رواية حتما ستخضعين لي الجزء الثاني (صمود ام فرار) الفصل السابع عشر 17 بقلم دعاء محمود


 رواية حتما ستخضعين لي الجزء الثاني (صمود ام فرار) الفصل السابع عشر 

ظل يبكي دون توقف عقله عاجز عن إستيعاب لطف الله به، لقد استجاب لدعائه بالله، أغمض عينيه يتمتم بكلمات

"لما خلاص باست رجعتني أرضى ثاني وأدتني الأمل واستجبت لدعائي، يا مجيب الدعوات با قاضي الحاجات يا مغيث اللهفات يارب رحمتك بيا يارب"

وبعدها بدأ بمسح دموعه التي تغرق وجهه وينظر نحو الطبيب وهو يبتسم ويقول بصوت منحشرج من تلك الصرخة. معلش يقى يا دكتور مش كل يوم ها عرف اني مش عقيم ومش ها عرف أخلف ولا يكون

عندي ولاد طول عمري " ظل الطبيب ينظر نحوه تكاد عيناه تدمع بسبب مظهر عبدالله فهذه أول حالة تؤثر به هكذا ليبتسم هو الآخر قائلاً بهدوء

" ولا يهمك يا استاذ عبد الله الحمد لله إنك ما أخدتش العلاج وده كان بردوا من لطف ربنا بيك والله "

خرج بعقله من تلك اللحظة السعيدة والتي عرف بها أنه ليس به أي مكروه ليدخل به إلى التفكير بما حدث له وبما قاله الطبيب تلك التحاليل ليست له هو وتلك الأدوية كانت

ستصيبه بعقم أبدي ما الذي يحدث ومن الذي سيفعل به هذا ، قطب حاجبيه وهو ينظر نحو الطبيب قائلا

يعني التحاليل دي مش بتاعتي يبقى بتاعة مين ممكن تكون اتبدلت مع التحاليل بتاعتي !؟"

أجابه بغيظ

"مستحيل، أنا كمان فكرت كدة زيك في الأول، بس الأدوية اللي إدوها ليك اللي الحمد لله إنت ما خدتش منها ، دليل على إن التحاليل دي كانت متبدلة بالقصد، حسبي الله ونعم الوكيل في أي حد يفكر التفكير الزبالة دى ويفكر يدمر حياة شخص لمجرد إرضاء أهوائه

الشخصية "

يشعر وكأن أحداً يقوم بضرب رأسه عدة مرات متتالية لا يكف عن التفكير كيف هذا !!؟.

في الأصل هو ليس له أعداء حتى يؤذوه بتلك الطريقة التتسع عيناه مرة واحدة وكأن هناك

شيئا ملحاً يدور في عقله لا يجد له تفسيراً ليتجه بنظره نحو الطبيب ويقول بصدمة

"دكتور لو أنا فعلا ما عنديش مشكلة زي ما التحاليل دي بتقول، وما خدتش برشامة واحدة من العلاج ده ايه السبب إن مراتي ما تكونش حامل لحد النهاردة !!!!!!!!!!" فكر الطبيب للحظات ونظر في تلك التحاليل مجددا ولكن المرة هذه ليست تحاليل عبدالله بل تلك التحاليل التي في يده تعود لدينا ليقول وهو يفكر واضح جداً إن مرات حضرتك ما عندهاش أي مشكلة ممكن تكون بتاخد حبوب منع الحمل وده السبب الأكيد لعدم حدوث الحمل "

هر عبدالله رأسه بالنفي سريعا قائلا

"مستحيل يادكتور مستحيل تكون بتاخد الحبوب دي أنا متأكد بنسبة مليون في المية، مفيش أي سبب ثاني !؟"

تابع الطبيب ومين قالك انها مش بتاخد حبوب منع الحمل ممكن جدا تكون بتاخد من وراك..... وبعدها صمت يستشعر غضب عبد الله وكأنه يريد إحراقه يسبب ذلك الكلام الذي لا أساس له من الصحة الذي يتفوه به ليعيد التفكير مجددا للحظات ليقول وهو يضرب بيده على سطحالمكتب

حضرتك كان في حد عايش معاكم والدتك مثلا أختك أي حد !؟"

لم يكن يفهم لما يسأل الطبيب هذا السؤال ولكن أجابه. "لا يادكتور ما كنش في أي حد عايش معانا انا وهي بس اللي عايشين لوحدنا ...... وبعدها تساءل مستنكراً: بس إيه علاقة أمي أو اختي أو أي حد عايش معانا باللي احنا بنقوله يادكتور!؟"

علم الطبيب من نبرة عبد الله المتهكمة تلك أنه لا يفهم ما يتحدث عنه فقال بهدوء من حكم خبرتي ستين في المركز هنا عدا عليا حالات كثيرة لستات مش بتخلف وما عندهمش أي مشكلة وكذلك أزواجهم بردوا كويسين جدا وفي الآخر باكتشف إن حبوب منع الحمل دى ممكن الحالات دى ياخدوها عن طريق المشروبات مثلاً وعشان أوضحلك أكثر إن حبوب منع الحمل ممكن تدوب في العصير ولما المدام تشربه ما تحملش، في أكثر من حالة مرت عليا بالأسلوب ده ممكن تطلع حماتها أو أخت جوزها أو صحبتها حتى ناس ما

عندهمش ضمير ولا ذمة هما اللي بيعملوا كدة وده كان آخر توقع بالنسبالي وطلع غلط لانك قولت إن مفيش حد عايش معاكم"

... وهنا اتسعت عيناه مصدوما مما يسمعه وبما يفكر به تلك الكلمات كانت كدلو من الماء المثلج أسقط فوقه يفكر في كلمات الطبيب

" ياخدوها عن طريق المشروبات مثلاً وعشان أوضحلك أكثر إن حبوب منع الحمل دي ممكن تدوب في العصير ولما المدام تشربه ما تحملش، في أكثر من حالة مرت عليا بالأسلوب ده ممكن تطلع حماتها أو أخت جوزها أو صحبتها حتى ناس ما عندهمش ضمير ولا ذمة " ويمر أمام عقله شريط الذكريات ببطء شديد يحاول ربط الأحداث مع بعضها حتى يصل إلى نتيجة تريح رأسه من التفكير الزائد، تلك التي كانت تطهو لهم دائما، كانت دائما هي من

تحضر لهم العصائر وتضعها في الثلاجة، وبالأخص عصير الليمون الذي تفضله زوجته يتذكر إصرارها الدائم على أن حمل زوجته قد تأخر ويجب الذهاب الى الطبيبة ، لم لم يفكر في إصرارها على الذهاب وإلى تلك الطبيبة بالتحديد كيف لم يفكر بذلك، ولكن ولكن عقله سيجن كل تلك الأحداث تضربه في مقتل هل هي من فعلت كل هذا، هل هي من أذاقته كل ذلك العناء في الليالي التي بات يفكر بها أنه لن يكون لديه طفل صغير يلاعيه ويلاطفه ويستمتع برؤيته يكبر أمام عينيه ، هل هي قاسية إلى تلك الدرجة وليس عليه وحده بل على إبنتها أيضا، فما الذي ستفعله عندما تعلم ما فعلته والدتها، والأهم ما الذي سيفعله هو لينظر نحو الطبيب بنظرة انكسار وحزن لتتجهم ملامح وجه الطبيب بعد رؤية وجه عبد الله يعتقد أنه قد أصابه شيء ليسمع صوت عبد الله قائلا بمنتهى الحزن والإنكسار وقلبه يكاد ينفطر مما اكتشفه

"طب إسمع يادكتور حالات كثيرة مرت عليك إن حماتها أو أخت زوجها أو صحبتها هما اللي عاوزين بإذوها ، ها سمعك الجديدة بقى واللى ها تبقى صعقة لأى حد ومش بعيد إنه ما يصدقش كمان لا أمي ولا صحبتها ولا أختي اللي عملوا كدة اللي عمل في مراتي كدة تبقى أمها يادكتور !!!!!"

وكأن حية قد لدغته ليهب واقفاً مكانه يتفحص ملامح وجه عبدالله بدقة بالغة لا يعتقد أنه يكذب ليقول بغضب

" أمها ازاي مستحيل أم تعمل في بنتها كدة "

أغمض عينيه يشعر بأنه في حلم، الألم ينهش بقلبه ولا يتركه أبدا ليقول ساخراً بعدما استوعب كلام الطبيب

" لا خلاص أم دينا عملت كدة ، لا ومش كدة وبس دي كانت عاوزة تقطع عرقه وتسيح دمه

على طول كدة وتعيشني عقيم يادكتور"

كان يقف لا يزال مصدوما مما يقوله

"لا إله إلا الله ، ربنا ينتقم منها "

وكان عقله قد استطاع استيعاب تلك الصدمة ، يجلس كالعاجز تماما عن فعل أي شيء، ليته لم يعرف كيف حدث كل ذلك ليته علم فقط أنه يستطيع الانجاب ليته يقى على عماه هكذا، لقد تحمل كثيرا ما يحدث ليرفع عيناه ناظرا إلى سقف الغرفة، قلبه مليء بالحزن، يشعر بالغدر والخيانة من أقرب الناس إليه، ليقول والدموع تملأ عينيه

"هونها يارب، هونها عشان أنا تعبت"

كان يسير بسيارته ينظر إلى هذه الأماكن مستغرباً إياها بشدة ، فقد أخبره صديقه أن يذهب العقد تلك الصفقة بدلاً منه، ولكن لم ذلك المطعم بالتحديد فهم عادة ما يذهبون إلى أماكن أرقى من تلك بكثير، بدأ ينظر حوله يعتقد أنه سار بسيارته من ذلك الطريق مرة ولكن لا بتذكر متى.

ركن سيارته جانباً وهبط منها يغلق در بذلته السوداء ممسكاً هاتفه بيده ليفتح تطبيقا

لتحديد المواقع ليعرف أين هو ويتأفف قائلا بضيق

"ماشي يا حمزة لما أرجع حاضر أنا هاوريك"

كانت تسير مذعورة تريد الركض ولكنها متأكدة بأنه سيركض خلفها فظلت تسير لا تعلم إلى أين تذهب تبكي بمرارة تريد الاختباء في أي مكان ولكن ذلك الشخص لا يسمح لها أبداء ظلت تسير وتسير تشعر بالإعياء الشديد، حتما سيغمى عليها من هول الموقف قلبها

سيتوقف من كثرة شهقاتها وتلك الدموع التي تغرق وجهها لتجعلها عاجزة عن الرؤية ، حتى توقفت عن السير لترى خياله أمامها هل هي تحلم أم ماذا هل ما تمنته أصبح حقيقة بسطت كفها على وجهها تمسح تلك الدموع التي تفرق وجهها، حتى تضح الرؤية أمامها لتبدأ تتفحصه بدقة لقد رأته يقف منحنيا برأسه ينظر لهاتفه مستنداً على سيارته لتحدق به بصدمة لتتأكد فعلاً أنه هو التشهق بفرح وكأنها رأت الماء أمامها بعد سيرها لأيام في الصحراء القاحلة ، بدأت الدموع تهطل منها لم تعد خائفة من أي شيء إنه هو لقد أتى لأجلها، لقد نسيت خوفها نسيت كل شيء هرولت راكضة نحوه تريد الاحتماء به والاختباء

خلفه

كان هو ينظر للهاتف بهدوء تام يبحث عن موقع ذلك المطعم، ليشعر بصوت أقدام تقترب نحوه يرى طيفا هل يعقل أن يكون طيفها، هل من الممكن أن تكون هي ليخفق قلبه سريعاً من مجرد التخيل فقط أنها بجواره ويرفع بصره ليحدق بدهشة ليراها تقترب راكضة نحوه بوجهها المغرق بالدموع ، وحجابها المبعثر ولم يكد يستوعب ما يحدث حتى وجدها أمامه تقترب نحوه تحیط خصره بذراعيها وتدفن وجهها كاملاً في صدره معانقة إياه بكل ما

أوتيت من قوة ويصل المسامعه صوت بكاؤها

كان يقف مرتبكا يحاول الهدوء قدر المستطاع ولكن لا يقدر كيف يهدأ وقد قدمت نحوه

بتلك الطريقة

شعر بها تنشبت ببدلته أكثر وأكثر وقد ازداد بكاؤها، لم يعد قادراً على الهدوه ليقول بنبرة قلمة

"حور!!"

وبعد سماعها لأسمها يخرج من فمه تشبتت به أكثر كأنها تريد دفن نفسها بداخله، لا تريد الابتعاد عنه أبدا، مجرد رائحته المميزة تلك تطمئنها ويتغلغل بداخلها شعور الأمان

كان يقف عاجزاً عن فعل أي شيء ولكن بادلها العناق هو الآخر فهو يفتقدها أكثر من ما تفتقده هي، وبالرغم من انهيارها ابتسم بهدوء لقد كاد يقضى عليه في تلك الأيام التي تركته بها، لا يعلم أهي أيام أم سنين، ذلك العناق وكأنه أعاده للحياة بدأ يربت على ظهرها بحنانه البالغ وكعادته بدأ يطمئنها بدأ ينظر حوله ليلاحظ أن الناس بدأوا يرموهم بنظرات متشككة ويتهامسون وهم ينظرون نحوهم لينظر تیم نحوهم ببرود تام يفكر هل سيبعدها عنه وينزعها من بين أحضانه

"خلاص بقى كفاية عياط أنا موجود جنبك "

لأجل تلك النظرات، تبا للناس وتبا للمجتمع

كانت حور تنشبت به أكثر وأكثر تفكر في ذلك الشخص الذي كان خلقها وكيف كان سيكون مصيرها إن لم تجد تيم صدقة كان من الممكن أن تكون الآن في عداد الموتى، بدأت تشعر بالألم الطفيف بسبب عناق تيم لها هل هو يعانقها أم يكبلها بيديه تلك التبتسم بخفة وهي تبتعد بوجهها عنه لتستطيع التنفس لترى قميص بدلته مبتلا بسبب دموعها الغزيرة ... وفي اللحظة التي ابتعدت نظر لوجهها سريعاً ليراه احمر ومنتفخا من كثرة البكاء ليحتضنه بكفيه سريعاً وهو يقول بخلق ظاهر

"إيه اللي حصل لده كله مين اللي زعلك ياحور فوليلي !؟"

نظرت في عينيه مباشرة بقلب يخفق بسعادة من اهتمامه بها لتقول بخفوت " انت السبب ....."

قطب حاجبيه شاعراً بالدهشة من كلماتها تلك أيعقل أنه هو المتسبب في بكاءها ما الذي فعله، ليقول بصدمة

" أنا يا حور!!!"

فقوست شفتاها للأسفل وهي توشك على البكاء مجدداً لتقول بألم "أيوة إنت السبب إنت اللي على طول مطمني ومخليني أشوف الدنيا كلها حلوة بس وانت بتطمني نسيت تقولي إن دنيتي حلوة عشان انت فيها بانيم نسبت تفهمني إني في أمان عشان انت موجود أنا مش مطمنة من غيرك ولا في أمان أنا خايفة أوى أوى ياتيم ما تبعدش عني ثاني أبدا، أنا عارفة إن وجودي بياذيك ومسببلك مشاكل بس أنا مش بايدي والله "

أنهت كلامها بدموع حارقة تغرق وجهها وقلبها مثقل بالحزن

كان تيم يقف يستمع لها بأذان صاغية وعقل واع وقلب محب يفهم كل كلمة تخرج من فمها ، تلك الغبية تعتقد أنها تؤذيه بوجودها لا تعلم أن وجودها يطمئنه أكثر من إطمئنانها هي بوجوده، لا تدرك كم يحبها ولكن من كلامها تلك أدرك حبها له رغم أنها لا تستطيع التعبير سوى في أصعب وأسوأ المواقف ولكن لا يهم المهم اعترافها بذلك ليقول بلوم وعتاب "إنني غلطانة أوي باحور في حد ها بتأذي من روحه أو من نفسه عمرها ما بتحصل بعدتي من غير ما تقوليلي كلمة واحدة ليه بتاخذي القرار بالنيابة عني هو أنا وكلتك محامي ليا للدرجادي مفيش أي تقة فيا "

وجدها تهز رأسها بالنفي وهي تبكي شاعرة بالحزن يثقل قلبها من كلماته تلك لتقول بألم " لا أنا واثقة فيك والله أنا مش بائق في حد غير فيك ياتيم بس مش واثقة في نفسي خالص مش واثقة اني ها قدر أقدملك نفس المشاعر والحب اللي يتقدمهولي ياتيم أنا مش كفاية ليك إنت تستحق حد أحسن مني بكتير" رمنها بنظرة جامدة قائلا ببرود.

اه تمام الحمد لله انتي ما عندكيش مشكلة خالص غير إنك عبيطة وإن شاء الله ها قدر أحل المشكلة دي بسهولة "

وبعدها وجد تلك التي تقترب منه وهي تنظر نحوه بهيام وكأنها غارقة به وهي تقول بمياعة

حضرتك واقف ليه محتاج مساعدة أنا ممكن اساعدك "

وكان حية قامت بلدغها ابتعدت عنه وهي تنظر نحو الأخرى ورأسها يكاد ينفجر من الغضب وكأنها نسيت ما يؤلمها ونسيت كل شيء لتقول بشر " ايه يا حبيبتي في ايه مالك مش شايفاني واقفة معاه، وهو هايسيبني أنا ويطلب مساعدتك إنتي سلامة الشوف"

نظر تيم نحوها وهو يرى عيناها المشتعلتان بنيران الغيرة والغضب ليبتسم يحبث وهو يقف عاقدا ذراعيه أمام صدره فهو منذ مدة لم يرى غيرتها تلك والانها قد ان آوان استمتاعه بذلك العرض الرائع

وقفت تلك الفتاة تطالعها ببرود قائلة بسخرية

على فكرة أنا مش باكلمك انتى باكلمه هو "

" أغمضت حور عينيها وكأنها تستجمع كل قوتها حتى تقوم بضربها ، وقامت بفتحهما مجدداً وكأن شياطين الجحيم تتراقص أمامها لتقول بغضب

بصيلي كدة وملي عينك منى آخر وش ها تشوفيه إن شاء الله لإن بعد كدة ها تقومي تلاقي نفسك في حضن أبو لهب بإذن الله شايفاني !! أنا أبقى مراته هو ...... وبعدها قامت بوضع يدها فوق بطنها وهي تقول بغيظ: شايفة الكورة الحلوة دي منه هو بردوا، يبقى لما تيجي تتكلمي تكلمي مين يا حلوة !؟"

كانت الفتاة تنظر نحوها والغيرة تكاد تقتلها فحور ليست جميلة إلى هذا الحد حتى تتزوج بذلك الوسيم الذي يبدوا عليه الثراء الفاحش التقول بنبرة مستفزة

" أكلمه هو !!"

لتجد حور فجأة تنقض عليها وتجذبها من شعرها وتصرح بغضب

"لا يا حبيبتي تكلميني أنا مش هو "

وجدت تيم يجذبها من فوق تلك الفتاة سريعاً يحاول تهدأتها وهو يمسك نفسه عن الضحك بصعوبة بالغة وهو يقول

خلاص يا حور عشان خاطري عشان ما تاذيش نفسك"

تجمع الناس حولها بسبب صراخ تلك الفتاة وحور ما زالت تجذيها من شعرها وتيم يجذب حور وأخيرا نجح بصعوبة في إبعادها عنها وجعلها تركب السيارة عنوة فهي لم تكن تريد

ترك تلك الفتاة الا وهي تحتضر

ركب تيم السيارة وقام بتشغيلها وقيادتها وهو ينظر نحو تلك الجمرة التي تشتغل والجالسة بجواره وهي تحاول فتح الباب ولكنها لم تنجح لأنه قام بإغلاقه مسبقاً ليجدها

تخرج رأسها من نافذة السيارة وهي تقول بغضب

"عارفاكي وهاجيبك ومش هاسيبك وعارفة أمك كمان ها خلص عليكي وعلى عيلتك كلها عشان تبقي تبصي لحاجة غيرك أوي يابومة هو أصلا مش ها يبصلك ولو بالغلط ده انتي

بتحلمي، جنك ستين نيلة وتصيبة عشان تصيبة واحدة ما تكفكيش"

كان مستمراً بقيادة السيارة وهو يستمع لما تقوله محدقا بها بصدمة فهي كانت تبكي منذ دقيقتين تقريبا فهل الغيرة سبب هذا التحول الجذري لينظر أمامه وهو يهز رأسه باقتناع بما تفعله فغيرتها لا تساوي شيئا أمام غيرته يفكر ماذا لو كان مكان تلك القناة رجلاً وفعل مثل ذلك مع حور مجرد التفكير فقط أصابه بغصة في حلقه وجعله ينظر أمامه بعيون غاضبة

يفكر بأن هذا الشخص لن يكون على قيد الحياة أصلاً

بعد ابتعاد تيم بالسيارة أدخلت حور رأسها مجددا وبدأت تنظر نحو تيم بشر قائلة بغضب

" إنت السبب "

نظر نحوها بملامح وجهه الهادئة والثابتة قائلا ببرود

" عندك حق أنا اللي روحت عرضت عليها مساعدتي فعلا"

وجدها تجز على أسنانها يغضب وهي تصرخ وتقول

"ماشية مع كتلة من الفتنة، مفيش واحدة في الشارع مش بتبصله حتى الستات اللي عندهم ١٠۰ سنة أعوذ بالله"

" وأنا مالي يا حور!؟"

ابتسم بمكر وقلبه يتراقص فرحا من رؤيته لغيرتها تلك ليقول بهدوء

أخذت نفساً عميقاً وبدأت تنظر نحوه وهي تقول بغيظ

" يعني هو إنت مفكر نفسك جاي تمثل في هوليوود يعني ده شكل حد من مصر ما إنت

تفهمني أهلك كانوا من أوكرانيا مثلاً، طب أنا أعمل فيك إيه لو حلقتلك شعرك مش ها يأتر

ها تفضل زي القمر بردوا .... وبعدها نظرت نحو تلك البدلة التي يرتديها وقالت

" أبوة هي دي السبب هي اللي بتخليهم يبصولك ما تلبسهاش تاني"

سألها بمنتهى الهدوء

" اومال أليس ايه !؟"

بدأت تفكر وهي تنظر نحوه قائلة بجدية

بنص كم لا لا لا عضلاتك هاتبان وها يتلموا حواليك أكثر، طب أعمل فيك ايه قولي أنا أعمل فيك ايه"

... وجدته يوقف السيارة فجأة وهو يقترب منها قائلا بهدوء

كنتي بتعيطي ليه يا حور؟"

تجهمت ملامح وجهها وقد تذكرت كل ما مرت به من وقت ذهابها إلى أخيها حتى مقابلتها له لتنظر نحوه وهي تقول بقلب مثقل بالحزن والهموم

"ها حكيلك "

"أيوة يا باشا اللي أمرت بيه تم وكل حاجة بقت في السليم زي ما خططت ليها بالظبط"

"كويس جدا اللي إنت عملته ده ليك مكافأة كبيرة عندي "

" تحت أمرك يا باشا، اكتاف حضرتي من خيرك "

" إيه يا ابني ده انت شغال عند عمدة في قفر إكتاف إيه ووراك إيه بس المهم عدي عليا عشان تاخد فلوسك بلا سلام"

"يلا أنا جاهزة "

نظر نحوها وبدأ يحدق بها يصدمة وهو فاغر الفاه عقله لا يستوعب ما يشاهده أمامه

ليقول بدهشة

" إيه اللي إنني لابساه ده يا وعد"

ابتسمت بخبث وهي تشعر بلذة الإنتصار عليه فهو قد تحداها لفعل ما يريده هو ولكن

ستفعله بطريقتها هي لتقول ببراءة مصطنعة

"إيه يا يوسف إيه اللي لا يساه يا حبيبي مش ده لبس البادي جارد"

ما زالت الصدمة تعتلي ملامح وجهه وقال بغيظ

" يعني إنتي شايفة إنك كدة تصلحي تكوني بادي جارد ليوسف الأنصاري !؟" ابتسمت قائلة بفخر

" زي القمر صح "

رمقها بنظرة جامدة قائلا ببرود عارفة فطوطة أهو إنتي شبهه لابسة بدلتي وقميصي ليه يا وعد انتي عبيطة في دماغك

يا حبيبتي"

نظرت نحوه باشمئزاز راقعة زاوية فمها للأعلى قائلة باستنكار وايه لازمتها حبيبتي بقى ما خلاص عرفت اللي فيها" تابع يوسف بنيرة تمثيلية عينيه بان عليها " ليقاطع حديثهما طرقا انيا من باب الغرفة ولم يكك يوسف يفتح فمه ليجد باب الغرفة يفتح ويدخل حمزة للداخل قائلا "أهلا بالميت الحي بناعنا إيه أحب ....... ليتوقف عن الكلام وهو ينظر نحو وعد وتحو ما ترتديه أتلك هي بدلة يوسف التي تصل لأسفل ركبتها وقميصه وبنطال البدلة لينظر نحو يوسف مرة ونحو وعد مرة أخرى ويقول بصدمة

"يوسف انت اتسخطت ولا إيه اللي جرالك !!"

احمرت وجنتاها خجلاً من منظرها ذلك أمام حمزة لتشهق بفزع وتركض نحو الحمام

شاعرة بالاحراج الشديد بغرور أجابها

اقترب يوسف من حمزة وقام بإمساكه بكلتا يديه من يافة قميصه وهو يقول بغيظ

" هو إنت يا إما حمار يا إما غبي هو إنت مش عارف إن الأوض ليها حرمة "

نفخ حمزة بضيق يشعر بالاحراج مما فعله فقد تسبب في إحراجها دون قصد منه ليقول بندم

نسبت والله إن الأوضة فيها حرمة بس أعمل إيه محتاجك ضروري" وبعدها ضيق عينيه وهو ينظر نحو يوسف ليتبادلا الأوضاع ويقوم حمزة بإمساكه من باقة قميصه وهو يقول بدهشة

"أبوة خدني في دوكة ياض عشان ما أسألكش إيه اللي عملته في مراتك ده، جننتها خلاص الله يخربيتك "

نظر يوسف نحوه ببرود قائلا

"إنت ما لكش دعوة يا أخي مراتي وأنا حر فيها أجنتها أهتنها إنت إيه اللي حشرك، وبعدين انت إيه أصلاً اللي جابك هنا وقين تيم، ورؤوف !؟"

طالعه باشمئزاز قائلا ببرود

رووف ! ايلا خليه يشرب ما هي دي جيناته السودة المهم أبوك طلع صابع وعملها "

ابتسم مليء شدقيه وهو ينظر نحوه بسعادة وفرح قائلا

" ما تقولش ايه خلاص تیم رجع عن اللي في دماغه "

حك حمزة ذقته وهو يبتسم بمكر قائلاً

" تقدر تقول إن أبوك حل سوء التفاهم وأخوك رجع يفرد في العصفور الكناري من ثاني"

صفق يوسف بكلنا يديه بحماسة بالغة شاعرا بالفخر الشديد لنجاح خطة والده ليقول

" فعلاً كان لازم أفهم إن رؤوف الأنصاري هو التوب"

رمقه حمزة بنظرة جامدة قائلا ببرود

أيوة يعني هو جاب الاوسكار ولا نوبل، ده انت أوفر زي أبوك كدة كتك نيلة"

هز يوسف كلا حاجبيه ناظرا نحو حمزة يحاول إستفزازه بأي طريفة قائلا

" " بلا نيلة وانتو حد يعرفكم أصلا، روح روح شوف العبط اللي بتعمله اجري ومراتك دي الله يكون في عونها والله عقلها ضرب زيك بالظبط عالم دماغهم في اللالاند" وسار خارج الغرفة وهو يسب ويلعن داخله اليوم الذي قرر فيه أن يكون صديقا لهذه العائلة

ابتسم حمزة ساخراً وتخطاه ومن ثم قام بدفعه للخلف وهو يقول ببرود

مجهورين من الملوك، وبعدين خد بالك أنا شامم ريحة شباط طالعة من نفوخك"

" هو انتي يا أمي ما كنتيش بتدعيلي خالص كتني مكرتة حياتك كدة تدعي عليا بس ما هو مستحيل إني وقعت على العيلة دي غير بدعوة من صميم قلبك يارب ارفع على البلاء يارب" وقف يوسف يسمعه وهو يبتسم بمرح على ما قاله وبعدها سار نحو الحمام وقام بفتحه

ليراها جالسة في البانيو بملابسها ووجهها أحمر بشدة ليتقدم نحوها وهو يخفي ابتسامته بصعوبة وقال بمكر

" إيه في إيه ما كنتي عاملالي فيها السبع رجالة في بعض ايه القطة كلت لسانك دلوقتي" بدأت تهز رأسها بالنفى وهي تشعر بأنها تريد أن تنشق الأرض وتبلعها وهي تقول بخفوت اسكت يقى والله هاموت من الاحراج زمانه بيقول عليا ايه دلوقتي"

" عبيطة "

بدأت تلطم وجهها بكلنا يديها لطما خفيفا وهي تقول بندم

بالهوي بالهوي كنت حاسة والله كنت حاسة"

أشار يوسف لها بسبابته وهو يقول بضيق

اسکتی اسکنی ده انتي تدابة وبعدين ايه يعني اللي حصل فطوطة واقفة يعني إيه

الغريب في كدة"

يا إلهي سوف تموت أمامه من خجلها من أخيه وهو يزيد الطين بلة لتقول وهي توشك على البكاء

طب واسيني طب ولا أي حاجة إنت جاي تزودها عليا، أنا مش عارفة أهل دول وناس ولمة

رفع يوسف حاجبه مستنكراً ما تقوله وقال

" أستاذ حمو تسمحلى انتشلك من واقعك المرير ده وتقومي تلبسي بلا عشان خارجين"

بدأت تحاول استعطافه بشتى الطرق قائلة ببراءة

"بلاش بقى حوار البادي جارد ده ما تبقاش رخم

ابتسم بخفة على ما تقوله وقال بهدوء

قلب الرحم من جوة خلاص بلاها بادي جارد بس مش عاوزة تخرجي معايا براحتك"

وجدها تقف سريعاً وبدأت تقفز بمرح وهي تقول "حالا حالا ها لبس في ثانية هاكون واا..... لتصرخ وقدمها تكاد تنزلق وتسقط هي، لولا أن لحقها يوسف في نفس اللحظة ليحيط خصرها بذراعه ويجذبها نحوه قائلاً بقلق

يابنتي حرام عليكي هاموت بسببك ها تجيبيلي جلطة هو انتي عيلة هو أنا متجوزك من كجي نو"

كان قلبها يخفق بفزع وهي تحدق به بصدمة تامة وصدرها يعلو ويهبط تنخيل لو لم يلحقها ما الذي كان سيحدث لطفلها.

رأى هيئتها وملامح وجهها تلك ليلعن نفسه على كلامه ذلك ويعانقها سريعاً قائلا بهدوء

"خلاص اهدي انتي كويسه وزي الفل يا حبيبتي "

بدأت سرعة أنفاسها تنتظم وهي تبادله العناق وتقول

" يا الله عناق في الحمام مفيش جو شاعري أكثر من كدة وسط إبليس وأعوانه، ما هو الحظ عارف صحابه"

أبعدها عنه بخفة وقام برفعها للأعلى ليخرجها من البانيو وهو يقول بضيق

" بلا أدامي عشان ابتديت أقفل من الخروجة ومنك ومني أنا شخصياً يلا يلا"

وسار خارجاً من الحمام وهو يقوم بسحبها خلفه وهي تنظر نحوه بذعر قائلة بخفوت مشاكل خالص "

" ها تفضل دائما عصبي وقفوش أما أنا مفيش في هدوءي وطيبتي واني عمري ما جبتلك

ظلت تبكي وهي تقص عليه ما حدث لأخيها وزوجته وما حدث لها وهو يستمع لها بقلب منفطرا من الحزن عليها وعلى أخيها لتتجهم ملامح وجهه عند ذكرها من هذا الذي كان يسير خلفها بالتأكيد هو أحد أعدائه ويريد إيذاءها ليعانقها قائلا يخوف " اوعي تفكري تبعدي علي ثاني انتي سمعتي ما تخرجيش غير وانا ايدي في ايدك بالله عليكي يا حور عشان خاطري لحد اما أشوف الحوارات دي كلها " بادلته العناق وهي تنشبت به أكثر وتقول بحزن " أنا عمري ما ها فكر أبعد عنك ولو لثانية واحدة تاني والله المهم عبدوا دلوقتي يا تيم ها عمل ايه" ابتعد تيم عنها وظل ينظر أمامه بهدوء تام يفكر في شيء ما وبعد عدة لحظات صدحصوته قائلا

بخصوص موضوع المشكلة اللي عنده في الخلفة قده أمره بسيط خالص، أي دكتور كبير من اللي في مصر أو حتى ممكن يسافر ألمانيا وإن شاء الله ها يكون بخير، أما بخصوص موضوع الصور يصي أنا مستحيل أصدق إن ممكن عبد الله يعمل كدة حتى لو شوفت الصور بعنيا دي أنا متأكد إنها متفبركة مثلا"

هزت رأسها بالنفي ناظرة للأسفل تحبس دموعها بصعوبة وهي تفكر بما حدث لصديقتها التقول بسخرية

كنت مفكرة زيك كدة بس لا الصورة أدام الشقة وهو هو مدخل البيت " وتوقفت عن الكلام عندما أصابتها غصة في حلقها تمنعها من الإستمرار كان قلبه يتفطر حزناً عليها يريد منعها من البكاء بأي طريقة ليريت على ظهرها قائلا بهدوء

طب هاتي كدة التيليفون ياحور أما أشوف الصور دي" قامت بإعطائه الهاتف سريعاً وهي تبتسم وتمسح دموعها فهي قد أيقنت أنه سيحل مشكلة

أخيها نظر تيم لتلك الصورة وبدأ في تقريبها أكثر وأكثر لننصح الرؤية أخيراً أمام عينيه لتتجهم

ملامح وجهه وكأنه رأى شيطانا أمامه ويبدأ في تحريك الصور ورؤيتها الواحدة تلو الأخرى ليغمض عينيه قائلا بصوت منخفض ولكن سمعته حور

" إنتي ثاني !!"

قطبت حاجبيها شاعرة بالصدمة من كلماته تلك فهل يعرفها تيم ، وكيف يعرفها ومتى قابلها لتبدأ نيران الغيرة تتأجج في قلبها وهي تقول بحنق

مين دي ياتيم... وتاني إيه "

جز على أسنانه وعيناه مشتعلتان بغضب قاتل ليقول بغيظ

" أمنية الصبروت.........!!!!!!!!!!!!!!"


تعليقات