رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل التاسع عشر
"بارك الله لهما وبارك عليهما وجمع بينهما بخير."
بهذا الدعاء أنهى الماذون عقد القرآن لظروف خاصة كان الزفاف وعقد القرآن معا، فرح الجميع وأنهالت التهنئات على العروسين صافح العريس عروسة لأول مرة ورف قلبه من شعور غريب فاجاه
مشاعر سعادة وإثارة ممزوجة بقلق من المجهول ومن تبعات قراره جذب عروسه إليه وأحتضن رأسها بكفيه الكبيرين وقبل جبينها شعر برعشة زوجته وتوترها لإقترابه منها الشديد. أبتسم وبارك لها واحتوى بديها الصغيرة بيده واخذها لمنزلهما ليبدء حياة جديدة.
ركب خالد السيارة المزينة ومخصصة للعروسين جلس خلف المقود. أعتلت الإبتسامة وجهه معبرة عن مدى سعادته.
نظر المرأة السيارة ونظر في عيني جاسر من خلال المرأة. عمر له وقال بشفاهه كلمة مبروك، نظر جاسر له نظرة شكر عدل خالد وضع المرأة حتى يترك بعض الخصوصية لصديق عمره وزوجته والتفت للطريق وبدأ يقود السيارة بمهارة ويقوم ببعض الحركات المعلنة لوجود زفة فرح في الطريق.
فتح جاسر باب شقته و أشار لندى لتدخل وتبعها هو تلفتت ندى حولها بتوتر، أشار لها الغرفة
النوم وقال.
"أدخلي غيري هدومك وأنا هدخل أخد دش."
أومأت ندى برأسها ولم تجبه بشيء ولكنها دخلت الغرفة التي أشار لها عليها، دخل هو الحمام وأستحم وخرج وجدها تجلس في الصالة مرتدية إسدال صلاة نظر لها وتأمل ملامح وجهها الملائكي. تعجب أنه وجدها كما يتذكر تماما بالرغم من أنه كان يعتقد أن ملامحها محيت . عقله، فهو لم يراها منذ ثمان شهور التى التحية وجلس بجوارها على الكتبة، شعر بتوترها منه وبعدت عنه ندى قليلاً، فحمحم وقال. من
الحمام قاضي لو عاوزاه"
تمتمت يصوت منخفض يكاد لم يسمعه وقالت.
"مدخل أتوضى"
دخلت تدى الحمام وجلس جاسر يفكر فيما يفعل، فهو الآن بدأ حياته مع إنسانة لا يعرفها، ومن الواضح له أنها لا تحيه ولا تنقبله. كيف سيعيش معها حياته، فهو كان يظن بعدها عنه بسبب تدينها ولكنها حتى بعد زواجهما لم تتكلم معه بأي كلمة تظهر مشاعرها له. الرحلة في السيارة بعد عقد القرآن كانت صامتة طوال الطريق، وحتى بعدما دخلوا شقتهما لم تنطق إلا يكلمتين.
قرر أن يصبر عليها حتى تعتاد عليه فهو لا يستطيع أن يبدأ حياة زوجية وهي لا تتقبله. وإذا لم ينجح في حفر اسمه في قلبها سيتركها، فلا يمكن أن يعيش حياته مع إنسانة لا تحبه، قطع أفكاره خروجها من الحمام ووقوفها أمامه تناوله سجادة الصلاة وقالت.
"هتصلي ؟"
نظر لها جاسر وقال.
"هه. أبوة أيوة. طبعا هصلي "
أخذ منها المصلاة وصلى ركعتين معها وقال دعاء الزواج قبل أن يحدثها بأي شيء مما يجول بخاطره وجدها تقف وتستقبل القبلة وتكبر وتصلي الله. نظر لها في صمت وسحب كرسي من على منضدة الطعام وجلس عليه ووضع رأسه بين كفيه استمرت ندى فترة ليست بقصيرة تصلي وتتمتم بالأدعية لربها وجاسر جالس تنهشه الأفكار مما سيحدث بينهما. فقد ظن أنها تتهرب منه بالصلاة في ليلة زفافهما.
انتهت ندى من صلاة السنن وصلاة شكر لربها عما أهداها أياه تلفتت حولها لم تجد جاسر. بحثت عنه في الشقة ووجدته جالس في الشرفة ويعلو وجهه علامات الهم والقلق، لامت نفسها عما فعلت وقررت أن تصارحه بالحقيقة التي أخفتها عنه طوال فترة الخطوبة. أقتربت منه وقالت.
" في سر عاوزة اقوله لك "
رفع جاسر رأسه وقال
"صر"
اومات ندى رأسها بخجل، وقف جاسر ودخل غرفة النوم أخذ بيدها وجلس على السرير
وأجلسها امامه. أشار لها جاسر بيده لتقول ما تريد وقال.
"قولي أنا سامعك "
"أنت يوم ما قابلتني في بيتنا أول مرة فاكر سألتني أيه أول سؤال؟"
"أيوة فاكر سألتك ليه أنتقيت في سن صغير كدة وقولت علشان تتشبهي بأمهات المؤمنين "
فعلا أنا قولت كدة، لكن مش ده السبب الأساسي، في سبب ثاني أهم منه ما قدرتش أقوله
يومها."
تعجب جاسر من كلامها زر عينيه قليلا وقال.
"وسبب أيه ده بقى ؟ وليه ما قدرتيش تقوليه ؟"
"ما هو ده اللى نويت أقوله لك أول لما تكتب الكتاب "
قولي كل اللي نفسك تقوليه."
أحمر وجه ندى وظهر عليها التوتر جليا ظلت تفرك في يدها ونظرت للأسفل وقالت بصوت خافت.
"السبب الرئيسي اللي خلاني انتقب هو أنت"
مال جاسر بجسده اقترب برأسه منها ليسمعها جيدا وسألها.
"أنت بتقولي أن أنا السبب اللي خلاك تنتقبي؟"
اومات ندى برأسها قليلا فسألها جاسر.
طیب ازاي؟ أنا ما كنتش اعرفك ولا شوفتك قبل كدة."
"أنت ما تعرفنيش لكن أنا أعرفك من زمان أول مرة شوفتك فيها كان عندي ٧ سنين. كنت راجعة من المدرسة أنا وسها، وهي كانت على طول تمشي مع صاحبتها البنات وتسيبني أمشي
وراها لوحدي.
" في يوم دخلت هي حارة مع صاحبتها علشان كانوا عاوزين يشتروا حاجة. وأنا ما شوفتهاش علشان الشارع كله كان مليان عيال بنفس لبس المدرسة بتاعنا. فضلت أدور عليها كثير وما لاقيتهاش
"قعدت على الرصيف أعيط الناس كانت رايحة وجاية محدش فيهم فكر يسألني بعيط ليه. بعد شوية وانا دافئة راسي بين أيدي وعمالة أعيط حسيت بايد بتطبطب علي، رفعت راسي وشوقت عنيك العسلي ده يتبص لي بحنان. وسألتني في أيه. قولت لك مش عارفة أروح. سألتني على أسم شارعنا وقولت لك عليه. كان أخويا محمد الله يرحمه محفظه لي قبل ما أروحالمدرسة.
مسكنني من أيدي وأشتريت لي ماية وشيكولاتة. خليتني أشرب الماية وغسلت وشي. واديتتي الشيكولاتة ومشيت بي وايدي في أيدك لغاية أول شارعنا، كنت حاسة إحساس غريب قوي وأنا ماشية معك حسيت أن أيدي الصغيرة تاهت جوا أيدك الكبيرة، رفعت رأسي وبصيت عليك حسيتك طويل اوي اوي وأنا ماشية جنبك حسيت أني في حماك محدش يقدر يقرب لي ولا يأذيني وأنا معي الرجل الأخضر"
ضحك جاسر على ذكر الرجل الأخضر وتشبيهها له به وسألها.
مش الرجل الأخضر ولا حاجة"
رفعت ندى رأسها ونظرت له في عينيه وقالت.
"لا مش الرجل الأخضر، هو أنت فكرتني به، لكن أنا سميتك الرجل العسلية من الرجل الأخضر."
قهقه جاسر ورفع حاجبه وقال.
" واشمعنى عسلية، أنت يتقولي جيبت لك شوكولاتة مش عسلية "
"لا ما هو الاسم مش علشان الشيكولاتة. الاسم علشان لون عيونك العسلية"
لوی جاسر فمه وقال بنبرة فخر.
ده حب يقي من أول نظرة؟"
مش عارفة أسمه أيه لكن اللي أعرفه أنك من يومها وأنت حجزت مكان كبير قوي في حياتي.
كنت كل يوم أقف على الشباك استنى اشوفك وانت رايح تصلي، في كل صلاة كان لازم اشوفك.
مهما كنت مضايقة أو حتى معيطة لو سها غلست على أو ضربتتي، كنت أجري على الشباك واستناك كأني هشتكي لك لما أشوفك. وأول لما أشوفك معدي أمسح دموعي وأبتسم وأنسى أي حاجة وكل حاجة.
فضلت كدة لسنين الغاية لما دخلت إعدادي، غادة جارتنا صاحبتي في الإعدادي. كانت بتيجي تذاكر معي، بعد فترة لاحظت وقوفي على الشباك مع كل أذان أيص من الشباك شوية وابتسم وبعدين أروح أصلي واجي جري للشباك علشان أشوفك وانت طالع من المسجد.
اني بيض عليك. فعدت تسألني وأنا ما عرفتش أخبي..
" في مرة وقفت جنبي وشافت الابتسامة على وشي أول لما أنت طلعت من باب الجامع. عرفت
قولت لها اني بحبك، بس ومن يومها غادة ما سابتنيش في حالي "
سألها جاسر والابتسامة تكسو وجهه وقال.
ليه عملت ايه؟ ابتزتك بسرك الخطير؟"
نظرت له ندى بعيون تتصنع الغضب وقالت.
لو هنتريق يبقى بلاش أحكي "
"لا أحكي، بالله عليك تقولي كل اللي جواك، أنا بقالي شهور مش عارف أطلع منك كلمة واحدة
واتاريك كل ده جواك ومخبية."
أحمرت وجنتي ندى ونظرت للأسفل وصمتت شعر جاسر بخجلها فوضع يده تحت ذقتها
وجعلها تنظر له بعيونها الساحرة وقال.
"لا أنت خلاص بقيت مراتي، وأنا جوزك يعني أقرب حد لك في الدنيا ده كلها، يعني ما ينفعش تخبي علي أي حاجة مهما كانت مفيش كسوف ولا خوف ما بينا. سامعاني "
اومات ندى براسها ولم تقوى على إجابته بعدما تاهت في محيط عسليته الحالية. فعاد بجسده للوراء وسند كفيه على السرير واستطرد قائلا.
" لو سمحت كملي. "
فضلت غادة صاحبتي كل يوم تقول لي على أفكار علشان ألفت نظرك لي، وأخليك تحبني زي ما بحبك، أول مرة كنت أنت طالع من الجامع وأنا واقفة مستنياك كالعادة راحت نادت عليك بصوت عالي علشان تبص علينا، أنا أتكسفت قوي ووطيت بسرعة قبل ما تشوفني "
وانت عرفت أسمي منين؟"
نظرت له ندى بتعجب وقالت..
"أنت مش فاكر؟ أنت قولت لي أسمك يوم ما كنت تايهة وسألنتي على أسمي ؟"
"بصراحة أنا مش فاكر الكلام اللي أنت بتقوليه ده خالص أنت فكرتيني دلوقت لما زمان مرة شوقت بنت تايهة وودتها البيت لكن لا فاكر البيت ولا فاكر أي حاجة حصلت وقتها."
شعرت ندى بالجرح والألم فهي كانت تعلم أنه لا يعلم يحبها المدفون منذ سنين طويلة ولكن سماعها لكلماته أنه لا يتذكرها تماماً جرحتها شعر جاسر بألمها. ورأى حزنها في عيونها فمد يده واحتضن بها كفها الصغير وقال.
سامحيني أنا والله لو كنت أعرف أنك بتحبيني ما كنتش هنساك أبدا"
عادت ندى لطفولتها وشعرت ينفس إحساسها عندما أحتوى كفه الكبير يدها الصغيرة وهي طفلة ثانهة وكيف شعرت بالأمان معه. فابتسمت قليلا ورفعت رأسها وقالت له باسلوب طفولي.
"ما أنت كنت عارف يا أخويا"
سحب جاسر يده من على يدها وتربع على السرير وسند رأسه على يده وقال.
يا سلام. وأنا عرفت ازاي بقى يا اختي "
"ما أنا بعث لك جواب "
رفع جاسر حاجبه وسألها.
نعم! جواب ايه ده بقى إن شاء الله؟"
"ما غادة ما سابتنيش بعد لما نادت عليك وخليتك تبص علينا وأنا أستخبيت. اليوم اللي بعده رمت عليك مشبك علشان تبص لنا وتقع في سحر عيوني وتحبني.
لكن حضرتك ما يصتش لفوق أصلا المشبك وقع عليك مسكنه ورميته في مدخل البيت من
غير ما تبص علينا. "
قهقه جاسر عاليا وعاد برأسه للوراء. نظرت له ندى بغيظ وقالت.
"بتضحك على أيه؟"
على شغل العيال بتاعكم"
"ما أحنا كنا عيال. أنا كنت في أولى إعدادي يعني عندي ١٢ سنة عاوز تفكيرنا يبقى أزاي، لكن قول لي بصحيح الطبيعي اللي يقع عليه حاجة من فوق بيص يشوف وقعت منين، أنت ما بصتش ليه ؟"
أقول لك ليه يا فالحة، أحنا ساكتين في منطقة شعبية زي ما أنت عارفة، للأسف في ستات وبنات كثير بينسوا أن البلكونة ده جزء من الشارع من من البيت تلاقي الواحدة المفروض أنها محجبة لكن تطلع البلكونة بشعرها. يجلبية نص كم عادى تنشر الغسيل تشمر كمها لغاية كوعها. أنا بقى علشان ما أخدش ذنب عليهم. بريح نفسي وأمشي وشي للأرض ولو حصل ووقعت حاجة علي زي غسيل أو مشبك أكيد في واحدة فوق بتنشر أخد الحاجة وارميها في مدخل بيتهم. لا أيض لها ولا أكلمها بس كدة."
شعرت لدى بالفخر والحب وهي تستمع لزوجها وتدينه. وقالت له وهي مبتسمة.
ماشي تعديها ده المهم بقى بعد موضوع المشبك ده أنا وغادة كنا هنتجتن خلاص، لازم توصل لك حبي لغاية لما قررنا نقوم بأخطر خطوة بالنسبة لنا. أكتب لك جواب.
كتبت كلمة بحبك في ورقة ونزلت أنا وغادة وقت الصلاة بحجة أشتري كراسة للمدرسة، وما قدرتش اديك الورقة بنفسي خليت غادة تديها لك وشاورتلك علي أن أنا اللي باعناها.
"أنت فتحت الورقة وبصيت لغادة وبصيت لي وضحكت ورميتها، وقتها حسيت أن اللي كعمشته بايدك و فعصته ورميته ده قلبي أنا مش الورقة فضلت وقتها أسبوع مخصماك ومش بيض لك من الشباك ".
مدت لدى شفتها السفلى بحركة طفولية معبرة عن غضبها من فعلته. جاسر يده ووضعها تحت دقنها وجعلها تلتفت له وقال.
سامحيني يا ندى بجد أنا أسفه "
" ولا يهمك. أنت عندك حق أنت لاقيت طفلة بالنسبة لك يتقول لك يحبك هتعمل ايه. المهم غادة ما سابنتيش فضلت تقول لي على خطط وحاجات علشان اخليك تحس بحبي واحبك بقيت أسهر طول الليل افكر أزاي أقرب منك.
ضاع علي التيرم وملحقت وقتها وده كانت أول مرة في حياتي أسقط، زعلت من نفسي وحسيت بالقلب حسيت أن كل اللي يعمله وتفكيري ده كله غلط وإن سقوطي ده كان فرصة
ودن من ربنا.
قعدت مع نفسي وقولت ما ينفعش بنت الشيخ إبراهيم إمام الجامع تفكر كدة ولا تعمل كدة. ازاي تفكيري في ولد يضيع لي السنة، وقتها بابا كان بدأ يكلمني عن الحجاب الشرعي مش الدلع اللي كنا بتلبسه طرحة على بنطلون وبدي. قال لي اني كبرت وخلاص باتحاسب على كل كلمة وكل تصرف بعمله كلامه أثر في قوي وقولت أنا لازم أمنع نفسي من أني أقع في الغلط، فقررت اليس النقاب
"النقاب ساعدني قوي أحافظ على نفسي، مثلا لو مرة ضحكت بصوت عالي مع البنات في الشارع كنت ألوم على نفسي أزاي أبقى منتقبة وأعمل كدة، لو مثلا مضايقة من واحدة وهشتم أمنع نفسي على آخر لحظة وأقول ما ينفعش منتقبة وتشتم. حاولت أخلي النقاب مش مجرد ليس لا ده كان عنوانی و دینی و طباعی
" يعني من يوم ما رميت الورقة اللي أنت كتبتيها وأنت نسيتيني "
هزت ندى رأسها بالنفي ونظرت لعينيه وقالت.
"أنا عمري ما نسيتك. لكن بطلت أقرب منك وقربت من اللي مالك أمرك وقلبك، قررت أني أقرب من ربنا وادعي له في كل صلاة أن لو فيك خير يجعلك من نصيبي بطلت استناك في الشباك لكن وقت لما أبقى مضايقة كنت أقعد أشكي لك وأتخيل أنك بتهديني.
كبرت ووجودك في حياتي كبر جوايا قبل ما اعمل أي حاجة كنت اتخيل موافقتك أو رفضك
لها، كنت أنت الإنسان اللي أتمنى أعيش حياتي تحت جناحه وطوع أمره."
حمحم جاسر وبلع ريقه بصعوبة وقال..
"أنا مش عارف أقول لك أيه يا ندى، أنا عمري ما تخيلت أن في حد يحب حد الحب ده وطول
الفترة ده كلها، وأن الحب ده يكون لي أنا.
"أنا مش قادر أوصف لك أنا حاسس بأيه. أنا عشت عمري مستني ألاقي واحدة تحبني وتعوضني على اللي شوفته في حياتي، ما كنتش أعرف أبدا أن في إنسانة فعلا جميلة زبك بتحبني وبتدعي ربنا أكون من نصيبها.
ده أذا كان كل خوفي من بعد لما خطبتك أنك ما تحبنيش، بالأخص أني عمري ما حسيت منك بأي مشاعر طول فترة الخطوبة. كنت كل ما أحاول أنقرب منك، أتكلم معك علشان أعرفك كنت بترفضي، لدرجة أنك منعتبني اتصل بك بالتليفون
"خالد أقنعني أن الموضوع بالنسبة لك تدين لكن أنا كنت خايف من احتمالية أنك مش متقبلاني ولا قادرة تحبيني، ده أنا كنت بحس أنك مش حاية حتى زياراتي ولو تطولي ما تطلعيش تسلمي علي"
"بصراحة أنا كنت خايفة."
"خايفة؟ خايفة من أيه؟"
جاسر أنت كنت حلم السنين اللي عشت على أنه مستحيل يوم ما بابا قال أنك جي علشان
تشوفني أنا كنت في قمة سعادتي وقمة رعبي.
"كنت عارفة أن ربنا بعتك لي علشان دعواتي السنين اللي فاتت كنت عارفة أن ربنا استجاب لي. وكنت مرعوبة أغضبه فيك ويعاقبني ببعدك زي ما ربنا جابك في لحظة ممكن يبعدك عني
في لحظة.
زمان لما كنت بعيد كان سهل على أحافظ على نفسي من الغلط، لكن لما جيت وزرتنا وقعدت معي وشوفتني وبتكلمني بقى سهل علي قوي أني أقع علشان كدة خفت منك. وكنت بأمنع نفسي من وجودي معك أو كلامي معك حتى لما كنت بأتكلم معك في الضرورة كنت بأتكلم زي ما أتكلم مع أي حد غريب وأكثر كمان علشان أنت كنت قريب قوي من قلبي، وكنت مرعوبة من أي كلمة أو نفس يطلع مني غلط واحد عليه ذنب..
"أقول لك على حاجة؟"
"قولي. ده أنا النهاردة السهرة صباحي"
أبتسمت ندى وقالت.
تعرف أني ما دخلتش الفيسبوك أو غيره ليه ؟"
"ليه ؟"
"علشان كنت متأكدة أني أول لما أدخل هدخل على حسابك، ويمكن ما كنتش أقدر أمنع نفسي من أني اكلمك وأعترف لك يحيي، فمنعت نفسي نهائي من أي مواقع شات وأصحابي كانوا يتريقوا علي ويقولوا متخلفة."
نظر لها جاسر باهتمام وظهرت ملامح الحزن على وجهه وقال.
"علشان كدة أنهارت لما قولت لك على الحساب اللي كان بيكلمني ؟"
أومأت ندى برأسها وقالت.
تخيل أنت أن الحاجة اللي كنت مرعوبة منها طول عمري والكلام اللي مخيياه جوايا السنين ده كلها ومانعة نفسي اقوله الاقي واحدة ثانية تكلمك بأسمي وتقول لك عليه، وكمان أنت تيجي
تتهمني أن أنا اللي يقول كدة، أنا وقتها كنت بموت "
صح یا ندی عرفت مين اللي عملت كدة؟"
توترت ندى وقالت.
"أرجوك يا جاسر أقفل على الموضوع ده."
بس زي ما قولت لك مش عاوزين نخبي عن بعض حاجة، أنا عاوز أعرف مين اللي حاولت تفرق بینا
"ارجوك يا جاسر ما تضغطش على مش هقدر أقول حاجة"
"ماشي خلاص يا حبيبتي أنسي الموضوع ده دلوقت"
صمتت ندى ولم تجيبه فقال مازحا.
"أيه مش هنتعشى في الليلة ده ولا أيه؟ أنا جعان والليلة مهمة يا عروسة"
خجلت ندى من كلامه وقامت تجري للمطبخ لتحضر له العشاء فصاح هو وقال.
"أجري أجري بعد كدة مش هتفلتي مني يا قمر. "
