رواية حتما ستخضعين لي الجزء الثاني (صمود ام فرار) الفصل السادس عشر 16 بقلم دعاء محمود


 رواية حتما ستخضعين لي الجزء الثاني (صمود ام فرار) الفصل السادس عشر 

"خليكي اقعدي عيطي كدة زي البومة وعينيكي مورمين كل عين أد كدة اهو، وهو ولا انتي على باله "

بدأت تمسح دموعها وهي تشعر بأن هناك نيرانا تنهش قلبها دون توقف والنغزات مستمرة به منذ تركها لمنزلها، لا تدري وإن توقفت عن البكاء ومثلث أنها لا تهتم هل سيتوقف قلبها عن البكاء هو الآخر

"ما خلاص بقى ياماما ما بطلنيش تقطيم فيا، أنا ها عمل إيه يعنى" اقتربت منها سريعا وجلست بجوارها وهي تقول بغل یابت اسمعی کلامی و اخلعيه ده عيل بارد ولازق زي اللازقة " جزت على أسنانها تطالع والدتها بنظرات غاضبة مستنكرة بقلبها ما تقوله والدتها لتبتسم بعد لحظة بتهكم وهي تفكر في تلك الصور التي رأتها على هاتفها والتي قد أرسلت لها بواسطة رقم لا تعرفه لترى وقتها زوجها وتلك المرأة تحتضنه كلما تذكرت تلك اللحظة وهي تشعر بأن شخصاً قام بالدهس على قلبها مئات المرات لم تعرف كيف ستواجهه فقررت الفرار لوالدتها وأخبرتها أنها تريد الطلاق منه كانت تنتظر أن تقنعها والدتها بالبقاء ولكن لا محالة بل بالعكس هي تشعر بأن الفرحة لا تسع والدتها بعد إخبارها بخيانة زوجها، هل كان قرارها خطأ منذ البداية بزواجها منه ، هل تسرعت لذلك أحب واحدة غيرها ، تتذكر تلك المكالمة التي أنته وردت هي بالنيابة عنه لتسمع صوت تلك المرأة وهي تقول بأنها تفتقده وتعود لنرى تلك الصور مجدداً لتتأكد من شكوكها، حاولت بداخلها تبرير موقفه كثيراً ولكن الصور واضحة وضوح الشمس وما يؤلمها أكثر أن تلك الصور على سلم منزلهم أمام شقتهم، هل إستهان بمشاعرها لتلك الدرجة، هل يعتقد أنها مغفلة وغارفة بحبه لتلك الدرجة حتى تتقاضى عن أفعاله، تتذكر مجيئه عدة مرات لهنا ووالدتها ترفض السماح له بالدخول، قلبها الغبي يشتاق له ، هي تشتاق لعناق واحد منه، ولكن ماذا تفعل بعقلها الذي يمرر تلك الصور أمامها مراراً وتكرارا لتجر على أسنانها قائلة بغضب

مش مسمحاك يا عبد الله مفيش أى حاجة تبرر خيانتك ليا أنا بكرهك ...... ثم بدأت في البكاء وهي تشهق قائلة بصوت خافت

عمري ما ها قدر أكرهك نفسي أسألك عملت كدة ليه يا عبد الله بس مش قادرة ، مش عارفة ايه اللي ما نعني خايفة أوي خايفة أوي لا تسيبني عشانها ..... وبعدها ابتسمت بخفة وكأن هناك بصيص من الأمل تسرب لقلبها قائلة

يس هو لو بيحبها هي فعلا ما كنش جالي أنا صح عبدالله بيحبني أنا مش بيحبها هي " كانت والدتها تجلس تنظر لها بشر كبير فقد فعلت المستحيل في اليومين السابقين لجعلها نكرهه أو تمقته ولكن رأسها المتصلب ذلك لا تقدر عليه لتصرخ بوجهها فجأة قائلة

"عوض عليا عوض الصابرين يارب محدش غيرها هايوديني الترب" قاطع حديثهم رئيناً صادراً من جرس المنزل ليخفق قلب دينا فرحا فها قد أتى عبد الله لها مجددا لتنظر والدتها نحو الباب بغضب وتقول

" اهو حبيب القلب جه ثاني والله المرة دى لاكون مصوتة ولامة عليه شباب العمارة النتنة دي وأخليهم يكسحوه " وبعدها خطت خطوات سريعة نحو باب المنزل لفتحه وهي تقول

بغضب

" هو انت يا ابني ايه حكايتك مش قولتلك طل ..... " ثم توقفت عن الحديث عندما وجدت تلك التي تقف أمامها ببطنها البارزة تلك وهي ترتدي فستانا باللون الاسود وحجابا أسودا وتقف

وهي تبتسم ببرود.

عقدت ذراعيها أمام صدرها قائلة بنبرة مستفزة

" أهلاً أهلاً يأخت الغالي "

كانت حور تنظر نحوها بشر متأكدة أنها سبب المشكلة بين أخيها وصديقتها بنسبة تسعين بالمئة لتبتسم بسماحة قائلة

"مش من قلبك يا أم دينا أنا عارفة والله بس مش مشكلة أنا كمان مش طايقاكي والله بأمانة "

بدأت تنظر نحوها والشرر يتطاير من عينيها وحور تبادلها النظرات الجامدة والباردة هي

بالأساس تريد الاقتصاص لأخيها منهما ولن يقف أي شيء عائقا أمامها قاطع نظرائهم تلك ظهور دينا خلف والدتها لتنظر حور نحوها لتجد شعرها أشعت ووجهها تغزوه الدموع وعيناها المتورمتان بشدة كادت تشفق عليها وتركض لاحتضائها فما الذي حل بصديقتها وما السبب في جعلها كذلك ولكن توقفت وتذكرت ما فعلته بأخيها لتنظر نحوها بحمود قائلة

"أهلا يامرات أخويا، ولا أقولك بلاش دي نقيلة على قلبك الايام دي.... وبعدها تابعت بسخرية

" ايه رأيك أقولك يا صحبني ولا بلاش أحسن دي كمان تكون تقبلة ، إزيك يادينا ايه أخبارك " كانت كلمات حور كختجرا يطعن بقلبها ولكن لم تقدر على التحدث بكلمة، هل كانت تنتظر من حور أن تقف بجوارها بالطبع ستقف بجوار أخيها لتسمع صوت والدتها وهي تصرخ بغضب

" إيه يا بيحة جاية تشرشحيلنا انتي كمان مش كفاية أخوكي ليكي عين تيجي بعد اللي عمله "

حاولت حور تمالك نفسها بصعوبة وبدأت تنظر بشر نحوها تفكر في طرق مختلفة لقتلها

وتقطيع جسدها ذلك إلى مائة قطعة ولكن هزت رأسها سريعاً وهي تاخذ نفسا عميقاً وتقول " أنا عاقلة أنا محترمة ومش هارد على ست كبيرة أنا .... وبعدها جزت على أسنانها قابلة بغضب

" وربنا أجيبها من شعرها قال عقل قال"

وجدت دينا تتدخل فجأة وتقوم يسحب حور من أمام والدتها وتدخلها للداخل وتستمر بسحبها خلفها داخلة إلى غرفتها وما زالت رأس حور الملتفة تنظر نحو والدتها وهي تقول يغضب

" إنني لسة شوفتي ردح ولا شرشحة ها خلص على بنتك وها خرج أطلع روحك في ايدي مش عيب عليكي تبقي ولية كبيرة كدة وشيطان كبير في نفس الوقت، روحي أقعد يلك في الحمام شوية يمكن يفتكروكي ويطلعوا ياخدوكي وتخلص منك ، بقى بتوقعي بين الواد والبت استني عليا ياولية إنتي أنا هاوريكي"

وبعدها وجدت نفسها داخل غرفة دينا، ودينا تقوم بإغلاق الباب خلفها وهي تقف أمامها كانت تقف وهي تنهج وصدرها يعلو ويهبط تتذكر نظرة أخيها المنكسرة وهو يقوم بشرحما يحدث لتنظر نحو دينا بغضب تنتظر منها تبريرا لكل ما حدث

وقفت دينا تطالعها بنظرات خائفة هي ليست خائفة منها بل خائفة على صداقتهم تخاف من الانتهاء بسبب ذلك الموقف لتقول بخوف وارتباك "حور... حور.. أنا مبسوطة إنك موجودة"

جزت حور على أسنانها بغضب فكيف يمكنها التصرف هكذا وكأنها لم تفعل أي شيء فقالت اه واضح الانبساط على وش أمك يادينا بصي من الآخر أنا لا جاية الومك ولا حاجة أنا بس عاوزة أعرف عملتي كدة ليه في أخويا يادينا ها تلاقي حد ثاني في الدنيا دي يحبك زي عبدالله أخويا، امك نفسها اللي برا اللي عمالة تحقتك من ناحيته دي ما بتحبكيش أده والله العظيم، عملتي في عبد الله كدة ليه يادينا "

كل كلمة قالتها كانت كسوط يلهب قلبها قبل جسدها هي لم تتمنى أبدا أن يصير هكذا موقف بينها وبين صديقة عمرها، بدأت الدموع تتساقط من مقلتيها وهي تشهق وتقول " لو عرفتي اللي حصل والله ها تعذريني باحور لان اللي حصل إنتي ما ترضيهوش ليا وانا عارفة كدة كويس "

أغمضت حور عينيها تاخذ نفسا عميقا وهي تبتسم ساخرة فهي تعلم جيداً أنها تركته بسبب تلك المشكلة ولكن ألم تخبرهم الطبيبة بأن هناك حلا لتلك المشكلة ولكن دينا بالتأكيد لم

تستطع الصبر لتقول حور بألم

" أنا زي ما أرضاش ليكي إنك تعيشي وإنتي خايفة إنك ما تخلفيش أو يتقالك كلمة ماما، بس ما أرضاش الأخويا كسرة القلب اللي هو فيها دي يادينا وكل ده بسبب إنه حبك كنتي باشيخة استني معاه سنة ولا سنتين يمكن ربنا يكرمه ومشكلته تنحل، انما تسيبيه بعدها على طول كدة كنت مفكراكي بتحبيه زي ما هو بيحبك ومش فارق معاکی غیره بس واضحإنه كان غلطان، أنا عمري ما ها قدر ألومك يادينا اللي إنتي عملتيه لانه حقك بس عبدوا عمره ما كان ها يعمل كدة لو بعد الشر عنك كنتي مكانه، ربنا يعوضه ببنت الحلال اللي تقدره وتصونه و تعرف قيمته ، ويعوضك انني كمان بالراجل اللي تقدري تجيبي منه عيل واتنين

وثلاثة وعشرة بس والله عمره ما ها يحبك زي عبد الله ولا ها يصونك زيه" لم تعد قادرة على رؤية صديقتها بسبب تلك الدموع التي تملأ عينيها، لما أساءت فهمها لم تفكر دينا ولم يخطر ببالها حتى ترك عبد الله بسبب ذلك الأمر، مسحت دموعها وتخطت حور ذاهبة نحو السرير تحضر هاتفها الملفى فوقه وفتحته وبدأت في البحث عن شيء ما حتى وصلت إليه ورجعت لحور مرة أخرى لتقف فبالتها وتضع الهاتف أمام وجهها وهي تشعر بعينيها تكاد تحترق من كثرة البكاء، شاعرة بقلبها يتمزق وينهشه الألم قائلة بغضب عمري ما أفكر أسيب عبدالله عشان مشكلة زي دي ولو حتى هو عاوز بسيبني أنا عمري ما هاسيبه، بس أخوكي هو اللي ما قدرش كدة باحور ما قدرش حبى ليه أو ممكن تقولى استقل حبي وغباءي وراح خاني مع واحدة قيمة وهيبة وانتي جاية تكملي وتغلطيني أنا كنت مستنياكي تقفي جنبي كنت مفكراكي ها تبقي زي أخني ها تخافي عليا بس الحمد لله طلعت غبية أدامك وادام أخوكي كفاية عليا اوي كدة والله أنا اتحملت اللي محدش اتحمله انا كنت باموت في اليوم ألف مرة كل اما أفتكر الصورة دي انا مش هاستناه لما ألاقيه داخل عليا بيها يا حور ويقولي سلمي على مراتي كفاية اوي اوي على كرامتي لحد كدة ، كفاية " ما زالت رافعة يدها بالهاتف لتنظر حور لتلك الصورة لتشهق يفزع وتتقهقر واضعة يدها لتكمم فمها تشعر وكأن أحدا قام بسكب دلوا من الماء المثلج فوقها، أخيها هو من يوجد في تلك الصورة، أجل هذا هو مدخل شفتهم ولكن من تلك المرأة التي تحتضن أخيها، لتتسع عيناها يصدمة الأجل هذا تركته ، هل يفعل عبد الله مثل هذا لا لا بالتأكيد تلك الصورة ليست حقيقة فعبد الله لا يقوم بهذه الأشياء ان كان قد خانها فلما يسعى للرجوع إليها، يرفض عقلها التصديق بذلك لا بد أن هناك شيئا، يجب أن يبرر عبد الله ما يوجد بتلك الصورة، ولكن كيف كيف سيستطيع التبرير لها، وكيف سيستطيع التبرير لزوجته، وكيف هي ستستطيع التبرير

الصديقتها ما فعلته !؟

" أستاذ عبدالله حضرتك اللي عليك الدور".

كان قلبه يخفق بقوة هو لا يريد الدخول أبدا خائفاً من سماع تلك الجملة وان مشكلته لا يمكن حلها أمسك التحاليل بيده واليد الأخرى ممسكة بالدواء ودلف إلى غرفة الطبيب وهو

يقدم رجلاً ويؤخر الأخرى

دلف لغرفة الطبيب محاولا الهدوء قدر المستطاع بداخله يتمنى لو كان كل ذلك حلما أوان تشخيص تلك الطبيبة مخطنا، فألقى السلام وجلس على الكرسي أمام الطبيب وقام بإعطائه التحاليل ولكن لم يعطه الدواء لانه لاحظ انزعاج الطبيب عند رؤيته لذلك الكيس الذي

يحمله وبه الدواء

قام بإعطاء التحاليل للطبيب ليلاحظ تجهم ملامح وجهه وبدأ ينظر له تارة وللأوراق بيده تارة أخرى وعبد الله يجلس وهو يشعر ينقل في قلبه يريد الذهاب من أمام ذلك الطبيب لأنه يتأكد من أن نظرته تلك لا تبشر بالخير أبدا وفجأة صدح صوت الطبيب قائلا بهدوء " أستاذ عبدالله التحاليل بتوضح إن المشكلة اللي عند حضرتك كبيرة جداً ونسبة الشفاء

منها لا تتعدى الواحد من ألف في المية "

وكأنه كان ينتظر منه ذلك الرد لم يتفاجيء ولكن قال بهدوء

" مفيش أي أمل يادكتور

تفاجأ الطبيب من ردة فعله الهادئة والواثقة تلك ولكن قال

"للأسف مفيش أي حل حتى ما لهاش علاج ربنا يعوض عليك إن شاء الله ".

اه يبدو أنه نسي أهم شيء إتكل على تلك التحاليل التي لا قيمة لها ، وكان عنده أمل كبير أن

يشفى على يد هؤلاء الأطباء ولكنه نسي شيئا هاما أن يتوكل على الله أن يقتنع بقلبه أنه لا مخرج له من تلك المشكلة سوى التوكل على الله وأن يؤمن بأنه سيستجيب لدعائه كيف نسي كل ذلك ليقول بخفوت شاعرا بالندم

"استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم وأتوب سامحني يارب سهيت للحظة إنهم ممكن يكونوا السبب في علاجي سهيت عن إنك المدير لكل شيء ويجب التوكل عليك وحدك لا حول ولا قوة إلا بالله يارب اغفر لي " وقام وخرج من تلك الغرفة وهو يستغفر كثيرا داعياً الله أن يغفر له سهوه وتقصيره وعدم ثقته في حكمة الخالق من ذلك الأمر

سار خارجا من المشفى غافلا عن ذلك الذي يناديه ويطلب منه أخذ التحاليل وكأنه كان بعالم آخر يسير وهو يبتسم بهدوء شاعرا برضا لم يشعر به من قبل كم كان يتمنى ذلك يشعر بشيء يدفعه للإنطلاق نحو أطباء آخرين، هو لن يستسلم ولن ييأس مهما حدث سيذهب إلى مائة طبيب ولو قالوا له جميعاً أنه لن يستطيع الانجاب لن يصدقهم وسيبقى عنده أمل دائم أن الله قادر على كل شيء فبيده هو الأمور يقلبها كيف يشاء، وهو صانع المعجزات وخالق السموات السبع وهو رب العرش العظيم هل سيتركه بتلك المشكلة الصغيرة وإن تركه في الدنيا فستكون هي إبتلاءه وبالتأكيد سيجازي على الصبر على البلاء عظيم الجزاء، أجل الصبر والرضا وليس السخط وعدم التسليم بأمر الله ليتنهد براحة وهو ينظر نحو السماء بقلب يكاد ينفجر من الأمل ويقول

" الحمد لله دائما وابدا الحمد لله في السراء والضراء، اللهم صبرني على ما بليتني وامتحنتني وأنت أرحم الراحمين يالله "

كان يجلس على طاولة الطعام مع عائلته ينظر في الطبق تارة وفي هاتفه تارة أخرى ، ينظر حيث يوجد رقم هاتفها يريد محادثتها ولكن كرامته تأبى ذلك لبيتسم تلقائيا عندما شاهد إسمها الذي يسجل به رقمها "حوري " يتذكر كيف أطلق تلك التسمية يتذكر كلامها وهي تخبره اي لون تريد للقلب الموجود بجوار اسمها

"بص يا تيم طبعاً ها تحط القلب الاحمر الغامق ده جنب اسمي مش الفاتح عشان في فرق كبير بينهم "

"لا ياشيخة يعني الغامق خلاص كدة إقرار اني باموت فيكي والقلب الأحمر الفاتح هو اللي وحش الدماغك دي بتفكر ازاي هاموت وأفهمك "

يتذكر غضبها وهي تنظر نحوه وتقول

على فكرة بقى أنا عندي حق لما تحط القلب الغامق يبقى انت كدة بتحبني أكثر احمد ربك اني مش ملزقة زي العيال بتوع اليومين دول كنت خليتك سمتني my soul ولا all i have ولا my supporter و مش كدة وبس كنت ها تحطلي قفل وكورة أرضية وقلب غامق كمان" خلاص لو عملت كدة أبقى أتيتلك حبى الخالص !! وعلى كدة بقى إنتي مسمياني إيه"

فتحت الهاتف وقامت بوضعه أمام وجهه وهي تبتسم وتقول

" مسمياك تيم رؤوف الأنصاري "

نظر لها ببرود وقال

طب ايه ما تدخلي على جوجل تجيبي باقي المعلومات تكملي بيها الإسم عشان حاسس إن في حاجة ناقصة كدة "

اقتربت نحوه وعالقته وهي تبتسم وتقول بمرح

"كفاية إني عارفة إني بحب أحسن راجل في الدنيا دي كلها "

أفاق من شروده فجأة على ذراعه وهو يهنز والذي لم يكن سوى والده وهو يقول تیم تیم مالك يا ابنی مسهم كدة ليه ومش طالعلك صوت ولا حتى كلت معلقة واحدة من الطبق بتاعك "

نظر تيم إلى والده ثم إلى الطبق وبعدها قام بالوقوف وهو يقول بهدوء

معلش بس يابابا في صفقة محتاج أتممها وعشان كدة دماغي مشغولة بيها شوية" ضيق والده عينيه ينظر نحوه باهتمام فأي صفقة تلك ستجعله يعزف عن الطعام بتلك

الطريقة ليقول بخيت

"صفقة بردوا !! ألا صحيح ما شوفتش مراتك من ساعة ما جيت هي فين !؟"

" عند أخوها راحت تزوره"

لم يرتبك أو تنغير ملامح وجهه حتى بل ظل ثابتا كما هو وقال بهدوء

شعر بالدهشة من ثباته ليهمس لنفسه

" ده أنا اللي عمري ضعف عمرك مش بالثبات ده واضح اني لسة هاكتشف مواهب في البيت

دي يا ولاد" وبعدها صدح صوته يحاول استفزازه بأي طريقة حتى يعترف له ليقول بمكر " وما روحتش معاها ليه مش هي حامل مش خايف عليها وعلى اللي في بطنها ليجرالها حاجة "

وهنا تزحزح ثباته قليلاً وأزاح عقله جانباً مفسحا المجال لقلبه في أخذ دفة القيادة، فكيف لم يفكر باينه ولو قليلاً لقد ترك الخلافات تصل بينهما إلى ذلك الحد، قرر الذهاب إليها فوراً بريد الإطمئنان عليها، ولكن تراجع في اللحظة الأخيرة وكانه استعاد وعيه وتذكر كيف كذبت عليه ولم تخبره بما يحدث معها وكيف لم تتق به عدة مرات وبعدما سامحها بعد كل ذلك

تتركه وتذهب ليبتسم ببرود قائلا

اطمن يا بابا هي كويسة مش ها يحصلها حاجة أنا ماشي بقى عشان محتاج أخلص اللي

ورايا بلا سلام" وخرج فارا من أسئلة والده تلك التي ستجعله يجن حتماً

ظل والده ينظر في أثره وهو يشعر بالحزن قائلاً بألم

" ما تكابرش يا ابني ما تكابرش يا حبيبي ما تعملش زي ما أنا عملت زمان و حاول تصلح سوء

التفاهم اللي بينكم ده ربنا يهديك يا حبيبي " وبعدها صعد للأعلى

كان يجلس على الأريكة يراها جالسة تقوم بتمشيط شعرها أمام المرأة، ذلك الشعر البني

الطويل الذي يعشقه ويعشق تلك الخصلات الذهبية التي تتوسطه

قام و اقترب منها وهو يمسد على رأسها بحنان قائلا

"هاتي أنا أما أسرحك ما تتعبيش نفسك"

احمرت وجنتاها خجلاً وهي تشعر بقلبها يدق سريعاً وقامت بإعطائه المشط وبدأ يمشط

شعرها بهدوء ليقول وهو يبتسم

" هو أنا قولتلك قبل كدة إن شعرك حلو أوى"

هزت رأسها بإيجاب وهي تبتسم بخجل وتقول

" أبوة قولتلي عشر مرات تقريباً يا حمزة "

نظر نحوها باشمئزاز وقال يخفوت

مش دي الإجابة اللي أنا كنت عاوزها "

حاول الابتسام مجدداً بصعوبة بالغة وقال بهدوء

"طب أنا قولتلك قبل كدة انى بحب لون شعرك أوى"

هزت رأسها بإيجاب ثانية وهي تبتسم قابلة

"أيوة قولتلي بردوا عشر مرات إنك بتحب لونه اوي عشان انت بتحب اللون البني وخصوصاً إن في شعر دهبي في النص بتحبه أوي"

تجهمت ملامح وجهه ونظر نحوها ببرود و تلقائيا قام بشد شعرها بعنف لتتأوه بألم وتقول

"حمزة في إيه شعري ها يطلع في إيدك "

ظل ممسكا بشعرها ينظر نحوها قائلا بغضب طفيف

" للمرة الأخيرة هاسألك ولو ما نطقتيش عدل ها..."

قاطعته وهي تبتسم بمكر وتقول

ها تدفنى مكاني صح، تمام اسال"

عاد إلى وعيه وتراخت قبضته على شعرها ونظر نحو عينها قائلا بهيام

" هو أنا قولتلك قبل كدة إن عينك حلوة أوي أوي"

"أبوة قولت"

هزت رأسها بإيجاب للمرة الثالثة وهي تبتسم قائلة بهدوء

" ولما أموتك يعني ها تتبسطي !؟"

قبض على شعرها وأوقفها قائلا يغضب

نجحت في رسم البراءة على ملامح وجهها بمهارة وقالت بصوت رقيق

أقلتها من يده وهو يقول

سيبني يا حمزة عاوزني أكدب يعني يا أخي اتق الله "

أكيد ده ابتلاء صح او ممكن يكون عقاب على اللى كنت باعمله في بنت عمى زمان !؟"

سالته باهتمام

"كنت يتعمل فيها إيه يا حمزة !؟"

ابتسم بحيث قائلاً

"يووووه كتير مثلا مرة خلت أبويا يضربني مسكتها رمتها من على السلم حدث خمس غرز في أورتها من بعدها ما يقتش تفتح بوفها بكلمة عليا، وبقيت بقى أتسلى عليها بالضرب رايح

جاي شوية قفاء شوية أشدها من شعرها البت كانت بتترعب مني "

تجهمت ملامح وجهها وبدأت تبتعد عنه وهي ترى نظرات الشر في عينيه فإن كان يفعل

ذلك مع طفلة صغير فما الذي سيفعله معها

اختفت ابتسامته بعد رؤيته الملامح وجهها المذعورة وبدا يلعن نفسه بداخله على ما قاله فلما هو غبي الى تلك الدرجة ليقترب نحوها ويعانقها سريعا وهو يقول

"ما تاخديش كلامي كله جد كدة أحسن تروحي مني"

وجدها تضحك بشدة وهي تقول

ده انت كنت طيب اوي يا حمزة خمس غرز بس ده أنا كنت ياخلي العيال اللي في شارعنا

أقل حاجة ياخدوها بالعشرين غرزة".

دفعها بخفة وهو ينظر نحوها بدهشة لتتابع

عارف البت اللي كانت في فيلم أبو علي اللي كانت بتنفخ العيال"

حمزة

"سوكا"

ابتسمت قائلة بفخر

" اهو ده الإسم الحركي بتاعي" " الاسم الحركي !!! ربنا يعوض عليا يارب في عيالي"

قبض على ذراعها بخفة مقرباً إياها منه قائلا بجدية

وضعت يدها فوق بطنها البارزة وهي تقول بسعادة

حبايب قلبي اللي ها يسمعوا كلامي "

قطب حاجبيه شاعراً بالغيرة من ما تقوله ليقول باندفاع

"هما بس اللي حبايب قلبك يعني انتي شايفة كدة !؟"

ابتسمت بخفة وهي تحتضن وجهه بكفيها قائلة بحنان

" هما حبايب قلبي، إنما إنت مالك قلبي ذات نفسه يا قلبي إنت"

ابتسامة تلقائية زينت محياه وهو ينظر نحوها بهيام وأمسك يديها بكلتا يديه وقام

عينيه قائلا بسخط

بإنزالهما وهو يقرب وجهه ببطء من وجهها ليقاطعهم طرقا على باب غرفتهم ليغمض حمزة

" والله كنت متأكد إن ده هيحصل "

ليسمع صونا يأتي من الخارج

"حمزة ، انت ياولد"

نفخ بضيق قائلا بنفاذ صبر

" بلا ولد بلايت ، يقى أنا أخلص من الصابع ابنك تطلعلي انت " ونظر نحو شروق ليجدها

تبتسم بخفوت ليقول بغضب

"اضحكي يا اختي اضحكي ما انتي مش همك حاجة، فوليلي أحنا ليه ما نقلناش القلة

بتاعتنا"

أجابته وهي تضحك

" قولتلي انك مش ها تسيب اخواتك أبدا مهما حصل "

شهق وقال

"أنا قولت كدة هو أنا اعرفهم أصلا، يقولك ايه أنا ما عنديش اخوات تجهزي الشنطة

وها نطير على قلتنا النهاردة "

ليسمع صوتاً مجدداً

" إنت ياولد "

ليسير سريعاً نحو باب الغرفة ويقوم بفتحه ويخرج ليقف أمام والد تيم وهو يقول بنفاذ

صير

" إيه ياعم الملك فاروق مش قادر تصبر دقيقتين ثلاثة يا أخي حرام عليك"

نكزه بعصاه وقال

اتلم واتادب ياولدها عملت اللي قولتلك عليه !؟"

هر حمزة رأسه بإيجاب وقام بإغلاق باب الغرفة حتى لا يسمعهم أحد وقال بصوت

منخفض

هي راحت عند بيت صاحبتها وبعدين هي نازلة دلوقتي وشها مقلوب ما أعرفش ليه " ابتسم رؤوف بمكر وقال

" يبقى كدة هي محتاجاه جنبها أكثر معنى كدة إن فرصة رجوعهم أكبر"

صفق حمزة قائلاً بإعجاب

" والله أنا معجب بيك جداً تسمح تديني سر المهنة "

غمز له بعينه قائلا بغرور

" ولا تقدر دي جينات عيلة الانصاري بس ياولد"

حمزة ببرود

" و بخصوص جينات عيلة الجبالي إيه ظروفها !؟"

تابع رؤوف بنفاذ صبر

اجابه حمزة بمكر

يا ابني مش وقت العبط ده دلوقتي المهم الصفقة هاتتم فين !؟"

" في المطعم اللى قولتلك عليه، خارج في الوقت بالظبط"

رؤوف

" يعني كدة خلاص ضمنا إن اللي بتخططله ها يحصل !؟"

ابتسم قائلاً بثقة

مرات إبنك ها تكون أدامك النهاردة وبرضاها وبرضى ابنك كمان وابقى افتكر كلام حمزة الجبالي "

ابتسم بخبث هو الآخر وقال بفخر

هانشوف يا ابن الجبالي ها نشوف"

كانت تهبط من عند صديقتها تشعر باسوداد الدنيا أمام عينها، فكيف استطاع أخيها فعل ذلك كانت الدموع تغرق وجهها وأخذت تشهق وهي تقول

ليه يا عبدوا عملت كدة ليه انا مش عارفة أصدق اللي حصل بس بردوا أكدب ازاي اللي شوفته يعيني" وبدأت تتذكر تلك المرأة مجدداً وعبد الله يقف ثابتاً بين ذراعيها، أخذت تفكر وتفكر لا تستطيع الوصول لأي شيء عملها في شتات بين تصديق تلك الصور أو تكذيبها والقول أنها مفبركة، تتذكر تهداتها لصديقتها والإعتذار لها مراراً وتكرارا، بعدها قامت بفتحالهاتف تنظر لتلك الصور مجدداً ، فقد نجحت في إرسالها خفية إلى هاتفها من وراء صديقتها لا تعلم لما فعلت ذلك ولكنها أرادت فعل أي شيء ينقد علاقة أخيها وصديقتها، بدأت تقرب تلك الصور أكثر فأكثر لنرى وجه أخيها تدقق به لا تراه مبتسماً أو أي شيء ولما أصلاً لا يبادل تلك المرأة العناق، بدأت تمسح الدموع التي لا زالت عالقة بعينيها لتتضح الرؤية أكثر فأكثر التقطب حاجبيها وتنظر للأمام وكأنها تذكرت شيئا ما ، ولكن توقفت عن التفكير بأي شيء عندما وجدت ذلك الذي يقف أمامها ناظرا نحوها بشر كبير بينيته الجسدية الضخمة تلك، خفق قلبها بفزع وبدأت تتقهقر للخلف شاعرة بالخوف من هيئته تلك، والنفت وبدأت تسير أمامه وهو يسير خلفها

ازداد بكاؤها أكثر وأكثر وهي متأكدة أنه يسير خلفها لتتأكد أن تلك نهايتها حتماً، تتمنى لو كانت نهايتها بجواره هو الوحيد الذي كان سينقذها من هذا الشخص، بدأت تلعن نفسها وتشتم غباه ها على تركها له لتهمس بصوت خافت و مهزوز من كثرة الخوف

"يارب أعمل إيه، تيم الحقني !!!!!!!"

كان يقف أمام ذلك المركز الطبي الكبير وهو ينظر ويبتسم فيداخله طبيب من أشهر أطباء مصر في مجاله هو قرر أن ينهى كل شيء عند ذلك الطبيب وما يقوله سيفعله، وأن قال أن مشكلته لا حل لها كما قال من سبقوه لن يعاند إرادة الله وقدره سيقبل ما يقال له برضا نام دلف للداخل ليرى العيادة مزدحمة بأناس كثيرين ليتنهد ويذهب لعند السكرتيرة ويقوم بأخذ موعد ليسمع صوتها وهي تبتسم وتقول

حضرتك لازم وانت داخل عند الدكتور تكون داخل بالتحاليل عشان يعرف يفحص حضرتك "

هر عبدالله رأسه بإيجاب وهو يتأكد من أنه قام بإحضار تحاليله لينظر نحو يده مقطبا حاجبيه عندما لم يرى تلك التحاليل بيده ليتذكر أنه قد نسبها لينظر نحوها مجدداً ويقول بهدوء

"أنا مش معايا التحاليل "

ليجدها تكمل بهدوء

حضرتك المركز الطبي هنا في مكان مخصص للأشعة والتحاليل ممكن حضرتك تعمل التحاليل هناك وتجيبها للدكتور يشوفها" أجابها عبد الله

" بس أنا كدة مش ها لحق التحاليل بتاخد وقت كبير عقبال ما تظهر وها يكون الدكتور مشي "

تابعت

"حضرتك ممكن تعملها مستعجل وها تطلع في خلال ساعة بالكثير وبكدة حضرتك تقدر توفر الساعتين اللي ها تقعدهم"

تنهد وقال

"تمام " وبدأ يسألها عن طريقة للذهاب لذلك المكان وذهب وقام بفعل التحاليل اللازمة بهدوء تام وانتظر حتى أخذها وعاد للطبيب مجدداً ولم يلبس أن إنتظر لبعض الوقت حتى سمع السكرتيرة تنادي باسمه ليدخل لتلك الغرفة الكبيرة الهادئة والمطلية باللون الأبيض يتوسطها المكتب ويجلس عليه ذلك الطبيب الذي يبتسم يحفاوة وهو يقول مرحباً

" اتفضل يا استاذ عبد الله " ابتسم عبد الله هو الآخر يفكر في الفرق بين هذا الطبيب وبين ذلك المكفهر الوجه ليقول بخفوت

شتان بین ده و ده انا عرفت سبب شهرتك ايه دلوقتي أكيد وبنك السمح ده " وبعدها سار عبدالله نحوه وجلس على الكرسى الموجود أمام مكتب الطبيب من الناحية الأخرى ليبتسم الطبيب ويسأله بهدوء

ها با استاذ عبدالله جای هنا ليه ايه مشكلة حضرتك وانا أساعدك "

تنهد عبد الله وهو يقول بهدوء

" أنا الصراحة كشفت عند كذا دكتور ودكتورة قبل حضرتك وكلهم قالوا إن عندي مشكلة في الخلفة صعب جداً إنها تتحل وما لهاش علاج كمان"

قطب الطبيب حاجبيه وقال

" أعوذ بالله دكاترة إيه دول، أنا بس عاوز أقولك إن كل مشكلة وليها حل مفيش حاجة بعيدة عن ربنا يا استاذ عبد الله انا ممكن أقولك إني كنت في الدكاترة دول في بدايتي وكنت باقول إن بالعلم والطب المشكلة دي مستحيل تتحل نسيت اللي أكبر مني ومن الطب والعلم ومن

كل مشكلة شوفت أدامى هنا معجزات بتحصل أنا نفسي ما كنتش متخيل إن الست أو

الراجل دول يخلفوا في يوم من الأيام بس الحمد لله من بعدها وانا ما يقتش أقول لاي حد

بيشرفني هنا إنه مستحيل يخلف لان مفيش مستحيل على ربنا"

ابتسم عبد الله يشعر بقلبه يرفرف بسعادة فقد إرتاح قلبه لذلك الطبيب منذ لحظة دخوله وقد أراحه كلامه ذلك أكثر وأكثر، وتأكد لما هذا الطبيب مشهوراً لتلك الدرجة، لقد كان إيمانه بالله و ثقته به هو سبب توفيقه في الحياة ، ليقول بسعادة

ربنا يبارك في حضرتك والله يادكتور وإن شاء الله ربنا يجعل الشفا على إيدك " وبعدها قام بإعطاء الطبيب تلك التحاليل التي بيده لينظر لها الطبيب ثم ينظر لعبد الله قائلا بهدوء "أستاذ عبد الله ممكن توريني التحاليل اللي حضرتك عملتها قبل كدة، لان دي واضح إنها معمولة هنا في المركز "

أجابه بارتباك

ليه هي التحاليل فيها إيه انا نسبت التحاليل اللي فاتت عند الدكتور اللي كنت باكشف عنده "

ساله

" ولو قولتلك اني محتاجها ضروري تقدر تروح تجيبهالي أو ممكن تقولي فين مكان الدكتور ده وانا ابعت أي حد يجيبها " لا يدري لما شعر بالتوتر من كلام الطبيب ولكن أخبره أنه سيذهب لإحضار التحاليل والقدوم سريعا ومن رحمة الله به عند خروجه رؤيته لشخص يقف أمام باب المركز وهو بلوح له، لم يكن يعرف هويته ولكن رأى أوراق التحاليل بيده ليخطو نحوه سريعاً لينظر ذلك الشخص نحوه وهو ينهج ويقول

" يا استاذ حضرتك الدكتور كان ها يقتلني لما حضرتك مشيت من غير التحاليل بتاعتك وانا عمال انادي عليك وحضرتك مش سامعني خالص لحد ما لاقيتك ركبت عربية فركبت أنا كمان وراك وجيت أنا نفسي انقطع "

شعر عبد الله بالرضا والسعادة فكيف كان سيرجع كل تلك المسافة ، فأخذ التحاليل من يد ذلك الرجل وهو يشعر بالشفقة تجاهه ليقوم بإخراج نقودا من جيبه ويعطيها له وهو يبتسم قائلاً

"ربنا يباركلك ياعم واسفين على المشوارده والله إنت ساعدتني عشان كنت ها رجع كل المشوار ده ربنا يكرمك "

ابتسم ذلك الرجل وزال همه عند رؤيته لتلك النقود في يده ليقول بسعادة

تشكر يابيه والله لو تعرف أنا محتاجهم اد ايه روح ياشيخ ربنا يشفيك ويشيل عنك

ويحللك كل مشاكلك قادر ياكريم وييسرلك كل صعب يارب"

شعر بالسعادة من كلام ذلك الرجل البسيط فكم كان يحتاج إلى من يدعو له ليغادر ويذهب للطبيب مجدداً ويقوم بإعطائه تلك التحاليل ويعطيه أيضا الدواء الذي قامت بإعطائه له تلك الطبيبة وبدأ الطبيب يفحص كل تلك الاوراق التي بيده ويقارنها وينظر للدواء ليلاحظ

عبدالله تغير ملامح وجه الطبيب فجأة ليبتلع ريقه بصعوبة ويقول بتوتر "إيه يادكتور قولي ايه المشكلة اللي عندي، وهل ليها علاج ولا ايه !؟"

نظر الطبيب نحوه وهو يقول بغضب

ازاي ده يحصل اللي حصل ده خيانة للمهنة وخيانة الشرف الطبيب نفسه، أنا مش منصور إن ممكن حد ياذي حد بالشكل ده حسبي الله ونعم الوكيل"

بدأ ثباته يذهب في مهب الريح وكأن قلبه سقط في قدمه من شدة الخوف ليقول بارتباك "

إيه يادكتور في إيه اللي حصل أنا مالي !؟"

ساله الطبيب بغضب

"أستاذ عبدالله حضرتك خدت حاجة من العلاج ده"

هر عبدالله رأسه بالنفي وقال بتوتر

" والله يادكتور حاولت بس ما قدرتش أنا ما خدتش منها حاجة خالص"

تراخت ملامح وجهه وأخذ نفساً عميقاً وقال

" الحمد لله إنك ما خدتش منها حاجة ده من لطف ربنا بيك والله يا عبد الله"

قطب حاجبيه لا يستوعب ما يقوله ذلك الطبيب هل يحمد الله أنه لم يأخذ ذلك العلاج ما الذي يفكر به ليسمع الطبيب مجدداً وهو ينطق بغضب

" أستاذ عبدالله التحاليل القديمة دي أنا باحلفلك بالله إنها مش بتاعتك التحاليل دي أكيد ملعوب فيها بأي طريقة لأن التحاليل اللي حضرتك لسة عاملها دي لجسم صحي تماماً مفيهوش أي مشكلة من أي ناحية "

لم يستطع فهم ما يقوله الطبيب أو هو لا يريد الفهم ما الذي يحدث وما الذي يقوله الطبيب نظر الطبيب نحوه بشفقة لا يعرف كيف سيخبره بذلك ليقول بهدوء

"أستاذ عبدالله تحاليل حضرتك سليمة مية في المية يعني مش بس تقدر تجيب عيل واحد حضرتك تقدر تجيب ۱۰۰ عيل الأدوية اللي كانت مكتوبالك دي وبالكميات دي لو كنت أخدتها هي كانت ها تكون سبب المشكلة هي دي اللي كانت ها تسبيلك عقم "

كل ذلك الكلام وقع على مسامعه كالصاعقة بدأ يحدق به بصدمة يعجز عقله عن استيعاب

ما يقوله الطبيب، قلبه يخفق بقوة وبدأت الدموع تهطل من عينيه بالتأكيد هي دموع الفرحلينطق بعد دقائق ويقول بخفوت

"أنا ... أنا ... كويس وما عنديش مشكلة، وبعدها رفع صوته ليصرخ صرخة تملأ المكان وتملأ

كيانه صرخة خرجت من أعماق قلبه

"رحمتك يارب !!


تعليقات