
يوسف هز راسه
"مظبوط"
سديم بلعت ريقها، بصتله لحظة وبعدين رجعت تبص قدامها
"طب ليه بقالك سنة بتحاول توصل للفيديوهات اللي معاه ومش عارف؟ لو حابب تتنازل أنا بجد هراعي ده و..."
يوسف قاطعها بهدوء وبنبرة فيها جدية قال
"سديم أنا فعلًا بحاول، بس أحمد مش سهل، وحريص جدًا، ومش أي حد يوصله"
سكت لحظة وبعدين كمل بنبرة أخف
"وبعدين إحنا كده كده أصحاب عادي، ولا انتي صداقتي مضايقاكي في حاجة؟"
سديم هزت راسها بسرعة
"لاء انا متكلمتش عن صداقتنا، أنا بتكلم عن إني بعفيك من وعدك لو مش قادر عليه فعلًا"
يوسف ضيق عينه شوية وهو بيفكر وبعدين قال
"هو لو جبتلك الفيديوهات دي صداقتنا هتنتهي؟"
سديم بصتله بسرعة وقالت
"لاء طبعًا يا يوسف صداقتنا بعيدة عن كده أكيد"
يوسف اتنهد وبعد لحظة صمت قال بهدوء
"افتحي التابلوه"
سديم بصتله باستغراب بس فتحته، كان في كذا فلاشة، بصتلهم ثواني وبعدين رفعت عينيها ليه بصدمة
"إنت جبتهم؟!"
يوسف هز راسه بهدوء وبصلها
"إنتي شايفة إيه؟"
سديم رجعت تبص للفلاشات، ملامحها متلغبطة بين صدمة وفرحة وخوف وبعدين بصتله تاني وسألته بتردد
"هو... إنت شوفتهم؟"
يوسف اتفاجئ من السؤال، بصلها باستغراب واضح وقال
"عيب تسألي سؤال زي ده"
سديم ارتبكت شوية، بصت قدامها وقالت بسرعة
"أنا... أنا بس بسأل... إنت جبتهم إمتى وازاي؟"
يوسف ابتسم ابتسامة خفيفة فيها غموض
"بطريقتي، المهم دلوقتي اطمني، خلاص مفيش حاجة معاه يهددك بيها تاني"
سديم فضلت باصاله لحظة، عينيها لمعت بامتنان حقيقي وقالت بصوت صادق
"بجد شكرًا يا يوسف، أنا مش عارفة أقولك إيه"
يوسف هز راسه ببساطة
"ولا أي حاجة، ده واجب"
بص قدامه وقال بنبرة أخف
"المهم، ياريت متكونش دي آخر مرة نتقابل"
سديم ابتسمت ابتسامة أهدى وقالت
"لا طبعًا مش آخر مرة، أكيد هنتقابل"
سكتت لحظة وبصت للفلاشات تاني وكأنها لسه مش مصدقة وبعدين قالت
"بس بجد أنا مش مصدقة، بقالي أكتر من سنة عايشة في خوف"
يوسف ابتسم
"يارب تكوني خلصتي منه للأبد"
سديم هزت راسها بخفة وقالت بهدوء فيه أمل
"إن شاء الله ميطلعليش تاني"
بصتله تاني بابتسامة صادقة
"شكرًا تاني بجد"
فريدة كانت نايمة بعد عياط طويل، ملامحها مرهقة ووشها باين عليه آثار الدموع، صوت إيناس قطع هدوء الأوضة، كانت بتصحيها برفق وهيا بتهز كتفها بخفة
"فريدة، فريدة يا حبيبتي"
فريدة اتحركت ببطء، جفونها تقيلة، فتحت عينيها بالعافية وبصتلها بنظرة تايهة، إيناس قالت بهدوء
"فريدة حبيبتي، حسام تحت جه يشوف فريد"
فريدة اتعدلت فجأة، بصتلها بتركيز وسألت بسرعة
"جاي يشوف فريد بس؟!"
إيناس اترددت لحظة وبعدين قالت
"هو قال إنه جاي عشان فريد، بس انتي انزلي واتكلمي معاه لو حاسة إنك عايزة تتكلمي"
فريدة فضلت باصالها وساكتة، معقول ما سألش عنها؟... معقول جاي علشان ابنه وبس؟
إيناس كملت وهيا بتحاول تقنعها
"أنا قولت أعرفك إنه تحت، قومي اغسلي وشك وغيري هدومك وانزلي، يمكن تتكلموا شوية"
فريدة هزت راسها برفض، صوتها خرج ضعيف
"مش عايزة أنزل سيبيني بعد إذنك"
إيناس قالت بقلق
"بس يا فريدة...."
فريدة قاطعتها بسرعة
"عشان خاطري سيبيني"
إيناس سكتت، بصتلها بحزن وبعدين خرجت بالعافية وهيا قلقانة عليها.
فريدة فضلت مكانها، الصدمة كانت تقيلة عليها، مش قادرة تستوعب إنه بقا كده، ولا يمكن كان كده من الأول وهيا اللي ماخدتش بالها؟
مددت تاني وشدت الغطا عليها وغمضت عينيها وهيا بتحبس دموعها جوه عينيها المقفوله.
حسام كان قاعد مع فريد، فريد بيحكيله يومه بحماس زي ما متعود مع فريده، حسام كان سامعه وبيحاول يندمج معاه، ابتسامة خفيفة على وشه بس عينيه كان فيها شرود خفيف.
إيناس نزلت، قربت منهم وقالت بلطف
"تحب تشرب إيه يا حسام؟"
حسام رفع عينه ليها وقال بهدوء
"متشكر يا طنط بس ممكن أعرف فريدة فين؟ هيا هنا؟"
إيناس ردت
"فريدة نايمة في أوضتها"
حسام هز راسه لحظة وبعدين قال
"طب ممكن أطلعلها، محتاجها شوية"
ايناس اتوترت شوية وقالت
"آه أكيد، بس..."
حسام قاطعها بنبرة هادية بس واضحة
"إحنا لسه متجوزين يا طنط"
إيناس قالت بسرعة
"لا لا مش كده، أنا قصدي أطلع أصحيها تنزلك أحسن"
حسام هز راسه وقال
"لا مش مهم، أنا هطلعلها، خلي بالك من فريد"
قال كلامه وقام على طول، خطواته كانت سريعة وهو طالع، كأنه مستعجل يشوفها ومش عايز يعترف لنفسه بده.
وصل قدام أوضتها، وقف لحظة قدام الباب، نفسه بقا أهدى شوية وبعدين فتح الباب بهدوء.
الأوضة كانت هادية وخافتة، دخل بخطوات بطيئة، عينه راحت عليها فورًا...
نايمة....
ملامحها مرهقة.....
وشها باين عليه آثار العياط....
قرب منها لحد ما وقف جنب السرير وبعدين قعد بهدوء.
فضل باصصلها وهيا مغمضة عيونها، فضل باصصلها من غير ما يتحرك، عينيه بتلف على ملامحها وكأنه بيشوفها لأول مرة، إيده اتحركت ببطء، وقفت في الهوا لحظة، تردد واضح في كل حركة، وبعدين نزلت بهدوء واستقرت جنب إيدها على السرير من غير ما يلمسها.
فريدة كانت صاحية، حاسة بوجوده وقربه بس مستنية تشوفه هيعمل إيه.
حسام فضل باصصلها لحظة أطول وبعدين كأن حاجة جواه كسرت التردد، قرب أكتر وإيده اتحركت ناحيتها لحد ما لمست خدها بخفة.
بإبهامه مسح بقايا دموعها اللي كانت لسه على وشها، جفون فريده اترعشت من لمسته كأنها خانتها وكشفت إنها مش نايمة.
حسام اخد باله، إيده ثبتت مكانها لثانية، عينه ركزت عليها أكتر.
فريدة فتحت عينيها ببطء، نظرتها قابلت نظرته على طول، ثواني عدت من غير كلام، فريدة زوغت بعينيها عنه، صوتها خرج واطي جدًا ومهزوز
"بتعمل إيه…؟"
حسام سحب إيده ببطء كأنه اتفاجئ بنفسه، ملامحه رجعت جامدة شوية
"مفيش"
فريدة اتعدلت نص قعدة، بعدت عنه شوية، قلبها بيدق أسرع من الطبيعي بس حاولت تبان ثابتة
"جاي ليه؟"
حسام بصلها لحظة وبعدين قال بنفس النبرة
"جاي، جاي عشان فريد"
اكتفت تهز راسها بخفة وقالت
"شوفتَه؟"
حسام هز راسه، فريدة قالت بخفوت، بنفس الهمس
"وانت هنا بتعمل إيه؟!"
حسام رد بنفس الهدوء
"بشوف مراتي."
فريدة رمشت ببطء، عينيها ثابتة عليه، سألته بنبرة فيها وجع خفيف
"متأكد؟!"
حسام ميل وشه ناحيتها أكتر، صوته بقا أعمق وهو بيرد
"عندك شك؟"
فريدة ابتسمت ابتسامة خفيفة مكسورة وقالت بهدوء موجع
"بعد كلامك، آه عندي شك."
حسام سكت لحظة، عينيه بتغوص في عيونها وكأنه بيحاول يوصلها إحساسه من غير كلام، وبعدين قال بنبرة صادقة تقيلة
"فريدة... هيا حقيقة واحدة عمرها ما هتتغير... قلبي إنتي خطفتيه من أول مرة شوفتك فيها... ومفيش مخلوق على وش الأرض يقدر ياخده تاني."
عينيها لمعت بس لسه فيها تردد، قالت بصوت واطي
"لو زي ما بتقول، عمرك ما هتكدبني."
حسام بلع ريقه، ملامحه اتشدت لحظة قبل ما يرد
"أنا كنت موجوع ولحد دلوقتي مش فاهم امبارح."
فريدة ردت بسرعة
"وأنا مش فاكراه"
حسام نفخ نفس تقيل وقال بنبرة فيها تحدي خفيف
"بس دي أول علقة، لسه مبدأناش."
فريدة رفعت حاجبها وقالت بنغمة فيها سخرية خفيفة رغم تعبها
"شكلك تعبت من أول علقة."
حسام ابتسم ابتسامة بسيطة جدًا وقال وهو بيبصلها بثبات
"طول ما أنا معاكي عمري ما أتعب... أنا بس كان نفسي نبعد عنها ونعيش زي ما كنا... لو كنت اديتها كلمتين في الصميم كنت خليتها تحرم حتى تفكر فيكي... مش فيا."
فريدة هزت راسها بهدوء وقالت بجدية
"بس هيا مش لوحدها... مين غيرها عايز يأذينا؟"
حسام قطب حواجبه وقال بثقة
"أنا معنديش أعداء."
فريدة بصتله بنظرة أعمق وقالت
"وعشان كده عايزة أجيب آخرها."
حسام قرب شوية، صوته بقا أخطر من غير ما يحس
"المرادي كنت أنا الهدف... المرة الجاية إنتي يا فريدة."
فريدة قربت منه أكتر من غير ما تحس وقالت بثبات رغم كل اللي جواها
"وطالما إنت معايا مستعدة أواجه أي حد."
"أنا بحبك... وعمري ما أقدر أبعد عنك... الموت أهون عليا."
فريدة ابتسمت ابتسامة دافية لأول مرة
"أنا هنسى الصبح... وإنت هتنسى امبارح."
حسام قرب اكتر، صوته خرج أهدى من الهمس
"طالما مش قصدك فأنا نسيت... أنا في قمة وعيي دلوقتي... ومصدقك."
تيم وصل اللوكيشن متأخر وهو متعمد التأخير على عكس طبيعته تمامًا، أول ما عربيته وقفت عينيه لقطت عربية ضخمة وفخمة واقفة لوحدها في المكان، المكان كله كان فاضي ومفيش غيره هو والعربية دي، وده لوحده كان كفاية يخليه يدخل بحذر.
نزل من عربيته بهدوء، قفل الباب وراه وهو مركز في كل تفصيلة حواليه لحد ما شاف أربع رجالة نازلين من العربية التانية واتحركوا حواليها بثبات.
واحد منهم فتح باب العربية ونزل احمد منها، وقف قصاد تيم، بصله بنظرة فيها سخرية خفيفة وقال
"يعني معروف عنك ملتزم في مواعيدك."
تيم رد بنفس البرود
"مع اللي يستاهل."
أحمد ضحك بسخرية واضحة، وبعدين وسعله وهو بيشاور بإيده ناحية العربية إشارة صريحة إنه يدخل، تيم مبينش استغرابه رغم إنه كان واخد باله من كل حاجة، فضل واقف لحظة مترقب لحد ما أحمد قال بنبرة أهدى
"مستني إيه؟"
تيم اتحرك ناحيته بخطوات ثابتة ودخل العربية.
من جوه العربية كانت عالم تاني، فخمة بشكل مبالغ فيه، متجهزة بكل حاجة ممكن تخطر على البال.
في راجل قاعد حاطط رجل على رجل، هدوءه تقيل، وهيبته باينة من غير ما يتكلم.
تيم قعد قصاده، عينه جت في عينه من غير ما يتهز.
أحمد دخل وقعد جنبهم، الراجل رفع إيده إشارة خفيفة، أحمد فهم فورًا، صب كاس شمبانيا ومده لتيم.
تيم بص للكاس لحظة وبعدين رفع عينه لأحمد ورجع بص للراجل وقال بهدوء ثابت
"مش بشرب."
أحمد ابتسم ابتسامة فيها ضغط وقال
"مينفعش تكسف إبرام باشا."
تيم رجع بص للراجل وقال بنفس النبرة
"أنا قولت مش بشرب، أنا مش جاي أحط القرف ده في بوقي، أنا جاي أفهم وبس."
أحمد بص لإبرام وإبرام هز راسه بهدوء، أحمد رجع الكاس مكانه.
تيم قال مباشرة
"إنتوا مين وعايزين مني إيه بالظبط؟"
إبرام أخيرًا اتكلم، صوته طلع هادي بس تقيل
"إنت تيم، ابن مدام زيرو."
تيم سكت لحظة، الاسم ده هو عارفه كويس، ده الاسم الحركي لأمه.
هز راسه وقال
"الموضوع ده خلص من أكتر من خمس سنين."
إبرام ابتسم ابتسامة خفيفة
"متهيألك، المواضيع عندنا مش بتخلص."
تيم رد بدون تردد
"عندكوا... أنا مالي؟ شغلكوا مش معايا أنا."
إبرام ضحك
"إنت عارف كل حاجة."
تيم بصله بثبات
"أنا معرفش حاجة، الموضوع انتهى وأنا الشخص الغلط، وبصراحة مش فاهم ليه عايزين توقعوني."
إبرام عدّل قعدته وقال
"أنا عايزك تكمل مسيرة والدتك."
تيم متهزش، بالعكس، كان هادي جدًا
"دي حاجة مستحيلة، اختيارك ليا كان غلط، أنا مش هقدر أفيدك."
إبرام قال بنفس الهدوء
"أنا مش بعرض عليك، الانتكاسة اللي أخوك عملها لينا كلنا هيا السبب اللي مخليني قاعد معاك دلوقتي، بعملته دي خسرنا أهم ناس."
تيم قلبه دق بمجرد ذكر يونس، أول مرة يتأثر بالشكل ده، قال بنبرة تقيلة
"يونس ملوش دعوة، ولا أنا، ولا حتى أختي، اللي حصل مالناش سبب فيه، عندكوا عجز دي مش مشكلتي، بتعرفني إنك حاططني معاكوا؟ ده مستحيل، أنا حياتي راحت بسببكوا اصلا، حسابكوا اتصفى، إحنا خالصين."
إبرام بصله بهدوء وقال
"أنا مش عايز منك رد دلوقتي، إنت هتفكر، ومتقلقش... الهدية هتعجبك."
تيم ابتسم بسخرية خفيفة
"أنا مش ناقص فلوس، أمي كانت محتاجة ومهما أخدت مبتشبعش، بس أنا مختلف، وعمري ما أقبل جنيه من تجارة زي دي."
إبرام بص لأحمد اللي كمل
"مين قال فلوس؟... مش كل حاجة عندك فلوس."
تيم بصله
"وأنا مستغني، حتى من غير ما أعرف."
أحمد مال ناحيته شوية وقال
"حتى لو كانت... فريدة؟"
تيم سكت ثواني كأنه مسمعش وبعدين قال ببطء
"أفندم؟"
إبرام قال بثقة
"أوعدك أجيبها تحت رجليك وبرضاها."
تيم فهم، وفهم كويس اوي، الناس دي مبتقولش كلام وخلاص، رفع عينه وقال ببرود أخطر
"متعنيليش، أنا قولت اللي عندي."
إبرام ابتسم ابتسامة خفيفة
"هتقدر على التمن اللي هتدفعه بسبب رفضك؟"
تيم بصله بثبات
"أنا حر كفاية إني أرفض عرض مش عاجبني، ومستحيل أدخل في حاجة زي دي، مش أنا اللي يتاجر بأعضاء الناس ويغسل أموال، أنا مستكفي باللي عندي."
أحمد قال بنبرة خبيثة
"ومين قالك إنه هيفضل عندك أصلًا؟"
تيم ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا مفيهاش اي هزار
"هو إنتوا لما دورتوا عليا معرفتوش إني حريص زيادة عن اللزوم؟... وإن لو حد فكر يدخل معايا في تحدي بهد الدنيا؟ من غير ما يهمني حاجة؟ ابعدوا عني واقفلوا صفحتي عشان أنا نفسي مش حابب أفتحها، ولو فتحتها مش هقفلها غير وهيا فاضية تماما."
سكت لحظة وبعدين فتح الباب ونزل من العربية، أول ما رجله لمست الأرض حس بحاجة حادة بتغرس في دراعه.
لف بسرعة بس كان متأخر، بص حواليه، الصورة بدأت تتهز، أنفاسه تقلت ورجله مبقتش شايلاه، آخر حاجة شافها قبل ما يغمض عينيه وش أحمد، وابتسامته الباردة....
وبعدها...
ولا حاجة....
الصبح تيم فتح عينيه بصعوبة، أول حاجة حسّ بيها كانت التقل، تقل غريب كأن جسمه مش بتاعه، كأن كل عضلة فيه محتاجة مجهود عشان تتحرك، رمش كذا مرة، الصورة قدامه كانت مهزوزة مش ثابتة، محتاجة ثواني عشان تظبط، بس حتى بعد ما وضحت الإحساس بالدوخة مراحش.
نفسه طلع تقيل، خد شهيق عميق بس صدره حسه مكتوم، حاول يحرك إيده بس كانت تقيلة جدًا، بص عليها، لقا أثر خفيف في دراعه مكان الحقنة.
عينيه ضاقت وقال بضيق
"تاني؟..."
سند راسه على الكرسي لحظة، بس أول ما عمل كده حس بصداع رهيب، غمض عينيه جامد والوجع بيزيد، بص حواليه وهو بيستوعب وبيفوق، هو في عربيته وفي نفس المكان، كان حاسس بإحساس غريب، بلع ريقه اللي كان ناشف وطعمه مر، حاول يفتكر، افتكر إبرام ووصوله هنا وكلامه معاه، بس قبل ما يقدر يمشي اتحقن، مسك راسه بوجع، ضغط عليها جامد وهو حاسس ان جسمه متكسر، بص لنفسه في مراية العربية، وشه باهت، عينيه فيها إجهاد واضح، سكت لحظة وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة مرعبة وهو بيقول
"غلطتوا."
شد نفسه بالعافية، حاول يظبط قعدته، إيده مسكت الدركسيون بقوة أكبر رغم الضعف اللي حاسس بيه، دور العربية واتحرك بسرعة وهو لسه متجاهل وحع جسمه وصداع دماغه.
وصل البيت أخيرًا، خطواته كانت سريعة وهو بيدخل، طلع على أوضته على طول، اخد شاور سريع وغير هدومه وخرج من اوضته، اول ما خرج لقى سالي واقفة قدامه مباشرة، باصاله باستغراب واضح، أول ما شافته قالت
"إنت كنت فين طول الليل؟ دي أول مرة في حياتك تبات بره البيت."
تيم عدى جنبها وهو بيرد باختصار
"سالي، متتركزيش معايا."
سالي لفت بسرعة وراه، صوتها فيه قلق واضح
"وأركز مع مين يا تيم؟! فهمني في إيه، شكلك مش مظبوط أصلًا، قولي في إيه بيحصل وكنت فين طول الليل؟"
تيم وقف فجأة، لفلها بعصبية خفيفة وقال
"هو إنتي بتحاسبيني ولا إيه؟ مش فاهم!"
سالي اتصدمت من رد فعله، ردت بسرعة بنبرة فيها وجع
"هو أنا لما أكون خايفة عليك وأسأل عنك يبقى بحاسبك؟!"
تيم بصلها بنفاذ صبر وقال
"آه، بالمنظر ده يبقى آه، متتركزيش معايا وسيبيني في حالي."
قال كلامه ومشي فورًا قبل ما ترد،خرج من البيت بسرعة، ركب عربيته بعنف واتحرك، سواقته كانت أسرع من الطبيعي، فيها استعجال واضح، وقف قدام المستشفى، نزل بسرعة ودخل بخطوات ثابتة وفي عيونه قرار واضح.
وقف قدام الاستقبال وقال
" عايز اعمل تحاليل"
A FEW MINUTES LATER
تيم كان قاعد قدام مكتب الدكتور، ضهره مستقيم بس ملامحه فيها إرهاق واضح، عينيه ثابتة على الورق اللي في إيد الدكتور، مستني يسمع أي حاجة تفسر اللي حصله.
الدكتور كان مركز في التحاليل، عينيه بتتنقل بين سطر والتاني، ووشه بدأ يتغير تدريجيًا لحد ما رفع عينه وبص لتيم بنظرة فيها جدية وقال بهدوء
"إنت بتتعاطى"
تيم عقد حواجبه وسأل باستغراب
" يعني ايه؟!"
الدكتور وضح
" يعني بتشرب مخدرات او غيرها"
تيم هز راسه برفض وقال
" لاء"
الدكتور هز راسه وهو بيرجع يبص في التحاليل تاني وقال
"النتايج بتوضح إن في مواد أفيونية في جسمك، النوع ده بيبقى قوي جدًا وبيأثر على الجهاز العصبي بشكل مباشر، غالبًا بيتاخد عن طريق الحقن."
