رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الثامن عشر
فتحت مريم باب منزلها ووقفت تستقبل زوجها دخل خالد وألقى السلام.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
" وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. حمد الله على السلامة "
عائق خالد زوجته ونظر في عينيها وسألها بحنان.
"عاملة أيه دلوقت؟"
"الحمد لله. أنا كويسة. ما كانش له لزوم تشيل شغلك وتتعطل علشاني"
قبل خالد جبهتها وقال
" انت بتقولي أيه يا حبيبتي أنا اسيب الدنيا كلها علشانك، أنا لما محمد قال لي امبارح أنك
تعبانة كنت هتجنن "
ربنا ما يحرمني منك ابدا ولا من سؤالك على "
" ولا يحرمني منك "
مش هندخل تريح شوية ؟"
"لا مفيش وقت الفجر فاضل له ربع ساعة يا دوب تصحي محمد وأسيل علشان نصلي وابقى
أنام لما ارجع من المسجد بقى "
"تقبل الله مقدها "
"منا ومنك "
أخذ خالد طبق ممتلئ بالفشار من يد زوجته قبض منه قبضة ووضعها في فمه ثم وضع الطبق على الطاولة أمامه هو والأولاد تفسح قليلا وترك مكان لزوجته لتجلس بجانبه جلست مريم
وحاوطها خالد بذراعه، بلغ الفشار وقال.
الفيلم ده جامد طحن هتفطسي على روحك من الضحك عليه "
ابتسمت مريم لزوجها وقالت.
مدام عاجبك كدة أكيد هيعجبني "
جلسوا جميعا وعلت قهقهات ضحكاتهم حتى رن هاتف خالد التقط خالد هاتفه ووقف عندما
رأى الاسم. دخل غرفة مكتبة وأغلق الباب وراءه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ازيك يا رحم عامل ايه؟"
"أحسن منك يا غلس، أنت أخبارك ايه؟ واخبار الشغل أيه؟"
كله تمام خلعت أنت بحجة انك رايح تطمن على المدام وفلسعت وانتخت عندك "
ما يا جاسر أنت عارف الظروف بسبب موضوع جوازي مريم بقت حساسة قوي وأنا مش عاوز احسسها أني هبعد عنها. وكمان في نفس الوقت مشغول في التجهيز للجواز فاضل ثلاث شهور
وأنا لسة ما عملتش حاجة."
لاقیت اصلا شقة ولا لسة ؟ "
لسة ما استقرتش على حاجة"
"ربنا يوفقك "
يا رب. قول لي أنت اتصلت وقومتني من قدام فيلم جامد ليه "
سمع خالد تنهيدة من جاسر وشعر بالحزن في صوته وهو يجيبه.
"فكرتني. أنا كنت عاوز أقول لك أني نازل القاهرة ضروري الأسبوع ده."
ليه حصل حاجة ؟"
"هفسخ الخطوبة "
لیه پس؟"
" يا خالد أنا كنت قولت لك ان ندى بتكلمني على النت"
ايوة. حصلت حاجة ولا أيه ؟ اتخانقتوا ؟"
"لا يا سيدي. لكن كلامها باقى بدون قيود خالص بتتكلم بطريقة وبتقول كلام ما ينفعش أنا کرجل اقوله ده غير كلامها عن أهلها. يتشتمهم قصادي، أذا كانت واحدة بتقول كدة على أهلها
اللي ربوها عشرين سنة أنا بقى هتقول على أيه من ورايا."
"معقول یا جاسر!"
يعني أنا ها تبلى عليها، أنا بصراحة اتخلقت وخلاص مش طايق اكمل "
طيب هتقول ايه لأبوها ؟"
مش عارف تليفونه هو كمان مقفول بقاله فترة. أنا مسافر بكرة بإذن الله واكلمه على طول. أنا
مش مستحمل اكمل يوم تاني وهي خطيبتي "
" ولا يهمك. الحمد لله ربنا كشفها لك قبل ما تتجوزها والفاس تقع في الرأس."
"الحمد لله"
"ما تضايقش نفسك يا جاسر قدر الله وما شاء فعل ما تعرفش الخير فين"
" الحمد لله طبعا على كل حال، لكن يا خالد انت عارف انا ما كنتش عاوز أخطب ولا ارتبط بالطريقة ده. واللي شدني لها وخلاني اوافق على الخطوبة هي تدينها، حسيت انها غير أي واحدة ثاني، لكن بعد اللي شوفته منها فقدت الثقة في أي واحدة ثانية"
"ما تقولش كدة يا جاسر اكيد في بنات كويسين "
"اكيد، لكن هنعرفهم أزاي والكل دلوقت بقى بوشين مين يصدق ان ندى اللي ما بيطلع لهاش صوت يطلع منها كل ده لمجرد انها مستخبية ورا شاشة."
توكل على الله وأستخير وادعي ربنا ييسر لك الخير واكيد ربنا هينور لك بصيرتك ويخليك
تشوف الحلو والوحش زي ما حصل لك مع ندى "
" ونعم الله. فعلا الحمد لله قوي انه كشفها لي دلوقت وأحنا على البر."
"الحمد لله انت هتيجي امتى ؟"
باذن الله هوصل بكرة بالليل
بإذن الله تيجي بالسلامة"
"الله يسلمك اسيبك بقى لفيلمك ولعيالك واروح انا اشوف اللي ورايا. "
"سلام يا سيدي "
"سلام"
رفعت مريم اطباق الطعام الفارغة بعدما تناولت الفطار مع زوجها ونظفت المكان، دخلت غرفتها التجهز لزوجها ملابسه ليخرج العمله ووجدته جالس يتصفح المحمول فقالت.
ايه مش رايح الفندق النهاردة؟"
ترك خالد المحمول وأجاب زوجته
"لا. رايحين مشوار أنا وأنت"
رفعت مريم حاجبها وسألته.
مشوار فين ده على الصبح ؟"
"مفاجأة، روحي أجهزي بسرعة علشان تروح وترجع قبل ما الأولاد يرجعوا من المدرسة"
"ما تقول لي يا خالد رايحين فين أنت عارف من يحب المفاجات."
"ما ينفعش مش هقول حاجة، روحي أجهزي."
عبس وجه مريم وقالت.
طيب ما تخليها بكرة. اصل النهاردة كنت ناوية أعمل بيتزا، وانت عارف البيتزا بتحتاج وقت
نظر لها خالد بجدية وأمرها بحزم.
"مريم روحي البسي نص ساعة بالكثير وتكون تحت في العربية."
"حاضر"
توقف خالد بالسيارة وتلفتت مريم حولها وجدت صف من الفيلات الرائعة حولها في إحدى
المدن الجديدة، التفتت لزوجها وسألته.
" انت جايبنا هذا ليه ؟ مين ساكن هنا؟"
نزع خالد مفتاح السيارة وفك حزام الأمان وقال.
" إن شاء الله إحنا"
فتح خالد باب السيارة ونزل تبعته زوجته وترجلت من السيارة وقالت.
"مش فاهمة"
أخذ خالد بيدها وسار إتجاه إحدى الفلل وقال
"بصي يا ستي. أنا نويت اشتري فيلتين جنب بعض واحدة ليك وواحدة لإلهام، أو لو عاوزة
هاشتريه، سواء فيلا واحدة كبيرة أو فيلتين، هه قولت ايه ؟"
ممكن نشتري فيلا كبيرة أنت تاخدي دور وهي دور اللي تحبيه يعني اللي هتختاريه هو اللي
نظرت مريم له بغضب وقالت.
"لا ده ولا ده "
استدارت مريم للوراء وتوجهت للسيارة، مسك خالد بيدها واوقفها وقال.
"استني بس هنا. أنت لسة ما شوفتيش القلل من جوا، هتعجبك قوي "
مش عاوزة اشوف حاجة، أنا عاجبني بيتي زي ما هو كدة"
أقترب خالد خطوتين منها ونظر لعينيها الزمردتان وقال.
ما يا حبيبتي ده برضه هيبقى بيتنا."
"لا يا خالد بيني اللي دخلته يوم ما اتجوزتك بيتي اللي عشت فيه ١٣ سنة معك، بيني قضيت فيه نص عمري مش ممكن اسيب بيتي أبدا"
مساد خالد يديها وقال.
ما يا مريم البيت بناسه. وأحنا اللي عايشين في الشقة برضه أحنا اللي هنعيش في الفيلا"
بص يا خالد انا مش مطلع من بيتي إن شاء الله إلا وأنا على ظهري انت بقى عاوز تشتري فيلا الإلهام أو قصر، ده شيء يخصك انت وهي لكن محدش يطلعني من بيتي "
يا مريم أنا مش مطلعك من بيتك. أحنا كلنا هنتنقل لبيت تاني احسن بكتير وأوسع. الأولاد
كبروا ومحتاجين مكان أوسع من الشقة."
نظرت له مريم وزرت عينيها وقالت.
سبحان الله والأولاد كبروا كدة فجأة علشان فجأة كدة قررت تشتري فيلا"
"لا يا مريم مش فجأة. أنا بقالي فترة بفكر اشتري فيلا. ولما چه موضوع إلهام قولت ده فرصة
اشتري فيلتين واحدة ليك وواحدة لها."
"أنا يا سيدي مرتاحة كدة مش عاوزة فلل اشتري لإلهام اللي هي عاوزاد"
"ما هو ما ينفعش اسيبك انت والأولاد في وسط البلد واجي أعيش هنا مع إلهام، لو حصل أي ظرف واحتاجتوني أقعد ساعتين عقبال لما اقدر اوصل لكم "
"أنا ماليش دعوة. أنا مش هسيب بيتي أنت بقى اتصرف براحتك"
تركته مريم وركبت السيارة نظر لها خالد بغيط فقالت
يا دوب تلحق نرجع علشان ميعاد رجوع عمر قرب"
ركب خالد السيارة وعادا معا للمنزل في صمت.
وصل جاسر لمنزله قرب منتصف الليل. بعدما اغتسل وتناول عشاءه أخذ مصحفه واختلى بنفسه في غرفته، قضى الليل يصلي ويقرأ القرآن ويدعو الله ان يلهمه الصواب، فقليه لا يطيعه في قرار الانفصال عن خطيبته وعقله يحيك له القصص والاحتمالات لتفسير شخصية ندي.
ظل يصلي ويدعو حتى سمع صوت أذان الفجر بدل ملابسه وتوجه للجامع ليصلي فرضه.
ابراهيم والد خطيبته.
بعدما انتهى الإمام من الصلاة أعلن على صلاة جنازة، تفاجأ جاسر إن المتوفى هو الحاج
صدم جاسر من الخبر وحزن كثيرا لموت الحاج إبراهيم. فقد شعر بحنان الأب معه الذي افتقده. من سنين، وقف في العزاء وقام بواجب الابن وليس خطيب الابنة فقط، نزل معه القبر وفك عنه
عقد الكفن.
تغلب حزن جاسر على وفاة والد ندى على حيرته في أمر خطوبته. لم يستطع مفاتحة والدتها في أمر فسخ الخطبة بالأخص بعدما علم أن الشيخ إبراهيم أصيب بذبحة صدرية ودخل المستشفى لمدة شهران قبل وفاته بسبب فسخ خطوبة ابنته الكبرى سها وابن عمها يحيى لسبب مجهول للجميع أثر جاسر تأجيل أي كلام عن فسخ خطوبته بندى لبعض الوقت حتى يهدأ
جزتهم عن أبيهم على الأقل.
سمعت مريم صوت شغللة المفاتيح في باب المنزل معلنة وصول زوجها. جرت وأستقبلته بابتسامتها المعهودة، ارتمى خالد على أقرب كرسي وطلب من زوجته كوب ماء، أحضرت مريم الماء وشرب خالد الماء ومال برأسه للوراء وقال.
آه يا مريم هلكت رجلي ورمت من اللف طول النهار."
جلست مريم على الأرض وأخذت رجله ووضعتها على حجرها خلعت عنه حذاءه وبدأت في
تدليك قدميه بأصابعها.
اه يا مريم مش عارف أقول لك أنت بتريحيني قد أيه "
نظرت مريم للأعلى وسألت زوجها.
"كنت فين كل ده ؟"
كنت بدور على شقة حوالينا هنا، مدام أنت رافضة تخرجي من الشقة ده لازم أدور على شقة
جنبدا في نفس الشارع أو على الأقل في مصر الجديدة. "
قضب جبين مريم ونظرت للأسفل واستأنفت تدليك قدمي زوجها، أعتدل خالد في جلسته
وانزل قدميه على الأرض مسك مريم من كتيفيها برفق ورفعها لتجلس بجواره جلست مریم والتفت لها خالد بجسده وقال.
ما تريحيني يا مريم من اللف ده بقالي شهر دلوقت كل يوم أنزل ألف على السماسرة والبوابين لما خلاص مش قادر ما توافقي على موضوع فيلا الرحاب ده "
شاحت مریم بوجهها بعيدا عنه وقالت.
"خالد أنا مش هسيب البيت. مهما عملت ومهما قولت أنا مش هسيب بيني ولا فرشتي أبدا. انت نفسك اللي قولت لي كدة أول لما اتجوزنا، فاكر ولا خلاص نسبت لما قولت لي ما تسيبيش بيتك ولا غرفتك أبدا حتى لو أنت اللي طلبت فريح نفسك أنا مش هسيب البيت "
يا مريم لما قولت لك كدة كان قصدي أنك ما تسيبيش بيتك عموما مش الشقة ده بالذات "
"بص أنا مش هسيب البيت أنت يقى اتصرف وشوف هتجيب شقة ولا فيلا للإلهام، أنا ماليش فيه"
صمت خالد البرهة وقال.
" هو في حل ثاني. لكن مش عارف هتوافقي عليه ولا لا يرضه."
التفتت له مريم ورأت التردد واضح في عينيه.
"حل ايه ؟"
هرب خالد من عينيها وقال.
"لما سألت عم على البواب على شقة فاضية في المنطقة. جاب لي سيرة شقة طنط فريدة الله
يرحمها."
نظرت له مريم بغضب وحزن وسألته.
" نعم "
التفت لها خالد وقال..
"ما يا حبيبتي أنت عارفة الدنيا زحمة أزاي في وسط البلد. مفيش شقة كويسة خالص حوالينا خالص وبسعر أقدر عليه، أقل شقة هذا مساحتها معقولة ثمنها أكثر من الفيلتين في الرحاب."
"خالد أنت عارف أن ماما فريدة الله يرحمها سايت لي الشقة ده للظروف. أنت عاوز تاخدها مني ؟ "
هر خالد رأسه نافياً وقال على الفور.
"لا يا مريم. أنا مش هأخد الشقة. أنا بس هأجرها منك لفترة مؤقتة لغاية لما ألاقي شقة ثاني
حوالينا هنا، لكن متفضل الشقة شقتك "
نظرت له مريم بانكسار وقالت.
"عاوز تقعد إلهام في شقتي ؟ "
لو مش عاوزاها تقعد في شقتك ممكن انت تنقلي في شقتك وأنا أقعد مع إلهام هنا، إنت برضه اللي هتختاري اللي تحبيه لكن يجد أنا مش لاقي أي حل ثاني يا مريم."
انحنت مريم وأخذت حذاء خالد ووضعته في الخزانة وقالت.
"أعمل اللي يريحك يا خالد أنا ما يرضنيش تعبك كدة بقالك شهر بتدور على شقة، اللي أنت عاوز تعمله اعمله، لكن أنا بالنسبة لي مش هسيب بيتي لأي ظرفه"
وقف خالد وحاوطها بذراعيه وربت على رأسها وقال
ربنا ما يحرمني منك ابدا يا رب يبقى أنا كدة هاجر منك شقة طنط فريدة الله يرحمها لغاية لما الاقي شقة ثاني جنبنا كويسة."
خرجت مريم من حضنه ونظرت للأعلى وقالت.
"أنا مش عاوز إيجار ولا أي حاجة يا خالد"
"لا يا مريم. ده حقك وأنا عمري ما أجي على حقك أبداً. "
"أعمل اللي يريحك "
أتصل الحاج إسماعيل نسيب جاسر وأخو المرحوم إبراهيم بجاسر بعد وفاة أخيه بأسبوع يطلب مقابلته ذهب جاسر لزيارته وتفاجأ بطلبه التعجيل يعقد القرآن بتدى قبيت أخيه الآن بلا رجل
ولا يصح له زيارتهم إلا بعد عقد القرآن.
طلب جاسر منه أن يقابل ندى أولا ليسألها عن رأيها، بعد رفض شديد من الحاج إسماعيل فهذه إتفاقات رجال ولا يوجد مكان لرأي البنت في هذا الأمر تدخل محمود واقنع أبيه بحق جاسر في الحديث مع خطيبته وأخذ رأيها.
ذهب جاسر المنزل الحاج إبراهيم في اليوم التالي ليقابل ندى في وجود عمها الحاج إسماعيل. استأذنهم جاسر في الجلوس مع ندى في الشرفة بمفردهما لعدة دقائق، وافق إسماعيل على مضض.
دخلت لدى الشرفة وتبعها جاسر، أخرج جاسر الموبايل وأخرج المحادثة بينه وبينها وقال. "
أنا مسألك سؤال واحد و با ريت تبقى صريحة معي "
تعجبت ندى من أسلوبه معها فهي لم تكذب عليه أو على غيره من قبل. "خير؟"
"أنت عملت حساب على الفيس ؟"
""
ندى خليك صريحة معي. المفروض أنك هتبقي مراني ما ينفعش نبدأ حياتنا على كذب" غضبت ندى من كلامه وقالت.
"أنا عمري ما كدبت لا عليك ولا على غيرك عاوز تصدقني صدقني مش عاوز براحتك "
يعني أنت مالكيش حساب على الفيس خالص ؟"
"لا. قلت لك قبل كدة الفيس بيجيب مشاكل وشات وبتاع وأنا مش يحبه وما دخلتهوش من أصله منعا للمشاكل "
نظر جاسر الشاشة موبايله ثم قربها منها وقال.
آمال مين ده اللي بقالها أكثر من شهر يتكلمني كل ليلة على أنها أنت"
أخذت ندى الموبايل من يده ونظرت للشاشة وقرأت بعض الجمل من المحادثة بين جاسر والحساب المسمى باسمها علت الدماء في عروقها بالأخص عندما لاحظت أسلوب الفتاة المنقلت نظرت الجاسر والدموع أغرقت عينيها وبللت نقابها وقالت.
" والله ما أعرف مش أنا ده "
"الحساب بنفس اسمك وعليه صورتك، واظن صورتك مش حاجة الناس كلها تقدر توصل لها. ده كمان عارفة أدق التفاصيل اللي بينا عارفة مواعيد زياراتي لكم وكمان طلبك أني ما أكلمكيش تليفون وقالت إن كل ده مجرد تمثيل قدام أبوك الله يرحمه."
بدأت تعلو شهقات ندى وردت
"والله ما أعرف مين ده. والله ما أنل"
شعر جاسر بمدى غضبها وإحساسها بالظلم. أحتار في أمره من يصدق. ندى الجالسة أمامه منهارة من هذا الاتهام أم ندى التي يحادثها كل ليلة منذ شهر مسح على جبينه بتوتر وقال.
"أنا بجد مش فاهم حاجة. لو مقول لك الصراحة أنا كنت نازل السفرية ده علشان أفسخ الخطوبة. لكن دلوقت مش عارف اعمل ايم"
وقفت ندى ورفعت رأسها وقالت.
لو حضرتك عاوز تفسخ الخطوبة قده حقك وبراحتك، لكن أنا ما ينفعش تتهمني إنهام زي ده
واسكت. اتفضل حضرتك شوف موبايلي مفيهوش فيسبوك أصلا"
أخذ جاسر منها موبايلها وتفحصه وتأكد فعلا من خلوه من تطبيق الفيسبوك ناولها المحمول مرة أخرى وقال.
"خلاص مصدقك. أنسي الموضوع ده ما تضايقيش نفسك، كفاية اللي أنت فيه"
"أنا عارفة أن مفيش في ايدي دليل أتيت لك به أني مش البنت اللي بتكلمك ده. لكن والله مش انر"
شعر جاسر بمدى ألمها وحزنها بسبب هذا الإتهام هم أن يقترب منها ويطبطب على ظهرها لكنه تراجع قبل أن يقترب خطوة واحدة. نظر لها وقال.
تعالى تدخل جوا علشان عمك ما يضايقش، هو كان رافض أصلا أننا نقعد هنا."
دخل جاسر وتبعته ندى للداخل، أستأذنت لدى وخرجت من غرفة الضيوف وتركت جاسر مع أمها وعمها. طلب الحاج إسماعيل من جاسر تحديد عقد القرآن، فأخبره جاسر بتأجيل الإتفاق على الموعد للإجازة القادمة بعد شهر مراعاة لحالة ندى النفسية بعد وفاة والدها.
حاول الحاج إسماعيل الضغط عليه لتأكيد الموعد ولكن جاسر نظر لأم محمد يستنجدها في هذا النقاش فقالت أن تأجيل الكلام بعد شهر أفضل لحالتهم النفسية وأيضا في هذا الشهر سيكون جاسر في شرم الشيخ أي أنه لن يزورهم، وافق الحاج إسماعيل على مضض.
أتصل جاسر بخالد وقص عليه ما حدث في منزل الحاج إبراهيم. سأله خالد إذا كان صدق براءة ندى أم لا. أجابه جاسر بأنه شعر بصدقها في كل كلمة قالتها. أيضاً فترة مرض المرحوم تتفق مع فترة ظهور شخصية لدى المزيفة على الفيسبوك، وقد علم أن ندى كانت مصاحبة لوالدها في المستشفى ولم تتركه ليلة واحدة. وهذا سبب عدم قدرته على الإتصال بها لسوء الشبكة في المستشفى.
فليس من المنطق أن تكون ندى في المستشفى مع والدها الذي يصارع الموت وتتركه وتحادث الناس على مواقع الانترنت.
سأله خالد إذا كان يصدقها فلما رفض تحديد موعد كتب الكتاب، أجابه جاسر بأنه لا يستطيع الزواج من ندى قبلما يتأكد من حقيقة مشاعرها اتجاهه. طلب منه خالد كثرة الدعاء لييسر الله
له الخير ويلهمه للصواب..
